Muslim99Muslim99
← Tafsir library

3. Aal-i-Imraan

The Family of Imraan · Medinan · 200 ayahs

سُورَةُ آلِ عِمۡرَانَ

Reading Madarik al-Tanzil by Al-Nasafi

Ayahs 1–10 of 200

بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ

1

الٓمٓ

Alif, Lam, Meem.

سُورَةُ آلِ عِمْرانَ

بِسْمِ اللهِ الرَحْمَنِ الرَحِيمِ

﴿الم﴾ ﴿اللهُ﴾ حُرِّكَتِ المِيمُ لِالتِقاءِ الساكِنَيْنِ، أعْنِي سُكُونَها وسُكُونَ لامِ اللهِ، وفُتِحَتْ لِخِفَّةِ الفَتْحَةِ، ولَمْ تُكْسَرْ لِلْياءِ وكَسْرِ المِيمِ قَبْلَها، تَحامِيًا عَنْ تَوالِي الكَسَراتِ. ولَيْسَ فَتْحُ المِيمِ لِسُكُونِها وسُكُونِ ياءٍ قَبْلَها، إذْ لَوْ كانَ كَذَلِكَ لَوَجَبَ فَتْحُها في "حَمْ" ولا يَصِحُّ أنْ يُقالَ: إنَّ فَتْحَ المِيمِ هو فَتْحَةُ هَمْزَةِ اللهِ نُقِلَتْ إلى المِيمِ، لِأنَّ تِلْكَ الهَمْزَةَ هَمْزَةُ وصْلٍ تَسْقُطُ في الدَرْجِ، وتَسْقُطُ مَعَها حَرَكَتُها، ولَوْ جازَ نَقْلُ حَرَكَتِها لَجازَ إثْباتُها، وإثْباتُها غَيْرُ جائِزٍ. وأسْكَنَ يَزِيدُ والأعْشى المِيمَ وقَطَعا الألِفَ. والباقُونَ بِوَصْلِ الألِفِ وفَتْحِ المِيمِ. واللهُ مُبْتَدَأٌ ﴿لا إلَهَ إلا هُوَ﴾ خَبَرُهُ. وخَبَرُ "لا" مُضْمَرٌ، التَقْدِيرُ: لا إلَهَ في الوُجُودِ إلّا "هُوَ". و"هُوَ" في مَوْضِعِ الرَفْعِ بَدَلٌ مِن مَوْضِعِ لا واسْمِهِ.

﴿الحَيُّ القَيُّومُ﴾ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، أيْ: هو الحَيُّ، أوْ بَدَلٌ مِن هو. والقَيُّومُ: فَيْعُولُ، مِن قامَ، وهو القائِمُ بِالقِسْطِ والقائِمُ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ.

Aal-i-Imraan 3:1Listen in Qur'an →
2

ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلْحَىُّ ٱلْقَيُّومُ

Allah - there is no deity except Him, the Ever-Living, the Sustainer of existence.

سُورَةُ آلِ عِمْرانَ

بِسْمِ اللهِ الرَحْمَنِ الرَحِيمِ

﴿الم﴾ ﴿اللهُ﴾ حُرِّكَتِ المِيمُ لِالتِقاءِ الساكِنَيْنِ، أعْنِي سُكُونَها وسُكُونَ لامِ اللهِ، وفُتِحَتْ لِخِفَّةِ الفَتْحَةِ، ولَمْ تُكْسَرْ لِلْياءِ وكَسْرِ المِيمِ قَبْلَها، تَحامِيًا عَنْ تَوالِي الكَسَراتِ. ولَيْسَ فَتْحُ المِيمِ لِسُكُونِها وسُكُونِ ياءٍ قَبْلَها، إذْ لَوْ كانَ كَذَلِكَ لَوَجَبَ فَتْحُها في "حَمْ" ولا يَصِحُّ أنْ يُقالَ: إنَّ فَتْحَ المِيمِ هو فَتْحَةُ هَمْزَةِ اللهِ نُقِلَتْ إلى المِيمِ، لِأنَّ تِلْكَ الهَمْزَةَ هَمْزَةُ وصْلٍ تَسْقُطُ في الدَرْجِ، وتَسْقُطُ مَعَها حَرَكَتُها، ولَوْ جازَ نَقْلُ حَرَكَتِها لَجازَ إثْباتُها، وإثْباتُها غَيْرُ جائِزٍ. وأسْكَنَ يَزِيدُ والأعْشى المِيمَ وقَطَعا الألِفَ. والباقُونَ بِوَصْلِ الألِفِ وفَتْحِ المِيمِ. واللهُ مُبْتَدَأٌ ﴿لا إلَهَ إلا هُوَ﴾ خَبَرُهُ. وخَبَرُ "لا" مُضْمَرٌ، التَقْدِيرُ: لا إلَهَ في الوُجُودِ إلّا "هُوَ". و"هُوَ" في مَوْضِعِ الرَفْعِ بَدَلٌ مِن مَوْضِعِ لا واسْمِهِ.

﴿الحَيُّ القَيُّومُ﴾ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، أيْ: هو الحَيُّ، أوْ بَدَلٌ مِن هو. والقَيُّومُ: فَيْعُولُ، مِن قامَ، وهو القائِمُ بِالقِسْطِ والقائِمُ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ.

Aal-i-Imraan 3:2Listen in Qur'an →
3

نَزَّلَ عَلَيْكَ ٱلْكِتَٰبَ بِٱلْحَقِّ مُصَدِّقًۭا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنزَلَ ٱلتَّوْرَىٰةَ وَٱلْإِنجِيلَ

He has sent down upon you, [O Muhammad], the Book in truth, confirming what was before it. And He revealed the Torah and the Gospel.

﴿نَـزَّلَ﴾ أيْ: هو نَزَّلَ.

﴿عَلَيْكَ الكِتابَ﴾ القُرْآنَ ﴿بِالحَقِّ﴾ حالٌ، أيْ: نَزَّلَهُ حَقًّا ثابِتًا.

﴿مُصَدِّقًا لِما بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ لِما قَبْلَهُ ﴿وَأنْـزَلَ التَوْراةَ والإنْجِيلَ﴾ هُما اسْمانِ أعْجَمِيّانِ. وتَكَلُّفٌ اشْتِقاقُهُما مِنَ الوَرى والنَجْلِ. ووَزْنُهُما بِتَفْعِلَةٍ وإفْعِيلٍ، إنَّما يَصِحُّ بَعْدَ كَوْنِهِما عَرَبِيَّيْنِ، وإنَّما قِيلَ: " نُزُل الكِتاب " ﴿وَأنْـزَلَ التَوْراةَ والإنْجِيلَ﴾ لِأنَّ القُرْآنَ نَزَلَ مُنَجَّمًا، ونَزَلَ الكِتابانِ جُمْلَةً.

Aal-i-Imraan 3:3Listen in Qur'an →
4

مِن قَبْلُ هُدًۭى لِّلنَّاسِ وَأَنزَلَ ٱلْفُرْقَانَ ۗ إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌۭ شَدِيدٌۭ ۗ وَٱللَّهُ عَزِيزٌۭ ذُو ٱنتِقَامٍ

Before, as guidance for the people. And He revealed the Qur'an. Indeed, those who disbelieve in the verses of Allah will have a severe punishment, and Allah is exalted in Might, the Owner of Retribution.

﴿مِن قَبْلُ﴾ مِن قَبْلِ القُرْآنِ ﴿هُدًى لِلنّاسِ﴾ لِقَوْمِ مُوسى وعِيسى، أوْ لِجَمِيعِ الناسِ.

﴿وَأنْـزَلَ الفُرْقانَ﴾ أيْ: جِنْسَ الكُتُبِ، لِأنَّ الكُلَّ يُفَرِّقُ بَيْنَ الحَقِّ والباطِلِ، أوِ الزَبُورِ، أوْ كَرَّرَ ذِكْرَهُ القُرْآنَ بِما هو نَعْتٌ لَهُ تَفْخِيمًا لِشَأْنِهِ.

﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللهِ﴾ مِن كُتُبِهِ المُنَزَّلَةِ، وغَيْرِها.

﴿لَهم عَذابٌ شَدِيدٌ واللهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقامٍ﴾ ذُو عُقُوبَةٍ شَدِيدَةٍ، لا يَقْدِرُ عَلى مِثْلِها مُنْتَقِمٌ.

Aal-i-Imraan 3:4Listen in Qur'an →
5

إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَخْفَىٰ عَلَيْهِ شَىْءٌۭ فِى ٱلْأَرْضِ وَلَا فِى ٱلسَّمَآءِ

Indeed, from Allah nothing is hidden in the earth nor in the heaven.

﴿إنَّ اللهَ لا يَخْفى عَلَيْهِ شَيْءٌ في الأرْضِ ولا في السَماءِ﴾ أيْ: في العالَمِ، فَعَبَّرَ عَنْهُ بِالسَماءِ والأرْضِ، أيْ: هو مُطَّلِعٌ عَلى كُفْرِ مَن كَفَرَ، وإيمانِ مَن آمَنَ، وهو مُجازِيهِمْ عَلَيْهِ.

Aal-i-Imraan 3:5Listen in Qur'an →
6

هُوَ ٱلَّذِى يُصَوِّرُكُمْ فِى ٱلْأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَآءُ ۚ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ

It is He who forms you in the wombs however He wills. There is no deity except Him, the Exalted in Might, the Wise.

﴿هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكم في الأرْحامِ كَيْفَ يَشاءُ﴾ مِنَ الصُوَرِ المُخْتَلِفَةِ ﴿لا إلَهَ إلا هو العَزِيزُ﴾ في سُلْطانِهِ ﴿الحَكِيمُ﴾ في تَدْبِيرِهِ. رُوِيَ أنَّهُ «لَمّا قَدِمَ وفْدُ بَنِي نَجْرانَ -وَهم سِتُّونَ راكِبًا، أمِيرُهُمُ العاقِبُ، وعُمْدَتُهُمُ السَيِّدُ، وأُسْقُفُهم وحَبْرُهم أبُو حارِثَةَ- خاصَمُوا في أنَّ عِيسى إنْ لَمْ يَكُنْ ولَدًا لِلَّهِ فَمَن أبَوْهُ؟ فَقالَ ﷺ: "ألَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أنَّهُ لا يَكُونُ ولَدٌ إلّا وهو يُشْبِهُ أباهُ؟" قالُوا: بَلى، قالَ: "ألَمْ تَعْلَمُوا أنَّ اللهَ تَعالى حَيٌّ لا يَمُوتُ وعِيسى يَمُوتُ، وأنَّ رَبَّنا قَيِّمٌ عَلى العِبادِ يَحْفَظُهم ويَرْزُقُهُمْ، وعِيسى لا يَقْدِرُ عَلى ذَلِكَ، وأنَّهُ لا يَخْفى عَلَيْهِ شَيْءٌ في الأرْضِ ولا في السَماءِ، وعِيسى لا يَعْلَمُ إلّا ما عَلِمَ، وإنَّهُ صَوَّرَ عِيسى في الرَحِمِ كَيْفَ شاءَ، فَحَمَلَتْهُ أمُّهُ ووَضَعَتْهُ، وأرْضَعَتْهُ، وكانَ يَأْكُلُ، ويُحْدِثُ، ورَبُّنا مُنَزَّهٌ عَنْ ذَلِكَ كُلِّهِ؟" فانْقَطَعُوا، فَنَزَلَ فِيهِمْ صَدْرُ سُورَةِ آلِ عِمْرانَ إلى بِضْعٍ وثَمانِينَ آيَةً. »

Aal-i-Imraan 3:6Listen in Qur'an →
7

هُوَ ٱلَّذِىٓ أَنزَلَ عَلَيْكَ ٱلْكِتَٰبَ مِنْهُ ءَايَٰتٌۭ مُّحْكَمَٰتٌ هُنَّ أُمُّ ٱلْكِتَٰبِ وَأُخَرُ مُتَشَٰبِهَٰتٌۭ ۖ فَأَمَّا ٱلَّذِينَ فِى قُلُوبِهِمْ زَيْغٌۭ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَٰبَهَ مِنْهُ ٱبْتِغَآءَ ٱلْفِتْنَةِ وَٱبْتِغَآءَ تَأْوِيلِهِۦ ۗ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُۥٓ إِلَّا ٱللَّهُ ۗ وَٱلرَّٰسِخُونَ فِى ٱلْعِلْمِ يَقُولُونَ ءَامَنَّا بِهِۦ كُلٌّۭ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا ۗ وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّآ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَٰبِ

It is He who has sent down to you, [O Muhammad], the Book; in it are verses [that are] precise - they are the foundation of the Book - and others unspecific. As for those in whose hearts is deviation [from truth], they will follow that of it which is unspecific, seeking discord and seeking an interpretation [suitable to them]. And no one knows its [true] interpretation except Allah. But those firm in knowledge say, "We believe in it. All [of it] is from our Lord." And no one will be reminded except those of understanding.

﴿هُوَ الَّذِي أنْـزَلَ عَلَيْكَ الكِتابَ﴾ القُرْآنَ ﴿مِنهُ﴾ مِنَ الكِتابِ ﴿آياتٌ مُحْكَماتٌ﴾ أحُكِمَتْ عِبارَتُها، بِأنْ حُفِظَتْ مِنَ الِاحْتِمالِ والِاشْتِباهِ ﴿هُنَّ أُمُّ الكِتابِ﴾ أصْلُ الكِتابِ تُحْمَلُ المُتَشابِهاتُ عَلَيْها، وتُرَدُّ إلَيْها.

﴿وَأُخَرُ﴾ وآياتٌ أُخَرُ ﴿مُتَشابِهاتٌ﴾ مُشْتَبِهاتٌ مُحْتَمِلاتٌ، مِثالُ ذَلِكَ: ﴿الرَحْمَنُ عَلى العَرْشِ اسْتَوى﴾ [طَهَ: ٥] فالِاسْتِواءُ يَكُونُ بِمَعْنى الجُلُوسِ، وبِمَعْنى القُدْرَةِ والِاسْتِيلاءِ، ولا يَجُوزُ الأوَّلُ عَلى اللهِ تَعالى بِدَلِيلِ المُحْكَمِ، وهو قَوْلُهُ: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشُورى: ١١]. أوِ المُحْكَمُ ما أمَرَ اللهُ بِهِ في كُلِّ كِتابٍ أنْزَلَهُ، نَحْوُ قَوْلِهِ: ﴿قُلْ تَعالَوْا أتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكم عَلَيْكُمْ﴾ [الأنْعامُ: ١٥١] الآياتُ،

﴿وَقَضى رَبُّكَ ألا تَعْبُدُوا إلا إيّاهُ﴾ [الإسْراءُ: ٢٣] الآياتُ. والمُتَشابِهُ ما وراءَهُ، أوْ ما لا يَحْتَمِلُ إلّا وجْهًا واحِدًا. وما احْتَمَلَ أوْجُهًا، أوْ ما يُعْلَمُ تَأْوِيلُهُ، وما لا يُعْلَمُ تَأْوِيلُهُ، أوِ الناسِخُ: الَّذِي يُعْمَلُ بِهِ، والمَنسُوخُ: الَّذِي لا يُعْمَلُ بِهِ، وإنَّما لَمْ يَكُنْ كُلُّ القُرْآنِ مُحْكَمًا لِما في المُتَشابِهِ مِنَ الِابْتِلاءِ، والتَمْيِيزِ بَيْنَ الثابِتِ عَلى الحَقِّ والمُتَزَلْزِلِ فِيهِ، ولِما في تَقادُحِ العُلَماءِ وإتْعابِهِمُ القَرائِحَ في اسْتِخْراجِ مَعانِيهِ، ورَدِّهِ إلى المُحْكَمِ، مِنَ الفَوائِدِ الجَلِيلَةِ، والعُلُومِ الجَمَّةِ، ونَيْلِ الدَرَجاتِ عِنْدَ اللهِ تَعالى.

﴿فَأمّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ﴾ مَيْلٌ عَنِ الحَقِّ، وهم أهْلُ البِدَعِ.

﴿فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ﴾ فَيَتَعَلَّقُونَ بِالمُشابِهِ الَّذِي يَحْتَمِلُ ما يَذْهَبُ إلَيْهِ المُبْتَدِعُ مِمّا لا يُطابِقُ المُحْكَمَ، ويَحْتَمِلُ ما يُطابِقُهُ مِن قَوْلِ أهْلِ الحَقِّ: ﴿مِنهُ ابْتِغاءَ الفِتْنَةِ﴾ طَلَبَ أنْ يَفْتِنُوا الناسَ عَنْ دِينِهِمْ، ويُضِلُّوهم ﴿وابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ﴾ وطَلَبَ أنْ يُؤَوِّلُوهُ التَأْوِيلَ الَّذِي يَشْتَهُونَهُ.

﴿وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إلا اللهُ﴾ أيْ: لا يُهْتَدى إلى تَأْوِيلِهِ الحَقِّ الَّذِي يَجِبُ أنْ يُحْمَلَ عَلَيْهِ إلّا اللهُ ﴿والراسِخُونَ في العِلْمِ﴾ والَّذِينَ رَسَخُوا، أيْ: ثَبَتُوا فِيهِ، وتَمَكَّنُوا، وعَضُّوا فِيهِ بِضِرْسٍ قاطِعٍ. مُسْتَأْنَفٌ عِنْدَ الجُمْهُورِ. والوَقْفُ عِنْدَهم عَلى قَوْلِهِ: " إلّا الله " وفَسَّرُوا المُتَشابِهَ بِما اسْتَأْثَرَ اللهُ بِعِلْمِهِ. وهو مُبْتَدَأُ عِنْدَهُمْ، والخَبَرُ: ﴿يَقُولُونَ آمَنّا بِهِ﴾ وهو ثَناءٌ مِنهُ تَعالى عَلَيْهِمْ بِالإيمانِ عَلى التَسْلِيمِ، واعْتِقادِ الحَقِّيَّةِ بِلا تَكْيِيفٍ. وفائِدَةُ إنْزالِ المُتَشابِهِ: الإيمانُ بِهِ، واعْتِقادُ حَقِّيَّةِ ما أرادَ اللهُ بِهِ، ومَعْرِفَةُ قُصُورِ أفْهامِ البَشَرِ عَنِ الوُقُوفِ عَلى ما لَمْ يَجْعَلْ لَهم إلَيْهِ سَبِيلًا. ويُعَضِّدُهُ قِراءَةُ أُبَيٍّ: (وَيَقُولُ الراسِخُونَ)، وعَبْدُ اللهِ: (إنْ تَأْوِيلُهُ إلّا عِنْدَ اللهِ). ومِنهم مَن لا يَقِفُ عَلَيْهِ ويَقُولُ بِأنَّ الراسِخِينَ في العِلْمِ يَعْلَمُونَ المُتَشابِهَ " ويَقُولُونَ " كَلامٌ مُسْتَأْنَفٌ مُوَضِّحٌ لِحالِ الراسِخِينَ، بِمَعْنى: هَؤُلاءِ العالِمُونَ بِالتَأْوِيلِ يَقُولُونَ آمَنّا بِهِ، أيْ: بِالمُتَشابِهِ أوْ بِالكِتابِ.

﴿كُلٌّ﴾ مِن مُتَشابِهِهِ ومُحْكَمِهِ ﴿مِن عِنْدِ رَبِّنا﴾ مِن عِنْدِ اللهِ الحَكِيمِ، الَّذِي لا يَتَناقَضُ كَلامُهُ.

﴿وَما يَذَّكَّرُ﴾ وما يَتَّعِظُ، وأصْلُهُ: يَتَذَكَّرُ.

﴿إلا أُولُو الألْبابِ﴾ أصْحابُ العُقُولِ، وهو مَدْحٌ لِلرّاسِخِينَ بِإلْقاءِ الذِهْنِ، …

Aal-i-Imraan 3:7Listen in Qur'an →
8

رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً ۚ إِنَّكَ أَنتَ ٱلْوَهَّابُ

[Who say], "Our Lord, let not our hearts deviate after You have guided us and grant us from Yourself mercy. Indeed, You are the Bestower.

﴿رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا﴾ لا تُمِلْها عَنِ الحَقِّ بِخَلْقِ المَيْلِ في القُلُوبِ ﴿بَعْدَ إذْ هَدَيْتَنا﴾ لِلْعَمَلِ بِالمُحْكَمِ والتَسْلِيمِ لِلْمُتَشابِهِ ﴿وَهَبْ لَنا مِن لَدُنْكَ رَحْمَةً﴾ مِن عِنْدِكَ، نِعْمَةً بِالتَوْفِيقِ والتَثْبِيتِ.

﴿إنَّكَ أنْتَ الوَهّابُ﴾ كَثِيرُ الهِبَةِ، والآيَةُ مِن مَقُولِ الراسِخِينَ، ويُحْتَمَلُ الِاسْتِئْنافُ، أيْ: قُولُوها، وكَذَلِكَ الَّتِي بَعْدَها، وهِيَ:

Aal-i-Imraan 3:8Listen in Qur'an →
9

رَبَّنَآ إِنَّكَ جَامِعُ ٱلنَّاسِ لِيَوْمٍۢ لَّا رَيْبَ فِيهِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُخْلِفُ ٱلْمِيعَادَ

Our Lord, surely You will gather the people for a Day about which there is no doubt. Indeed, Allah does not fail in His promise."

﴿رَبَّنا إنَّكَ جامِعُ الناسِ لِيَوْمٍ﴾ أيْ: تَجْمَعُهم لِحِسابِ يَوْمٍ، أوْ لِجَزاءِ يَوْمٍ.

﴿لا رَيْبَ فِيهِ﴾ لا شَكَّ في وُقُوعِهِ ﴿إنَّ اللهَ لا يُخْلِفُ المِيعادَ﴾ المَوْعِدَ. والمَعْنى: أنَّ الإلَهِيَّةَ تُنافِي خُلْفَ المِيعادِ، كَقَوْلِكَ: إنَّ الجَوادَ لا يَخِيبُ سائِلُهُ، أيْ: لا يُخْلِفُ ما وعَدَ المُسْلِمِينَ والكافِرِينَ مِنَ الثَوابِ والعِقابِ.

Aal-i-Imraan 3:9Listen in Qur'an →
10

إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لَن تُغْنِىَ عَنْهُمْ أَمْوَٰلُهُمْ وَلَآ أَوْلَٰدُهُم مِّنَ ٱللَّهِ شَيْـًۭٔا ۖ وَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمْ وَقُودُ ٱلنَّارِ

Indeed, those who disbelieve - never will their wealth or their children avail them against Allah at all. And it is they who are fuel for the Fire.

﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ بِرَسُولِ اللهِ ﴿لَنْ تُغْنِيَ﴾ تَنْفَعُ، أوْ تَدْفَعُ.

﴿عَنْهم أمْوالُهم ولا أوْلادُهم مِنَ اللهِ﴾ مِن عَذابِهِ ﴿شَيْئًا﴾ مِنَ الإغْناءِ ﴿وَأُولَئِكَ هم وقُودُ النارِ﴾ حَطَبُها.

Aal-i-Imraan 3:10Listen in Qur'an →

Commentary: Madarik al-Tanzil by Al-Nasafi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.