Muslim99Muslim99
← Tafsir library

3. Aal-i-Imraan

The Family of Imraan · Medinan · 200 ayahs

سُورَةُ آلِ عِمۡرَانَ

Reading Nazm al-Durar by Burhan al-Din al-Biqa'i

Ayahs 131–140 of 200

131

وَٱتَّقُوا۟ ٱلنَّارَ ٱلَّتِىٓ أُعِدَّتْ لِلْكَٰفِرِينَ

And fear the Fire, which has been prepared for the disbelievers.

ولَمّا كانَ الفائِزُ بِالمَطالَبِ قَدْ لا يُوَقّى المَعاطِبَ؛ قالَ (تَعالى): ﴿واتَّقُوا النّارَ﴾؛ أيْ: إنْ لَمْ تَكُونُوا مِمَّنْ يَتَّقِيهِ - سُبْحانَهُ - لِذاتِهِ؛ ﴿الَّتِي أُعِدَّتْ﴾؛ أيْ: هُيِّئَتْ؛ ﴿لِلْكافِرِينَ﴾؛ أيْ: بِاللَّهِ؛ بِاسْتِحْلالِ الرِّبا؛ وغَيْرِهِ؛ بِالذّاتِ؛ ولِلْكافِرِينَ بِالنِّعْمَةِ؛ عِصْيانًا بِالعَرَضِ؛

Aal-i-Imraan 3:131Listen in Qur'an →
132

وَأَطِيعُوا۟ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ

And obey Allah and the Messenger that you may obtain mercy.

ولَمّا كانَ الفائِزُ السّالِمُ قَدْ لا يَكُونُ مُقَرَّبًا؛ قالَ - إتْباعًا لِلْوَعِيدِ بِالوَعْدِ -: ﴿وأطِيعُوا اللَّهَ﴾؛ ذا الجَلالِ والإكْرامِ؛ ﴿والرَّسُولَ﴾؛ أيْ: الكامِلَ في الرُّسُلِيَّةِ كَمالًا لَيْسَ لِأحَدٍ مِثْلُهُ؛ أيْ: في امْتِثالِ الأوامِرِ؛ واجْتِنابِ النَّواهِي بِالإخْلاصِ؛ ﴿لَعَلَّكم تُرْحَمُونَ﴾؛ أيْ: لِتَكُونُوا عَلى رَجاءٍ؛ وطَمَعٍ في أنْ يَفْعَلَ بِكم فِعْلَ المَرْحُومِ بِالتَّقْرِيبِ؛ والمَحَبَّةِ؛ وإنْجازِ كُلِّ ما وعَدَ عَلى الطّاعَةِ؛ مِن نَصْرِهِ؛ وغَيْرِهِ.

Aal-i-Imraan 3:132Listen in Qur'an →
133

۞ وَسَارِعُوٓا۟ إِلَىٰ مَغْفِرَةٍۢ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا ٱلسَّمَٰوَٰتُ وَٱلْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ

And hasten to forgiveness from your Lord and a garden as wide as the heavens and earth, prepared for the righteous

ولَمّا نَهى عَمّا مَنَعَ النَّصْرَ؛ بِالنَّهْيِ عَنِ الرِّبا المُرادِ بِالنَّهْيِ عَنْهُ الصَّرْفُ عَنْ مُطْلَقِ الإقْبالِ عَلى الدُّنْيا؛ المُشارِ إلى ذَمِّها؛ في قَوْلِهِ (تَعالى): ﴿زُيِّنَ لِلنّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ مِنَ النِّساءِ والبَنِينَ﴾ [آل عمران: ١٤]؛ الآيَةَ؛ وأمَرَ بِما تَضَمَّنَ الفَوْزَ؛ والنَّجاةَ؛ والقُرْبَ؛ وكانَ ذَلِكَ قَدْ يَكُونُ مَعَ التَّوانِي؛ أمَرَ بِالمُسارَعَةِ فِيهِ تَوَصُّلًا إلى ما أعَدَّ لِلَّذِينِ اتَّقَوُا؛ المَوْعُودِينَ بِالنَّصْرِ المَشْرُوطِ بِتَقْواهُمْ؛ وصَبْرِهِمْ؛ في قَوْلِهِ: ﴿بَلى إنْ تَصْبِرُوا وتَتَّقُوا ويَأْتُوكم مِن فَوْرِهِمْ هَذا يُمْدِدْكُمْ﴾ [آل عمران: ١٢٥] ﴿وإنْ تَصْبِرُوا وتَتَّقُوا لا يَضُرُّكم كَيْدُهم شَيْئًا﴾ [آل عمران: ١٢٠]؛ المَوْصُوفِينَ بِما تَقَدَّمَ؛ في قَوْلِهِ (تَعالى) - في المَقْصِدِ الثّالِثِ مِن دَعائِمِ هَذِهِ السُّورَةِ -: ﴿قُلْ أأُنَبِّئُكم بِخَيْرٍ مِن ذَلِكم لِلَّذِينَ اتَّقَوْا﴾ [آل عمران: ١٥]؛ الآياتِ؛ عَلى وجْهٍ أبْلَغَ مِن ذَلِكَ؛ بِالمُسارَعَةِ إلى ما يُوجِبُ المَغْفِرَةَ مِنَ الرَّبِّ؛ اللَّطِيفِ بِعِبادِهِ؛ وإلى ما يُبِيحُ الجَنَّةَ المَوْصُوفَةَ بِالِاجْتِهادِ في الجِهادِ؛ عَلى ما يَجِدُ رَسُولُ اللَّـهِ - صَلّى اللَّـهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ - مِنَ التَّقْوى؛ فَإنَّ هَذِهِ الجَنَّةَ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ الَّذِينَ تَقَدَّمَتِ الإشارَةُ إلَيْهِمْ في قَوْلِهِ (تَعالى): ﴿واتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكم تُفْلِحُونَ﴾ [آل عمران: ١٣٠]؛ الَّذِينَ يَتَخَلَّوْنَ عَنِ الأمْوالِ؛ وجَمِيعِ مَصانِعِ الدُّنْيا؛ فَلا تَمْتَدُّ أعْيُنُهم إلى الِازْدِيادِ مِن شَيْءٍ مِنها؛ ويَتَحَلَّوْنَ بِالزُّهْدِ فِيها؛ والإنْفاقِ لَها في سَبِيلِ اللَّهِ؛ في مَرْضاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنَ الجِهادِ؛ وغَيْرِهِ؛ في السَّرّاءِ؛ والضَّرّاءِ؛ لا بِالإقْبالِ عَلى الدُّنْيا مِن غَنِيمَةٍ؛ أوْ غَيْرِها؛ إقْبالًا يُخِلُّ بِبَعْضِ الأوامِرِ؛ وبِالصَّبْرِ بِكَظْمِ الغَيْظِ عَمَّنْ أُصِيبَ مِنهم بِقَتْلٍ؛ أوْ جِراحَةٍ؛ والعَفْوِ عَمَّنْ يَحْسُنُ العَفْوُ عَنْهُ في التَّمْثِيلِ بِالقَتْلِ في ”أُحُدٍ“؛ أوْ غَيْرِ ذَلِكَ؛ إرْشادًا إلى ألّا يَكُونَ جِهادُهم إلّا غَضَبًا لِلَّهِ (تَعالى)؛ لا مَدْخَلَ فِيهِ لِحَظٍّ مِن حُظُوظِ النَّفْسِ أصْلًا؛ وبِالصَّبْرِ أيْضًا عَلى حَمْلِ النَّفْسِ عَلى الإحْسانِ إلى مَن أساءَ بِذَلِكَ؛ أوْ غَيْرِهِ؛ كَما فَعَلَ ﷺ في فَتْحِ مَكَّةَ؛ بَعْدَ أنْ كانَ حَلَفَ لَيُمَثِّلَنَّ بِسَبْعِينَ مِنهم مَكانَ تَمْثِيلِهِمْ بِسَيِّدِ الشُّهَداءِ؛ أسَدِ اللَّهِ؛ وأسَدِ رَسُولِهِ؛ عَمِّهِ حَمْزَةَ؛ ابْنِ ساقِي الحَجِيجِ عَبْدِ المُطَّلِبِ؛ فَإنَّهُ وقَفَ ﷺ في ذَلِكَ اليَوْمِ الَّذِي كانَ أعْظَمَ أيّامِ الدُّنْيا؛ الَّذِي أثْبَتَ فِيهِ نُورَ الإسْلامِ عَلى مَشْرِقِ الأرْضِ؛ ومَغْرِبِها؛ فَهَزَمَ ظَلامَ الكُفْرِ؛ وضَرَبَ أوْتادَهُ في كُلِّ قُطْرٍ؛ عَلى دَرَجِ الكَعْبَةِ؛ وهم في قَبْضَتِهِ؛ فَقالَ: «”ما تَظُنُّونَ أنِّي فاعِلٌ بِكم يا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ؟“؛ قالُوا: خَيْرًا؛ أخٌ كَرِيمٌ؛ وابْنُ أخٍ كَرِيمٍ؛ قالَ: ”اذْهَبُوا فَأنْتُمُ الطُّلَقاءُ“؛» وبِالِاسْتِغْفارِ عَنْ عَمَلِ الفاحِشَةِ مِن خِذْلانِ المُؤْمِنِينَ؛ أوْ أكْلِ الرِّبا؛ أوِ التَّوَلِّي عَنْ قِتالِ الأعْداءِ؛ وعَنْ ظُلْمِ النَّفْسِ مِن مَحَبَّةِ الدُّنْيا؛ المُوجِبِ لِلْإقْبالِ عَلى الغَنائِمِ الَّتِي كانَتْ سَبَبَ الِانْهِزامِ؛ أوْ غَيْرِ ذَلِكَ؛ مِمّا أرادَ اللَّهُ (تَعالى)؛ فَقالَ (تَعالى): ﴿وسارِعُوا﴾؛ أيْ: بِأنْ تَفْعَلُوا في الطّاعاتِ فِعْلَ مَن يُسابِقُ خَصْمًا؛ ﴿إلى مَغْفِرَةٍ مِن رَبِّكُمْ﴾؛ أيْ: المُحْسِنِ إلَيْكُمْ؛ بِإرْسالِ …

Aal-i-Imraan 3:133Listen in Qur'an →
134

ٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ فِى ٱلسَّرَّآءِ وَٱلضَّرَّآءِ وَٱلْكَٰظِمِينَ ٱلْغَيْظَ وَٱلْعَافِينَ عَنِ ٱلنَّاسِ ۗ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلْمُحْسِنِينَ

Who spend [in the cause of Allah] during ease and hardship and who restrain anger and who pardon the people - and Allah loves the doers of good;

ثُمَّ وصَفَ المُتَّقِينَ بِما تَضَمَّنَ تَفْصِيلَ الطّاعَةِ المَأْمُورِ بِها قَبْلُ إجْمالًا؛ عَلى وجْهٍ مُعَرِّفٍ بِأسْبابِ النَّصْرِ؛ إلى آخِرِ ما قَصَّ مِن خَبَرِ الأنْبِياءِ الماضِينَ؛ ومَن مَعَهم مِنَ المُؤْمِنِينَ؛ بادِئًا بِما هو أشَقُّ الأشْياءِ؛ ولا سِيَّما في ذَلِكَ الزَّمانِ؛ مِنَ التِّبْرِ؛ ومِنَ المالِ؛ الَّذِي هو عَدِيلُ الرُّوحِ؛ فَقالَ: ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ﴾؛ أيْ: مِمّا آتاهُمُ اللَّهُ؛ وهو تَعْرِيضُ بِمَن أقْبَلَ عَلى الغَنِيمَةِ؛ ﴿فِي السَّرّاءِ والضَّرّاءِ﴾؛ أيْ: في مَرْضاةِ اللَّهِ؛ في حالِ الشِّدَّةِ والرَّخاءِ؛ ولَمّا ذَكَرَ أشَقَّ ما يُتْرَكُ ويُبْذَلُ؛ أتْبَعَهُ أشَقَّ ما يُحْبَسُ؛ فَقالَ: ﴿والكاظِمِينَ﴾؛ أيْ: الحابِسِينَ؛ ﴿الغَيْظَ﴾؛ عَنْ أنْ يُنَفِّذُوهُ؛ بَعْدَ أنِ امْتَلَؤُوا مِنهُ.

ولَمّا كانَ الكاظِمُ غَيْظَهُ عَنْ أنْ يَتَجاوَزَ في العُقُوبَةِ؛ قَدْ لا يَعْفُو؛ حَثَّهُ عَلى العَفْوِ؛ بِقَوْلِهِ: ﴿والعافِينَ﴾؛ وعَمَّمَ في الحُكْمِ؛ بِقَوْلِهِ: ﴿عَنِ النّاسِ﴾؛ أيْ: ظُلْمَهم لَهُمْ؛ ولَوْ كانُوا قَدْ قَتَلُوا مِنهُمْ؛ أوْ جَرَحُوهُمْ؛ ولَمّا كانَ التَّقْدِيرُ: ”فَإنَّ اللَّهَ يُحِبُّهُمْ؛ لِإحْسانِهِمْ“؛ عَطَفَ عَلَيْهِ - تَنْوِيهًا بِدَرَجَةِ الإحْسانِ - قَوْلَهُ: ﴿واللَّهُ﴾؛ أيْ: الَّذِي لَهُ صِفاتُ الكَمالِ؛ ﴿يُحِبُّ المُحْسِنِينَ﴾؛ أيْ: يُكْرِمُهم بِأنْواعِ الإكْرامِ؛ عَلى سَبِيلِ التَّجْدِيدِ؛ والِاسْتِمْرارِ.

Aal-i-Imraan 3:134Listen in Qur'an →
135

وَٱلَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا۟ فَٰحِشَةً أَوْ ظَلَمُوٓا۟ أَنفُسَهُمْ ذَكَرُوا۟ ٱللَّهَ فَٱسْتَغْفَرُوا۟ لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ ٱلذُّنُوبَ إِلَّا ٱللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا۟ عَلَىٰ مَا فَعَلُوا۟ وَهُمْ يَعْلَمُونَ

And those who, when they commit an immorality or wrong themselves [by transgression], remember Allah and seek forgiveness for their sins - and who can forgive sins except Allah? - and [who] do not persist in what they have done while they know.

ولَمّا أخْبَرَ أنَّها لِلْمُحْسِنِينَ إلى الغَيْرِ؛ ومَن قارَبَهُمْ؛ أخْبَرَ أنَّها لِمَن دُونَهم في الرُّتْبَةِ؛ مِنَ التّائِبِينَ المُحْسِنِينَ إلى أنْفُسِهِمُ؛ اسْتِجْلابًا لِمَن رَجَعَ عَنْ ”أُحُدٍ“؛ مِنَ المُنافِقِينَ؛ ولِغَيْرِهِمْ مِنَ العاصِينَ؛ فَقالَ: ﴿والَّذِينَ إذا فَعَلُوا﴾؛ أيْ: باشَرُوا عَنْ عِلْمٍ؛ أوْ جَهْلِ فِعْلِهِ؛ ﴿فاحِشَةً﴾؛ أيْ: مِنَ السَّيِّئاتِ الكِبارِ؛ ﴿أوْ ظَلَمُوا أنْفُسَهُمْ﴾؛ أيْ: بِأيِّ نَوْعٍ كانَ مِنَ الذُّنُوبِ؛ لِتَصِيرَ الفاحِشَةُ مَوْعُودًا بِغُفْرانِها بِالخُصُوصِ؛ وبِالعُمُومِ؛ ﴿ذَكَرُوا اللَّهَ﴾؛ أيْ: بِما لَهُ مِن كَمالِ العَظَمَةِ؛ فاسْتَحْيَوْهُ؛ وخافُوهُ؛ ﴿فاسْتَغْفَرُوا﴾؛ اللَّهَ؛ أيْ: فَطَلَبُوا المَغْفِرَةَ بِالتَّوْبَةِ؛ بِشَرْطِها؛ ﴿لِذُنُوبِهِمْ﴾؛ أيْ: فَإنَّهُ يَغْفِرُ لَهُمْ؛ لِأنَّهُ غَفّارٌ لِمَن تابَ.

ولَمّا كانَ هَذا مُفْهِمًا لِأنَّهُ (تَعالى) يَغْفِرُ كُلَّ ذَنْبٍ؛ أتْبَعَهُ تَحْقِيقَ ذَلِكَ؛ ونَفى القُدْرَةَ عَلَيْهِ عَنْ غَيْرِهِ؛ لِأنَّ المَخْلُوقَ لا يَمْضِي غُفْرانُهُ لِذَنْبٍ إلّا إذا كانَ مِمّا شَرَعَ اللَّهُ غُفْرانَهُ؛ فَكانَ لا غافِرَ في الحَقِيقَةِ إلّا اللَّهُ؛ قالَ - مُرَغِّبًا في الإقْبالِ عَلَيْهِ؛ بِالِاعْتِراضِ بَيْنَ المُتَعاطِفَيْنِ -: ﴿ومَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ﴾؛ أيْ: يَمْحُو آثارَها؛ حَتّى لا تُذْكَرَ؛ ولا يُجازى عَلَيْها؛ ﴿إلا اللَّهُ﴾؛ أيْ: المَلِكُ الأعْلى؛ ولَمّا كانَ - سُبْحانَهُ وتَعالى - قَدْ تَفَضَّلَ بِرَفْعِ القَلَمِ عَنِ الغافِلِ؛ قالَ: ﴿ولَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا وهم يَعْلَمُونَ﴾؛ أيْ: أنَّهم عَلى ذَنْبٍ.

Aal-i-Imraan 3:135Listen in Qur'an →
136

أُو۟لَٰٓئِكَ جَزَآؤُهُم مَّغْفِرَةٌۭ مِّن رَّبِّهِمْ وَجَنَّٰتٌۭ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَا ۚ وَنِعْمَ أَجْرُ ٱلْعَٰمِلِينَ

Those - their reward is forgiveness from their Lord and gardens beneath which rivers flow [in Paradise], wherein they will abide eternally; and excellent is the reward of the [righteous] workers.

ولَمّا أتَمَّ وصْفَ السّابِقِينَ؛ وهُمُ المُتَّقُونَ؛ واللّاحِقِينَ؛ وهُمُ التّائِبُونَ؛ قالَ - مُعْلِمًا بِجَزائِهِمُ الَّذِي سارَعُوا إلَيْهِ مِنَ المَغْفِرَةِ؛ والجَنَّةِ؛ مُشِيرًا إلَيْهِمْ بِأداةِ البُعْدِ؛ تَعْظِيمًا لِشَأْنِهِمْ؛ عَلى وجْهٍ مُعْلِمٍ بِأنَّ أحَدًا لا يَقْدُرُ اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ -: ﴿أُولَئِكَ﴾؛ أيْ: العالُو الرُّتْبَةِ؛ ﴿جَزاؤُهم مَغْفِرَةٌ﴾؛ أيْ: لِتَقْصِيرِهِمْ؛ أوْ لِهَفَواتِهِمْ؛ أوْ لِذُنُوبِهِمْ؛ وعَظَّمَها بِقَوْلِهِ: ﴿مِن رَبِّهِمْ﴾؛ أيْ: المُحْسِنِ إلَيْهِمْ بِكُلِّ إحْسانٍ؛ وأتْبَعَ ذَلِكَ لِلْإكْرامِ؛ فَقالَ: ﴿وجَنّاتٌ﴾؛ أيُّ جَنّاتٍ؛ ثُمَّ بَيَّنَ عِظَمَها؛ بِقَوْلِهِ: ﴿تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ﴾؛ حالَ كَوْنِكُمْ؛ ﴿خالِدِينَ فِيها﴾؛ هي أجْرُهم عَلى عَمَلِهِمْ؛ ﴿ونِعْمَ أجْرُ العامِلِينَ﴾؛ هِيَ؛ هَذا عَلى تَقْدِيرِ أنْ تَكُونَ الإشارَةُ لِجَمِيعِ المَوْصُوفِينَ؛ وإنْ كانَتْ لِلْمُسْتَغْفِرِينَ خاصَّةً؛ فالأمْرُ واضِحٌ في نُزُولِ رُتْبَتِهِمْ عَمَّنْ قَبْلَهم.

Aal-i-Imraan 3:136Listen in Qur'an →
137

قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُمْ سُنَنٌۭ فَسِيرُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ فَٱنظُرُوا۟ كَيْفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلْمُكَذِّبِينَ

Similar situations [as yours] have passed on before you, so proceed throughout the earth and observe how was the end of those who denied.

ولَمّا فَرَغَ مِن بَيانِ الزَّلَلِ الَّذِي وقَعَ لَهم بِهِ الخَلَلُ؛ والتَّرْهِيبِ مِمّا يُوقِعُ فِيهِ؛ والتَّرْغِيبِ فِيما يُنَجِّي مِنهُ في تِلْكَ الأسالِيبِ الَّتِي هي أحْلى مِن رائِقِ الزُّلالِ؛ ولَذِيذِ الوِصالِ بَعْدَ طُولِ المَطالِ؛ أخَذَ يُشَجِّعُهم عَلى الجِهادِ لِذَوِي الفَسادِ؛ فَبَدَأ بِالسَّبَبِ الأقْوى؛ وهو الأمْرُ بِمُشاهَدَةِ مَصارِعِ مَن مَضى مِنَ المُكَذِّبِينَ بِرُؤْيَةِ دِيارِهِمْ؛ وتَتَبُّعِ آثارِهِمْ؛ مَعَ أنَّهم كانُوا أشَدَّ خَلْقًا؛ وأقْوى هِمَمًا؛ وأكْثَرَ عَدَدًا؛ وأحْكَمَ عُدَدًا؛ فَقالَ (تَعالى) - مُعَلِّلًا لِلْأمْرِ بِالمُسارَعَةِ إلى المَغْفِرَةِ -: ﴿قَدْ خَلَتْ﴾؛ ولَمّا كانَ العِلْمُ بِالقَرِيبِ في الزَّمانِ؛ والمَكانِ؛ أتَمَّ؛ وكانَ الَّذِينَ وقَعَتْ فِيهِمُ السُّنَنُ جَمِيعَ أهْلِ الأرْضِ؛ ولا في جَمِيعِ الزَّمانِ؛ أثْبَتَ الجارَّ؛ فَقالَ: ﴿مِن قَبْلِكُمْ﴾؛ أيْ: فَلا تَظُنُّوا بِما أمْلى لَهم بِهَذِهِ الإدالَةِ أنَّ نِعْمَتَهُ انْقَطَعَتْ عَنْهُمْ؛ ﴿سُنَنٌ﴾؛ أيْ: وقائِعُ سَنَّها اللَّهُ في القُرُونِ الماضِيَةِ؛ والأُمَمِ الخالِيَةِ؛ في المُؤْمِنِينَ؛ والمُكَذِّبِينَ؛ وأحْوالٌ وطَرائِقُ كانَتْ لِلْفَرِيقَيْنِ؛ فَتَأسَّوْا بِالمُؤْمِنِينَ؛ وتَوَقَّعُوا لِأعْدائِكم مِثْلَ ما لِلْمُكَذِّبِينَ؛ فانْظُرُوا وأنْعِمُوا التَّأمُّلَ في أحْوالِ الفَرِيقَيْنِ؛ وإنْ لَمْ يَحْصُلْ ذَلِكَ إلّا بِالسَّيْرِ في الكَدِّ؛ والتَّعَبِ الشَّدِيدِ؛ ﴿فَسِيرُوا في الأرْضِ﴾؛ أيْ: لِلِاتِّعاظِ بِأحْوالِ تِلْكَ الأُمَمِ؛ بِرُؤْيَةِ آثارِهِمْ؛ لِتَضُمُّوا الخَيْرَ إلى الخَيْرِ؛ وتَعْتَبِرُوا مِنَ العَيْنِ بِالأثَرِ؛ وتَقْرِنُوا بَيْنَ النَّقْلِ والنَّظَرِ؛ ولَمّا كانَ الرُّجُوعُ عَنِ الهَفْوَةِ واجِبًا عَلى الفَوْرِ؛ عَقَّبَ بِالفاءِ قَوْلَهُ: ﴿فانْظُرُوا﴾؛ أيْ: نَظَرَ اعْتِبارٍ؛ ونَبَّهَ عَلى عَظَمَةِ المَنظُورِ فِيهِ؛ بِأنَّهُ أهْلٌ لِأنْ يُسْتَفْهَمَ عَنْهُ؛ لِأنَّهُ خَرَجَ عَنِ العَوائِدِ؛ فَتَعاظَمَ إشْكالُهُ؛ فَقالَ: ﴿كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ﴾؛ أيْ: آخِرُ أمْرِ ﴿المُكَذِّبِينَ﴾

Aal-i-Imraan 3:137Listen in Qur'an →
138

هَٰذَا بَيَانٌۭ لِّلنَّاسِ وَهُدًۭى وَمَوْعِظَةٌۭ لِّلْمُتَّقِينَ

This [Qur'an] is a clear statement to [all] the people and a guidance and instruction for those conscious of Allah.

ولَمّا تَكَفَّلَتْ هَذِهِ الجُمَلُ بِالهِدايَةِ إلى سَعادَةِ الدّارَيْنِ نَبَّهَ عَلى ذَلِكَ - سُبْحانَهُ وتَعالى - بِقَوْلِهِ؛ عَلى طَرِيقِ الِاسْتِفْتاحِ: ﴿هَذا بَيانٌ﴾؛ أيْ: يُفِيدُ إزالَةَ الشُّبَهِ؛ ﴿لِلنّاسِ﴾؛ أيْ: المُصَدِّقِينَ؛ والمُكَذِّبِينَ؛ ﴿وهُدًى﴾؛ أيْ: إرْشادٌ بِالفِعْلِ؛ ﴿ومَوْعِظَةٌ﴾؛ أيْ: تَرْقِيقٌ؛ ﴿لِلْمُتَّقِينَ﴾

Aal-i-Imraan 3:138Listen in Qur'an →
139

وَلَا تَهِنُوا۟ وَلَا تَحْزَنُوا۟ وَأَنتُمُ ٱلْأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ

So do not weaken and do not grieve, and you will be superior if you are [true] believers.

ولَمّا أمَرَهم بِالمُسارَعَةِ؛ وأتْبَعَها عِلَّتَها ونَتِيجَتَها؛ نَهاهم عَمّا يَعُوقُ عَنْها؛ مِن قِبَلِ الوَهَنِ؛ الَّذِي عَرَضَ لَهم عِنْدَ رُؤْيَتِهِمُ المَوْتَ؛ فَقالَ - ويَجُوزُ أنْ يُعْطَفَ عَلى ما تَقْدِيرُهُ: ”فَتَبَيَّنُوا؛ واهْتَدُوا؛ واتَّعِظُوا؛ إنْ كُنْتُمْ مُتَّقِينَ؛ وانْظُرُوا أخْذَنا لِمَن كانَ قَبْلَكم مِن أهْلِ الباطِلِ؛ وإنْ كانَ لَهم دُوَلٌ؛ وصَوَلاتٌ؛ ومَكْرٌ وحِيَلٌ“ -: ﴿ولا تَهِنُوا﴾؛ أيْ: في جِهادِ أعْدائِكُمُ الَّذِينَ هم أعْداءُ اللَّهِ؛ فاللَّهُ مَعَكم عَلَيْهِمْ؛ وإنْ ظَهَرُوا يَوْمَ ”أُحُدٍ“؛ نَوْعَ ظُهُورٍ؛ فَسَتَرَوْنَ إلى مَن يَؤُولُ الأمْرُ؛ ﴿ولا تَحْزَنُوا﴾؛ أيْ: عَلى ما أصابَكم مِنهُمْ؛ ولا عَلى غَيْرِهِ؛ مِمّا عَساهُ يَنُوبُكُمْ؛ و؛ الحالُ أنَّكُمْ؛ أنتُمُ الأعْلَوْنَ؛ أيْ: في الدّارَيْنِ؛﴿إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾؛ أيْ: إنْ كانَ الإيمانُ - وهو التَّصْدِيقُ بِكُلِّ ما يَأْتِي عَنِ اللَّهِ - لَكم صِفَةً راسِخَةً؛ فَإنَّهم لا يَهِنُونَ؛ لِأنَّكم بَيْنَ إحْدى الحُسْنَيَيْنِ - كَما لَمْ يَهُنْ مَن سَيَقُصُّ عَلَيْكم نَبَأهُمْ؛ مِمَّنْ كانُوا مَعَ الأنْبِياءِ قَبْلَكم -؛ لِعُلُوِّكم عَدُوَّكُمْ؛ أمّا في الدُّنْيا؛ فَلِأنَّ دِينَكم حَقٌّ؛ ودِينَهم باطِلٌ؛ ومَوْلاكُمُ العَزِيزُ الحَكِيمُ؛ الَّذِي قَدْ وعَدَكُمُ الحَقَّ؛ المَلِكُ الكَبِيرُ؛ لِمَن قُتِلَ؛ والنَّصْرَ والتَّوَزُّرَ لِمَن بَقِيَ؛ وهو حَيٌّ؛ قَيُّومٌ؛ ولا يَخْفى عَلَيْهِ شَيْءٌ مِن أحْوالِكُمْ؛ فَهو ناصِرُكُمْ؛ وخاذِلُكُمْ؛ وأمّا في الآخِرَةِ؛ فَلِأنَّكم في مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ؛ وهم في النّارِ؛ عِنْدَ مَلائِكَةِ العَذابِ الغِلاظِ الشِّدادِ أبَدًا.

Aal-i-Imraan 3:139Listen in Qur'an →
140

إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌۭ فَقَدْ مَسَّ ٱلْقَوْمَ قَرْحٌۭ مِّثْلُهُۥ ۚ وَتِلْكَ ٱلْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ ٱلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَآءَ ۗ وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ ٱلظَّٰلِمِينَ

If a wound should touch you - there has already touched the [opposing] people a wound similar to it. And these days [of varying conditions] We alternate among the people so that Allah may make evident those who believe and [may] take to Himself from among you martyrs - and Allah does not like the wrongdoers -

ولَمّا نَهاهم عَمّا تَقَدَّمَ؛ وبَشَّرَهُمْ؛ سَلّاهُمْ؛ وبَصَّرَهُمْ؛ بِقَوْلِهِ: ﴿إنْ يَمْسَسْكم قَرْحٌ﴾؛ أيْ: مُصِيبَةٌ؛ بِإدالَتِهِمْ عَلَيْكُمُ اليَوْمَ؛ ﴿فَقَدْ مَسَّ القَوْمَ﴾؛ أيْ: الَّذِينَ لَهم مِن قُوَّةِ المُحاوَلَةِ ما قَدْ عَلِمْتُمْ؛ أيْ: في يَوْمِ ”أُحُدٍ“؛ نَفْسِهِ؛ وفي يَوْمِ ”بَدْرٍ“؛ ﴿قَرْحٌ مِثْلُهُ﴾؛ أيْ: في مُطْلَقِ كَوْنِهِ قَرْحًا؛ وإنْ كانَ أقَلَّ مِن قَرِحِكم في يَوْمِ ”أُحُدٍ“؛ وأكْثَرَ مِنهُ في يَوْمِ ”بَدْرٍ“؛ عَلى أنَّهُ كَما أنَّهُ ظَفَّرَهم - بَعْدَما أصابَهم وأنْكَأهم يَوْمَ بَدْرٍ بِالزُّهْدِ الَّذِي لَيْسَ بَعْدَهُ وهْنٌ - بِقَتْلِ مِثْلِ مَن قُتِلَ مِنكُمْ؛ وأُسِرَ مِثْلَكُمْ؛ ويَوْمَ ”أُحُدٍ“؛ بِالقَتْلِ والهَزِيمَةِ؛ أوَّلَ النَّهارِ؛ وهم أعْداؤُهُ؛ فَهو جَدِيرٌ بِأنْ يُظْفِرَكم بَعْدَ وهْنِكُمْ؛ وأنْتُمْ أوْلِياؤُهُ؛ فَكَما لَمْ يُضْعِفْهم وهْنُهُمْ؛ وهم عَلى الباطِلِ؛ فَلا تَضْعُفُوا أنْتُمْ؛ وأنْتُمْ عَلى الحَقِّ؛ تَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ ما لا يَرْجُونَ؛ فَقَدْ أدَلْناكم عَلَيْهِمْ يَوْمًا وأدَلْناهم عَلَيْكم آخَرَ؛ ﴿وتِلْكَ الأيّامُ﴾؛ ولَمّا نَبَّهَ عَلى تَعْظِيمِها بِأداةِ البُعْدِ؛ وكانَتْ إنَّما تَعْظُمُ بِعِظَمِ أحْوالِها؛ ذَكَرَ الحالَ المُنَبَّهَ عَلَيْها؛ بِقَوْلِهِ: ﴿نُداوِلُها بَيْنَ النّاسِ﴾؛ أيْ: بِأنْ نَرْفَعَ مَن نَشاءُ تارَةً؛ ونَرْفَعَ عَلَيْهِ أُخْرى.

ولَمّا كانَ التَّقْدِيرُ: ”لِيُدالَ عَلى مَن كانَتْ لَهُ الدَّوْلَةُ؛ فَيَعْلَمَ كُلُّ أحَدٍ أنَّ الأمْرَ لَنا بِلا شَرِيكٍ؛ ولا مُنازِعٍ“؛ عَطَفَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ: ﴿ولِيَعْلَمَ اللَّهُ﴾؛ أيْ: المُحِيطُ بِجَمِيعِ الكَمالِ؛ ﴿الَّذِينَ آمَنُوا﴾؛ أيْ: بِتَصْدِيقِ دَعْوى الإيمانِ؛ بِنِيَّةِ الجِهادِ؛ فَيُكْرِمَهُمْ؛ ومَعْنى ”لِيَعْلَمَ“؛ أنَّهُ يَفْعَلُ فِعْلَ مَن يُرِيدُ عِلْمَ ذَلِكَ؛ بِأنْ يُبْرِزَ ما يَعْلَمُهُ غَيْبًا إلى عالَمِ الشَّهادَةِ؛ لِيُقِيمَ الحُجَّةَ عَلى الفاعِلِينَ عَلى ما يَتَعارَفُهُ النّاسُ بَيْنَهُمْ؛ ﴿ويَتَّخِذَ مِنكم شُهَداءَ﴾؛ أيْ: بِأنْ يَجْعَلَ قَتْلَهم عَيْنَ الحَياةِ؛ الَّتِي هي الشَّهادَةُ؛ لا غَيْبَةَ فِيها؛ فَهو - سُبْحانَهُ وتَعالى - يَزِيدُ في إكْرامِهِمْ بِما صَدَقُوا في إيمانِهِمْ؛ بِألّا يَكُونُوا مَشْهُودًا عَلَيْهِمْ أصْلًا؛ بِفِتْنَةٍ في قُبُورِهِمْ؛ ولا غَيْرِها؛ ولا يَغْفُلُوا بِخَوْفٍ؛ ولا صَعْقٍ؛ ولا غَيْرِهِ؛ فَإنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُؤْمِنِينَ؛ ولِيَعْلَمَ الَّذِينَ ظَلَمُوا؛ ويَمْحَقَ مِنهم أهْلَ الجَحْدِ والِاعْتِداءِ ﴿واللَّهُ﴾؛ أيْ: المَلِكُ الأعْلى؛ ﴿لا يُحِبُّ الظّالِمِينَ﴾؛ أيْ: الَّذِينَ يُخالِفُ فِعْلُهم قَوْلَهُمْ؛ فَهو لا يَسْتَشْهِدُهُمْ؛ وإنَّما يَجْعَلُ قَتْلَهم أوَّلَ خَيْبَتِهِمْ؛ وعَذابِهِمْ؛ وفِيهِ بِشارَةٌ في تَرْغِيبٍ بِأنَّهُ لا يَفْعَلُ مَعَ الكَفَرَةِ فِعْلَ المُحِبِّ؛ لِئَلّا يَحْزَنُوا عَلى ما أصابَهُمْ؛ ونِذارَةٌ في تَأْدِيبٍ بِأنَّهم ما أُخِذُوا إلّا بِتَضْيِيعِهِمُ الثَّغْرَ الَّذِي أمَرَهم بِهِ مَنِ التَزَمُوا طاعَتَهُ؛ وأمَرَ اللَّهُ بِها في المَنشَطِ؛ والمَكْرَهِ؛ بِحِفْظِهِ؛ وأقْبَلُوا عَلى الغَنائِمِ قَبْلَ أنْ يَفْرُغُوا مِنَ العَدُوِّ؛ والآيَةُ مِنَ الِاحْتِباكِ: ”إثْباتُ الِاتِّخاذِ أوَّلًا؛ دالٌّ عَلى نَفْيِهِ ثانِيًا؛ وإثْباتُ الكَراهَةِ ثانِيًا دالٌّ عَلى المَحَبَّةِ أوَّلًا“.

Aal-i-Imraan 3:140Listen in Qur'an →

Commentary: Nazm al-Durar by Burhan al-Din al-Biqa'i. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.