Muslim99Muslim99
← Tafsir library

3. Aal-i-Imraan

The Family of Imraan · Medinan · 200 ayahs

سُورَةُ آلِ عِمۡرَانَ

Reading Mahasin al-Ta'wil by Jamal al-Din al-Qasimi

Ayahs 51–60 of 200

51

إِنَّ ٱللَّهَ رَبِّى وَرَبُّكُمْ فَٱعْبُدُوهُ ۗ هَٰذَا صِرَٰطٌۭ مُّسْتَقِيمٌۭ

Indeed, Allah is my Lord and your Lord, so worship Him. That is the straight path."

اَلْقَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[ ٥١ ] ﴿إنَّ اللَّهَ رَبِّي ورَبُّكم فاعْبُدُوهُ هَذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ﴾

﴿إنَّ اللَّهَ رَبِّي ورَبُّكم فاعْبُدُوهُ هَذا﴾ أيْ: ما آمُرُكم بِهِ: ﴿صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ﴾

Aal-i-Imraan 3:51Listen in Qur'an →
52

۞ فَلَمَّآ أَحَسَّ عِيسَىٰ مِنْهُمُ ٱلْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنصَارِىٓ إِلَى ٱللَّهِ ۖ قَالَ ٱلْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ ٱللَّهِ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَٱشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ

But when Jesus felt [persistence in] disbelief from them, he said, "Who are my supporters for [the cause of] Allah?" The disciples said, "We are supporters for Allah. We have believed in Allah and testify that we are Muslims [submitting to Him].

اَلْقَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[ ٥٢ ] ﴿فَلَمّا أحَسَّ عِيسى مِنهُمُ الكُفْرَ قالَ مَن أنْصارِي إلى اللَّهِ قالَ الحَوارِيُّونَ نَحْنُ أنْصارُ اللَّهِ آمَنّا بِاللَّهِ واشْهَدْ بِأنّا مُسْلِمُونَ﴾

﴿فَلَمّا أحَسَّ عِيسى مِنهُمُ﴾ أيْ: مِن بَنِي إسْرائِيلَ: ﴿الكُفْرَ﴾ أيْ: عَلِمَهُ ووَجَدَهُ مِنهم: ﴿قالَ مَن أنْصارِي إلى اللَّهِ﴾ جَمْعُ نَصِيرٍ. والجارُّ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ وقَعَ حالًا، أيْ: مَن أنْصارِي مُتَوَجِّهًا إلى اللَّهِ مُلْتَجِئًا إلَيْهِ: ﴿قالَ الحَوارِيُّونَ﴾ وهم طائِفَةٌ مِن بَنِي إسْرائِيلَ انْتُدِبَتْ لِلْإيمانِ بِالمَسِيحِ عَلَيْهِ السَّلامُ فَوازَرُوهُ ونَصَرُوهُ واتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ - جَمْعُ حَوارِيٍّ - وهو النّاصِرُ أوْ المُبالِغُ في النُّصْرَةِ، والوَزِيرُ والخَلِيلُ والخالِصُ كَما في (التَّوْشِيحِ): ﴿نَحْنُ أنْصارُ اللَّهِ﴾ أيْ: أنْصارُ دِينِهِ ورَسُولِهِ ﴿آمَنّا بِاللَّهِ واشْهَدْ بِأنّا مُسْلِمُونَ﴾ أيْ: مُنْقادُونَ لِرِسالَتِكَ. ولَمّا أشْهَدُوهُ عَلَيْهِ السَّلامُ أشْهَدُوا اللَّهَ تَعالى الآمِرَ بِما أُنْزِلَ مِنَ الإيمانِ بِهِ وبِأوامِرِهِ فَقالُوا:

Aal-i-Imraan 3:52Listen in Qur'an →
53

رَبَّنَآ ءَامَنَّا بِمَآ أَنزَلْتَ وَٱتَّبَعْنَا ٱلرَّسُولَ فَٱكْتُبْنَا مَعَ ٱلشَّٰهِدِينَ

Our Lord, we have believed in what You revealed and have followed the messenger Jesus, so register us among the witnesses [to truth]."

اَلْقَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[ ٥٣ ] ﴿رَبَّنا آمَنّا بِما أنْـزَلْتَ واتَّبَعْنا الرَّسُولَ فاكْتُبْنا مَعَ الشّاهِدِينَ﴾

﴿رَبَّنا آمَنّا بِما أنْـزَلْتَ واتَّبَعْنا الرَّسُولَ﴾ فَأشْهَدْناكَ عَلى ما نَحْنُ عَلَيْهِ مِن تَصْدِيقِنا دَعْواهُ: ﴿فاكْتُبْنا﴾ أيْ: جَزاءً عَلى إشْهادِنا إيّاكَ: ﴿مَعَ الشّاهِدِينَ﴾ أيْ: مَعَ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ بِوَحْدانِيَّتِكَ. وهم المُتَقَدِّمُونَ في آيَةِ: ﴿شَهِدَ اللَّهُ﴾ [آل عمران: ١٨] أوْ مَعَ الأنْبِياءِ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ لِأتْباعِهِمْ.

لَطِيفَةٌ:

جاءَ في إنْجِيلِ مَتّى في الإصْحاحِ العاشِرِ ما يَأْتِي:

١ - ثُمَّ دَعا تَلامِيذَهُ الِاثْنَيْ عَشَرَ وأعْطاهم سُلْطانًا عَلى أرْواحٍ نَجِسَةٍ حَتّى يُخْرِجُوها ويَشْفُوا كُلَّ مَرَضٍ وكُلَّ ضَعْفٍ.

٢ - وأمّا أسْماءُ الِاثْنَيْ عَشَرَ رَسُولًا فَهي هَذِهِ: الأوَّلُ: سِمْعانُ، الَّذِي يُقالُ لَهُ بُطْرُسُ وأنْدَراوُسُأخُوهُ، يَعْقُوبُ بْنُ زَبَدِي ويُوحَنّا أخُوهُ.

٣ - فِيلُبُّسُ وبَرْثُو لَماوُسُ، تُوما ومَتّى العَشّارُ، يَعْقُوبُ بْنُ حَلْفى، ولَبّاوُسُ المُلَقَّبُ تَدّاوُسُ.

٤ - سِمْعانُ القانَوِيُّ ويَهُوذا الإسْخَرْيُوطِيُّ الَّذِي أسْلَمَهُ.

وكانُوا يُسَمَّوْنَ رُسُلَ عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ، لِأنَّهُ بَعَثَهم إلى الإسْرائِيلِيِّينَ الضّالِّينَ يَدْعُونَهم إلى الحَقِّ الَّذِي جاءَ بِهِ، فَبَذَلُوا الجَهْدَ في بَثِّهِ وانْتِشارِهِ وإقامَتِهِ، إلى أنْ جاءَ بُولَسُ فَسَلَبَهم بِخِداعِهِ، دِينَ المَسِيحِ الصَّحِيحِ، فَلَمْ يَسْمَعُوا لَهُ بَعْدُ مِن خَبَرٍ، ولا وقَفُوا لَهُ عَلى أثَرٍ، وطَمَسَ لَهم رُسُومَ التَّوْراةِ، وحَلَّلَ لَهم كُلَّ مُحَرَّمٍ، كَما بُيِّنَ ذَلِكَ في غَيْرِ هَذا المَوْضِعِ.

Aal-i-Imraan 3:53Listen in Qur'an →
54

وَمَكَرُوا۟ وَمَكَرَ ٱللَّهُ ۖ وَٱللَّهُ خَيْرُ ٱلْمَٰكِرِينَ

And the disbelievers planned, but Allah planned. And Allah is the best of planners.

اَلْقَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[ ٥٤ ] ﴿ومَكَرُوا ومَكَرَ اللَّهُ واللَّهُ خَيْرُ الماكِرِينَ﴾

﴿ومَكَرُوا﴾ أيْ: الَّذِينَ أحَسَّ عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ مِنهم الكُفْرَ، بِأنْ هَمُّوا بِالفَتْكِ بِهِ وإرادَتِهِ بِالسُّوءِ، حَيْثُ تَمالَؤُوا عَلَيْهِ ووَشَوْا بِهِ إلى مَلِكِهِمْ: ﴿ومَكَرَ اللَّهُ﴾ أيْ: بِهِمْ بَعْدَ ذَلِكَ فانْتَقَمَ مِنهم، وأوْرَثَهم ذِلَّةً مُسْتَمِرَّةً وأبادَ مُلْكَهم: ﴿واللَّهُ خَيْرُ الماكِرِينَ﴾ أيْ: أقْواهم مَكْرًا، وأنْفَذَهم كَيْدًا، وأقْدَرَهم عَلى إيصالِ الضَّرَرِ مِن حَيْثُ لا يُحْتَسَبُ. وقالَ البِقاعِيُّ كَغَيْرِهِ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ومَكَرَ اللَّهُ﴾ أيْ: بِأنْ رَفَعَهُ إلَيْهِ، وشَبَّهَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ حَتّى ظَنُّوا أنَّهم صَلَبُوهُ، وإنَّما صَلَبُوا أحَدَهم، ويُقالُ: إنَّهُ الَّذِي دَلَّهم. وأمّا هو عَلَيْهِ السَّلامُ، فَصانَهُ عِنْدَهُ بَعْدَ رَفْعِهِ إلى مَحَلِّ أوْلِيائِهِ ومَوْطِنِ قُدْسِهِ، لِيُنْـزِلَهُ في آخِرِ الزَّمانِ لِاسْتِئْصالِهِمْ بَعْدَ أنْ ضُرِبَتْ عَلَيْهِمْ الذِّلَّةُ بَعْدَ قَصْدِهِمْ لَهُ بِالأذى الَّذِي طَلَبُوا بِهِ العِزَّ إلى آخِرِ الدَّهْرِ، فَكانَ تَدْمِيرُهم في تَدْبِيرِهِمْ. ثُمَّ أخْبَرَ تَعالى بِبِشارَتِهِ بِالعِصْمَةِ مِن مَكْرِهِمْ بِقَوْلِهِ:

Aal-i-Imraan 3:54Listen in Qur'an →
55

إِذْ قَالَ ٱللَّهُ يَٰعِيسَىٰٓ إِنِّى مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَىَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ وَجَاعِلُ ٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوكَ فَوْقَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓا۟ إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَٰمَةِ ۖ ثُمَّ إِلَىَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ

[Mention] when Allah said, "O Jesus, indeed I will take you and raise you to Myself and purify you from those who disbelieve and make those who follow you [in submission to Allah alone] superior to those who disbelieve until the Day of Resurrection. Then to Me is your return, and I will judge between you concerning that in which you used to differ.

اَلْقَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[ ٥٥ ] ﴿إذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسى إنِّي مُتَوَفِّيكَ ورافِعُكَ إلَيَّ ومُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا وجاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إلى يَوْمِ القِيامَةِ ثُمَّ إلَيَّ مَرْجِعُكم فَأحْكُمُ بَيْنَكم فِيما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾

﴿إذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسى إنِّي مُتَوَفِّيكَ﴾ أيْ: مُسْتَوْفٍ مُدَّةَ إقامَتِكَ بَيْنَ قَوْمِكَ. والتَّوَفِّي، كَما يُطْلَقُ عَلى الإماتَةِ، كَذَلِكَ يُطْلَقُ عَلى اسْتِيفاءِ الشَّيْءِ. كَما في كُتُبِ اللُّغَةِ. ولَوْ ادُّعِيَ أنَّ التَّوَفِّيَ حَقِيقَةٌ في الأوَّلِ، والأصْلُ في الإطْلاقِ الحَقِيقَةُ فَنَقُولُ: لا مانِعَ مِن تَشْبِيهِ سَلْبِ تَصَرُّفِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ بِأتْباعِهِ وانْتِهاءِ مُدَّتِهِ المُقَدَّرَةِ بَيْنَهم بِسَلْبِ الحَياةِ. وهَذا الوَجْهُ ظاهِرٌ جَدًّا، ولَهُ نَظائِرُ في الكِتابِ العَزِيزِ، قالَ تَعالى: ﴿اللَّهُ يَتَوَفّى الأنْفُسَ حِينَ مَوْتِها والَّتِي لَمْ تَمُتْ في مَنامِها﴾ [الزمر: ٤٢] قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: يُرِيدُ: ويَتَوَفّى الأنْفُسَ الَّتِي لَمْ تَمُتْ في مَنامِها، أيْ: يَتَوَفّاها حِينَ تَنامُ، تَشْبِيهًا لِلنّائِمِينَ بِالمَوْتى، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وهُوَ الَّذِي يَتَوَفّاكم بِاللَّيْلِ﴾ [الأنعام: ٦٠] حَيْثُ لا يُمَيِّزُونَ ولا يَتَصَرَّفُونَ، كَما أنَّ المَوْتى كَذَلِكَ - انْتَهى كَلامُهُ - . ثُمَّ بَيَّنَ سُبْحانَهُ في بِشارَتِهِ بِالرِّفْعَةِ إلى مَحَلِّ كَرامَتِهِ ومَوْطِنِ مَلائِكَتِهِ ومَعْدِنِ النَّزاهَةِ عَنْ الأدْناسِ فَقالَ: ﴿ورافِعُكَ إلَيَّ ومُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ أيْ: مِن مَكْرِهِمْ وخُبْثِ صُحْبَتِهِمْ. وقَدْ دَلَّتْ هَذِهِ الآيَةُ بِظاهِرِها عَلى أنَّ اللَّهَ تَعالى فَوْقَ سَماواتِهِ، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إلَيْهِ وكانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا﴾ [النساء: ١٥٨] وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿يَخافُونَ رَبَّهم مِن فَوْقِهِمْ ويَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ﴾ [النحل: ٥٠] وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿يُدَبِّرُ الأمْرَ مِنَ السَّماءِ إلى الأرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إلَيْهِ﴾ [السجدة: ٥] وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿أأمِنتُمْ مَن في السَّماءِ أنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الأرْضَ فَإذا هي تَمُورُ﴾ [الملك: ١٦] وهو مَذْهَبُ السَّلَفِ قاطِبَةً، كَما نَقَلَهُ الإمامُ الذَّهَبِيُّ في كِتابِ (العُلُوُّ) .

قالَ أبُو الوَلِيدِ بْنُ رُشْدٍ في (مَناهِجِ الأدِلَّةِ): لَمْ يَزَلْ أهْلُ الشَّرِيعَةِ مِن أوَّلِ الأمْرِ يُثْبِتُونَ لِلَّهِ سُبْحانَهُ وتَعالى جِهَةَ (الفَوْقِ) حَتّى نَفَتْها المُعْتَزِلَةُ، ثُمَّ تَبِعَهم عَلى نَفْيِها مُتَأخِّرُو الأشاعِرَةِ كَأبِي المَعالِي ومَن اقْتَدى بِقَوْلِهِ - إلى أنْ قالَ: والشَّرائِعُ كُلُّها مَبْنِيَّةٌ عَلى أنَّ اللَّهَ في السَّماءِ، وأنَّ مِنهُ تَتَنَزَّلُ المَلائِكَةُ بِالوَحْيِ إلى النَّبِيِّينَ، وأنَّ مِنَ السَّماواتِ نَزَلَتْ الكُتُبُ، وإلَيْها كانَ الإسْراءُ بِالنَّبِيِّ ﷺ . وجَمِيعُ الحُكَماءِ قَدْ اتَّفَقُوا عَلى أنَّ اللَّهَ والمَلائِكَةَ في السَّماءِ، كَما اتَّفَقَتْ جَمِيعُ الشَّرائِعِ عَلى ذَلِكَ بِالمَعْقُولِ. وبَيَّنَ بُطْلانَ الشُّبْهَةِ الَّتِي لِأجْلِها نَفَتْها الجَهْمِيَّةُ ومَن وافَقَهم - إلى أنْ قالَ: فَقَدْ ظَهَرَ لَكَ مِن هَذا أنَّ إثْباتَ الجِهَةِ واجِبٌ بِالشَّرْعِ والعَقْلِ. وأنَّ إبْطالَهُ إبْطالُ الشَّرائِعِ. قالَ الدّارِمِيُّ: وقَدْ اتَّفَقَتْ الكَلِمَةُ مِنَ المُسْلِمِينَ أنَّ اللَّهَ فَوْقَ عَرْشِهِ فَوْقَ سَماواتِهِ. وقَدْ بَسَطَ نُصُوصَ السَّلَفِ الحافِظُ الذَّهَبِيُّ في كِتابِ (العُلُوِّ) فانْظُرْهُ، هَذا، ولَمّا كانَ لِذَوِي الهِمَمِ العَوالِ …

Aal-i-Imraan 3:55Listen in Qur'an →
56

فَأَمَّا ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ فَأُعَذِّبُهُمْ عَذَابًۭا شَدِيدًۭا فِى ٱلدُّنْيَا وَٱلْءَاخِرَةِ وَمَا لَهُم مِّن نَّٰصِرِينَ

And as for those who disbelieved, I will punish them with a severe punishment in this world and the Hereafter, and they will have no helpers."

اَلْقَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[ ٥٦ ] ﴿فَأمّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَأُعَذِّبُهم عَذابًا شَدِيدًا في الدُّنْيا والآخِرَةِ وما لَهم مِن ناصِرِينَ﴾

Aal-i-Imraan 3:56Listen in Qur'an →
57

وَأَمَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ ۗ وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ ٱلظَّٰلِمِينَ

But as for those who believed and did righteous deeds, He will give them in full their rewards, and Allah does not like the wrongdoers.

اَلْقَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[ ٥٧ ] ﴿وأمّا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهم واللَّهُ لا يُحِبُّ الظّالِمِينَ﴾

﴿وأمّا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهم واللَّهُ لا يُحِبُّ الظّالِمِينَ﴾ أيْ: يُبْغِضُهم، فَإنَّ هَذِهِ الكِنايَةَ فاشِيَةٌ في جَمِيعِ اللُّغاتِ، جارِيَةٌ مَجْرى الحَقِيقَةِ.

Aal-i-Imraan 3:57Listen in Qur'an →
58

ذَٰلِكَ نَتْلُوهُ عَلَيْكَ مِنَ ٱلْءَايَٰتِ وَٱلذِّكْرِ ٱلْحَكِيمِ

This is what We recite to you, [O Muhammad], of [Our] verses and the precise [and wise] message.

اَلْقَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[ ٥٨ ] ﴿ذَلِكَ نَتْلُوهُ عَلَيْكَ مِنَ الآياتِ والذِّكْرِ الحَكِيمِ﴾

﴿ذَلِكَ﴾ إشارَةٌ إلى ما سَبَقَ مِن نَبَأِ عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ وهو مُبْتَدَأٌ وخَبَرُهُ: ﴿نَتْلُوهُ عَلَيْكَ﴾ أيْ: مِن غَيْرِ أنْ يَكُونَ لَكَ اطِّلاعٌ سابِقٌ عَلَيْهِ. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿مِنَ الآياتِ﴾ حالٌ مِنَ الضَّمِيرِ المَنصُوبِ أوْ خَبَرٌ بَعْدَ خَبَرٍ: ﴿والذِّكْرِ الحَكِيمِ﴾ أيْ: المُشْتَمِلِ عَلى الحِكَمِ، أوْ المُحْكَمِ المَعْصُومِ مِن تَطَرُّقِ الخَلَلِ إلَيْهِ، والمُرادُ بِهِ: القُرْآنُ.

تَنْبِيهٌ:

فِي قَوْلِهِ: ﴿إنِّي مُتَوَفِّيكَ﴾ [آل عمران: ٥٥] وُجُوهٌ في التَّأْوِيلِ كَثِيرَةٌ، إلّا أنَّ الَّذِي فَتَحَ المَوْلى بِهِ مِمّا أسْلَفْناهُ هو أرْجَحُ التَّأْوِيلاتِ واَللَّهُ أعْلَمُ، وبِهِ يَسْقُطُ زَعْمُ النَّصارى أنَّ هَذِهِ الآيَةَ حُجَّةٌ عَلَيْنا، لِإفادَتِها وفاتَهُ عَلَيْهِ السَّلامُ، أيْ: بِالصَّلْبِ، ثُمَّ رَفْعِهِ إلى السَّماءِ، أعْنِي: قِيامَهُ حَيًّا بَعْدَ وفاتِهِ عَلى زَعْمِهِمْ مِن أنَّهُ ماتَ بِجَسَدِهِ، وأقامَ عَلى الصَّلِيبِ إلى وقْتِ الغُرُوبِ مِن يَوْمِ الجُمْعَةِ، ثُمَّ أُنْزِلَ ودُفِنَ في أوَّلِ ساعَةٍ مِن لَيْلَةِ السَّبْتِ، وأقامَ في القَبْرِ إلى صَبِيحَةِ الأحَدِ، ثُمَّ انْبَعَثَ حَيًّا، وتَراءى لِلنِّسْوَةِ اللّائِي جِئْنَ إلى قَبْرِهِ زائِراتٍ، وقَدْ اسْتَنَدُوا في هَذا الزَّعْمِ إلى شَهادَةِ أناجِيلِهِمْ الأرْبَعِ، وشَهادَةِ تَلامِيذِهِ الشِّفاهِيَّةِ في العالَمِ، ثُمَّ أتْباعِهِمْ، وكَذا شَهادَةِ اليَهُودِ بِوُقُوعِ الصَّلْبِ عَلى المَسِيحِ ذاتِيًّا. ووَجْهُ سُقُوطِ زَعْمِهِمْ الفاسِدِ المَذْكُورِ ما بَيَّنّاهُ في مَعْنى الآيَةِ مِمّا لا يَبْقى مَعَهُ أدْنى ارْتِيابٍ. وقَدْ بَيَّنَ عُلَماؤُنا بُطْلانَ مُعْتَقَدِهِمْ هَذا في تَآلِيفَ وتَحارِيرَ فانْظُرْهُ في (حَواشِي تُحْفَةِ الأرِيبِ في الرَّدِّ عَلى أهْلِ الصَّلِيبِ) تَأْلِيفُ الشَّيْخِ: عَبْدُ اللَّهِ بِكْ.

Aal-i-Imraan 3:58Listen in Qur'an →
59

إِنَّ مَثَلَ عِيسَىٰ عِندَ ٱللَّهِ كَمَثَلِ ءَادَمَ ۖ خَلَقَهُۥ مِن تُرَابٍۢ ثُمَّ قَالَ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ

Indeed, the example of Jesus to Allah is like that of Adam. He created Him from dust; then He said to him, "Be," and he was.

اَلْقَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[ ٥٩ ] ﴿إنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِن تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾

﴿إنَّ مَثَلَ عِيسى﴾ أيْ: شَأْنَهُ العَجِيبَ في إنْشائِهِ بِالقُدْرَةِ مِن غَيْرِ أبٍ: ﴿عِنْدَ اللَّهِ﴾ أيْ: في تَقْدِيرِهِ وحُكْمِهِ: ﴿كَمَثَلِ آدَمَ﴾ أيْ: كَحالِهِ العَجِيبَةِ الَّتِي لا يَرْتابُ فِيها مُرْتابٌ: ﴿خَلَقَهُ مِن تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ جُمْلَةٌ مُفَسِّرَةٌ لِلتَّمْثِيلِ بِبَيانِ وجْهِ الشَّبَهِ بَيْنَهُما. وحَسْمٌ لِمادَّةِ شُبَهِ الخُصُومِ، فَإنَّ إنْكارَ خَلْقِ عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ بِلا أبٍ مِمَّنْ اعْتَرَفَ بِخَلْقِ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ بِغَيْرِ أبٍ وأُمٍّ، مِمّا لا يَكادُ يَصِحُّ - قالَهُ أبُو السُّعُودِ - وقَوْلُهُ: ﴿خَلَقَهُ﴾ أيْ: صَوَّرَ جَسَدَ آدَمَ مِن تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ: ﴿كُنْ﴾ أيْ: بَشَرًا كامِلًا رُوحًا وجَسَدًا، فَإنَّ أمْرَهُ تَعالى يُفِيدُ قُوَّةَ التَّكَوُّنِ. قالَ البِقاعِيُّ: وعَبَّرَ بِصِيغَةِ المُضارِعِ المُقْتَرِنِ بِالفاءِ في: ﴿فَيَكُونُ﴾ دُونَ الماضِي، وإنْ كانَ المُتَبادِرُ إلى الذِّهْنِ أنَّ المَعْنى عَلَيْهِ حِكايَةً لِلْحالِ وتَصْوِيرًا لَها؛ إشارَةٌ إلى أنَّهُ كانَ الأمْرُ مِن غَيْرِ تَخَلُّفٍ، وتَنْبِيهًا إلى أنَّ هَذا هو الشَّأْنُ دائِمًا يَتَجَدَّدُ مَعَ كُلِّ مُرادٍ، لا يَتَخَلَّفُ عَنْ مُرادِ الآمِرِ أصْلًا، كَما تَقَدَّمَ التَّصْرِيحُ بِهِ في آيَةِ ﴿إذا قَضى أمْرًا﴾ [آل عمران: ٤٧]

لَطِيفَةٌ:

قالَ الرّازِيُّ: الحُكَماءُ قالُوا: إنَّما خُلِقَ آدَمُ عَلَيْهِ السَّلامُ مِن تُرابٍ لِوُجُوهٍ:

اَلْأوَّلُ: لِيَكُونَ مُتَواضِعًا.

اَلثّانِي: لِيَكُونَ سِتارًا.

اَلثّالِثُ: لِيَكُونَ أشَدَّ التِصاقًا بِالأرْضِ. وذَلِكَ لِأنَّهُ إنَّما خُلِقَ لِخِلافَةِ أهْلِ الأرْضِ. قالَ تَعالى: ﴿إنِّي جاعِلٌ في الأرْضِ خَلِيفَةً﴾ [البقرة: ٣٠]

اَلرّابِعُ: أرادَ الحَقُّ إظْهارَ القُدْرَةِ، فَخَلَقَ الشَّياطِينَ مِنَ النّارِ الَّتِي هي أضْوَأُ الأجْرامِ، وابْتَلاهم بِظُلُماتِ الضَّلالَةِ، وخَلَقَ آدَمَ مِنَ التُّرابِ الَّذِي هو أكْثَفُ الأجْرامِ، ثُمَّ أعْطاهُ المَحَبَّةَ والمَعْرِفَةَ والنُّورَ والهِدايَةَ.

اَلْخامِسُ: خَلَقَ الإنْسانَ مِن تُرابٍ لِيَكُونَ مُطْفِئًا لِنارِ الشَّهْوَةِ والغَضَبِ. انْتَهى مُلَخَّصًا.

Aal-i-Imraan 3:59Listen in Qur'an →
60

ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلَا تَكُن مِّنَ ٱلْمُمْتَرِينَ

The truth is from your Lord, so do not be among the doubters.

اَلْقَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[ ٦٠ ] ﴿الحَقُّ مِن رَبِّكَ فَلا تَكُنْ مِنَ المُمْتَرِينَ﴾

﴿الحَقُّ مِن رَبِّكَ﴾ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، أيْ: الَّذِي قَصَصْنا عَلَيْكَ مِن نَبَأِ عِيسى الحَقُّ، وقِيلَ: الحَقُّ مُبْتَدَأٌ، والظَّرْفُ خَبَرٌ، أيْ: الحَقُّ المَذْكُورُ. وقِيلَ: الحَقُّ فاعِلٌ لِمُضْمَرٍ، أيْ: جاءَكَ الحَقُّ. وفي الحَقِّ تَأْوِيلانِ:

اَلْأوَّلُ: قالَ أبُو مُسْلِمٍ: المُرادُ أنَّ هَذا الَّذِي أنْزَلْتُ عَلَيْكَ هو الحَقُّ مِن خَبَرِ عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ، لا ما قالَتْ النَّصارى واليَهُودُ، فالنَّصارى قالُوا إنَّ مَرْيَمَ ولَدَتْ إلَهًا، واليَهُودُ رَمَوْا مَرْيَمَ عَلَيْها السَّلامُ بِالإفْكِ، ونَسَبُوها إلى يُوسُفَ النَّجّارِ، فاَللَّهُ تَعالى بَيَّنَ أنَّ هَذا الَّذِي أنْزَلَ في القُرْآنِ هو الحَقُّ، ثُمَّ نَهى عَنْ الشَّكِّ فِيهِ.

والقَوْلُ الثّانِي: أنَّ المُرادَ أنَّ الحَقَّ في بَيانِ هَذِهِ المَسْألَةِ ما ذَكَرْناهُ مِنَ المَثَلِ، وهو قِصَّةُ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ، فَإنَّهُ لا بَيانَ أقْوى مِنها. واَللَّهُ أعْلَمُ.

﴿فَلا تَكُنْ مِنَ المُمْتَرِينَ﴾ خِطابٌ إمّا لِلنَّبِيِّ ﷺ عَلى طَرِيقَةِ التَّهْيِيجِ لِزِيادَةِ الثَّباتِ، أوْ لِكُلِّ سامِعٍ.

Aal-i-Imraan 3:60Listen in Qur'an →

Commentary: Mahasin al-Ta'wil by Jamal al-Din al-Qasimi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.