Muslim99Muslim99
← Tafsir library

3. Aal-i-Imraan

The Family of Imraan · Medinan · 200 ayahs

سُورَةُ آلِ عِمۡرَانَ

Reading Mahasin al-Ta'wil by Jamal al-Din al-Qasimi

Ayahs 101–110 of 200

101

وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنتُمْ تُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ ءَايَٰتُ ٱللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُۥ ۗ وَمَن يَعْتَصِم بِٱللَّهِ فَقَدْ هُدِىَ إِلَىٰ صِرَٰطٍۢ مُّسْتَقِيمٍۢ

And how could you disbelieve while to you are being recited the verses of Allah and among you is His Messenger? And whoever holds firmly to Allah has [indeed] been guided to a straight path.

اَلْقَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[ ١٠١ ] ﴿وكَيْفَ تَكْفُرُونَ وأنْتُمْ تُتْلى عَلَيْكم آياتُ اللَّهِ وفِيكم رَسُولُهُ ومَن يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ .

﴿وكَيْفَ تَكْفُرُونَ﴾ مَعْنى الِاسْتِفْهامِ فِيهِ الإنْكارُ والتَّعْجِيبُ. والمَعْنى: مِن أيْنَ يَتَطَرَّقُ لَكم الكُفْرُ ؟: ﴿وأنْتُمْ تُتْلى عَلَيْكم آياتُ اللَّهِ﴾ وهي القُرْآنُ المُعْجِزُ الَّذِي هو أجَلُّ مِنَ الآياتِ المَتْلُوَّةِ عَلَيْهِمْ: ﴿وفِيكم رَسُولُهُ﴾ يُنَبِّهُكم ويَعِظُكم ويُزِيحُ شُبَهَكم، وقَدْ هَداكم مِنَ الضَّلالَةِ، وأنْقَذَكم مِنَ الجَهالَةِ: ﴿ومَن يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ أيْ: مَن يَتَمَسَّكُ بِدِينِهِ الحَقِّ الَّذِي بَيَّنَهُ بِآياتِهِ عَلى لِسانِ رَسُولِهِ، وهو الإسْلامُ، والتَّوْحِيدُ، المُعَبَّرُ عَنْهُ بِسَبِيلِ اللَّهِ، فَهو عَلى هُدًى لا يَضِلُّ مُتَّبِعُهُ. قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ حَثًّا لَهم عَلى الِالتِجاءِ إلَيْهِ في دَفْعِ شُرُورِ الكُفّارِ ومَكايِدِهِمْ - انْتَهى - فالجُمْلَةُ حِينَئِذٍ تَذْيِيلٌ لِقَوْلِهِ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنْ تُطِيعُوا﴾ [آل عمران: ١٠٠] إلَخْ، لِأنَّ مَضْمُونَهُ أنَّكم إنْ تُطِيعُوهم لِخَوْفِ شُرُورِهِمْ ومَكايِدِهِمْ، فَلا تَخافُوهم والتَجَئُوا إلى اللَّهِ في دَفْعِ ذَلِكَ، لِأنَّ مَن التَجَأ إلَيْهِ كَفاهُ.

Aal-i-Imraan 3:101Listen in Qur'an →
102

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ

O you who have believed, fear Allah as He should be feared and do not die except as Muslims [in submission to Him].

اَلْقَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[ ١٠٢ ] ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ ولا تَمُوتُنَّ إلا وأنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾

﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ﴾ أيْ: حَقَّ تَقْواهُ، وذَلِكَ بِدَوامِ خَشْيَتِهِ ظاهِرًا وباطِنًا والعَمَلِ بِمُوجِبِها. ورَوى الحافِظُ ابْنُ أبِي حاتِمٍ بِإسْنادٍ صَحِيحٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أنَّهُ قالَ في مَعْنى الآيَةِ: هو أنْ يُطاعَ فَلا يُعْصى، وأنْ يُذْكَرَ فَلا يُنْسى، وأنْ يُشْكَرَ فَلا يُكْفَرَ. ورَواهُ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ والحاكِمُ مَرْفُوعًا، وقالَ: صَحِيحٌ عَلى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ ولَمْ يُخَرِّجاهُ.

قالَ ابْنُ كَثِيرٍ: والأظْهَرُ أنَّهُ مَوْقُوفٌ - واَللَّهُ أعْلَمُ - .

ورُوِيَ عَنْ أنَسٍ أنَّهُ قالَ: لا يَتَّقِي العَبْدُ اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ حَتّى يَخْزِنَ لِسانَهُ. وقالَ عَلِيُّ بْنُ أبِي طَلْحَةَ عَنْ ابْنِ عَبّاسٍ في الآيَةِ: أنْ يُجاهِدُوا في سَبِيلِ اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ ولا تَأْخُذَهم في اللَّهِ لَوْمَةُ لائِمٍ، ويَقُومُوا بِالقِسْطِ ولَوْ عَلى أنْفُسِهِمْ وآبائِهِمْ وأبْنائِهِمْ.

أقُولُ: كُلُّ ما رُوِيَ، مِمّا تَشْمَلُهُ الآيَةُ بِعُمُومِها، فَلا تَنافِيَ.

تَنْبِيهٌ:

زَعَمَ بَعْضُهم أنَّ هَذِهِ الجُمْلَةَ مِنَ الآيَةِ مَنسُوخَةٌ بِآيَةِ: ﴿فاتَّقُوا اللَّهَ ما اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: ١٦] مُتَأوِّلًا حَقَّ تُقاتِهِ بِأنْ يَأْتِيَ العَبْدُ بِكُلِّ ما يَجِبُ لِلَّهِ ويَسْتَحِقُّهُ. قالَ: فَهَذا يُعْجِزُ العَبْدَ عَنْ الوَفاءِ، فَتَحْصِيلُهُ مُمْتَنِعٌ. وهَذا الزَّعْمُ لَمْ يُصِبْ المَحَزَّ، فَإنَّ كُلًّا مِنَ الآيَتَيْنِ سِيقَ في مَعْنًى خاصٍّ بِهِ، فَلا يُتَصَوَّرُ أنْ يَكُونَ في هَذِهِ الجُمْلَةِ طَلَبُ ما لا يُسْتَطاعُ مِنَ التَّقْوى، بَلْ المُرادُ مِنها دَوامُ الإنابَةِ لَهُ تَعالى وخَشْيَتُهُ وعِرْفانُ جَلالِهِ وعَظَمَتِهِ قَلْبًا وقالَبًا، كَما بَيَّنّا. وهَذا مِنَ المُسْتَطاعِ لِكُلِّ مُنِيبٍ. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿فاتَّقُوا اللَّهَ ما اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: ١٦] أمْرٌ بِعِبادَتِهِ قَدْرَ الِاسْتِطاعَةِ بِلا تَكْلِيفٍ لِما لا يُطاقُ، إذْ: ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إلا وُسْعَها﴾ [البقرة: ٢٨٦] وظاهِرٌ أنَّ مَن أتى بِما يَسْتَطِيعُهُ مِن عِبادَتِهِ تَعالى وأنابَ لِجَلالِهِ، وأخْلَصَ في أعْمالِهِ، وكانَ مُشْفِقًا في طاعاتِهِ، فَقَدْ اتَّقى اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ ﴿ولا تَمُوتُنَّ إلا وأنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ أيْ: مُخْلِصُونَ نُفُوسَكم لِلَّهِ تَعالى، لا تَجْعَلُونَ فِيها شَرِكَةً لِما سِواهُ أصْلًا، كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ومَن أحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أسْلَمَ وجْهَهُ لِلَّهِ﴾ [النساء: ١٢٥] وهو اسْتِثْناءٌ مُفَرَّغٌ مِن أعَمِّ الأحْوالِ، أيْ: لا تَمُوتُنَّ عَلى حالٍ مِنَ الأحْوالِ، إلّا حالَ تَحَقُّقِ إسْلامِكم وثَباتِكم عَلَيْهِ، كَما يُنْبِئُ عَنْهُ الجُمْلَةُ الاسْمِيَّةُ. ولَوْ قِيلَ إلّا مُسْلِمِينَ لَمْ يُفِدْ فائِدَتَها.

والعامِلُ في الحالِ ما قَبْلَ إلّا بَعْدَ النَّقْضِ. وظاهِرُ النَّظْمِ الكَرِيمِ، وإنْ كانَ نَهْيًا عَنْ المَوْتِ المُقَيَّدِ بِقَيْدٍ، هو الكَوْنُ عَلى أيِّ: حالٍ غَيْرِ حالِ الإسْلامِ، لَكِنَّ المَقْصُودَ هو النَّهْيُ عَنْ ذَلِكَ القَيْدِ عِنْدَ المَوْتِ المُسْتَلْزِمُ لِلْأمْرِ بِضِدِّهِ الَّذِي هو الكَوْنُ عَلى حالِ الإسْلامِ حِينَئِذٍ. وحَيْثُ كانَ الخِطابُ لِلْمُؤْمِنِينَ، كانَ المُرادُ إيجابَ الثَّباتِ عَلى الإسْلامِ إلى المَوْتِ. وتَوْجِيهُ النَّهْيِ إلى المَوْتِ لِلْمُبالَغَةِ في النَّهْيِ عَنْ قَيْدِهِ المَذْكُورِ. فَإنَّ النَّهْيَ عَنْ المُقَيَّدِ في أمْثالِهِ، نَهْيٌ عَنْ القَيْدِ …

Aal-i-Imraan 3:102Listen in Qur'an →
103

وَٱعْتَصِمُوا۟ بِحَبْلِ ٱللَّهِ جَمِيعًۭا وَلَا تَفَرَّقُوا۟ ۚ وَٱذْكُرُوا۟ نِعْمَتَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَآءًۭ فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِۦٓ إِخْوَٰنًۭا وَكُنتُمْ عَلَىٰ شَفَا حُفْرَةٍۢ مِّنَ ٱلنَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا ۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمْ ءَايَٰتِهِۦ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ

And hold firmly to the rope of Allah all together and do not become divided. And remember the favor of Allah upon you - when you were enemies and He brought your hearts together and you became, by His favor, brothers. And you were on the edge of a pit of the Fire, and He saved you from it. Thus does Allah make clear to you His verses that you may be guided.

اَلْقَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[ ١٠٣ ] ﴿واعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا ولا تَفَرَّقُوا واذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكم إذْ كُنْتُمْ أعْداءً فَألَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكم فَأصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إخْوانًا وكُنْتُمْ عَلى شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النّارِ فَأنْقَذَكم مِنها كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكم آياتِهِ لَعَلَّكم تَهْتَدُونَ﴾

﴿واعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا ولا تَفَرَّقُوا﴾ الحَبْلُ: إمّا بِمَعْنى العَهْدِ، كَما قالَ تَعالى في الآيَةِ بَعْدَها: ﴿ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أيْنَ ما ثُقِفُوا إلا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وحَبْلٍ مِنَ النّاسِ﴾ [آل عمران: ١١٢] أيْ: بِعَهْدٍ وذِمَّةٍ، وإمّا بِمَعْنى القُرْآنِ، كَما في صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أرْقَمَ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: ««ألا وإنِّي تارِكٌ فِيكم ثَقَلَيْنِ: أحَدُهُما كِتابُ اللَّهِ هو حَبْلُ اللَّهِ، مَن اتَّبَعَهُ كانَ عَلى الهُدى، ومَن تَرَكَهُ كانَ عَلى ضَلالَةٍ ...»» الحَدِيثُ، والوَجْهانِ مُتَقارِبانِ، فَإنَّ عَهْدَهُ أيْ: شَرْعَهُ ودِينَهُ وكِتابَهُ حِرْزٌ لِلْمُتَمَسِّكِ بِهِ مِنَ الضَّلالَةِ، كالحَبْلِ الَّذِي يُتَمَسَّكُ بِهِ خَشْيَةَ السُّقُوطِ. وقَوْلُهُ: ﴿ولا تَفَرَّقُوا﴾ أيْ: لا تَتَفَرَّقُوا عَنْ الحَقِّ بِوُقُوعِ الِاخْتِلافِ بَيْنَكم. كَما اخْتَلَفَ اليَهُودُ والنَّصارى، أوْ كَما كُنْتُمْ مُتَفَرِّقِينَ في الجاهِلِيَّةِ، مُتَدابِرِينَ، يُعادِي بَعْضُكم بَعْضًا، ويُحارِبُهُ. أوْ ولا تُحَدِّثُوا ما يَكُونُ عَنْهُ التَّفَرُّقُ، ويَزُولُ مَعَهُ الِاجْتِماعُ والأُلْفَةُ الَّتِي أنْتُمْ عَلَيْها مِمّا يَأْباهُ جامِعُكم والمُؤَلِّفُ بَيْنَكم، وهو اتِّباعُ الحَقِّ والتَّمَسُّكُ بِالإسْلامِ - أفادَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ -: ﴿واذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكم إذْ كُنْتُمْ أعْداءً فَألَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكم فَأصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إخْوانًا﴾

قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: كانُوا في الجاهِلِيَّةِ بَيْنَهم الإحَنُ والعَداواتُ والحُرُوبُ المُتَواصِلَةُ، فَألَّفَ اللَّهُ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ بِالإسْلامِ، وقَذَفَ فِيها المَحَبَّةَ، فَتَحابُّوا وتَوافَقُوا وصارُوا إخْوانًا مُتَراحِمِينَ مُتَناصِحِينَ مُجْتَمِعِينَ عَلى أمْرٍ واحِدٍ، قَدْ نَظَمَ بَيْنَهم وأزالَ الِاخْتِلافَ، وهو الأُخُوَّةُ في اللَّهِ: ﴿وكُنْتُمْ عَلى شَفا﴾ أيْ: طَرَفِ: ﴿حُفْرَةٍ مِنَ النّارِ﴾ بِما كُنْتُمْ فِيهِ مِنَ الجاهِلِيَّةِ: ﴿فَأنْقَذَكم مِنها﴾ أيْ: بِالإسْلامِ. قالَ ابْنُ كَثِيرٍ: وهَذا السِّياقُ في شَأْنِ الأوْسِ والخَزْرَجِ، فَإنَّهُ كانَ بَيْنَهم حُرُوبٌ كَثِيرَةٌ في الجاهِلِيَّةِ وعَداوَةٌ شَدِيدَةٌ وضَغائِنُ وإحَنٌ طالَ بِسَبَبِها قِتالُهم، والوَقائِعُ بَيْنَهم. فَلَمّا جاءَ اللَّهُ بِالإسْلامِ، فَدَخَلَ فِيهِ مَن دَخَلَ مِنهم، صارُوا إخْوانًا مُتَحابِّينَ بِجَلالِ اللَّهِ، مُتَواصِلِينَ في ذاتِ اللَّهِ، مُتَعاوِنِينَ عَلى البِرِّ والتَّقْوى. قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿هُوَ الَّذِي أيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وبِالمُؤْمِنِينَ﴾ [الأنفال: ٦٢] ﴿وألَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ﴾ [الأنفال: ٦٣] الآيَةُ. وكانُوا عَلى شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النّارِ، بِسَبَبِ كُفْرِهِمْ، فَأنْقَذَهم اللَّهُ مِنها، إذْ هَداهم لِلْإيمانِ. وقَدْ امْتَنَّ عَلَيْهِمْ بِذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ قَسَمَ غَنائِمَ حُنَيْنٍ، فَعَتَبَ مَن عَتَبَ مِنهم، بِما فَضَّلَ عَلَيْهِمْ في القِسْمَةِ، بِما أراهُ اللَّهُ، فَخَطَبَهم فَقالَ: ««يا مَعْشَرَ الأنْصارِ ! ألَمْ أجِدْكم ضُلّالًا فَهَداكم اللَّهُ بِي، وكُنْتُمْ مُتَفَرِّقِينَ فَألَّفَكم اللَّهُ بِي، وعالَةً فَأغْناكم اللَّهُ بِي ؟» فَكُلَّما قالَ شَيْئًا قالُوا: اللَّهُ ورَسُولُهُ …

Aal-i-Imraan 3:103Listen in Qur'an →
104

وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌۭ يَدْعُونَ إِلَى ٱلْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِٱلْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ ٱلْمُنكَرِ ۚ وَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ

And let there be [arising] from you a nation inviting to [all that is] good, enjoining what is right and forbidding what is wrong, and those will be the successful.

اَلْقَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[ ١٠٤ ] ﴿ولْتَكُنْ مِنكم أُمَّةٌ يَدْعُونَ إلى الخَيْرِ ويَأْمُرُونَ بِالمَعْرُوفِ ويَنْهَوْنَ عَنِ المُنْكَرِ وأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ﴾

﴿ولْتَكُنْ مِنكم أُمَّةٌ﴾ أيْ: جَماعَةٌ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأنَّها يَؤُمُّها فِرَقُ النّاسِ، أيْ يَقْصِدُونَها ويَقْتَدُونَ بِها: ﴿يَدْعُونَ إلى الخَيْرِ﴾ وهو ما فِيهِ صَلاحٌ دِينِيٌّ ودُنْيَوِيٌّ: ﴿ويَأْمُرُونَ بِالمَعْرُوفِ﴾ أيْ: بِكُلِّ مَعْرُوفٍ، مِن واجِبٍ ومَندُوبٍ يُقَرِّبُهم إلى الجَنَّةِ ويُبْعِدُهم عَنْ النّارِ: ﴿ويَنْهَوْنَ عَنِ المُنْكَرِ﴾ أيْ: عَنْ كُلِّ مُنْكَرْ، مِن حَرامٍ ومَكْرُوهٍ يُقَرِّبُهم إلى النّارِ ويُبْعِدُهم مِنَ الجَنَّةِ: ﴿وأُولَئِكَ﴾ الدّاعُونَ الآمِرُونَ النّاهُونَ: ﴿هُمُ المُفْلِحُونَ﴾ الفائِزُونَ بِأُجُورِ أعْمالِهِمْ وأعْمالِ مَن تَبِعَهم.

قالَ بَعْضُهم: الفَلاحُ: هو الظَّفَرُ وإدْراكُ البُغْيَةِ. فالدُّنْيَوِيُّ هو إدْراكُ السَّعادَةِ الَّتِي تَطِيبُ بِها الِحَياةُ، والأُخْرَوِيُّ أرْبَعَةُ أشْياءَ: بَقاءٌ بِلا فَناءٍ، وعِزٌّ بِلا ذُلٍّ، وغِنًى بِلا فَقْرٍ، وعِلْمٌ بِلا جَهْلٍ.

لَطِيفَةٌ:

قِيلَ: عَطْفُ: ﴿ويَأْمُرُونَ﴾ عَلى ما قَبْلُهُ، مِن عَطْفِ الخاصِّ عَلى العامِّ. كَذا قالَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ. وناقَشَهُ في (الِانْتِصافِ) . وعِبارَتُهُ: عَطْفُ الخاصِّ عَلى العامِّ يُؤْذِنُ بِمَزِيدِ اعْتِناءٍ بِالخاصِّ لا مَحالَةَ إذا اقْتَصَرَ عَلى بَعْضِ مُتَناوِلاتِ العامِّ، كَقَوْلِهِ: ﴿مَن كانَ عَدُوًّا لِلَّهِ ومَلائِكَتِهِ ورُسُلِهِ وجِبْرِيلَ ومِيكالَ﴾ [البقرة: ٩٨] وكَقَوْلِهِ: ﴿فِيهِما فاكِهَةٌ ونَخْلٌ ورُمّانٌ﴾ [الرحمن: ٦٨] وكَقَوْلِهِ: ﴿حافِظُوا عَلى الصَّلَواتِ والصَّلاةِ الوُسْطى﴾ [البقرة: ٢٣٨] وشِبْهِ ذَلِكَ، لِأنَّ الِاقْتِصارَ عَلى تَخْصِيصِ ما يُفْرَدُ بِالذِّكْرِ يُفِيدُهُ تَمْيِيزًا عَنْ غَيْرِهِ مِن بَقِيَّةِ المُتَناوِلاتِ. وأمّا هَذِهِ الآيَةُ فَقَدْ ذُكِرَ، بَعْدَ العامِّ فِيها جَمِيعُ ما يَتَناوَلُهُ، إذْ الخَيْرُ المَدْعُوُّ إلَيْهِ إمّا فِعْلُ مَأْمُورٍ، أوْ تَرْكُ مَنهِيٍّ، لا يَعْدُو واحِدًا مِن هَذَيْنَ حَتّى يَكُونَ تَخْصِيصُها يُمَيِّزُها عَنْ بَقِيَّةِ المُتَناوِلاتِ، فالأوْلى في ذَلِكَ أنْ يُقالَ: فائِدَةُ هَذا التَّخْصِيصِ ذِكْرُ الدُّعاءَ إلى الخَيْرِ عامًّا ثُمَّ مُفَصَّلًا. وفِيهِ تَنْبِيهٌ: أنَّ الذِّكْرَ عَلى وجْهَيْنِ ما لا يَخْفى مِنَ العِنايَةِ - واَللَّهُ أعْلَمُ - إلّا أنْ يَثْبُتَ عُرْفٌ يَخُصُّ الأمْرَ بِالمَعْرُوفِ والنَّهْيَ عَنْ المُنْكَرِ بِبَعْضِ أنْواعِ الخَيْرِ، فَإذْ ذاكَ يَتِمُّ مُرادُ الزَّمَخْشَرِيِّ، وما أرى هَذا العُرْفَ ثانِيًا - واَللَّهَ أعْلَمُ - انْتَهى.

تَنْبِيهٌ:

وفِي الآيَةِ دَلِيلٌ عَلى وُجُوبِ الأمْرِ بِالمَعْرُوفِ والنَّهْيِ عَنْ المُنْكَرِ، ووُجُوبُهُ ثابِتٌ بِالكِتابِ والسُّنَّةِ، وهو مِن أعْظَمِ واجِباتِ الشَّرِيعَةِ المُطَهَّرَةِ، وأصْلٌ عَظِيمٌ مِن أُصُولِها، ورُكْنٌ مَشِيدٌ مِن أرْكانِها، وبِهِ يَكْمُلُ نِظامُها ويَرْتَفِعُ سَنامُها - كَذا في (فَتْحِ البَيانِ) .

قالَ الغَزالِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: في هَذِهِ الآيَةِ بَيانُ الإيجابِ. فَإنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿ولْتَكُنْ﴾ أمْرٌ. وظاهِرُ الأمْرِ الإيجابُ، وفِيها بَيانُ أنَّ الفَلاحَ مَنُوطٌ بِهِ، إذْ حَصَرَ وقالَ: ﴿وأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ﴾ وفِيها بَيانُ أنَّهُ فَرْضُ كِفايَةٍ لا فَرْضُ عَيْنٍ، وأنَّهُ إذا قامَ بِهِ أُمَّةٌ سَقَطَ الفَرْضُ عَنْ الآخَرِينَ؛ إذْ لَمْ يَقُلْ: كُونُوا كُلُّكم آمِرِينَ بِالمَعْرُوفِ. بَلْ قالَ: ﴿ولْتَكُنْ مِنكم أُمَّةٌ﴾ فَإذًا، مَهْما قامَ بِهِ واحِدٌ أوْ جَماعَةٌ سَقَطَ …

Aal-i-Imraan 3:104Listen in Qur'an →
105

وَلَا تَكُونُوا۟ كَٱلَّذِينَ تَفَرَّقُوا۟ وَٱخْتَلَفُوا۟ مِنۢ بَعْدِ مَا جَآءَهُمُ ٱلْبَيِّنَٰتُ ۚ وَأُو۟لَٰٓئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌۭ

And do not be like the ones who became divided and differed after the clear proofs had come to them. And those will have a great punishment.

اَلْقَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[ ١٠٥ ] ﴿ولا تَكُونُوا كالَّذِينَ تَفَرَّقُوا واخْتَلَفُوا مِن بَعْدِ ما جاءَهُمُ البَيِّناتُ وأُولَئِكَ لَهم عَذابٌ عَظِيمٌ﴾

﴿ولا تَكُونُوا كالَّذِينَ تَفَرَّقُوا واخْتَلَفُوا مِن بَعْدِ ما جاءَهُمُ البَيِّناتُ وأُولَئِكَ لَهم عَذابٌ عَظِيمٌ﴾ يَنْهى تَعالى عِبادَهُ أنْ يَكُونُوا كاليَهُودِ في افْتِراقِهِمْ مَذاهِبَ، واخْتِلافِهِمْ عَنْ الحَقِّ بِسَبَبِ اتِّباعِ الهَوى، وطاعَةِ النَّفْسِ، والحَسَدِ، حَتّى صارَ كُلُّ فَرِيقٍ مِنهم يُصَدِّقُ مِنَ الأنْبِياءِ بَعْضًا دُونَ بَعْضٍ، ويَدْعُو إلى ما ابْتَدَعَهُ في دِينِهِ، فَصارُوا إلى العَداوَةِ والفُرْقَةِ مِن بَعْدِ ما جاءَتْهم الآياتُ الواضِحَةُ، المُبَيِّنَةُ لِلْحَقِّ، المُوجِبَةُ لِلِاتِّفاقِ عَلى كَلِمَةٍ واحِدَةٍ، وهي كَلِمَةُ الحَقِّ، فالنَّهْيُ مُتَوَجِّهٌ إلى المُتَصَدِّينَ لِلدَّعْوَةِ أصالَةً، وإلى أعْقابِهِمْ تَبَعًا. وفي قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وأُولَئِكَ لَهم عَذابٌ عَظِيمٌ﴾ مِنَ التَّأْكِيدِ والمُبالَغَةِ في وعِيدِ المُتَفَرِّقِينَ، والتَّشْدِيدِ في تَهْدِيدِ المُشَبَّهِينَ بِهِمْ، ما لا يَخْفى.

تَنْبِيهاتٌ:

اَلْأوَّلُ: ذَكَرَ الفَخْرُ الرّازِيُّ مِن وُجُوهِ قَوْلِهِ تَعالى: (اخْتَلَفُوا) أيْ: بِأنْ صارَ كُلُّ واحِدٍ مِنهم يَدَّعِي أنَّهُ عَلى الحَقِّ، وأنَّ صاحِبَهُ عَلى الباطِلِ. ثُمَّ قالَ: وأقُولُ إنَّكَ إذا أنْصَفْتَ عَلِمْتَ أنَّ أكْثَرَ عُلَماءِ هَذا الزَّمانِ صارُوا مَوْصُوفِينَ بِهَذِهِ الصِّفَةِ. فَنَسْألُ اللَّهَ العَفْوَ والرَّحْمَةَ - انْتَهى كَلامُهُ - وقَوْلُهُ: (هَذا الزَّمانِ) . إشارَةٌ إلى أنَّ هَذا الحالَ لَمْ يَكُنْ في عُلَماءِ السَّلَفِ، وما زالُوا يَخْتَلِفُونَ في الفُرُوعِ وفي الفَتاوى بِحَسَبِ ما قامَ لَدَيْهِمْ مِنَ الدَّلِيلِ، وما أدّاهُ إلَيْهِ اجْتِهادُهم، ولَمْ يُضْلِلْ بَعْضُهم بَعْضًا، ولَمْ يَدَّعِ أحَدُهم أنَّهُ عَلى الصَّوابِ الَّذِي لا يَحْتَمِلُ الخَطَأ وأنَّ مُخالِفَهُ عَلى خَطَأٍ لا يَحْتَمِلُ الصَّوابَ، وإنَّما نَشَأ هَذا مِن جُمُودِ المُقَلِّدَةِ المُتَأخِّرِينَ وتَعَصُّبِهِمْ وظَنِّهِمْ عِصْمَةَ مَذْهَبِهِمْ، فَإنّا لِلَّهِ وإنّا إلَيْهِ راجِعُونَ. وقَدْ تَفَرَّقَ أصْحابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في البِلادِ، وصارَ عِنْدَ كُلِّ قَوْمٍ عِلْمٌ غَيْرَ ما عِنْدَ الآخَرِينَ، وهم عَلى وحْدَتِهِمْ وتُناصُرِهِمْ.

اَلثّانِي: قالَ القاشانِيُّ: يَعْنِي بِالآياتِ: الحُجَجَ العَقْلِيَّةَ والشَّرْعِيَّةَ المُوجِبَةَ لِاتِّحادِ الوِجْهَةِ، واتِّفاقِ الكَلِمَةِ، فَإنَّ لِلنّاسِ طَبائِعَ وغَرائِزَ مُخْتَلِفَةً، وأهْواءً مُتَفَرِّقَةً، وعاداتٍ وسِيَرًا مُتَفاوِتَةً، مُسْتَفادَةً مِن أمْزِجَتِهِمْ وأهْوِيَتِهِمْ، ويَتَرَتَّبُ عَلى ذَلِكَ فُهُومٌ مُتَبايِنَةٌ، وأخْلاقٌ مُتَعادِيَةٌ، فَإنْ لَمْ يَكُنْ لَهم مُقْتَدًى وإمامٌ، تَتَّحِدُ عَقائِدُهم وسِرُّهم وآراؤُهم بِمُتابَعَتِهِ، وتَتَّفِقُ كَلِماتُهم وعاداتُهم وأهْواؤُهم بِمَحَبَّتِهِ وطاعَتِهِ - كانُوا مُهْمَلِينَ مُتَفَرِّقِينَ، فَرائِسَ لِلشَّيْطانِ، كَشَرِيدَةِ الغَنَمِ، تَكُونُ لِلذِّئْبِ. ولِهَذا قالَ أمِيرُ المُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلامُ: لا بُدَّ لِلنّاسِ مِن إمامٍ بَرٍّ أوْ فاجِرٍ، ولَمْ يُرْسِلْ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ رَجُلَيْنِ فَصاعِدًا لِشَأْنٍ، إلّا وأمَّرَ أحَدَهُما عَلى الآخَرِ، وأمَرَ الآخَرَ بِطاعَتِهِ ومُتابَعَتِهِ، لِيَتَّحِدَ الأمْرُ ويَنْتَظِمَ، وإلّا وقَعَ الهَرَجُ والمَرَجُ، واضْطَرَبَ أمْرُ الدِّينِ والدُّنْيا، واخْتَلَّ نِظامُ المَعاشِ والمَعادِ. قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««مَن فارَقَ الجَماعَةَ قَيْدَ شِبْرٍ لَمْ يَرَ بُحْبُوحَةَ الجَنَّةِ»» . وقالَ: …

Aal-i-Imraan 3:105Listen in Qur'an →
106

يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌۭ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌۭ ۚ فَأَمَّا ٱلَّذِينَ ٱسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَٰنِكُمْ فَذُوقُوا۟ ٱلْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ

On the Day [some] faces will turn white and [some] faces will turn black. As for those whose faces turn black, [to them it will be said], "Did you disbelieve after your belief? Then taste the punishment for what you used to reject."

اَلْقَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[ ١٠٦ ] ﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأمّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهم أكَفَرْتُمْ بَعْدَ إيمانِكم فَذُوقُوا العَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ﴾

﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وتَسْوَدُّ وُجُوهٌ﴾ أيْ: تَبْيَضُّ وُجُوهٌ كَثِيرَةٌ وهي وُجُوهُ المُؤْمِنِينَ لِاتِّباعِها الدِّينَ الحَقَّ الَّذِي هو النُّورُ السّاطِعُ. وتَسْوَدُّ وُجُوهٌ كَثِيرَةٌ، وهي وُجُوهُ الكافِرِينَ مِن أهْلِ الكِتابِ والمُشْرِكِينَ؛ لِاتِّباعِها الضَّلالاتِ المُظْلِمَةِ، ولِيُسْتَدَلَّ بِذَلِكَ عَلى إيمانِهِمْ وكُفْرِهِمْ، فَيُجازى كُلٌّ بِمُقْتَضى حالِهِ، وهَذِهِ الآيَةُ لَها نَظائِرُ، مِنها قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويَوْمَ القِيامَةِ تَرى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلى اللَّهِ وُجُوهُهم مُسْوَدَّةٌ ألَيْسَ في جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْمُتَكَبِّرِينَ﴾ [الزمر: ٦٠] ومِنها قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولا يَرْهَقُ وُجُوهَهم قَتَرٌ ولا ذِلَّةٌ﴾ [يونس: ٢٦] ومِنها قَوْلُهُ: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ﴾ [عبس: ٣٨] ﴿ضاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ﴾ [عبس: ٣٩] ﴿ووُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْها غَبَرَةٌ﴾ [عبس: ٤٠] ﴿تَرْهَقُها قَتَرَةٌ﴾ [عبس: ٤١] ومِنها قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ﴾ [القيامة: ٢٢] ﴿إلى رَبِّها ناظِرَةٌ﴾ [القيامة: ٢٣] ﴿ووُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ باسِرَةٌ﴾ [القيامة: ٢٤] ﴿تَظُنُّ أنْ يُفْعَلَ بِها فاقِرَةٌ﴾ [القيامة: ٢٥] ومِنها: ﴿تَعْرِفُ في وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ﴾ [المطففين: ٢٤] إلى غَيْرِ ذَلِكَ. ولِلْمُفَسِّرِينَ في هَذا البَياضِ والنَّضْرَةِ والغَبَرَةِ والقَتَرَةِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: أنَّ البَياضَ مَجازٌ عَنْ الفَرَحِ والسُّرُورِ، والسَّوادَ عَنْ الغَمِّ. وهَذا مَجازٌ مُسْتَعْمَلٌ، قالَ تَعالى: ﴿وإذا بُشِّرَ أحَدُهم بِالأُنْثى ظَلَّ وجْهُهُ مُسْوَدًّا وهو كَظِيمٌ﴾ [النحل: ٥٨] ويُقالُ: لِفُلانٍ عِنْدِي يَدٌ بَيْضاءُ، أيْ: جَلِيَّةُ سارَّةٌ.

وتَقُولُ العَرَبُ لِمَن نالَ بُغْيَتَهُ وفازَ بِمَطْلُوبِهِ: ابْيَضَّ وجْهُهُ، ومَعْناهُ الِاسْتِبْشارُ والتَّهَلُّلُ، وعِنْدَ التَّهْنِئَةِ بِالسُّرُورِ يَقُولُونَ: الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي بَيَّضَ وجْهَكَ. ويُقالُ لِمَن وصَلَ إلَيْهِ مَكْرُوهٌ: ارْبَدَّ وجْهُهُ واغْبَرَّ لَوْنُهُ، وتَبَدَّلَتْ صُورَتُهُ. فَعَلى هَذا مَعْنى الآيَةِ: إنَّ المُؤْمِنَ يُرَدُّ يَوْمَ القِيامَةِ عَلى ما قَدَّمَتْ يَداهُ، فَإنْ كانَ لَكَ مِنَ الحَسَناتِ ابْيَضَّ وجْهُهُ بِمَعْنى اسْتَبْشَرَ بِنِعَمِ اللَّهِ وفَضْلِهِ، وعَلى ضِدِّ ذَلِكَ، إذا رَأى الكافِرُ أعْمالَهُ القَبِيحَةَ مُحْصاةً اسْوَدَّ وجْهُهُ بِمَعْنى شِدَّةِ الحُزْنِ والغَمِّ، وهَذا قَوْلُ أبِي مُسْلِمٍ الأصْفَهانِيِّ.

والوَجْهُ الثّانِي: أنَّ هَذا البَياضَ والسَّوادَ يَحْصُلانِ في وُجُوهِ المُؤْمِنِينَ والكافِرِينَ، وذَلِكَ لِأنَّ اللَّفْظَ حَقِيقَةٌ فِيهِما، ولا دَلِيلَ يُوجِبُ تَرْكَ الحَقِيقَةِ، فَوَجَبَ المَصِيرُ إلَيْهِ. ولِأبِي مُسْلِمٍ أنْ يَقُولَ: الدَّلِيلُ دَلَّ عَلى ما قُلْناهُ، وذَلِكَ لِأنَّهُ تَعالى قالَ:

﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ﴾ [عبس: ٣٨] ﴿ضاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ﴾ [عبس: ٣٩] ﴿ووُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْها غَبَرَةٌ﴾ [عبس: ٤٠] ﴿تَرْهَقُها قَتَرَةٌ﴾ [عبس: ٤١] فَجَعَلَ الغَبَرَةَ والقَتَرَةَ في مُقابَلَةِ الضَّحِكِ والِاسْتِبْشارِ، فَلَوْ لَمْ يَكُنْ المُرادُ بِالغَبَرَةِ والقَتَرَةِ ما ذَكَرْنا مِنَ المَجازِ لَما صَحَّ جَعْلُهُ مُقابِلًا لَهُ، فَعَلِمْنا أنَّ المُرادَ مِن هَذِهِ الغَبَرَةِ والقَتَرَةِ والغَمِّ والحُزْنِ حَتّى صَحَّ هَذا التَّقابُلُ - أفادَهُ الرّازِيُّ - .

لَطِيفَةٌ:

(يَوْمَ) مَنصُوبٌ إمّا مَفْعُولٌ لِمُضْمَرٍ …

Aal-i-Imraan 3:106Listen in Qur'an →
107

وَأَمَّا ٱلَّذِينَ ٱبْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِى رَحْمَةِ ٱللَّهِ هُمْ فِيهَا خَٰلِدُونَ

But as for those whose faces will turn white, [they will be] within the mercy of Allah. They will abide therein eternally.

اَلْقَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[ ١٠٧ ] ﴿وأمّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهم فَفي رَحْمَةِ اللَّهِ هم فِيها خالِدُونَ﴾

﴿وأمّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهم فَفي رَحْمَةِ اللَّهِ هم فِيها خالِدُونَ﴾ المُرادُ بِرَحْمَةِ اللَّهِ: الجَنَّةُ، عَبَّرَ عَنْها بِالرَّحْمَةِ تَنْبِيهًا عَلى أنَّ المُؤْمِنَ وإنْ اسْتَغْرَقَ عُمْرَهُ في طاعَةِ اللَّهِ تَعالى فَإنَّهُ لا يَدْخُلُ الجَنَّةَ إلّا بِرَحْمَتِهِ تَعالى.

Aal-i-Imraan 3:107Listen in Qur'an →
108

تِلْكَ ءَايَٰتُ ٱللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِٱلْحَقِّ ۗ وَمَا ٱللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًۭا لِّلْعَٰلَمِينَ

These are the verses of Allah. We recite them to you, [O Muhammad], in truth; and Allah wants no injustice to the worlds.

اَلْقَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[ ١٠٨ ] ﴿تِلْكَ آياتُ اللَّهِ نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالحَقِّ وما اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعالَمِينَ﴾

﴿تِلْكَ آياتُ اللَّهِ نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالحَقِّ﴾ الإشارَةُ إلى ما تَقَدَّمَ مِنَ الوَعْدِ والوَعِيدِ: ﴿وما اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعالَمِينَ﴾ أيْ: لا يَشاءُ أنْ يَظْلِمَ عِبادَهُ، فَيَأْخُذَ أحَدًا بِغَيْرِ جُرْمٍ، أوْ يَزِيدَ في عِقابِ مُجْرِمٍ، أوْ يُنْقِصَ مِن ثَوابِ مُحْسِنٍ. قالَ الرّازِيُّ: إنَّما حَسُنَ ذِكْرُ الظُّلْمِ هَهُنا، لِأنَّهُ تَقَدَّمَ ذِكْرُ العُقُوبَةِ الشَّدِيدَةِ، وهو سُبْحانُهُ وتَعالى أكْرَمُ الأكْرَمِينَ فَكَأنَّهُ تَعالى يَعْتَذِرُ عَنْ ذَلِكَ، وقالَ: إنَّهم ما وقَعُوا فِيهِ إلّا لِسَبَبِ أفْعالِهِمْ المُنْكَرَةِ، وكُلُّ ذَلِكَ مِمّا يُشْعِرُ بِأنَّ جانِبَ الرَّحْمَةِ مُغَلَّبٌ. وقالَ أبُو السُّعُودِ: وفي سَبْكِ الجُمْلَةِ نَوْعُ إيماءٍ إلى التَّعْرِيضِ بِأنَّ الكَفَرَةَ هم الظّالِمُونَ، ظَلَمُوا أنْفُسَهم بِتَعْرِيضِها لِلْعَذابِ الخالِدِ، كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ النّاسَ شَيْئًا ولَكِنَّ النّاسَ أنْفُسَهم يَظْلِمُونَ﴾ [يونس: ٤٤]

Aal-i-Imraan 3:108Listen in Qur'an →
109

وَلِلَّهِ مَا فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ ۚ وَإِلَى ٱللَّهِ تُرْجَعُ ٱلْأُمُورُ

To Allah belongs whatever is in the heavens and whatever is on the earth. And to Allah will [all] matters be returned.

اَلْقَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[ ١٠٩ ] ﴿ولِلَّهِ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ وإلى اللَّهِ تُرْجَعُ الأُمُورُ﴾

﴿ولِلَّهِ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ﴾ أيْ: لَهُ تَعالى وحْدَهُ، مِن غَيْرِ شَرِكَةِ ما فِيهِما مِنَ المَخْلُوقاتِ مُلْكًا وخَلْقًا، وإحْياءً وإماتَةً، وإثابَةً وتَعْذِيبًا: ﴿وإلى اللَّهِ﴾ أيْ: إلى حُكْمِهِ وقَضائِهِ: ﴿تُرْجَعُ الأُمُورُ﴾ أيْ: أُمُورُهم فَيُجازِي كُلًّا مِنهم بِما وعَدَهُ وأوْعَدَهُ، فَلا داعِيَ لَهُ إلى الظُّلْمِ ؟ لِأنَّهُ غَنِيٌّ عَنْ كُلِّ شَيْءٍ، وقادِرٌ عَلى كُلِّ شَيْءٍ.

Aal-i-Imraan 3:109Listen in Qur'an →
110

كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِٱلْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ ٱلْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ ۗ وَلَوْ ءَامَنَ أَهْلُ ٱلْكِتَٰبِ لَكَانَ خَيْرًۭا لَّهُم ۚ مِّنْهُمُ ٱلْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ ٱلْفَٰسِقُونَ

You are the best nation produced [as an example] for mankind. You enjoin what is right and forbid what is wrong and believe in Allah. If only the People of the Scripture had believed, it would have been better for them. Among them are believers, but most of them are defiantly disobedient.

اَلْقَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[ ١١٠ ] ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنّاسِ تَأْمُرُونَ بِالمَعْرُوفِ وتَنْهَوْنَ عَنِ المُنْكَرِ وتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ولَوْ آمَنَ أهْلُ الكِتابِ لَكانَ خَيْرًا لَهم مِنهُمُ المُؤْمِنُونَ وأكْثَرُهُمُ الفاسِقُونَ﴾ .

﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنّاسِ﴾ كَلامٌ مُسْتَأْنَفٌ سِيقَ لِتَثْبِيتِ المُؤْمِنِينَ عَلى ما هم عَلَيْهِ مِنَ الاتِّفاقِ عَلى الحَقِّ، والدَّعْوَةِ إلى الخَيْرِ، و: ﴿كُنْتُمْ﴾ مِن (كانَ) التّامَّةِ، والمَعْنى: وُجِدْتُمْ وخُلِقْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ، أوْ (النّاقِصَةِ) والمَعْنى كُنْتُمْ في عِلْمِ اللَّهِ خَيْرَ أُمَّةٍ، أوْ في الأُمَمِ الَّذِينَ كانُوا قَبْلَكم مَذْكُورِينَ بِأنَّكم خَيْرُ أُمَّةٍ و: ﴿أُخْرِجَتْ لِلنّاسِ﴾ صِفَةٌ لِأُمَّةٍ، واللّامُ مُتَعَلِّقَةٌ بـ: ﴿أُخْرِجَتْ﴾ أيْ: أُظْهِرَتْ لَهم حَتّى تَمَيَّزَتْ وعُرِفَتْ، وفُصِلَ بَيْنِها وبَيْنَ غَيْرِها. ثُمَّ بَيَّنَ وجْهَ الخَيْرِيَّةِ بِما لَمْ يَحْصُلْ مَجْمُوعُهُ لِغَيْرِهِمْ بِقَوْلِهِ: ﴿تَأْمُرُونَ بِالمَعْرُوفِ وتَنْهَوْنَ عَنِ المُنْكَرِ وتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ فَبِهَذِهِ الصِّفاتِ فُضِّلُوا عَلى غَيْرِهِمْ مِمَّنْ قالَ تَعالى فِيهِمْ: ﴿كانُوا لا يَتَناهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ ما كانُوا يَفْعَلُونَ﴾ [المائدة: ٧٩] ﴿ويَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ ونَكْفُرُ بِبَعْضٍ﴾ [النساء: ١٥٠] قالَ أبُو السُّعُودِ: ﴿وتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ أيْ: إيمانًا مُتَعَلِّقًا بِكُلِّ ما يَجِبُ أنْ يُؤْمَنَ بِهِ مِن رَسُولٍ وكِتابٍ، وحِسابٍ وجَزاءٍ. وإنَّما لَمْ يُصَرَّحْ بِهِ تَفْصِيلًا لِظُهُورِ أنَّهُ الَّذِي يُؤْمِنُ بِهِ المُؤْمِنُونَ، ولِلْإيذانِ بِأنَّهُ هو الإيمانُ بِاَللَّهِ تَعالى حَقِيقَةً، وأنَّ ما خَلا عَنْ شَيْءٍ مِن ذَلِكَ كَإيمانِ أهْلِ الكِتابِ لَيْسَ مِنَ الإيمانِ بِهِ تَعالى مِن شَيْءٍ. قالَ تَعالى: ﴿ويَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ ونَكْفُرُ بِبَعْضٍ ويُرِيدُونَ أنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلا﴾ [النساء: ١٥٠] ﴿أُولَئِكَ هُمُ الكافِرُونَ حَقًّا﴾ [النساء: ١٥١] وإنَّما أخَّرَ ذَلِكَ عَنْ الأمْرِ بِالمَعْرُوفِ والنَّهْيِ عَنْ المُنْكَرِ، مَعَ تَقَدُّمِهِ عَلَيْهِما وُجُودًا ورُتْبَةً، لِأنَّ دِلالَتَهُما عَلى خَيْرِيَّتِهِمْ لِلنّاسِ أظْهَرُ مِن دِلالَتِهِ عَلَيْها ولِيَقْتَرِنَ بِهِ ما بَعْدَهُ - انْتَهى - .

رَوى ابْنُ جَرِيرٍ أنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - رَأى مِنَ النّاسِ رِعَةً، فَقَرَأ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنّاسِ﴾ ثُمَّ قالَ: مَن سَرَّهُ أنْ يَكُونَ مِن هَذِهِ الأُمَّةِ فَلْيُؤَدِّ شَرْطَ اللَّهِ فِيها. ونَظِيرُ هَذِهِ الآيَةِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وكَذَلِكَ جَعَلْناكم أُمَّةً وسَطًا﴾ [البقرة: ١٤٣] أيْ: خِيارًا: ﴿لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلى النّاسِ﴾ [البقرة: ١٤٣] أيْ: بِاَلْأمْرِ بِالمَعْرُوفِ والنَّهْيِ عَنْ المُنْكَرِ.

وقَدْ رُوِيَ في مَعْنى الآيَةِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أحادِيثُ وافِرَةٌ، مِنها ما أخْرَجَهُ الإمامُ أحْمَدُ واَلتِّرْمِذِيُّ والحاكِمُ عَنْ مُعاوِيَةَ بْنِ حَيْدَةَ، قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««ألا إنَّكم تُوفُونَ سَبْعِينَ أُمَّةً أنْتُمْ خَيْرُها وأكْرَمُها عَلى اللَّهِ - عَزَّ وجَلَّ -»» . قالَ ابْنُ كَثِيرٍ: وهو حَدِيثٌ مَشْهُورٌ، وقَدْ حَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ، ويُرْوى مِن حَدِيثِ مُعاذِ بْنِ جَبَلٍ وأبِي سَعِيدٍ ونَحْوِهِ. وإنَّما حازَتْ هَذِهِ الأُمَّةُ قَصَبَ السَّبْقِ إلى الخَيْراتِ بِنَبِيِّها مُحَمَّدٍ ﷺ فَإنَّهُ أشْرَفُ خَلْقِ اللَّهِ، وأكْرَمُ الرُّسُلِ عَلى اللَّهِ، وبَعَثَهُ اللَّهُ بِشَرْعٍ كامِلٍ عَظِيمٍ، …

Aal-i-Imraan 3:110Listen in Qur'an →

Commentary: Mahasin al-Ta'wil by Jamal al-Din al-Qasimi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.