Muslim99Muslim99
← Tafsir library

3. Aal-i-Imraan

The Family of Imraan · Medinan · 200 ayahs

سُورَةُ آلِ عِمۡرَانَ

Reading I'rab al-Qur'an wa Bayanuh by Muhyi al-Din al-Darwish

Ayahs 181–190 of 200

181

لَّقَدْ سَمِعَ ٱللَّهُ قَوْلَ ٱلَّذِينَ قَالُوٓا۟ إِنَّ ٱللَّهَ فَقِيرٌۭ وَنَحْنُ أَغْنِيَآءُ ۘ سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا۟ وَقَتْلَهُمُ ٱلْأَنۢبِيَآءَ بِغَيْرِ حَقٍّۢ وَنَقُولُ ذُوقُوا۟ عَذَابَ ٱلْحَرِيقِ

Allah has certainly heard the statement of those [Jews] who said, "Indeed, Allah is poor, while we are rich." We will record what they said and their killing of the prophets without right and will say, "Taste the punishment of the Burning Fire.

الإعراب:

(لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قالُوا) كلام مستأنف مسوق لبيان نماذج من أراجيف اليهود وكذبهم وافتئاتهم على الله واللام جواب لقسم محذوف وقد حرف تحقيق وسمع فعل ماض والله فاعله وقول مفعوله والذين اسم موصول مضاف اليه وجملة قالوا صلة الموصول (إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِياءُ) الجملة مقول القول وان واسمها وخبرها ونحن الواو عاطفة ونحن مبتدأ وأغنياء خبر والجملة معطوفة على ما قبلها (سَنَكْتُبُ ما قالُوا) الكلام مستأنف والسين حرف استقبال وما اسم موصول مفعول به لنكتب وجملة قالوا صلة لا محل لها ويجوز أن تكون مصدرية أي قولهم ولعله أولى والجملة صلة للموصول الحرفي (وَقَتْلَهُمُ الْأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ) الواو عاطفة وقتل معطوف على ما أو على المصدر المؤول والهاء ضمير في محل جر بالاضافة والأنبياء مفعول به للمصدر الذي هو القتل وبغير حق جار ومجرور متعلقان بمحذوف في موضع نصب على الحال (وَنَقُولُ ذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ) الواو عاطفة وجملة ذوقوا في محل نصب مقول القول وعذاب الحريق مفعول ذوقوا (ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ) الجملة مستأنفة لا محل لها واسم الاشارة مبتدأ وبما جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر وجملة قدمت صلة الموصول وأيديكم فاعل قدمت (وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ) الواو حرف عطف وان ما في حيزها في محل رفع عطفا على الخبر وان واسمها وجملة ليس في محل رفع خبر أن واسم ليس ضمير مستتر وبظلام الباء حرف جر زائد وظلام مجرور لفظا في محل نصب خبر ليس ولك أن تجعل الواو استئنافية وجملة أن وما بعدها في محل رفع خبر لمبتدأ محذوف أي والأمر أن الله إلخ وهو جيد.

البلاغة:

1- الاستعارة المكنية في قوله ذوقوا عذاب الحريق وقد تقدمت الاشارة إليها بحروفها.

2- الطباق بين فقير وأغنياء.

3- المجاز المرسل في أيديكم إذ المراد سيئاتكم والعلاقة هي السببية لأن اليد هي السبب فيما يقترفه الإنسان من أعمال.

Aal-i-Imraan 3:181Listen in Qur'an →
182

ذَٰلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ ٱللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍۢ لِّلْعَبِيدِ

That is for what your hands have put forth and because Allah is not ever unjust to [His] servants."

الإعراب:

(لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قالُوا) كلام مستأنف مسوق لبيان نماذج من أراجيف اليهود وكذبهم وافتئاتهم على الله واللام جواب لقسم محذوف وقد حرف تحقيق وسمع فعل ماض والله فاعله وقول مفعوله والذين اسم موصول مضاف اليه وجملة قالوا صلة الموصول (إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِياءُ) الجملة مقول القول وان واسمها وخبرها ونحن الواو عاطفة ونحن مبتدأ وأغنياء خبر والجملة معطوفة على ما قبلها (سَنَكْتُبُ ما قالُوا) الكلام مستأنف والسين حرف استقبال وما اسم موصول مفعول به لنكتب وجملة قالوا صلة لا محل لها ويجوز أن تكون مصدرية أي قولهم ولعله أولى والجملة صلة للموصول الحرفي (وَقَتْلَهُمُ الْأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ) الواو عاطفة وقتل معطوف على ما أو على المصدر المؤول والهاء ضمير في محل جر بالاضافة والأنبياء مفعول به للمصدر الذي هو القتل وبغير حق جار ومجرور متعلقان بمحذوف في موضع نصب على الحال (وَنَقُولُ ذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ) الواو عاطفة وجملة ذوقوا في محل نصب مقول القول وعذاب الحريق مفعول ذوقوا (ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ) الجملة مستأنفة لا محل لها واسم الاشارة مبتدأ وبما جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر وجملة قدمت صلة الموصول وأيديكم فاعل قدمت (وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ) الواو حرف عطف وان ما في حيزها في محل رفع عطفا على الخبر وان واسمها وجملة ليس في محل رفع خبر أن واسم ليس ضمير مستتر وبظلام الباء حرف جر زائد وظلام مجرور لفظا في محل نصب خبر ليس ولك أن تجعل الواو استئنافية وجملة أن وما بعدها في محل رفع خبر لمبتدأ محذوف أي والأمر أن الله إلخ وهو جيد.

البلاغة:

1- الاستعارة المكنية في قوله ذوقوا عذاب الحريق وقد تقدمت الاشارة إليها بحروفها.

2- الطباق بين فقير وأغنياء.

3- المجاز المرسل في أيديكم إذ المراد سيئاتكم والعلاقة هي السببية لأن اليد هي السبب فيما يقترفه الإنسان من أعمال.

Aal-i-Imraan 3:182Listen in Qur'an →
183

ٱلَّذِينَ قَالُوٓا۟ إِنَّ ٱللَّهَ عَهِدَ إِلَيْنَآ أَلَّا نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّىٰ يَأْتِيَنَا بِقُرْبَانٍۢ تَأْكُلُهُ ٱلنَّارُ ۗ قُلْ قَدْ جَآءَكُمْ رُسُلٌۭ مِّن قَبْلِى بِٱلْبَيِّنَٰتِ وَبِٱلَّذِى قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِن كُنتُمْ صَٰدِقِينَ

[They are] those who said, "Indeed, Allah has taken our promise not to believe any messenger until he brings us an offering which fire [from heaven] will consume." Say, "There have already come to you messengers before me with clear proofs and [even] that of which you speak. So why did you kill them, if you should be truthful?"

الإعراب:

(الَّذِينَ قالُوا: إِنَّ اللَّهَ عَهِدَ إِلَيْنا) الذين بدل من الموصول السابق في قوله: لقد سمع الله قول الذين أو نعت له أو خبر لمبتدأ محذوف فتكون الجملة مستأنفة وجملة قالوا صلة الموصول وجملة إن الله إلخ في محل نصب مقول القول وان واسمها وجملة عهد خبرها وإلينا جار ومجرور متعلقان بعهد (أَلَّا نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ) أن المصدرية وما في حيزها في تأويل مصدر منصوب بنزع الخافض أي أمرة في التوراة بأن لا تؤمن لرسول والرسول جار ومجرور متعلقان بنؤمن (حَتَّى يَأْتِيَنا بِقُرْبانٍ تَأْكُلُهُ النَّارُ) حتى حرف غاية وجر ويأتينا فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد حتى ونا ضمير متصل في محل نصب مفعول به وبقربان جار ومجرور متعلقان يأتينا وجملة تأكله النار صفة لقربان وال في النار للعهد أي المعهودة لديهم بأنها تنزل من السماء والتفاصيل يرجع إليها في المطولات (قُلْ: قَدْ جاءَكُمْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِي) الكلام مستأنف مسوق لتوبيخهم على الكذب والافتئات وقل فعل أمر وفاعله أنت وجملة قد جاءكم في محل نصب مقول القول ورسل فاعل ومن قبلي جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لرسل (بِالْبَيِّناتِ وَبِالَّذِي قُلْتُمْ) الجار والمجرور متعلقان بجاءكم وبالذي عطف على قوله بالبينات وجملة قلتم صلة الموصول (فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ) الفاء عاطفة واللام حرف جر وما الاستفهامية المحذوفة الألف في محل جر باللام والجار والمجرور متعلقان بقتلتموهم وقتلتموهم فعل وفاعل ومفعول به والواو لاشباع حركة الميم وإن شرطية وكنتم فعل ماض ناقص في محل جزم فعل الشرط والتاء اسم كان وصادقين خبرها وجواب الشرط محذوف تقديره فلم قتلتموهم.

Aal-i-Imraan 3:183Listen in Qur'an →
184

فَإِن كَذَّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌۭ مِّن قَبْلِكَ جَآءُو بِٱلْبَيِّنَٰتِ وَٱلزُّبُرِ وَٱلْكِتَٰبِ ٱلْمُنِيرِ

Then if they deny you, [O Muhammad] - so were messengers denied before you, who brought clear proofs and written ordinances and the enlightening Scripture.

اللغة:

(مَتاعُ الْغُرُورِ) المتاع: كل ما استمتع به الإنسان من مال وغيره والغرور: مصدر غرّ أي خدع، والغرور الباطل.

الإعراب:

(فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ) كلام مستأنف مسوق لتسليته صلى الله عليه وسلم، والفاء استئنافية وإن شرطية وكذبوك فعل وفاعل ومفعول به وهو في محل جزم فعل الشرط، فقد: الفاء رابطة للجواب وقد حرف تحقيق وكذب فعل ماض مبني للمجهول ورسل نائب فاعل ومن قبلك جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لرسل (جاؤُ بِالْبَيِّناتِ وَالزُّبُرِ وَالْكِتابِ الْمُنِيرِ) الجملة صفة لرسل وبالبينات جار ومجرور متعلقان بجاءوا وما بعده عطف عليه والمنير صفة للكتاب (كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ) كلام مستأنف مسوق ليكون تتمة لتسليته صلى الله عليه وسلم، وكل نفس مبتدأ وذائقة الموت خبره (وَإِنَّما تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ) الواو حالية أو استئنافية وإنما كافة ومكفوفة وتوفون فعل مضارع مبني للمجهول والواو نائب فاعل وأجوركم مفعول به ثان ويوم القيامة ظرف زمان متعلق بتوفون (فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فازَ) الفاء استئنافية ومن اسم شرط جازم في محل رفع مبتدأ وزحزح فعل ماض في محل جزم فعل الشرط وهو مبني للمجهول ونائب الفاعل مستتر تقديره هو وعن النار جار ومجرور متعلقان بزحزح وأدخل عطف على زحزح ونائب الفاعل مستتر والجنة منصوب بنزع الخافض والفاء رابطة لجواب الشرط وقد حرف تحقيق وفاز فعل ماض والجملة في محل جزم جواب الشرط وفعل الشرط وجوابه خبر «من» (وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا مَتاعُ الْغُرُورِ) الواو استئنافية وما نافية والحياة مبتدأ والدنيا صفة وإلا أداة حصر ومتاع الغرور خبر.

البلاغة:

في الآية تشبيه بليغ، فقد شبه الدنيا بالمتاع الذي يدلس به بائعه على طالبه حتى ينخدع ويشتريه. وقد أخرج سبحانه الكلام بهذا التشبيه مخرج الإنكار على من جعل ديدنه الاغترار بالدنيا وتلمّظ أفاويقها، وهي في الواقع لا نفع فيها ولا طائل تحتها، وأية فائدة ترجى من الشيء الذي يعتوره الفناء؟!

Aal-i-Imraan 3:184Listen in Qur'an →
185

كُلُّ نَفْسٍۢ ذَآئِقَةُ ٱلْمَوْتِ ۗ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ ۖ فَمَن زُحْزِحَ عَنِ ٱلنَّارِ وَأُدْخِلَ ٱلْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ ۗ وَمَا ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَآ إِلَّا مَتَٰعُ ٱلْغُرُورِ

Every soul will taste death, and you will only be given your [full] compensation on the Day of Resurrection. So he who is drawn away from the Fire and admitted to Paradise has attained [his desire]. And what is the life of this world except the enjoyment of delusion.

اللغة:

(مَتاعُ الْغُرُورِ) المتاع: كل ما استمتع به الإنسان من مال وغيره والغرور: مصدر غرّ أي خدع، والغرور الباطل.

الإعراب:

(فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ) كلام مستأنف مسوق لتسليته صلى الله عليه وسلم، والفاء استئنافية وإن شرطية وكذبوك فعل وفاعل ومفعول به وهو في محل جزم فعل الشرط، فقد: الفاء رابطة للجواب وقد حرف تحقيق وكذب فعل ماض مبني للمجهول ورسل نائب فاعل ومن قبلك جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لرسل (جاؤُ بِالْبَيِّناتِ وَالزُّبُرِ وَالْكِتابِ الْمُنِيرِ) الجملة صفة لرسل وبالبينات جار ومجرور متعلقان بجاءوا وما بعده عطف عليه والمنير صفة للكتاب (كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ) كلام مستأنف مسوق ليكون تتمة لتسليته صلى الله عليه وسلم، وكل نفس مبتدأ وذائقة الموت خبره (وَإِنَّما تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ) الواو حالية أو استئنافية وإنما كافة ومكفوفة وتوفون فعل مضارع مبني للمجهول والواو نائب فاعل وأجوركم مفعول به ثان ويوم القيامة ظرف زمان متعلق بتوفون (فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فازَ) الفاء استئنافية ومن اسم شرط جازم في محل رفع مبتدأ وزحزح فعل ماض في محل جزم فعل الشرط وهو مبني للمجهول ونائب الفاعل مستتر تقديره هو وعن النار جار ومجرور متعلقان بزحزح وأدخل عطف على زحزح ونائب الفاعل مستتر والجنة منصوب بنزع الخافض والفاء رابطة لجواب الشرط وقد حرف تحقيق وفاز فعل ماض والجملة في محل جزم جواب الشرط وفعل الشرط وجوابه خبر «من» (وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا مَتاعُ الْغُرُورِ) الواو استئنافية وما نافية والحياة مبتدأ والدنيا صفة وإلا أداة حصر ومتاع الغرور خبر.

البلاغة:

في الآية تشبيه بليغ، فقد شبه الدنيا بالمتاع الذي يدلس به بائعه على طالبه حتى ينخدع ويشتريه. وقد أخرج سبحانه الكلام بهذا التشبيه مخرج الإنكار على من جعل ديدنه الاغترار بالدنيا وتلمّظ أفاويقها، وهي في الواقع لا نفع فيها ولا طائل تحتها، وأية فائدة ترجى من الشيء الذي يعتوره الفناء؟!

Aal-i-Imraan 3:185Listen in Qur'an →
186

۞ لَتُبْلَوُنَّ فِىٓ أَمْوَٰلِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْكِتَٰبَ مِن قَبْلِكُمْ وَمِنَ ٱلَّذِينَ أَشْرَكُوٓا۟ أَذًۭى كَثِيرًۭا ۚ وَإِن تَصْبِرُوا۟ وَتَتَّقُوا۟ فَإِنَّ ذَٰلِكَ مِنْ عَزْمِ ٱلْأُمُورِ

You will surely be tested in your possessions and in yourselves. And you will surely hear from those who were given the Scripture before you and from those who associate others with Allah much abuse. But if you are patient and fear Allah - indeed, that is of the matters [worthy] of determination.

اللغة:

(عَزْمِ الْأُمُورِ) : أي معزوماتها فجعل المصدر بمعنى اسم المفعول

الإعراب:

(لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ) اللام موطئة للقسم وتبلونّ فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه ثبوت النّون المحذوفة لتوالي الأمثال وواو الجماعة المحذوفة لالتقاء الساكنين ضمير متصل في محل رفع فاعل والنون المشددة نون التوكيد الثقيلة وفي أموالكم جار ومجرور متعلقان بتبلون وأنفسكم عطف على أموالكم والجملة لا محل لها من الإعراب لأنها جواب قسم مقدر وجملة القسم مستأنفة مسوقة للشروع في تسلية النبي صلى الله عليه وسلم ومن معه من المؤمنين عما سيستهدفون له من المكاره، وفائدة التسلية توطين النفس على احتمال المكاره عند وقوعها والاستعداد للنتائج مهما تكن (وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ) الواو عاطفة واللام جواب قسم مقدر أيضا وتسمعن تعرب مثل تبلون ومن الذين جار ومجرور متعلقان بتسمعنّ وجملة أوتوا صلة الموصول والواو في أوتوا نائب فاعل والكتاب مفعول به ثان ومن قبلكم جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال (وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذىً كَثِيراً) ومن الذين جار ومجرور معطوفان على «من الذين أوتوا الكتاب» وهما متعلقان بتسمعن وأذى مفعول به لتسمعن وكثيرا صفة (وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ) الواو عاطفة وإن شرطية وتصبروا فعل الشرط وتتقوا عطف على تصبروا فإن الفاء رابطة لجواب الشرط وإن حرف مشبه بالفعل وذلك اسمها ومن عزم الأمور جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبرها والجملة المقترنة بالفاء لا محل لها من الإعراب لأنها بمثابة تعليل لجواب الشرط المحذوف واقع موقعه والتقدير: وإن تصبروا وتتقوا فهو خير لكم أو فقد أحسنتم أو أصبتم شاكلة الصواب، ولك أن تجعلها هي الجواب وتكون الإشارة إلى صبر المخاطبين.

Aal-i-Imraan 3:186Listen in Qur'an →
187

وَإِذْ أَخَذَ ٱللَّهُ مِيثَٰقَ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْكِتَٰبَ لَتُبَيِّنُنَّهُۥ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُۥ فَنَبَذُوهُ وَرَآءَ ظُهُورِهِمْ وَٱشْتَرَوْا۟ بِهِۦ ثَمَنًۭا قَلِيلًۭا ۖ فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ

And [mention, O Muhammad], when Allah took a covenant from those who were given the Scripture, [saying], "You must make it clear to the people and not conceal it." But they threw it away behind their backs and exchanged it for a small price. And wretched is that which they purchased.

اللغة:

(النّبذ) الطّرح وراء الظهر. مثل في ترك الاعتداد بالشيء والإعراض عنه بالكلية. وقد تقدم مستوفى في سورة البقرة، كما تقدم القول في أن بعض العلماء جعله من أفعال التحويل كما سيأتي.

الإعراب:

(وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ) كلام مستأنف مسوق لبيان كتمانهم شواهد نبوّته ومخايل صدقه. والواو استئنافية وإذ ظرف لما مضى من الزمن متعلق بمحذوف أي: اذكر وقت أخذ الله الميثاق. وأخذ فعل ماض والله فاعل وميثاق الذين مفعول به والجملة في محل جر بالاضافة وجملة: أوتوا الكتاب صلة الموصول والواو نائب فاعل والكتاب مفعول به ثان (لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ) اللام جواب للقسم الذي يدل عليه أخذ الميثاق، كأنه قال لهم: بالله لتبيننه. وقرىء بالياء. وتبيننه فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه ثبوت النون المحذوفة لتوالي الأمثال، وقد تقدمت له نظائر وما بالعهد من قدم. وللناس جار ومجرور متعلقان ب «تبينّنه» ولا تكتمونه الواو عاطفة وتكتمونه جملة معطوفة على تبيننه، ولك أن تجعل الواو حالية فتكون الجملة نصبا على الحال (فَنَبَذُوهُ وَراءَ ظُهُورِهِمْ) الفاء عاطفة ونبذوه فعل وفاعل ومفعول به ووراء ظهورهم نصب على المفعولية الثانية كما تقدم في سورة البقرة، وأعربه الكثيرون ظرفا، ولم يشترطوا كون الفاعل مستقرا مع الظرف (وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا) الواو عاطفة واشتروا عطف على نبذوه وبه جار ومجرور متعلقان باشتروا وثمنا مفعول به وقليلا صفة (فَبِئْسَ ما يَشْتَرُونَ) الفاء استئنافية وبئس فعل ماض جامد لانشاء الذم وما نكرة تامة منصوبة على التمييز وقد ميزت فاعل بئس. ويجوز أن تكون مصدرية مؤولة مع الفعل بمصدر هو الفاعل أي: شراؤهم، وقد تقدمت.

والمخصوص بالذم محذوف أي: هذا.

البلاغة:

1- الالتفات، فقد انتقل من الغيبة في قوله «وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب» إلى الخطاب في قوله: «لتبيننه» ثم عاد إلى الغيبة، والفائدة من ذلك زيادة التسجيل المباشر عليهم.

2- الاستعارة المكنية في اشتروا به، وقد تقدمت.

Aal-i-Imraan 3:187Listen in Qur'an →
188

لَا تَحْسَبَنَّ ٱلَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَآ أَتَوا۟ وَّيُحِبُّونَ أَن يُحْمَدُوا۟ بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا۟ فَلَا تَحْسَبَنَّهُم بِمَفَازَةٍۢ مِّنَ ٱلْعَذَابِ ۖ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌۭ

And never think that those who rejoice in what they have perpetrated and like to be praised for what they did not do - never think them [to be] in safety from the punishment, and for them is a painful punishment.

اللغة:

(المفازة) مكان الفوز والنجاة، ويجوز أن تكون مصدرا ميميا. وسميت الصحراء مفازة تفاؤلا بالسلامة والفوز.

الإعراب:

(لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِما أَتَوْا) كلام مستأنف مسوق لبيان غفلتهم وانسياقهم مع أوهامهم. ولا ناهية وتحسبن فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة في محل جزم بلا والفاعل مستتر تقديره أنت والذين مفعول به وجملة يفرحون صلة الموصول وبما جار ومجرور متعلقان بيفرحون وجملة أتوا لا محل لها لأنها صلة الموصول (وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِما لَمْ يَفْعَلُوا) ويحبون معطوف على يفرحون وأن وما في حيزها مصدر مؤول في محل نصب مفعول به وبما جار ومجرور متعلقان بيحمدوا ولم حرف نفي وقلب وجزم ويفعلوا فعل مضارع مجزوم بلم وعلامة جزمه حذف النون والجملة صلة الموصول (فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفازَةٍ مِنَ الْعَذابِ) الفاء زائدة لتحسين اللفظ وقد أنشدوا على زيادة الفاء في مثل هذا التركيب قول الشاعر:

وحتى تركت العائدات يعدنه ... يقلن فلا تبعد وقلت له ابعد أي: لا تبعد، هكذا أعربها المعربون، وتبعهم المفسرون.

وأرى أنها الفصيحة، وهي تسبق عادة جملة التطرية لنشاط القارئ بعد حذف المفعول الثاني لتحسبن الأولى، أي لا تحسبنهم ناجين.

وإذا شئت أن تتأكد مصيرهم تماما فلا تحسبنهم. وبمفازة جار ومجرور في موضع المفعول الثاني لتحسبنهم ومن العذاب جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لمفازة إن اعتبرت اسم مكان وبمفازة إن اعتبرت مصدرا ميميا (وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ) الواو استئنافية ولهم جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم وعذاب مبتدأ مؤخر وأليم نعت.

Aal-i-Imraan 3:188Listen in Qur'an →
189

وَلِلَّهِ مُلْكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۗ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍۢ قَدِيرٌ

And to Allah belongs the dominion of the heavens and the earth, and Allah is over all things competent.

الإعراب:

(وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) الواو عاطفة ولله جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم ملك مبتدأ مؤخر والسموات مضاف إليه والأرض عطف على السموات (وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) الواو عاطفة والله مبتدأ وعلى كل شيء جار ومجرور متعلقان يقدير وقدير خبر (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) كلام مستأنف مسوق لبيان قدرته سبحانه ووجوده وعلمه. وإن حرف مشبه بالفعل وفي خلق السموات والأرض جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر إن المقدم (وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ) عطف على خلق (لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبابِ) اللام المزحلقة وآيات اسم إن المؤخر ولأولي الألباب جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لآيات (الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِهِمْ) الذين صفة لأولي الألباب وجملة يذكرون الله صلة وقياما وقعودا حالان وعلى جنوبهم جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال أي:

مضطجعين، والمعنى يذكرونه في جميع الأحوال قياما وقعودا ومضطجعين. وللفقهاء استدلالات وإيماءات بارعة، ومن طريف حجج الشافعي أنه استدل بها على إضجاع المريض على جنبه في الصلاة (وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) لك أن تجعل الواو عاطفة فتكون الجملة معطوفة على سابقتها فتكون داخلة في حيز الصلة، ولك أن تجعل الواو حالية فتكون الجملة نصبا على الحال (رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا) ربنا منادى مضاف ولا بد من تقدير قول. أي:

يقولون ربنا، فالجملة نصب على الحال وما نافية وخلقت فعل وفاعل وهذا مفعول به وباطلا منصوب بنزع الخافض أي بالباطل أو نعت لمصدر محذوف أي خلقا باطلا، أو حالا من هذا، ورجح أبو حيان هذا الوجه على غيره. وعندنا أنها متساوية الرجحان (سُبْحانَكَ فَقِنا عَذابَ النَّارِ) سبحانك مفعول مطلق وهو مع فعله المحذوف جملة معترضة لا محل لها. فقنا الفاء عاطفة للترتيب أي: نزهناك فقنا.

ولك أن تجعلها الفصيحة لمعنى الجزاء المقدر أي: إذا شئت جزاءنا فقنا. وق فعل أمر ونا مفعول به أول وعذاب النار مفعول به ثان.

البلاغة:

1- الطباق: الذي جمع حالات الإنسان الثلاث في الصلاة، وهي القيام والقعود والاضطجاع على الجنب، كما يقول الشافعي، أو الاستلقاء، لأنه أخف، كما يقول أبو حنيفة.

2- المجاز المرسل بعلاقته المحلية، فقد ذكر السموات والأرض، ومراده ما فيهما من أجرام عظيمة بديعة الصنع صالحة للاستغلال في سبيل النفع الانساني الشامل.

3- الإيجاز في قوله: ويتفكرون في خلق السموات والأرض، حيث انطوى تحت هذا الإيجاز كل ما تمخض عنه العلم من روائع المكتشفات وبدائع المستنبطات. وفي الحديث: لا عبادة كالتفكر.

فلسفة الافكار لديكارت:

ولا مندوحة لنا هنا عن الاشارة إلى أن فلسفة ديكارت الفرنسي عرفت في العصر الحديث بأنها فلسفة الافكار الواضحة المتميزة، كما كانوا يسمونها في القرن السابع عشر. فقد أرادت تلك الفلسفة أن تخلص الفكر من وطأة السلطات أيّا كانت، فلم تقبل دليلا على الحق إلا البداهة العقلية، أي بداهة العقل الذي يراه الفيلسوف أعدل الأشياء قسمة بين الناس، وحظوظ الناس منه متساوية، فلا فرق بين شعب وشعب، ولا تفاضل بين جنس وجنس. وقد كان لديكارت فضل في بناء صرح المذهب العقلي الحديث حين وضع قاعدته المشهورة:

يجب أن لا أقبل شيئا أبدا على أنه حق ما لم يتبين لي ببداهة العقل أنه كذلك، ويجب أن لا أحكم على الأشياء إلا بما يتمثله ذهني بوضوح وتمييز ينتفي معهما كل سبيل إلى الشكّ.

بين ديكارت ومحمد عبده:

وقد تجلى أثر هذه الفلسفة عند الأستاذ الامام محمد عبده في السنوات الاولى من هذا القرن العشرين إذ لا يخفى أن الدعوة التي نهض بها الامام محمد عبده لإصلاح المجتمع الاسلامي عموما إنما تقوم على اصطناع منهج ديكارت في «الافكار الواضحة المتميزة» وفي تغليبه حكم العقل على أحكام الهوى والعاطفة وفي اصطناعه اليقين والبداهة …

Aal-i-Imraan 3:189Listen in Qur'an →
190

إِنَّ فِى خَلْقِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَٱخْتِلَٰفِ ٱلَّيْلِ وَٱلنَّهَارِ لَءَايَٰتٍۢ لِّأُو۟لِى ٱلْأَلْبَٰبِ

Indeed, in the creation of the heavens and the earth and the alternation of the night and the day are signs for those of understanding.

الإعراب:

(وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) الواو عاطفة ولله جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم ملك مبتدأ مؤخر والسموات مضاف إليه والأرض عطف على السموات (وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) الواو عاطفة والله مبتدأ وعلى كل شيء جار ومجرور متعلقان يقدير وقدير خبر (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) كلام مستأنف مسوق لبيان قدرته سبحانه ووجوده وعلمه. وإن حرف مشبه بالفعل وفي خلق السموات والأرض جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر إن المقدم (وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ) عطف على خلق (لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبابِ) اللام المزحلقة وآيات اسم إن المؤخر ولأولي الألباب جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لآيات (الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِهِمْ) الذين صفة لأولي الألباب وجملة يذكرون الله صلة وقياما وقعودا حالان وعلى جنوبهم جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال أي:

مضطجعين، والمعنى يذكرونه في جميع الأحوال قياما وقعودا ومضطجعين. وللفقهاء استدلالات وإيماءات بارعة، ومن طريف حجج الشافعي أنه استدل بها على إضجاع المريض على جنبه في الصلاة (وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) لك أن تجعل الواو عاطفة فتكون الجملة معطوفة على سابقتها فتكون داخلة في حيز الصلة، ولك أن تجعل الواو حالية فتكون الجملة نصبا على الحال (رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا) ربنا منادى مضاف ولا بد من تقدير قول. أي:

يقولون ربنا، فالجملة نصب على الحال وما نافية وخلقت فعل وفاعل وهذا مفعول به وباطلا منصوب بنزع الخافض أي بالباطل أو نعت لمصدر محذوف أي خلقا باطلا، أو حالا من هذا، ورجح أبو حيان هذا الوجه على غيره. وعندنا أنها متساوية الرجحان (سُبْحانَكَ فَقِنا عَذابَ النَّارِ) سبحانك مفعول مطلق وهو مع فعله المحذوف جملة معترضة لا محل لها. فقنا الفاء عاطفة للترتيب أي: نزهناك فقنا.

ولك أن تجعلها الفصيحة لمعنى الجزاء المقدر أي: إذا شئت جزاءنا فقنا. وق فعل أمر ونا مفعول به أول وعذاب النار مفعول به ثان.

البلاغة:

1- الطباق: الذي جمع حالات الإنسان الثلاث في الصلاة، وهي القيام والقعود والاضطجاع على الجنب، كما يقول الشافعي، أو الاستلقاء، لأنه أخف، كما يقول أبو حنيفة.

2- المجاز المرسل بعلاقته المحلية، فقد ذكر السموات والأرض، ومراده ما فيهما من أجرام عظيمة بديعة الصنع صالحة للاستغلال في سبيل النفع الانساني الشامل.

3- الإيجاز في قوله: ويتفكرون في خلق السموات والأرض، حيث انطوى تحت هذا الإيجاز كل ما تمخض عنه العلم من روائع المكتشفات وبدائع المستنبطات. وفي الحديث: لا عبادة كالتفكر.

فلسفة الافكار لديكارت:

ولا مندوحة لنا هنا عن الاشارة إلى أن فلسفة ديكارت الفرنسي عرفت في العصر الحديث بأنها فلسفة الافكار الواضحة المتميزة، كما كانوا يسمونها في القرن السابع عشر. فقد أرادت تلك الفلسفة أن تخلص الفكر من وطأة السلطات أيّا كانت، فلم تقبل دليلا على الحق إلا البداهة العقلية، أي بداهة العقل الذي يراه الفيلسوف أعدل الأشياء قسمة بين الناس، وحظوظ الناس منه متساوية، فلا فرق بين شعب وشعب، ولا تفاضل بين جنس وجنس. وقد كان لديكارت فضل في بناء صرح المذهب العقلي الحديث حين وضع قاعدته المشهورة:

يجب أن لا أقبل شيئا أبدا على أنه حق ما لم يتبين لي ببداهة العقل أنه كذلك، ويجب أن لا أحكم على الأشياء إلا بما يتمثله ذهني بوضوح وتمييز ينتفي معهما كل سبيل إلى الشكّ.

بين ديكارت ومحمد عبده:

وقد تجلى أثر هذه الفلسفة عند الأستاذ الامام محمد عبده في السنوات الاولى من هذا القرن العشرين إذ لا يخفى أن الدعوة التي نهض بها الامام محمد عبده لإصلاح المجتمع الاسلامي عموما إنما تقوم على اصطناع منهج ديكارت في «الافكار الواضحة المتميزة» وفي تغليبه حكم العقل على أحكام الهوى والعاطفة وفي اصطناعه اليقين والبداهة …

Aal-i-Imraan 3:190Listen in Qur'an →

Commentary: I'rab al-Qur'an wa Bayanuh by Muhyi al-Din al-Darwish. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.