Muslim99Muslim99
← Tafsir library

3. Aal-i-Imraan

The Family of Imraan · Medinan · 200 ayahs

سُورَةُ آلِ عِمۡرَانَ

Reading Al-Muharrar al-Wajiz by Ibn 'Atiyyah

Ayahs 51–60 of 200

51

إِنَّ ٱللَّهَ رَبِّى وَرَبُّكُمْ فَٱعْبُدُوهُ ۗ هَٰذَا صِرَٰطٌۭ مُّسْتَقِيمٌۭ

Indeed, Allah is my Lord and your Lord, so worship Him. That is the straight path."

قوله عزّ وجلّ:

﴿وَمُصَدِّقًا لِما بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَوْراةِ ولأُحِلَّ لَكم بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكم وجِئْتُكم بِآيَةٍ مِنَ رَبِّكم فاتَّقُوا اللهَ وأطِيعُونِ﴾ ﴿إنَّ اللهَ رَبِّي ورَبُّكم فاعْبُدُوهُ هَذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ﴾

قَوْلُهُ: "مُصَدِّقًا" حالٌ مَعْطُوفَةٌ عَلى قَوْلِهِ: ﴿أنِّي قَدْ جِئْتُكم بِآيَةٍ﴾ [آل عمران: ٤٩]. لِأنَّ قَوْلَهُ في مَوْضِعِ الحالِ، وكانَ عِيسى عَلَيْهِ السَلامُ مُصَدِّقًا لِلتَّوْراةِ مُتَّبِعًا عامِلًا بِما فِيها. قالَ وهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ: كانَ يَسْبِتُ ويَسْتَقْبِلُ بَيْتَ المَقْدِسِ.

وقالَ قَتادَةُ في تَفْسِيرِ قَوْلِهِ: ﴿وَلأُحِلَّ لَكم بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ﴾، كانَ الَّذِي جاءَ بِهِ عِيسى ألْيَنَ مِنَ الَّذِي جاءَ بِهِ مُوسى، وقالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: أحَلَّ لَهم لُحُومَ الإبِلِ والشُحُومَ، قالَ الرَبِيعُ: وأشْياءَ مِنَ السَمَكِ، وما لا صِئْصِئَةَ لَهُ مِنَ الطَيْرِ. وكانَ في التَوْراةِ مُحَرَّماتٌ تَرَكَها شَرْعُ عِيسى عَلى حالِها، فَلَفْظَةُ البَعْضِ عَلى هَذا مُتَمَكِّنَةٌ، وقالَ أبُو عُبَيْدَةَ: البَعْضُ في هَذِهِ الآيَةِ بِمَعْنى الكُلِّ، وخَطَّأهُ الناسُ في هَذِهِ المَقالَةِ، وأنْشَدَ أبُو عُبَيْدَةَ شاهِدًا عَلى قَوْلِهِ بَيْتَ لَبِيدٍ:

؎ تَرّاكُ أمْكِنَةٍ إذا لَمْ يَرْضَها أو يَخْتَرِمْ بَعْضَ النُفُوسِ حِمامُها

وَلَيْسَتْ في البَيْتِ لَهُ حُجَّةٌ، لِأنَّ لَبِيدًا أرادَ نَفْسَهُ فَهو تَبْعِيضٌ صَحِيحٌ، وذَهَبَ بَعْضُ المُفَسِّرِينَ إلى أنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿حُرِّمَ عَلَيْكُمْ﴾ إشارَةٌ إلى ما حَرَّمَهُ الأحْبارُ بَعْدَ مُوسى وشَرَعُوهُ، فَكَأنَّ عِيسى رَدَّ أحْكامَ التَوْراةِ إلى حَقائِقِها الَّتِي نَزَلَتْ مِن عِنْدِ اللهِ تَعالى.

وقَرَأ عِكْرِمَةُ: "حَرَّمَ عَلَيْكُمْ" بِفَتْحِ الحاءِ والراءِ المُشَدَّدَةِ، وإسْنادِ الفِعْلِ إلى اللهِ تَعالى أو إلى مُوسى عَلَيْهِ السَلامُ. وقَرَأ الجُمْهُورُ: "وَجِئْتُكم بِآيَةٍ"، وفي مُصْحَفِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ: "وَجِئْتُكم بِآياتٍ مِن رَبِّكُمْ". وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿فاتَّقُوا اللهَ وأطِيعُونِ﴾ تَحْذِيرٌ ودُعاءٌ إلى اللهِ تَعالى.

وقَرَأ جُمْهُورُ الناسِ: ﴿إنَّ اللهَ رَبِّي ورَبُّكُمْ﴾ بِكَسْرِ الألِفِ عَلى اسْتِئْنافِ الخَبَرِ، وقَرَأهُ قَوْمٌ "أنَّ اللهَ رَبِّي ورَبُّكُمْ" بِفَتْحِ الألِفِ. قالَ الطَبَرِيُّ: "إنَّ" بَدَلٌ مِن "آيَةٍ"، في قَوْلِهِ: ﴿جِئْتُكم بِآيَةٍ﴾ [آل عمران: ٤٩]، وفي هَذا ضَعْفٌ، وإنَّما التَقْدِيرُ: أطِيعُونِي، لِأنَّ اللهَ رَبِّي ورَبُّكُمْ، أو يَكُونُ المَعْنى: لِأنَّ اللهَ رَبِّي ورَبُّكم فاعْبُدُوهُ.

وقَوْلُهُ: ﴿هَذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ﴾ إشارَةٌ إلى قَوْلِهِ: ﴿إنَّ اللهَ رَبِّي ورَبُّكم فاعْبُدُوهُ﴾، لِأنَّ ألْفاظَهُ جَمَعَتِ الإيمانَ والطاعاتِ. والصِراطُ: الطَرِيقُ، والمُسْتَقِيمُ: الَّذِي لا اعْوِجاجَ فِيهِ.

Aal-i-Imraan 3:51Listen in Qur'an →
52

۞ فَلَمَّآ أَحَسَّ عِيسَىٰ مِنْهُمُ ٱلْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنصَارِىٓ إِلَى ٱللَّهِ ۖ قَالَ ٱلْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ ٱللَّهِ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَٱشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ

But when Jesus felt [persistence in] disbelief from them, he said, "Who are my supporters for [the cause of] Allah?" The disciples said, "We are supporters for Allah. We have believed in Allah and testify that we are Muslims [submitting to Him].

قوله عزّ وجلّ:

﴿فَلَمّا أحَسَّ عِيسى مِنهُمُ الكُفْرَ قالَ مَن أنْصارِي إلى اللهِ قالَ الحَوارِيُّونَ نَحْنُ أنْصارُ اللهِ آمَنّا بِاللهِ واشْهَدْ بِأنّا مُسْلِمُونَ﴾ ﴿رَبَّنا آمَنّا بِما أنْزَلْتَ واتَّبَعْنا الرَسُولَ فاكْتُبْنا مَعَ الشاهِدِينَ﴾ ﴿وَمَكَرُوا ومَكَرَ اللهُ واللهُ خَيْرُ الماكِرِينَ﴾

قَبْلَ هَذِهِ الآيَةِ مَتْرُوكٌ، بِهِ يَتِمُّ اتِّساقُ الآياتِ، تَقْدِيرُهُ: فَجاءَ عِيسى عَلَيْهِ السَلامُ كَما بَشَّرَ اللهُ بِهِ، فَقالَ جَمِيعَ ما ذَكَرَ لِبَنِي إسْرائِيلَ ﴿فَلَمّا أحَسَّ﴾ ومَعْنى "أحَسَّ": عَلِمَ مِن جِهَةِ الحَواسِّ بِما سَمِعَ مِن أقْوالِهِمْ في تَكْذِيبِهِ، ورَأى مِن قَرائِنِ الأحْوالِ وشِدَّةِ العَداوَةِ والإعْراضِ؛ يُقالُ: أحْسَسْتُ بِالشَيْءِ وحَسَيْتُ بِهِ، أصْلُهُ: حَسَسْتُ فَأُبْدِلَتْ إحْدى السِينَيْنِ ياءً. و"الكُفْرَ" هو التَكْذِيبُ بِهِ، ورُوِيَ أنَّهُ رَأى مِنهم إرادَةَ قَتْلِهِ، فَحِينَئِذٍ طَلَبَ النَصْرَ، والضَمِيرُ في "مِنهُمُ" لِبَنِي إسْرائِيلَ.

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَ مَن أنْصارِي إلى اللهِ﴾ عِبارَةٌ عن حالِ عِيسى في طَلَبِهِ مَن يَقُومُ بِالدِينِ ويُؤْمِنُ بِالشَرْعِ ويَحْمِيهِ، كَما كانَ مُحَمَّدٌ ﷺ يَعْرِضُ نَفْسَهُ عَلى القَبائِلِ ويَتَعَرَّضُ لِلْأحْياءِ في المَواسِمِ. وهَذِهِ الأفْعالُ كُلُّها وما فِيها مِن أقْوالٍ يُعَبَّرُ عنها. بِـ ﴿قالَ مَن أنْصارِي إلى اللهِ﴾. ولا شَكَّ أنَّ هَذِهِ الألْفاظَ كانَتْ في جُمْلَةِ أقْوالِهِ لِلنّاسِ. والأنْصارُ: جَمْعُ نَصِيرٍ، كَشَهِيدٍ وأشْهادٍ وغَيْرِ ذَلِكَ، وقِيلَ: جَمْعُ ناصِرٍ، كَصاحِبٍ وأصْحابٍ. وقَوْلُهُ: "إلى اللهِ" يَحْتَمِلُ مَعْنَيَيْنِ، أحَدُهُما: مَن يَنْصُرُنِي في السَبِيلِ إلى اللهِ؟ فَتَكُونُ "إلى" دالَّةً عَلى الغايَةِ دَلالَةً ظاهِرَةً عَلى بابِها، والمَعْنى الثانِي: أنْ يَكُونَ التَقْدِيرُ: مَن يُضِيفُ نُصْرَتَهُ إلى نُصْرَةِ اللهِ لِي؟ فَيَكُونَ بِمَنزِلَةِ قَوْلِهِ: ﴿وَلا تَأْكُلُوا أمْوالَهم إلى أمْوالِكُمْ﴾ [النساء: ٢] فَإذا تَأمَّلْتَها وجَدْتَ فِيها مَعْنى الغايَةِ لِأنَّها تَضَمَّنَتْ إضافَةَ شَيْءٍ إلى شَيْءٍ.

وَقَدْ عَبَّرَ عنها ابْنُ جُرَيْجٍ والسُدِّيُّ بِأنَّها بِمَعْنى- "مَعَ"، ونَعَمْ إنَّ "مَعَ" تَسُدُّ في هَذِهِ المَعانِي مَسَدَّ "إلى" لَكِنْ لَيْسَ يُباحُ مِن هَذا أنْ يُقالَ إنَّ "إلى" بِمَعْنى "مَعَ"، حَتّى غَلِطَ في ذَلِكَ بَعْضُ الفُقَهاءِ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَأيْدِيَكم إلى المَرافِقِ﴾ [المائدة: ٦]. فَقالَ: "إلى" بِمَعْنى "مَعَ" وهَذِهِ عُجْمَةٌ، بَلْ "إلى" في هَذِهِ الآيَةِ غايَةٌ مُجَرَّدَةٌ، ويُنْظَرُ هَلْ يَدْخُلُ ما بَعْدَ "إلى" فِيما قَبْلَها مِن طَرِيقٍ آخَرٍ؟

و"الحَوارِيُّونَ" قَوْمٌ مَرَّ بِهِمْ عِيسى عَلَيْهِ السَلامُ فَدَعاهم إلى نَصْرِهِ واتِّباعِ مِلَّتِهِ، فَأجابُوهُ وقامُوا بِذَلِكَ خَيْرَ قِيامٍ، وصَبَرُوا في ذاتِ اللهِ. ورُوِيَ أنَّهُ مَرَّ بِهِمْ وهم يَصْطادُونَ السَمَكَ. واخْتَلَفَ الناسُ؛ لِمَ قِيلَ لَهُمُ الحَوارِيُّونَ؟ فَقالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: سُمُّوا بِذَلِكَ لِبَياضِ ثِيابِهِمْ ونَقائِها، وقالَ أبُو أرْطَأةَ: سُمُّوا بِذَلِكَ لِأنَّهم كانُوا قَصّارِينَ يُحَوِّرُونَ الثِيابَ، أيْ يُبَيِّضُونَها، وقالَ قَتادَةُ، الحَوارِيُّونَ: أصْفِياءُ الأنْبِياءِ، الَّذِينَ تَصْلُحُ لَهُمُ الخِلافَةُ، وقالَ الضَحّاكُ نَحْوَهُ، وهَذا تَقْرِيرُ حالِ القَوْمِ ولَيْسَ بِتَفْسِيرِ اللَفْظَةِ؛ وعَلى هَذا الحَدِّ شَبَّهَ النَبِيُّ ﷺ ابْنَ عَمَّتِهِ بِهِمْ في قَوْلِهِ: « "وَحَوارِيِّ الزُبَيْرُ"» والأقْوالُ الأُولى هي تَفْسِيرُ اللَفْظِ، إذْ هي مِنَ الحَوَرِ، وهو البَياضُ، حَوَّرْتُ الثَوْبَ: …

Aal-i-Imraan 3:52Listen in Qur'an →
53

رَبَّنَآ ءَامَنَّا بِمَآ أَنزَلْتَ وَٱتَّبَعْنَا ٱلرَّسُولَ فَٱكْتُبْنَا مَعَ ٱلشَّٰهِدِينَ

Our Lord, we have believed in what You revealed and have followed the messenger Jesus, so register us among the witnesses [to truth]."

قوله عزّ وجلّ:

﴿فَلَمّا أحَسَّ عِيسى مِنهُمُ الكُفْرَ قالَ مَن أنْصارِي إلى اللهِ قالَ الحَوارِيُّونَ نَحْنُ أنْصارُ اللهِ آمَنّا بِاللهِ واشْهَدْ بِأنّا مُسْلِمُونَ﴾ ﴿رَبَّنا آمَنّا بِما أنْزَلْتَ واتَّبَعْنا الرَسُولَ فاكْتُبْنا مَعَ الشاهِدِينَ﴾ ﴿وَمَكَرُوا ومَكَرَ اللهُ واللهُ خَيْرُ الماكِرِينَ﴾

قَبْلَ هَذِهِ الآيَةِ مَتْرُوكٌ، بِهِ يَتِمُّ اتِّساقُ الآياتِ، تَقْدِيرُهُ: فَجاءَ عِيسى عَلَيْهِ السَلامُ كَما بَشَّرَ اللهُ بِهِ، فَقالَ جَمِيعَ ما ذَكَرَ لِبَنِي إسْرائِيلَ ﴿فَلَمّا أحَسَّ﴾ ومَعْنى "أحَسَّ": عَلِمَ مِن جِهَةِ الحَواسِّ بِما سَمِعَ مِن أقْوالِهِمْ في تَكْذِيبِهِ، ورَأى مِن قَرائِنِ الأحْوالِ وشِدَّةِ العَداوَةِ والإعْراضِ؛ يُقالُ: أحْسَسْتُ بِالشَيْءِ وحَسَيْتُ بِهِ، أصْلُهُ: حَسَسْتُ فَأُبْدِلَتْ إحْدى السِينَيْنِ ياءً. و"الكُفْرَ" هو التَكْذِيبُ بِهِ، ورُوِيَ أنَّهُ رَأى مِنهم إرادَةَ قَتْلِهِ، فَحِينَئِذٍ طَلَبَ النَصْرَ، والضَمِيرُ في "مِنهُمُ" لِبَنِي إسْرائِيلَ.

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَ مَن أنْصارِي إلى اللهِ﴾ عِبارَةٌ عن حالِ عِيسى في طَلَبِهِ مَن يَقُومُ بِالدِينِ ويُؤْمِنُ بِالشَرْعِ ويَحْمِيهِ، كَما كانَ مُحَمَّدٌ ﷺ يَعْرِضُ نَفْسَهُ عَلى القَبائِلِ ويَتَعَرَّضُ لِلْأحْياءِ في المَواسِمِ. وهَذِهِ الأفْعالُ كُلُّها وما فِيها مِن أقْوالٍ يُعَبَّرُ عنها. بِـ ﴿قالَ مَن أنْصارِي إلى اللهِ﴾. ولا شَكَّ أنَّ هَذِهِ الألْفاظَ كانَتْ في جُمْلَةِ أقْوالِهِ لِلنّاسِ. والأنْصارُ: جَمْعُ نَصِيرٍ، كَشَهِيدٍ وأشْهادٍ وغَيْرِ ذَلِكَ، وقِيلَ: جَمْعُ ناصِرٍ، كَصاحِبٍ وأصْحابٍ. وقَوْلُهُ: "إلى اللهِ" يَحْتَمِلُ مَعْنَيَيْنِ، أحَدُهُما: مَن يَنْصُرُنِي في السَبِيلِ إلى اللهِ؟ فَتَكُونُ "إلى" دالَّةً عَلى الغايَةِ دَلالَةً ظاهِرَةً عَلى بابِها، والمَعْنى الثانِي: أنْ يَكُونَ التَقْدِيرُ: مَن يُضِيفُ نُصْرَتَهُ إلى نُصْرَةِ اللهِ لِي؟ فَيَكُونَ بِمَنزِلَةِ قَوْلِهِ: ﴿وَلا تَأْكُلُوا أمْوالَهم إلى أمْوالِكُمْ﴾ [النساء: ٢] فَإذا تَأمَّلْتَها وجَدْتَ فِيها مَعْنى الغايَةِ لِأنَّها تَضَمَّنَتْ إضافَةَ شَيْءٍ إلى شَيْءٍ.

وَقَدْ عَبَّرَ عنها ابْنُ جُرَيْجٍ والسُدِّيُّ بِأنَّها بِمَعْنى- "مَعَ"، ونَعَمْ إنَّ "مَعَ" تَسُدُّ في هَذِهِ المَعانِي مَسَدَّ "إلى" لَكِنْ لَيْسَ يُباحُ مِن هَذا أنْ يُقالَ إنَّ "إلى" بِمَعْنى "مَعَ"، حَتّى غَلِطَ في ذَلِكَ بَعْضُ الفُقَهاءِ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَأيْدِيَكم إلى المَرافِقِ﴾ [المائدة: ٦]. فَقالَ: "إلى" بِمَعْنى "مَعَ" وهَذِهِ عُجْمَةٌ، بَلْ "إلى" في هَذِهِ الآيَةِ غايَةٌ مُجَرَّدَةٌ، ويُنْظَرُ هَلْ يَدْخُلُ ما بَعْدَ "إلى" فِيما قَبْلَها مِن طَرِيقٍ آخَرٍ؟

و"الحَوارِيُّونَ" قَوْمٌ مَرَّ بِهِمْ عِيسى عَلَيْهِ السَلامُ فَدَعاهم إلى نَصْرِهِ واتِّباعِ مِلَّتِهِ، فَأجابُوهُ وقامُوا بِذَلِكَ خَيْرَ قِيامٍ، وصَبَرُوا في ذاتِ اللهِ. ورُوِيَ أنَّهُ مَرَّ بِهِمْ وهم يَصْطادُونَ السَمَكَ. واخْتَلَفَ الناسُ؛ لِمَ قِيلَ لَهُمُ الحَوارِيُّونَ؟ فَقالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: سُمُّوا بِذَلِكَ لِبَياضِ ثِيابِهِمْ ونَقائِها، وقالَ أبُو أرْطَأةَ: سُمُّوا بِذَلِكَ لِأنَّهم كانُوا قَصّارِينَ يُحَوِّرُونَ الثِيابَ، أيْ يُبَيِّضُونَها، وقالَ قَتادَةُ، الحَوارِيُّونَ: أصْفِياءُ الأنْبِياءِ، الَّذِينَ تَصْلُحُ لَهُمُ الخِلافَةُ، وقالَ الضَحّاكُ نَحْوَهُ، وهَذا تَقْرِيرُ حالِ القَوْمِ ولَيْسَ بِتَفْسِيرِ اللَفْظَةِ؛ وعَلى هَذا الحَدِّ شَبَّهَ النَبِيُّ ﷺ ابْنَ عَمَّتِهِ بِهِمْ في قَوْلِهِ: « "وَحَوارِيِّ الزُبَيْرُ"» والأقْوالُ الأُولى هي تَفْسِيرُ اللَفْظِ، إذْ هي مِنَ الحَوَرِ، وهو البَياضُ، حَوَّرْتُ الثَوْبَ: …

Aal-i-Imraan 3:53Listen in Qur'an →
54

وَمَكَرُوا۟ وَمَكَرَ ٱللَّهُ ۖ وَٱللَّهُ خَيْرُ ٱلْمَٰكِرِينَ

And the disbelievers planned, but Allah planned. And Allah is the best of planners.

قوله عزّ وجلّ:

﴿فَلَمّا أحَسَّ عِيسى مِنهُمُ الكُفْرَ قالَ مَن أنْصارِي إلى اللهِ قالَ الحَوارِيُّونَ نَحْنُ أنْصارُ اللهِ آمَنّا بِاللهِ واشْهَدْ بِأنّا مُسْلِمُونَ﴾ ﴿رَبَّنا آمَنّا بِما أنْزَلْتَ واتَّبَعْنا الرَسُولَ فاكْتُبْنا مَعَ الشاهِدِينَ﴾ ﴿وَمَكَرُوا ومَكَرَ اللهُ واللهُ خَيْرُ الماكِرِينَ﴾

قَبْلَ هَذِهِ الآيَةِ مَتْرُوكٌ، بِهِ يَتِمُّ اتِّساقُ الآياتِ، تَقْدِيرُهُ: فَجاءَ عِيسى عَلَيْهِ السَلامُ كَما بَشَّرَ اللهُ بِهِ، فَقالَ جَمِيعَ ما ذَكَرَ لِبَنِي إسْرائِيلَ ﴿فَلَمّا أحَسَّ﴾ ومَعْنى "أحَسَّ": عَلِمَ مِن جِهَةِ الحَواسِّ بِما سَمِعَ مِن أقْوالِهِمْ في تَكْذِيبِهِ، ورَأى مِن قَرائِنِ الأحْوالِ وشِدَّةِ العَداوَةِ والإعْراضِ؛ يُقالُ: أحْسَسْتُ بِالشَيْءِ وحَسَيْتُ بِهِ، أصْلُهُ: حَسَسْتُ فَأُبْدِلَتْ إحْدى السِينَيْنِ ياءً. و"الكُفْرَ" هو التَكْذِيبُ بِهِ، ورُوِيَ أنَّهُ رَأى مِنهم إرادَةَ قَتْلِهِ، فَحِينَئِذٍ طَلَبَ النَصْرَ، والضَمِيرُ في "مِنهُمُ" لِبَنِي إسْرائِيلَ.

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَ مَن أنْصارِي إلى اللهِ﴾ عِبارَةٌ عن حالِ عِيسى في طَلَبِهِ مَن يَقُومُ بِالدِينِ ويُؤْمِنُ بِالشَرْعِ ويَحْمِيهِ، كَما كانَ مُحَمَّدٌ ﷺ يَعْرِضُ نَفْسَهُ عَلى القَبائِلِ ويَتَعَرَّضُ لِلْأحْياءِ في المَواسِمِ. وهَذِهِ الأفْعالُ كُلُّها وما فِيها مِن أقْوالٍ يُعَبَّرُ عنها. بِـ ﴿قالَ مَن أنْصارِي إلى اللهِ﴾. ولا شَكَّ أنَّ هَذِهِ الألْفاظَ كانَتْ في جُمْلَةِ أقْوالِهِ لِلنّاسِ. والأنْصارُ: جَمْعُ نَصِيرٍ، كَشَهِيدٍ وأشْهادٍ وغَيْرِ ذَلِكَ، وقِيلَ: جَمْعُ ناصِرٍ، كَصاحِبٍ وأصْحابٍ. وقَوْلُهُ: "إلى اللهِ" يَحْتَمِلُ مَعْنَيَيْنِ، أحَدُهُما: مَن يَنْصُرُنِي في السَبِيلِ إلى اللهِ؟ فَتَكُونُ "إلى" دالَّةً عَلى الغايَةِ دَلالَةً ظاهِرَةً عَلى بابِها، والمَعْنى الثانِي: أنْ يَكُونَ التَقْدِيرُ: مَن يُضِيفُ نُصْرَتَهُ إلى نُصْرَةِ اللهِ لِي؟ فَيَكُونَ بِمَنزِلَةِ قَوْلِهِ: ﴿وَلا تَأْكُلُوا أمْوالَهم إلى أمْوالِكُمْ﴾ [النساء: ٢] فَإذا تَأمَّلْتَها وجَدْتَ فِيها مَعْنى الغايَةِ لِأنَّها تَضَمَّنَتْ إضافَةَ شَيْءٍ إلى شَيْءٍ.

وَقَدْ عَبَّرَ عنها ابْنُ جُرَيْجٍ والسُدِّيُّ بِأنَّها بِمَعْنى- "مَعَ"، ونَعَمْ إنَّ "مَعَ" تَسُدُّ في هَذِهِ المَعانِي مَسَدَّ "إلى" لَكِنْ لَيْسَ يُباحُ مِن هَذا أنْ يُقالَ إنَّ "إلى" بِمَعْنى "مَعَ"، حَتّى غَلِطَ في ذَلِكَ بَعْضُ الفُقَهاءِ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَأيْدِيَكم إلى المَرافِقِ﴾ [المائدة: ٦]. فَقالَ: "إلى" بِمَعْنى "مَعَ" وهَذِهِ عُجْمَةٌ، بَلْ "إلى" في هَذِهِ الآيَةِ غايَةٌ مُجَرَّدَةٌ، ويُنْظَرُ هَلْ يَدْخُلُ ما بَعْدَ "إلى" فِيما قَبْلَها مِن طَرِيقٍ آخَرٍ؟

و"الحَوارِيُّونَ" قَوْمٌ مَرَّ بِهِمْ عِيسى عَلَيْهِ السَلامُ فَدَعاهم إلى نَصْرِهِ واتِّباعِ مِلَّتِهِ، فَأجابُوهُ وقامُوا بِذَلِكَ خَيْرَ قِيامٍ، وصَبَرُوا في ذاتِ اللهِ. ورُوِيَ أنَّهُ مَرَّ بِهِمْ وهم يَصْطادُونَ السَمَكَ. واخْتَلَفَ الناسُ؛ لِمَ قِيلَ لَهُمُ الحَوارِيُّونَ؟ فَقالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: سُمُّوا بِذَلِكَ لِبَياضِ ثِيابِهِمْ ونَقائِها، وقالَ أبُو أرْطَأةَ: سُمُّوا بِذَلِكَ لِأنَّهم كانُوا قَصّارِينَ يُحَوِّرُونَ الثِيابَ، أيْ يُبَيِّضُونَها، وقالَ قَتادَةُ، الحَوارِيُّونَ: أصْفِياءُ الأنْبِياءِ، الَّذِينَ تَصْلُحُ لَهُمُ الخِلافَةُ، وقالَ الضَحّاكُ نَحْوَهُ، وهَذا تَقْرِيرُ حالِ القَوْمِ ولَيْسَ بِتَفْسِيرِ اللَفْظَةِ؛ وعَلى هَذا الحَدِّ شَبَّهَ النَبِيُّ ﷺ ابْنَ عَمَّتِهِ بِهِمْ في قَوْلِهِ: « "وَحَوارِيِّ الزُبَيْرُ"» والأقْوالُ الأُولى هي تَفْسِيرُ اللَفْظِ، إذْ هي مِنَ الحَوَرِ، وهو البَياضُ، حَوَّرْتُ الثَوْبَ: …

Aal-i-Imraan 3:54Listen in Qur'an →
55

إِذْ قَالَ ٱللَّهُ يَٰعِيسَىٰٓ إِنِّى مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَىَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ وَجَاعِلُ ٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوكَ فَوْقَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓا۟ إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَٰمَةِ ۖ ثُمَّ إِلَىَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ

[Mention] when Allah said, "O Jesus, indeed I will take you and raise you to Myself and purify you from those who disbelieve and make those who follow you [in submission to Allah alone] superior to those who disbelieve until the Day of Resurrection. Then to Me is your return, and I will judge between you concerning that in which you used to differ.

قوله عزّ وجلّ:

﴿إذْ قالَ اللهُ يا عِيسى إنِّي مُتَوَفِّيكَ ورافِعُكَ إلَيَّ ومُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا وجاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إلى يَوْمِ القِيامَةِ ثُمَّ إلَيَّ مَرْجِعُكم فَأحْكُمُ بَيْنَكم فِيما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾ ﴿فَأمّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَأُعَذِّبُهم عَذابًا شَدِيدًا في الدُنْيا والآخِرَةِ وما لَهم مِن ناصِرِينَ﴾ ﴿وَأمّا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصالِحاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهم واللهُ لا يُحِبُّ الظالِمِينَ﴾

قالَ الطَبَرِيُّ: العامِلُ في "إذْ" قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَمَكَرَ اللهُ﴾ [آل عمران: ٥٤] وقالَ غَيْرُهُ مِنَ النُحاةِ:

العامِلُ فِعْلٌ مُضْمَرٌ تَقْدِيرُهُ: اذْكُرْ، وهَذا هو الأصْوَبُ. وهَذا القَوْلُ هو بِواسِطَةِ المَلَكِ لِأنَّ عِيسى لَيْسَ بِمُكَلَّمٍ.

و"عِيسى" اسْمٌ أعْجَمِيٌّ مُعَرَّفٌ فَلِذَلِكَ لا يَنْصَرِفُ، وهو بِالسُرْيانِيَّةِ- إيسُوعُ- عَدَّلَتْهُ العَرَبُ إلى "عِيسى".

واخْتَلَفَ المُفَسِّرُونَ في هَذا التَوَفِّي؛ فَقالَ الرَبِيعُ: هي وفاةُ نَوْمٍ، رَفَعَهُ اللهُ في مَنامِهِ، وقالَ الحَسَنُ وابْنُ جُرَيْجٍ ومَطَرٌ الوَرّاقُ ومُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الزُبَيْرِ وجَماعَةٌ مِنَ العُلَماءِ: المَعْنى: أنِّي قابِضُكَ مِنَ الأرْضِ ومُحَصِّلُكَ في السَماءِ فَهو تَوَفِّي قَبْضٍ وتَحْصِيلٍ، وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: هي وفاةُ مَوْتٍ، مَعْناهُ: أنِّي مُمِيتُكَ، هَذا لَفْظُ ابْنِ عَبّاسٍ ولَمْ يُفَسِّرْ. فَقالَ وهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ: تَوَفّاهُ اللهُ بِالمَوْتِ ثَلاثَ ساعاتٍ ورَفَعَهُ فِيها، ثُمَّ أحْياهُ اللهُ بَعْدَ ذَلِكَ عِنْدَهُ في السَماءِ وفي بَعْضِ الكُتُبِ: سَبْعَ ساعاتٍ. وقالَ الفَرّاءُ: هي وفاةُ مَوْتٍ ولَكِنَّ المَعْنى: إنِّي مُتَوَفِّيكَ في آخِرِ أمْرِكَ عِنْدَ نُزُولِكَ وقَتْلِكَ الدَجّالَ، فَفي الكَلامِ تَقْدِيمٌ وتَأْخِيرٌ، وقالَ مالِكٌ في جامِعِ العُتْبِيَّةِ: ماتَ عِيسى وهو ابْنُ ثَلاثٍ وثَلاثِينَ سَنَةً. ووَقَعَ في كِتابِ مَكِّيٍّ عن قَوْمٍ: إنَّ مَعْنى "مُتَوَفِّيكَ" مُتَقَبِّلٌ عَمَلَكَ، وهَذا ضَعِيفٌ مِن جِهَةِ اللَفْظِ.

وأجْمَعَتِ الأُمَّةُ عَلى ما تَضَمَّنَهُ الحَدِيثُ المُتَواتِرُ مِن أنَّ عِيسى عَلَيْهِ السَلامُ في السَماءِ حَيٌّ، وأنَّهُ يَنْزِلُ في آخِرِ الزَمانِ فَيَقْتُلُ الخِنْزِيرَ ويَكْسِرُ الصَلِيبَ ويَقْتُلُ الدَجّالَ ويُفِيضُ العَدْلَ ويُظْهِرُ هَذِهِ المِلَّةَ، مِلَّةَ مُحَمَّدٍ، ويَحُجُّ البَيْتَ ويَعْتَمِرُ، ويَبْقى في الأرْضِ أرْبَعًا وعِشْرِينَ سَنَةً، وقِيلَ أرْبَعِينَ سَنَةً، ثُمَّ يُمِيتُهُ اللهُ تَعالى.

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ: فَقَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهُ: هي وفاةُ مَوْتٍ لا بُدَّ أنْ يَتِمَّ، إمّا عَلى قَوْلِ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، وإمّا عَلى قَوْلِ الفَرّاءِ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَرافِعُكَ إلَيَّ﴾ عِبارَةٌ عن نَقْلِهِ إلى عُلُوٍّ مِن سُفْلٍ، وقَوْلُهُ: "إلَيَّ" إضافَةُ تَشْرِيفٍ لِما كانَتْ سَماءَهُ والجِهَةَ المُكَرَّمَةَ المُعَظَّمَةَ المَرْجُوَّةَ، وإلّا فَمَعْلُومٌ أنَّ اللهَ تَعالى غَيْرُ مُتَحَيِّزٍ في جِهَةٍ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَمُطَهِّرُكَ﴾ حَقِيقَةُ التَطْهِيرِ إنَّما هي مِن دَنَسٍ ونَحْوِهِ، واسْتُعْمِلَ ذَلِكَ في السَبِّ والدَعاوى والآثامِ وخِلْطَةِ الشِرارِ ومُعاشَرَتِهِمْ، تَشْبِيهًا لِذَلِكَ كُلِّهِ بِالأدْناسِ، فَطَهَّرَ اللهُ العَظِيمُ عِيسى مِن دَعاوى الكَفَرَةِ ومُعاشَرَتِهِمُ القَبِيحَةِ لَهُ.

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَجاعِلُ﴾ اسْمُ فاعِلٍ لِلِاسْتِقْبالِ، وحُذِفَ تَنْوِينُهُ تَخْفِيفًا، وهو مُتَعَدٍّ إلى مَفْعُولَيْنِ، لِأنَّهُ بِمَعْنى مُصَيِّرٌ، فَأحَدُهُما "الَّذِينَ"، والآخَرُ …

Aal-i-Imraan 3:55Listen in Qur'an →
56

فَأَمَّا ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ فَأُعَذِّبُهُمْ عَذَابًۭا شَدِيدًۭا فِى ٱلدُّنْيَا وَٱلْءَاخِرَةِ وَمَا لَهُم مِّن نَّٰصِرِينَ

And as for those who disbelieved, I will punish them with a severe punishment in this world and the Hereafter, and they will have no helpers."

قوله عزّ وجلّ:

﴿إذْ قالَ اللهُ يا عِيسى إنِّي مُتَوَفِّيكَ ورافِعُكَ إلَيَّ ومُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا وجاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إلى يَوْمِ القِيامَةِ ثُمَّ إلَيَّ مَرْجِعُكم فَأحْكُمُ بَيْنَكم فِيما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾ ﴿فَأمّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَأُعَذِّبُهم عَذابًا شَدِيدًا في الدُنْيا والآخِرَةِ وما لَهم مِن ناصِرِينَ﴾ ﴿وَأمّا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصالِحاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهم واللهُ لا يُحِبُّ الظالِمِينَ﴾

قالَ الطَبَرِيُّ: العامِلُ في "إذْ" قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَمَكَرَ اللهُ﴾ [آل عمران: ٥٤] وقالَ غَيْرُهُ مِنَ النُحاةِ:

العامِلُ فِعْلٌ مُضْمَرٌ تَقْدِيرُهُ: اذْكُرْ، وهَذا هو الأصْوَبُ. وهَذا القَوْلُ هو بِواسِطَةِ المَلَكِ لِأنَّ عِيسى لَيْسَ بِمُكَلَّمٍ.

و"عِيسى" اسْمٌ أعْجَمِيٌّ مُعَرَّفٌ فَلِذَلِكَ لا يَنْصَرِفُ، وهو بِالسُرْيانِيَّةِ- إيسُوعُ- عَدَّلَتْهُ العَرَبُ إلى "عِيسى".

واخْتَلَفَ المُفَسِّرُونَ في هَذا التَوَفِّي؛ فَقالَ الرَبِيعُ: هي وفاةُ نَوْمٍ، رَفَعَهُ اللهُ في مَنامِهِ، وقالَ الحَسَنُ وابْنُ جُرَيْجٍ ومَطَرٌ الوَرّاقُ ومُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الزُبَيْرِ وجَماعَةٌ مِنَ العُلَماءِ: المَعْنى: أنِّي قابِضُكَ مِنَ الأرْضِ ومُحَصِّلُكَ في السَماءِ فَهو تَوَفِّي قَبْضٍ وتَحْصِيلٍ، وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: هي وفاةُ مَوْتٍ، مَعْناهُ: أنِّي مُمِيتُكَ، هَذا لَفْظُ ابْنِ عَبّاسٍ ولَمْ يُفَسِّرْ. فَقالَ وهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ: تَوَفّاهُ اللهُ بِالمَوْتِ ثَلاثَ ساعاتٍ ورَفَعَهُ فِيها، ثُمَّ أحْياهُ اللهُ بَعْدَ ذَلِكَ عِنْدَهُ في السَماءِ وفي بَعْضِ الكُتُبِ: سَبْعَ ساعاتٍ. وقالَ الفَرّاءُ: هي وفاةُ مَوْتٍ ولَكِنَّ المَعْنى: إنِّي مُتَوَفِّيكَ في آخِرِ أمْرِكَ عِنْدَ نُزُولِكَ وقَتْلِكَ الدَجّالَ، فَفي الكَلامِ تَقْدِيمٌ وتَأْخِيرٌ، وقالَ مالِكٌ في جامِعِ العُتْبِيَّةِ: ماتَ عِيسى وهو ابْنُ ثَلاثٍ وثَلاثِينَ سَنَةً. ووَقَعَ في كِتابِ مَكِّيٍّ عن قَوْمٍ: إنَّ مَعْنى "مُتَوَفِّيكَ" مُتَقَبِّلٌ عَمَلَكَ، وهَذا ضَعِيفٌ مِن جِهَةِ اللَفْظِ.

وأجْمَعَتِ الأُمَّةُ عَلى ما تَضَمَّنَهُ الحَدِيثُ المُتَواتِرُ مِن أنَّ عِيسى عَلَيْهِ السَلامُ في السَماءِ حَيٌّ، وأنَّهُ يَنْزِلُ في آخِرِ الزَمانِ فَيَقْتُلُ الخِنْزِيرَ ويَكْسِرُ الصَلِيبَ ويَقْتُلُ الدَجّالَ ويُفِيضُ العَدْلَ ويُظْهِرُ هَذِهِ المِلَّةَ، مِلَّةَ مُحَمَّدٍ، ويَحُجُّ البَيْتَ ويَعْتَمِرُ، ويَبْقى في الأرْضِ أرْبَعًا وعِشْرِينَ سَنَةً، وقِيلَ أرْبَعِينَ سَنَةً، ثُمَّ يُمِيتُهُ اللهُ تَعالى.

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ: فَقَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهُ: هي وفاةُ مَوْتٍ لا بُدَّ أنْ يَتِمَّ، إمّا عَلى قَوْلِ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، وإمّا عَلى قَوْلِ الفَرّاءِ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَرافِعُكَ إلَيَّ﴾ عِبارَةٌ عن نَقْلِهِ إلى عُلُوٍّ مِن سُفْلٍ، وقَوْلُهُ: "إلَيَّ" إضافَةُ تَشْرِيفٍ لِما كانَتْ سَماءَهُ والجِهَةَ المُكَرَّمَةَ المُعَظَّمَةَ المَرْجُوَّةَ، وإلّا فَمَعْلُومٌ أنَّ اللهَ تَعالى غَيْرُ مُتَحَيِّزٍ في جِهَةٍ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَمُطَهِّرُكَ﴾ حَقِيقَةُ التَطْهِيرِ إنَّما هي مِن دَنَسٍ ونَحْوِهِ، واسْتُعْمِلَ ذَلِكَ في السَبِّ والدَعاوى والآثامِ وخِلْطَةِ الشِرارِ ومُعاشَرَتِهِمْ، تَشْبِيهًا لِذَلِكَ كُلِّهِ بِالأدْناسِ، فَطَهَّرَ اللهُ العَظِيمُ عِيسى مِن دَعاوى الكَفَرَةِ ومُعاشَرَتِهِمُ القَبِيحَةِ لَهُ.

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَجاعِلُ﴾ اسْمُ فاعِلٍ لِلِاسْتِقْبالِ، وحُذِفَ تَنْوِينُهُ تَخْفِيفًا، وهو مُتَعَدٍّ إلى مَفْعُولَيْنِ، لِأنَّهُ بِمَعْنى مُصَيِّرٌ، فَأحَدُهُما "الَّذِينَ"، والآخَرُ …

Aal-i-Imraan 3:56Listen in Qur'an →
57

وَأَمَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ ۗ وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ ٱلظَّٰلِمِينَ

But as for those who believed and did righteous deeds, He will give them in full their rewards, and Allah does not like the wrongdoers.

قوله عزّ وجلّ:

﴿إذْ قالَ اللهُ يا عِيسى إنِّي مُتَوَفِّيكَ ورافِعُكَ إلَيَّ ومُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا وجاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إلى يَوْمِ القِيامَةِ ثُمَّ إلَيَّ مَرْجِعُكم فَأحْكُمُ بَيْنَكم فِيما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾ ﴿فَأمّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَأُعَذِّبُهم عَذابًا شَدِيدًا في الدُنْيا والآخِرَةِ وما لَهم مِن ناصِرِينَ﴾ ﴿وَأمّا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصالِحاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهم واللهُ لا يُحِبُّ الظالِمِينَ﴾

قالَ الطَبَرِيُّ: العامِلُ في "إذْ" قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَمَكَرَ اللهُ﴾ [آل عمران: ٥٤] وقالَ غَيْرُهُ مِنَ النُحاةِ:

العامِلُ فِعْلٌ مُضْمَرٌ تَقْدِيرُهُ: اذْكُرْ، وهَذا هو الأصْوَبُ. وهَذا القَوْلُ هو بِواسِطَةِ المَلَكِ لِأنَّ عِيسى لَيْسَ بِمُكَلَّمٍ.

و"عِيسى" اسْمٌ أعْجَمِيٌّ مُعَرَّفٌ فَلِذَلِكَ لا يَنْصَرِفُ، وهو بِالسُرْيانِيَّةِ- إيسُوعُ- عَدَّلَتْهُ العَرَبُ إلى "عِيسى".

واخْتَلَفَ المُفَسِّرُونَ في هَذا التَوَفِّي؛ فَقالَ الرَبِيعُ: هي وفاةُ نَوْمٍ، رَفَعَهُ اللهُ في مَنامِهِ، وقالَ الحَسَنُ وابْنُ جُرَيْجٍ ومَطَرٌ الوَرّاقُ ومُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الزُبَيْرِ وجَماعَةٌ مِنَ العُلَماءِ: المَعْنى: أنِّي قابِضُكَ مِنَ الأرْضِ ومُحَصِّلُكَ في السَماءِ فَهو تَوَفِّي قَبْضٍ وتَحْصِيلٍ، وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: هي وفاةُ مَوْتٍ، مَعْناهُ: أنِّي مُمِيتُكَ، هَذا لَفْظُ ابْنِ عَبّاسٍ ولَمْ يُفَسِّرْ. فَقالَ وهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ: تَوَفّاهُ اللهُ بِالمَوْتِ ثَلاثَ ساعاتٍ ورَفَعَهُ فِيها، ثُمَّ أحْياهُ اللهُ بَعْدَ ذَلِكَ عِنْدَهُ في السَماءِ وفي بَعْضِ الكُتُبِ: سَبْعَ ساعاتٍ. وقالَ الفَرّاءُ: هي وفاةُ مَوْتٍ ولَكِنَّ المَعْنى: إنِّي مُتَوَفِّيكَ في آخِرِ أمْرِكَ عِنْدَ نُزُولِكَ وقَتْلِكَ الدَجّالَ، فَفي الكَلامِ تَقْدِيمٌ وتَأْخِيرٌ، وقالَ مالِكٌ في جامِعِ العُتْبِيَّةِ: ماتَ عِيسى وهو ابْنُ ثَلاثٍ وثَلاثِينَ سَنَةً. ووَقَعَ في كِتابِ مَكِّيٍّ عن قَوْمٍ: إنَّ مَعْنى "مُتَوَفِّيكَ" مُتَقَبِّلٌ عَمَلَكَ، وهَذا ضَعِيفٌ مِن جِهَةِ اللَفْظِ.

وأجْمَعَتِ الأُمَّةُ عَلى ما تَضَمَّنَهُ الحَدِيثُ المُتَواتِرُ مِن أنَّ عِيسى عَلَيْهِ السَلامُ في السَماءِ حَيٌّ، وأنَّهُ يَنْزِلُ في آخِرِ الزَمانِ فَيَقْتُلُ الخِنْزِيرَ ويَكْسِرُ الصَلِيبَ ويَقْتُلُ الدَجّالَ ويُفِيضُ العَدْلَ ويُظْهِرُ هَذِهِ المِلَّةَ، مِلَّةَ مُحَمَّدٍ، ويَحُجُّ البَيْتَ ويَعْتَمِرُ، ويَبْقى في الأرْضِ أرْبَعًا وعِشْرِينَ سَنَةً، وقِيلَ أرْبَعِينَ سَنَةً، ثُمَّ يُمِيتُهُ اللهُ تَعالى.

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ: فَقَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهُ: هي وفاةُ مَوْتٍ لا بُدَّ أنْ يَتِمَّ، إمّا عَلى قَوْلِ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، وإمّا عَلى قَوْلِ الفَرّاءِ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَرافِعُكَ إلَيَّ﴾ عِبارَةٌ عن نَقْلِهِ إلى عُلُوٍّ مِن سُفْلٍ، وقَوْلُهُ: "إلَيَّ" إضافَةُ تَشْرِيفٍ لِما كانَتْ سَماءَهُ والجِهَةَ المُكَرَّمَةَ المُعَظَّمَةَ المَرْجُوَّةَ، وإلّا فَمَعْلُومٌ أنَّ اللهَ تَعالى غَيْرُ مُتَحَيِّزٍ في جِهَةٍ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَمُطَهِّرُكَ﴾ حَقِيقَةُ التَطْهِيرِ إنَّما هي مِن دَنَسٍ ونَحْوِهِ، واسْتُعْمِلَ ذَلِكَ في السَبِّ والدَعاوى والآثامِ وخِلْطَةِ الشِرارِ ومُعاشَرَتِهِمْ، تَشْبِيهًا لِذَلِكَ كُلِّهِ بِالأدْناسِ، فَطَهَّرَ اللهُ العَظِيمُ عِيسى مِن دَعاوى الكَفَرَةِ ومُعاشَرَتِهِمُ القَبِيحَةِ لَهُ.

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَجاعِلُ﴾ اسْمُ فاعِلٍ لِلِاسْتِقْبالِ، وحُذِفَ تَنْوِينُهُ تَخْفِيفًا، وهو مُتَعَدٍّ إلى مَفْعُولَيْنِ، لِأنَّهُ بِمَعْنى مُصَيِّرٌ، فَأحَدُهُما "الَّذِينَ"، والآخَرُ …

Aal-i-Imraan 3:57Listen in Qur'an →
58

ذَٰلِكَ نَتْلُوهُ عَلَيْكَ مِنَ ٱلْءَايَٰتِ وَٱلذِّكْرِ ٱلْحَكِيمِ

This is what We recite to you, [O Muhammad], of [Our] verses and the precise [and wise] message.

قوله عزّ وجلّ:

﴿ذَلِكَ نَتْلُوهُ عَلَيْكَ مِنَ الآياتِ والذِكْرِ الحَكِيمِ﴾ ﴿إنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِن تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ ﴿الحَقُّ مِن رَبِّكَ فَلا تَكُنْ مِن المُمْتَرِينَ﴾ ﴿فَمَن حاجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ ما جاءَكَ مِن العِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أبْناءَنا وأبْناءَكم ونِساءَنا ونِساءَكم وأنْفُسَنا وأنْفُسَكم ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللهِ عَلى الكاذِبِينَ﴾

"ذَلِكَ" رُفِعَ بِالِابْتِداءِ والإشارَةُ بِهِ إلى ما تَقَدَّمَ مِنَ الأنْباءِ. و﴿نَتْلُوهُ عَلَيْكَ﴾ خَبَرُ ابْتِداءٍ، وقَوْلُهُ: ﴿مِنَ الآياتِ﴾ لِبَيانِ الجِنْسِ، ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ لِلتَّبْعِيضِ، ويَصِحُّ أنْ يَكُونَ: ﴿نَتْلُوهُ عَلَيْكَ﴾ حالًا، ويَكُونَ الخَبَرُ في قَوْلِهِ: ﴿مِنَ الآياتِ﴾، وعَلى قَوْلِ الكُوفِيِّينَ يَكُونُ قَوْلُهُ "نَتْلُوهُ" صِلَةً لِذَلِكَ، عَلى حَدِّ قَوْلِهِمْ في بَيْتِ ابْنِ مُفَرِّغٍ الحِمْيَرِيِّ:

؎ ................ وهَذا تَحْمِلِينَ طَلِيقُ

ويَكُونُ الخَبَرُ في قَوْلِهِ: ﴿مِنَ الآياتِ﴾. وقَوْلُ البَصْرِيِّينَ في البَيْتِ: أنَّ "تَحْمِلِينَ" حالٌ، التَقْدِيرُ: وهَذا مَحْمُولًا. و"نَتْلُوهُ" مَعْناهُ: نَسْرُدُهُ، و﴿مِنَ الآياتِ﴾ ظاهِرُهُ آياتُ القُرْآنِ، ويُحْتَمَلُ أنْ يُرِيدَ بِقَوْلِهِ: ﴿مِنَ الآياتِ﴾ مِنَ المُعْجِزاتِ والمُسْتَغْرَباتِ أنْ تَأْتِيَهم بِهَذِهِ الغُيُوبِ مِن قِبَلِنا، وبِسَبَبِ تِلاوَتِنا وأنْتَ أُمِّيٌّ لا تَقْرَأُ. ولَسْتَ مِمَّنْ صَحِبَ أهْلَ الكِتابِ. فالمَعْنى: أنَّها آياتٌ لِنُبُوَّتِكَ. وهَذا الِاحْتِمالُ إنَّما يَتَمَكَّنُ مَعَ كَوْنِ "نَتْلُوهُ" حالًا. و"الذِكْرِ" ما يَنْزِلُ مِن عِنْدِ اللهِ، "الحَكِيمِ" يَجُوزُ أنْ يُتَأوَّلَ بِمَعْنى المُحْكَمِ، فَهو فَعِيلٌ بِمَعْنى مَفْعُولٌ، ويَصِحُّ أنْ يُتَأوَّلَ بِمَعْنى مُصَرِّحٍ بِالحِكْمَةِ، فَيَكُونَ بِناءَ اسْمِ فاعِلٍ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: "الذِكْرِ": القُرْآنُ، و"الحَكِيمِ": الَّذِي قَدْ كَمُلَ في حِكْمَتِهِ.

وذَكَرَ ابْنُ عَبّاسٍ وقَتادَةُ وعِكْرِمَةُ والسُدِّيُّ وغَيْرُهُمْ، قالُوا: سَبَبُ نُزُولِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللهِ﴾.... الآيَةِ «أنَّ وفْدَ نَصارى نَجْرانَ جادَلُوا النَبِيَّ ﷺ في أمْرِ عِيسى، وقالُوا: بَلَغَنا أنَّكَ تَشْتُمُ صاحِبَنا وتَقُولُ: هو عَبْدٌ، فَقالَ النَبِيُّ ﷺ: وما يَضُرُّ ذَلِكَ عِيسى، أجَلْ هو عَبْدُ اللهِ، وكَلِمَتُهُ ألْقاها إلى مَرْيَمَ ورُوحٌ مِنهُ، فَقالُوا: فَهَلْ رَأيْتَ بَشَرًا قَطُّ جاءَ مِن غَيْرِ فَحْلٍ أو سَمِعْتَ بِهِ؟ وخَرَجُوا مِن عِنْدِ النَبِيِّ فَأنْزَلَ اللهُ عَلَيْهِ هَذِهِ الآيَةَ.»

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ مَثَلَ﴾ عَبَّرَ عنهُ بَعْضُ الناسِ، بِأنَّهُ صِفَةُ عِيسى، وقَرَنُوا ذَلِكَ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿مَثَلُ الجَنَّةِ﴾ [الرعد: ٣٥] قالُوا: مَعْناهُ: صِفَةُ الجَنَّةِ. وهَذا عِنْدِي ضَعْفٌ في فَهْمِ مَعْنى الكَلامِ، وإنَّما المَعْنى: أنَّ المَثَلَ الَّذِي تَتَصَوَّرُهُ النُفُوسُ والعُقُولُ مِن عِيسى؛ هو كالمُتَصَوَّرِ مِن آدَمَ، إذِ الناسُ كُلُّهم مُجْمِعُونَ عَلى أنَّ اللهَ تَعالى خَلَقَهُ مِن تُرابٍ مِن غَيْرِ فَحْلٍ، وكَذَلِكَ مَثَلُ الجَنَّةِ عِبارَةٌ عَنِ المُتَصَوَّرِ مِنها، وفي هَذِهِ الآيَةِ صِحَّةُ القِياسِ، أيْ: إذا تُصُوِّرَ أمْرُ آدَمَ؛ قِيسَ عَلَيْهِ جَوازُ أمْرِ عِيسى عَلَيْهِ السَلامُ. والكافُ في قَوْلِهِ: "كَمَثَلِ" اسْمٌ عَلى ما ذَكَرْناهُ مِنَ المَعْنى، وقَوْلُهُ: "عِنْدَ اللهِ" عِبارَةٌ عَنِ الحَقِّ في نَفْسِهِ، أيْ: هَكَذا هو الأمْرُ فِيما غابَ عنكم. وقَوْلُهُ: ﴿خَلَقَهُ مِن تُرابٍ﴾ تَفْسِيرٌ لِمَثَلِ آدَمَ الَّذِي …

Aal-i-Imraan 3:58Listen in Qur'an →
59

إِنَّ مَثَلَ عِيسَىٰ عِندَ ٱللَّهِ كَمَثَلِ ءَادَمَ ۖ خَلَقَهُۥ مِن تُرَابٍۢ ثُمَّ قَالَ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ

Indeed, the example of Jesus to Allah is like that of Adam. He created Him from dust; then He said to him, "Be," and he was.

قوله عزّ وجلّ:

﴿ذَلِكَ نَتْلُوهُ عَلَيْكَ مِنَ الآياتِ والذِكْرِ الحَكِيمِ﴾ ﴿إنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِن تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ ﴿الحَقُّ مِن رَبِّكَ فَلا تَكُنْ مِن المُمْتَرِينَ﴾ ﴿فَمَن حاجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ ما جاءَكَ مِن العِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أبْناءَنا وأبْناءَكم ونِساءَنا ونِساءَكم وأنْفُسَنا وأنْفُسَكم ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللهِ عَلى الكاذِبِينَ﴾

"ذَلِكَ" رُفِعَ بِالِابْتِداءِ والإشارَةُ بِهِ إلى ما تَقَدَّمَ مِنَ الأنْباءِ. و﴿نَتْلُوهُ عَلَيْكَ﴾ خَبَرُ ابْتِداءٍ، وقَوْلُهُ: ﴿مِنَ الآياتِ﴾ لِبَيانِ الجِنْسِ، ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ لِلتَّبْعِيضِ، ويَصِحُّ أنْ يَكُونَ: ﴿نَتْلُوهُ عَلَيْكَ﴾ حالًا، ويَكُونَ الخَبَرُ في قَوْلِهِ: ﴿مِنَ الآياتِ﴾، وعَلى قَوْلِ الكُوفِيِّينَ يَكُونُ قَوْلُهُ "نَتْلُوهُ" صِلَةً لِذَلِكَ، عَلى حَدِّ قَوْلِهِمْ في بَيْتِ ابْنِ مُفَرِّغٍ الحِمْيَرِيِّ:

؎ ................ وهَذا تَحْمِلِينَ طَلِيقُ

ويَكُونُ الخَبَرُ في قَوْلِهِ: ﴿مِنَ الآياتِ﴾. وقَوْلُ البَصْرِيِّينَ في البَيْتِ: أنَّ "تَحْمِلِينَ" حالٌ، التَقْدِيرُ: وهَذا مَحْمُولًا. و"نَتْلُوهُ" مَعْناهُ: نَسْرُدُهُ، و﴿مِنَ الآياتِ﴾ ظاهِرُهُ آياتُ القُرْآنِ، ويُحْتَمَلُ أنْ يُرِيدَ بِقَوْلِهِ: ﴿مِنَ الآياتِ﴾ مِنَ المُعْجِزاتِ والمُسْتَغْرَباتِ أنْ تَأْتِيَهم بِهَذِهِ الغُيُوبِ مِن قِبَلِنا، وبِسَبَبِ تِلاوَتِنا وأنْتَ أُمِّيٌّ لا تَقْرَأُ. ولَسْتَ مِمَّنْ صَحِبَ أهْلَ الكِتابِ. فالمَعْنى: أنَّها آياتٌ لِنُبُوَّتِكَ. وهَذا الِاحْتِمالُ إنَّما يَتَمَكَّنُ مَعَ كَوْنِ "نَتْلُوهُ" حالًا. و"الذِكْرِ" ما يَنْزِلُ مِن عِنْدِ اللهِ، "الحَكِيمِ" يَجُوزُ أنْ يُتَأوَّلَ بِمَعْنى المُحْكَمِ، فَهو فَعِيلٌ بِمَعْنى مَفْعُولٌ، ويَصِحُّ أنْ يُتَأوَّلَ بِمَعْنى مُصَرِّحٍ بِالحِكْمَةِ، فَيَكُونَ بِناءَ اسْمِ فاعِلٍ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: "الذِكْرِ": القُرْآنُ، و"الحَكِيمِ": الَّذِي قَدْ كَمُلَ في حِكْمَتِهِ.

وذَكَرَ ابْنُ عَبّاسٍ وقَتادَةُ وعِكْرِمَةُ والسُدِّيُّ وغَيْرُهُمْ، قالُوا: سَبَبُ نُزُولِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللهِ﴾.... الآيَةِ «أنَّ وفْدَ نَصارى نَجْرانَ جادَلُوا النَبِيَّ ﷺ في أمْرِ عِيسى، وقالُوا: بَلَغَنا أنَّكَ تَشْتُمُ صاحِبَنا وتَقُولُ: هو عَبْدٌ، فَقالَ النَبِيُّ ﷺ: وما يَضُرُّ ذَلِكَ عِيسى، أجَلْ هو عَبْدُ اللهِ، وكَلِمَتُهُ ألْقاها إلى مَرْيَمَ ورُوحٌ مِنهُ، فَقالُوا: فَهَلْ رَأيْتَ بَشَرًا قَطُّ جاءَ مِن غَيْرِ فَحْلٍ أو سَمِعْتَ بِهِ؟ وخَرَجُوا مِن عِنْدِ النَبِيِّ فَأنْزَلَ اللهُ عَلَيْهِ هَذِهِ الآيَةَ.»

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ مَثَلَ﴾ عَبَّرَ عنهُ بَعْضُ الناسِ، بِأنَّهُ صِفَةُ عِيسى، وقَرَنُوا ذَلِكَ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿مَثَلُ الجَنَّةِ﴾ [الرعد: ٣٥] قالُوا: مَعْناهُ: صِفَةُ الجَنَّةِ. وهَذا عِنْدِي ضَعْفٌ في فَهْمِ مَعْنى الكَلامِ، وإنَّما المَعْنى: أنَّ المَثَلَ الَّذِي تَتَصَوَّرُهُ النُفُوسُ والعُقُولُ مِن عِيسى؛ هو كالمُتَصَوَّرِ مِن آدَمَ، إذِ الناسُ كُلُّهم مُجْمِعُونَ عَلى أنَّ اللهَ تَعالى خَلَقَهُ مِن تُرابٍ مِن غَيْرِ فَحْلٍ، وكَذَلِكَ مَثَلُ الجَنَّةِ عِبارَةٌ عَنِ المُتَصَوَّرِ مِنها، وفي هَذِهِ الآيَةِ صِحَّةُ القِياسِ، أيْ: إذا تُصُوِّرَ أمْرُ آدَمَ؛ قِيسَ عَلَيْهِ جَوازُ أمْرِ عِيسى عَلَيْهِ السَلامُ. والكافُ في قَوْلِهِ: "كَمَثَلِ" اسْمٌ عَلى ما ذَكَرْناهُ مِنَ المَعْنى، وقَوْلُهُ: "عِنْدَ اللهِ" عِبارَةٌ عَنِ الحَقِّ في نَفْسِهِ، أيْ: هَكَذا هو الأمْرُ فِيما غابَ عنكم. وقَوْلُهُ: ﴿خَلَقَهُ مِن تُرابٍ﴾ تَفْسِيرٌ لِمَثَلِ آدَمَ الَّذِي …

Aal-i-Imraan 3:59Listen in Qur'an →
60

ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلَا تَكُن مِّنَ ٱلْمُمْتَرِينَ

The truth is from your Lord, so do not be among the doubters.

قوله عزّ وجلّ:

﴿ذَلِكَ نَتْلُوهُ عَلَيْكَ مِنَ الآياتِ والذِكْرِ الحَكِيمِ﴾ ﴿إنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِن تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ ﴿الحَقُّ مِن رَبِّكَ فَلا تَكُنْ مِن المُمْتَرِينَ﴾ ﴿فَمَن حاجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ ما جاءَكَ مِن العِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أبْناءَنا وأبْناءَكم ونِساءَنا ونِساءَكم وأنْفُسَنا وأنْفُسَكم ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللهِ عَلى الكاذِبِينَ﴾

"ذَلِكَ" رُفِعَ بِالِابْتِداءِ والإشارَةُ بِهِ إلى ما تَقَدَّمَ مِنَ الأنْباءِ. و﴿نَتْلُوهُ عَلَيْكَ﴾ خَبَرُ ابْتِداءٍ، وقَوْلُهُ: ﴿مِنَ الآياتِ﴾ لِبَيانِ الجِنْسِ، ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ لِلتَّبْعِيضِ، ويَصِحُّ أنْ يَكُونَ: ﴿نَتْلُوهُ عَلَيْكَ﴾ حالًا، ويَكُونَ الخَبَرُ في قَوْلِهِ: ﴿مِنَ الآياتِ﴾، وعَلى قَوْلِ الكُوفِيِّينَ يَكُونُ قَوْلُهُ "نَتْلُوهُ" صِلَةً لِذَلِكَ، عَلى حَدِّ قَوْلِهِمْ في بَيْتِ ابْنِ مُفَرِّغٍ الحِمْيَرِيِّ:

؎ ................ وهَذا تَحْمِلِينَ طَلِيقُ

ويَكُونُ الخَبَرُ في قَوْلِهِ: ﴿مِنَ الآياتِ﴾. وقَوْلُ البَصْرِيِّينَ في البَيْتِ: أنَّ "تَحْمِلِينَ" حالٌ، التَقْدِيرُ: وهَذا مَحْمُولًا. و"نَتْلُوهُ" مَعْناهُ: نَسْرُدُهُ، و﴿مِنَ الآياتِ﴾ ظاهِرُهُ آياتُ القُرْآنِ، ويُحْتَمَلُ أنْ يُرِيدَ بِقَوْلِهِ: ﴿مِنَ الآياتِ﴾ مِنَ المُعْجِزاتِ والمُسْتَغْرَباتِ أنْ تَأْتِيَهم بِهَذِهِ الغُيُوبِ مِن قِبَلِنا، وبِسَبَبِ تِلاوَتِنا وأنْتَ أُمِّيٌّ لا تَقْرَأُ. ولَسْتَ مِمَّنْ صَحِبَ أهْلَ الكِتابِ. فالمَعْنى: أنَّها آياتٌ لِنُبُوَّتِكَ. وهَذا الِاحْتِمالُ إنَّما يَتَمَكَّنُ مَعَ كَوْنِ "نَتْلُوهُ" حالًا. و"الذِكْرِ" ما يَنْزِلُ مِن عِنْدِ اللهِ، "الحَكِيمِ" يَجُوزُ أنْ يُتَأوَّلَ بِمَعْنى المُحْكَمِ، فَهو فَعِيلٌ بِمَعْنى مَفْعُولٌ، ويَصِحُّ أنْ يُتَأوَّلَ بِمَعْنى مُصَرِّحٍ بِالحِكْمَةِ، فَيَكُونَ بِناءَ اسْمِ فاعِلٍ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: "الذِكْرِ": القُرْآنُ، و"الحَكِيمِ": الَّذِي قَدْ كَمُلَ في حِكْمَتِهِ.

وذَكَرَ ابْنُ عَبّاسٍ وقَتادَةُ وعِكْرِمَةُ والسُدِّيُّ وغَيْرُهُمْ، قالُوا: سَبَبُ نُزُولِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللهِ﴾.... الآيَةِ «أنَّ وفْدَ نَصارى نَجْرانَ جادَلُوا النَبِيَّ ﷺ في أمْرِ عِيسى، وقالُوا: بَلَغَنا أنَّكَ تَشْتُمُ صاحِبَنا وتَقُولُ: هو عَبْدٌ، فَقالَ النَبِيُّ ﷺ: وما يَضُرُّ ذَلِكَ عِيسى، أجَلْ هو عَبْدُ اللهِ، وكَلِمَتُهُ ألْقاها إلى مَرْيَمَ ورُوحٌ مِنهُ، فَقالُوا: فَهَلْ رَأيْتَ بَشَرًا قَطُّ جاءَ مِن غَيْرِ فَحْلٍ أو سَمِعْتَ بِهِ؟ وخَرَجُوا مِن عِنْدِ النَبِيِّ فَأنْزَلَ اللهُ عَلَيْهِ هَذِهِ الآيَةَ.»

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ مَثَلَ﴾ عَبَّرَ عنهُ بَعْضُ الناسِ، بِأنَّهُ صِفَةُ عِيسى، وقَرَنُوا ذَلِكَ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿مَثَلُ الجَنَّةِ﴾ [الرعد: ٣٥] قالُوا: مَعْناهُ: صِفَةُ الجَنَّةِ. وهَذا عِنْدِي ضَعْفٌ في فَهْمِ مَعْنى الكَلامِ، وإنَّما المَعْنى: أنَّ المَثَلَ الَّذِي تَتَصَوَّرُهُ النُفُوسُ والعُقُولُ مِن عِيسى؛ هو كالمُتَصَوَّرِ مِن آدَمَ، إذِ الناسُ كُلُّهم مُجْمِعُونَ عَلى أنَّ اللهَ تَعالى خَلَقَهُ مِن تُرابٍ مِن غَيْرِ فَحْلٍ، وكَذَلِكَ مَثَلُ الجَنَّةِ عِبارَةٌ عَنِ المُتَصَوَّرِ مِنها، وفي هَذِهِ الآيَةِ صِحَّةُ القِياسِ، أيْ: إذا تُصُوِّرَ أمْرُ آدَمَ؛ قِيسَ عَلَيْهِ جَوازُ أمْرِ عِيسى عَلَيْهِ السَلامُ. والكافُ في قَوْلِهِ: "كَمَثَلِ" اسْمٌ عَلى ما ذَكَرْناهُ مِنَ المَعْنى، وقَوْلُهُ: "عِنْدَ اللهِ" عِبارَةٌ عَنِ الحَقِّ في نَفْسِهِ، أيْ: هَكَذا هو الأمْرُ فِيما غابَ عنكم. وقَوْلُهُ: ﴿خَلَقَهُ مِن تُرابٍ﴾ تَفْسِيرٌ لِمَثَلِ آدَمَ الَّذِي …

Aal-i-Imraan 3:60Listen in Qur'an →

Commentary: Al-Muharrar al-Wajiz by Ibn 'Atiyyah. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.