Muslim99Muslim99
← Tafsir library

3. Aal-i-Imraan

The Family of Imraan · Medinan · 200 ayahs

سُورَةُ آلِ عِمۡرَانَ

Reading Al-Tafsir al-Basit by Al-Wahidi

Ayahs 61–70 of 200

61

فَمَنْ حَآجَّكَ فِيهِ مِنۢ بَعْدِ مَا جَآءَكَ مِنَ ٱلْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا۟ نَدْعُ أَبْنَآءَنَا وَأَبْنَآءَكُمْ وَنِسَآءَنَا وَنِسَآءَكُمْ وَأَنفُسَنَا وَأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَتَ ٱللَّهِ عَلَى ٱلْكَٰذِبِينَ

Then whoever argues with you about it after [this] knowledge has come to you - say, "Come, let us call our sons and your sons, our women and your women, ourselves and yourselves, then supplicate earnestly [together] and invoke the curse of Allah upon the liars [among us]."

قوله تعالى: ﴿فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ﴾ أي: في عيسى عليه السلام. وقيل لم أقف على القائل، وقد حكى المفسرون القولين دون بيان الذاهب إلى القول الثاني. وقد ذهب الطبري إلى الأول، وأجاز الثاني. انظر: "تفسيره" 3/ 298، "تفسير البغوي" 1/ 48، "زاد المسير" 1/ 399.: الهاء تعود إلى ﴿الْحَقُّ﴾، في قوله: ﴿الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ﴾. ﴿مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ﴾. أنَّ عيسى عبد الله ورسوله. ﴿فَقُل تَعَالَواْ﴾. أصله: (تعالَيُوا)؛ لأنه (تَفاعَلُوا)؛ من: (العُلُوِّ)، فاستُثْقِلت الضمة على الياء، فسُكِّنت، ثم حُذِفَت لاجتماع الساكِنَيْن. وأصله: العُلُوُّ والارتفاع.

فمعنى (تعالَ): ارتفع. إلاَّ أنه أكثر في (ب)، (د): (كثر). في الاستعمال حتى صار لكل مجيء، وصار بمنزلة (هَلُمَّ) انظر: "الزاهر" 3/ 277، "مفردات ألفاظ القرآن" 584 (علا)..

وقوله تعالى: ﴿نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ﴾. فقال المفسرون انظر: "معاني القرآن" للزجاج 1/ 423.: لمَّا احتجَّ الله تعالى على النصارى من طريق القياس بقوله: ﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسَى﴾ [آل عمران: 59]، الآية؛ أمر (أمر): ساقطة من (د). النبي ﷺ، أن يحتجَّ عليهم من طريق الإعجاز وهو: المباهلة.

ومعنى المباهلة: الدعاء على الظالم من الفريقين انظر: "تأويل مشكل القرآن" 556، "الزاهر" 1/ 219، "مقاييس اللغة" 1/ 311 (بهل). وقد ذكر ابن فارس أن (بهل) أصل لثلاثة معانٍ: الابتهال، والتضرع، والدعاء، ثم قال: (والمباهلة يرجع إلى هذه، فإن المتباهِلَيْن يدعو كل واحد منهما على صاحبه، قال تعالى: ﴿ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ﴾ [آل عمران: 61].. فلما نزلت هذه الآية، دعا رسول ﷺ وفد نجران إلى المباهلة، وخرج رسول الله ﷺ محتضنًا الحسينَ هو: أبو عبد الله، الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما، حفيد رسول الله ﷺ ابن بنته فاطمة رضي الله عنها، اختلف في سنة ولادته ما بين سنة (4 هـ - 6 هـ)، وكان رحمه الله دَيِّنا فاضِلا كثيرَ الصيام والصلاة والحج، وقُتِل رضي الله عنه بكربلاء من الكوفة سنة (61 هـ)، إثر خروجه على بني أمية رضي الله عنه. انظر: "الاستيعاب" 1/ 442، "الإصابة" 1/ 332.، آخذًا بيد الحَسَن هو: أبو محمد، الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما، حفيد رسول الله ﷺ، ابن بنته فاطمة رضي الله عنها وُلِد سنة (3 هـ)، كان حليمًا ورعًا فاضلًا، ترك المُلْك والدنيا حرصًا على دماء المسلمين، ورغبة فيما عند الله، اختلف في سنة وفاته ما بين (49 هـ - 51 هـ)، ودفن بالبقيع. رضي الله عنه. انظر: "الاستيعاب" 1/ 436، "الإصابة" 1/ 328.، وفاطمة هي: الزهراء، بنت رسول الله ﷺ، وزوج علي بن أبي طالب رضي الله عنه ابن عم رسول الله ﷺ، وأم الحسن والحسين رضي الله عنهما. انظر: "الاستيعاب" 4/ 447، "الإصابة" 4/ 377. تمشي خلفه، وعَلِيٌّ خلفها، وهو يقول لهم: إذا أنا دعوت فَأَمِّنوا. فقال: أُسْقُفُّ الأُسقُفُّ بتشديد الفاء، وتخفيفها: لقب ديني لأحبار النصارى، فوق القسِّيس، == ودون المطران. ويقال: سُقْفٌ. والجمع: أساقفة، وأساقف. انظر (سقف) في "القاموس المحيط" ص 820، "المصباح المنير" 106، "المعجم الوسيط" ص 438. وقد سَمَّى ابنُ إسحاق هذا الأسقُفَّ، وهو: أبو حارثة بن عَلْقَمة، أحد بني بكر بن وائل، ووصفه بأنه أسقفُّهم وحَبْرُهم وإمامُهم، وصاحبُ مِدْرَاسِهم. وذكر في موضع آخر أن الذي قال ذلك هو العاقب، واسمه عبد المسيح، ووصفه بأنه أميرُهم، وذو رأيهم وصاحب مشورتهم، والذي لا يصدرون إلا عن رأيه. وفي "دلائل النبوة" لأبي نُعيم: أن الذي نصحهم، هو: السَّيِّد، واسمه: الأيهم، وهو صاحب رحلهم ومجتمعهم والذي يقوم بأمورهم. انظر: "السيرة" لابن هشام: 2/ 215، "دلائل النبوة" 355. نَجْران: يا معشر النصارى: إني لأرى وجوهًا لو سألوا الله أن يزيل جبلًا عن مكانه …

Aal-i-Imraan 3:61Listen in Qur'an →
62

إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ ٱلْقَصَصُ ٱلْحَقُّ ۚ وَمَا مِنْ إِلَٰهٍ إِلَّا ٱللَّهُ ۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ

Indeed, this is the true narration. And there is no deity except Allah. And indeed, Allah is the Exalted in Might, the Wise.

وقوله تعالى: ﴿إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ﴾ الآية. أي من قوله: (أي ..) إلى (.. وهما جميعا خبر إنَّ): نقله بتصرف عن "معاني القرآن" للزجاج: 1/ 424.: هذا الذي أوحيناه إليك من الآيات والحُجَجِ.

فـ ﴿هُوَ﴾ في (ب)، (ج): (وهو). وفي (د): (هو) بدون واو. ههنا يصلح أن يكون فَصْلًا وعِمادًا أي: ضمير زائد لا محل له من الإعراب، وضمير الفصل ويسمِّيه الكوفيُّون: == (العماد)، ويُسمَّى كذلك (الدعامة) هو: أحد ضمائر الرفع المنفصلة، يأتي لإزالة اللبس في الكلام، فيفصل بين ما أصله مبتدأ وخبر؛ ليُعلم أن ما بعده خبر عمَّا قبله، وليس نعتا له، وهو يفيد الكلام ضربًا من التوكيد، ويغلب على الاسم الواقع بعده أن يكون معرفة. انظر: "النحو الوافي" 1/ 242 - 250، "معجم الشوارد النحوية" 355، "معجم المصطلحات النحوية" 173.، ويكون ﴿الْقَصَصُ﴾ خَبَرَ ﴿إِنَّ﴾. ويصلح أن يكون ﴿هُوَ﴾ ابتداءً، وخَبرُه: ﴿الْقَصَصُ﴾. وهما جميعًا خبرُ إنَّ انظر: "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 339، "التبيان" للعكبري: (194)، "الفريد في إعراب القرآن" 1/ 583..

والقَصَصُ: مصدر قولهم: (قَصَّ فلانٌ الحديثَ، يقصُّه قَصًّا، وقَصَصًا) قال في "اللسان" 6/ 3650 (قصص): (والقِصَّهُ: الخبر، وهو (القَصَصُ). و (قصَّ عليَّ خبره، يقصُّهُ قَصَّا، وقصَصًا): أورده. و (القَصَص): الخبر المقصوص بالفتح وضع موضع المصدر، حتى صار أغلب عليه. و (القِصَصُ) بكسر القاف: جمع (القِصَّة) التي تكتب).. وأصله من قوله: (وأصله) إلى (سوقا): نقله بتصرف عن "تهذيب اللغة" 3/ 2977 (قصَّ).: اتِّباعُ الأثر؛ يقال: (خرج فلانٌ قَصَصًا في أثر فلان)، و (قَصًّا) في (د): (وقصصا).؛ وذلك إذا اقتصَّ أثَره، ومنه قوله تعالى: [﴿وَقَالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ﴾ [القصص: 11]. وقيل للقاصِّ يقصُّ في (د): (يقص). والمثبت من: (ج). وفي (تهذيب الغة): (يقُصُّ القَصَصَ). لأتباعه خبرًا بعد خبر] ما بين المعقوفين: زيادة لازمة لتمام المعنى، من: (ج)، (د)، "تهذيب اللغة".، وسَوقه الكلامَ سَوقًا.

فمعنى في (ب): (لمعنى). (القَصَص): الخبر الذي تَتَابَعُ في (ب): (شايع). فيه المعاني.

وقوله تعالى: ﴿وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا اللَّهُ﴾. (مِن) من قوله: (من ..) إلى (.. كما زعموا): نقله باختصار وتصرف من "معاني القرآن" للزجاج: 1/ 424. دخلت توكيدا في (ب): توكيد. لنفي جميع من ادَّعى المشركون أنَّهم آلهة في (د):إله.، أي: أن عيسى ليس بإلهٍ كما زعموا، وإنَّما اقتضت (مِن) توكيد النفي؛ لأن أصلها لابتداء الغاية، فدلت (فدلت على استغراق النفي لابتداء الغاية): ساقط من (د). على استغراق النفي لابتداء الغاية إلى انتهائها فـ (من) هنا جارَّةٌ، صلةٌ (أي: زائدة) تفيد استغراق نفي الجنس، أو توكيد العموم، انظر: كتاب "حروف المعاني" للزجاجي: 56، "الجنى الداني" 316317..

وقوله تعالى: ﴿وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾. معناه ههنا في (ب): هنا.: أنه لا أحد يستحقُّ إطلاق هذه الصفة في (ج): القصة. له إلا هو.

Aal-i-Imraan 3:62Listen in Qur'an →
63

فَإِن تَوَلَّوْا۟ فَإِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌۢ بِٱلْمُفْسِدِينَ

But if they turn away, then indeed - Allah is Knowing of the corrupters.

قوله تعالى: ﴿فَإِن تَوَلَّوْاْ﴾ الآية. أي من قوله: (أي ..) إلى (.. على إفساده): نقله بنصه عن "معاني القرآن" للزجاج: 1/ 424.: فإن أعرضوا عمَّا أتيت به من البيان، فإنَّ الله يعلم من يُفسِد في "معاني القرآن": (يفسد من خلقه). خلقه فيجازيه على إفساده.

Aal-i-Imraan 3:63Listen in Qur'an →
64

قُلْ يَٰٓأَهْلَ ٱلْكِتَٰبِ تَعَالَوْا۟ إِلَىٰ كَلِمَةٍۢ سَوَآءٍۭ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا ٱللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِۦ شَيْـًۭٔا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًۭا مِّن دُونِ ٱللَّهِ ۚ فَإِن تَوَلَّوْا۟ فَقُولُوا۟ ٱشْهَدُوا۟ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ

Say, "O People of the Scripture, come to a word that is equitable between us and you - that we will not worship except Allah and not associate anything with Him and not take one another as lords instead of Allah." But if they turn away, then say, "Bear witness that we are Muslims [submitting to Him]."

قوله تعالى: ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا﴾ الآية الآية: ساقطة من (د).. الخطاب لنصارى نجران؛ عند الحسن قوله في "النكت والعيون" 1/ 399، "تفسير القرطبي" 4/ 105.، والسُدِّي قوله: في "تفسير الطبري" 3/ 302، "النكت والعيون" 1/ 399، "المحرر الوجيز" 3/ 154، "زاد المسير" 1/ 400، "القرطبي" 4/ 105، "الدر المنثور" 2/ 71.، وابن زيد قوله في "تفسير الطبري" 3/ 302، "النكت والعيون" 1/ 399، "المحرر الوجيز" 3/ 154، "تفسير القرطبي" 4/ 105.، ومحمد بن جعفر بن الزبير قوله في "سيرة ابن هشام" 2/ 215 من رواية ابن إسحاق عنه، "تفسير الطبري" 3/ 302، "المحرر الوجيز" 3/ 154، "الدر المنثور" 2/ 71..

وليهود المدينة؛ عند قتادة قوله في "تفسير الطبري" 3/ 302، "النكت والعيون" 1/ 399، "المحرر الوجيز" 3/ 154، "زاد المسير" 1/ 400، "تفسير القرطبي" 4/ 105، "الدر المنثور" 2/ 71 وزاد نسبة إخراجه لعبد بن حميد.، والربيع قوله في "تفسير الطبري" 3/ 302، "النكت والعيون" 1/ 399، "المحرر الوجيز" 3/ 154، "زاد المسير" 1/ 400، "الدر المنثور" 2/ 71.، وابن جُرَيج قوله في "تفسير الطبري" 3/ 302، "ابن أبي حاتم" 2/ 669، "النكت والعيون" 1/ 399، "المحرر الوجيز" 3/ 154، "زاد المسير" 1/ 400، " الدر المنثور" 2/ 71.. وعند بعضهم ومنهم: عمر بن عبد العزيز، كما في "تفسير ابن أبي حاتم" 2/ 669، ونُسِب القولُ به إلى الحسن، كما في "زاد المسير" 1/ 400، وكذلك جعلها الطبري عامَّةً لأهل الكتابين. انظر: "تفسيره" 3/ 302 - 303، وإليه ذهب المؤلف الواحدي في تفسيره (الوجيز) (مطبوع بهامش تفسير مراح لبيد): 1/ 102.: الخطاب لهما جميعًا رجح الطبري هذا الرأي، مستدلًّا بعدم مخصص من أثر صحيح لأحد الفريقين دون الآخر، وليس أحدهما أولى بأن يُقصَد دون الآخر، وقال: (فالواجب أن يكون كل كتابي معنيًا به لأن إفراد العبادة لله وحده وإخلاص التوحيد له، واجب على كل مأمور منهي من خلق الله، واسم أهل الكتاب يلزم أهل التوراة والإِنجيل، فكان معلومًا بذلك أنه عني به الفريقان جميعًا). "تفسيره" 3/ 302 - 303. وإليه ذهب ابن كثير في "تفسيره" 1/ 398، والشوكاني في "فتح القدير" 1/ 525. واستظهر ابن عطية أن الآية نزلت في وفد نجران إلا أن لفظ (أهل الكتاب) == يعمهم، ويعم سواهم من النصارى واليهود. انظر: "المحرر الوجيز" 3/ 154..

وقوله تعالى: ﴿إِلَى كَلِمَةٍ﴾. معنى من قوله: (معنى) إلى (الكلمة): نقله بنصه عن "معاني القرآن" للزجاج: 1/ 424. الكلمة: كلامٌ فيه شرح قِصَّة، وإن طال؛ ولذلك يقول في (ج)، (د): تقول. العرب للقصيدة: (الكلمة) [[وهو من باب إطلاق الجزء، ويراد به الكُلُّ، وسُمِّيت القصيدةُ بذلك؛ لأنها بمجموعها وارتباط بعضها ببعض، صارت في قوة الكلمة الواحدة. وقد تطلق الكلمة وهي واحد (الكَلِم)، ويراد بها الكلام، وذلك على سبيل المجاز. يقول ابن مالك:

كلامنا لفظٌ مفيدٌ كاستقم ... اسمٌ وفعلٌ ثم حرف الكَلِم

واحدُه كَلِمَةٌ والقَوْلُ عَم ... وكِلْمَةٌ بها كلام قد يُؤم

فالكلمة قد يُؤَمُّ بها الكلام؛ أي: قد تطلق على الكلام، وهو اللفظ المفيد المتركب من كلمتين أو أكثر. انظر: "شرح ابن عقيل" 1/ 16، "النحو الوافي" 1/ 17. ومن ذلك قول النبي ﷺ: "أصدق كلمة قالها الشاعر؛ كلمة لَبيد: ألا كل شيء ما خلا الله باطل". أخرجه: البخاري في "صحيحه" (3841)، كتاب: مناقب الأنصار، باب: أيام الجاهلية، وأخرجه ابن ماجه في سننه: (3757)، كتاب: الأدب، باب: الشعر.]].

وقوله تعالى: ﴿سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ﴾. [يريد بـ (السواء): العدل، وكذلك في قراءة عبد الله (إلى كلمة عدل بيننا وبينكم)] [[ما بين المعقوفين زيادة من (د). وانظر قراءة عبد الله بن مسعود وهي قراءة تفسيرية في "معاني القرآن" للفراء: 1/ 220، "تفسير الطبري" 3/ 303، "المحرر الوجيز" 3/ …

Aal-i-Imraan 3:64Listen in Qur'an →
65

يَٰٓأَهْلَ ٱلْكِتَٰبِ لِمَ تُحَآجُّونَ فِىٓ إِبْرَٰهِيمَ وَمَآ أُنزِلَتِ ٱلتَّوْرَىٰةُ وَٱلْإِنجِيلُ إِلَّا مِنۢ بَعْدِهِۦٓ ۚ أَفَلَا تَعْقِلُونَ

O People of the Scripture, why do you argue about Abraham while the Torah and the Gospel were not revealed until after him? Then will you not reason?

قوله تعالى: ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْرَاهِيمَ﴾. الآية الآية: ساقطة من (د)..

قال ابن عباس قوله في "سيرة ابن هشام" 2/ 175، "تفسير الطبري" 3/ 305، "زاد المسير" 1/ 402، "تفسير ابن كثير" 1/ 399، "الدر المنثور" 2/ 72، وزاد نسبة إخراجه إلى البيهقي في الدلائل، وأورده السيوطي في "لباب النقول" 53.، والسدِّي قوله في "تفسير ابن أبي حاتم" 2/ 671، "زاد المسير" 1/ 402، "الدر المنثور" 2/ 72.، وقتادة قوله في "تفسير الطبري" 3/ 305، "تفسير ابن أبي حاتم" 2/ 671.: اجتمعت اليهود،

ونصارى نجران عند رسول الله ﷺ، فتنازعوا في إبراهيم، فقالت اليهود: ما كان إلا يهوديا، وقالت النصارى: ما كان إلا نصرانيًّا، فنزلت هذه الآية.

وقوله (قوله): ساقطة من: (ج). تعالى: ﴿وَمَا أُنْزِلَتِ التَّوْرَاةُ وَالْإِنْجِيلُ إِلَّا مِنْ بَعْدِهِ﴾. يريد: إنَّ اليهودية حدثت بعد نزول التوراة، والنصرانية، بعد نزول الإنجيل.

وإنما أنزلت التوراة والإنجليل بعد مهلك إبراهيم بزمان طويل، وليس في الكتابين اسمه بواحد من [دين] ما بين المعقوفين زيادة من: (ج)، (د). اليهود والنصارى.

وقوله تعالى: ﴿أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾. أي: فساد هذه الدعوى؛ إذ العقل يزجر عن الإقامة على دعوى بغير حُجَّة، فكيف بما ظهر فساده بالمناقضة؟.

Aal-i-Imraan 3:65Listen in Qur'an →
66

هَٰٓأَنتُمْ هَٰٓؤُلَآءِ حَٰجَجْتُمْ فِيمَا لَكُم بِهِۦ عِلْمٌۭ فَلِمَ تُحَآجُّونَ فِيمَا لَيْسَ لَكُم بِهِۦ عِلْمٌۭ ۚ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ

Here you are - those who have argued about that of which you have [some] knowledge, but why do you argue about that of which you have no knowledge? And Allah knows, while you know not.

وقوله تعالى: ﴿هَا أَنْتُمْ﴾. اختلفوا فيه: فقرأ ابن كثير هو: أبو معبد، عبد الله بن كثير الداري المكي. إمام المكِّيِّين في القراءة، وأحد القُرّاء السبعة المشهورين، توفي سنة (120هـ). انظر: "الفهرست" 48، "معرفة القراء الكبار" 1/ 86، "النشر" 1/ 120. من طريق قُنْبُل [[في (أ): (قتيل). والمُثبَت من بقية النسخ.

وقُنْبُل، هو: أبو عمر، محمد بن عبد الرحمن، المخزومي مولاهم، المكي. ولد سنة (195هـ)، انتهت إليه رئاسة الإقراء بالحجاز، أحد رواة قراءة ابن كثير، توفي سنة (291 هـ). انظر: "معرفة القراء الكبار" 1/ 230، "النشر" 1/ 120 - 121، "البدور الزاهرة" 8.]]: ﴿هَا أَنْتُمْ﴾ في (ج)، (د): (هانتم).، بِوَزْنِ (هَعَنْتُم) انظر: "الحجة" للفارسي: 3/ 46، "الكشف" لمكي: 1/ 346.، أُبْدِلَ من قوله: (أبدل ..) إلى (.. الاستفام في أنتم تقرير): نقله عن "الحجة" للفارسي 1/ 4647، نقل بعض عباراته بالنص، وبعضها بالمعنى، وتصرف وزاد في بعضها. من همزة الاستفهام الهاءُ؛ أراد: أأنتم في (د): (أنتم).. والهمزة قد تُبدل هاءً في (ج): (نبدلها).، كقولهم: (أرقت الماء) و (هرقته) في (ج): (وأهرقته).، و (إبرِيَة) و (هِبرِيَة) (أ)، (ب): (إيريه، وهيريه). وفي (ج): (ابره وهبره)، وفي (د): (اره وهيريه). وما أثبته هو ما استصوبته، نظرًا لقربه من رسم الكلمتين في نسخة ج. أما (إيريه == وهيريه) فلم أقف عليها في كتب اللغة التي رجعت إليها، ولم ترد مثالًا فيما رجعت إليه من كتب الاختصاص في باب الإبدال، إلا ما ورد في "سر صناعة الإعراب" لابن جني: 553، من تمثيله لهذا الإبدال بـ (هيْر، وهِيْر) و (أيْر وإيْر) وهي من أسماء الصَّبا، وقيل: من أسماء ريح الشمال. ولكني استبعدتُها، وأثبتُّ ما هو أقرب إلى رسم الكلمة المثبتة، وهي: الـ (إبْرِيَة) والـ (هبْرِيَة)، وهي: ما تعلق بأسفل الشعر مثل النخالة من وسخ الرأس، أو ما طار من الريش ونحوه. وقد تكون الكلمة المرادة، هي: (أبرْتُهُ)، و (هبَرْتُهُ)، فكتب الناسخ النقط تحت التاء فكانت ياءً. ومعناها: قطعتُهُ، من (هَبر، يَهْبُرُ، هَبْرًا): قطع قِطَعا كبارا. والهَبْرُ: قطْعُ اللحم، و (هَبرتُ له من اللحم هَبْرَةً): قطعت له قِطعَةً ومنه: (هَبَره بالسيف)؛ أي: ضربه وقطعه. انظر: "اللسان" 8/ 4603 (هبر)، 8/ 4735 (هير)، "الممتع" 1/ 399، "ارتشاف الضرب" 1/ 130، "نزهة الطرف" لابن هشام: 158..

وهذا كإبدالهم من الباء في (ب)، (د): (التاء).، الواوَ، في قولهم: (والله)، ومن الواوِ التَّاءَ في (تالله) [[الأصل فيها (بالله) ثم أبدلت الواو من الباء، ثم أبدلت التاء من الواو، ويدل على ذلك:

أولا: أن الباء توصل القسم إلى المقسم به؛ كقولنا: (أحلف بالله).

ثانيًا: أن الباء تدخل على المُضمَر كما تدخل على المُظهَر، كقولنا: (بالله لأقومَنَّ)، و (به لأقعدنَّ). والواو لا تدخل على المضمر البتة، فقتول: (والله لأضربنَّك). فإذا رجعنا إلى المضمر قلنا: (به لأضربنَّك). وهذا هو رأي الجمهور. ونقل ابن هشام عن قطرب وغيره أن التاء غير مبدلة من الواو، وإنما هي حرف مستقل. انظر: "سر صناعة الإعراب"121، 143، 144، 645، "الممتع في التصريف" 1/ 384، "ارتشاف الضرب" 1/ 156، "نزهة الطرف" لابن هشام: 161.]]، فهذه حروف مفردة قد وقع الإبدال منها.

ولا في (ج): (لا) بدون واو. يجوز أن يكون أراد ﴿هَا أَنْتُمْ﴾، و (ها) للتنبيه، ثم حَذَف الألفَ، فصار: (هأنتم)، كما حذف الألف من (ها) في (هَلُمَّ)؛ لأن الحروف لا يحذف منها إلَّا إذا كان فيها تضعيف، وليس ذلك في (ها)، وإنَّما حُذِف من (هَلُمَّ)؛ لأن الَّلام التي هي فاءٌ، في تقدير السكون، لأن (تَلُمَّ)؛ في (د): (لم). كان في الأصل: (تلْمُمْ) في (د): (لمم).، و (لَمَّ) أصله في (ج): (بصله).: (الْمُم)، فهي يعني: اللام. الذي هو فاءُ الكلمة (لمَّ). متحركة …

Aal-i-Imraan 3:66Listen in Qur'an →
67

مَا كَانَ إِبْرَٰهِيمُ يَهُودِيًّۭا وَلَا نَصْرَانِيًّۭا وَلَٰكِن كَانَ حَنِيفًۭا مُّسْلِمًۭا وَمَا كَانَ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ

Abraham was neither a Jew nor a Christian, but he was one inclining toward truth, a Muslim [submitting to Allah]. And he was not of the polytheists.

﴿مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا﴾ الآية. نزَّهه وبرأه من الدِّينَينِ، ووصفه بدين الإسلام.

واليهودية والنصرانية صفتا ذَمِّ، ما تعبَّد في (ج): (لم يتعبد). بهما قط؛ [لأنَّ موسى لم يكن يهوديا (لم يكن يهوديا): ساقطة من (ب).] ما بين المعقوفين: مطموس في (أ)، ومثبت من بقية النسخ.، وعيسى لم يكن نصرانيًا، مع قوله: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ﴾ [آل عمران: 19].

فاليهودية في (ج): (واليهودية). مِلَّةٌ محرَّفة عن شريعة موسى، والنصرانية مِلَّةٌ مُحرَّفةٌ عن شريعة عيسى عليهما السلام.

فإن قيل: الله تعالى أخبر في (ب): (أخبر الله تعالى). أن في (ج): (عن). إبراهيم كان في (ج): (أنه كان). مُسْلِمًا، فهل كان إبراهيم على جميع ما نحن عليه من شريعة الإسلام؟ قيل: إنه كان مسلما، وإن كان على بعض شريعتنا؛ لأنَّ تلاوة القرآن واجبة في صلاتنا، ولم ينزل القرآن إلاَّ على نبينا ﷺ يعني المؤلف بقوله هذا: أن إبراهيم عليه السلام كان مسلما، وإن لم توافق فروع شريعته جميع فروع شريعتنا، حيث لا يمكن ذلك بوجه أصلا، فَمِنْ فروع شريعتنا: وجوب تلاوة القرآن في صلاتنا، ولم يكن ذلك من فروع شريعته؛ لأن معروف بديهة أن القرآن نزل على النبي محمد ﷺ، ولم ينزل على نبي غيره.، والدليل على أنه كان مسلما بإقامة بعض الشريعة: أن أصحاب النبي ﷺ كانوا مسلمين في الابتداء قبل استكمال الشريعة انظر بيان ذلك في "روح المعاني" 3/ 196..

Aal-i-Imraan 3:67Listen in Qur'an →
68

إِنَّ أَوْلَى ٱلنَّاسِ بِإِبْرَٰهِيمَ لَلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُ وَهَٰذَا ٱلنَّبِىُّ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ۗ وَٱللَّهُ وَلِىُّ ٱلْمُؤْمِنِينَ

Indeed, the most worthy of Abraham among the people are those who followed him [in submission to Allah] and this prophet, and those who believe [in his message]. And Allah is the ally of the believers.

قوله تعالى: ﴿إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ﴾. أَوْلَى: أفْعَل؛ من (الوَلْي)؛ الذي هو: القُرْبُ انظر: "تهذيب اللغة" 15/ 448 (ولي)، "المجمل" 936 (ولي).؛ أي: أقرب الناس إلى إبراهيم، وأحقهم به: الذين في (ب)، (ج)، (د): (للذين). اتَّبعوه على دينه ومِلَّتِه. ﴿وَهَذَا النَّبِيُّ﴾. يعني: محمدًا ﷺ. ﴿وَالَّذِينَءَامَنُوا﴾ يعني: بمحمد في (ج)، (د): (لمحمد). ﷺ. من المهاجرين والأنصار والتابعين.

قال الزجاج في "معاني القرآن" له 1/ 427، نقله عنه بنصه.: أي: فهم الذين ينبغي أن يقولوا: إنَّا على دين إبراهيم.

وفي هذا بيان أنَّ أن: ساقطة من: (ج). الأَوْلَى بالإنسان: المُوافق له في دينه، دون ولده، ومن يرجع إليه في نسبه، ممن يخالفه في مذهبه، ولا يُعتَدُّ في (ج) (د): (لئلا يعتبر). بالولادة أو نحوها من القرابة في عقد الولاية.

وقوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ﴾. ذكرنا ما فيه عند قوله: ﴿اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ سورة البقرة: 257. ﴿... يخرجهم من ...﴾ الآية (الآية): ساقطة من (د)..

Aal-i-Imraan 3:68Listen in Qur'an →
69

وَدَّت طَّآئِفَةٌۭ مِّنْ أَهْلِ ٱلْكِتَٰبِ لَوْ يُضِلُّونَكُمْ وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّآ أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ

A faction of the people of the Scripture wish they could mislead you. But they do not mislead except themselves, and they perceive [it] not.

قوله تعالى: ﴿وَدَّتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾. أي: تَمَنَّت انظر: "تفسير الطبري" 6/ 500، "مفردات ألفاظ القرآن" 860 (ودد).. وذكرنا الكلام فيه عند قوله: ﴿يَوَدُّ أَحَدُهُم﴾ سورة البقرة: 96. ﴿وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَنْ يُعَمَّرَ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ﴾. الآية (الآية): ساقطة من: (ج)، (د)..

﴿طَائِفَةٌ﴾؛ الطائفةُ، معناها في اللغة: القطعة من كل شيء. يقال: (طائفةٌ من الناس)، (وطائفة من الليل) انظر (مادة: طوف) في "تهذيب اللغة" 3/ 2154، "اللسان" 5/ 2722. قال الراغب: (والطائفة من الناس: جماعة منهم، ومن الشيء: القطعة منه .. وقال بعضهم: قد يقع ذلك على واحدٍ فصاعدا). "مفردات ألفاظ القرآن" 532 (طوف). وبيَّن ابن فارس (أن كل جماعة يمكن أن تحفَّ بشيء فهي عندهم طائفة. ولا يكاد هذا يكون إلا في اليسير ثم يتوسعون في ذلك من طريق المجاز، فيقولون: أخذتُ== طائفةً من الثوب؛ أي: قطعة منه. وهذا على معنى المجاز؛ لأن الطائفة من الناس، كالفرقة والقطعة منهم) "مقاييس اللغة" 3/ 433 (طوف)..

قال بعض أهل اللغة: الطائفة: الفِرْقَة؛ سُمِّيَت بها لتصرفها في الإقبال والإدبار؛ كأنها تطوف لم أقف على من قال بهذا القول، ولكن معناه صحيح، قال ابن فارس: (الطاء والواو والفاء، أصلٌ واحدٌ صحيح، يدل على دوران الشيء على الشيء وأن يحفَّ به) ثم قال: (فأما الطائفة من الناس، فكأنها جماعة تطيف بالواحد أو بالشيء). "المقاييس" 3/ 432 (طرف).؛ كقولهم: (الإنسان في (ج)، (د): (للإنسان).، دَيُّور وديَّار)؛ لكثرة دورانه في (ب): (مداراته). وفي "اللسان" (.. وما بالدَّار دُوريٌّ ولا ديَّار، ولا دَيُّورٌ على إبدال الواو من الياء، أي: ما بها أحدٌ، لا يُستعمل إلا في النفي، وجمع الدَّيَّار، والدَّيُّور لو كُسِّرَ: دواويرُ) 3/ 1450 (دور). وانظر: "الزاهر" 1/ 366، "الصحاح" 2/ 660 (دور). ومنه قوله تعالى: ﴿وَقَالَ نُوحٌ رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا﴾ [سورة نوح: 26]. وانظر: "تفسير أبي السعود" 9/ 41..

وقوله تعالى: ﴿لَوْ يُضِلُّونَكُمْ﴾. ولم يقل: أنْ يُضِلُّونكم، لأن (لو) في (ج): (أو). أوفق مع التمني في (ج): (المتمني).، فإنَّ في (ب): (وإن). قولك: (لو كان كذا)، تَمَنٍّ [منك] ما بين المعقوفين: زيادة من: (ج)، (د). تمنيته (تمنيته): ساقطة من: (ج)، (د). لِكَوْنِه انظر: "رصف المباني" 360، "الجنى الداني" 288.. ومثله: قوله: ﴿يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ﴾ [البقرة: 96]، وقد مرَّ.

والإضلال [[من قوله: (والإضلال ..) إلى (.. عن الطريق): نقله بنصه عن "تهذيب اللغة" 3/ 2128 (ضلل).

وقال الطبري: (والإضلال في هذا الموضع: الإهلاك)، ولم يختلف المعنى؛ لأن الإهلاك من نتائج الإضلال ولوازمه. وقد بيَّن الطبري نفسه هذا الأمر فقال في نفس الصفحة: (.. لو يصدُّونكم أيها المؤمنون عن الإسلام، ويصدونكم عنه إلى ما هم عليه من الكفر، فيهلونكم بذلك). "تفسيره" 3/ 304.

ولذا قال ابن عطية عن تفسير الطبري لهذه اللفظة بـ (الهلاك): (وهذا تفسير غير خاص باللفظة، وإنما اطَّرد له؛ لأن هذا الضلال في الآية اقترن به الهلاك، وأما أن تفسر لفظة الضلال بالهلاك فغير قويم). "المحرر الوجيز" 3/ 163.]] في كلام العرب ضد الهداية والإرشاد. يقال: (أضللتُ فلانا): إذا وجَّهته للضلال عن الطريق فلم ترشده.

نزلت هذه الآية في نَفَرٍ من اليهود. قال ابن عباس [[لم أقف على مصدر هذه الرواية عنه.

وقد أورد ابن الجوزي في "زاد المسير" 1/ 404، وأبو حيان في "البحر المحيط" 1/ 488 عن ابن عباس أنَّ المقصود بالطائفة هم اليهود حين دعوا معاذ بن جبل، …

Aal-i-Imraan 3:69Listen in Qur'an →
70

يَٰٓأَهْلَ ٱلْكِتَٰبِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَأَنتُمْ تَشْهَدُونَ

O People of the Scripture, why do you disbelieve in the verses of Allah while you witness [to their truth]?

قوله تعالى: ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ﴾ الخطاب لليهود وذهب الطبري: إلى أن الخطاب لليهود والنصارى. انظر: "تفسيره" 3/ 309، "المحرر الوجيز" 3/ 164.. وقوله: ﴿لِمَ﴾ أصلها: (لِمَا)؛ لأنها في (ج): (أنها). (ما) التي للاستفهام، دخلت عليها الَّلام فحُذِفت الألِفُ استخفافًا؛ لأن حرف الجرِّ صار عِوَضًا منها، مع وقوعها طَرَفًا في (ب): (ظرفا).، تدل في (ج): (يدل). عليها الفتحةُ [[انظر: "معاني القرآن" للزجاج: 1/ 427 - 428.== ويجب حذفُ ألف (ما) بعد دخول حرف الجر عليها، مع إبقاء الفتحة دليلا عليها، إلا في الشعر، حال الضرورة الشعرية. انظر: "المغني" لابن هشام: 393.

وذكر أبو حيَّان أن قوما يحذفون الألف من (ما) الاستفهامية في الوصل، فيقولون: (مَ صنعت؟). وذكر كذلك أن من العرب من يثبت الألف إذا دخل عليها حرف الجر، وقال: (وذلك قليل وقبيح). "ارتشاف الضرب" 1/ 544، وانظر: "شرح المفصل" 4/ 8.]]، وعلى هذا قوله: ﴿عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ﴾ [النبأ:1]، و {فَبِمَ تُبَشِّرُونَ} [الحجر: 54].

والوقف على هذه الحروفِ يكون بالهاء في (ج): (كأنها). انظر في هذا المعنى: "شرح المفصل" 4/ 6، "ارتشاف الضرب" 1/ 544.، نحو: (فِبْمَهْ)، و (لِمَهْ). ولا يجوز حذفُ الأَلِفِ [من (ما)، إذا كانت موصولة] ما بين المعقوفين زيادة لازمة من (ج).؛ لأن [الألِفَ في] ما بين المعقوفين زيادة لازمة من (ج). الموصولةِ [بِمَنْزِلَة حرفٍ في وسط الاسم؛ لأن الموصولة] ما بين المعقوفين زيادة لازمة من (ج). لا تتم (لا تم) ساقطة من: (ج). إلا بِصِلَتِها، والطَّرَف في (ب): (والظرف). أقوى على التغيير من وسط الاسم، كما قوي على التغيير بالإعراب بالإعراب: في (أ) غير واضحة، وفي (ب): (للإقراب). والمثبت من: (ج). والتنوين في (ب): (وللتنوين). انظر في هذا المعنى "شرح المفصل" 4/ 9..

وزعم الكسائيُّ انظر: "معاني القرآن" للزجاج: 1/ 428، "الجنى الداني" 261 ونسب هذا الرأي للكسائي والفراء.، أن أصل (كَمْ) أي: إن (كم) مركبة من: كاف التشبيه، و (ما) الاستفهامية محذوفة الألف، وسُكِّنت ميمُها لكثرة الاستعمال. كما، وهذا غلط منه عند البصريين؛ لمخالفة (لمخالفة): غير واضحة كاملًا في (أ)، وفي (ب): (لمحل أداة). والمثبت من: (ج). (كَمْ) (ما) في اللفظ، والمعنى؛ أما في اللفظ: فكان يجب أن تبقى الفتحة في (ج): (العدد الفتحة). لتدل على الألِفِ، كما باقيت في (لِمَ) ونحوه. وأما في المعنى: فإن (كم) سؤالٌ عن العدد، و (ما) سؤال عن الجنس، فليس بينهما مشابهة، ولا لكاف التشبيه في (كَمْ) معنًى.

وقوله تعالى: ﴿بِآيَاتِ اللَّهِ﴾. يعني: القرآن ممن قال بهذا: مقاتل بن سليمان في "تفسيره" 1/ 283. وفسر السدي (آيات الله) بـ (محمد ﷺ). وفسرها مقاتل بن حيان بالحجج. أما الطبري، فقد فسرها بما أنزِل عليهم من كتب الله على ألسن أنبيائه. انظر: "تفسير الطبري" 6/ 503، "تفسير ابن أبي حاتم" 2/ 676..

﴿وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ﴾، قال قتادة قوله في "الطبري" 3/ 309، "ابن أبي حاتم" 2/ 676.، والربيع السابق.، والسُّدِّي السابق.: أي: تشهدون بما يدل على صحة القرآن من كتابكم؛ لأن فيه نعت محمد وذكره.

وقيل لم أقف على هذا القائل. وقد أورده الماوردي في "النكت والعيون" 2/ 854، ولم يعزه إلى قائل.: ﴿وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ﴾ بمثلها من آيات الأنبياء التي تقرون بها. فحذف من الكلام ما يشهدون به ويقرون؛ لأن الكلام كان توبيخًا، فَدَلَّ على: (وأنتم تشهدون بما عليكم فيه الحجة)، فحُذِف؛ للإيجاز، مع الإستغناء عنه بالتوبيخ.

والحجة عليهم: إقرارهم بالبشارة لمحمد ثم الكفر به، والإقرار بمثل آياته للأنبياء، ثم كفرهم بما جاء به محمد وجحدهم؛ فكان في (ج): (وكان). ذلك مناقَضَةً منهم.

Aal-i-Imraan 3:70Listen in Qur'an →

Commentary: Al-Tafsir al-Basit by Al-Wahidi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.