Muslim99Muslim99
← Tafsir library

3. Aal-i-Imraan

The Family of Imraan · Medinan · 200 ayahs

سُورَةُ آلِ عِمۡرَانَ

Reading Al-Tafsir al-Basit by Al-Wahidi

Ayahs 21–30 of 200

21

إِنَّ ٱلَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَيَقْتُلُونَ ٱلنَّبِيِّۦنَ بِغَيْرِ حَقٍّۢ وَيَقْتُلُونَ ٱلَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِٱلْقِسْطِ مِنَ ٱلنَّاسِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ

Those who disbelieve in the signs of Allah and kill the prophets without right and kill those who order justice from among the people - give them tidings of a painful punishment.

قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ﴾ نزلت في اليهود وقال محمد بن جعفر، وقتادة، وأبو سليمان الدمشقي: إن المراد هنا هم اليهود والنصارى. انظر: "تفسير الطبري" 3/ 215، "تفسير ابن أبي حاتم" 2/ 621، "تفسير البغوي" 2/ 20، "زاد المسير" 1/ 365، "تفسير الخازن" 1/ 279، "البحر المحيط" 2/ 413 وقال ابن عطية، عن الآية بعد أن ذكر قول محمد بن جعفر: وتعم كلَّ من كان بهذه الحال، والآية توبيخ للمعاصرين لرسول الله ﷺ بمساوئ أسلافهم، وببقائهم أنفسهم على فعل ما أمكنهم من تلك المساوئ؛ لأنهم كانوا حرصى على قتل محمد ﷺ. "المحرر الوجيز" 3/ 60.، ومعنى هذه الآية، قد ذكرنا في سورة البقرة، عند قوله: ﴿وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ﴾ [البقرة: 61].

وقوله تعالى: ﴿وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ﴾. روى أبو عبيدة بن الجرَّاح هو: عامر بن عبد الله الجَرَّاح، الفِهْري القرشي. من كبار الصحابة، والسابقين منهم، سماه رسول الله ﷺ (أمينَ هذه الأمة)، وأحد العشرة المبشرين بالجنة، شهد بدرًا وما بعدها من المشاهد، توفي بالأردن، سنة (18هـ). انظر: "الاستيعاب" 2/ 341 - 343، "الإصابة" 2/ 252 - 254.: أن النبي ﷺ قال: قَتَلَت بنو إسرائيل ثلاثة وأربعين في (ب): (وأربعون). نبيًا من أول النهار في ساعة واحدة، فقام مائة واثنا في (د): (واثنى). عَشَرَ رجلًا، من عبَّاد بني إسرائيل، فأمروا مَنْ قَتَلَهم بالمعروف، ونَهَوْهم عن المنكر، فقُتِلُوا جميعًا من آخر النهار، في ذلك اليوم، فهم الذين ذكر الله عز وجل في كتابه، وأنزل الآية فيهم الأثر عن أبي عبيدة، أخرجه: الطبري في "تفسيره" 3/ 216، وابن أبي حاتم في "تفسيره" 2/ 621 وفيه بلفظ (.. فقام مائة رجل وسبعون رجلًا ..)، والثعلبي في "تفسيره" 3/ 26 ب، وذكره (8) الماوردي في "النكت والعيون" 1/ 381، والبغوي في "تفسيره" 1/ 20 - 21، والديلمي في: "مسند الفردوس": 5/ 361 رقم (8441) وأورده القرطبي في "تفسيره" 4/ 46، ونسب إخرا جه للمهدوي، وذكره ابن كثير في "تفسيره" 1/ 381، والسيوطي في "الدر المنثور" 2/ 23. وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" 7/ 272، وقال: (رواه البزار، وفيه ممن لم أعرفه اثنان). وفيه عندهم جميعًا: أبو الحسن مولى بني أسد، وهو مجهول. انظر: "الجرح والتعديل" 9/ 357، "ميزان الاعتدال" 6/ 188، "المغني في الضعفاء" للذهبي: 2/ 780..

وقرأ حمزةُ هو: أبو عمارة، حمزة بن حبيب الزيات، تقدمت ترجمته.: (ويُقاتِلون الذين)، لأنه من قوله: (لأنه ..) إلى (.. قتال المباين المشاق لهم): نقله عن "الحجة" للفارسي 3/ 24 بتصرف كثير. اعتبر قراءةَ عبد الله هو ابن مسعود رضي الله عنه. وانظر قراءته، في "المصاحف" لابن أبي داود: == 59، "تفسير الثعلبي" 3/ 26 أ، "الحجة" للفارسي 3/ 24، "البحر المحيط" 2/ 414.: (وقاتَلوا الذين يأمرون)، فقرأ من قوله: (فقرأ ..) إلى (.. يريد قاتلوا): ساقط من: (ج).: ﴿يُقَاتِلُونَ﴾، وهو يريد: (قاتَلُوا)، كما روي في حرف عبد الله.

ويجوز أن يكون المضارع، بمعنى الماضي؛ كقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [الحج: 25]، وقال في أخرى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا﴾ سورة النساء: 167، وورد هذا المقطع كذلك في: سورة النحل: 88، وسورة محمد: 32، 34.، فالأول جاء على لفظ المضارع؛ حكاية للحال، كذلك من قوله: (كذلك ..) إلى (.. حكاية للحال): ساقط من: (د). قراءة حمزة: (ويقاتلون)، يجوز في (ج): (ويجوز). أن يكون مراده: (قد قاتَلوا)، إلا أنه جاء على لفظ المضارع، حكايةً للحال.

والمعنى في قراءة حمزة: أنهم لا يوالون الذي يأمرون بالقسط؛ ليقلَّ نهيُهم [[في (أ)، (ب): …

Aal-i-Imraan 3:21Listen in Qur'an →
22

أُو۟لَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ حَبِطَتْ أَعْمَٰلُهُمْ فِى ٱلدُّنْيَا وَٱلْءَاخِرَةِ وَمَا لَهُم مِّن نَّٰصِرِينَ

They are the ones whose deeds have become worthless in this world and the Hereafter, and for them there will be no helpers.

قوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ﴾ هو يريد بـ ﴿أَعْمَالُهُمْ﴾: ما هم عليه من ادِّعائهم التمسك بالتوراة، وإقامة شريعة موسى. وأراد ببطلانها في الدنيا: أنها لم تحقن دماءَهم، وأموالهم يعني المؤلف هنا والله أعلم: أنهم لم ينالوا بها محمدة الناس، وثناءَهم، ولم يرفع الله بها ذكرَهم؛ لأنهم كانوا على ضلال وباطل، ولعنهم وفضح ما كانوا يُخفُون من قبيح الأعمال على ألْسِنة رسله وأنبيائه في كتبه المنزلة، فأزال من قلوب الخلق محبَّتهم، وغرس فيها احتقارهم، وبقيت على مدى الدهر مذمَّتُهم؛ مما أدى لأن تُسفَك دماؤُهم، وتُسلَب أموالهم. انظر "تفسير الطبري" 3/ 217، "تفسير الفخر الرازي" 7/ 233.؛ وفي الآخرة: لم يستحقوا بها مثوبة، فصارت كأنها لم تكن ولم توجد.

Aal-i-Imraan 3:22Listen in Qur'an →
23

أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ نَصِيبًۭا مِّنَ ٱلْكِتَٰبِ يُدْعَوْنَ إِلَىٰ كِتَٰبِ ٱللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّىٰ فَرِيقٌۭ مِّنْهُمْ وَهُم مُّعْرِضُونَ

Do you not consider, [O Muhammad], those who were given a portion of the Scripture? They are invited to the Scripture of Allah that it should arbitrate between them; then a party of them turns away, and they are refusing.

قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ﴾ الآية إنما قال: ﴿نَصِيبًا﴾؛ لأنهم كانوا يعلمون بعض ما في الكتاب وقال الشوكاني في "فتح القدير" 1/ 495: (وتنكير النصيب؛ للتعظيم؛ أي: نصيبًا عظيمًا، كما يفيده مقام المبالغة. ومن قال: إنَّ التنكير للتحقير فلم يصب، فلم ينتفعوا بذلك؛ وذلك بأنهم يدعون إلى كتاب الله الذي أوتوا نصيبًا منه، وهو التوراة). وبهذا قال الزجَّاج في "معاني القرآن" 1/ 391، والنحاس في "معاني القرآن" 1/ 376، والزمخشري في "الكشاف" 1/ 420، وأبو السعود في "تفسيره" 2/ 20.. والمراد بهؤلاء: اليهود.

وقوله تعالى: ﴿يُدْعَوْنَ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ﴾. قال ابن عباس في رواية الضحَّاك هذا الأثر، في "تفسير الثعلبي" 3/ 27 أ، "تفسير البغوي" 2/ 21. وهو كذلك من رواية أبي صالح عنه، وهو قول الحسن، وقتادة. انظر: "النكت والعيون" 1/ 382، "زاد المسير" 1/ 367.: المرادبـ (كتاب الله) ههنا: القرآن، والله [تعالى] ما بين المعقوفين زيادة من: (ج)، (د). جعل القرآن حَكَماً بينهم وبين رسول الله ﷺ في (ج)، (د): (رسوله).، فَحَكمَ القرآن عليهم بالضلالة، فأعرضوا عنه.

فإن قيل: كيف دُعوا إلى حكم كتابٍ لا يؤمنون به؟

قيل: إنَّما دُعوا إليه بعد (إليه بعد): ساقطة من (ج). أن ثبت أنه في (ج): (أنهم). من عند الله، بموافقته التوراة في الأنباء والقصص، ورصانته في (د): (ورصافته).، بحيث لم يقدر بشرٌ أن يعارضَه، وهذا قول قتادة يعني بـ (قول قتادة) والله أعلم: ما سبق أن ذكره من أن المراد بـ (الكتاب)، هو: القرآن.، وقال في رواية سعيد بن جُبَير، وعكرمة: إنَّ النبي ﷺ قال لليهود: "أنا على ملَّة في (ج): (ما أنا على ملة)، (د): (ما علامكة). إبراهيم، وملَّته: الإسلام"، فقالوا: إن إبراهيم كان يهودياً، فقال لهم رسول الله ﷺ: "فَهَلُمُّوا إلى التوراة". فأبوا عليه. فأنزل الله هذه الآية هذا الأثر في "سيرة ابن هشام" 2/ 179 - 180 "تفسير الطبري" 3/ 217، "ابن أبي حاتم" 2/ 622، "الثعلبي" 3/ 27 ب، "أسباب النزول" للواحدي: 102، "تفسير البغوي" 2/ 21 - 22، "زاد المسير" 1/ 366، "تفسير القرطبي" 4/ 50، وأورده السيوطي في "الدر" 2/ 24، "لباب النقول" 50، ونسب إخراجه لابن المنذر..

وقال في رواية أبي صالح: أنكروا آية الرجْمِ من التوراة، وكان قد

زنى منهم رجل في (ج): (د): (رجل منهم). وامرأة، فكرهوا في (ج): (وكرهوا). رجمَهما في (ج): (رجمها). وسألوا النبي ﷺ ما يلزمهما في (أ): (يلزمها)، والمثبت من: (ب)، (ج) (ء).، فحكم بالرجْمِ. فقالوا: جُرْتَ قوله: (فقالوا: جرت): ساقط من (ج). يا محمد! فقال: "بيني وبينكم التوراة". ثم أتوا بابن صُورِيا جاء في "تفسير الثعلبي" 3/ 27 (ب) أن رسول الله ﷺ سأل اليهود، فقال: "فمن أعلمكم بالتوراة؟ " فقالوا: رجل أعور يسكن فدك، يقال له: ابن صوريا. واسمه: عبد الله.، فقرأ التوراة، فلما أتى على آية الرجم سترها بكفِّهِ، فقام في (ج): (فقال). ابنُ سَلام، فرفع كفه في (ج): (ارفع كفك). عنها، ثم قرأ على رسول الله ﷺ وعلى اليهود الرجْمَ، فغضب اليهودُ لذلك (لذلك): ساقطة من (ج). غضباً شديداً، وانصرفوا؛ فأنزل الله هذه الآية [[هذا الأثر في "تفسير الثعلبي" 3/ 27 ب من رواية الكلبي عن أبي صالح. كما ورد في "تفسير البغوي" 2/ 22، "زاد المسير" 1/ 366، "البحر المحيط" 2/ 416. وقد ذكره المؤلف هنا مختصرًا وأورد طرفًا منه في "أسباب النزول" 102، وأشار إلى أنه سيأتي بيان ذلك في سورة المائدة، ولكنه عند إيراده لأسباب نزول سورة المائدة، لم يورد هذا الأثر عن ابن عباس، وإنما أورد آثارًا أخرى في نفس المعنى. ولم أجد أحدًا من المفسرين ممن اطَّلعت على تفاسيرهم ذكر هذا السبب عند هذه الآية، إلَّا من سبق ذكره، وإنما أورد المفسرون هذا السبب …

Aal-i-Imraan 3:23Listen in Qur'an →
24

ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا۟ لَن تَمَسَّنَا ٱلنَّارُ إِلَّآ أَيَّامًۭا مَّعْدُودَٰتٍۢ ۖ وَغَرَّهُمْ فِى دِينِهِم مَّا كَانُوا۟ يَفْتَرُونَ

That is because they say, "Never will the Fire touch us except for [a few] numbered days," and [because] they were deluded in their religion by what they were inventing.

قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ﴾. (بأنهم): ساقطة من (د). اختلف أهل المعاني في المُشارِ إليه بـ ﴿ذَلِكَ﴾، فقال بعضهم لم أهتد إلى هذا القائل. ولم أقف فيما رجعت إليه من مصادر على من قال برجوع ﴿ذَلِكَ﴾ إلى (الحبوط).: ﴿ذَلِكَ﴾ راجعة إلى قوله: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ﴾ [آل عمران: 22]؛ يعني: ذلك الحُبُوطُ؛ بكذبهم على الله؛ وهو قولهم: ﴿وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَات﴾.

و الواو زيادة من: (ج)، (د). قال ابن الأنباري لم أعثر على مصدر قوله.: معنى قوله (قوله): ساقطة من (ج).: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُم﴾ أي: ذلك الاجتراء عليك، وعلى الإعراض عن حكمك يا محمد بسبب اغترارهم، ومقالتهم؛ حيث قالوا: ﴿وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَات﴾، وظنوا في (ب): (وطَّنوا)، وفي (د): (وطمنوا). أنفسهم على قِلَّةِ العذاب وقِصَرِ مُدَّته أي: أنهم ظنوا أنهم لا يعذبون إلا قليلًا، ولمدة قصيرة، كما زعموا.، فتجاسروا على تكذيب الرسل وقد ذهب أكثر المفسرين إلى هذا الرأي، وهو أن ﴿ذَلِكَ﴾ تعود على التَّوَلِّي والإعراض المذكور في الآية قبلها. انظر: "المحرر الوجيز" 1/ 355، "الكشاف" 1/ 421، "تفسير الفخر الرازي" 7/ 236، "تفسير ابن كثير" 1/ 381، "تفسير أبي السعود" 2/ 21، "الفتوحات الإلهية" 1/ 255، "فتح القدير" 1/ 496، "روح المعاني" 3/ 111..

وهذا معنى قول الزجَّاج في "معاني القرآن" 1/ 391، نقله عنه بالمعنى.: أخبر الله تعالى عن اليهود، أنهم يُعرضون عن حكم كتاب الله، ثم أنبأ وبيّن ما حملهم على ذلك، وخبَّر بما غرَّهم، فقال: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا﴾ (قالوا): ساقطة من (ج).. قال: وموضع: ﴿ذَلِكَ﴾ رفعٌ. المعنى: شَأنُهُم ذلك، وأَمْرُهُم ذلك أي: أنها مرفوعة على أنها خبرُ مبتدأ محذوف؛ المعنى: شأنهم وأمرهم ذلك. ولكنِ هذا القول، ضعَّفه العكبري في "التبيان" 1/ 250؛ لأنه سيجعل قوله: ﴿بِأَنَّهُمْ قَالُوا﴾ في موضع نصب على الحال، مما في (ذا) من معنى الإشارة؛ أي: ذلك الأمر مستحقًا بقولهم .. ، وقال السمين الحلبي، في "الدر المصون" 3/ 95:== (بل هذا لا يجوز البتة). والقول الثاني: إن ﴿ذَلِكَ﴾ مبتدأ، وخبره: ﴿بِأَنَّهُمْ﴾ انظر المراجع السابقة، "الفريد في إعراب القرآن المجيد" للمنتجب الهمداني: 1/ 557.. ومضى القول في تفسير قولهم: ﴿وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا﴾ في سورة البقرة.

وقوله تعالى: ﴿وَغَرَّهُمْ فِي دِينِهِمْ﴾ الغُرور: الإطماع في (د): (الأطواع). فيما لا يصح انظر: "تاج العروس" 7/ 299 (غرر).. وقوله تعالى: ﴿مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ﴾. يعني قولهم: لن تَمَسَّنا النار.

Aal-i-Imraan 3:24Listen in Qur'an →
25

فَكَيْفَ إِذَا جَمَعْنَٰهُمْ لِيَوْمٍۢ لَّا رَيْبَ فِيهِ وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍۢ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ

So how will it be when We assemble them for a Day about which there is no doubt? And each soul will be compensated [in full for] what it earned, and they will not be wronged.

قوله في (د): (وقوله). تعالى: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جَمَعْنَاهُمْ لِيَوْمٍ﴾. الآية. (كيف): معناه: السؤال عن الحال. والحال المسئولة عنها محذوفة؛ وتقديره: فكيف حالهم إذا جمعناهم؟ وتحذف الحال كثيراً مع كيف؛ لدلالته عليها؛ نحو قولك: (كنت أكْرِمُه وهو لم يزرني؛ فكيف إذا زارني؟)؛ أي: كيف حالُهُ إذا زارني في عِظَمِ الإكرام؟. ويُحذف أيضاً جوابُ هذا السؤال من الكلام؛ لأن في حذفه بلاغة تزيد على الإفصاح بذكره؛ لما فيه من تحريك النفس على استحضار كل نوع من أنواع الكرامة في قول القائل: فكيف إذا زارني؟ وكل نوع من أنواع العذاب في الآية.

وتأويل الكلام: أي حالة تكون في (ب): (يكون). حال من اغتر بالدعاوى الباطلة، إذا جُمعوا ليوم الجزاء قال أبو حيان في: "البحر": 1/ 417: (هذا تعجيب من حالهم واستعظام لعظم مقالتهم حين اختلفت مطامعهم، وظهر كذب دعواهم، إذ صاروا إلى عذابٍ مالهم حيلة في دفعه ..).؟ وقوله ﴿لِيَوْمٍ﴾ في (ج): (ليوم لا ريب فيه).، ولم يقل: (في يوم)؛ لأن المراد: لجزاء يوم، أو لحساب يوم؛ فحذف المضاف، ودلت اللاَّمُ عليه. قاله الزجَّاج في "معاني القرآن" 1/ 392، وعبارته: (أي: لحساب يوم لا شك فيه)..

وقال الفرَّاء في "معاني القرآن" له: 1/ 202. نقله عنه بتصرف قليل.: اللاَّمُ، لفعل مُضْمَرٍ؛ إذا قلت: (جُمعوا ليوم الخميس)؛ كان المعنى: جُمعوا لما يكون يوم الخميس. وإذا قلت: (جُمعوا في يوم الخميس)، لم تُضْمِرْ فِعْلاً انظر كذلك "تفسير الطبري" 3/ 220..

وقوله تعالى: ﴿لِيَوْمٍ﴾. أي: لما يكون في ذلك اليوم من الحساب والجزاء. وهذا قريب من القول الأول، بل هو تفسير له (له): ساقط من: (ب). وقد يكون هذا من تتمة كلام الفرَّاء، ولكن المؤلف نقله بالمعنى، ونص قول الفرَّاء: (أي: للحساب والجزاء)..

وقوله تعالى: ﴿وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ﴾. أي: جزاء ما كسبت قوله: (أي جزاء ما كسبت): ساقط من (ج). من خيرٍ أو شرٍّ. فهذا يكون على حذف المضاف، ويجوز أن يكون المعنى: ووُفِّيَت كل نفس ما كسب من الثواب والعقاب، بالطاعة والمعصية، فلا يكون في الكلام مضافٌ محذوف، ويجوز أن يُسمَّى الثوابُ والعقابُ كسباً للعبد؛ على معنى (معنى): ساقط من (د).: أنهما جزاء كسبه، وأنه اجتلبهما بأعماله في (ج): (بأعمال). الصالحة والطالحة قال الطبري في "تفسيره" 1/ 380: (وأصل (الكسب): العمل، فكل عامل عملًا، بمباشرة منه لما عمل، ومعاناة باحتراف، فهو كاسبٌ لما عمل ..)..

وقوله تعالى: ﴿وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾. أي: لا يُنقص من حسناتهم، ولا يزاد على سيِّئاتهم.

Aal-i-Imraan 3:25Listen in Qur'an →
26

قُلِ ٱللَّهُمَّ مَٰلِكَ ٱلْمُلْكِ تُؤْتِى ٱلْمُلْكَ مَن تَشَآءُ وَتَنزِعُ ٱلْمُلْكَ مِمَّن تَشَآءُ وَتُعِزُّ مَن تَشَآءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَآءُ ۖ بِيَدِكَ ٱلْخَيْرُ ۖ إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍۢ قَدِيرٌۭ

Say, "O Allah, Owner of Sovereignty, You give sovereignty to whom You will and You take sovereignty away from whom You will. You honor whom You will and You humble whom You will. In Your hand is [all] good. Indeed, You are over all things competent.

وقوله تعالى: ﴿قُلِ اللَّهُمَّ﴾ اختلف النحويون في إعراب (اللهمَّ)؛ فقال الخليل من قوله: (فقال الخليل ..) إلى (.. وسكون الميم التي قبلها): نقله بتصرف يسير جدًّا عن "معاني القرآن" للزجَّاج: 1/ 394.، وسيبويه في: (الكتاب)، له: 2/ 196، وانظر مذهبه ومذهب الخليل كذلك في "الأصول في النحو" لابن السراج 1/ 338.: (اللهمَّ)، بمعنى: يا الله. والميم (الميم): ساقطة من (د). المشدَّدَة عِوَضٌ في (ب): (عوضًا). من (يا)؛ لأنهم لم يقولوا: (يا) مع هذه الميم في هذه الكلمة. والضمة التي في الهاء في (ج): (أولها)، وكذا هي في "معاني القرآن" للزجاج، ولا وجه لها، والصواب ما أثبته.: ضمة الاسم المنادى المفرد ويبنى المنادى المفرد على ما كان يرفع به قبل النداء، في حالة كونه علمًا، أو نكرة مقصودة، على أن لا يكونا مضافين، أو شبيهين بالمضاف.، والميم مفتوحة؛ لسكونها، وسكون الميم التي قبلها.

وأنكر الفرَّاء هذا القول؛ فقال في "معاني القرآن" له: 1/ 203، نقله عنه بتصرف.: لم نجد العرب زادت مثل هذه الميم في نواقص الاسم إلَّا مخففة؛ مثل: (الفمُ)، و (هذا ابْنُمٌ)، و (سُتْهُمُ) قوله: (وهذا ابنم، وستهم): مطموسة في: (د). و (هذا) لم ترد في "معاني القرآن". و (ابنم): لغة في (ابن)، وتعرب إعرابها، وقيل إنَّ ميمها زائدة؛ للمبالغة، أو للعوض من لام الاسم المحذوفة، حيث إنَّ أصلها: (بَنَو)، وتعرب (ابنم) == بحسب موقعها في الجملة، وحركة النون فيها تتبع حركة الميم في جميع حالات الإعراب، وبعضهم يبقيها مفتوحة دائمًا، ويجوز إبقاء الميم وحذفها عند إضافتها إلى ياء المتكلم. انظر: "موسوعة النحو والصرف والإعراب": 19، "معجم الشوارد النحوية" 65. و (سُتْهُمُ)؛ غير موجودة في "معاني القرآن" المطبوع المتداول، وقد وردت في "تفسير الطبري" 3/ 221. ومعنى (ستهم): هو الرجل الأسْتَهُ، إذا كان عظيم الاست، ويقال للمرأة: (سُتْهُم)، و (سَتْهاء). انظر كتاب "خلق الإنسان" لابن أبي ثابت: 306، "تهذيب اللغة" 2/ 1625 (ستة)..

فلو في (د): (ولو). كانت الميم بدلاً من (يا)، لم يُجمع بين الميم و (يا)، وقد أنشدني بعضهم:

وما عليكِ أنْ تَقُولي كُلَّمَا

صَلَّيتِ أو سَبَّحتِ: يا اللَّهما

اردُدْ علينا شَيخَنا مُسَلَّما ثلاثة أبيات من الرجز لم يعرف قائلها، وردت في: "المحلى" لابن شقير: 84 "اللَّامات" للزجاجي: 90، "تفسير الطبري" 3/ 221، "الإنصاف" للأنباري ص291، "رصف المباني" 373، "اللسان" 1/ 116 (أله) "ارتشاف الضرب" 3/ 285، 289، "الهمع" 5/ 347، "خزانة الأدب" 2/ 296، "الدرر اللوامع" 2/ 220. وقد ورد في بعض المصادر: (.. صَلّيتِ أو هلَّلْت ..)، وفي الطبري: أو كبَّرتِ)، وفيه: (يا اللهُمَا)، وفي بعضها: تُفصَل (ما) عن (اللهُمَّ). والشاعر هنا يأمر بُنيَّته أو زوجته بالدعاء له، إذا ما سافر أو غاب عنهم: أن يرده عليهم سالمًا. و (التسبيح): تنزيه الله وتعظيمه وتقديسه، و (الصلاة) هنا قد تكون بمعنى الدعاء، أو الصلاة الشرعية، و (الشيخ) هنا الأب، أو الزوج. والشاهد فيه: قوله: (يا اللهمَّما)؛ حيث جمع بين حرف النداء، والميم المشددة، ولم يكتف بذلك، بل وزادها ميمًا مفردة بعد الميم المشددة، دلالة على أن الميم ليست بدلًا من حرف النداء.

فقال: (يا اللهُمَّ). ثم قال: ونرى أنها كانت في الأصل كلمةً ضُمَّ إليها (أُمَّ)؛ يريد: (يا الله؛ أُمَّنا بخير)، فكثرت في الكلام حتى اختلطت في (د): (اختلط). ويعني بذلك: أنها اندمجت مع لفظ الجلالة. به، فحذفت الهمزة استخفافاً، فقيل: (اللهمَّ) (فقيل: اللهم): ساقط من (ج).، ثم كثرت هذه اللفظة حتى قالوا: (لاهُمَّ)؛ بمعنى: اللهمَّ.

قال الشاعر:

لاهُمَّ إنَّ عامِرَ بن جَهْمِ ... أوْذَمَ في جميع النسخ: (أودم). والصواب ما أثبته، كما سيأتي في التعليق على البيت. حَجّاً في ثِيَابٍ [[في (أ)، (ب): …

Aal-i-Imraan 3:26Listen in Qur'an →
27

تُولِجُ ٱلَّيْلَ فِى ٱلنَّهَارِ وَتُولِجُ ٱلنَّهَارَ فِى ٱلَّيْلِ ۖ وَتُخْرِجُ ٱلْحَىَّ مِنَ ٱلْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ ٱلْمَيِّتَ مِنَ ٱلْحَىِّ ۖ وَتَرْزُقُ مَن تَشَآءُ بِغَيْرِ حِسَابٍۢ

You cause the night to enter the day, and You cause the day to enter the night; and You bring the living out of the dead, and You bring the dead out of the living. And You give provision to whom You will without account."

قوله تعالى: ﴿تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ﴾ الإيلاج في اللغة (في اللغة): ساقط من (د).: الإدخال. والوُلُوجُ: الدخول. يقال: (وَلَجَ)، (وُلُوجاً)، و (لِجَةً) [و] ما بين المعقوفين زيادة من: (ج) و (د). (وَلْجاً)، و (اتَّلَجَ، اتِّلاجاً)، و (توَلَّجَ، تولُّجاً) انظر (ولج) في "تهذيب اللغة" 4/ 3949، "الصحاح" 1/ 347، "اللسان" 8/ 4913، "تاج العروس" 3/ 509. والمصدر الذي ذكره المؤلف، وهو: (وَلْجًا)، لم أعثر عليه فيما رجعت إليه من مصادر اللغة، وورد في "تفسير الطبري" 3/ 223..

قال الشاعر:

فإنَّ القوافي يَتَّلِجنَ موالِجاً ... تَضايَقُ عنه أن تَولَّجَهُ في (ب): (تلجه). الإبَرْ في (أ)، (ب): (الأبرار). والمثبت من: (ج)، (د)؛ نظرًا لاتفاق مصادر البيت كلها عليه؛ ولاتفاقه مع الروي الذي قبله. والبيت، لطَرفة بن العبد، وهو في: ديوانه: 47. وورد منسوبًا له في "مجاز القرآن" 1/ 254، 2/ 142، "البيان والتبين" 1/ 170، "الخصائص" 1/ 14، "سر صناعة الإعراب" 1/ 147، "الممتع" لابن عصفور: 1/ 386، "المقاصد النحوية" 4/ 581، "التصريح" 2/ 390. وورد غير منسوب في المصادر التالية: "تفسير الطبري" 22/ 59، "تهذيب اللغة" 4/ 3949 (ولج)، "والمخصص":14/ 183، "شرح المفصل" 10/ 37، "اللسان" 8/ 4913 (ولج)، "تاج العروس" 3/ 510 (ولج). وروايته في الديوان، "تفسير الطبري" (رأيت القوافي ..). وفي الديوان: (تَضَيَّقُ). وفي بعض المصادر: (تضايق عنها)، وفي "تهذيب اللغة" (أن تولجه الأمر). و (القوافي): جمع قافية، وهي آخر حرف في بيت الشعر، الذي تبنى عليه القصيدة، وأراد هنا القصيدة. و (تتَّلجْنَ)، أصلها: تَوْتِلجن، ثم قُلِبت الواوُ تاءً، وأدْغِمت في التاء التي بعدها، وهو صيغة افتعال من: (الولوج)، وهو: الدخول. و (الموالج): جمع (مَوْلَج)، وهو: المَدْخل، و (تَوَلَّجَه): أصلها: تتولجه؛ أي: تدخل إلى مكانه. والمعنى: أن قصائده وهي هنا، قصائد هجائه تبلغ من التأثير في نفس المهجوِّ، مواضِعَ عميقة ودقيقة، لدرجة أن رؤوس الإبر لا تستطيع أن تلجها، وتدخل إلى أماكنها. والشاهد هنا: ورود كلمات (يتلجن) و (تَولَّجه)، فالأولى دلالة على ما ذكره المؤلف من ورود فعل (اتَّلج) والثانية على ما ذكره من ورود المصدر (التَّولُّج) وفعله (تَولَّج).

وفي التنزيل: ﴿حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ﴾ [الأعراف: 40]، والوُليجَةُ: الدَّخيلَةُ، والبطانة انظر (ولج)، في "الصحاح" 1/ 348، "القاموس" ص 209.، ومنه قوله تعالى: {وَلَم يَتخِذُوا من دوُنِ اللَّهِ وَلَا رَسُولِهِ وَلَا ﴿الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ [التوبة: 16].

ومعنى الآية: تجعل ما نقص من أحدهما، زيادة في الآخر، في قول جميع المفسرين انظر: "مجاز القرآن" 1/ 90، "تفسير الطبري" 3/ 223، "تفسير البغوي" 2/ 23..

وذكر ابن الأنباري لم أهتد إلى مصدر قوله. قولاً آخر، وهو: أن المعنى: تدخل أحدهما في الآخرة بإتيانه به (به): ساقطة من: (ج)، (د). بدلاً في (ج): (وبدلًا). منه. قال: وذلك أن الليل إذا في (ج): (لما). دخلت ظلمتُهُ، وظهرت نجومُهُ وقمرُه، كان النهار داخلاً فيه، ومستتراً تحته، وكذلك من قوله: (وكذلك ..) إلى (.. ومستترا تحته): ساقط من (د). والنهار، إذا دخل ضوؤه، وطلعت شمسُه، كان الليل داخلاً فيه، ومستترا تحته [[وورد عن ابن مسعود -رضي الله عنه- قولًا آخر، وهو: أنه يأخذ الصيف من الشتاء، ويأخذ الشتاء من الصيف. انظر: "تفسير ابن أبي حاتم" 2/ 625، وأورده السيوطي في "الدر" 2/ 26، ونسب إخراجه لعبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ. وأورد عنه السيوطي في المصدر السابق رواية أخرى، هي: أنه قِصَر أيام الشتاء في طول ليله، وقِصَر ليل الصيف من طول نهاره ونسب السيوطي إخراجه كذلك لسعيد بن منصور، وابن المنذر. "وانظر تفسير ابن مسعود" إعداد: محمد …

Aal-i-Imraan 3:27Listen in Qur'an →
28

لَّا يَتَّخِذِ ٱلْمُؤْمِنُونَ ٱلْكَٰفِرِينَ أَوْلِيَآءَ مِن دُونِ ٱلْمُؤْمِنِينَ ۖ وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ فَلَيْسَ مِنَ ٱللَّهِ فِى شَىْءٍ إِلَّآ أَن تَتَّقُوا۟ مِنْهُمْ تُقَىٰةًۭ ۗ وَيُحَذِّرُكُمُ ٱللَّهُ نَفْسَهُۥ ۗ وَإِلَى ٱللَّهِ ٱلْمَصِيرُ

Let not believers take disbelievers as allies rather than believers. And whoever [of you] does that has nothing with Allah, except when taking precaution against them in prudence. And Allah warns you of Himself, and to Allah is the [final] destination.

قوله تعالى: ﴿لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ﴾ قال ابن عباس قوله، في "تفسير الطبري" 3/ 228، "تفسير الثعلبي" 3/ 34 أ، "أسباب النزول" للواحدي ص104، "تفسير البغوي" 2/ 25، "زاد المسير" 1/ 371، "لباب النقول" للسيوطي 52.: نزلت الآية في قوم من المؤمنين، كانوا (كانوا): ساقطة من (ج). يباطنون اليهود ويوالونهم في (أ)، (ب)، (ج): (يتوالونهم)، والمثبت من (د). وتفسير (الوسيط) للمؤلف (تح: بالطيور): 187..

وقال المُقاتِلان في (أ)، (ب)، (د): (مقاتلان). والمثبت من (ج) وهو الصواب؛ لموافقة لما في "تفسير الثعلبي" 3/ 34 أ، والمقاتلان؛ هما: مقاتل بن سليمان، ومقاتل بن حيان، وقد أخرج لهما الثعلبي في "تفسيره" وجعلهما من مصادره. انظر: "تفسيره" 1/ 7 ب، وقول مقاتل بن سليمان في تفسيره 1/ 270. ويبدو أن الواحدي نقل القول عنهما من "تفيسر الثعلبي" 34 أ، وقد أورد البغوي في "تفسيره" 2/ 25 قولَ مقاتل، ولم يُعَيِّن مَنْ منهما. ونَصَّ على وروده عنهما ابن الجوزي في "زاد المسير" 1/ 371، وقال: (هذا قول المقَاتِلَيْن: ابنِ سُليمان، وابن حَيان).: نزلت في حاطب بن أبي بَلْتَعَة هو: حاطب بن أبي بلتعة بن عمرو اللَّخمي، صحابي، أصله من اليمن، وكان حليفًا للزبير، شهد بدرًا، وهو الذي كاتب أهل مكة يخبرهم بتجهز رسول الله ﷺ لغزوهم، مُريدًا بذلك أن يتخذ عند الكفار يدا يحمي بها أهله الذين في مكة، حيث لا عشيرة له بها تحميهم، وقد قبل النبي ﷺ عذره. وقد أنزل الله فيه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ﴾ [الممتحنة: 1]، توفي سنة (30هـ). انظر: "صحيح البخاري" 8/ 633. كتاب التفسير. سورة الممتحنة، "الاستيعاب" 1/ 374، "الإصابة" 1/ 300.، وغيره ممن كانوا يوالون كفار مكة.

قال الفرَّاء في "معاني القرآن" له 1/ 205 نقله عنه بالمعنى.: ﴿لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ﴾: نهيٌ؛ فجُزم على ذلك. ولو رُفِع على الخبر كقراءة من قرأ: ﴿لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا﴾ وهي قراءة: ابن كثير، وأبي عمرو، وقرأ الباقون: ﴿تُضَارَّ﴾، بفتح الرَّاء المشددة. انظر: "الحجة" لابن زنجلة: 136، "اتحاف فضلاء البشر" 1/ 440. والقراءة بجزم ﴿لاَ يَتَّخِذِ﴾، قراءة الجمهور، وقرأ المفضل الضبِّي برفع الذال، وأجاز الكسائي الرفعَ على الخبر، والمراد به النهي. انظر: "إعراب القرآن" للنحاس: 1/ 320، "التبيان" للعكبري: 1/ 183، "البحر المحيط" 1/ 422. [البقرة: 233] جازَ.

قال الزجَّاج في "معاني القرآن" له 1/ 395، نقله عنه نصًّا.: ويكون المعنى على الرفع: أنه من كان مؤمنًا، فلا بنبغي أنْ يتَّخذَ الكافرَ وَلِيًّا؛ لأن وَلِيَّ الكافرِ راضٍ بِكُفْرِهِ، فهو كافر، وقد ذكرنا معنى (الوليَّ) و (المولى) فيما تقدم.

ومعنى (الأولياء) ههنا: الأنصار، والأعوان، أو (أو): ساقطة من (ج). وفي (د)، (و). الذين يوالونهم ويلاطفونهم بالمحبَّةِ والقُرْبَةِ.

وقوله تعالى: ﴿مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾. (مِنْ) ههنا معناه: ابتداء الغاية، على تقدير (تقدير): ساقطة من (ب).: لا تجعلوا ابتداء الولاية مكاناً دون المؤمنين والتقدير بعبارة أوضح: لا تجعلوا ابتداء الولاية من مكان دون مكان المؤمنين. وكون (مِن) لابتداء الغاية، هو الوجه الأظهر، والوجه الآخر: أن (مِن) في موضع نصب، صفة للأولياء. وقال سليمان الجمل: (إنها في محل الحال من الفاعل). انظر: "التبيان" للعكبري 1/ 183، "البحر المحيط" 2/ 423، "الدر المصون" 3/ 107، "الفتوحات الإلهية" للجمل 1/ 258.. وهذا من قوله: (وهذا ..) إلى (.. مكان المؤمنين): نقله عن "معاني القرآن" للزجاج: 1/ 396 مع اختلافٍ يسير جدًّا بين النصين. كلام جرى على المثل في المكان، وهو كما تقول: (زيدٌ دونك)؛ لست تريد: أنَّه في موضعٍ …

Aal-i-Imraan 3:28Listen in Qur'an →
29

قُلْ إِن تُخْفُوا۟ مَا فِى صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ ٱللَّهُ ۗ وَيَعْلَمُ مَا فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ ۗ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍۢ قَدِيرٌۭ

Say, "Whether you conceal what is in your breasts or reveal it, Allah knows it. And He knows that which is in the heavens and that which is on the earth. And Allah is over all things competent.

قوله تعالى: ﴿قُلْ إِنْ تُخْفُوا مَا فِي صُدُورِكُمْ﴾. أي: مِن مودة الكفار، وموالاتهم. هذا قول أكثر المفسرين انظر: "تفسير الطبري" 3/ 230، "تفسير الثعلبي" 3/ 36 أ، "تفسير البغوي" 2/ 26، "زاد المسير" 1/ 372..

وقال الكلبي قوله، في "تفسير الثعلبي" 3/ 36 أ، "تفسير البغوي" 2/ 26.: يعني: تكذيب محمد ﷺ، يقول: إن أخفيتموه أو أظهرتم تكذيبه، بحربه وقتاله، يعلمه الله.

وقال عطاء لم اهتد إلى مصدر قوله.: يريد: الضمير، وهذا يعم كل ما في قلب الإنسان.

قال أهل المعاني: لَمّا نَهَى اللهُ في الآية الأولى عن موالاة الكفار، خوَّفَ وحذَّر في هذه الآية (في هذه الآية): ساقطة من (ج). عن إبطان في (ج): (انظار). موالاتهم؛ بأنه يعلم الإسرار، كما يعلم الإعلان.

[فإن قيل: لِمَ جاء] ما بين المعقوفين غير مقروء في: (أ). والمثبت من: (ب)، (ج)، (د). ﴿يَعْلَمْهُ اللَّهُ﴾ بالجَزْم؛ على جواب في (ج): (جواز). الشرط، ولا يَفْتَقِرُ في علمه إلى وجود في (ج): (وجوب). شرطٍ متقدمٍ؛ كقول القائل: (إنْ تأتِني؛ أُكْرِمْكَ!)، فالإتيان سببٌ للإكرام، ولا يجوز أنْ يكون الإخفاء ولا الإبداء سبباً لعلمه. فالقول في ذلك إنَّ المعنى: يعلمه كائنًا، [ولا يعلمُهُ اللهُ تعالى (الله تعالى): ليس في (أ)، (ب)، (د). والمثبت من (ج). كائناً، إلا بعد كَوْنِهِ، وقبل في (د): (وقيل)، والمثبت من (ج). الكَوْنِ لا يُوصَفُ بأنه في (ج): (لأنه)، والمثبت من (د).: يعلَمُه كائنا] ما بين المعقوفين زيادة من: (ج)، (د).، والتأويل: إنْ تبدوا ما في صدوركم، يعْلَمْهُ مبدىً، أو تُخْفوه يَعْلَمْهُ مُخْفىً.

وقوله تعالى: ﴿وَيَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ﴾. رفع من قوله: (رفع ..) إلى (.. رفعا): نقله بتصرف عن "معاني القرآن" للفراء: 1/ 206.؛ على الاستئناف؛ كقوله: ﴿قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ﴾ [التوبة: 14]، جزم الأفاعيل (الأفاعيل): ساقطة من (د). ومعناه: جُزِمت الأفعال التالية في الآية: (يُعذِّبْهمْ)، (يُخزِهِمْ)، (يَشْفِ)، (يُذْهِبْ).، ثم قال: ﴿وَيَتُوُبُ اَللَّهُ﴾ [التوبة: 15]، فرفع. ومثله، قوله: ﴿فَإِنْ يَشَإِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلَى قَلْبِكَ وَيَمْحُ اللَّهُ الْبَاطِلَ﴾ [الشورى: 24]، ورفعاً أي: هي في نيَّةِ رفع، مستأنفةٌ، غير داخلة في جزاء الشرط؛ لأنه تعالى يمحو الباطل مطلقًا. وسقوط الواو لفظًا، لالتقاء الساكنين في الدرج، وسقوطها خطًّا، حملًا للخطِّ على اللفظ. انظر: "منار الهدى في بيان الوقف والابتداء" للأشموني: 249..

وفي قوله: ﴿يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾، إتمامٌ؛ للتحذير؛ لأنه إذا كان لا يخفى عليه شيءٌ منهما، فكيف يخفى عليه الضميرُ؟.

وقوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾. تحذيرٌ مِنْ عِقَابِ مَن لا يعْجِزَهُ شىءٌ.

Aal-i-Imraan 3:29Listen in Qur'an →
30

يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍۢ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍۢ مُّحْضَرًۭا وَمَا عَمِلَتْ مِن سُوٓءٍۢ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُۥٓ أَمَدًۢا بَعِيدًۭا ۗ وَيُحَذِّرُكُمُ ٱللَّهُ نَفْسَهُۥ ۗ وَٱللَّهُ رَءُوفٌۢ بِٱلْعِبَادِ

The Day every soul will find what it has done of good present [before it] and what it has done of evil, it will wish that between itself and that [evil] was a great distance. And Allah warns you of Himself, and Allah is Kind to [His] servants."

قوله تعالى: ﴿يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ﴾ اختلفوا في العامل في ﴿يَوْمَ﴾، فقال ابن الأنباري لم أهتد إلى مصدر قوله.: اليوم معلق بـ ﴿الْمَصِيرُ﴾ في (د): (متعلق بالضمير). يعني بـ ﴿الْمَصِيرُ﴾: ما ورد في قوله تعالى: ﴿وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ﴾ آية: 28 من نفس السورة.، والتقدير: (وإلى اللهِ المصير، يومَ تَجِدُ).

وقال الزجَّاج في "معاني القرآن" له: 1/ 397.: العامل: قوله: ﴿وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ﴾، في الآية من قوله: (في الآية ..) إلى (.. نفسه): ساقط من (ج). السابقة؛ كأنه قال: ويحذِّرُكُم اللهُ نفسَهُ في ذلك اليوم ضعَّف أبو حيان نصب ﴿يَوْمَ﴾ بـ ﴿الْمَصِيرُ﴾، وبـ ﴿وَيُحَذِّرُكُمُ﴾ في الآية التي قبلها؛ وذلك لأن الفاصل قد طال بين العامل والمعمول، ويضاف إليه في النصب بـ ﴿وَيُحَذِّرُكُمُ﴾، أن التحذير موجود، واليوم موعود، فلا يلتقيان، فلا يصح عمل الفعل هنا. انظر: "البحر المحيط" 2/ 426، "التبيان" للعكبري: 1/ 252..

قال أبو بكر: ولا يجوز أن يكون (اليوم) منصوباً بـ ﴿وَيُحَذِّرُكُمُ﴾، المذكور في هذه الآية، لأن واو النَّسَقِ أي: واو العطف. لا يعمل ما بعدها فيما قبلها.

قال: ويجوز أن يكون (اليوم) متَصلًا بـ ﴿قَدِيرٌ﴾ في (ج): (تقديره). ويعني بـ ﴿قَدِيرٌ﴾ الواردة في قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ آية: 29. منصوباً به، والتأويل: (والله على كلِّ شيءٍ قديرٌ في هذا اليوم).

وخصَّ هذا [اليوم] ما بين المعقوفين زيادة من (ج)، (د).، وإنْ كان غيرُه من الأيام بمنزلته في قدرة الله تعالى؛ تفضيلاً له؛ لِعِظَمِ شأنِه؛ كقوله: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ وقيل إنَّ ﴿يَوْمَ﴾ في آية سورة آل عمران، منصوب بفعل مضمرٍ، هو (اذكر) أو (اتَّقوا)، وقال الزمخشري: إنَّ ناصبه هو فعل ﴿تَوَدُّ﴾ الآتي بعده. وحول هذه الوجوه نقاش، انظره في "تفسير الطبري" 3/ 231، "الكشاف" 1/ 423، "الفريد في إعراب القرآن المجيد" 1/ 560، "البحر المحيط" 2/ 426، "الدر المصون" 1/ 114..

وقوله تعالى: ﴿مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا﴾. يريد: بيان ما عملت؛ بما يرى من صحائف الحسنات. ويجوز أن يكون المعنى: جزاء ما عملت؛ بما يرى من الثواب.

وقوله تعالى: ﴿وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ﴾. الأظهر: أن تجعل ﴿مَا﴾ ههنا بمنزلة (الذي)، فيكون معطوفاً على ﴿مَا﴾ الأولى، ويكون ﴿عَمِلَتْ﴾ صلةً لها. ويصلح أن تكون بمعنى: الجزاء فتكون مُسْتَأنَفَةً. وكان الأجود؛ إذا جعلت ﴿مَا﴾ بمعنى الجزاء، أن تنصب ﴿تَوَدُّ﴾، أو تخفضه، ولَمْ يقرأ أحدٌ إلا رفعاً، فكان هذا دليلاً [على] ما بين المعقوفين زيادة من: (ب)، (ج). أنَّ ﴿مَا﴾ بمعنى (الذي) انظر: "معاني القرآن" للفراء: 1/ 206،"إعراب القرآن" للنحاس: 1/ 321، "مشكل إعراب القرآن" 1/ 155، "الفريد في إعراب القرآن المجيد" 1/ 561..

وقوله تعالى: ﴿أَمَدًا بَعِيدًا﴾. معنى (الأمد): الغاية التي يُنتَهى إليها انظر: "تفسير الطبري" 3/ 231، "القاموس المحيط" 339 (أمد)..

قال مقاتل قوله في "تفسيره" 1/ 270. ونصه عنده: (يعني: أجلًا بعيدًا بين المشرق والمغرب).: أي: كما بين المشرق والمغرب.

وقال الحسن قوله في "تفسير الطبري" 3/ 231، "تفسير ابن أبي حاتم" 2/ 631، "تفسير الثعلبي" 3/ 36 ب، وأورده السيوطي في "الدر المنثور" 2/ 29، ونسب إخراجه لابن المنذر كذلك.: يَسُر أحدَهم أن لا يلقى عملَهُ أبدا.

وقوله تعالى: ﴿وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ﴾. قد ذكرنا ما فيه ذكر ذلك عند تفسيره لقوله تعالى: ﴿وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ﴾ من آية: 28..

وقوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ﴾. قال الحسن قوله في "تفسير عبد الرزاق": 1/ 118، "تفسير الطبري" 3/ 231، "تفسير ابن أبي حاتم" 2/ 631، وأورده ابن كثير في "تفسيره" 1/ 384.: مِن رأفته بهم أن حذَّرهم نفسه.

Aal-i-Imraan 3:30Listen in Qur'an →

Commentary: Al-Tafsir al-Basit by Al-Wahidi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.