Muslim99Muslim99
← Tafsir library

3. Aal-i-Imraan

The Family of Imraan · Medinan · 200 ayahs

سُورَةُ آلِ عِمۡرَانَ

Reading Tafsir Ibn 'Uthaymin by Muhammad ibn Salih al-'Uthaymin

Ayahs 91–100 of 200

91

إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ وَمَاتُوا۟ وَهُمْ كُفَّارٌۭ فَلَن يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِم مِّلْءُ ٱلْأَرْضِ ذَهَبًۭا وَلَوِ ٱفْتَدَىٰ بِهِۦٓ ۗ أُو۟لَٰٓئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌۭ وَمَا لَهُم مِّن نَّٰصِرِينَ

Indeed, those who disbelieve and die while they are disbelievers - never would the [whole] capacity of the earth in gold be accepted from one of them if he would [seek to] ransom himself with it. For those there will be a painful punishment, and they will have no helpers.

Explained together with ayah 89

Aal-i-Imraan 3:91Listen in Qur'an →
92

لَن تَنَالُوا۟ ٱلْبِرَّ حَتَّىٰ تُنفِقُوا۟ مِمَّا تُحِبُّونَ ۚ وَمَا تُنفِقُوا۟ مِن شَىْءٍۢ فَإِنَّ ٱللَّهَ بِهِۦ عَلِيمٌۭ

Never will you attain the good [reward] until you spend [in the way of Allah] from that which you love. And whatever you spend - indeed, Allah is Knowing of it.

Explained together with ayah 89

Aal-i-Imraan 3:92Listen in Qur'an →
93

۞ كُلُّ ٱلطَّعَامِ كَانَ حِلًّۭا لِّبَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرَٰٓءِيلُ عَلَىٰ نَفْسِهِۦ مِن قَبْلِ أَن تُنَزَّلَ ٱلتَّوْرَىٰةُ ۗ قُلْ فَأْتُوا۟ بِٱلتَّوْرَىٰةِ فَٱتْلُوهَآ إِن كُنتُمْ صَٰدِقِينَ

All food was lawful to the Children of Israel except what Israel had made unlawful to himself before the Torah was revealed. Say, [O Muhammad], "So bring the Torah and recite it, if you should be truthful."

Explained together with ayah 89

Aal-i-Imraan 3:93Listen in Qur'an →
94

فَمَنِ ٱفْتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ ٱلْكَذِبَ مِنۢ بَعْدِ ذَٰلِكَ فَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ

And whoever invents about Allah untruth after that - then those are [truly] the wrongdoers.

Explained together with ayah 89

Aal-i-Imraan 3:94Listen in Qur'an →
95

قُلْ صَدَقَ ٱللَّهُ ۗ فَٱتَّبِعُوا۟ مِلَّةَ إِبْرَٰهِيمَ حَنِيفًۭا وَمَا كَانَ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ

Say, "Allah has told the truth. So follow the religion of Abraham, inclining toward truth; and he was not of the polytheists."

قال الله تعالى: ﴿قُلْ صَدَقَ اللَّهُ﴾ (قل) الخطاب للرسول ﷺ، ويحتمل أن يكون الخطاب لكل من يصح توجه الخطاب إليه أي: للرسول ﷺ ولغيره، فعلى القول الثاني لا إشكال فيه إذا قلنا: إن كل واحد من الناس يجب عليه أن يصدق الله فيقول: صدق الله.

وعلى القول الأول يكون الخطاب للرسول عليه الصلاة والسلام مرادًا به الخطاب مباشرة للرسول وللأمة بالتبع؛ لأن الخطاب الموجه لإمام القوم خطاب للجميع، فإنك لو قلت للقائد مثلًا: اذهب إلى الجبهة الفلانية وتحته جنود يمشون بأمره صار هذا الأمر أيش؟ أمرًا له ولمن كان تابعًا له، والرسول ﷺ قائد الأمة وإمام الأمة، فإذا وُجِّه إليه الخطاب كان موجهًا له ولأمته ما لم يكن دليل على التخصيص.

وقوله: ﴿صَدَقَ اللَّهُ﴾ جملة تتضمن الثناء على الله بالصدق، وقد قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا﴾ [النساء ١٢٢] فلا أحد أصدق من الله، والصدق مطابقة الخبر للواقع، والكذب مخالفة الخبر للواقع، فإذا قلت: غربت الشمس وقد غربت فعلًا فهذا صدق، وإذا لم تغرب فهذا كذب، إذن فالصدق موافقة الخبر للواقع، والكذب مخالفة الخبر للواقع.

هل يضاف إلى ذلك مع اعتقاد الوقوع؟ بمعنى أنه لو أن شخصًا أخبر بما يطابق الواقع، ولكنه يعتقد في نفسه أنه كاذب، فهل نقول: إن خبره هذا صدق أو كذب؟

* طالب: كذب بالنسبة لنفسه.

* الشيخ: هو صدق لأنه موافق للواقع، لكن عليه إثم الكاذب إذا كان يعتقد هو أنه كاذب في ذلك. الكذب مخالفة الخبر للواقع، هل نقول: بحسب اعتقاد المتكلم أو سواء كان موافقا لاعتقاده أوْ لا؟

نعم، نقول: سواء كان موافقًا لاعتقاده أو لا حتى لو اعتقد أنه صدق وقد خالف الواقع فهو كذب، ولهذا نقول: إن اليهود الذين زعموا أنهم صلبوا المسيح ابن مريم عليه الصلاة والسلام وإن كانوا يعتقدون الصدق فهم كاذبون، والنصارى الذين قالوا: إن الله ثالث ثلاثة هم أيضًا كاذبون وإن كانوا قد اعتقدوا الصدق.

إذن لا يشترط اعتقاد القائل موافقة ما أخبر به للواقع أو مخالفته للواقع، المهم أن هذا الخبر إن وافق الواقع فهو صدق، وإن اعتقد قائله أنه كاذب، وإن خالف الواقع فهو كذب وإن اعتقد قائله أنه صادق.

﴿صَدَقَ اللَّهُ﴾ قلنا: إن ﴿صَدَقَ اللَّهُ﴾ جملة خبرية تتضمن الثناء على الله، وإذا كانت تتضمن الثناء على الله فهي عبادة، فقول القائل: صدق الله، وثناء على الله تعالى بالصدق فهو عبادة، لأن كل ثناء على الله فهو ذكر لله وتعبد له. ﴿صَدَقَ اللَّهُ﴾ بأي شيء؟ لم يذكر الخبر الذي حُكم عليه بالصدق فيكون ذلك عامًّا شاملًا؛ أي: صدق الله في كل شي، كل ما أخبر الله به فهو صدق، ومن ذلك ما أخبر به مما أحل لإسرائيل أو لبني إسرائيل إلا ما حرم إسرائيل على نفسه.

﴿فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا﴾ ﴿فَاتَّبِعُوا﴾: الخطاب للأمة كما أن الله أمر نبيه ﷺ بذلك في قوله: ﴿ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا﴾ [النحل ١٢٣] فالنبي ﷺ مأمور بأن يتبع ملة إبراهيم حنيفًا، وكذلك نحن مأمورون بأن نتبع ملة إبراهيم حنيفًا، والملة هي الشريعة التي يكون عليها الإنسان، فكل شريعة يكون عليها الإنسان فهي ملة؛ فالإسلام ملة، واليهودية ملة، والنصرانية ملة، وقد جاء في الحديث: «لَا يَتَوَارَثُ أَهْلُ مِلَّتَيْنِ شَتَّى»أخرجه أبو داود (٢٩١١) من حديث عبد الله بن عمرو. أي: مفترقتين.

وقوله: ﴿مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ﴾ هل المراد اتباع هذه الملة في كل الشرائع والشعائر، أو في الأصل فقط وهو التوحيد؟

المراد هذا الثاني؛ يعني اتبعوا ملة إبراهيم في التوحيد وعدم الشرك، ولهذا قال: ﴿حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [النحل ١٢٣] حنيفًا: أي مائلًا عن كل شرك. ﴿وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ هذه الجملة معطوفة على ما سبق من باب عطف المترادفين أو المرادف على مرادفه، فالحنيف معناه: المائل عن كل شرك ﴿وَمَا كَانَ مِنَ …

Aal-i-Imraan 3:95Listen in Qur'an →
96

إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍۢ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِى بِبَكَّةَ مُبَارَكًۭا وَهُدًۭى لِّلْعَٰلَمِينَ

Indeed, the first House [of worship] established for mankind was that at Makkah - blessed and a guidance for the worlds.

ثم قال الله تعالى: ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ﴾ [آل عمران ٩٦]. ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ﴾ أي: وضع لعبادة الناس وليس أول بيت وضع في الأرض يعني مما يُبنى، ولكنه أول بيت وضع للناس للعبادة والتعبد ﴿لَلَّذِي بِبَكَّةَ﴾ وهو الكعبة، زادها الله تعالى تشريفًا وتعظيمًا، وبكة اسم من أسماء مكة، وسميت بذلك قالوا: لأنها تبُك أعناق الجبابرة؛ أي: تقطعها، وقيل: لأنه لا يوصل إليها إلا بمشقة وتعب، وقيل غير ذلك، ولكن المهم كل المهم أن المراد ببكة مكة، وقد ذكرها الله تعالى في هذه السورة بهذا الاسم، وذكرها في سورة الفتح باسم مكة في قوله: ﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ﴾ [الفتح ٢٤]، مكة. إذن فلها اسمان مذكوران في القرآن.

وأما القرية فهي اسم جامع لمكة وغيرها كما قال تعالى: ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِنْ قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ أَهْلَكْنَاهُمْ﴾ [محمد ١٣].

يقول عز وجل: ﴿لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا﴾ مباركًا: أي أن فيه البركة، وبركاته متعددة، فمن ذلك أن «مَنْ حَجَّ فَلَمْ يَرْفُثْ وَلَمْ يَفْسُقْ رَجَعَ كَيَوْمَ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ»متفق عليه؛ أخرجه البخاري (١٥٢١)، ومسلم (١٣٥٠ / ٤٣٨) من حديث أبي هريرة..

ومن ذلك أن الحسنات فيه مضاعفة، ولهذا قال أهل العلم: إن العبادة فيه أفضل من العبادة في غيره، سواء كانت صلاة أم صدقة أم صيامًا أم غير ذلك، ومن بركته أيضًا أنه تُجبى إليه ثمرات كل شيء، فإن مكة يأتيها رزقها رغدًا من كل مكان.

ومن بركته أيضًا أن فيه ماءً من شربه لأي شيء بِنيّة صادقة فإنه يكون له؛ وهو ماء زمزم، فقد قال النبي ﷺ: «مَاءُ زَمْزَمَ لِمَا شُرِبَ لَهُ»أخرجه ابن ماجه (٣٠٦٢) من حديث جابر بن عبد الله..

ومن بركته ما يحصل من المكاسب التي تكون فيه في أيام المواسم وغير أيام المواسم، ومن بركته أنه بعث فيه محمد ﷺ الذي جعل الله شريعته أفضل شريعة كانت للخلق.

وقوله: ﴿وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ﴾ (هدًى): أي منارًا يُهتدى به، وكيف كان هدى للعالمين؟

نعم؛ لأنه يجتمع فيه المسلمون من كل جانب يأوون إليه من كل فج عميق فيهتدي الضال منهم بالمهتدي ويحصل به التعليم والأسوة الحسنة، وكذلك أيضًا هدى للعالمين؛ لأن الأمة الإسلامية كلها تهوي إليه وتتجه إليه في كل يوم خمس مرات وجوبًا؛ يعني يجب أن نولي وجوهنا كل يوم خمس مرات على الأقل، ولهذا قال: ﴿هُدًى لِلْعَالَمِينَ﴾. ومن هدايته للخلق للعالمين أن فيه إقامة الحج وإقامة العمرة وذلك هدى؛ لأن الأمة تزداد إيمانًا وهدى بالحج والعمرة.

وقوله: ﴿لِلْعَالَمِينَ﴾ المراد بهم الإنس، فهو عام أريد به الخاص، وليس المراد بهم من سوى الله؛ لأن العالمين في بعض المواضع يراد بها من سوى الله، وفي بعض المواضع يراد بها الإنس فقط، وقد يراد بها الإنس والجن مثل قوله تعالى: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا﴾ [الفرقان ١] وسموا عالمين من العلامة؛ لأنهم علم على خالقهم، فإن هؤلاء البشر بل وهذه المخلوقات كلها تدل على خالقها:

فَفِي كُلِّ شَيْءٍ لَهُ آيَةٌ ∗∗∗ تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ وَاحِدُ

﴿فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ﴾ (فيه): الضمير يعود على قوله: ﴿لَلَّذِي بِبَكَّةَ﴾ يعني على البيت الذي ببكة. ﴿آيَاتٌ﴾ أي: علامات. ﴿بَيِّنَاتٌ﴾: واضحات. هذه الآيات البينات هي ما يشرع فيه من المناسك والمواضع لهذه المناسك وهي قائمة لم تزل من عهد إبراهيم إلى يومنا هذا، كلها آيات علامات، فعرفة هي عرفة، ومزدلفة مزدلفة، ومِنى مِنى، لم تزل بهذا من عهد إبراهيم إلى اليوم، والكعبة هي الكعبة؛ يعني ليس هذا البيت خفيًّا لا يعلم الناس به، بل لم يزل مشهورًا بيِّنًا واضحًا من عهد إبراهيم إلى يومنا …

Aal-i-Imraan 3:96Listen in Qur'an →
97

فِيهِ ءَايَٰتٌۢ بَيِّنَٰتٌۭ مَّقَامُ إِبْرَٰهِيمَ ۖ وَمَن دَخَلَهُۥ كَانَ ءَامِنًۭا ۗ وَلِلَّهِ عَلَى ٱلنَّاسِ حِجُّ ٱلْبَيْتِ مَنِ ٱسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًۭا ۚ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَنِىٌّ عَنِ ٱلْعَٰلَمِينَ

In it are clear signs [such as] the standing place of Abraham. And whoever enters it shall be safe. And [due] to Allah from the people is a pilgrimage to the House - for whoever is able to find thereto a way. But whoever disbelieves - then indeed, Allah is free from need of the worlds.

ثم قال الله تعالى: ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ﴾ [آل عمران ٩٦]. ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ﴾ أي: وضع لعبادة الناس وليس أول بيت وضع في الأرض يعني مما يُبنى، ولكنه أول بيت وضع للناس للعبادة والتعبد ﴿لَلَّذِي بِبَكَّةَ﴾ وهو الكعبة، زادها الله تعالى تشريفًا وتعظيمًا، وبكة اسم من أسماء مكة، وسميت بذلك قالوا: لأنها تبُك أعناق الجبابرة؛ أي: تقطعها، وقيل: لأنه لا يوصل إليها إلا بمشقة وتعب، وقيل غير ذلك، ولكن المهم كل المهم أن المراد ببكة مكة، وقد ذكرها الله تعالى في هذه السورة بهذا الاسم، وذكرها في سورة الفتح باسم مكة في قوله: ﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ﴾ [الفتح ٢٤]، مكة. إذن فلها اسمان مذكوران في القرآن.

وأما القرية فهي اسم جامع لمكة وغيرها كما قال تعالى: ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِنْ قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ أَهْلَكْنَاهُمْ﴾ [محمد ١٣].

يقول عز وجل: ﴿لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا﴾ مباركًا: أي أن فيه البركة، وبركاته متعددة، فمن ذلك أن «مَنْ حَجَّ فَلَمْ يَرْفُثْ وَلَمْ يَفْسُقْ رَجَعَ كَيَوْمَ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ»متفق عليه؛ أخرجه البخاري (١٥٢١)، ومسلم (١٣٥٠ / ٤٣٨) من حديث أبي هريرة..

ومن ذلك أن الحسنات فيه مضاعفة، ولهذا قال أهل العلم: إن العبادة فيه أفضل من العبادة في غيره، سواء كانت صلاة أم صدقة أم صيامًا أم غير ذلك، ومن بركته أيضًا أنه تُجبى إليه ثمرات كل شيء، فإن مكة يأتيها رزقها رغدًا من كل مكان.

ومن بركته أيضًا أن فيه ماءً من شربه لأي شيء بِنيّة صادقة فإنه يكون له؛ وهو ماء زمزم، فقد قال النبي ﷺ: «مَاءُ زَمْزَمَ لِمَا شُرِبَ لَهُ»أخرجه ابن ماجه (٣٠٦٢) من حديث جابر بن عبد الله..

ومن بركته ما يحصل من المكاسب التي تكون فيه في أيام المواسم وغير أيام المواسم، ومن بركته أنه بعث فيه محمد ﷺ الذي جعل الله شريعته أفضل شريعة كانت للخلق.

وقوله: ﴿وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ﴾ (هدًى): أي منارًا يُهتدى به، وكيف كان هدى للعالمين؟

نعم؛ لأنه يجتمع فيه المسلمون من كل جانب يأوون إليه من كل فج عميق فيهتدي الضال منهم بالمهتدي ويحصل به التعليم والأسوة الحسنة، وكذلك أيضًا هدى للعالمين؛ لأن الأمة الإسلامية كلها تهوي إليه وتتجه إليه في كل يوم خمس مرات وجوبًا؛ يعني يجب أن نولي وجوهنا كل يوم خمس مرات على الأقل، ولهذا قال: ﴿هُدًى لِلْعَالَمِينَ﴾. ومن هدايته للخلق للعالمين أن فيه إقامة الحج وإقامة العمرة وذلك هدى؛ لأن الأمة تزداد إيمانًا وهدى بالحج والعمرة.

وقوله: ﴿لِلْعَالَمِينَ﴾ المراد بهم الإنس، فهو عام أريد به الخاص، وليس المراد بهم من سوى الله؛ لأن العالمين في بعض المواضع يراد بها من سوى الله، وفي بعض المواضع يراد بها الإنس فقط، وقد يراد بها الإنس والجن مثل قوله تعالى: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا﴾ [الفرقان ١] وسموا عالمين من العلامة؛ لأنهم علم على خالقهم، فإن هؤلاء البشر بل وهذه المخلوقات كلها تدل على خالقها:

فَفِي كُلِّ شَيْءٍ لَهُ آيَةٌ ∗∗∗ تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ وَاحِدُ

﴿فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ﴾ (فيه): الضمير يعود على قوله: ﴿لَلَّذِي بِبَكَّةَ﴾ يعني على البيت الذي ببكة. ﴿آيَاتٌ﴾ أي: علامات. ﴿بَيِّنَاتٌ﴾: واضحات. هذه الآيات البينات هي ما يشرع فيه من المناسك والمواضع لهذه المناسك وهي قائمة لم تزل من عهد إبراهيم إلى يومنا هذا، كلها آيات علامات، فعرفة هي عرفة، ومزدلفة مزدلفة، ومِنى مِنى، لم تزل بهذا من عهد إبراهيم إلى اليوم، والكعبة هي الكعبة؛ يعني ليس هذا البيت خفيًّا لا يعلم الناس به، بل لم يزل مشهورًا بيِّنًا واضحًا من عهد إبراهيم إلى يومنا …

Aal-i-Imraan 3:97Listen in Qur'an →
98

قُلْ يَٰٓأَهْلَ ٱلْكِتَٰبِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَٱللَّهُ شَهِيدٌ عَلَىٰ مَا تَعْمَلُونَ

Say, "O People of the Scripture, why do you disbelieve in the verses of Allah while Allah is Witness over what you do?"

ثم قال الله عز وجل: ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ﴾ [آل عمران ٩٨]، هنا أمر الله رسوله ﷺ أن يوبخ هؤلاء الذين من أهل الكتاب، وفي آية سبقت كان الخطاب من الله: ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ﴾ [آل عمران ٧٠]، فهنا أمر من الله للرسول ﷺ أن يقول لهم: ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ﴾، (لِمَ) الاستفهام هنا للتوبيخ، واللام حرف جر، و(ما) استفهامية لكن حُذفت ألفها؛ لأن (ما) الاستفهامية إذا دخل عليها حرف الجر حُذفت ألفها، مثل: (لِمَ، عَمَّ، فِيمَ، عَلَامَ)، وما أشبه ذلك، يعني لو قلت: على ما تضربني، لا يجوز أن تقول: على ما تضربني، بل تقول: عَلَامَ تضربني، لِمَا تضربني يجوز؟ لا، تقول: لِمَ تضربني، وهكذا.

يقول الله عز وجل: ﴿لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ﴾ (تكفرون) أي: تجحدونها وتتغافلون عنها وتتعامون عنها، والمراد بالآيات اللي هنا الكونية والشرعية، الكفر بالآيات الكونية يتضمن ثلاثة أمور، أولًا: أن ينكر أن الله خلقها، ثانيًا: أن يعتقد أن لله تعالى شريكًا في إيجادها، ثالثًا: أن يعتقد أن لله معينًا فيها، هذه ثلاثة أمور، كم يتضمن الكفر بآيات الله الكونية؟

* طالب: ثلاثة أمور.. وكدت ثلاثة أمور وغفلت.

* الشيخ: هذه هي المشكلة.

* طالب: أن يعتقد أن الله لم يخلقها، أن يعتقد أن لله معينًا في خلقها، وأن يعتقد أن مع الله شريكًا في خلقها.

* الشيخ: نعم، أن ينكر خلق الله لها، يعني ينكر أن الله خلق هذه الكائنات، الثاني: أن يعتقد أن لله تعالى فيها شريكًا، يعني مثلًا الله خلق السماء وواحد آخر خلق الأرض مثلًا، الثالث: أن يعتقد أن لله تعالى معينًا فيها، يقول: هي لله، لكن فيه مَن عاونه، هذا كفر بالآيات الكونية، الكفر بالآيات الشرعية تكذيبُها بأن يكذب بأنها من عند الله أو يكذب بأخبارها أو مخالفتها، فإن كانت مخالفة تامة فهو كفر أكبر، وإن كانت مخالفة ناقصة فهو كفر أصغر، وهو ما يطلق عليه اسم الفسق، فصار الكفر بالآيات الكونية كم؟ ثلاثة أشياء، والشرعية شيئان: التكذيب والمخالفة؛ التكذيب إما أن يكون في أصلها بأن يقولك هذه ما نزلت من عند الله، أو يكذب أخبارها، أي خبر فيها إذا كذَّبه فهو تكذيب بالجميع، لأنه لا يمكن أن يؤمن ببعض الكتاب ويكفر ببعض، الثاني أيش؟ مخالفتها، ثم إن كانت مخالفة تامة فهو كفر أكبر، وإن كانت غير تامة فهو كفر أصغر، وهو ما يعبَّر عنه بكفر دون كفر أو بالفسوق.

* طالب: شيخ، أحسن الله إليك يا شيخ ورد في الحديث: «مَنْ مَاتَ وَلَمْ يَحُجَّ مَاتَ إِنْ شَاءَ يَهُودِيًّا أَوْ نَصْرَانِيًّا»أخرجه الدارمي (١٨٢٦) من حديث أبي أمامة.، هل تؤيد هذا الحديث أم لا، أنه كفر أكبر؟

* الشيخ: إي، هذا لو صح عن الرسول عليه الصلاة والسلام كان يؤيدها، كان يدل دلالة واضحة.

* طالب: شيخ، عفا الله عنك، الذي يعتقد أن الآيات الكونية أوجدها الله سبحانه وتعالى عبثًا فيكون كفرًا هذا؟

* الشيخ: هذا يكون منكرًا لحكمة، هذا يكون منكرًا لحكمة الله عز وجل.

* طالب: فيكفر في هذه الحالة؟

* الشيخ: الظاهر أنه يكفر؛ لأن هذا تضمن الاستهزاء بالله، تضمن الاستهزاء وتكذيب الله، ﴿أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا﴾ [المؤمنون ١١٥]، ﴿وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ﴾ [الدخان ٣٨].

* طالب: شيخ أحسن الله إليك، قلنا: القتل في الحرم لا يجوز؟

* الشيخ: أيش؟

* طالب: القتل في الحرم لا يجوز؟

* الشيخ: نعم.

* طالب: القتل في الحق، الحدود وهذا؟

* الشيخ: القتل بحق هذا إذا كان العاصي المستحق للقتل عصى في الحرم فإنه يُقتل؛ لأنه انتهك حرمة الحرم فلم يكن له حرمة كما في قوله: ﴿إِنْ قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ﴾ [البقرة ١٩١]، وإن كان فعل حدًّا خارج الحرم ثم لجأ إلى الحرم …

Aal-i-Imraan 3:98Listen in Qur'an →
99

قُلْ يَٰٓأَهْلَ ٱلْكِتَٰبِ لِمَ تَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ مَنْ ءَامَنَ تَبْغُونَهَا عِوَجًۭا وَأَنتُمْ شُهَدَآءُ ۗ وَمَا ٱللَّهُ بِغَٰفِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ

Say, "O People of the Scripture, why do you avert from the way of Allah those who believe, seeking to make it [seem] deviant, while you are witnesses [to the truth]? And Allah is not unaware of what you do."

ثم قال تعالى: ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾، هذا أمر آخر للنبي ﷺ من ربه أن يوبِّخ أهل الكتاب على عدوانهم على غيرهم؛ لأن التوبيخ الأول ﴿لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ﴾ توبيخ على عملهم القاصر عليهم، الثاني: ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ توبيخ على عدوانهم على الغير حيث يصدون عن سبيل الله، قال: ﴿لِمَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾، يعني: لأي شيء وبأي حجة ﴿تَصُدُّونَ﴾ أي: تصرفون ﴿عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾، أي: عن دينه وشريعته. وسمي الدين سبيلًا لله؛ لأنه موصِل إليه، وأضيف إلى الله لوجهين؛ الوجه الأول: أن الله هو الذي وضعه سبيلًا للخلق يمشون عليه، والوجه الثاني: أنه أيش؟ موصِل إلى الله، فمن سلك السبيل الذي وضعه الله للعباد فسيصل إلى الله عز وجل. إذن سبيل الله ما المراد به؟ المراد به دينه؛ لأنه الطريق الموصل إليه، وقوله: ﴿مَنْ آمَنَ﴾ (مَن) هذه مفعول ﴿تَصُدُّونَ﴾، يعني: تصرفون الذي آمن عن سبيل الله، وهذا شأن بني إسرائيل من اليهود والنصارى يصدون عن سبيل الله من آمن، وإنما ذكر مَن آمن مع أنهم يصدون من آمن حتى يرتد عن إيمانه، ويصدون من لم يؤمن حتى لا يدخل في الإيمان؛ لأن صد من آمن أشد عدوانًا من صد من لم يؤمن؛ لأن من آمن يصدونه ليكون مرتدًّا، ومن لم يؤمن يصدونه عن سبيل الله من أجل أن يبقى على كفرهم، والبقاء على الكفر أهون من الردة كما هو ظاهر. وقوله: ﴿مَنْ آمَنَ﴾ يشمل الرجال والنساء، ولكن خطابات القرآن غالبها للرجال؛ لأن الرجل هو الأصل وهو الأمير على المرأة، ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ [النساء ٣٤].

﴿تَبْغُونَهَا عِوَجًا﴾، ﴿تَبْغُونَهَا﴾ الجملة حال من الواو في قوله: ﴿تَصُدُّونَ﴾، يعني: حال كونكم تبغون سبيلَ الله أي: تطلبونها، ﴿عِوَجًا﴾ أي: لأجل العوج، فتكون مفعولًا من أجله، ويجوز أن تكون مفعولًا به أي: تطلبونها عوجًا، أي: تصيِّرونها عوجًا، والعوج ضد المستقيم، ويقال: عِوَج في المعاني، وعَوَج في الأعيان، فتقول مثلًا: هذا العصا عَوَج؛ لأنه عين، وتقول: هذا القول عِوَج؛ لأنه معنى، ففي المعاني بكسر العين، وفي المحسوسات بفتحها. وأصل العِوَج الميل، وضده الاستقامة، والعِوَج عن شريعة الله يشمل معنيين؛ المعنى الأول في الأوامر، أو موضوعه أمران؛ الأول في الأوامر، والثاني في النواهي، أما في الأوامر فاعوجاجها إما بالتهاون بها والتفريط، وإما بالإفراط فيها والغلو. فالناس بالنسبة لأوامر الله ثلاثة أقسام: قسم وسط، وقسم مُفَرِّط، وقسم مُفْرِط، يعني غالي متجاوز للحد، فالوسط هو المستقيم، والْمُفَرِّط عَوَج، والزائد عَوَج أيضًا، هذا في الأوامر، في النواهي، العَوَج في النواهي هو انتهاكها وارتكابها، هذا عوج؛ لأن الصراط المستقيم في النواهي أن تدعها وأن تتجاوزها، فإذا أنت فعلتها وانتهكتها فهذا هو العوج فيها، فهؤلاء اليهود والنصارى أهل الكتاب يريدون من الناس العوج في الأوامر وفي النواهي؛ في الأوامر بأيش؟ بالتفريط والتهاون أو بالغلو والإفراط، وفي النواهي بانتهاكها والتهاون بها.

﴿تَبْغُونَهَا عِوَجًا وَأَنْتُمْ شُهَدَاءُ﴾، الواو هذه للحال، يعني: والحال أنكم شهداء على ما تفعلون، فأنتم تعلمون أنكم بفعلكم هذا تصدون عن سبيل الله، تعلمون هذا وتشهدون به، ووجه ذلك أنه يوجد في كتبهم أن محمد بن عبد الله ﷺ سوف يُبعث، وأنه رسول الله، وأنه الذي بشّر به عيسى، لكنهم يحرّفون الكلم عن مواضعه من أجل صد الناس عن الإيمان بمحمد ﷺ، فصاروا يصدون عن سبيل الله وهم شهداء يشهدون بالحق، لكن - والعياذ بالله - استكبروا عنه. ﴿وَأَنْتُمْ شُهَدَاءُ﴾ شهداء على أيش؟ على أنكم تصدون عن سبيل الله؛ لأنكم تعلمون أن ما جاء به محمد ﷺ فهو سبيل الله، ﴿وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا …

Aal-i-Imraan 3:99Listen in Qur'an →
100

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِن تُطِيعُوا۟ فَرِيقًۭا مِّنَ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْكِتَٰبَ يَرُدُّوكُم بَعْدَ إِيمَٰنِكُمْ كَٰفِرِينَ

O you who have believed, if you obey a party of those who were given the Scripture, they would turn you back, after your belief, [to being] unbelievers.

ثم قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ﴾.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا﴾، أولًا هذا الحكم مُصَدَّر بالنداء ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾، وتصدير الحكم بالنداء يدل على الاهتمام به والعناية به، وذلك لأن النداء يتضمن تنبيه المخاطَب، والتنبيه لا يكون إلا لأمر هام تجب العناية به، ثم صار النداء موجهًا للذين آمنوا من باب الإغراء، من باب الإغراء؛ لأن وصفهم بالإيمان يقتضي أن يقوموا بمقتضى هذا الخطاب الموجه لهمن كما لو قلت لشخص: يا رجل افعل كذا، يعني أن مقتضى رجوليتك أيش؟ أن تفعل هذا، فإذا قلت: يا مؤمن افعل هذا، فالمعنى أنه من مقتضى إيمانك أن تفعل هذا، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾، يعني من مقتضى إيمانكم أن تنتبهوا لما سيُلقى عليكم، ولهذا قال ابن مسعود رضي الله عنه: «إِذَا سَمِعْتَ اللَّهَ يَقُولُ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا فَأَرْعِهَا سَمْعَكَ؛ فَإِمَّا خَيْرٌ تُؤْمَرُ بِهِ وَإِمَّا شَرٌّ تُنْهَى عَنْهُ »أخرجه سعيد بن منصور في التفسير (٥٠).، ثم إن الخطاب بوصف الإيمان يقتضي أن امتثال ذلك من مقتضيات الإيمان، ويقتضي أيضًا أن مخالفته نقص في الإيمان؛ لأن المؤمن يقتضي إيمانه أن يقوم بما أُمِر به، وأن يدع ما نُهِيَ عنه.

* طالب: فيه ناس يا شيخ هم يحبون فعل الخير والسنة، يقول: (...) سنن الناس ينكرون علي (...)، ربما إذا فعلوها ينفر الناس منهم، هل نقول فعلها من الصد؟

* الشيخ: لا، لا يمكن، يعني يقول: بعض الناس يفعل سننًا لا يعرفها الناس، ينكرونها، فهل نقول: إن فعلها من الصد عن سبيل الله؟ لا، ما نقول: إنها من الصد، لكن قد نقول: إن تركها من باب التأليف من سبيل الله، كما ترك النبي عليه الصلاة والسلام بناء الكعبة على قواعد إبراهيم؛ لقرب عهد الناس بالكفر خوفًا عليهم من الفتنة.

* طالب: قلنا إن الإسلام هو دين الله في (...) فموافق للفطرة، الآن نرى أن الملل والأهواء يعني النِّحَل الأخر الناس أسرع إليها ما السبب في ذلك؟

* الشيخ: أيش؟

* طالب: يعني نرى أن الديانات الأخرى غير الإسلام الناس أسرع إليها دخولًا فيها من الشيوعية والاشتراكية والنصرانية، وغير ذلك حتى أن بلادًا إسلامية قد دخلوا، أيش السبب؟

* الشيخ: السبب في ذلك أن هؤلاء..

* الطالب: هذه مخالفة للفطرة.

* الشيخ: نعم هذه مخالفة للفطرة؛ لأنه وُجِد دافع قوي يقوى على الفطرة، كما قال الرسول عليه الصلاة والسلام: «كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أَوْ يُنَصِّرَانِهِ أَوْ يُمَجِّسَانِهِ»متفق عليه؛ أخرجه البخاري (١٣٥٩)، ومسلم (٢٦٥٨) من حديث أبي هريرة.، فهؤلاء تجد أنهم عاشوا في أحضان الشيوعية مثلًا، أو درسوا آراءها وأفكارها، أو عاشوا في أحضان الغرب ودرسوا آراءه وأفكاره، فصار هذا المانع حائلًا دون مقتضى الفطرة، وإلا لو تُرِكَ الناس وشأنهم لكانوا على الفطرة.

* طالب: شيخ، خطاب الله سبحانه تعالى لأهل الكتاب: ﴿يا أهل الكتاب لما تصدون﴾ هل هو لعلماء أهل الكتاب ولّا يشمل جميع..؟

* الشيخ: الآية تشمل كل من صد، كل من صد عن سبيل الله، سواء كان من العلماء أو من المتعصبين.

* طالب: كيف يا شيخ يصدون؟

* الشيخ: نعم، العامي فيه عوام الآن يجادلون وهم عوام، أحيانًا يجادلون بأفعال المسلمين، يقولون هذا: شوف الإسلام عندكم كذب وغش وخيانة وخديعة، وما أشبه ذلك فيجادل.

* طالب: أحسن الله إليك يا شيخ، المنظمات الصليبية والنصرانية يا شيخ الآن رفعت شعار يعني اخلع عنك الإسلام – يقولون- نخلع عنك لباس الفقر والجوع، كذا جهارًا، وما زال بعض المسلمين يا شيخ يجاملونهم؟

* الشيخ: والله كون الناس يجاملونهم ويسكتون في مقابلة هؤلاء لا شك أنه ضعف إيمان، لا شك أنه ضعف الإيمان، …

Aal-i-Imraan 3:100Listen in Qur'an →

Commentary: Tafsir Ibn 'Uthaymin by Muhammad ibn Salih al-'Uthaymin. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.