Muslim99Muslim99
← Tafsir library

3. Aal-i-Imraan

The Family of Imraan · Medinan · 200 ayahs

سُورَةُ آلِ عِمۡرَانَ

Reading Tafsir Ibn al-Qayyim by Ibn Qayyim al-Jawziyyah

Ayahs 91–100 of 200

91

إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ وَمَاتُوا۟ وَهُمْ كُفَّارٌۭ فَلَن يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِم مِّلْءُ ٱلْأَرْضِ ذَهَبًۭا وَلَوِ ٱفْتَدَىٰ بِهِۦٓ ۗ أُو۟لَٰٓئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌۭ وَمَا لَهُم مِّن نَّٰصِرِينَ

Indeed, those who disbelieve and die while they are disbelievers - never would the [whole] capacity of the earth in gold be accepted from one of them if he would [seek to] ransom himself with it. For those there will be a painful punishment, and they will have no helpers.

Explained together with ayah 72

Aal-i-Imraan 3:91Listen in Qur'an →
92

لَن تَنَالُوا۟ ٱلْبِرَّ حَتَّىٰ تُنفِقُوا۟ مِمَّا تُحِبُّونَ ۚ وَمَا تُنفِقُوا۟ مِن شَىْءٍۢ فَإِنَّ ٱللَّهَ بِهِۦ عَلِيمٌۭ

Never will you attain the good [reward] until you spend [in the way of Allah] from that which you love. And whatever you spend - indeed, Allah is Knowing of it.

Explained together with ayah 72

Aal-i-Imraan 3:92Listen in Qur'an →
93

۞ كُلُّ ٱلطَّعَامِ كَانَ حِلًّۭا لِّبَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرَٰٓءِيلُ عَلَىٰ نَفْسِهِۦ مِن قَبْلِ أَن تُنَزَّلَ ٱلتَّوْرَىٰةُ ۗ قُلْ فَأْتُوا۟ بِٱلتَّوْرَىٰةِ فَٱتْلُوهَآ إِن كُنتُمْ صَٰدِقِينَ

All food was lawful to the Children of Israel except what Israel had made unlawful to himself before the Torah was revealed. Say, [O Muhammad], "So bring the Torah and recite it, if you should be truthful."

تضمنت هذه الآيات بيان كذبهم صريحا في إبطال النسخ. فإنه سبحانه وتعالى أخبر أن الطعام كله كان حلالا لبني إسرائيل قبل أن تنزل التوراة، سوى ما حرم إسرائيل على نفسه منه. ومعلوم أن بني إسرائيل كانوا على شريعة أبيهم إسرائيل وملته، وأن الذي كان لهم حلالا إنما هو بإحلال الله تعالى له على لسان إسرائيل والأنبياء بعده، إلى حين تنزل التوراة. ثم جاءت التوراة بتحريم كثير من المآكل عليهم التي كانت حلالا لبني إسرائيل. وهذا محض النسخ.

وقوله تعالى: ﴿مِن قَبْلِ أنْ تُنَزَّلَ التَّوْراةُ أي كانت حلالا لهم قبل نزول التوراة. وهم يعلمون ذلك ثم قال تعالى: {قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْراةِ فاتْلُوها إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾

هل تجدون فيها أن إسرائيل حرّم على نفسه ما حرمته التوراة عليكم، أم تجدون فيها تحريم ما خصه بالتحريم، وهي لحوم الإبل وألبانها خاصة؟ وإذا كان إنما حرم هذا وحده، وكان ما سواه حلالا له ولبنيه، وقد حرمت التوراة كثيرا منه: ظهر كذبكم وافتراؤكم في إنكار نسخ الشرائع، والحجر على الله تعالى في نسخها.

فتأمل هذا الوضع الشريف الذي حام حوله أكثر المفسرين، وما وردوه. وهذا أولى من احتجاج كثير من أهل الكلام، عليهم بأن التوراة حرمت أشياء كثيرة من المناكح والذبائح، والأفعال والأقوال. وذلك نسخ بحكم البراءة الأصلية. فإن هذه المناظرة ضعيفة جدا. فإن القوم لم ينكروا رفع البراءة الأصلية بالتحريم والإيجاب. إذ هذا شأن كل الشرائع. وإنما أنكروا تحريم ما أباحه الله تعالى، فيجعله حراما، وتحليل ما كان حرمه فيجعله مباحا.

وأما رفع البراءة والاستصحاب. فلم ينكره أحد من أهل الملل.

Aal-i-Imraan 3:93Listen in Qur'an →
94

فَمَنِ ٱفْتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ ٱلْكَذِبَ مِنۢ بَعْدِ ذَٰلِكَ فَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ

And whoever invents about Allah untruth after that - then those are [truly] the wrongdoers.

تضمنت هذه الآيات بيان كذبهم صريحا في إبطال النسخ. فإنه سبحانه وتعالى أخبر أن الطعام كله كان حلالا لبني إسرائيل قبل أن تنزل التوراة، سوى ما حرم إسرائيل على نفسه منه. ومعلوم أن بني إسرائيل كانوا على شريعة أبيهم إسرائيل وملته، وأن الذي كان لهم حلالا إنما هو بإحلال الله تعالى له على لسان إسرائيل والأنبياء بعده، إلى حين تنزل التوراة. ثم جاءت التوراة بتحريم كثير من المآكل عليهم التي كانت حلالا لبني إسرائيل. وهذا محض النسخ.

وقوله تعالى: ﴿مِن قَبْلِ أنْ تُنَزَّلَ التَّوْراةُ أي كانت حلالا لهم قبل نزول التوراة. وهم يعلمون ذلك ثم قال تعالى: {قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْراةِ فاتْلُوها إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾

هل تجدون فيها أن إسرائيل حرّم على نفسه ما حرمته التوراة عليكم، أم تجدون فيها تحريم ما خصه بالتحريم، وهي لحوم الإبل وألبانها خاصة؟ وإذا كان إنما حرم هذا وحده، وكان ما سواه حلالا له ولبنيه، وقد حرمت التوراة كثيرا منه: ظهر كذبكم وافتراؤكم في إنكار نسخ الشرائع، والحجر على الله تعالى في نسخها.

فتأمل هذا الوضع الشريف الذي حام حوله أكثر المفسرين، وما وردوه. وهذا أولى من احتجاج كثير من أهل الكلام، عليهم بأن التوراة حرمت أشياء كثيرة من المناكح والذبائح، والأفعال والأقوال. وذلك نسخ بحكم البراءة الأصلية. فإن هذه المناظرة ضعيفة جدا. فإن القوم لم ينكروا رفع البراءة الأصلية بالتحريم والإيجاب. إذ هذا شأن كل الشرائع. وإنما أنكروا تحريم ما أباحه الله تعالى، فيجعله حراما، وتحليل ما كان حرمه فيجعله مباحا.

وأما رفع البراءة والاستصحاب. فلم ينكره أحد من أهل الملل.

Aal-i-Imraan 3:94Listen in Qur'an →
95

قُلْ صَدَقَ ٱللَّهُ ۗ فَٱتَّبِعُوا۟ مِلَّةَ إِبْرَٰهِيمَ حَنِيفًۭا وَمَا كَانَ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ

Say, "Allah has told the truth. So follow the religion of Abraham, inclining toward truth; and he was not of the polytheists."

تضمنت هذه الآيات بيان كذبهم صريحا في إبطال النسخ. فإنه سبحانه وتعالى أخبر أن الطعام كله كان حلالا لبني إسرائيل قبل أن تنزل التوراة، سوى ما حرم إسرائيل على نفسه منه. ومعلوم أن بني إسرائيل كانوا على شريعة أبيهم إسرائيل وملته، وأن الذي كان لهم حلالا إنما هو بإحلال الله تعالى له على لسان إسرائيل والأنبياء بعده، إلى حين تنزل التوراة. ثم جاءت التوراة بتحريم كثير من المآكل عليهم التي كانت حلالا لبني إسرائيل. وهذا محض النسخ.

وقوله تعالى: ﴿مِن قَبْلِ أنْ تُنَزَّلَ التَّوْراةُ أي كانت حلالا لهم قبل نزول التوراة. وهم يعلمون ذلك ثم قال تعالى: {قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْراةِ فاتْلُوها إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾

هل تجدون فيها أن إسرائيل حرّم على نفسه ما حرمته التوراة عليكم، أم تجدون فيها تحريم ما خصه بالتحريم، وهي لحوم الإبل وألبانها خاصة؟ وإذا كان إنما حرم هذا وحده، وكان ما سواه حلالا له ولبنيه، وقد حرمت التوراة كثيرا منه: ظهر كذبكم وافتراؤكم في إنكار نسخ الشرائع، والحجر على الله تعالى في نسخها.

فتأمل هذا الوضع الشريف الذي حام حوله أكثر المفسرين، وما وردوه. وهذا أولى من احتجاج كثير من أهل الكلام، عليهم بأن التوراة حرمت أشياء كثيرة من المناكح والذبائح، والأفعال والأقوال. وذلك نسخ بحكم البراءة الأصلية. فإن هذه المناظرة ضعيفة جدا. فإن القوم لم ينكروا رفع البراءة الأصلية بالتحريم والإيجاب. إذ هذا شأن كل الشرائع. وإنما أنكروا تحريم ما أباحه الله تعالى، فيجعله حراما، وتحليل ما كان حرمه فيجعله مباحا.

وأما رفع البراءة والاستصحاب. فلم ينكره أحد من أهل الملل.

Aal-i-Imraan 3:95Listen in Qur'an →
96

إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍۢ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِى بِبَكَّةَ مُبَارَكًۭا وَهُدًۭى لِّلْعَٰلَمِينَ

Indeed, the first House [of worship] established for mankind was that at Makkah - blessed and a guidance for the worlds.

(فائدة)

هل حجرة النبي ﷺ أفضل أم الكعبة؟

قال ابن عقيل: "سألني سائل أيما أفضل حجرة النبي ﷺ أم الكعبة؟

فقلت: إن أردتَ مجرد الحجرة فالكعبة أفضل، وإن أردتَ وهو فيها فلا والله ولا العرش وحملته، ولا جنة عدن، ولا الأفلاك الدائرة، لأن بالحجرة جسدا لو وزن بالكونين لرجح.

[فصل: اخْتِيارُهُ سُبْحانَهُ وتَعالى مِنَ الأماكِنِ والبِلادِ خَيْرَها وأشْرَفَها]

وَمِن هَذا اخْتِيارُهُ سُبْحانَهُ وتَعالى مِنَ الأماكِنِ والبِلادِ خَيْرَها وأشْرَفَها، وهي البَلَدُ الحَرامُ، فَإنَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى اخْتارَهُ لِنَبِيِّهِ ﷺ، وجَعَلَهُ مَناسِكَ لِعِبادِهِ، وأوْجَبَ عَلَيْهِمُ الإتْيانَ إلَيْهِ مِنَ القُرْبِ والبُعْدِ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ، فَلا يَدْخُلُونَهُ إلّا مُتَواضِعِينَ مُتَخَشِّعِينَ مُتَذَلِّلِينَ كاشِفِي رُءُوسِهِمْ مُتَجَرِّدِينَ عَنْ لِباسِ أهْلِ الدُّنْيا، وجَعَلَهُ حَرَمًا آمِنًا لا يُسْفَكُ فِيهِ دَمٌ، ولا تُعْضَدُ بِهِ شَجَرَةٌ،

وَلا يُنَفَّرُ لَهُ صَيْدٌ، ولا يُخْتَلى خَلاهُ، ولا تُلْتَقَطُ لُقَطَتُهُ لِلتَّمْلِيكِ بَلْ لِلتَّعْرِيفِ لَيْسَ إلّا، وجَعَلَ قَصْدَهُ مُكَفِّرًا لِما سَلَفَ مِنَ الذُّنُوبِ، ماحِيًا لِلْأوْزارِ، حاطًّا لِلْخَطايا، كَما في " الصَّحِيحَيْنِ " عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:

«مَن أتى هَذا البَيْتَ فَلَمْ يَرْفُثْ ولَمْ يَفْسُقْ رَجَعَ كَيَوْمِ ولَدَتْهُ أُمُّهُ»

وَلَمْ يَرْضَ لِقاصِدِهِ مِنَ الثَّوابِ دُونَ الجَنَّةِ، فَفي " السُّنَنِ " مِن حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:

«تابِعُوا بَيْنَ الحَجِّ والعُمْرَةِ، فَإنَّهُما يَنْفِيانِ الفَقْرَ والذُّنُوبَ كَما يَنْفِي الكِيرُ خَبَثَ الحَدِيدِ والذَّهَبِ والفِضَّةِ، ولَيْسَ لِلْحَجَّةِ المَبْرُورَةِ ثَوابٌ دُونَ الجَنَّةِ».

وَفِي " الصَّحِيحَيْنِ " عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «العُمْرَةُ إلى العُمْرَةِ كَفّارَةٌ لِما بَيْنَهُما، والحَجُّ المَبْرُورُ لَيْسَ لَهُ جَزاءٌ إلّا الجَنَّةَ»، فَلَوْ لَمْ يَكُنِ البَلَدُ الأمِينُ خَيْرَ بِلادِهِ، وأحَبَّها إلَيْهِ، ومُخْتارَهُ مِنَ البِلادِ؛ لَما جَعَلَ عَرَصاتِها مَناسِكَ لِعِبادِهِ فَرَضَ عَلَيْهِمْ قَصْدَها، وجَعَلَ ذَلِكَ مِن آكَدِ فُرُوضِ الإسْلامِ، وأقْسَمَ بِهِ في كِتابِهِ العَزِيزِ في مَوْضِعَيْنِ مِنهُ فَقالَ تَعالى: ﴿وَهَذا البَلَدِ الأمِينِ﴾ [التين: ٣]، وقالَ تَعالى: ﴿لا أُقْسِمُ بِهَذا البَلَدِ﴾ [البلد: ١] ولَيْسَ عَلى وجْهِ الأرْضِ بُقْعَةٌ يَجِبُ عَلى كُلِّ قادِرٍ السَّعْيُ إلَيْها والطَّوافُ بِالبَيْتِ الَّذِي فِيها غَيْرَها، ولَيْسَ عَلى وجْهِ الأرْضِ مَوْضِعٌ يُشْرَعُ تَقْبِيلُهُ واسْتِلامُهُ، وتُحَطُّ الخَطايا والأوْزارُ فِيهِ غَيْرَ الحَجَرِ الأسْوَدِ، والرُّكْنِ اليَمانِيِّ. وثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّ الصَّلاةَ في المَسْجِدِ الحَرامِ بِمِائَةِ ألْفِ صَلاةٍ، فَفي " سُنَنِ النَّسائِيِّ " و" المُسْنَدِ " بِإسْنادٍ صَحِيحٍ عَنْ عبد الله بن الزبير، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ: «صَلاةٌ في مَسْجِدِي هَذا أفْضَلُ مِن ألْفِ صَلاةٍ فِيما سِواهُ إلّا المَسْجِدَ الحَرامَ، وصَلاةٌ في المَسْجِدِ الحَرامِ أفْضَلُ مِن صَلاةٍ في مَسْجِدِي هَذا بِمِائَةِ صَلاةٍ» ورَواهُ ابْنُ حِبّانَ في " صَحِيحِهِ " وهَذا صَرِيحٌ في أنَّ المَسْجِدَ الحَرامَ أفْضَلُ بِقاعِ الأرْضِ عَلى الإطْلاقِ، ولِذَلِكَ كانَ شَدُّ الرِّحالِ إلَيْهِ فَرْضًا، ولِغَيْرِهِ مِمّا يُسْتَحَبُّ ولا يَجِبُ، وفي " المُسْنَدِ " والتِّرْمِذِيِّ والنَّسائِيِّ عَنْ عبد الله بن عدي بن الحمراء، أنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وهو واقِفٌ عَلى راحِلَتِهِ بِالحَزْوَرَةِ …

Aal-i-Imraan 3:96Listen in Qur'an →
97

فِيهِ ءَايَٰتٌۢ بَيِّنَٰتٌۭ مَّقَامُ إِبْرَٰهِيمَ ۖ وَمَن دَخَلَهُۥ كَانَ ءَامِنًۭا ۗ وَلِلَّهِ عَلَى ٱلنَّاسِ حِجُّ ٱلْبَيْتِ مَنِ ٱسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًۭا ۚ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَنِىٌّ عَنِ ٱلْعَٰلَمِينَ

In it are clear signs [such as] the standing place of Abraham. And whoever enters it shall be safe. And [due] to Allah from the people is a pilgrimage to the House - for whoever is able to find thereto a way. But whoever disbelieves - then indeed, Allah is free from need of the worlds.

قوله تعالى: ﴿فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ مَقامُ إبْراهِيمَ ومَن دَخَلَهُ كانَ آمِنًا ولِلَّهِ عَلى النّاسِ حِجُّ البَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إلَيْهِ سَبِيلًا ومَن كَفَرَ فَإنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ العالَمِينَ (٩٧)﴾

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَمَن دَخَلَهُ كانَ آمِنًا﴾

وَهَذا إمّا خَبَرٌ بِمَعْنى الأمْرِ لِاسْتِحالَةِ الخُلْفِ في خَبَرِهِ تَعالى.

وَإمّا خَبَرٌ عَنْ شَرْعِهِ ودِينِهِ الَّذِي شَرَعَهُ في حَرَمِهِ.

وَإمّا إخْبارٌ عَنِ الأمْرِ المَعْهُودِ المُسْتَمِرِّ في حَرَمِهِ في الجاهِلِيَّةِ والإسْلامِ، كَما قالَ تَعالى: ﴿أوَلَمْ يَرَوْا أنّا جَعَلْنا حَرَمًا آمِنًا ويُتَخَطَّفُ النّاسُ مِن حَوْلِهِمْ﴾ [العنكبوت: ٦٧]، وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَقالُوا إنْ نَتَّبِعِ الهُدى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِن أرْضِنا أوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهم حَرَمًا آمِنًا يُجْبى إلَيْهِ ثَمَراتُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [القصص: ٥٧]

وَما عَدا هَذا مِنَ الأقْوالِ الباطِلَةِ فَلا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ كَقَوْلِ بَعْضِهِمْ: ﴿وَمَن دَخَلَهُ كانَ آمِنًا﴾ مِنَ النّارِ.

وَقَوْلِ بَعْضِهِمْ: كانَ آمِنًا مِنَ المَوْتِ عَلى غَيْرِ الإسْلامِ ونَحْوَ ذَلِكَ، فَكَمْ مِمَّنْ دَخَلَهُ وهو في قَعْرِ الجَحِيمِ.

(فصل)

﴿حج البيت﴾ مبتدأ وخبره في أحد المجرورين قبله والذي يقتضيه المعنى أن يكون في قوله ﴿على الناس﴾ لأنه وجوب والوجوب يقتضي على ويجوز أن يكون في قوله ولله لأنه يتضمن الوجوب والاستحقاق ويرجح هذا التقدير أن الخبر محط الفائدة وموضعها وتقديمه في هذا الباب في نية التأخير، وكان الأحق أن يكون ولله.

ويرجح الوجه الأول بأن يقال قوله: "حج البيت على الناس" أكثر استعمالا في باب الوجوب من أن يقال حج البيت لله تعالى أي حق واجب لله فتأمله.

وعلى هذا ففي تقديم المجرور الأول وليس بخبر فائدتان:

إحداهما: أنه اسم للموجب للحج فكان أحق بالتقديم من ذكر الوجوب فتضمنت الآية ثلاثة أمور مرتبة بحسب الوقائع أحدها: الموجب لهذا الفرض فبدئ بذكره

والثاني: مؤدي الواجب وهو المفترض عليه وهم الناس.

والثالث: النسبة والحق المتعلق به إيجابا وبهم وجوبا وأداء وهو الحج.

والفائدة الثانية: أن الاسم المجرور من حيث كان لله تعالى اسما سبحانه وجب الاهتمام بتقديمه تعظيما لحرمة هذا الواجب الذي أوجبه وتخويفا من تضييعه إذ ليس ما أوجبه الله سبحانه بمثابة ما أوجبه غيره

وأما قوله: (مَن) فهي بدل وقد استهوى طائفة من الناس بأنها فاعل المصدر كأنه قال: "أن يحج البيت من استطاع إليه سبيلا"

وهذا القول يضعف من وجوه منها أن الحج فرض عين ولو كان معنى الآية ما ذكره لأفهم فرض الكفاية لأنه إذا حج المستطيعون برئت ذمم غيرهم لأن المعنى يؤول إلى ولله على الناس أن يحج البيت مستطيعهم فإذا أدى المستطيعون الواجب لم يبق واجبا على غير المستطيعين وليس الأمر كذلك بل الحج فرض عين على كل أحد حج المستطيعون أو قعدوا ولكن الله سبحانه عذر غير المستطيع بعجزه عن أداء الواجب فلا يؤاخذه به ولا يطالبه بأدائه فإذا حج أسقط الفرض عن نفسه وليس حج المستطيعين بمسقط للفرض عن العاجزين وإن أردت زيادة إيضاح فإذا قلت: واجب على أهل هذه الناحية أن يجاهد منهم الطائفة المستطيعة للجهاد فإذا جاهدت تلك الطائفة انقطع تعلق الوجوب عن غيرهم وإذا قلت: واجب على الناس كلهم أن يجاهد منهم المستطيع كان الوجوب متعلقا بالجميع وعذر العاجز بعجزه ففي نظم الآية على هذا الوجه دون أن يقال ولله حج البيت على المستطيعين هذه النكتة البديعة فتأملها الوجه الثاني: أن إضافة المصدر إلى الفاعل إذا وجد أولى من إضافته إلى المفعول ولا يعدل عن هذا الأصل إلا بدليل منقول فلو كان من هو الفاعل لأضيف المصدر إليه وكان يقال ولله على الناس حج البيت من استطاع وحمله على باب يعجبني ضرب زيدا عمرو مما يفصل به بين المصدر وفاعله المضاف إليه بالمفعول والظرف حمل …

Aal-i-Imraan 3:97Listen in Qur'an →
98

قُلْ يَٰٓأَهْلَ ٱلْكِتَٰبِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَٱللَّهُ شَهِيدٌ عَلَىٰ مَا تَعْمَلُونَ

Say, "O People of the Scripture, why do you disbelieve in the verses of Allah while Allah is Witness over what you do?"

Explained together with ayah 97

Aal-i-Imraan 3:98Listen in Qur'an →
99

قُلْ يَٰٓأَهْلَ ٱلْكِتَٰبِ لِمَ تَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ مَنْ ءَامَنَ تَبْغُونَهَا عِوَجًۭا وَأَنتُمْ شُهَدَآءُ ۗ وَمَا ٱللَّهُ بِغَٰفِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ

Say, "O People of the Scripture, why do you avert from the way of Allah those who believe, seeking to make it [seem] deviant, while you are witnesses [to the truth]? And Allah is not unaware of what you do."

Explained together with ayah 97

Aal-i-Imraan 3:99Listen in Qur'an →
100

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِن تُطِيعُوا۟ فَرِيقًۭا مِّنَ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْكِتَٰبَ يَرُدُّوكُم بَعْدَ إِيمَٰنِكُمْ كَٰفِرِينَ

O you who have believed, if you obey a party of those who were given the Scripture, they would turn you back, after your belief, [to being] unbelievers.

Explained together with ayah 97

Aal-i-Imraan 3:100Listen in Qur'an →

Commentary: Tafsir Ibn al-Qayyim by Ibn Qayyim al-Jawziyyah. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.