Muslim99Muslim99
← Tafsir library

3. Aal-i-Imraan

The Family of Imraan · Medinan · 200 ayahs

سُورَةُ آلِ عِمۡرَانَ

Reading Tafsir Ibn 'Uthaymin by Muhammad ibn Salih al-'Uthaymin

Ayahs 81–90 of 200

81

وَإِذْ أَخَذَ ٱللَّهُ مِيثَٰقَ ٱلنَّبِيِّۦنَ لَمَآ ءَاتَيْتُكُم مِّن كِتَٰبٍۢ وَحِكْمَةٍۢ ثُمَّ جَآءَكُمْ رَسُولٌۭ مُّصَدِّقٌۭ لِّمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِۦ وَلَتَنصُرُنَّهُۥ ۚ قَالَ ءَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَىٰ ذَٰلِكُمْ إِصْرِى ۖ قَالُوٓا۟ أَقْرَرْنَا ۚ قَالَ فَٱشْهَدُوا۟ وَأَنَا۠ مَعَكُم مِّنَ ٱلشَّٰهِدِينَ

And [recall, O People of the Scripture], when Allah took the covenant of the prophets, [saying], "Whatever I give you of the Scripture and wisdom and then there comes to you a messenger confirming what is with you, you [must] believe in him and support him." [Allah] said, "Have you acknowledged and taken upon that My commitment?" They said, "We have acknowledged it." He said, "Then bear witness, and I am with you among the witnesses."

ثم قال الله تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ﴾ [آل عمران ٨١] (إذْ) مفعول لفعل محذوف تقديره: (اذكر). ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ﴾ يعني اذكر يا محمد لمن أرسلناك إليهم، اذكر هذا العهد والميثاق. ﴿أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ﴾ والميثاق هو العهد، وسمي الميثاق عهدًا؛ لأن كلًّا من المتعاهِدين يتوثق به مع الآخر، كالوثاق الحبل الذي يشد به الإنسان.

وقوله: ﴿مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ﴾ يشمل الرسل؛ لأن كل رسول فهو نبيّ.

وقوله: ﴿لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ﴾ [آل عمران ٨١] فيها ثلاث قراءات: ﴿لَمَا آتَيْتُكُمْ﴾، ﴿لِمَا آتَيْتُكُمْ﴾ ، ﴿لَمَا آتَيْنَاكُمْ﴾ ، وعلى كل القراءات ففيها التفات، منين؟

* طالب: من الغيبة.

* الشيخ: من الغيبة إلى الحضور.

وقوله: ﴿لَمَا آتَيْتُكُمْ﴾ في اللام قراءتان: الكسر والثاني الفتح.

وقوله: ﴿آتَيْتُكُمْ﴾ يعني: أعطيتكم، والإيتاء هنا يراد به ما آتاه الله النبيين من أمور الشريعة، ولهذا قال: ﴿مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ﴾ الكتاب معروف كالتوراة والإنجيل، والحكمة: الحكم بين الناس وإصابة الصواب؛ لأن الحكم بين الناس وإصابة الصواب من تنزيل الأشياء منازلها، وهذا هو الحكمة.

﴿ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّه﴾ [آل عمران ٨١] يعني ما آتيتكم من الكتاب والحكمة إذا جاءكم رسول مصدق لما معكم فإنكم تؤمنون به وتنصرونه.

وقوله: ﴿مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ﴾ له معنيان:

المعنى الأول: أنه يصدق ما سبقه من الكتب، فيقول مثلًا: إن التوراة حق، والإنجيل حق، وما أشبه ذلك.

المعنى الثاني: أنه يقع مصداقًا لما سبقه من الكتب؛ لأن الكتب أخبرت به، فإذا جاء مطابقًا لما أخبرت به صار أيش؟ صار مصدقًا لها، فيكون على هذا الوجه يكون شهادة لهذا الكتاب بأنه حق، ويكون على الوجه الأول شهادة لأن الكتب السابقة حق، الفرق إذن بين المعنيين واضح. ﴿مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ﴾ قلنا: له معنيان:

أحدهما: أن النبي ﷺ شهد بصدق ما سبقه من الكتب.

والثاني: أن رسالته كانت أيش؟ مصداقًا لما أخبرت به الكتب السابقة؛ لأن الله تعالى يقول في النبي ﷺ: ﴿الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ [الأعراف ١٥٧] فإذا جاء على الوصف الذي جاءت به التوراة والإنجيل وقع مصداقًا لها؛ لأنها أخبرت بشيء فجاء هذا الشيء فيكون مصدّقًا، أرأيت لو أن أحدًا من الناس قال: إن فلانًا سيقدم اليوم بعد الظهر، فقدم، صار هذا الذي قدم مصدّقًا لما أخبر به، إذن لما قالت الرسل إن محمدًا رسول الله يُبعث على الوجه الذي ذكر الله يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، فجاء مطابقًا لما أخبرت به صار مصدِّقًا لها.

﴿مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ﴾ أي: للذي معكم، من أيش؟ من الكتب السابقة التي جاؤوا بها.

﴿لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ﴾ [آل عمران ٨١] هذا محل الميثاق، يعني إذا جاءكم هذا الرسول المصدِّق لما معكم فإن ميثاقي عليكم ﴿لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ﴾ [آل عمران ٨١]، ﴿تُؤْمِنُنَّ بِهِ﴾ أي: تؤمنن بأنه حق، ﴿وَتَنْصُرُنَّهُ﴾ أي: تعينونه على نشر رسالته وعلى قتال أعدائه؛ لأن النصر هنا يشمل النصر بالعلم وبالسلاح.

﴿قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا﴾ [آل عمران ٨١] لما أخبر أنه أخذ عليهم العهد والميثاق قرَّرهم في هذا ﴿قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا﴾.

وقوله: ﴿أَأَقْرَرْتُمْ﴾ أي: اعترفتم والتزمتم بذلك. وقوله: ﴿أَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي﴾ أي: أخذتم العهد الثقيل؛ لأن الإصْر الذي جمعه (آصار) بمعنى الأشياء الثقيلة، فإصري أي: عهدي الثقيل.

﴿قَالُوا أَقْرَرْنَا﴾ فيها قراءة عندنا ﴿قَالَ …

Aal-i-Imraan 3:81Listen in Qur'an →
82

فَمَن تَوَلَّىٰ بَعْدَ ذَٰلِكَ فَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلْفَٰسِقُونَ

And whoever turned away after that - they were the defiantly disobedient.

ثم قال الله تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ﴾ [آل عمران ٨١] (إذْ) مفعول لفعل محذوف تقديره: (اذكر). ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ﴾ يعني اذكر يا محمد لمن أرسلناك إليهم، اذكر هذا العهد والميثاق. ﴿أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ﴾ والميثاق هو العهد، وسمي الميثاق عهدًا؛ لأن كلًّا من المتعاهِدين يتوثق به مع الآخر، كالوثاق الحبل الذي يشد به الإنسان.

وقوله: ﴿مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ﴾ يشمل الرسل؛ لأن كل رسول فهو نبيّ.

وقوله: ﴿لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ﴾ [آل عمران ٨١] فيها ثلاث قراءات: ﴿لَمَا آتَيْتُكُمْ﴾، ﴿لِمَا آتَيْتُكُمْ﴾ ، ﴿لَمَا آتَيْنَاكُمْ﴾ ، وعلى كل القراءات ففيها التفات، منين؟

* طالب: من الغيبة.

* الشيخ: من الغيبة إلى الحضور.

وقوله: ﴿لَمَا آتَيْتُكُمْ﴾ في اللام قراءتان: الكسر والثاني الفتح.

وقوله: ﴿آتَيْتُكُمْ﴾ يعني: أعطيتكم، والإيتاء هنا يراد به ما آتاه الله النبيين من أمور الشريعة، ولهذا قال: ﴿مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ﴾ الكتاب معروف كالتوراة والإنجيل، والحكمة: الحكم بين الناس وإصابة الصواب؛ لأن الحكم بين الناس وإصابة الصواب من تنزيل الأشياء منازلها، وهذا هو الحكمة.

﴿ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّه﴾ [آل عمران ٨١] يعني ما آتيتكم من الكتاب والحكمة إذا جاءكم رسول مصدق لما معكم فإنكم تؤمنون به وتنصرونه.

وقوله: ﴿مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ﴾ له معنيان:

المعنى الأول: أنه يصدق ما سبقه من الكتب، فيقول مثلًا: إن التوراة حق، والإنجيل حق، وما أشبه ذلك.

المعنى الثاني: أنه يقع مصداقًا لما سبقه من الكتب؛ لأن الكتب أخبرت به، فإذا جاء مطابقًا لما أخبرت به صار أيش؟ صار مصدقًا لها، فيكون على هذا الوجه يكون شهادة لهذا الكتاب بأنه حق، ويكون على الوجه الأول شهادة لأن الكتب السابقة حق، الفرق إذن بين المعنيين واضح. ﴿مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ﴾ قلنا: له معنيان:

أحدهما: أن النبي ﷺ شهد بصدق ما سبقه من الكتب.

والثاني: أن رسالته كانت أيش؟ مصداقًا لما أخبرت به الكتب السابقة؛ لأن الله تعالى يقول في النبي ﷺ: ﴿الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ [الأعراف ١٥٧] فإذا جاء على الوصف الذي جاءت به التوراة والإنجيل وقع مصداقًا لها؛ لأنها أخبرت بشيء فجاء هذا الشيء فيكون مصدّقًا، أرأيت لو أن أحدًا من الناس قال: إن فلانًا سيقدم اليوم بعد الظهر، فقدم، صار هذا الذي قدم مصدّقًا لما أخبر به، إذن لما قالت الرسل إن محمدًا رسول الله يُبعث على الوجه الذي ذكر الله يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، فجاء مطابقًا لما أخبرت به صار مصدِّقًا لها.

﴿مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ﴾ أي: للذي معكم، من أيش؟ من الكتب السابقة التي جاؤوا بها.

﴿لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ﴾ [آل عمران ٨١] هذا محل الميثاق، يعني إذا جاءكم هذا الرسول المصدِّق لما معكم فإن ميثاقي عليكم ﴿لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ﴾ [آل عمران ٨١]، ﴿تُؤْمِنُنَّ بِهِ﴾ أي: تؤمنن بأنه حق، ﴿وَتَنْصُرُنَّهُ﴾ أي: تعينونه على نشر رسالته وعلى قتال أعدائه؛ لأن النصر هنا يشمل النصر بالعلم وبالسلاح.

﴿قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا﴾ [آل عمران ٨١] لما أخبر أنه أخذ عليهم العهد والميثاق قرَّرهم في هذا ﴿قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا﴾.

وقوله: ﴿أَأَقْرَرْتُمْ﴾ أي: اعترفتم والتزمتم بذلك. وقوله: ﴿أَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي﴾ أي: أخذتم العهد الثقيل؛ لأن الإصْر الذي جمعه (آصار) بمعنى الأشياء الثقيلة، فإصري أي: عهدي الثقيل.

﴿قَالُوا أَقْرَرْنَا﴾ فيها قراءة عندنا ﴿قَالَ …

Aal-i-Imraan 3:82Listen in Qur'an →
83

أَفَغَيْرَ دِينِ ٱللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُۥٓ أَسْلَمَ مَن فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ طَوْعًۭا وَكَرْهًۭا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ

So is it other than the religion of Allah they desire, while to Him have submitted [all] those within the heavens and earth, willingly or by compulsion, and to Him they will be returned?

ثم قال الله تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ﴾ [آل عمران ٨١] (إذْ) مفعول لفعل محذوف تقديره: (اذكر). ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ﴾ يعني اذكر يا محمد لمن أرسلناك إليهم، اذكر هذا العهد والميثاق. ﴿أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ﴾ والميثاق هو العهد، وسمي الميثاق عهدًا؛ لأن كلًّا من المتعاهِدين يتوثق به مع الآخر، كالوثاق الحبل الذي يشد به الإنسان.

وقوله: ﴿مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ﴾ يشمل الرسل؛ لأن كل رسول فهو نبيّ.

وقوله: ﴿لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ﴾ [آل عمران ٨١] فيها ثلاث قراءات: ﴿لَمَا آتَيْتُكُمْ﴾، ﴿لِمَا آتَيْتُكُمْ﴾ ، ﴿لَمَا آتَيْنَاكُمْ﴾ ، وعلى كل القراءات ففيها التفات، منين؟

* طالب: من الغيبة.

* الشيخ: من الغيبة إلى الحضور.

وقوله: ﴿لَمَا آتَيْتُكُمْ﴾ في اللام قراءتان: الكسر والثاني الفتح.

وقوله: ﴿آتَيْتُكُمْ﴾ يعني: أعطيتكم، والإيتاء هنا يراد به ما آتاه الله النبيين من أمور الشريعة، ولهذا قال: ﴿مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ﴾ الكتاب معروف كالتوراة والإنجيل، والحكمة: الحكم بين الناس وإصابة الصواب؛ لأن الحكم بين الناس وإصابة الصواب من تنزيل الأشياء منازلها، وهذا هو الحكمة.

﴿ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّه﴾ [آل عمران ٨١] يعني ما آتيتكم من الكتاب والحكمة إذا جاءكم رسول مصدق لما معكم فإنكم تؤمنون به وتنصرونه.

وقوله: ﴿مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ﴾ له معنيان:

المعنى الأول: أنه يصدق ما سبقه من الكتب، فيقول مثلًا: إن التوراة حق، والإنجيل حق، وما أشبه ذلك.

المعنى الثاني: أنه يقع مصداقًا لما سبقه من الكتب؛ لأن الكتب أخبرت به، فإذا جاء مطابقًا لما أخبرت به صار أيش؟ صار مصدقًا لها، فيكون على هذا الوجه يكون شهادة لهذا الكتاب بأنه حق، ويكون على الوجه الأول شهادة لأن الكتب السابقة حق، الفرق إذن بين المعنيين واضح. ﴿مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ﴾ قلنا: له معنيان:

أحدهما: أن النبي ﷺ شهد بصدق ما سبقه من الكتب.

والثاني: أن رسالته كانت أيش؟ مصداقًا لما أخبرت به الكتب السابقة؛ لأن الله تعالى يقول في النبي ﷺ: ﴿الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ [الأعراف ١٥٧] فإذا جاء على الوصف الذي جاءت به التوراة والإنجيل وقع مصداقًا لها؛ لأنها أخبرت بشيء فجاء هذا الشيء فيكون مصدّقًا، أرأيت لو أن أحدًا من الناس قال: إن فلانًا سيقدم اليوم بعد الظهر، فقدم، صار هذا الذي قدم مصدّقًا لما أخبر به، إذن لما قالت الرسل إن محمدًا رسول الله يُبعث على الوجه الذي ذكر الله يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، فجاء مطابقًا لما أخبرت به صار مصدِّقًا لها.

﴿مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ﴾ أي: للذي معكم، من أيش؟ من الكتب السابقة التي جاؤوا بها.

﴿لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ﴾ [آل عمران ٨١] هذا محل الميثاق، يعني إذا جاءكم هذا الرسول المصدِّق لما معكم فإن ميثاقي عليكم ﴿لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ﴾ [آل عمران ٨١]، ﴿تُؤْمِنُنَّ بِهِ﴾ أي: تؤمنن بأنه حق، ﴿وَتَنْصُرُنَّهُ﴾ أي: تعينونه على نشر رسالته وعلى قتال أعدائه؛ لأن النصر هنا يشمل النصر بالعلم وبالسلاح.

﴿قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا﴾ [آل عمران ٨١] لما أخبر أنه أخذ عليهم العهد والميثاق قرَّرهم في هذا ﴿قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا﴾.

وقوله: ﴿أَأَقْرَرْتُمْ﴾ أي: اعترفتم والتزمتم بذلك. وقوله: ﴿أَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي﴾ أي: أخذتم العهد الثقيل؛ لأن الإصْر الذي جمعه (آصار) بمعنى الأشياء الثقيلة، فإصري أي: عهدي الثقيل.

﴿قَالُوا أَقْرَرْنَا﴾ فيها قراءة عندنا ﴿قَالَ …

Aal-i-Imraan 3:83Listen in Qur'an →
84

قُلْ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَمَآ أُنزِلَ عَلَيْنَا وَمَآ أُنزِلَ عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ وَإِسْمَٰعِيلَ وَإِسْحَٰقَ وَيَعْقُوبَ وَٱلْأَسْبَاطِ وَمَآ أُوتِىَ مُوسَىٰ وَعِيسَىٰ وَٱلنَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍۢ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُۥ مُسْلِمُونَ

Say, "We have believed in Allah and in what was revealed to us and what was revealed to Abraham, Ishmael, Isaac, Jacob, and the Descendants, and in what was given to Moses and Jesus and to the prophets from their Lord. We make no distinction between any of them, and we are Muslims [submitting] to Him."

ثم قال الله تعالى: ﴿قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ﴾ ﴿قُلْ﴾ الخطاب للرسول ﷺ، ويجوز أن يكون المراد به كلَّ مَن يتأتى خطابه كما قلنا في درس الصباح: أنه إذا جاء الخطاب مفردًا ولم يوجد دليل أو قرينة على أنه خاص بالرسول فإن الأولى أن نحمله على أيش؟

* الطلبة: (...).

* الشيخ: على أن يكون لكل من يتأتى خطابه؛ قل أيها الإنسان، أو قل أيها النبي؛ فإن كان أيها الإنسان فإن قوله: ﴿آمَنَّا بِاللَّهِ﴾ جمعٌ موزَّعٌ على كل فرد، إن كان للرسول ﷺ ﴿قُلْ آمَنَّا﴾ فهو يقوله؛ لأنه إمام الأمة فيكون إيمانه إيمانًا لأمته يعني أمته؛ أي أن أمته تتبعه في الإيمان.

﴿قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ﴾ الإيمان هو الإقرار المستلزِم للقبول والإذعان؛ انتبه، الإيمان هو الإقرار أيش؟

* الطلبة: المستلزِم..

* الشيخ: المستلزم للقبول والإذعان؛ فمن قال: آمنت بالله وأقرَّ بالله عز وجل ولكن لم يقبل شريعته، أو قَبِلها ولكن لم يُذعن؛ فليس بمؤمن.

* * *

* طالب: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، ﴿قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَالنَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (٨٤) وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [آل عمران ٨٤، ٨٥].

* الشيخ: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، قال الله تعالى: ﴿قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ﴾ الخطاب في هذه الآية للنبي ﷺ، والخطاب للنبي ﷺ خطاب له وللأمة ما لم يَقُمْ دليل على أنه خاص به؛ والمتأمل (...) الموجه للرسول ﷺ يتبين له أنه على ثلاثة أقسام؛ قسم دلَّ الدليل على أنه خاص به، وقسم دل الدليل على أنه له وللأمة، وقسم ليس فيه دليل.

أما ما دلَّ الدليل على أنه خاص به فهو له يختص به؛ مثل قوله تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنْزِيلًا﴾ [الإنسان ٢٣]، ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ﴾ [الشرح ١].

وأما ما دلَّ الدليل على العموم فهو على العموم؛ مثل قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ﴾ إلى آخره [الطلاق: ١]. وما سوى ذلك فإنه يكون عامًّا له وللأمة، لكن وُجِّهَ الخطاب إليه باعتباره الإمامَ لأمته عليه الصلاة والسلام، والخطاب الموجه للإمام موجه له ولمن كان مؤتَمًّا به؛ ولهذا لو وجه الضابط أمرًا إلى القائد لكان هذا الأمر للقائد ولمن كان تَبَعًا له؛ فهنا يقول الله عز وجل: ﴿قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ﴾ فالخطاب للرسول ﷺ والمراد هو وأمته، وبيان ذلك؛ أي بيان أن هذا هو المراد قوله تعالى في سورة البقرة: ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا﴾ [البقرة ١٣٦] فقال: ﴿قُولُوا آمَنَّا﴾ قل آمنا بالله، والإيمان بالله يتضمن أمورًا:

الأمر الأول: الإيمان بوجوده.

والثاني: الإيمان بربوبيته.

والثالث: الإيمان بألوهيته.

والرابع: الإيمان بأسمائه وصفاته.

لكن الثلاثة الأخيرة لا بد من توحيده بذلك؛ أي توحيده بالربوبية، بالألوهية، بالأسماء والصفات؛ أما الوجود فهو شامل له ولغيره وإن كان وجود الخالق يختلف عن وجود المخلوق؛ فمن لم يؤمن بوجود الله فهو ليس بمؤمن، ومن آمن بوجوده ولم يؤمن بربوبيته على وجه عام شامل فهو لم يؤمن بالله، ومن آمن بالله وربوبيته ولكن لم يؤمن بألوهيته فليس بمؤمن، ومن آمن بذلك كله ولم يؤمن بأسمائه وصفاته فليس بمؤمن؛ لكن الأخير فيه تفصيل، قد يخرج من الإيمان بالكلية وقد لا يخرج.

﴿قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا﴾ وهو القرآن الكريم والسنة …

Aal-i-Imraan 3:84Listen in Qur'an →
85

وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ ٱلْإِسْلَٰمِ دِينًۭا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِى ٱلْءَاخِرَةِ مِنَ ٱلْخَٰسِرِينَ

And whoever desires other than Islam as religion - never will it be accepted from him, and he, in the Hereafter, will be among the losers.

ثم قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا﴾؛ (مَن) شرطية، وما أقربنا مِن (مَن) الشرطية، لكن ﴿يَبْتَغِ﴾ خرجت عمَّا يظهر من الإعراب؛ لأنها لم تجزم بالسكون، ﴿يَبْتَغِ﴾ اللي عندي مكسورة، مجزومة بأيش؟

* الطلبة: بحذف الياء.

* الشيخ: بحذف حرف العلة الياء، بحذف الياء؛ لأن أصلها: يبتغي؛ وقوله: ﴿مَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا﴾؛ ﴿غَيْرَ﴾: مفعول ﴿يَبْتَغِ﴾ و﴿دِينًا﴾: يصح أن تكون مفعولًا ثانيًا؛ أي: مَن يطلبه دينًا، وأن تكون تمييزا لـ(غير) المبهمة؛ لأن غير مبهم اسم مبهم؛ طيب على كل حال ﴿يَبْتَغِ﴾ بمعنى يطلب. وقوله: ﴿غَيْرَ الْإِسْلَامِ﴾ المراد بالإسلام هنا الإسلام الخاص وهو الذي جاء به محمد ﷺ، وإن كان الإسلام في الأصل يطلق على الاستسلام لله في كل زمان ومكان كما تعرفون ما ذكر الله عن الأنبياء السابقين أنهم يطلقون الإسلام؛ ﴿قَالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [النمل ٤٤]. والآيات في هذا كثيرة أن الرسل وأتباعهم مسلمون، لكن هذا الإسلام العام؛ أما بعد بعثة الرسول عليه الصلاة والسلام فكل ما يسمى إسلامًا فهو ما جاء به الرسول ﷺ فقط؛ إذن ﴿غَيْرَ الْإِسْلَامِ﴾ أي أيش؟ غير شريعة محمد ﷺ؛ لأننا نقول: المراد بالإسلام هنا أيش؟

* الطلبة: الإسلام الخاص..

* الشيخ: الإسلام الخاص الذي هو شريعة محمد ﷺ. ﴿دِينًا﴾؛ أي: عملا يَدين به لله ويرجو أن يُدان به بالثواب من عند الله؛ لأن الدين يطلق على العمل وعلى الجزاء؛ ففي قوله تعالى: ﴿لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ﴾ [الكافرون ٦] المراد به العمل، وفي قوله: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ (١٧) ثُمَّ مَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ﴾ [الانفطار ١٧، ١٨]..

* الطلبة: الجزاء..

* الشيخ: الجزاء؛ وفي قوله هنا: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا﴾ المراد به؟

* الطلبة: عملًا..

* الشيخ: العمل، طيب، لكن الدين لا يكون إلا في عمل يرجو الإنسان ثوابه، يعني يرجو أن يدان به؛ ولهذا يقال: «كَمَا تَدِينُ تُدَانُ»أخرجه معمر في الجامع (٢٠٢٦٢)، والبيهقي في الزهد الكبير (٧١٠) من حديث أبي قلابة.. وقوله: ﴿فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ﴾؛ الفاء نقول في إعرابها حسب ما مر علينا في الليلة الماضية أيش؟ رابطة للجواب، أليس كذلك؟

* الطلبة: بلى.

* الشيخ:

............................ ∗∗∗ وَبِمَــــا وَقَــــدْ وَبِلَــــــــنْوَبالتَّنْفِيــــــــــــسِ

هذه لن؛ الفاء رابطة للجواب، ﴿فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ﴾ فلن يقبل؛ أي: ذلك الدين، وقوله: ﴿فَلَنْ يُقْبَلَ﴾ لم يقل: فلن يَقبل الله، قال: ﴿فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ﴾؛ ليعم الرفض والرد من الله عز وجل ومن الرسول ومن المسلمين؛ ولهذا لا يجوز للمسلمين أن يُقِرُّوا أحدًا على دين خلاف شريعة الرسول عليه الصلاة والسلام، لا يجوز لهم ذلك ﴿لَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ﴾؛ وقوله: ﴿فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ﴾ المراد بالقبول هنا قبول التمام ولَّا قبول الصحة؟

* الطلبة: الصحة..

* الشيخ: قبول الصحة، ودليل ذلك قوله ﷺ فيما أخرجه الشيخان عن عائشة رضي الله عنها أن النبي ﷺ قال: «مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ»متفق عليه؛ أخرجه البخاري (٢٦٩٧)، ومسلم (١٧١٨ / ١٨) واللفظ له، من حديث عائشة. مردود؛ فمن دان بغير الإسلام سواء في الأصل أو في الفرع فإن دينه هذا مردود ومرفوض ﴿فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ﴾. وهل يُعطى ثوابًا في الآخرة على عمله؟

لا؛ ولهذا قال: ﴿وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ وهذه –والله- هي الخسارة العظيمة؛ أن يعيش الإنسان في الدنيا ما شاء الله أن يعيش ثم لا يكتسب ما ينفعه في الآخرة، إذا قَدِمَ على ربه لم يجد شيئًا، كما قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ﴾ [النور ٣٩] تعرفون السراب بالقيعة؟ …

Aal-i-Imraan 3:85Listen in Qur'an →
86

كَيْفَ يَهْدِى ٱللَّهُ قَوْمًۭا كَفَرُوا۟ بَعْدَ إِيمَٰنِهِمْ وَشَهِدُوٓا۟ أَنَّ ٱلرَّسُولَ حَقٌّۭ وَجَآءَهُمُ ٱلْبَيِّنَٰتُ ۚ وَٱللَّهُ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلظَّٰلِمِينَ

How shall Allah guide a people who disbelieved after their belief and had witnessed that the Messenger is true and clear signs had come to them? And Allah does not guide the wrongdoing people.

ثم قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا﴾؛ (مَن) شرطية، وما أقربنا مِن (مَن) الشرطية، لكن ﴿يَبْتَغِ﴾ خرجت عمَّا يظهر من الإعراب؛ لأنها لم تجزم بالسكون، ﴿يَبْتَغِ﴾ اللي عندي مكسورة، مجزومة بأيش؟

* الطلبة: بحذف الياء.

* الشيخ: بحذف حرف العلة الياء، بحذف الياء؛ لأن أصلها: يبتغي؛ وقوله: ﴿مَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا﴾؛ ﴿غَيْرَ﴾: مفعول ﴿يَبْتَغِ﴾ و﴿دِينًا﴾: يصح أن تكون مفعولًا ثانيًا؛ أي: مَن يطلبه دينًا، وأن تكون تمييزا لـ(غير) المبهمة؛ لأن غير مبهم اسم مبهم؛ طيب على كل حال ﴿يَبْتَغِ﴾ بمعنى يطلب. وقوله: ﴿غَيْرَ الْإِسْلَامِ﴾ المراد بالإسلام هنا الإسلام الخاص وهو الذي جاء به محمد ﷺ، وإن كان الإسلام في الأصل يطلق على الاستسلام لله في كل زمان ومكان كما تعرفون ما ذكر الله عن الأنبياء السابقين أنهم يطلقون الإسلام؛ ﴿قَالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [النمل ٤٤]. والآيات في هذا كثيرة أن الرسل وأتباعهم مسلمون، لكن هذا الإسلام العام؛ أما بعد بعثة الرسول عليه الصلاة والسلام فكل ما يسمى إسلامًا فهو ما جاء به الرسول ﷺ فقط؛ إذن ﴿غَيْرَ الْإِسْلَامِ﴾ أي أيش؟ غير شريعة محمد ﷺ؛ لأننا نقول: المراد بالإسلام هنا أيش؟

* الطلبة: الإسلام الخاص..

* الشيخ: الإسلام الخاص الذي هو شريعة محمد ﷺ. ﴿دِينًا﴾؛ أي: عملا يَدين به لله ويرجو أن يُدان به بالثواب من عند الله؛ لأن الدين يطلق على العمل وعلى الجزاء؛ ففي قوله تعالى: ﴿لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ﴾ [الكافرون ٦] المراد به العمل، وفي قوله: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ (١٧) ثُمَّ مَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ﴾ [الانفطار ١٧، ١٨]..

* الطلبة: الجزاء..

* الشيخ: الجزاء؛ وفي قوله هنا: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا﴾ المراد به؟

* الطلبة: عملًا..

* الشيخ: العمل، طيب، لكن الدين لا يكون إلا في عمل يرجو الإنسان ثوابه، يعني يرجو أن يدان به؛ ولهذا يقال: «كَمَا تَدِينُ تُدَانُ»أخرجه معمر في الجامع (٢٠٢٦٢)، والبيهقي في الزهد الكبير (٧١٠) من حديث أبي قلابة.. وقوله: ﴿فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ﴾؛ الفاء نقول في إعرابها حسب ما مر علينا في الليلة الماضية أيش؟ رابطة للجواب، أليس كذلك؟

* الطلبة: بلى.

* الشيخ:

............................ ∗∗∗ وَبِمَــــا وَقَــــدْ وَبِلَــــــــنْوَبالتَّنْفِيــــــــــــسِ

هذه لن؛ الفاء رابطة للجواب، ﴿فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ﴾ فلن يقبل؛ أي: ذلك الدين، وقوله: ﴿فَلَنْ يُقْبَلَ﴾ لم يقل: فلن يَقبل الله، قال: ﴿فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ﴾؛ ليعم الرفض والرد من الله عز وجل ومن الرسول ومن المسلمين؛ ولهذا لا يجوز للمسلمين أن يُقِرُّوا أحدًا على دين خلاف شريعة الرسول عليه الصلاة والسلام، لا يجوز لهم ذلك ﴿لَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ﴾؛ وقوله: ﴿فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ﴾ المراد بالقبول هنا قبول التمام ولَّا قبول الصحة؟

* الطلبة: الصحة..

* الشيخ: قبول الصحة، ودليل ذلك قوله ﷺ فيما أخرجه الشيخان عن عائشة رضي الله عنها أن النبي ﷺ قال: «مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ»متفق عليه؛ أخرجه البخاري (٢٦٩٧)، ومسلم (١٧١٨ / ١٨) واللفظ له، من حديث عائشة. مردود؛ فمن دان بغير الإسلام سواء في الأصل أو في الفرع فإن دينه هذا مردود ومرفوض ﴿فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ﴾. وهل يُعطى ثوابًا في الآخرة على عمله؟

لا؛ ولهذا قال: ﴿وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ وهذه –والله- هي الخسارة العظيمة؛ أن يعيش الإنسان في الدنيا ما شاء الله أن يعيش ثم لا يكتسب ما ينفعه في الآخرة، إذا قَدِمَ على ربه لم يجد شيئًا، كما قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ﴾ [النور ٣٩] تعرفون السراب بالقيعة؟ …

Aal-i-Imraan 3:86Listen in Qur'an →
87

أُو۟لَٰٓئِكَ جَزَآؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ ٱللَّهِ وَٱلْمَلَٰٓئِكَةِ وَٱلنَّاسِ أَجْمَعِينَ

Those - their recompense will be that upon them is the curse of Allah and the angels and the people, all together,

ثم قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا﴾؛ (مَن) شرطية، وما أقربنا مِن (مَن) الشرطية، لكن ﴿يَبْتَغِ﴾ خرجت عمَّا يظهر من الإعراب؛ لأنها لم تجزم بالسكون، ﴿يَبْتَغِ﴾ اللي عندي مكسورة، مجزومة بأيش؟

* الطلبة: بحذف الياء.

* الشيخ: بحذف حرف العلة الياء، بحذف الياء؛ لأن أصلها: يبتغي؛ وقوله: ﴿مَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا﴾؛ ﴿غَيْرَ﴾: مفعول ﴿يَبْتَغِ﴾ و﴿دِينًا﴾: يصح أن تكون مفعولًا ثانيًا؛ أي: مَن يطلبه دينًا، وأن تكون تمييزا لـ(غير) المبهمة؛ لأن غير مبهم اسم مبهم؛ طيب على كل حال ﴿يَبْتَغِ﴾ بمعنى يطلب. وقوله: ﴿غَيْرَ الْإِسْلَامِ﴾ المراد بالإسلام هنا الإسلام الخاص وهو الذي جاء به محمد ﷺ، وإن كان الإسلام في الأصل يطلق على الاستسلام لله في كل زمان ومكان كما تعرفون ما ذكر الله عن الأنبياء السابقين أنهم يطلقون الإسلام؛ ﴿قَالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [النمل ٤٤]. والآيات في هذا كثيرة أن الرسل وأتباعهم مسلمون، لكن هذا الإسلام العام؛ أما بعد بعثة الرسول عليه الصلاة والسلام فكل ما يسمى إسلامًا فهو ما جاء به الرسول ﷺ فقط؛ إذن ﴿غَيْرَ الْإِسْلَامِ﴾ أي أيش؟ غير شريعة محمد ﷺ؛ لأننا نقول: المراد بالإسلام هنا أيش؟

* الطلبة: الإسلام الخاص..

* الشيخ: الإسلام الخاص الذي هو شريعة محمد ﷺ. ﴿دِينًا﴾؛ أي: عملا يَدين به لله ويرجو أن يُدان به بالثواب من عند الله؛ لأن الدين يطلق على العمل وعلى الجزاء؛ ففي قوله تعالى: ﴿لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ﴾ [الكافرون ٦] المراد به العمل، وفي قوله: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ (١٧) ثُمَّ مَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ﴾ [الانفطار ١٧، ١٨]..

* الطلبة: الجزاء..

* الشيخ: الجزاء؛ وفي قوله هنا: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا﴾ المراد به؟

* الطلبة: عملًا..

* الشيخ: العمل، طيب، لكن الدين لا يكون إلا في عمل يرجو الإنسان ثوابه، يعني يرجو أن يدان به؛ ولهذا يقال: «كَمَا تَدِينُ تُدَانُ»أخرجه معمر في الجامع (٢٠٢٦٢)، والبيهقي في الزهد الكبير (٧١٠) من حديث أبي قلابة.. وقوله: ﴿فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ﴾؛ الفاء نقول في إعرابها حسب ما مر علينا في الليلة الماضية أيش؟ رابطة للجواب، أليس كذلك؟

* الطلبة: بلى.

* الشيخ:

............................ ∗∗∗ وَبِمَــــا وَقَــــدْ وَبِلَــــــــنْوَبالتَّنْفِيــــــــــــسِ

هذه لن؛ الفاء رابطة للجواب، ﴿فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ﴾ فلن يقبل؛ أي: ذلك الدين، وقوله: ﴿فَلَنْ يُقْبَلَ﴾ لم يقل: فلن يَقبل الله، قال: ﴿فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ﴾؛ ليعم الرفض والرد من الله عز وجل ومن الرسول ومن المسلمين؛ ولهذا لا يجوز للمسلمين أن يُقِرُّوا أحدًا على دين خلاف شريعة الرسول عليه الصلاة والسلام، لا يجوز لهم ذلك ﴿لَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ﴾؛ وقوله: ﴿فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ﴾ المراد بالقبول هنا قبول التمام ولَّا قبول الصحة؟

* الطلبة: الصحة..

* الشيخ: قبول الصحة، ودليل ذلك قوله ﷺ فيما أخرجه الشيخان عن عائشة رضي الله عنها أن النبي ﷺ قال: «مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ»متفق عليه؛ أخرجه البخاري (٢٦٩٧)، ومسلم (١٧١٨ / ١٨) واللفظ له، من حديث عائشة. مردود؛ فمن دان بغير الإسلام سواء في الأصل أو في الفرع فإن دينه هذا مردود ومرفوض ﴿فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ﴾. وهل يُعطى ثوابًا في الآخرة على عمله؟

لا؛ ولهذا قال: ﴿وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ وهذه –والله- هي الخسارة العظيمة؛ أن يعيش الإنسان في الدنيا ما شاء الله أن يعيش ثم لا يكتسب ما ينفعه في الآخرة، إذا قَدِمَ على ربه لم يجد شيئًا، كما قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ﴾ [النور ٣٩] تعرفون السراب بالقيعة؟ …

Aal-i-Imraan 3:87Listen in Qur'an →
88

خَٰلِدِينَ فِيهَا لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ ٱلْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنظَرُونَ

Abiding eternally therein. The punishment will not be lightened for them, nor will they be reprieved.

ثم قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا﴾؛ (مَن) شرطية، وما أقربنا مِن (مَن) الشرطية، لكن ﴿يَبْتَغِ﴾ خرجت عمَّا يظهر من الإعراب؛ لأنها لم تجزم بالسكون، ﴿يَبْتَغِ﴾ اللي عندي مكسورة، مجزومة بأيش؟

* الطلبة: بحذف الياء.

* الشيخ: بحذف حرف العلة الياء، بحذف الياء؛ لأن أصلها: يبتغي؛ وقوله: ﴿مَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا﴾؛ ﴿غَيْرَ﴾: مفعول ﴿يَبْتَغِ﴾ و﴿دِينًا﴾: يصح أن تكون مفعولًا ثانيًا؛ أي: مَن يطلبه دينًا، وأن تكون تمييزا لـ(غير) المبهمة؛ لأن غير مبهم اسم مبهم؛ طيب على كل حال ﴿يَبْتَغِ﴾ بمعنى يطلب. وقوله: ﴿غَيْرَ الْإِسْلَامِ﴾ المراد بالإسلام هنا الإسلام الخاص وهو الذي جاء به محمد ﷺ، وإن كان الإسلام في الأصل يطلق على الاستسلام لله في كل زمان ومكان كما تعرفون ما ذكر الله عن الأنبياء السابقين أنهم يطلقون الإسلام؛ ﴿قَالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [النمل ٤٤]. والآيات في هذا كثيرة أن الرسل وأتباعهم مسلمون، لكن هذا الإسلام العام؛ أما بعد بعثة الرسول عليه الصلاة والسلام فكل ما يسمى إسلامًا فهو ما جاء به الرسول ﷺ فقط؛ إذن ﴿غَيْرَ الْإِسْلَامِ﴾ أي أيش؟ غير شريعة محمد ﷺ؛ لأننا نقول: المراد بالإسلام هنا أيش؟

* الطلبة: الإسلام الخاص..

* الشيخ: الإسلام الخاص الذي هو شريعة محمد ﷺ. ﴿دِينًا﴾؛ أي: عملا يَدين به لله ويرجو أن يُدان به بالثواب من عند الله؛ لأن الدين يطلق على العمل وعلى الجزاء؛ ففي قوله تعالى: ﴿لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ﴾ [الكافرون ٦] المراد به العمل، وفي قوله: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ (١٧) ثُمَّ مَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ﴾ [الانفطار ١٧، ١٨]..

* الطلبة: الجزاء..

* الشيخ: الجزاء؛ وفي قوله هنا: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا﴾ المراد به؟

* الطلبة: عملًا..

* الشيخ: العمل، طيب، لكن الدين لا يكون إلا في عمل يرجو الإنسان ثوابه، يعني يرجو أن يدان به؛ ولهذا يقال: «كَمَا تَدِينُ تُدَانُ»أخرجه معمر في الجامع (٢٠٢٦٢)، والبيهقي في الزهد الكبير (٧١٠) من حديث أبي قلابة.. وقوله: ﴿فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ﴾؛ الفاء نقول في إعرابها حسب ما مر علينا في الليلة الماضية أيش؟ رابطة للجواب، أليس كذلك؟

* الطلبة: بلى.

* الشيخ:

............................ ∗∗∗ وَبِمَــــا وَقَــــدْ وَبِلَــــــــنْوَبالتَّنْفِيــــــــــــسِ

هذه لن؛ الفاء رابطة للجواب، ﴿فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ﴾ فلن يقبل؛ أي: ذلك الدين، وقوله: ﴿فَلَنْ يُقْبَلَ﴾ لم يقل: فلن يَقبل الله، قال: ﴿فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ﴾؛ ليعم الرفض والرد من الله عز وجل ومن الرسول ومن المسلمين؛ ولهذا لا يجوز للمسلمين أن يُقِرُّوا أحدًا على دين خلاف شريعة الرسول عليه الصلاة والسلام، لا يجوز لهم ذلك ﴿لَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ﴾؛ وقوله: ﴿فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ﴾ المراد بالقبول هنا قبول التمام ولَّا قبول الصحة؟

* الطلبة: الصحة..

* الشيخ: قبول الصحة، ودليل ذلك قوله ﷺ فيما أخرجه الشيخان عن عائشة رضي الله عنها أن النبي ﷺ قال: «مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ»متفق عليه؛ أخرجه البخاري (٢٦٩٧)، ومسلم (١٧١٨ / ١٨) واللفظ له، من حديث عائشة. مردود؛ فمن دان بغير الإسلام سواء في الأصل أو في الفرع فإن دينه هذا مردود ومرفوض ﴿فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ﴾. وهل يُعطى ثوابًا في الآخرة على عمله؟

لا؛ ولهذا قال: ﴿وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ وهذه –والله- هي الخسارة العظيمة؛ أن يعيش الإنسان في الدنيا ما شاء الله أن يعيش ثم لا يكتسب ما ينفعه في الآخرة، إذا قَدِمَ على ربه لم يجد شيئًا، كما قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ﴾ [النور ٣٩] تعرفون السراب بالقيعة؟ …

Aal-i-Imraan 3:88Listen in Qur'an →
89

إِلَّا ٱلَّذِينَ تَابُوا۟ مِنۢ بَعْدِ ذَٰلِكَ وَأَصْلَحُوا۟ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌۭ رَّحِيمٌ

Except for those who repent after that and correct themselves. For indeed, Allah is Forgiving and Merciful.

ثم قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا﴾؛ (مَن) شرطية، وما أقربنا مِن (مَن) الشرطية، لكن ﴿يَبْتَغِ﴾ خرجت عمَّا يظهر من الإعراب؛ لأنها لم تجزم بالسكون، ﴿يَبْتَغِ﴾ اللي عندي مكسورة، مجزومة بأيش؟

* الطلبة: بحذف الياء.

* الشيخ: بحذف حرف العلة الياء، بحذف الياء؛ لأن أصلها: يبتغي؛ وقوله: ﴿مَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا﴾؛ ﴿غَيْرَ﴾: مفعول ﴿يَبْتَغِ﴾ و﴿دِينًا﴾: يصح أن تكون مفعولًا ثانيًا؛ أي: مَن يطلبه دينًا، وأن تكون تمييزا لـ(غير) المبهمة؛ لأن غير مبهم اسم مبهم؛ طيب على كل حال ﴿يَبْتَغِ﴾ بمعنى يطلب. وقوله: ﴿غَيْرَ الْإِسْلَامِ﴾ المراد بالإسلام هنا الإسلام الخاص وهو الذي جاء به محمد ﷺ، وإن كان الإسلام في الأصل يطلق على الاستسلام لله في كل زمان ومكان كما تعرفون ما ذكر الله عن الأنبياء السابقين أنهم يطلقون الإسلام؛ ﴿قَالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [النمل ٤٤]. والآيات في هذا كثيرة أن الرسل وأتباعهم مسلمون، لكن هذا الإسلام العام؛ أما بعد بعثة الرسول عليه الصلاة والسلام فكل ما يسمى إسلامًا فهو ما جاء به الرسول ﷺ فقط؛ إذن ﴿غَيْرَ الْإِسْلَامِ﴾ أي أيش؟ غير شريعة محمد ﷺ؛ لأننا نقول: المراد بالإسلام هنا أيش؟

* الطلبة: الإسلام الخاص..

* الشيخ: الإسلام الخاص الذي هو شريعة محمد ﷺ. ﴿دِينًا﴾؛ أي: عملا يَدين به لله ويرجو أن يُدان به بالثواب من عند الله؛ لأن الدين يطلق على العمل وعلى الجزاء؛ ففي قوله تعالى: ﴿لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ﴾ [الكافرون ٦] المراد به العمل، وفي قوله: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ (١٧) ثُمَّ مَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ﴾ [الانفطار ١٧، ١٨]..

* الطلبة: الجزاء..

* الشيخ: الجزاء؛ وفي قوله هنا: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا﴾ المراد به؟

* الطلبة: عملًا..

* الشيخ: العمل، طيب، لكن الدين لا يكون إلا في عمل يرجو الإنسان ثوابه، يعني يرجو أن يدان به؛ ولهذا يقال: «كَمَا تَدِينُ تُدَانُ»أخرجه معمر في الجامع (٢٠٢٦٢)، والبيهقي في الزهد الكبير (٧١٠) من حديث أبي قلابة.. وقوله: ﴿فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ﴾؛ الفاء نقول في إعرابها حسب ما مر علينا في الليلة الماضية أيش؟ رابطة للجواب، أليس كذلك؟

* الطلبة: بلى.

* الشيخ:

............................ ∗∗∗ وَبِمَــــا وَقَــــدْ وَبِلَــــــــنْوَبالتَّنْفِيــــــــــــسِ

هذه لن؛ الفاء رابطة للجواب، ﴿فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ﴾ فلن يقبل؛ أي: ذلك الدين، وقوله: ﴿فَلَنْ يُقْبَلَ﴾ لم يقل: فلن يَقبل الله، قال: ﴿فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ﴾؛ ليعم الرفض والرد من الله عز وجل ومن الرسول ومن المسلمين؛ ولهذا لا يجوز للمسلمين أن يُقِرُّوا أحدًا على دين خلاف شريعة الرسول عليه الصلاة والسلام، لا يجوز لهم ذلك ﴿لَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ﴾؛ وقوله: ﴿فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ﴾ المراد بالقبول هنا قبول التمام ولَّا قبول الصحة؟

* الطلبة: الصحة..

* الشيخ: قبول الصحة، ودليل ذلك قوله ﷺ فيما أخرجه الشيخان عن عائشة رضي الله عنها أن النبي ﷺ قال: «مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ»متفق عليه؛ أخرجه البخاري (٢٦٩٧)، ومسلم (١٧١٨ / ١٨) واللفظ له، من حديث عائشة. مردود؛ فمن دان بغير الإسلام سواء في الأصل أو في الفرع فإن دينه هذا مردود ومرفوض ﴿فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ﴾. وهل يُعطى ثوابًا في الآخرة على عمله؟

لا؛ ولهذا قال: ﴿وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ وهذه –والله- هي الخسارة العظيمة؛ أن يعيش الإنسان في الدنيا ما شاء الله أن يعيش ثم لا يكتسب ما ينفعه في الآخرة، إذا قَدِمَ على ربه لم يجد شيئًا، كما قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ﴾ [النور ٣٩] تعرفون السراب بالقيعة؟ …

Aal-i-Imraan 3:89Listen in Qur'an →
90

إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ بَعْدَ إِيمَٰنِهِمْ ثُمَّ ٱزْدَادُوا۟ كُفْرًۭا لَّن تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلضَّآلُّونَ

Indeed, those who reject the message after their belief and then increase in disbelief - never will their [claimed] repentance be accepted, and they are the ones astray.

Explained together with ayah 89

Aal-i-Imraan 3:90Listen in Qur'an →

Commentary: Tafsir Ibn 'Uthaymin by Muhammad ibn Salih al-'Uthaymin. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.