Muslim99Muslim99
← Tafsir library

3. Aal-i-Imraan

The Family of Imraan · Medinan · 200 ayahs

سُورَةُ آلِ عِمۡرَانَ

Reading Anwar al-Tanzil by Al-Baydawi

Ayahs 81–90 of 200

81

وَإِذْ أَخَذَ ٱللَّهُ مِيثَٰقَ ٱلنَّبِيِّۦنَ لَمَآ ءَاتَيْتُكُم مِّن كِتَٰبٍۢ وَحِكْمَةٍۢ ثُمَّ جَآءَكُمْ رَسُولٌۭ مُّصَدِّقٌۭ لِّمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِۦ وَلَتَنصُرُنَّهُۥ ۚ قَالَ ءَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَىٰ ذَٰلِكُمْ إِصْرِى ۖ قَالُوٓا۟ أَقْرَرْنَا ۚ قَالَ فَٱشْهَدُوا۟ وَأَنَا۠ مَعَكُم مِّنَ ٱلشَّٰهِدِينَ

And [recall, O People of the Scripture], when Allah took the covenant of the prophets, [saying], "Whatever I give you of the Scripture and wisdom and then there comes to you a messenger confirming what is with you, you [must] believe in him and support him." [Allah] said, "Have you acknowledged and taken upon that My commitment?" They said, "We have acknowledged it." He said, "Then bear witness, and I am with you among the witnesses."

﴿وَإذْ أخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكم مِن كِتابٍ وحِكْمَةٍ ثُمَّ جاءَكم رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكم لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ ولَتَنْصُرُنَّهُ﴾ قِيلَ إنَّهُ عَلى ظاهِرِهِ، وإذا كانَ هَذا حُكْمَ الأنْبِياءِ كانَ الأُمَمُ بِهِ أوْلى. وقِيلَ مَعْناهُ أنَّهُ تَعالى أخَذَ المِيثاقَ مِنَ النَّبِيِّينَ وأُمَمِهِمْ واسْتَغْنى بِذِكْرِهِمْ عَنْ ذِكْرِ الأُمَمِ. وقِيلَ إضافَةُ المِيثاقِ إلى النَّبِيِّينَ إضافَتُهُ إلى الفاعِلِ، والمَعْنى وإذْ أخَذَ اللَّهُ المِيثاقَ الَّذِي وثَّقَهُ الأنْبِياءُ عَلى أُمَمِهِمْ. وقِيلَ المُرادُ أوْلادُ النَّبِيِّينَ عَلى حَذْفِ المُضافِ، وهم بَنُو إسْرائِيلَ، أوْ سَمّاهم نَبِيِّينَ تَهَكُّمًا لِأنَّهم كانُوا يَقُولُونَ نَحْنُ أوْلى بِالنُّبُوَّةِ مِن مُحَمَّدٍ لِأنّا أهْلُ الكِتابِ والنَّبِيُّونَ كانُوا مِنّا، واللّامُ في لَما مُوَطِّئَةٌ لِلْقَسَمِ لِأنَّ أخْذَ المِيثاقِ بِمَعْنى الِاسْتِحْلافِ، وما تَحْتَمِلُ الشَّرْطِيَّةَ ولَتُؤْمِنُنَّ سادٌّ مَسَدَّ جَوابِ القَسَمِ والشَّرْطِ وتَحْتَمِلُ الخَبَرِيَّةَ. وقَرَأ حَمْزَةُ «لِما» بِالكَسْرِ عَلى أنَّ ما مَصْدَرِيَّةٌ أيْ لِأجْلِ إيتائِي إيّاكم بَعْضَ الكِتابِ، ثُمَّ مَجِيءُ رَسُولٍ مُصَدِّقٍ لَهُ أخَذَ اللَّهُ المِيثاقَ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ ولَتَنْصُرُنَّهُ، أوْ مَوْصُولَةٌ والمَعْنى أخَذَهُ لِلَّذِي آتَيْتُكُمُوهُ وجاءَكم رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لَهُ. وقُرِئَ «لَمّا» بِمَعْنى حِينَ آتَيْتُكُمْ، أوْ لَمِن أجْلِ ما آتَيْتُكم عَلى أنَّ أصْلَهُ لَمِن ما بِالإدْغامِ فَحَذَفَ إحْدى المِيماتِ الثَّلاثِ اسْتِثْقالًا. وقَرَأ نافِعٌ «آتَيْناكُمْ» بِالنُّونِ والألِفِ جَمِيعًا. ﴿قالَ أأقْرَرْتُمْ وأخَذْتُمْ عَلى ذَلِكم إصْرِي﴾ أيْ عَهْدِي، سُمِّيَ بِهِ لِأنَّهُ يُؤْصَرُ أيْ يُشَدُّ. وقُرِئَ بِالضَّمِّ وهو إمّا لُغَةٌ فِيهِ كَعِبَرٍ وعَبْرٍ أوْ جَمْعُ إصارٍ وهو ما يُشَدُّ بِهِ. ﴿قالُوا أقْرَرْنا قالَ فاشْهَدُوا﴾ أيْ فَلْيَشْهَدْ بَعْضُكم عَلى بَعْضٍ بِالإقْرارِ. وقِيلَ الخِطابُ فِيهِ لِلْمَلائِكَةِ. ﴿وَأنا مَعَكم مِنَ الشّاهِدِينَ﴾ وأنا أيْضًا عَلى إقْرارِكم وتَشاهُدِكم شاهِدٌ، وهو تَوْكِيدٌ وتَحْذِيرٌ عَظِيمٌ.

Aal-i-Imraan 3:81Listen in Qur'an →
82

فَمَن تَوَلَّىٰ بَعْدَ ذَٰلِكَ فَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلْفَٰسِقُونَ

And whoever turned away after that - they were the defiantly disobedient.

﴿فَمَن تَوَلّى بَعْدَ ذَلِكَ﴾ بَعْدَ المِيثاقِ والتَّوْكِيدِ بِالإقْرارِ والشَّهادَةِ. ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الفاسِقُونَ﴾ المُتَمَرِّدُونَ مِنَ الكَفَرَةِ.

﴿أفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ﴾ عُطِفَ عَلى الجُمْلَةِ المُتَقَدِّمَةِ والهَمْزَةُ مُتَوَسِّطَةٌ بَيْنَهُما لِلْإنْكارِ، أوْ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ أتَتَوَلُّونَ فَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ تَبْغُونَ، وتَقْدِيمُ المَفْعُولِ لِأنَّهُ المَقْصُودُ بِالإنْكارِ والفِعْلُ بِلَفْظِ الغَيْبَةِ عِنْدَ أبِي عَمْرٍو وعاصِمٍ في رِوايَةِ حَفْصٍ ويَعْقُوبَ، وبِالتّاءِ عِنْدَ الباقِينَ عَلى تَقْدِيرِ وقُلْ لَهُ. ﴿وَلَهُ أسْلَمَ مَن في السَّماواتِ والأرْضِ طَوْعًا وكَرْهًا﴾ أيْ طائِعِينَ بِالنَّظَرِ واتِّباعِ الحُجَّةِ، وكارِهِينَ بِالسَّيْفِ ومُعايِنَةِ ما يُلْجِئُ إلى الإسْلامِ كَنَتْقِ الجَبَلِ وإدْراكِ الغَرَقِ، والإشْرافِ عَلى المَوْتِ. أوْ مُخْتارِينَ كالمَلائِكَةِ والمُؤْمِنِينَ ومُسَخَّرِينَ كالكَفَرَةِ فَإنَّهم لا يَقْدِرُونَ أنْ يَمْتَنِعُوا عَمّا قَضى عَلَيْهِمْ ﴿وَإلَيْهِ يُرْجَعُونَ﴾ وقُرِئَ بِالياءِ عَلى أنَّ الضَّمِيرَ لِمَن.

Aal-i-Imraan 3:82Listen in Qur'an →
83

أَفَغَيْرَ دِينِ ٱللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُۥٓ أَسْلَمَ مَن فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ طَوْعًۭا وَكَرْهًۭا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ

So is it other than the religion of Allah they desire, while to Him have submitted [all] those within the heavens and earth, willingly or by compulsion, and to Him they will be returned?

﴿فَمَن تَوَلّى بَعْدَ ذَلِكَ﴾ بَعْدَ المِيثاقِ والتَّوْكِيدِ بِالإقْرارِ والشَّهادَةِ. ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الفاسِقُونَ﴾ المُتَمَرِّدُونَ مِنَ الكَفَرَةِ.

﴿أفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ﴾ عُطِفَ عَلى الجُمْلَةِ المُتَقَدِّمَةِ والهَمْزَةُ مُتَوَسِّطَةٌ بَيْنَهُما لِلْإنْكارِ، أوْ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ أتَتَوَلُّونَ فَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ تَبْغُونَ، وتَقْدِيمُ المَفْعُولِ لِأنَّهُ المَقْصُودُ بِالإنْكارِ والفِعْلُ بِلَفْظِ الغَيْبَةِ عِنْدَ أبِي عَمْرٍو وعاصِمٍ في رِوايَةِ حَفْصٍ ويَعْقُوبَ، وبِالتّاءِ عِنْدَ الباقِينَ عَلى تَقْدِيرِ وقُلْ لَهُ. ﴿وَلَهُ أسْلَمَ مَن في السَّماواتِ والأرْضِ طَوْعًا وكَرْهًا﴾ أيْ طائِعِينَ بِالنَّظَرِ واتِّباعِ الحُجَّةِ، وكارِهِينَ بِالسَّيْفِ ومُعايِنَةِ ما يُلْجِئُ إلى الإسْلامِ كَنَتْقِ الجَبَلِ وإدْراكِ الغَرَقِ، والإشْرافِ عَلى المَوْتِ. أوْ مُخْتارِينَ كالمَلائِكَةِ والمُؤْمِنِينَ ومُسَخَّرِينَ كالكَفَرَةِ فَإنَّهم لا يَقْدِرُونَ أنْ يَمْتَنِعُوا عَمّا قَضى عَلَيْهِمْ ﴿وَإلَيْهِ يُرْجَعُونَ﴾ وقُرِئَ بِالياءِ عَلى أنَّ الضَّمِيرَ لِمَن.

Aal-i-Imraan 3:83Listen in Qur'an →
84

قُلْ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَمَآ أُنزِلَ عَلَيْنَا وَمَآ أُنزِلَ عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ وَإِسْمَٰعِيلَ وَإِسْحَٰقَ وَيَعْقُوبَ وَٱلْأَسْبَاطِ وَمَآ أُوتِىَ مُوسَىٰ وَعِيسَىٰ وَٱلنَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍۢ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُۥ مُسْلِمُونَ

Say, "We have believed in Allah and in what was revealed to us and what was revealed to Abraham, Ishmael, Isaac, Jacob, and the Descendants, and in what was given to Moses and Jesus and to the prophets from their Lord. We make no distinction between any of them, and we are Muslims [submitting] to Him."

﴿قُلْ آمَنّا بِاللَّهِ وما أُنْزِلَ عَلَيْنا وما أُنْزِلَ عَلى إبْراهِيمَ وإسْماعِيلَ وإسْحاقَ ويَعْقُوبَ والأسْباطِ وما أُوتِيَ مُوسى وعِيسى والنَّبِيُّونَ مِن رَبِّهِمْ﴾ أمْرٌ لِلرَّسُولِ ﷺ بِأنْ يُخْبِرَ عَنْ نَفْسِهِ ومُتابِعِيهِ بِالإيمانِ، والقُرْآنُ كَما هو مُنَزَّلٌ عَلَيْهِ مُنَزَّلٌ عَلَيْهِمْ بِتَوَسُّطِ تَبْلِيغِهِ إلَيْهِمْ وأيْضًا المَنسُوبُ إلى واحِدٍ مِنَ الجَمْعِ قَدْ يُنْسَبُ إلَيْهِمْ، أوْ بِأنْ يَتَكَلَّمَ عَنْ نَفْسِهِ عَلى طَرِيقَةِ المُلُوكِ إجْلالًا لَهُ، والنُّزُولُ كَما يُعَدّى بِإلى لِأنَّهُ يَنْتَهِي إلى الرُّسُلِ يُعَدّى بِعَلى لِأنَّهُ مِن فَوْقُ، وإنَّما قَدَّمَ المُنَزَّلَ عَلَيْهِ السَّلامُ عَلى المُنْزَلِ عَلى سائِرِ الرُّسُلِ لِأنَّهُ المُعَرِّفُ لَهُ والعِيارُ عَلَيْهِ ﴿لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أحَدٍ مِنهُمْ﴾ بِالتَّصْدِيقِ والتَّكْذِيبِ. ﴿وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾ مُنْقادُونَ أوْ مُخْلِصُونَ في عِبادَتِهِ.

Aal-i-Imraan 3:84Listen in Qur'an →
85

وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ ٱلْإِسْلَٰمِ دِينًۭا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِى ٱلْءَاخِرَةِ مِنَ ٱلْخَٰسِرِينَ

And whoever desires other than Islam as religion - never will it be accepted from him, and he, in the Hereafter, will be among the losers.

﴿وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإسْلامِ دِينًا﴾ أيْ غَيْرَ التَّوْحِيدِ والِانْقِيادِ لِحُكْمِ اللَّهِ. ﴿فَلَنْ يُقْبَلَ مِنهُ وهو في الآخِرَةِ مِنَ الخاسِرِينَ﴾ الواقِعِينَ في الخُسْرانِ، والمَعْنى أنَّ المُعْرِضَ عَنِ الإسْلامِ والطّالِبَ لِغَيْرِهِ فاقِدٌ لِلنَّفْعِ واقِعٌ في الخُسْرانِ بِإبْطالِ الفِطْرَةِ السَّلِيمَةِ الَّتِي فَطَرَ النّاسَ عَلَيْها، واسْتَدَلَّ بِهِ عَلى أنَّ الإيمانَ هو الإسْلامُ إذْ لَوْ كانَ غَيْرَهُ لَمْ يُقْبَلْ. والجَوابُ إنَّهُ يَنْفِي قَبُولَ كُلِّ دِينٍ يُغايِرُهُ لا قَبُولَ كُلِّ ما يُغايِرُهُ، ولَعَلَّ الدِّينَ أيْضًا لِلْأعْمالِ.

Aal-i-Imraan 3:85Listen in Qur'an →
86

كَيْفَ يَهْدِى ٱللَّهُ قَوْمًۭا كَفَرُوا۟ بَعْدَ إِيمَٰنِهِمْ وَشَهِدُوٓا۟ أَنَّ ٱلرَّسُولَ حَقٌّۭ وَجَآءَهُمُ ٱلْبَيِّنَٰتُ ۚ وَٱللَّهُ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلظَّٰلِمِينَ

How shall Allah guide a people who disbelieved after their belief and had witnessed that the Messenger is true and clear signs had come to them? And Allah does not guide the wrongdoing people.

﴿كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إيمانِهِمْ وشَهِدُوا أنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وجاءَهُمُ البَيِّناتُ﴾ اسْتِبْعادٌ لِأنْ يَهْدِيَهُمُ اللَّهُ فَإنَّ الحائِدَ عَنِ الحَقِّ بَعْدَ ما وضُحَ لَهُ مُنْهَمِكٌ في الضَّلالِ بَعِيدٌ عَنِ الرَّشادِ. وقِيلَ نَفْيٌ وإنْكارٌ لَهُ وذَلِكَ يَقْتَضِي أنْ لا تُقْبَلَ تَوْبَةُ المُرْتَدِّ، وشَهِدُوا عُطِفَ عَلى ما في إيمانِهِمْ مِن مَعْنى الفِعْلِ ونَظِيرُهُ فَأصَّدَّقُ وأكُنْ، أوْ حالٌ بِإضْمارِ قَدْ مَن كَفَرُوا وهو عَلى الوَجْهَيْنِ دَلِيلٌ عَلى أنَّ الإقْرارَ بِاللِّسانِ خارِجٌ عَنْ حَقِيقَةِ الإيمانِ. ﴿واللَّهُ لا يَهْدِي القَوْمَ الظّالِمِينَ﴾ الَّذِينَ ظَلَمُوا أنْفُسَهم بِالإخْلالِ بِالنَّظَرِ ووَضَعَ الكُفْرَ مَوْضِعَ الإيمانِ فَكَيْفَ مَن جاءَهُ الحَقُّ وعَرَفَهُ ثُمَّ أعْرَضَ عَنْهُ.

Aal-i-Imraan 3:86Listen in Qur'an →
87

أُو۟لَٰٓئِكَ جَزَآؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ ٱللَّهِ وَٱلْمَلَٰٓئِكَةِ وَٱلنَّاسِ أَجْمَعِينَ

Those - their recompense will be that upon them is the curse of Allah and the angels and the people, all together,

﴿أُولَئِكَ جَزاؤُهم أنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ والمَلائِكَةِ والنّاسِ أجْمَعِينَ﴾ يَدُلُّ بِمَنطُوقِهِ عَلى جَوازِ لَعْنِهِمْ، وبِمَفْهُومِهِ عَلى نَفْيِ جَوازِ لَعْنِ غَيْرِهِمْ. ولَعَلَّ الفَرْقَ أنَّهم مَطْبُوعُونَ عَلى الكُفْرِ مَمْنُوعُونَ عَنِ الهُدى مُؤَيَّسُونَ عَنِ الرَّحْمَةِ رَأْسًا بِخِلافِ غَيْرِهِمْ، والمُرادُ بِالنّاسِ المُؤْمِنُونَ أوِ العُمُومُ فَإنَّ الكافِرَ أيْضًا يَلْعَنُ مُنْكِرَ الحَقِّ والمُرْتَدَّ عَنْهُ ولَكِنْ لا يَعْرِفُ الحَقَّ بِعَيْنِهِ.

﴿خالِدِينَ فِيها﴾ في اللَّعْنَةِ، أوِ العُقُوبَةِ، أوِ النّارِ وإنْ لَمْ يَجُزْ ذِكْرُهُما لِدَلالَةِ الكَلامِ عَلَيْهِما. ﴿لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ العَذابُ ولا هم يُنْظَرُونَ﴾

Aal-i-Imraan 3:87Listen in Qur'an →
88

خَٰلِدِينَ فِيهَا لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ ٱلْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنظَرُونَ

Abiding eternally therein. The punishment will not be lightened for them, nor will they be reprieved.

﴿أُولَئِكَ جَزاؤُهم أنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ والمَلائِكَةِ والنّاسِ أجْمَعِينَ﴾ يَدُلُّ بِمَنطُوقِهِ عَلى جَوازِ لَعْنِهِمْ، وبِمَفْهُومِهِ عَلى نَفْيِ جَوازِ لَعْنِ غَيْرِهِمْ. ولَعَلَّ الفَرْقَ أنَّهم مَطْبُوعُونَ عَلى الكُفْرِ مَمْنُوعُونَ عَنِ الهُدى مُؤَيَّسُونَ عَنِ الرَّحْمَةِ رَأْسًا بِخِلافِ غَيْرِهِمْ، والمُرادُ بِالنّاسِ المُؤْمِنُونَ أوِ العُمُومُ فَإنَّ الكافِرَ أيْضًا يَلْعَنُ مُنْكِرَ الحَقِّ والمُرْتَدَّ عَنْهُ ولَكِنْ لا يَعْرِفُ الحَقَّ بِعَيْنِهِ.

﴿خالِدِينَ فِيها﴾ في اللَّعْنَةِ، أوِ العُقُوبَةِ، أوِ النّارِ وإنْ لَمْ يَجُزْ ذِكْرُهُما لِدَلالَةِ الكَلامِ عَلَيْهِما. ﴿لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ العَذابُ ولا هم يُنْظَرُونَ﴾

Aal-i-Imraan 3:88Listen in Qur'an →
89

إِلَّا ٱلَّذِينَ تَابُوا۟ مِنۢ بَعْدِ ذَٰلِكَ وَأَصْلَحُوا۟ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌۭ رَّحِيمٌ

Except for those who repent after that and correct themselves. For indeed, Allah is Forgiving and Merciful.

﴿إلا الَّذِينَ تابُوا مِن بَعْدِ ذَلِكَ﴾ أيْ مِن بَعْدِ الِارْتِدادِ. ﴿وَأصْلَحُوا﴾ ما أفْسَدُوا، ويَجُوزُ أنْ لا يُقَدَّرَ لَهُ مَفْعُولٌ بِمَعْنى ودَخَلُوا في الصَّلاحِ. ﴿فَإنَّ اللَّهَ غَفُورٌ﴾ يَقْبَلُ تَوْبَتَهُ. ﴿رَحِيمٌ﴾ يَتَفَضَّلُ عَلَيْهِ. قِيلَ: إنَّها نَزَلَتْ في الحارِثِ بْنِ سُوِيدٍ حِينَ نَدِمَ عَلى رِدَّتِهِ فَأرْسَلَ إلى قَوْمِهِ أنْ سَلُوا هَلْ لِي مِن تَوْبَةٍ، فَأرْسَلَ إلَيْهِ أخُوهُ الجُلاسُ بِالآيَةِ فَرَجَعَ إلى المَدِينَةِ فَتابَ.

Aal-i-Imraan 3:89Listen in Qur'an →
90

إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ بَعْدَ إِيمَٰنِهِمْ ثُمَّ ٱزْدَادُوا۟ كُفْرًۭا لَّن تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلضَّآلُّونَ

Indeed, those who reject the message after their belief and then increase in disbelief - never will their [claimed] repentance be accepted, and they are the ones astray.

﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إيمانِهِمْ ثُمَّ ازْدادُوا كُفْرًا﴾ كاليَهُودِ كَفَرُوا بِعِيسى والإنْجِيلِ بَعْدَ الإيمانِ بِمُوسى والتَّوْراةِ، ثُمَّ ازْدادُوا كُفْرًا بِمُحَمَّدٍ والقُرْآنِ، أوْ كَفَرُوا بِمُحَمَّدٍ بَعْدَ ما آمَنُوا بِهِ قَبْلَ مَبْعَثِهِ ثُمَّ ازْدادُوا كُفْرًا بِالإصْرارِ والعِنادِ والطَّعْنِ فِيهِ والصَّدِّ عَنِ الإيمانِ ونَقْضِ المِيثاقِ، أوْ كَقَوْمٍ ارْتَدُّوا ولَحِقُوا بِمَكَّةَ ثُمَّ ازْدادُوا كُفْرًا بِقَوْلِهِمْ نَتَرَبَّصُ بِمُحَمَّدٍ رَيْبَ المَنُونِ أوْ نَرْجِعُ إلَيْهِ ونُنافِقُهُ بِإظْهارِهِ. ﴿لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ﴾ لِأنَّهم لا يَتُوبُونَ، أوْ لا يَتُوبُونَ إلّا إذا أشْرَفُوا عَلى الهَلاكِ فَكُنِّيَ عَنْ عَدَمِ تَوْبَتِهِمْ بِعَدَمِ قَبُولِها تَغْلِيظًا في شَأْنِهِمْ وإبْرازًا لِحالِهِمْ في صُورَةِ حالِ الآيِسِينَ مِنَ الرَّحْمَةِ، أوْ لِأنَّ تَوْبَتَهم لا تَكُونُ إلّا نِفاقًا لِارْتِدادِهِمْ وزِيادَةِ كُفْرِهِمْ، ولِذَلِكَ لَمْ تَدْخُلِ الفاءُ فِيهِ.

﴿وَأُولَئِكَ هُمُ الضّالُّونَ﴾ الثّابِتُونَ عَلى الضَّلالِ.

Aal-i-Imraan 3:90Listen in Qur'an →

Commentary: Anwar al-Tanzil by Al-Baydawi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.