Muslim99Muslim99
← Tafsir library

3. Aal-i-Imraan

The Family of Imraan · Medinan · 200 ayahs

سُورَةُ آلِ عِمۡرَانَ

Reading Zad al-Masir by Ibn al-Jawzi

Ayahs 81–90 of 200

81

وَإِذْ أَخَذَ ٱللَّهُ مِيثَٰقَ ٱلنَّبِيِّۦنَ لَمَآ ءَاتَيْتُكُم مِّن كِتَٰبٍۢ وَحِكْمَةٍۢ ثُمَّ جَآءَكُمْ رَسُولٌۭ مُّصَدِّقٌۭ لِّمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِۦ وَلَتَنصُرُنَّهُۥ ۚ قَالَ ءَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَىٰ ذَٰلِكُمْ إِصْرِى ۖ قَالُوٓا۟ أَقْرَرْنَا ۚ قَالَ فَٱشْهَدُوا۟ وَأَنَا۠ مَعَكُم مِّنَ ٱلشَّٰهِدِينَ

And [recall, O People of the Scripture], when Allah took the covenant of the prophets, [saying], "Whatever I give you of the Scripture and wisdom and then there comes to you a messenger confirming what is with you, you [must] believe in him and support him." [Allah] said, "Have you acknowledged and taken upon that My commitment?" They said, "We have acknowledged it." He said, "Then bear witness, and I am with you among the witnesses."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإذْ أخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: مَوْضِعُ "إذْ" نَصْبٌ، المَعْنى: واذْكُرْ في أقاصِيصِكَ إذْ أخَذَ اللَّهُ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: والمِيثاقُ: العَهْدُ. وفي الَّذِي أخَذَ مِيثاقَهم عَلَيْهِ قَوْلانِ. أحَدُهُما: أنَّهُ تَصْدِيقُ مُحَمَّدٍ ﷺ، رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ، وابْنِ عَبّاسٍ، وقَتادَةَ، والسُّدِّيِّ. والثّانِي: أنَّهُ أخَذَ مِيثاقَ الأوَّلِ مِنَ الأنْبِياءِ لَيُؤْمِنَنَّ بِما جاءَ بِهِ الآَخَرُ مِنهم، قالَهُ طاوُوسٌ. قالَ مُجاهِدٌ، والرَّبِيعُ بْنُ أنَسٍ: هَذِهِ الآَيَةُ خَطَأٌ مِنَ الكِتابِ، وهي في قِراءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ: (وَإذْ أخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ) واحْتَجَّ الرَّبِيعُ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ثُمَّ جاءَكم رَسُولٌ﴾ وقالَ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ: إنَّما أخَذَ المِيثاقَ عَلى النَّبِيِّينَ، وأُمَمِهِمْ، فاكْتَفى بِذِكْرِ الأنْبِياءِ عَنْ ذِكْرِ الأُمَمِ، لِأنَّ في أخْذِ المِيثاقِ عَلى المَتْبُوعِ دَلالَةٌ عَلى أخْذِهِ عَلى التّابِعِ، وهَذا مَعْنى قَوْلِ ابْنِ عَبّاسٍ، والزَّجّاجِ.

واخْتَلَفَ العُلَماءُ في لامِ "لِما" فَقَرَأ الأكْثَرُونَ "لِما" بِفَتْحِ اللّامِ والتَّخْفِيفِ، وقَرَأ حَمْزَةُ مِثْلَها، إلّا أنَّهُ كَسَرَ اللّامَ، وقَرَأ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ "لَمّا" مُشَدَّدَةَ المِيمِ، فَقِراءَةُ ابْنِ جُبَيْرٍ، مَعْناها: حِينَ آَتَيْتُكم. وقالَ الفَرّاءُ في قِراءَةِ حَمْزَةَ: يُرِيدُ أخْذَ المِيثاقِ لِلَّذِي آَتاهم، ثُمَّ جُعِلَ قَوْلُهُ: ﴿لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ﴾ مِنَ الأخْذِ. قالَ الفَرّاءُ: ومَن نَصَبَ اللّامَ جَعَلَها زائِدَةً. و"ما" هاهُنا بِمَعْنى الشَّرْطِ والجَزاءِ، فالمَعْنى: لَئِنْ آَتَيْتُكم ومَهْما آَتَيْتُكم شَيْئًا مِن كِتابٍ وحِكْمَةٍ. قالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: اللّامُ في قَوْلِهِ تَعالى: (لِما آَتَيْتُكُمْ) عَلى قِراءَةِ مَن شَدَّدَ أوْ كَسَرَ: جَوابٌ لِأخْذِ المِيثاقِ قالَ: لِأنَّ أخَذَ المِيثاقِ يَمِينٌ، وعَلى قِراءَةِ مَن خَفَّفَها، مَعْناها: القَسَمُ، وجَوابُ القَسَمِ اللّامُ في قَوْلِهِ ﴿لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ﴾ وإنَّما خاطَبَ، فَقالَ: آَتَيْتُكم. بَعْدَ أنْ ذَكَرَ النَّبِيِّينَ وهم غَيْبٌ، لِأنَّ في الكَلامِ مَعْنى قَوْلٍ وحِكايَةٍ، فَقالَ مُخاطِبًا لَهُمْ: لِما آتَيْتُكم وقَرَأ نافِعٌ "آتَيْناكُمْ" بِالنُّونِ والألِفِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ثُمَّ جاءَكم رَسُولٌ﴾ قالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: ما بَعَثَ اللَّهُ نَبِيًّا إلّا أخَذَ عَلَيْهِ العَهْدَ، إنَّ بَعْثَ مُحَمَّدٍ وهو حَيٌّ لَيُؤْمِنُنَّ بِهِ ولَيَنْصُرْنَّهُ. وقالَ غَيْرُهُ: أخْذُ مِيثاقِ الأنْبِياءِ أنْ يُصَدِّقَ بَعْضُهم بَعْضًا. والإصْرُ هاهُنا: العَهْدُ في قَوْلِ الجَماعَةِ. قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: أصْلُ الإصْرِ: الثِّقَلُ، فَسُمِّيَ العَهْدُ إصْرًا، لِأنَّهُ مَنعٌ مِنَ الأمْرِ الَّذِي أُخِذَ لَهُ، وثِقَلٌ وتَشْدِيدٌ. وكُلُّهم كَسَرَ ألِفَ "إصْرِي" . ورَوى أبُو بَكْرٍ، عَنْ عِصامٍ ضَمَّهُ. قالَ أبُو عَلِيٍّ: يُشْبِهُ أنْ يَكُونَ الضَّمُّ لُغَةً.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَ فاشْهَدُوا﴾ قالَ ابْنُ فارِسٍ: الشَّهادَةُ: الإخْبارُ بِما شُوهِدَ. وفِيمَن خُوطِبَ بِهَذا قَوْلانِ. أحَدُهُما: أنَّهُ خِطابٌ لِلنَّبِيِّينَ، ثُمَّ فِيهِ قَوْلانِ. أحَدُهُما: أنَّهُ مَعْناهُ: فاشْهَدُوا عَلى أُمَمِكم، قالَهُ عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ. والثّانِي: فاشْهَدُوا عَلى أنْفُسِكم، قالَهُ مُقاتِلٌ. والثّانِي: أنَّهُ خِطابٌ لِلْمَلائِكَةِ، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ المُسَيِّبِ. فَعَلى هَذا يَكُونُ كِنايَةً عَنْ غَيْرِ مَذْكُورٍ.

Aal-i-Imraan 3:81Listen in Qur'an →
82

فَمَن تَوَلَّىٰ بَعْدَ ذَٰلِكَ فَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلْفَٰسِقُونَ

And whoever turned away after that - they were the defiantly disobedient.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ﴾ قَرَأ أبُو عَمْرٍو: "يَبْغُونَ بِالياءِ مَفْتُوحَةُ. (وَإلَيْهِ تَرْجِعُونَ) بِالتّاءِ مَضْمُومَةً، وقَرَأها الباقُونَ بِالياءِ في الحَرْفَيْنِ. ورَوى حَفْصٌ عَنْ عاصِمٍ: "يَبْغُونَ" و"يَرْجِعُونَ" بِالياءِ فِيهِما، وفَتْحِ الياءِ وكَسَرَ الجِيمَ يَعْقُوبُ عَلى أصْلِهِ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: «اخْتَصَمَ أهْلُ الكِتابَيْنِ، فَزَعَمَتْ كُلُّ فِرْقَةٍ أنَّها أوْلى بِدِينِ إبْراهِيمَ، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: "كِلا الفَرِيقَيْنِ بَرِيءٌ مِن دِينِ إبْراهِيمَ" . فَغَضِبُوا، وقالُوا: واللَّهِ لا نَرْضى بِقَضائِكَ، ولا نَأْخُذُ بِدِينِكَ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ.» والمُرادُ بِدِينِ اللَّهِ، دِينُ مُحَمَّدٍ ﷺ . ﴿وَلَهُ أسْلَمَ﴾ انْقادَ، وخَضَعَ ﴿طَوْعًا وكَرْهًا﴾ الطَّوْعُ: الِانْقِيادُ بِسُهُولَةٍ، والكُرْهُ: الِانْقِيادُ بِمَشَقَّةٍ وإباءٍ مِنَ النَّفْسِ.

وَفِي مَعْنى الطَّوْعِ والكُرْهِ سِتَّةُ أقْوالٍ. أحَدُها: أنَّ إسْلامَ الكُلِّ كانَ يَوْمَ المِيثاقِ طَوْعًا وكُرْهًا، رَواهُ مُجاهِدٌ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، والأعْمَشُ عَنْ مُجاهِدٍ، وبِهِ قالَ السُّدِّيُّ. والثّانِي: أنَّ المُؤْمِنَ يَسْجُدُ طائِعًا، والكافِرُ يَسْجُدُ ظِلُّهُ وهو كارِهٌ، رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، ورَواهُ ابْنُ أبِي نَجِيحٍ، ولَيْثٌ عَنْ مُجاهِدٍ. والثّالِثُ: أنَّ الكُلَّ أقَرُّوا لَهُ بِأنَّهُ الخالِقُ، وإنَّ أشْرَكَ بَعْضُهم، فَإقْرارُهُ بِذَلِكَ حُجَّةٌ عَلَيْهِ في إشْراكِهِ، هَذا قَوْلُ أبِي العالِيَةِ، ورَواهُ مَنصُورٌ عَنْ مُجاهِدٍ. والرّابِعُ: أنَّ المُؤْمِنَ أسْلَمَ طائِعًا، والكافِرَ أسْلَمَ مَخافَةَ السَّيْفِ، هَذا قَوْلُ الحَسَنِ. والخامِسُ: أنَّ المُؤْمِنَ أسْلَمَ طائِعًا، والكافِرُ أسْلَمَ حِينَ رَأى بِأْسَ اللَّهِ، فَلَمْ يَنْفَعْهُ في ذَلِكَ الوَقْتُ، هَذا قَوْلُ قَتادَةَ. والسّادِسُ: أنَّ إسْلامَ الكُلِّ خُضُوعُهم لِنَفاذِ أمْرِهِ في جِبِلَّتِهِمْ، لا يَقْدِرُ أحَدٌ أنَّ يَمْتَنِعَ مِن جِبِلَّةٍ جَبَلَهُ عَلَيْها، ولا عَلى تَغْيِيرِها، هَذا قَوْلُ الزَّجّاجِ، وهو مَعْنى قَوْلِ الشَّعْبِيِّ: انْقادَ كُلُّهم لَهُ.

Aal-i-Imraan 3:82Listen in Qur'an →
83

أَفَغَيْرَ دِينِ ٱللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُۥٓ أَسْلَمَ مَن فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ طَوْعًۭا وَكَرْهًۭا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ

So is it other than the religion of Allah they desire, while to Him have submitted [all] those within the heavens and earth, willingly or by compulsion, and to Him they will be returned?

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ﴾ قَرَأ أبُو عَمْرٍو: "يَبْغُونَ بِالياءِ مَفْتُوحَةُ. (وَإلَيْهِ تَرْجِعُونَ) بِالتّاءِ مَضْمُومَةً، وقَرَأها الباقُونَ بِالياءِ في الحَرْفَيْنِ. ورَوى حَفْصٌ عَنْ عاصِمٍ: "يَبْغُونَ" و"يَرْجِعُونَ" بِالياءِ فِيهِما، وفَتْحِ الياءِ وكَسَرَ الجِيمَ يَعْقُوبُ عَلى أصْلِهِ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: «اخْتَصَمَ أهْلُ الكِتابَيْنِ، فَزَعَمَتْ كُلُّ فِرْقَةٍ أنَّها أوْلى بِدِينِ إبْراهِيمَ، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: "كِلا الفَرِيقَيْنِ بَرِيءٌ مِن دِينِ إبْراهِيمَ" . فَغَضِبُوا، وقالُوا: واللَّهِ لا نَرْضى بِقَضائِكَ، ولا نَأْخُذُ بِدِينِكَ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ.» والمُرادُ بِدِينِ اللَّهِ، دِينُ مُحَمَّدٍ ﷺ . ﴿وَلَهُ أسْلَمَ﴾ انْقادَ، وخَضَعَ ﴿طَوْعًا وكَرْهًا﴾ الطَّوْعُ: الِانْقِيادُ بِسُهُولَةٍ، والكُرْهُ: الِانْقِيادُ بِمَشَقَّةٍ وإباءٍ مِنَ النَّفْسِ.

وَفِي مَعْنى الطَّوْعِ والكُرْهِ سِتَّةُ أقْوالٍ. أحَدُها: أنَّ إسْلامَ الكُلِّ كانَ يَوْمَ المِيثاقِ طَوْعًا وكُرْهًا، رَواهُ مُجاهِدٌ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، والأعْمَشُ عَنْ مُجاهِدٍ، وبِهِ قالَ السُّدِّيُّ. والثّانِي: أنَّ المُؤْمِنَ يَسْجُدُ طائِعًا، والكافِرُ يَسْجُدُ ظِلُّهُ وهو كارِهٌ، رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، ورَواهُ ابْنُ أبِي نَجِيحٍ، ولَيْثٌ عَنْ مُجاهِدٍ. والثّالِثُ: أنَّ الكُلَّ أقَرُّوا لَهُ بِأنَّهُ الخالِقُ، وإنَّ أشْرَكَ بَعْضُهم، فَإقْرارُهُ بِذَلِكَ حُجَّةٌ عَلَيْهِ في إشْراكِهِ، هَذا قَوْلُ أبِي العالِيَةِ، ورَواهُ مَنصُورٌ عَنْ مُجاهِدٍ. والرّابِعُ: أنَّ المُؤْمِنَ أسْلَمَ طائِعًا، والكافِرَ أسْلَمَ مَخافَةَ السَّيْفِ، هَذا قَوْلُ الحَسَنِ. والخامِسُ: أنَّ المُؤْمِنَ أسْلَمَ طائِعًا، والكافِرُ أسْلَمَ حِينَ رَأى بِأْسَ اللَّهِ، فَلَمْ يَنْفَعْهُ في ذَلِكَ الوَقْتُ، هَذا قَوْلُ قَتادَةَ. والسّادِسُ: أنَّ إسْلامَ الكُلِّ خُضُوعُهم لِنَفاذِ أمْرِهِ في جِبِلَّتِهِمْ، لا يَقْدِرُ أحَدٌ أنَّ يَمْتَنِعَ مِن جِبِلَّةٍ جَبَلَهُ عَلَيْها، ولا عَلى تَغْيِيرِها، هَذا قَوْلُ الزَّجّاجِ، وهو مَعْنى قَوْلِ الشَّعْبِيِّ: انْقادَ كُلُّهم لَهُ.

Aal-i-Imraan 3:83Listen in Qur'an →
84

قُلْ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَمَآ أُنزِلَ عَلَيْنَا وَمَآ أُنزِلَ عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ وَإِسْمَٰعِيلَ وَإِسْحَٰقَ وَيَعْقُوبَ وَٱلْأَسْبَاطِ وَمَآ أُوتِىَ مُوسَىٰ وَعِيسَىٰ وَٱلنَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍۢ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُۥ مُسْلِمُونَ

Say, "We have believed in Allah and in what was revealed to us and what was revealed to Abraham, Ishmael, Isaac, Jacob, and the Descendants, and in what was given to Moses and Jesus and to the prophets from their Lord. We make no distinction between any of them, and we are Muslims [submitting] to Him."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إيمانِهِمْ﴾ في سَبَبِ نُزُولِها ثَلاثَةُ أقْوالٍ. أحَدُها: «أنَّ رَجُلًا مِنَ الأنْصارِ ارْتَدَّ، فَلَحِقَ بِالمُشْرِكِينَ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ، إلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿إلا الَّذِينَ تابُوا﴾ فَكَتَبَ بِها قَوْمُهُ إلَيْهِ، فَرَجَعَ تائِبًا [فَقَبِلَ النَّبِيُّ ﷺ ذَلِكَ مِنهُ، وخَلّى عَنْهُ ]» رَواهُ عِكْرِمَةُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. وذَكَرَ مُجاهِدٌ، والسُّدِّيُّ أنَّ اسْمَ ذَلِكَ الرَّجُلِ: الحارِثُ بْنُ سُوِيدٍ. والثّانِي: أنَّها نَزَلَتْ في عَشْرَةِ رَهْطٍ ارْتَدُّوا، فِيهِمُ الحارِثُ بْنُ سُوَيْدٍ، فَنَدِمَ، فَرَجَعَ. رَواهُ أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وبِهِ قالَ مُقاتِلٌ. والثّالِثُ: أنَّها في أهْلِ الكِتابِ، عَرَفُوا النَّبِيَّ ﷺ، ثُمَّ كَفَرُوا بِهِ. رَواهُ عَطِيَّةُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. وقالَ الحَسَنُ: هُمُ اليَهُودُ والنَّصارى. وقِيلَ: إنَّ "كَيْفَ" هاهُنا لَفْظُها لَفْظُ الِاسْتِفْهامِ، ومَعْناها الجَحْدُ، أيْ: لا يَهْدِي اللَّهُ هَؤُلاءِ.

Aal-i-Imraan 3:84Listen in Qur'an →
85

وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ ٱلْإِسْلَٰمِ دِينًۭا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِى ٱلْءَاخِرَةِ مِنَ ٱلْخَٰسِرِينَ

And whoever desires other than Islam as religion - never will it be accepted from him, and he, in the Hereafter, will be among the losers.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إيمانِهِمْ﴾ في سَبَبِ نُزُولِها ثَلاثَةُ أقْوالٍ. أحَدُها: «أنَّ رَجُلًا مِنَ الأنْصارِ ارْتَدَّ، فَلَحِقَ بِالمُشْرِكِينَ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ، إلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿إلا الَّذِينَ تابُوا﴾ فَكَتَبَ بِها قَوْمُهُ إلَيْهِ، فَرَجَعَ تائِبًا [فَقَبِلَ النَّبِيُّ ﷺ ذَلِكَ مِنهُ، وخَلّى عَنْهُ ]» رَواهُ عِكْرِمَةُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. وذَكَرَ مُجاهِدٌ، والسُّدِّيُّ أنَّ اسْمَ ذَلِكَ الرَّجُلِ: الحارِثُ بْنُ سُوِيدٍ. والثّانِي: أنَّها نَزَلَتْ في عَشْرَةِ رَهْطٍ ارْتَدُّوا، فِيهِمُ الحارِثُ بْنُ سُوَيْدٍ، فَنَدِمَ، فَرَجَعَ. رَواهُ أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وبِهِ قالَ مُقاتِلٌ. والثّالِثُ: أنَّها في أهْلِ الكِتابِ، عَرَفُوا النَّبِيَّ ﷺ، ثُمَّ كَفَرُوا بِهِ. رَواهُ عَطِيَّةُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. وقالَ الحَسَنُ: هُمُ اليَهُودُ والنَّصارى. وقِيلَ: إنَّ "كَيْفَ" هاهُنا لَفْظُها لَفْظُ الِاسْتِفْهامِ، ومَعْناها الجَحْدُ، أيْ: لا يَهْدِي اللَّهُ هَؤُلاءِ.

Aal-i-Imraan 3:85Listen in Qur'an →
86

كَيْفَ يَهْدِى ٱللَّهُ قَوْمًۭا كَفَرُوا۟ بَعْدَ إِيمَٰنِهِمْ وَشَهِدُوٓا۟ أَنَّ ٱلرَّسُولَ حَقٌّۭ وَجَآءَهُمُ ٱلْبَيِّنَٰتُ ۚ وَٱللَّهُ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلظَّٰلِمِينَ

How shall Allah guide a people who disbelieved after their belief and had witnessed that the Messenger is true and clear signs had come to them? And Allah does not guide the wrongdoing people.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إيمانِهِمْ﴾ في سَبَبِ نُزُولِها ثَلاثَةُ أقْوالٍ. أحَدُها: «أنَّ رَجُلًا مِنَ الأنْصارِ ارْتَدَّ، فَلَحِقَ بِالمُشْرِكِينَ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ، إلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿إلا الَّذِينَ تابُوا﴾ فَكَتَبَ بِها قَوْمُهُ إلَيْهِ، فَرَجَعَ تائِبًا [فَقَبِلَ النَّبِيُّ ﷺ ذَلِكَ مِنهُ، وخَلّى عَنْهُ ]» رَواهُ عِكْرِمَةُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. وذَكَرَ مُجاهِدٌ، والسُّدِّيُّ أنَّ اسْمَ ذَلِكَ الرَّجُلِ: الحارِثُ بْنُ سُوِيدٍ. والثّانِي: أنَّها نَزَلَتْ في عَشْرَةِ رَهْطٍ ارْتَدُّوا، فِيهِمُ الحارِثُ بْنُ سُوَيْدٍ، فَنَدِمَ، فَرَجَعَ. رَواهُ أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وبِهِ قالَ مُقاتِلٌ. والثّالِثُ: أنَّها في أهْلِ الكِتابِ، عَرَفُوا النَّبِيَّ ﷺ، ثُمَّ كَفَرُوا بِهِ. رَواهُ عَطِيَّةُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. وقالَ الحَسَنُ: هُمُ اليَهُودُ والنَّصارى. وقِيلَ: إنَّ "كَيْفَ" هاهُنا لَفْظُها لَفْظُ الِاسْتِفْهامِ، ومَعْناها الجَحْدُ، أيْ: لا يَهْدِي اللَّهُ هَؤُلاءِ.

Aal-i-Imraan 3:86Listen in Qur'an →
87

أُو۟لَٰٓئِكَ جَزَآؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ ٱللَّهِ وَٱلْمَلَٰٓئِكَةِ وَٱلنَّاسِ أَجْمَعِينَ

Those - their recompense will be that upon them is the curse of Allah and the angels and the people, all together,

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إيمانِهِمْ﴾ في سَبَبِ نُزُولِها ثَلاثَةُ أقْوالٍ. أحَدُها: «أنَّ رَجُلًا مِنَ الأنْصارِ ارْتَدَّ، فَلَحِقَ بِالمُشْرِكِينَ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ، إلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿إلا الَّذِينَ تابُوا﴾ فَكَتَبَ بِها قَوْمُهُ إلَيْهِ، فَرَجَعَ تائِبًا [فَقَبِلَ النَّبِيُّ ﷺ ذَلِكَ مِنهُ، وخَلّى عَنْهُ ]» رَواهُ عِكْرِمَةُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. وذَكَرَ مُجاهِدٌ، والسُّدِّيُّ أنَّ اسْمَ ذَلِكَ الرَّجُلِ: الحارِثُ بْنُ سُوِيدٍ. والثّانِي: أنَّها نَزَلَتْ في عَشْرَةِ رَهْطٍ ارْتَدُّوا، فِيهِمُ الحارِثُ بْنُ سُوَيْدٍ، فَنَدِمَ، فَرَجَعَ. رَواهُ أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وبِهِ قالَ مُقاتِلٌ. والثّالِثُ: أنَّها في أهْلِ الكِتابِ، عَرَفُوا النَّبِيَّ ﷺ، ثُمَّ كَفَرُوا بِهِ. رَواهُ عَطِيَّةُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. وقالَ الحَسَنُ: هُمُ اليَهُودُ والنَّصارى. وقِيلَ: إنَّ "كَيْفَ" هاهُنا لَفْظُها لَفْظُ الِاسْتِفْهامِ، ومَعْناها الجَحْدُ، أيْ: لا يَهْدِي اللَّهُ هَؤُلاءِ.

Aal-i-Imraan 3:87Listen in Qur'an →
88

خَٰلِدِينَ فِيهَا لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ ٱلْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنظَرُونَ

Abiding eternally therein. The punishment will not be lightened for them, nor will they be reprieved.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿خالِدِينَ فِيها﴾ قالَ الزَّجّاجُ: أيْ: في عَذابِ اللَّعْنَةِ ﴿وَلا هم يُنْظَرُونَ﴾ أيْ: يُؤَخَّرُونَ عَنِ الوَقْتِ. قالَ: ومَعْنى: (أصْلَحُوا) أيْ: أظْهَرُوا أنَّهم كانُوا عَلى ضَلالٍ، وأصْلَحُوا ما كانُوا أفْسَدُوهُ، وغَرُّوا بِهِ مَن تَبِعَهم مِمَّنْ لا عِلْمَ لَهُ.

فَصْلٌ

وَهَذِهِ الآَيَةُ اسْتَثْنَتْ مَن تابَ مِمَّنْ لَمْ يَتُبْ وقَدْ زَعَمَ قَوْمٌ أنَّها نَسَخَتْ ما تَضَمَّنَتْهُ الآَياتُ قَبْلَها مِنَ الوَعِيدِ، ولَيْسَ بِنَسْخٍ.

Aal-i-Imraan 3:88Listen in Qur'an →
89

إِلَّا ٱلَّذِينَ تَابُوا۟ مِنۢ بَعْدِ ذَٰلِكَ وَأَصْلَحُوا۟ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌۭ رَّحِيمٌ

Except for those who repent after that and correct themselves. For indeed, Allah is Forgiving and Merciful.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿خالِدِينَ فِيها﴾ قالَ الزَّجّاجُ: أيْ: في عَذابِ اللَّعْنَةِ ﴿وَلا هم يُنْظَرُونَ﴾ أيْ: يُؤَخَّرُونَ عَنِ الوَقْتِ. قالَ: ومَعْنى: (أصْلَحُوا) أيْ: أظْهَرُوا أنَّهم كانُوا عَلى ضَلالٍ، وأصْلَحُوا ما كانُوا أفْسَدُوهُ، وغَرُّوا بِهِ مَن تَبِعَهم مِمَّنْ لا عِلْمَ لَهُ.

فَصْلٌ

وَهَذِهِ الآَيَةُ اسْتَثْنَتْ مَن تابَ مِمَّنْ لَمْ يَتُبْ وقَدْ زَعَمَ قَوْمٌ أنَّها نَسَخَتْ ما تَضَمَّنَتْهُ الآَياتُ قَبْلَها مِنَ الوَعِيدِ، ولَيْسَ بِنَسْخٍ.

Aal-i-Imraan 3:89Listen in Qur'an →
90

إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ بَعْدَ إِيمَٰنِهِمْ ثُمَّ ٱزْدَادُوا۟ كُفْرًۭا لَّن تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلضَّآلُّونَ

Indeed, those who reject the message after their belief and then increase in disbelief - never will their [claimed] repentance be accepted, and they are the ones astray.

﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إيمانِهِمْ ثُمَّ ازْدادُوا كُفْرًا لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهم وأُولَئِكَ هُمُ الضّالُّونَ﴾ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إيمانِهِمْ﴾ اخْتَلَفُوا فِيمَن نَزَلَتْ عَلى ثَلاثَةِ أقْوالٍ. أحَدُها: أنَّها نَزَلَتْ فِيمَن لَمْ يَتُبْ مِن أصْحابِ الحارِثِ بْنِ سُوَيْدٍ، فَإنَّهم قالُوا: نُقِيمُ بِمَكَّةَ ونَتَرَبَّصُ بِمُحَمَّدٍ رَيْبَ المَنُونِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، ومُقاتِلٌ. والثّانِي: أنَّها نَزَلَتْ في اليَهُودِ كَفَرُوا بِعِيسى والإنْجِيلِ، ثُمَّ ازْدادُوا كُفْرًا بِمُحَمَّدٍ والقُرْآَنِ، قالَهُ الحَسَنُ، وقَتادَةُ، وعَطاءٌ الخُراسانِيُّ. والثّالِثُ: أنَّها نَزَلَتْ في اليَهُودِ والنَّصارى، كَفَرُوا بِمُحَمَّدٍ بَعْدَ إيمانِهِمْ بِصِفَتِهِ، ثُمَّ ازْدادُوا كُفْرًا بِإقامَتِهِمْ عَلى كُفْرِهِمْ، قالَهُ أبُو العالِيَةِ. قالَ الحَسَنُ: كُلَّما نَزَلَتْ آَيَةٌ كَفَرُوا بِها، فازْدادُوا كُفْرًا. وفي عِلَّةِ امْتِناعِ قَبُولِ تَوْبَتِهِمْ أرْبَعَةُ أقْوالٍ. أحَدُها: أنَّهُمُ ارْتَدُّوا، وعَزَمُوا عَلى إظْهارِ التَّوْبَةِ لِسَتْرِ أحْوالِهِمْ، والكَفْرُ في ضَمائِرِهِمْ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. والثّانِي: أنَّهم قَوْمٌ تابُوا مِنَ الذُّنُوبِ في الشِّرْكِ، ولَمْ يَتُوبُوا مِنَ الشِّرْكِ، قالَهُ أبُو العالِيَةِ. والثّالِثُ: أنَّ: مَعْناهُ: لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهم حِينَ يَحْضُرُهُمُ المَوْتُ، وهو قَوْلُ الحَسَنِ، وقَتادَةَ، وعَطاءٍ الخُراسانِيِّ، والسُّدِّيِّ. والرّابِعُ: لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهم بَعْدَ المَوْتِ إذا ماتُوا عَلى الكُفْرِ، قالَهُ مُجاهِدٌ.

Aal-i-Imraan 3:90Listen in Qur'an →

Commentary: Zad al-Masir by Ibn al-Jawzi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.