وَإِذْ أَخَذَ ٱللَّهُ مِيثَٰقَ ٱلنَّبِيِّۦنَ لَمَآ ءَاتَيْتُكُم مِّن كِتَٰبٍۢ وَحِكْمَةٍۢ ثُمَّ جَآءَكُمْ رَسُولٌۭ مُّصَدِّقٌۭ لِّمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِۦ وَلَتَنصُرُنَّهُۥ ۚ قَالَ ءَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَىٰ ذَٰلِكُمْ إِصْرِى ۖ قَالُوٓا۟ أَقْرَرْنَا ۚ قَالَ فَٱشْهَدُوا۟ وَأَنَا۠ مَعَكُم مِّنَ ٱلشَّٰهِدِينَ
And [recall, O People of the Scripture], when Allah took the covenant of the prophets, [saying], "Whatever I give you of the Scripture and wisdom and then there comes to you a messenger confirming what is with you, you [must] believe in him and support him." [Allah] said, "Have you acknowledged and taken upon that My commitment?" They said, "We have acknowledged it." He said, "Then bear witness, and I am with you among the witnesses."
اللغة:
الإصر: المراد به هنا العهد وسمي العهد إصرا لأنه مما يؤصر أي: يعقد ويشد. والإصر كل ما يشد به.
الإعراب:
(وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ) كلام مستأنف مسوق لبحث العهد الذي أخذه الله تعالى على النبيين وأممهم والواو استئنافية وإذ ظرف لما مضى من الزمن متعلق باذكر محذوفا وقد مر نظيره وجملة أخذ في محل جر بالإضافة والله فاعل وميثاق مفعول به والنبيين مضاف إليه (لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَحِكْمَةٍ) اللام المفتوحة موطئة للقسم لأن أخذ الميثاق فيه معنى الاستحلاف وقيل: هي للابتداء التي يتلقى بها القسم وما اسم موصول مبتدأ وجملة آتيتكم لا محل لها من الإعراب لأنها صلة الموصول ومن كتاب جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال وحكمة عطف على كتاب (ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ) ثم حرف عطف للترتيب مع التراخي وجاءكم فعل ماض والكاف مفعول به ورسول فاعل مؤخر مرفوع ومصدق صفة ولما اللام حرف جر وما اسم موصول في محل جر باللام والجار والمجرور متعلقان بمصدق ومعكم ظرف مكان متعلق بمحذوف لا محل له لأنه صلة الموصول (لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ) الواو واقعة في جواب قسم مقدر وتؤمننّ فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه ثبوت النون المحذوفة لتوالي الأمثال والأصل لتؤمنوننّ ولما التقى ساكنان حذفت الواو أيضا وهي فاعل وبقيت الضمة دليلا عليها، والنون المشددة هي نون التوكيد الثقيلة لا محل لها، وبه متعلق بتؤمننّ، ولتنصرنه عطف على لتؤمنن وهو مثله في الإعراب والواو المحذوفة فاعل والهاء مفعول به وجملة القسم المقدر وجوابه خبر ما (قالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلى ذلِكُمْ إِصْرِي) جملة مفسرة لا محل لها وقال فعل ماض وفاعله هو والهمزة للاستفهام التقريري والتوكيدي لأن الاستفهام بمعناه الحقيقي مستحيل في حقه وأقررتم فعل وفاعل والجملة في محل نصب مقول القول وأخذتم عطف على أقررتم وعلى ذلكم جار ومجرور متعلقان بأخذتم وإصري مفعول به والياء ضمير متصل في محل جر بالإضافة (قالُوا أَقْرَرْنا) الجملة مستأنفة لا محل لها وجملة أقررنا في محل نصب مقول القول (قالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ) الجملة مستأنفة مسوقة لتسجيل الشهادة على إقرارهم وقال فعل ماض والفاعل هو، فاشهدوا الفاء هي الفصيحة واشهدوا فعل أمر والواو فاعل والجملة لا محل لها، وأنا الواو حالية أو استئنافية وأنا مبتدأ ومعكم ظرف متعلق بمحذوف حال ومن الشاهدين جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر وجملة أنا معكم في محل نصب على الحال أو استئنافية لا محل لها.
الفوائد:
1- شغلت هذه الآية المعربين كثيرا وسنورد خلاصة لأهم ما قيل فيها سالكين سبيل الاختصار.
ما يقوله سيبويه:
قال سيبويه: سألت الخليل عن قوله: «وإذا أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم» فقال: «ما» بمعنى الذي، قال النحاس في شرحه لكتاب سيبويه: التقدير في قول الخليل: الذي آتيتكموه ثم حذفت الهاء لطول الاسم واللام لام الابتداء، وبهذا قال الأخفش، وتكون «ما» في محل رفع على الابتداء. وقوله: ثم جاءكم وما بعده جملة معطوفة على الصلة والعائد محذوف أي مصدق به.
ما يقوله المبرد والزّجاج والكسائي:
ما: شرطية دخلت عليها لام التحقيق كما تدخل على إن ولتؤمننّ جواب القسم الذي هو أخذ الميثاق، إذ هو بمنزلة الاستحلاف كما تقول: أخذت ميثاقك لتفعلنّ كذا، وهو سار مسد الجزاء. وقال الكسائي: إن الجزاء في قوله فمن تولى.
ابن هشام يرد على أبي البقاء:
وقال ابن هشام في الرد على أبي البقاء: «وأما أبو البقاء فإنه قال في «لما آتيتكم من كتاب وحكمة» الآية: من فتح اللام ففي «ما» وجهان أحدهما أنها موصولة مبتدأ والخبر إما من كتاب أي الذي آتيتكموه من الكتاب، أو لتؤمننّ به واللام جواب القسم لأن أخذ الميثاق قسم وجاءكم عطف على آتيتكم والأصل ثم جاءكم به فحذف عائد ما والأصل مصدق له، ثم ناب الظاهر عن …