Muslim99Muslim99
← Tafsir library

3. Aal-i-Imraan

The Family of Imraan · Medinan · 200 ayahs

سُورَةُ آلِ عِمۡرَانَ

Reading Zad al-Masir by Ibn al-Jawzi

Ayahs 71–80 of 200

71

يَٰٓأَهْلَ ٱلْكِتَٰبِ لِمَ تَلْبِسُونَ ٱلْحَقَّ بِٱلْبَٰطِلِ وَتَكْتُمُونَ ٱلْحَقَّ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ

O People of the Scripture, why do you confuse the truth with falsehood and conceal the truth while you know [it]?

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لِمَ تَلْبِسُونَ الحَقَّ بِالباطِلِ﴾ قالَ اليَزِيدِيُّ: مَعْناهُ: لِمَ تَخْلِطُونَ الحَقَّ بِالباطِلِ؟ قالَ ابْنُ فارِسٍ: واللَّبْسُ: اخْتِلاطُ الأمْرِ، وفي الأمْرِ لُبْسَةٌ، أيْ: لَيْسَ بِواضِحٍ.

وَفِي الحَقِّ والباطِلِ أرْبَعَةُ أقْوالٍ. أحَدُها: أنَّ الحَقَّ: إقْرارُهم بِبَعْضِ أمْرِ النَّبِيِّ ﷺ، والباطِلُ: كِتْمانُهم بَعْضَ أمْرِهِ. والثّانِي: الحَقُّ: إيمانُهم بِالنَّبِيِّ ﷺ غَدْوَةً، والباطِلُ: كُفْرُهم بِهِ عَشِيَّةً، رُوِيا عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. والثّالِثُ: الحَقُّ: التَّوْراةُ، والباطِلُ: ما كَتَبُوهُ فِيها بِأيْدِيهِمْ، قالَهُ الحَسَنُ، وابْنُ زَيْدٍ. والرّابِعُ: الحَقُّ: الإسْلامُ، والباطِلُ: اليَهُودِيَّةُ والنَّصْرانِيَّةُ، قالَهُ قَتادَةُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَتَكْتُمُونَ الحَقَّ﴾ قالَ قَتادَةُ: كَتَمُوا الإسْلامَ، وكَتَمُوا مُحَمَّدًا ﷺ .

Aal-i-Imraan 3:71Listen in Qur'an →
72

وَقَالَت طَّآئِفَةٌۭ مِّنْ أَهْلِ ٱلْكِتَٰبِ ءَامِنُوا۟ بِٱلَّذِىٓ أُنزِلَ عَلَى ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَجْهَ ٱلنَّهَارِ وَٱكْفُرُوٓا۟ ءَاخِرَهُۥ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ

And a faction of the People of the Scripture say [to each other], "Believe in that which was revealed to the believers at the beginning of the day and reject it at its end that perhaps they will abandon their religion,

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَقالَتْ طائِفَةٌ مِن أهْلِ الكِتابِ﴾ في سَبَبِ نُزُولِها قَوْلانِ. أحَدُهُما: أنَّ طائِفَةً مِنَ اليَهُودِ قالُوا: إذا لَقِيتُمْ أصْحابَ مُحَمَّدٍ أوَّلَ النَّهارِ، فَآَمِنُوا، وإذا كانَ آَخِرَهُ، فَصَلُّوا صَلاتَكم لَعَلَّهم يَقُولُونَ: هَؤُلاءِ أهْلُ الكِتابِ، وهم أعْلَمُ مِنّا، فَيَنْقَلِبُونَ عَنْ دِينِهِمْ، رَواهُ عَطِيَّةُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. وقالَ الحَسَنُ والسُّدِّيُّ: تَواطَأ اثْنا عَشَرَ حَبْرًا مِنَ اليَهُودِ، فَقالَ بَعْضُهم لِبَعْضٍ: ادْخُلُوا في دِينِ مُحَمَّدٍ بِاللِّسانِ أوَّلَ النَّهارِ، واكْفُرُوا آَخِرَهُ، وقُولُوا: إنّا نَظَرْنا في كُتُبِنا، وشاوَرْنا عُلَماءَنا، فَوَجَدْنا مُحَمَّدًا لَيْسَ بِذَلِكَ، فَيَشُكُّ أصْحابُهُ في دِينِهِمْ، ويَقُولُونَ: هم أهْلُ الكِتابِ، وهم أعْلَمُ مِنّا، فَيَرْجِعُونَ إلى دِينِكم، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ. وإلى هَذا المَعْنى ذَهَبَ الجُمْهُورُ. والثّانِي: «أنَّ اللَّهَ تَعالى صَرَفَ نَبِيَّهُ إلى الكَعْبَةِ عِنْدَ صَلاةِ الظُّهْرِ، فَقالَ قَوْمٌ مِن عُلَماءِ اليَهُودَ: ﴿آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلى الَّذِينَ آمِنُوا وجْهَ النَّهارِ﴾ يَقُولُونَ: آَمِنُوا بِالقِبْلَةِ الَّتِي صَلُّوا إلَيْها الصُّبْحَ، واكْفُرُوا بِالَّتِي صَلُّوا إلَيْها آَخِرَ النَّهارِ، لَعَلَّهم يَرْجِعُونَ إلى قِبْلَتِكم،» رَواهُ أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قالَ مُجاهِدٌ، وقَتادَةُ، والزَّجّاجُ في آَخَرِينَ: وجْهُ النَّهارِ: أوَّلُهُ.

وَأنَشَدَ الزَّجّاجُ:

؎ مَن كانَ مَسْرُورًا بِمَقْتَلِ مالِكٍ فَلْيَأْتِ نِسْوَتَنا بِوَجْهِ نَهارٍ

؎ يَجِدِ النِّساءَ حَواسِرًا يَنْدُبْنَهُ ∗∗∗ قَدْ قُمْنَ قَبْلَ تَبَلُّجِ الأسْحارِ

Aal-i-Imraan 3:72Listen in Qur'an →
73

وَلَا تُؤْمِنُوٓا۟ إِلَّا لِمَن تَبِعَ دِينَكُمْ قُلْ إِنَّ ٱلْهُدَىٰ هُدَى ٱللَّهِ أَن يُؤْتَىٰٓ أَحَدٌۭ مِّثْلَ مَآ أُوتِيتُمْ أَوْ يُحَآجُّوكُمْ عِندَ رَبِّكُمْ ۗ قُلْ إِنَّ ٱلْفَضْلَ بِيَدِ ٱللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَآءُ ۗ وَٱللَّهُ وَٰسِعٌ عَلِيمٌۭ

And do not trust except those who follow your religion." Say, "Indeed, the [true] guidance is the guidance of Allah. [Do you fear] lest someone be given [knowledge] like you were given or that they would [thereby] argue with you before your Lord?" Say, "Indeed, [all] bounty is in the hand of Allah - He grants it to whom He wills. And Allah is all-Encompassing and Wise."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلا تُؤْمِنُوا إلا لِمَن تَبِعَ دِينَكُمْ﴾ اخْتَلَفَ العُلَماءُ في تَوْجِيهِ هَذِهِ الآَيَةِ عَلى أرْبَعَةِ أقْوالٍ. أحَدُها: أنَّ مَعْناهُ: ولا تُصَدِّقُوا إلّا مَن تَبِعَ دِينَكم، ولا تُصَدِّقُوا أنْ يُؤْتى أحَدٌ مِمّا أُوتِيتُمْ مِنَ العِلْمِ، وفَلْقِ البَحْرِ، والمَنِّ، والسَّلْوى، وغَيْرِ ذَلِكَ، ولا تُصَدِّقُوا أنْ يُجادِلُوكم عِنْدَ رَبِّكم، لِأنَّكم أصَحُّ دِينًا مِنهم، فَيَكُونُ هَذا كُلُّهُ مِن كَلامِ اليَهُودِ بَيْنَهم، وتَكُونُ اللّامُ في "لِمَن" صِلَةٌ، ويَكُونُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ إنَّ الهُدى هُدى اللَّهِ﴾ كَلامًا مُعْتَرِضًا بَيْنَ كَلامَيْنِ، هَذا مَعْنى قَوْلِ مُجاهِدٍ، والأخْفَشِ. والثّانِي: أنَّ كَلامَ اليَهُودِ تامٌّ عِنْدَ قَوْلِهِ: ﴿لِمَن تَبِعَ دِينَكُمْ﴾ والباقِيَ مِن قَوْلِ اللَّهِ تَعالى، لا يَعْتَرِضُهُ شَيْءٌ مِن قَوْلِهِمْ، وتَقْدِيرُهُ: قُلْ يا مُحَمَّدُ: إنَّ الهُدى هُدى اللَّهِ أنْ يُؤْتى أحَدٌ مِثْلَ ما أُوتِيتُمْ يا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ، إلّا أنَّ تُجادُلَكُمُ اليَهُودُ بِالباطِلِ، فَيَقُولُونَ: نَحْنُ أفْضَلُ مِنكم، هَذا مَعْنى قَوْلِ الحَسَنِ، وسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ. قالَ الفَرّاءُ: مَعْنى "أنْ يُؤْتى": أنْ لا يُؤْتى. والثّالِثُ: أنَّ في الكَلامِ تَقْدِيمًا وتَأْخِيرًا، تَقْدِيرُهُ: ولا تُؤْمِنُوا أنْ يُؤْتى أحَدٌ مِثْلَ ما أُوتِيتُمْ، إلّا مَن تَبِعَ دِينَكم، فَأُخِّرَتْ "أنْ" وهي مُقَدَّمَةٌ في النِّيَّةِ عَلى مَذْهَبِ العَرَبِ في التَّقْدِيمِ والتَّأْخِيرِ، ودَخَلَتِ اللّامُ عَلى جِهَةِ التَّوْكِيدِ، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿عَسى أنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ﴾ [ النَّمْلِ: ٧٢ ] أيْ: رِدْفُكم.

وَقالَ الشّاعِرُ:

؎ ما كُنْتُ أخْدَعُ لِلْخَلِيلِ بِخُلَّةٍ حَتّى يَكُونَ لِي الخَلِيلُ خَدُوعًا

أرادَ: ما كُنْتُ أخْدَعُ الخَلِيلَ.

وَقالَ الآَخَرُ:

؎ يَذُمُّونَ الدُّنْيا وهم يَحْلِبُونَها ∗∗∗ أفاوِيقٌ حَتّى ما يَدِرُّ لَها ثَعْلُ

أرادَ: يَذُمُّونَ الدُّنْيا، ذَكَرَهُ ابْنُ الأنْبارِيِّ. والرّابِعُ: أنَّ اللّامَ غَيْرَ زائِدَةٍ، والمَعْنى: لا تَجْعَلُوا تَصْدِيقَكُمُ النَّبِيَّ في شَيْءٍ مِمّا جاءَ بِهِ إلّا لِلْيَهُودِ، فَإنَّكم إنْ قُلْتُمْ ذَلِكَ لِلْمُشْرِكِينَ، كانَ عَوْنًا لَهم عَلى تَصْدِيقِهِ، قالَهُ الزَّجّاجُ. وقالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: لا تُؤْمِنُوا أنَّ مُحَمَّدًا وأصْحابَهُ عَلى حَقٍّ إلّا لِمَن تَبِعَ دِينَكم، مَخافَةَ أنْ يَطَّلِعَ عَلى عِنادِكُمُ الحَقَّ، ويُحاجُّوكم بِهِ عِنْدَ رَبِّكم. فَعَلى هَذا يَكُونُ مَعْنى الكَلامِ: لا تُقِرُّوا بِأنْ يُؤْتى أحَدٌ مِثْلَ ما أُوتِيتُمْ إلّا لِمَن تَبِعَ دِينَكم، وقَدْ ذَكَرَ هَذا المَعْنى مَكِّيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ النَّحْوِيُّ. وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ: أانْ يُؤْتى بِهَمْزَتَيْنِ، الأُولى مُخَفَّفَةٌ، والثّانِيَةُ مُلَيَّنَةٌ عَلى الِاسْتِفْهامِ، مِثْلُ: أأنْتُمْ أعْلَمُ. قالَ أبُو عَلِيٍّ: ووَجْهُها أنَّ "أنْ" في مَوْضِعِ رَفْعٍ بِالِابْتِداءِ، وخَبَرُهُ: يُصَدِّقُونَ بِهِ، أوْ يَعْتَرِفُونَ بِهِ، أوْ يُذَكِّرُونَهُ لِغَيْرِكم، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ مَوْضِعُ "أنَّ" نَصْبًا، فَيَكُونُ المَعْنى: أتُشَيِّعُونَ، أوْ أتُذَكِّرُونَ أنْ يُؤْتى أحَدٌ، ومِثْلُهُ في المَعْنى: ﴿أتُحَدِّثُونَهم بِما فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ﴾ [ البَقَرَةِ: ٧٦ ] . وقَرَأ الأعْمَشُ، وطَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ: أنْ يُؤْتى، بِكَسْرِ الهَمْزَةِ، عَلى مَعْنى: ما يُؤْتى. وفي قَوْلِهِ تَعالى: ﴿أوْ يُحاجُّوكم عِنْدَ رَبِّكُمْ﴾ قَوْلانِ. أحَدُهُما: أنَّ مَعْناهُ: ولا تُصَدِّقُوا أنَّهم يُحاجُّوكم عِنْدَ رَبِّكم، لِأنَّهم لا حُجَّةَ لَهم، قالَهُ قَتادَةُ. والثّانِي: أنَّ مَعْناهُ: حَتّى …

Aal-i-Imraan 3:73Listen in Qur'an →
74

يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِۦ مَن يَشَآءُ ۗ وَٱللَّهُ ذُو ٱلْفَضْلِ ٱلْعَظِيمِ

He selects for His mercy whom He wills. And Allah is the possessor of great bounty.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَن يَشاءُ﴾ في الرَّحْمَةِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ. أحَدُها: أنَّها الإسْلامُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، ومُقاتِلٌ. والثّانِي: النُّبُوَّةُ، قالَهُ مُجاهِدٌ. والثّالِثُ: القُرْآَنُ والإسْلامُ، قالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ.

Aal-i-Imraan 3:74Listen in Qur'an →
75

۞ وَمِنْ أَهْلِ ٱلْكِتَٰبِ مَنْ إِن تَأْمَنْهُ بِقِنطَارٍۢ يُؤَدِّهِۦٓ إِلَيْكَ وَمِنْهُم مَّنْ إِن تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍۢ لَّا يُؤَدِّهِۦٓ إِلَيْكَ إِلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَآئِمًۭا ۗ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا۟ لَيْسَ عَلَيْنَا فِى ٱلْأُمِّيِّۦنَ سَبِيلٌۭ وَيَقُولُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ

And among the People of the Scripture is he who, if you entrust him with a great amount [of wealth], he will return it to you. And among them is he who, if you entrust him with a [single] silver coin, he will not return it to you unless you are constantly standing over him [demanding it]. That is because they say, "There is no blame upon us concerning the unlearned." And they speak untruth about Allah while they know [it].

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَمِن أهْلِ الكِتابِ مَن إنْ تَأْمَنهُ بِقِنْطارٍ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: أوْدَعَ رَجُلٌ ألْفًا ومِئَتَيْ أوُقِيَّةٍ مِن ذَهَبٍ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلامٍ، فَأدّاهُما إلَيْهِ، فَمَدَحَهُ اللَّهُ بِهَذِهِ الآَيَةِ، وأوْدَعَ رَجُلٌ فَنُحاصَ بْنَ عازُوراءَ دِينارًا، فَخانَهُ. وأهْلُ الكِتابِ: اليَهُودُ. وقَدْ سَبَقَ الكَلامُ في القِنْطارِ. وقِيلَ: إنَّ "الباءَ" في قَوْلِهِ: "بِقِنْطارٍ" بِمَعْنى "عَلى" فَأمّا الدِّينارُ، فَقَرَأْتُ عَلى شَيْخِنا أبِي مَنصُورٍ اللُّغَوِيِّ، قالَ: الدِّينارُ فارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ، وأصْلُهُ: دِنّارٌ، وهو وإنْ كانَ مُعَرَّبًا، فَلَيْسَ تَعْرِفُ لَهُ العَرَبُ اسْمًا غَيْرَ الدِّينارِ، فَقَدْ صارَ كالعَرَبِيِّ، ولِذَلِكَ ذَكَرَهُ اللَّهُ تَعالى في كِتابِهِ، لِأنَّهُ خاطَبَهم بِما عَرَفُوا. واشْتَقُّوا مِنهُ فِعْلًا، فَقالُوا: رَجُلٌ مُدَنَّرٌ: كَثِيرُ الدَّنانِيرِ. وبِرْذَوْنَ مُدَنَّرٌ: أشْهَبُ مُسْتَدِيرُ النَّقْشِ بِبَياضٍ وسَوادٍ. فَإنْ قِيلَ: لِمَ خُصَّ أهْلُ الكِتابِ بِأنَّ فِيهِمْ خائِنًا وأمِينًا والخَلْقُ عَلى ذَلِكَ، فالجَوابُ: أنَّهم يَخُونُونَ المُسْلِمِينَ اسْتِحْلالًا لِذَلِكَ، وقَدْ بَيَّنَهُ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿لَيْسَ عَلَيْنا في الأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ﴾ فَحَذَّرَ مِنهم. وقالَ مُقاتِلٌ: الأمانَةُ تَرْجِعُ إلى مَن أسْلَمَ مِنهم، والخِيانَةُ إلى مَن لَمْ يُسْلِمْ. وقِيلَ: إنَّ الَّذِينَ يُؤَدُّونَ الأمانَةَ: النَّصارى، والَّذِينَ لا يُؤَدُّونَها: اليَهُودُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إلا ما دُمْتَ عَلَيْهِ قائِمًا﴾ قالَ الفَرّاءُ: أهْلُ الحِجازِ يَقُولُونَ: دُمْتُ ودُمْتُمْ، ومُتُّ ومُتُّمْ. وتَمِيمٌ يَقُولُونَ: مِتُّ ودِمْتُ بِالكَسْرِ، ويَجْتَمِعُونَ في "يَفْعَلُ" يَدُومُ ويَمُوتُ. وفي هَذا القِيامِ قَوْلانِ. أحَدُهُما: أنَّهُ التَّقاضِي، قالَهُ مُجاهِدٌ، وقَتادَةُ، والفَرّاءُ، وابْنُ قُتَيْبَةَ، والزَّجّاجُ. قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: والمَعْنى: ما دُمْتُ مُواظِبًا بِالاقْتِضاءِ لَهُ والمُطالَبَةِ. وأصْلُ هَذا أنَّ المُطالِبَ بِالشَّيْءِ يَقُومُ فِيهِ، ويَتَصَرَّفُ. والتّارِكُ لَهُ يَقْعُدُ عَنْهُ. [قالَ الأعْشى:

؎ يَقُومُ عَلى الرَّغْمِ في قَوْمِهِ فَيَعْفُوا إذا شاءَ أوْ يَنْتَقِمُ

أيْ: يُطالِبُ بالذَّحْلِ ولا يَقْعُدُ عَنْهُ. قالَ تَعالى: ﴿ (لَيْسُوا سَواءً) ] مِن أهْلِ الكِتابِ أُمَّةٌ قائِمَةٌ﴾ [ آَلِ عِمْرانَ: ١١٣ ] . أيْ: عَلامَةٌ غَيْرُ تارِكِهِ، وقالَ تَعالى: ﴿أفَمَن هو قائِمٌ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ﴾ [ الرَّعْدِ: ٣٣ ] . أيْ: آَخِذٌ لَها بِما كَسَبَتْ. والثّانِي: أنَّهُ القِيامُ حَقِيقَةً، فَتَقْدِيرُهُ: إلّا ما دُمْتَ قائِمًا عَلى رَأْسِهِ، فَإنَّهُ يَعْتَرِفُ بِأمانَتِهِ، فَإذا ذَهَبْتَ، ثُمَّ جِئْتَ، جَحَدَكَ، قالَهُ السُّدِّيُّ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ذَلِكَ﴾ يَعْنِي: الخِيانَةُ. والسَّبِيلُ: الإثْمُ والحَرَجُ، ونَظِيرُهُ ﴿ما عَلى المُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍ﴾ [ التَّوْبَةِ: ٩١ ] قالَ قَتادَةُ: إنَّما اسْتَحَلَّ اليَهُودُ أمْوالَ المُسْلِمِينَ، لِأنَّهم عِنْدَهم لَيْسُوا أهْلَ كِتابٍ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَيَقُولُونَ عَلى اللَّهِ الكَذِبَ﴾ قالَ السُّدِّيُّ: يَقُولُونَ: قَدْ أحَلَّ اللَّهُ لَنا أمْوالَ العَرَبِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَهم يَعْلَمُونَ﴾ قَوْلانِ. أحَدُهُما: يَعْلَمُونَ أنَّ اللَّهَ قَدْ أنْزَلَ في التَّوْراةِ الوَفاءَ، وأداءَ الأمانَةِ. والثّانِي: يَقُولُونَ الكَذِبَ، وهم يَعْلَمُونَ أنَّهُ كَذِبٌ.

Aal-i-Imraan 3:75Listen in Qur'an →
76

بَلَىٰ مَنْ أَوْفَىٰ بِعَهْدِهِۦ وَٱتَّقَىٰ فَإِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُتَّقِينَ

But yes, whoever fulfills his commitment and fears Allah - then indeed, Allah loves those who fear Him.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿بَلى﴾ رَدَّ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ عَلَيْهِمْ قَوْلَهُمْ: ﴿لَيْسَ عَلَيْنا في الأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ﴾ بِقَوْلِهِ: ﴿بَلى﴾ قالَ الزَّجّاجُ: وهو عِنْدِي وقْفُ التَّمامِ، ثُمَّ اسْتَأْنَفَ، فَقالَ: ﴿مَن أوْفى بِعَهْدِهِ﴾ ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ اسْتَأْنَفَ جُمْلَةَ الكَلامِ بِقَوْلِهِ: ﴿بَلى مَن أوْفى﴾ والعَهْدُ: ما عاهَدَهُمُ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ عَلَيْهِ في التَّوْراةِ. وفي "هاءِ" ﴿عَهْدَهُ﴾ قَوْلانِ. أحَدُهُما: أنَّها تَرْجِعُ إلى اللَّهِ تَعالى. والثّانِي: إلى المُوفِي.

Aal-i-Imraan 3:76Listen in Qur'an →
77

إِنَّ ٱلَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ ٱللَّهِ وَأَيْمَٰنِهِمْ ثَمَنًۭا قَلِيلًا أُو۟لَٰٓئِكَ لَا خَلَٰقَ لَهُمْ فِى ٱلْءَاخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ ٱللَّهُ وَلَا يَنظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌۭ

Indeed, those who exchange the covenant of Allah and their [own] oaths for a small price will have no share in the Hereafter, and Allah will not speak to them or look at them on the Day of Resurrection, nor will He purify them; and they will have a painful punishment.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وأيْمانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلا﴾ في سَبَبِ نُزُولِها ثَلاثَةُ أقْوالٍ. أحَدُها: «أنَّ الأشْعَثَ بْنَ قَيْسٍ خاصَمَ بَعْضَ اليَهُودِ في أرْضٍ، فَجَحَدَهُ اليَهُودِيُّ، فَقَدَّمَهُ إلى النَّبِيِّ ﷺ، فَقالَ [لَهُ ]: "ألَكَ بَيِّنَةٌ"؟ قالَ: لا. قالَ لِلْيَهُودِيِّ: "أتَحْلِفُ"؟ فَقالَ الأشْعَثُ: إذًا يَحْلِفُ فَيَذْهَبُ بِمالِي. فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ.» أخْرَجَهُ البُخارِيُّ ومُسْلِمٌ. والثّانِي: أنَّها نَزَلَتْ في اليَهُودِ، عَهِدَ اللَّهُ إلَيْهِمْ في التَّوْراةِ تَبْيِينَ صِفَةِ النَّبِيِّ ﷺ، فَجَحَدُوا، وخالَفُوا لِما كانُوا يَنالُونَ مِن سَفَلَتِهِمْ مِنَ الدُّنْيا، هَذا قَوْلُ عِكْرِمَةَ، ومُقاتِلٍ. والثّالِثُ: أنَّ رَجُلًا أقامَ سِلْعَتَهُ في السُّوقِ أوَّلَ النَّهارِ، فَلَمّا كانَ آَخِرَهُ، جاءَ رَجُلٌ، يُساوِمُهُ، فَحَلَفَ: لَقَدْ مَنَعَها أوَّلَ النَّهارِ مِن كَذا، ولَوْلا المَساءُ لَما باعَها بِهِ، فَنَزَلَتْ هَذا الآَيَةُ، هَذا قَوْلُ الشَّعْبِيِّ، ومُجاهِدٍ. فَعَلى القَوْلِ الأوَّلِ، والثّالِثُ: العَهْدُ: لُزُومُ الطّاعَةِ، وتَرْكُ المَعْصِيَةِ، وعَلى الثّانِي: ما عَهِدَهُ إلى اليَهُودِ في التَّوْراةِ. واليَمِينُ: الحَلِفُ. وإنْ قُلْنا: إنَّها في اليَهُودِ، والكُفّارِ، فَإنَّ اللَّهَ لا يُكَلِّمُهم يَوْمَ القِيامَةِ أصْلًا. وإنْ قُلْنا: إنَّها في العُصاةِ، فَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ قالَ: لا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ كَلامَ خَيْرٍ. ومَعْنى ﴿وَلا يَنْظُرُ إلَيْهِمْ﴾، أيْ: لا يَعْطِفُ عَلَيْهِمْ بِخَيْرٍ مَقْتًا لَهم، قالَ الزَّجّاجُ: تَقُولُ: فُلانٌ لا يَنْظُرُ إلى فُلانٍ، ولا يُكَلِّمُهُ، مَعْناهُ: أنَّهُ غَضْبانٌ عَلَيْهِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلا يُزَكِّيهِمْ﴾ أيْ: لا يُطَهِّرُهم مِن دَنَسِ كُفْرِهِمْ وذُنُوبِهِمْ.

Aal-i-Imraan 3:77Listen in Qur'an →
78

وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقًۭا يَلْوُۥنَ أَلْسِنَتَهُم بِٱلْكِتَٰبِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ ٱلْكِتَٰبِ وَمَا هُوَ مِنَ ٱلْكِتَٰبِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِندِ ٱللَّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِندِ ٱللَّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ

And indeed, there is among them a party who alter the Scripture with their tongues so you may think it is from the Scripture, but it is not from the Scripture. And they say, "This is from Allah," but it is not from Allah. And they speak untruth about Allah while they know.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإنَّ مِنهم لَفَرِيقًا﴾ اخْتَلَفُوا فِيمَن نَزَلَتْ عَلى قَوْلَيْنِ. أحَدُهُما: أنَّها نَزَلَتْ في اليَهُودِ، رَواهُ عَطِيَّةُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. والثّانِي: في اليَهُودِ والنَّصارى، رَواهُ الضَّحّاكُ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإنَّ﴾ هي كَلِمَةٌ مُؤَكَّدَةٌ، واللّامُ في قَوْلِهِ: "لَفَرِيقًا" بِتَوْكِيدٍ زائِدٍ عَلى تَوْكِيدِ "إنَّ" قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: ومَعْنى ﴿يَلْوُونَ ألْسِنَتَهُمْ﴾: يُقَلِّبُونَها بِالتَّحْرِيفِ والزِّيادَةِ. والألْسِنَةُ: جَمْعُ لِسانٍ، قالَ أبُو عَمْرٍو: واللِّسانُ يُذَكَّرُ ويُؤَنَّثُ، فَمَن ذَكَرَهُ جَمَعَهُ: ألْسِنَةً، ومَن أنَّثَهُ جَمَعَهُ: ألْسُنًا. وقالَ الفَرّاءُ: اللِّسانُ بِعَيْنِهِ لَمْ نَسْمَعْهُ مِنَ العَرَبِ إلّا مُذَكَّرًا. وتَقُولُ العَرَبُ: سَبَقَ مِن فُلانٍ لِسانٌ، يَعْنُونَ بِهِ الكَلامَ، فَيَذْكُرُونَهُ.

وَأنَشَدَ ابْنُ الأعْرابِيِّ:

؎ لِسانَكَ مَعْسُولٌ ونَفْسُكَ شَحَّةٌ وعِنْدَ الثُّرَيّا مِن صَدِيقِكَ مالِكًا

وَأنَشَدَ ثَعْلَبٌ:

؎ نَدِمْتُ عَلى لِسانٍ كانَ مِنِّي ∗∗∗ فَلَيْتَ بِأنَّهُ في جَوْفِ عِكْمِ

والعِكْمُ: العَدْلُ. ودَلَّ بِقَوْلِهِ: كانَ مِنِّي، عَلى أنَّ اللِّسانَ الكَلامُ.

وَأنَشَدَ ثَعْلَبٌ:

؎ أتَتْنِي لِسانُ بَنِي عامِرٍ ∗∗∗ أحادِيثُها بَعْدَ قَوْلٍ نُكُرٍ

فَأنَّثَ اللِّسانَ، لِأنَّهُ عَنى الكَلِمَةَ والرِّسالَةَ.

Aal-i-Imraan 3:78Listen in Qur'an →
79

مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُؤْتِيَهُ ٱللَّهُ ٱلْكِتَٰبَ وَٱلْحُكْمَ وَٱلنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا۟ عِبَادًۭا لِّى مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَٰكِن كُونُوا۟ رَبَّٰنِيِّۦنَ بِمَا كُنتُمْ تُعَلِّمُونَ ٱلْكِتَٰبَ وَبِمَا كُنتُمْ تَدْرُسُونَ

It is not for a human [prophet] that Allah should give him the Scripture and authority and prophethood and then he would say to the people, "Be servants to me rather than Allah," but [instead, he would say], "Be pious scholars of the Lord because of what you have taught of the Scripture and because of what you have studied."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَكِنْ كُونُوا﴾ أيْ: ولَكِنْ يَقُولُ لَهُمْ: كُونُوا، فَحَذَفَ القَوْلَ لِدَلالَةِ الكَلامِ عَلَيْهِ.

فَأمّا الرَّبّانِيُّونَ، فَرُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أنَّهُ قالَ: هُمُ الَّذِينَ يُغَذُّونَ النّاسَ بِالحِكْمَةِ، ويُرَبُّونَهم عَلَيْها. وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ، وابْنُ جُبَيْرٍ: هُمُ الفُقَهاءُ المُعَلِّمُونَ. وقالَ قَتادَةُ وعَطاءٌ: هُمُ الفُقَهاءُ العُلَماءُ الحُكَماءُ. قالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ: واحِدُهم رَبّانِيُّ، وهُمُ العُلَماءُ المُعَلِّمُونَ. وقالَ أبُو عُبَيْدٍ: أحْسَبُ الكَلِمَةَ لَيْسَتْ بِعَرَبِيَّةٍ، إنَّما هي عِبْرانِيَّةٌ، أوْ سُرْيانِيَّةٌ، وذَلِكَ أنَّ أبا عُبَيْدَةَ زَعَمَ أنَّ العَرَبَ لا تَعْرِفُ الرَّبّانِيِّينَ. قالَ أبُو عُبَيْدٍ: وإنَّما عَرَفَها الفُقَهاءُ، وأهْلُ العِلْمِ، قالَ: وسَمِعْتُ رَجُلًا عالِمًا بِالكُتُبِ يَقُولُ: هُمُ العُلَماءُ بِالحَلالِ والحَرامِ، والأمْرِ والنَّهْيِ. وحَكى ابْنُ الأنْبارِيِّ عَنْ بَعْضِ اللُّغَوِيِّينَ: الرَّبّانِيُّ: مَنسُوبٌ إلى الرَّبِّ، لِأنَّ العِلْمَ: مِمّا يُطاعُ اللَّهُ بِهِ، فَدَخَلَتِ الألِفُ والنُّونُ في النِّسْبَةِ لِلْمُبالَغَةِ، كَما قالُوا: رَجُلٌ لِحْيانِيٌّ: إذا بالَغُوا في وصْفِهِ بِكِبَرِ اللِّحْيَةِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿بِما كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الكِتابَ﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ وأبُو عَمْرٍو: تَعْلَمُونَ، بِإسْكانِ العَيْنِ، ونَصْبِ اللّامِ. وقَرَأ عاصِمٌ، وابْنُ عامِرٍ، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ: تُعَّلِمُونَ مُثَّقَلًا، وكُلُّهم قَرَؤُوا: "تَدْرُسُونَ" خَفِيفَةً. وقَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ، وابْنُ عَبّاسٍ، وأبُو رَزِينٍ، وسَيُعِدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وطَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ، وأبُو حَيْوَةَ: تَدْرُسُونَ، بِضَمِّ التّاءِ مَعَ التَّشْدِيدِ. والدِّراسَةُ: القِرَآءَةُ. قالَ الزَّجّاجُ: ومَعْنى الكَلامِ: لِيَكُنْ هَدْيُكم ونِيَّتُكم في التَّعْلِيمِ هَدْيُ العُلَماءِ والحُكَماءِ، لِأنَّ العالِمَ إنَّما يَسْتَحِقُّ هَذا الِاسْمَ إذا عَمِلَ بِعِلْمِهِ.

Aal-i-Imraan 3:79Listen in Qur'an →
80

وَلَا يَأْمُرَكُمْ أَن تَتَّخِذُوا۟ ٱلْمَلَٰٓئِكَةَ وَٱلنَّبِيِّۦنَ أَرْبَابًا ۗ أَيَأْمُرُكُم بِٱلْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنتُم مُّسْلِمُونَ

Nor could he order you to take the angels and prophets as lords. Would he order you to disbelief after you had been Muslims?

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلا يَأْمُرَكم أنْ﴾ قَرَأ ابْنُ عامِرٍ، وحَمْزَةُ، وخَلَفٌ، ويَعْقُوبُ، وعاصِمٌ في بَعْضِ الرِّواياتِ عَنْهُ، وعَبْدُ الوارِثِ، عَنْ أبِي عَمْرٍو، واليَزِيدِيِّ في اخْتِيارِهِ، بِنَصْبِ الرّاءِ. وقَرَأ الباقُونَ بِرَفْعِ الرّاءِ، فَمَن نَصَبَ كانَ المَعْنى: وما كانَ لِبَشَرٍ أنْ يَأْمُرَكم، ومَن رَفَعَ قَطَعَهُ مِمّا قَبْلَهُ. قالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: ولا يَأْمُرُكم مُحَمَّدٌ.

Aal-i-Imraan 3:80Listen in Qur'an →

Commentary: Zad al-Masir by Ibn al-Jawzi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.