Muslim99Muslim99
← Tafsir library

3. Aal-i-Imraan

The Family of Imraan · Medinan · 200 ayahs

سُورَةُ آلِ عِمۡرَانَ

Reading Anwar al-Tanzil by Al-Baydawi

Ayahs 1–10 of 200

بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ

1

الٓمٓ

Alif, Lam, Meem.

سُورَةُ آلِ عِمْرانَ

مَدَنِيَّةٌ وآياتُها مِائَتانِ

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

﴿الم﴾ ﴿اللَّهُ لا إلَهَ إلا هُوَ﴾ إنَّما فَتْحُ المِيمِ في المَشْهُورِ وكانَ حَقُّها أنْ يُوقَفَ عَلَيْها لِإلْقاءِ حَرَكَةِ الهَمْزَةِ عَلَيْها لِيَدُلَّ عَلى أنَّها في حُكْمِ الثّابِتِ، لِأنَّها أُسْقِطَتْ لِلتَّخْفِيفِ لا لِلدَّرَجِ، فَإنَّ المِيمَ في حُكْمِ الوَقْفِ كَقَوْلِهِمْ واحِدٌ اثْنانِ بِإلْقاءِ حَرَكَةِ الهَمْزَةِ عَلى الدّالِ لا لِالتِقاءِ السّاكِنَيْنِ، فَإنَّهُ غَيْرُ مَحْذُورٍ في بابِ الوَقْفِ، ولِذَلِكَ لَمْ تُحَرَّكِ المِيمُ في لامٍ. وقُرِئَ بِكَسْرِها عَلى تَوَهُّمِ التَّحْرِيكِ لِالتِقاءِ السّاكِنَيْنِ. وقَرَأ أبُو بَكْرٍ بِسُكُونِها والِابْتِداءُ بِما بَعْدَها عَلى الأصْلِ. ﴿الحَيُّ القَيُّومُ﴾

رُوِيَ أنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ قالَ: «إنَّ اسْمَ اللَّهِ الأعْظَمِ في ثَلاثِ سُوَرٍ في البَقَرَةِ اللَّهُ لا إلَهَ إلّا هو الحَيُّ القَيُّومُ، وفي آلِ عِمْرانَ اللَّهُ لا إلَهَ إلّا هو الحَيُّ القَيُّومُ، وفي طَهَ وعَنَتِ الوُجُوهُ لِلْحىِّ القَيُّومِ».»

Aal-i-Imraan 3:1Listen in Qur'an →
2

ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلْحَىُّ ٱلْقَيُّومُ

Allah - there is no deity except Him, the Ever-Living, the Sustainer of existence.

سُورَةُ آلِ عِمْرانَ

مَدَنِيَّةٌ وآياتُها مِائَتانِ

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

﴿الم﴾ ﴿اللَّهُ لا إلَهَ إلا هُوَ﴾ إنَّما فَتْحُ المِيمِ في المَشْهُورِ وكانَ حَقُّها أنْ يُوقَفَ عَلَيْها لِإلْقاءِ حَرَكَةِ الهَمْزَةِ عَلَيْها لِيَدُلَّ عَلى أنَّها في حُكْمِ الثّابِتِ، لِأنَّها أُسْقِطَتْ لِلتَّخْفِيفِ لا لِلدَّرَجِ، فَإنَّ المِيمَ في حُكْمِ الوَقْفِ كَقَوْلِهِمْ واحِدٌ اثْنانِ بِإلْقاءِ حَرَكَةِ الهَمْزَةِ عَلى الدّالِ لا لِالتِقاءِ السّاكِنَيْنِ، فَإنَّهُ غَيْرُ مَحْذُورٍ في بابِ الوَقْفِ، ولِذَلِكَ لَمْ تُحَرَّكِ المِيمُ في لامٍ. وقُرِئَ بِكَسْرِها عَلى تَوَهُّمِ التَّحْرِيكِ لِالتِقاءِ السّاكِنَيْنِ. وقَرَأ أبُو بَكْرٍ بِسُكُونِها والِابْتِداءُ بِما بَعْدَها عَلى الأصْلِ. ﴿الحَيُّ القَيُّومُ﴾

رُوِيَ أنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ قالَ: «إنَّ اسْمَ اللَّهِ الأعْظَمِ في ثَلاثِ سُوَرٍ في البَقَرَةِ اللَّهُ لا إلَهَ إلّا هو الحَيُّ القَيُّومُ، وفي آلِ عِمْرانَ اللَّهُ لا إلَهَ إلّا هو الحَيُّ القَيُّومُ، وفي طَهَ وعَنَتِ الوُجُوهُ لِلْحىِّ القَيُّومِ».»

Aal-i-Imraan 3:2Listen in Qur'an →
3

نَزَّلَ عَلَيْكَ ٱلْكِتَٰبَ بِٱلْحَقِّ مُصَدِّقًۭا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنزَلَ ٱلتَّوْرَىٰةَ وَٱلْإِنجِيلَ

He has sent down upon you, [O Muhammad], the Book in truth, confirming what was before it. And He revealed the Torah and the Gospel.

﴿نَزَّلَ عَلَيْكَ الكِتابَ﴾ القُرْآنَ نُجُومًا. بِالحَقِّ بِالعَدْلِ، أوْ بِالصِّدْقِ في أخْبارِهِ، أوْ بِالحُجَجِ المُحَقَّقَةِ أنَّهُ مِن عِنْدِ اللَّهِ وهو في مَوْضِعِ الحالِ. ﴿مُصَدِّقًا لِما بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ مِنَ الكُتُبِ. ﴿وَأنْزَلَ التَّوْراةَ والإنْجِيلَ﴾ جُمْلَةً عَلى مُوسى وعِيسى. واشْتِقاقُهُما مِنَ الوَرى والنَّجْلِ، ووَزْنُهُما بِتَفْعِلَةٍ وافْعِيلٍ تَعَسُّفٌ لِأنَّهُما أعْجَمِيّانِ، ويُؤَيِّدُ ذَلِكَ أنَّهُ قُرِئَ «الأنْجِيلُ» بِفَتْحِ الهَمْزَةِ وهو لَيْسَ مِن أبْنِيَةِ العَرَبِيَّةِ، وقَرَأ أبُو عَمْرٍو وابْنُ ذَكْوانَ والكِسائِيُّ التَّوْراةَ بِالإمالَةِ في جَمِيعِ القُرْآنِ، ونافِعٌ وحَمْزَةُ بَيْنَ اللَّفْظَيْنِ إلّا قالُونَ فَإنَّهُ قَرَأ بِالفَتْحِ كَقِراءَةِ الباقِينَ.

﴿مِن قَبْلُ﴾ مِن قَبْلِ تَنْزِيلِ القُرْآنِ. ﴿هُدًى لِلنّاسِ﴾ عَلى العُمُومِ إنْ قُلْنا إنّا مُتَعَبِّدُونَ بِشَرْعِ مَن قَبْلَنا، وإلّا فالمُرادُ بِهِ قَوْمُهُما. ﴿وَأنْزَلَ الفُرْقانَ﴾ يُرِيدُ بِهِ جِنْسَ الكُتُبِ الإلَهِيَّةِ، فَإنَّها فارِقَةٌ بَيْنَ الحَقِّ والباطِلِ. ذَكَرَ ذَلِكَ بَعْدَ ذِكْرِ الكُتُبِ الثَّلاثَةِ لِيَعُمَّ ما عَداها، كَأنَّهُ قالَ: وأنْزَلَ سائِرَ ما يُفَرِّقُ بِهِ بَيْنَ الحَقِّ والباطِلِ، أوِ الزَّبُورِ أوِ القُرْآنِ. وكَرَّرَ ذِكْرَهُ بِما هو نَعْتٌ لَهُ مَدْحًا وتَعْظِيمًا، وإظْهارًا لِفَضْلِهِ مِن حَيْثُ إنَّهُ يُشارِكُهُما في كَوْنِهِ وحْيًا مُنَزَّلًا ويَتَمَيَّزُ بِأنَّهُ مُعْجِزٌ يُفَرِّقُ بَيْنَ المُحِقِّ والمُبْطِلِ، أوِ المُعْجِزاتُ ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ﴾ مِن كُتُبِهِ المُنَزَّلَةِ وغَيْرِها. ﴿لَهم عَذابٌ شَدِيدٌ﴾ بِسَبَبِ كُفْرِهِمْ. ﴿واللَّهُ عَزِيزٌ﴾ غالِبٌ لا يَمْنَعُ مِنَ التَّعْذِيبِ. ﴿ذُو انْتِقامٍ﴾ لا يَقْدِرُ عَلى مِثْلِهِ مُنْتَقِمٌ، والنِّقْمَةُ عُقُوبَةُ المُجْرِمِ والفِعْلُ مِنهُ نَقَمَ بِالفَتْحِ والكَسْرِ، وهو وعِيدٌ جِيءَ بِهِ بَعْدَ تَقْرِيرِ التَّوْحِيدِ والإشارَةِ إلى ما هو العُمْدَةُ في إثْباتِ النُّبُوَّةِ تَعْظِيمًا لِلْأمْرِ، وزَجْرًا عَنِ الإعْراضِ عَنْهُ.

Aal-i-Imraan 3:3Listen in Qur'an →
4

مِن قَبْلُ هُدًۭى لِّلنَّاسِ وَأَنزَلَ ٱلْفُرْقَانَ ۗ إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌۭ شَدِيدٌۭ ۗ وَٱللَّهُ عَزِيزٌۭ ذُو ٱنتِقَامٍ

Before, as guidance for the people. And He revealed the Qur'an. Indeed, those who disbelieve in the verses of Allah will have a severe punishment, and Allah is exalted in Might, the Owner of Retribution.

﴿نَزَّلَ عَلَيْكَ الكِتابَ﴾ القُرْآنَ نُجُومًا. بِالحَقِّ بِالعَدْلِ، أوْ بِالصِّدْقِ في أخْبارِهِ، أوْ بِالحُجَجِ المُحَقَّقَةِ أنَّهُ مِن عِنْدِ اللَّهِ وهو في مَوْضِعِ الحالِ. ﴿مُصَدِّقًا لِما بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ مِنَ الكُتُبِ. ﴿وَأنْزَلَ التَّوْراةَ والإنْجِيلَ﴾ جُمْلَةً عَلى مُوسى وعِيسى. واشْتِقاقُهُما مِنَ الوَرى والنَّجْلِ، ووَزْنُهُما بِتَفْعِلَةٍ وافْعِيلٍ تَعَسُّفٌ لِأنَّهُما أعْجَمِيّانِ، ويُؤَيِّدُ ذَلِكَ أنَّهُ قُرِئَ «الأنْجِيلُ» بِفَتْحِ الهَمْزَةِ وهو لَيْسَ مِن أبْنِيَةِ العَرَبِيَّةِ، وقَرَأ أبُو عَمْرٍو وابْنُ ذَكْوانَ والكِسائِيُّ التَّوْراةَ بِالإمالَةِ في جَمِيعِ القُرْآنِ، ونافِعٌ وحَمْزَةُ بَيْنَ اللَّفْظَيْنِ إلّا قالُونَ فَإنَّهُ قَرَأ بِالفَتْحِ كَقِراءَةِ الباقِينَ.

﴿مِن قَبْلُ﴾ مِن قَبْلِ تَنْزِيلِ القُرْآنِ. ﴿هُدًى لِلنّاسِ﴾ عَلى العُمُومِ إنْ قُلْنا إنّا مُتَعَبِّدُونَ بِشَرْعِ مَن قَبْلَنا، وإلّا فالمُرادُ بِهِ قَوْمُهُما. ﴿وَأنْزَلَ الفُرْقانَ﴾ يُرِيدُ بِهِ جِنْسَ الكُتُبِ الإلَهِيَّةِ، فَإنَّها فارِقَةٌ بَيْنَ الحَقِّ والباطِلِ. ذَكَرَ ذَلِكَ بَعْدَ ذِكْرِ الكُتُبِ الثَّلاثَةِ لِيَعُمَّ ما عَداها، كَأنَّهُ قالَ: وأنْزَلَ سائِرَ ما يُفَرِّقُ بِهِ بَيْنَ الحَقِّ والباطِلِ، أوِ الزَّبُورِ أوِ القُرْآنِ. وكَرَّرَ ذِكْرَهُ بِما هو نَعْتٌ لَهُ مَدْحًا وتَعْظِيمًا، وإظْهارًا لِفَضْلِهِ مِن حَيْثُ إنَّهُ يُشارِكُهُما في كَوْنِهِ وحْيًا مُنَزَّلًا ويَتَمَيَّزُ بِأنَّهُ مُعْجِزٌ يُفَرِّقُ بَيْنَ المُحِقِّ والمُبْطِلِ، أوِ المُعْجِزاتُ ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ﴾ مِن كُتُبِهِ المُنَزَّلَةِ وغَيْرِها. ﴿لَهم عَذابٌ شَدِيدٌ﴾ بِسَبَبِ كُفْرِهِمْ. ﴿واللَّهُ عَزِيزٌ﴾ غالِبٌ لا يَمْنَعُ مِنَ التَّعْذِيبِ. ﴿ذُو انْتِقامٍ﴾ لا يَقْدِرُ عَلى مِثْلِهِ مُنْتَقِمٌ، والنِّقْمَةُ عُقُوبَةُ المُجْرِمِ والفِعْلُ مِنهُ نَقَمَ بِالفَتْحِ والكَسْرِ، وهو وعِيدٌ جِيءَ بِهِ بَعْدَ تَقْرِيرِ التَّوْحِيدِ والإشارَةِ إلى ما هو العُمْدَةُ في إثْباتِ النُّبُوَّةِ تَعْظِيمًا لِلْأمْرِ، وزَجْرًا عَنِ الإعْراضِ عَنْهُ.

Aal-i-Imraan 3:4Listen in Qur'an →
5

إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَخْفَىٰ عَلَيْهِ شَىْءٌۭ فِى ٱلْأَرْضِ وَلَا فِى ٱلسَّمَآءِ

Indeed, from Allah nothing is hidden in the earth nor in the heaven.

﴿إنَّ اللَّهَ لا يَخْفى عَلَيْهِ شَيْءٌ في الأرْضِ ولا في السَّماءِ﴾ أيُّ شَيْءٍ كائِنٍ في العالِمِ كُلِّيًّا كانَ أوْ جُزْئِيًّا، إيمانًا أوْ كُفْرًا. فَعَبَّرَ عَنْهُ بِالسَّماءِ والأرْضِ إذِ الحِسُّ لا يَتَجاوَزُهُما، وإنَّما قَدَّمَ الأرْضَ تَرَقِّيًا مِنَ الأدْنى إلى الأعْلى، ولِأنَّ المَقْصُودَ بِالذِّكْرِ ما اقْتُرِفَ فِيها. وهو كالدَّلِيلِ عَلى كَوْنِهِ حَيًّا وقَوْلُهُ: ﴿هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكم في الأرْحامِ كَيْفَ يَشاءُ﴾ أيْ مِنَ الصُّوَرِ المُخْتَلِفَةِ، كالدَّلِيلِ عَلى القَيُّومِيَّةِ، والِاسْتِدْلالُ عَلى أنَّهُ عالِمٌ بِإتْقانِ فِعْلِهِ في خَلْقِ الجَنِينِ وتَصْوِيرِهِ. وقُرِئَ «تَصَوَّرَكُمْ» أيْ صَوَّرَكم لِنَفْسِهِ وعِبادَتِهِ. ﴿لا إلَهَ إلا هُوَ﴾ إذْ لا يَعْلَمُ غَيْرُهُ جُمْلَةَ ما يَعْلَمُهُ ولا يَقْدِرُ عَلى مِثْلِ ما يَفْعَلُهُ. ﴿العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾ إشارَةٌ إلى كَمالِ قُدْرَتِهِ وتَناهِي حِكْمَتِهِ. قِيلَ: هَذا حِجاجٌ عَلى مَن زَعَمَ أنَّ عِيسى كانَ رَبًّا، فَإنَّ وفْدَ نَجْرانَ لَمّا حاجُّوا فِيهِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَزَلَتِ السُّورَةُ، مِن أوَّلِها إلى نَيِّفٍ وثَمانِينَ آيَةً تَقْرِيرًا لِما احْتَجَّ بِهِ عَلَيْهِمْ وأجابَ عَنْ شُبَهِهِمْ.

Aal-i-Imraan 3:5Listen in Qur'an →
6

هُوَ ٱلَّذِى يُصَوِّرُكُمْ فِى ٱلْأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَآءُ ۚ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ

It is He who forms you in the wombs however He wills. There is no deity except Him, the Exalted in Might, the Wise.

﴿إنَّ اللَّهَ لا يَخْفى عَلَيْهِ شَيْءٌ في الأرْضِ ولا في السَّماءِ﴾ أيُّ شَيْءٍ كائِنٍ في العالِمِ كُلِّيًّا كانَ أوْ جُزْئِيًّا، إيمانًا أوْ كُفْرًا. فَعَبَّرَ عَنْهُ بِالسَّماءِ والأرْضِ إذِ الحِسُّ لا يَتَجاوَزُهُما، وإنَّما قَدَّمَ الأرْضَ تَرَقِّيًا مِنَ الأدْنى إلى الأعْلى، ولِأنَّ المَقْصُودَ بِالذِّكْرِ ما اقْتُرِفَ فِيها. وهو كالدَّلِيلِ عَلى كَوْنِهِ حَيًّا وقَوْلُهُ: ﴿هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكم في الأرْحامِ كَيْفَ يَشاءُ﴾ أيْ مِنَ الصُّوَرِ المُخْتَلِفَةِ، كالدَّلِيلِ عَلى القَيُّومِيَّةِ، والِاسْتِدْلالُ عَلى أنَّهُ عالِمٌ بِإتْقانِ فِعْلِهِ في خَلْقِ الجَنِينِ وتَصْوِيرِهِ. وقُرِئَ «تَصَوَّرَكُمْ» أيْ صَوَّرَكم لِنَفْسِهِ وعِبادَتِهِ. ﴿لا إلَهَ إلا هُوَ﴾ إذْ لا يَعْلَمُ غَيْرُهُ جُمْلَةَ ما يَعْلَمُهُ ولا يَقْدِرُ عَلى مِثْلِ ما يَفْعَلُهُ. ﴿العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾ إشارَةٌ إلى كَمالِ قُدْرَتِهِ وتَناهِي حِكْمَتِهِ. قِيلَ: هَذا حِجاجٌ عَلى مَن زَعَمَ أنَّ عِيسى كانَ رَبًّا، فَإنَّ وفْدَ نَجْرانَ لَمّا حاجُّوا فِيهِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَزَلَتِ السُّورَةُ، مِن أوَّلِها إلى نَيِّفٍ وثَمانِينَ آيَةً تَقْرِيرًا لِما احْتَجَّ بِهِ عَلَيْهِمْ وأجابَ عَنْ شُبَهِهِمْ.

Aal-i-Imraan 3:6Listen in Qur'an →
7

هُوَ ٱلَّذِىٓ أَنزَلَ عَلَيْكَ ٱلْكِتَٰبَ مِنْهُ ءَايَٰتٌۭ مُّحْكَمَٰتٌ هُنَّ أُمُّ ٱلْكِتَٰبِ وَأُخَرُ مُتَشَٰبِهَٰتٌۭ ۖ فَأَمَّا ٱلَّذِينَ فِى قُلُوبِهِمْ زَيْغٌۭ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَٰبَهَ مِنْهُ ٱبْتِغَآءَ ٱلْفِتْنَةِ وَٱبْتِغَآءَ تَأْوِيلِهِۦ ۗ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُۥٓ إِلَّا ٱللَّهُ ۗ وَٱلرَّٰسِخُونَ فِى ٱلْعِلْمِ يَقُولُونَ ءَامَنَّا بِهِۦ كُلٌّۭ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا ۗ وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّآ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَٰبِ

It is He who has sent down to you, [O Muhammad], the Book; in it are verses [that are] precise - they are the foundation of the Book - and others unspecific. As for those in whose hearts is deviation [from truth], they will follow that of it which is unspecific, seeking discord and seeking an interpretation [suitable to them]. And no one knows its [true] interpretation except Allah. But those firm in knowledge say, "We believe in it. All [of it] is from our Lord." And no one will be reminded except those of understanding.

﴿هُوَ الَّذِي أنْزَلَ عَلَيْكَ الكِتابَ مِنهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ﴾ أُحْكِمَتْ عِبارَتُها بِأنْ حُفِظَتْ مِنَ الإجْمالِ والِاحْتِمالِ. ﴿هُنَّ أُمُّ الكِتابِ﴾ أصْلُهُ يُرَدُّ إلَيْها غَيْرُها والقِياسُ أُمَّهاتٌ فَأُفْرِدَ عَلى تَأْوِيلِ كُلِّ واحِدَةٍ، أوْ عَلى أنَّ الكُلَّ بِمَنزِلَةِ آيَةٍ واحِدَةٍ. ﴿وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ﴾ مُحْتَمِلاتٌ لا يَتَّضِحُ مَقْصُودُها. لِإجْمالٍ أوْ مُخالَفَةِ ظاهِرٍ. إلّا بِالفَحْصِ والنَّظَرِ لِيَظْهَرَ فِيها فَضْلُ العُلَماءِ، ويَزْدادُ حِرْصُهم عَلى أنْ يَجْتَهِدُوا في تَدَبُّرِها وتَحْصِيلِ العُلُومِ المُتَوَقِّفِ عَلَيْها اسْتِنْباطُ المُرادِ بِها، فَيَنالُوا بِها. وبِإتْعابِ القَرائِحِ في اسْتِخْراجِ مَعانِيها، والتَّوْفِيقِ بَيْنَها وبَيْنَ المُحْكَماتِ. مَعالِي الدَّرَجاتِ. وأمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الر كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ﴾ فَمَعْناهُ أنَّها حُفِظَتْ مِن فَسادِ المَعْنى ورَكاكَةِ اللَّفْظِ، وقَوْلُهُ: كِتابًا مُتَشابِهًا فَمَعْناهُ أنَّهُ يُشْبِهُ بَعْضُهُ بَعْضًا في صِحَّةِ المَعْنى وجَزالَةِ اللَّفْظِ، وأُخَرُ جَمْعُ أُخْرى وإنَّما لَمْ يَنْصَرِفْ لِأنَّهُ وصْفٌ مَعْدُولٌ عَنِ الآخَرِ ولا يَلْزَمُ مِنهُ مَعْرِفَتُهُ، لِأنَّ مَعْناهُ أنَّ القِياسَ أنْ يُعَرَّفَ ولَمْ يُعَرَّفْ لا أنَّهُ في مَعْنى المُعَرَّفِ أوْ عَنْ أُخَرَ مِن ﴿فَأمّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ﴾ عُدُولٌ عَنِ الحَقِّ كالمُبْتَدِعَةِ. ﴿فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنهُ﴾ فَيَتَعَلَّقُونَ بِظاهِرِهِ أوْ بِتَأْوِيلٍ باطِلٍ ﴿ابْتِغاءَ الفِتْنَةِ﴾ طَلَبَ أنْ يَفْتِنُوا النّاسَ عَنْ دِينِهِمْ بِالتَّشْكِيكِ والتَّلْبِيسِ ومُناقَضَةِ المُحْكَمِ بِالمُتَشابِهِ. ﴿وابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ﴾ وطَلَبُ أنْ يُؤَوِّلُوهُ عَلى ما يَشْتَهُونَهُ، ويَحْتَمِلُ أنْ يَكُونَ الدّاعِي إلى الِاتِّباعِ مَجْمُوعُ الطِّلْبَتَيْنِ، أوْ كُلَّ واحِدَةٍ مِنهُما عَلى التَّعاقُبِ. والأوَّلُ يُناسِبُ المُعانِدَ والثّانِي يُلائِمُ الجاهِلَ. ﴿وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ﴾ الَّذِي يَجِبُ أنْ يُحْمَلَ عَلَيْهِ. ﴿إلا اللَّهُ والرّاسِخُونَ في العِلْمِ﴾ أيِ الَّذِينَ ثَبَتُوا وتَمَكَّنُوا فِيهِ، ومَن وقَفَ عَلى إلّا اللَّهُ فَسَّرَ المُتَشابِهَ بِما اسْتَأْثَرَ اللَّهُ بِعِلْمِهِ: كَمُدَّةِ بَقاءِ الدُّنْيا، ووَقْتِ قِيامِ السّاعَةِ، وخَواصُّ الأعْدادِ كَعَدَدِ الزَّبانِيَةِ، أوْ بِما دَلَّ القاطِعُ عَلى أنَّ ظاهِرَهُ غَيْرُ مُرادٍ ولَمْ يَدُلَّ عَلى ما هو المُرادُ. ﴿يَقُولُونَ آمَنّا بِهِ﴾ اسْتِئْنافٌ مُوَضِّحٌ لِحالِ الرّاسِخِينَ، أوْ حالٍ مِنهم أوْ خَبَرٍ إنْ جَعَلْتَهُ مُبْتَدَأً. ﴿كُلٌّ مِن عِنْدِ رَبِّنا﴾ أيْ كُلٌّ مِنَ المُتَشابِهِ والمُحْكَمِ مِن عِنْدِهِ، ﴿وَما يَذَّكَّرُ إلا أُولُو الألْبابِ﴾ مَدْحٌ لِلرّاسِخِينَ بِجَوْدَةِ الذِّهْنِ وحُسْنِ النَّظَرِ، وإشارَةٌ إلى ما اسْتَعَدُّوا بِهِ لِلِاهْتِداءِ إلى تَأْوِيلِهِ، وهو تَجَرُّدُ العَقْلِ عَنْ غَواشِي الحِسِّ، واتِّصالُ الآيَةِ بِما قَبْلَها مِن حَيْثُ إنَّها في تَصْوِيرِ الرُّوحِ بِالعِلْمِ وتَرْبِيَتِهِ، وما قَبْلَها في تَصْوِيرِ الجَسَدِ وتَسْوِيَتِهِ، أوْ أنَّها جَوابٌ عَنْ تَشَبُّثِ النَّصارى بِنَحْوِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَكَلِمَتُهُ ألْقاها إلى مَرْيَمَ ورُوحٌ مِنهُ﴾

كَما أنَّهُ جَوابٌ عَنْ قَوْلِهِ لا أبَ لَهُ غَيْرُ اللَّهِ، فَتَعَيَّنَ أنْ يَكُونَ هو أباهُ بِأنَّهُ تَعالى مُصَوِّرُ الأجِنَّةِ كَيْفَ يَشاءُ فَيُصَوِّرُ مِن نُطْفَةِ أبٍ ومِن غَيْرِها، وبِأنَّهُ صَوَّرَهُ في الرَّحِمِ والمُصَوِّرُ لا يَكُونُ أبَ المُصَوَّرِ.

Aal-i-Imraan 3:7Listen in Qur'an →
8

رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً ۚ إِنَّكَ أَنتَ ٱلْوَهَّابُ

[Who say], "Our Lord, let not our hearts deviate after You have guided us and grant us from Yourself mercy. Indeed, You are the Bestower.

﴿رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا﴾ مِن مَقالِ الرّاسِخِينَ. وقِيلَ: اسْتِئْنافٌ والمَعْنى لا تُزِغْ قُلُوبَنا عَنْ نَهْجِ الحَقِّ إلى اتِّباعِ المُتَشابِهِ بِتَأْوِيلٍ لا تَرْتَضِيهِ، قالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: «قَلْبُ ابْنِ آدَمَ بَيْنَ أُصْبُعَيْنِ مِن أصابِعِ الرَّحْمَنِ، إنْ شاءَ أقامَهُ عَلى الحَقِّ وإنْ شاءَ أزاغَهُ عَنْهُ» . وقِيلَ: لا تَبْلُنا بِبَلايا تُزِيغُ فِيها قُلُوبَنا. بَعْدَ إذْ هَدَيْتَنا إلى الحَقِّ والإيمانِ بِالقِسْمَيْنِ. مِنَ المُحْكَمِ والمُتَشابِهِ، وبَعْدَ نُصِبَ عَلى الظَّرْفِ، وإذْ في مَوْضِعِ الجَرِّ بِإضافَتِهِ إلَيْهِ. وقِيلَ: إنَّهُ بِمَعْنى إنَّ. ﴿وَهَبْ لَنا مِن لَدُنْكَ رَحْمَةً﴾ تُزْلِفُنا إلَيْكَ ونَفُوزُ بِها عِنْدَكَ، أوْ تَوْفِيقًا لِلثَّباتِ عَلى الحَقِّ أوْ مَغْفِرَةً لِلذُّنُوبِ. ﴿إنَّكَ أنْتَ الوَهّابُ﴾ لِكُلِّ سُؤْلٍ، وفِيهِ دَلِيلٌ عَلى أنَّ الهُدى والضَّلالَ مِنَ اللَّهِ وأنَّهُ مُتَفَضِّلٌ بِما يُنْعِمُ عَلى عِبادِهِ لا يَجِبُ عَلَيْهِ شَيْءٌ.

﴿رَبَّنا إنَّكَ جامِعُ النّاسِ لِيَوْمٍ﴾ لِحِسابِ يَوْمٍ أوْ لِجَزائِهِ. ﴿لا رَيْبَ فِيهِ﴾ في وُقُوعِ اليَوْمِ وما فِيهِ مِنَ الحَشْرِ والجَزاءِ، نَبَّهُوا بِهِ عَلى أنَّ مُعْظَمَ غَرَضِهِمْ مِنَ الطِّلْبَتَيْنِ ما يَتَعَلَّقُ بِالآخِرَةِ فَإنَّها المَقْصِدُ والمالُ. ﴿إنَّ اللَّهَ لا يُخْلِفُ المِيعادَ﴾ فَإنَّ الإلَهِيَّةَ تُنافِيهِ ولِلْإشْعارِ بِهِ وتَعْظِيمِ المَوْعُودِ لَوَّنَ الخِطابَ، واسْتَدَلَّ بِهِ الوَعِيدِيَّةَ. وأُجِيبُ بِأنَّ وعِيدَ الفُسّاقِ مَشْرُوطٌ بِعَدَمِ العَفْوِ لِدَلائِلَ مُنْفَصِلَةٍ كَما هو مَشْرُوطٌ بِعَدَمِ التَّوْبَةِ وِفاقًا.

Aal-i-Imraan 3:8Listen in Qur'an →
9

رَبَّنَآ إِنَّكَ جَامِعُ ٱلنَّاسِ لِيَوْمٍۢ لَّا رَيْبَ فِيهِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُخْلِفُ ٱلْمِيعَادَ

Our Lord, surely You will gather the people for a Day about which there is no doubt. Indeed, Allah does not fail in His promise."

﴿رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا﴾ مِن مَقالِ الرّاسِخِينَ. وقِيلَ: اسْتِئْنافٌ والمَعْنى لا تُزِغْ قُلُوبَنا عَنْ نَهْجِ الحَقِّ إلى اتِّباعِ المُتَشابِهِ بِتَأْوِيلٍ لا تَرْتَضِيهِ، قالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: «قَلْبُ ابْنِ آدَمَ بَيْنَ أُصْبُعَيْنِ مِن أصابِعِ الرَّحْمَنِ، إنْ شاءَ أقامَهُ عَلى الحَقِّ وإنْ شاءَ أزاغَهُ عَنْهُ» . وقِيلَ: لا تَبْلُنا بِبَلايا تُزِيغُ فِيها قُلُوبَنا. بَعْدَ إذْ هَدَيْتَنا إلى الحَقِّ والإيمانِ بِالقِسْمَيْنِ. مِنَ المُحْكَمِ والمُتَشابِهِ، وبَعْدَ نُصِبَ عَلى الظَّرْفِ، وإذْ في مَوْضِعِ الجَرِّ بِإضافَتِهِ إلَيْهِ. وقِيلَ: إنَّهُ بِمَعْنى إنَّ. ﴿وَهَبْ لَنا مِن لَدُنْكَ رَحْمَةً﴾ تُزْلِفُنا إلَيْكَ ونَفُوزُ بِها عِنْدَكَ، أوْ تَوْفِيقًا لِلثَّباتِ عَلى الحَقِّ أوْ مَغْفِرَةً لِلذُّنُوبِ. ﴿إنَّكَ أنْتَ الوَهّابُ﴾ لِكُلِّ سُؤْلٍ، وفِيهِ دَلِيلٌ عَلى أنَّ الهُدى والضَّلالَ مِنَ اللَّهِ وأنَّهُ مُتَفَضِّلٌ بِما يُنْعِمُ عَلى عِبادِهِ لا يَجِبُ عَلَيْهِ شَيْءٌ.

﴿رَبَّنا إنَّكَ جامِعُ النّاسِ لِيَوْمٍ﴾ لِحِسابِ يَوْمٍ أوْ لِجَزائِهِ. ﴿لا رَيْبَ فِيهِ﴾ في وُقُوعِ اليَوْمِ وما فِيهِ مِنَ الحَشْرِ والجَزاءِ، نَبَّهُوا بِهِ عَلى أنَّ مُعْظَمَ غَرَضِهِمْ مِنَ الطِّلْبَتَيْنِ ما يَتَعَلَّقُ بِالآخِرَةِ فَإنَّها المَقْصِدُ والمالُ. ﴿إنَّ اللَّهَ لا يُخْلِفُ المِيعادَ﴾ فَإنَّ الإلَهِيَّةَ تُنافِيهِ ولِلْإشْعارِ بِهِ وتَعْظِيمِ المَوْعُودِ لَوَّنَ الخِطابَ، واسْتَدَلَّ بِهِ الوَعِيدِيَّةَ. وأُجِيبُ بِأنَّ وعِيدَ الفُسّاقِ مَشْرُوطٌ بِعَدَمِ العَفْوِ لِدَلائِلَ مُنْفَصِلَةٍ كَما هو مَشْرُوطٌ بِعَدَمِ التَّوْبَةِ وِفاقًا.

Aal-i-Imraan 3:9Listen in Qur'an →
10

إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لَن تُغْنِىَ عَنْهُمْ أَمْوَٰلُهُمْ وَلَآ أَوْلَٰدُهُم مِّنَ ٱللَّهِ شَيْـًۭٔا ۖ وَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمْ وَقُودُ ٱلنَّارِ

Indeed, those who disbelieve - never will their wealth or their children avail them against Allah at all. And it is they who are fuel for the Fire.

﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ عامٌّ في الكَفَرَةِ. وقِيلَ: المُرادُ بِهِ وفْدُ نَجْرانَ، أوِ اليَهُودُ، أوْ مُشْرِكُو العَرَبِ. ﴿لَنْ تُغْنِيَ عَنْهم أمْوالُهم ولا أوْلادُهم مِنَ اللَّهِ شَيْئًا﴾ أيْ مِن رَحْمَتِهِ، أوْ طاعَتِهِ عَلى مَعْنى البَدَلِيَّةِ، أوْ مِن عَذابِهِ ﴿وَأُولَئِكَ هم وقُودُ النّارِ﴾ حَطَبُها. وقُرِئَ بِالضَّمِّ بِمَعْنى أهْلُ وقُودِها.

﴿كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ﴾ مُتَّصِلٌ بِما قَبْلَهُ أيْ لَنْ تُغْنِيَ عَنْ أُولَئِكَ، أوْ تُوقَدَ بِهِمْ كَما تُوقَدُ بِأُولَئِكَ، أوِ اسْتِئْنافٌ مَرْفُوعُ المَحَلِّ تَقْدِيرُهُ دَأْبُ هَؤُلاءِ كَدَأْبِهِمْ في الكُفْرِ والعَذابِ، وهو مَصْدَرُ دَأبَ في العَمَلِ إذا كَدَحَ فِيهِ فَنَقَلَ إلى مَعْنى الشَّأْنِ. ﴿والَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ عُطِفَ عَلى آلِ فِرْعَوْنَ. وقِيلَ اسْتِئْنافٌ. ﴿كَذَّبُوا بِآياتِنا فَأخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ﴾ حالٌ بِإضْمارِ قَدْ، أوِ اسْتِئْنافٌ بِتَفْسِيرِ حالِهِمْ، أوْ خَبَرٌ إنِ ابْتَدَأْتَ بِالَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ. ﴿واللَّهُ شَدِيدُ العِقابِ﴾ تَهْوِيلٌ لِلْمُؤاخَذَةِ وزِيادَةُ تَخْوِيفِ الكَفَرَةِ.

Aal-i-Imraan 3:10Listen in Qur'an →

Commentary: Anwar al-Tanzil by Al-Baydawi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.