Muslim99Muslim99
← Tafsir library

3. Aal-i-Imraan

The Family of Imraan · Medinan · 200 ayahs

سُورَةُ آلِ عِمۡرَانَ

Reading Madarik al-Tanzil by Al-Nasafi

Ayahs 71–80 of 200

71

يَٰٓأَهْلَ ٱلْكِتَٰبِ لِمَ تَلْبِسُونَ ٱلْحَقَّ بِٱلْبَٰطِلِ وَتَكْتُمُونَ ٱلْحَقَّ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ

O People of the Scripture, why do you confuse the truth with falsehood and conceal the truth while you know [it]?

﴿يا أهْلَ الكِتابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الحَقَّ بِالباطِلِ﴾ تَخْلِطُونَ الإيمانَ بِمُوسى وعِيسى بِالكُفْرِ بِمُحَمَّدٍ ﷺ،

﴿وَتَكْتُمُونَ الحَقَّ﴾ نَعْتُ مُحَمَّدٍ صَلّى الهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ ﴿وَأنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ أنَّهُ حَقٌّ.

Aal-i-Imraan 3:71Listen in Qur'an →
72

وَقَالَت طَّآئِفَةٌۭ مِّنْ أَهْلِ ٱلْكِتَٰبِ ءَامِنُوا۟ بِٱلَّذِىٓ أُنزِلَ عَلَى ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَجْهَ ٱلنَّهَارِ وَٱكْفُرُوٓا۟ ءَاخِرَهُۥ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ

And a faction of the People of the Scripture say [to each other], "Believe in that which was revealed to the believers at the beginning of the day and reject it at its end that perhaps they will abandon their religion,

﴿وَقالَتْ طائِفَةٌ مِن أهْلِ الكِتابِ﴾ فِيما بَيْنَهم ﴿آمِنُوا بِالَّذِي أُنْـزِلَ عَلى الَّذِينَ آمَنُوا﴾ أيِ: القُرْآنِ،

﴿وَجْهَ النَهارِ﴾ ظَرْفٌ أيْ: أوَّلَهُ، يَعْنِي: أظْهِرُوا الإيمانَ بِما أُنْزِلَ عَلى المُسْلِمِينَ في أوَّلِ النَهارِ،

﴿واكْفُرُوا آخِرَهُ﴾ واكْفُرُوا بِهِ آخِرَهُ،

﴿لَعَلَّهم يَرْجِعُونَ﴾ لَعَلَّ المُسْلِمِينَ يَقُولُونَ: ما رَجَعُوا وهم أهْلُ كِتابٍ وعِلْمٍ إلّا لِأمْرٍ قَدْ تَبَيَّنَ لَهُمْ، فَيَرْجِعُونَ بِرُجُوعِكم.

Aal-i-Imraan 3:72Listen in Qur'an →
73

وَلَا تُؤْمِنُوٓا۟ إِلَّا لِمَن تَبِعَ دِينَكُمْ قُلْ إِنَّ ٱلْهُدَىٰ هُدَى ٱللَّهِ أَن يُؤْتَىٰٓ أَحَدٌۭ مِّثْلَ مَآ أُوتِيتُمْ أَوْ يُحَآجُّوكُمْ عِندَ رَبِّكُمْ ۗ قُلْ إِنَّ ٱلْفَضْلَ بِيَدِ ٱللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَآءُ ۗ وَٱللَّهُ وَٰسِعٌ عَلِيمٌۭ

And do not trust except those who follow your religion." Say, "Indeed, the [true] guidance is the guidance of Allah. [Do you fear] lest someone be given [knowledge] like you were given or that they would [thereby] argue with you before your Lord?" Say, "Indeed, [all] bounty is in the hand of Allah - He grants it to whom He wills. And Allah is all-Encompassing and Wise."

﴿وَلا تُؤْمِنُوا إلا لِمَن تَبِعَ دِينَكم قُلْ إنَّ الهُدى هُدى اللهِ﴾ "وَلا تُؤْمِنُوا" مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ: ﴿أنْ يُؤْتى أحَدٌ مِثْلَ ما أُوتِيتُمْ﴾ وما بَيْنَهُما اعْتِراضٌ أيْ: ولا تُظْهِرُوا إيمانَكم بِأنْ يُؤْتى أحَدٌ مِثْلَ ما أُوتِيتُمْ إلّا لِأهْلِ دِينِكم دُونَ غَيْرِهِمْ، أرادُوا: أسِرُّوا تَصْدِيقَكم بِأنَّ المُسْلِمِينَ قَدْ أُوتُوا مِن كُتُبِ اللهِ مِثْلَ ما أُوتِيتُمْ، ولا تُفْشُوهُ إلّا إلى أشْياعِكم وحْدَهُمْ، دُونَ المُسْلِمِينَ، لِئَلّا يَزِيدَهم ثَباتًا، ودُونَ المُشْرِكِينَ، لِئَلّا يَدْعُوَهم إلى الإسْلامِ ﴿أوْ يُحاجُّوكم عِنْدَ رَبِّكُمْ﴾ عَطْفٌ عَلى أنْ "يُؤْتى"، والضَمِيرُ في "يُحاجُّوكُمْ" لِأحَدٍ، لِأنَّهُ في مَعْنى الجَمْعِ بِمَعْنى: ولا تُؤْمِنُوا لِغَيْرِ أتْباعِكم أنَّ المُسْلِمِينَ يُحاجُّونَكم يَوْمَ القِيامَةِ بِالحَقِّ، ويُغالِبُونَكم عِنْدَ اللهِ بِالحُجَّةِ، ومَعْنى الِاعْتِراضِ أنَّ الهُدى هُدى اللهِ، مَن شاءَ هَداهُ حَتّى أسْلَمَ أوْ ثَبَتَ عَلى الإسْلامِ، كانَ ذَلِكَ، ولَمْ يَنْفَعْ كَيْدُكُمْ، وحِيَلُكُمْ، وذَبُّكم تَصْدِيقَكم عَنِ المُسْلِمِينَ والمُشْرِكِينَ، وكَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿قُلْ إنَّ الفَضْلَ بِيَدِ اللهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشاءُ﴾ يُرِيدُ: الهِدايَةَ والتَوْفِيقَ، أوْ يَتِمُّ الكَلامُ عِنْدَ قَوْلِهِ: ﴿إلا لِمَن تَبِعَ دِينَكُمْ﴾ أيْ: ﴿وَلا تُؤْمِنُوا﴾ هَذا الإيمانَ الظاهِرَ، وهو إيمانُهم وجْهَ النَهارِ ﴿إلا لِمَن تَبِعَ دِينَكُمْ﴾ إلّا لِمَن كانُوا تابِعِينَ لِدِينِكم مِمَّنْ أسْلَمُوا مِنكُمْ، لِأنَّ رُجُوعَهم كانَ أرْجى عِنْدَهم مِن رُجُوعِ مَن سِواهُمْ، ومَعْنى قَوْلِهِ: ﴿أنْ يُؤْتى﴾ لِأنْ يُؤْتى ﴿أحَدٌ مِثْلَ ما أُوتِيتُمْ﴾ قُلْتُمْ ذَلِكَ، ودَبَّرْتُمُوهُ لا لِشَيْءٍ آخَرَ، يَعْنِي: أنَّ ما بِكم مِنَ الحَسَدِ والبَغْيِ،

﴿أنْ يُؤْتى أحَدٌ مِثْلَ ما أُوتِيتُمْ﴾ مِنَ العِلْمِ والكِتابِ، دَعاكم إلى أنْ قُلْتُمْ ما قُلْتُمْ، ويَدُلُّ عَلَيْهِ قِراءَةُ ابْنِ كَثِيرٍ (آنْ) بِالمَدِّ والِاسْتِفْهامِ يَعْنِي: ألِأنْ يُؤْتى أحَدٌ مِثْلَ ما أُوتِيتُمْ مِنَ الكِتابِ تَحْسُدُونَهُمْ؟ وقَوْلُهُ: ﴿أوْ يُحاجُّوكُمْ﴾ عَلى هَذا مَعْناهُ: دَبَّرْتُمْ ما دَبَّرْتُمْ، لِأنْ يُؤْتى أحَدٌ مِثْلَ ما أُوتِيتُمْ، أوْ لِما يَتَّصِلُ بِهِ عِنْدَ كُفْرِكم بِهِ مِن مُحاجَّتِهِمْ لَكم عِنْدَ رَبِّكم ﴿واللهُ واسِعٌ﴾ أيْ: واسِعُ الرَحْمَةِ،

﴿عَلِيمٌ﴾ بِالمَصْلَحَةِ.

Aal-i-Imraan 3:73Listen in Qur'an →
74

يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِۦ مَن يَشَآءُ ۗ وَٱللَّهُ ذُو ٱلْفَضْلِ ٱلْعَظِيمِ

He selects for His mercy whom He wills. And Allah is the possessor of great bounty.

﴿يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ﴾ بِالنُبُوَّةِ، أوْ بِالإسْلامِ ﴿مَن يَشاءُ واللهُ ذُو الفَضْلِ العَظِيمِ﴾

Aal-i-Imraan 3:74Listen in Qur'an →
75

۞ وَمِنْ أَهْلِ ٱلْكِتَٰبِ مَنْ إِن تَأْمَنْهُ بِقِنطَارٍۢ يُؤَدِّهِۦٓ إِلَيْكَ وَمِنْهُم مَّنْ إِن تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍۢ لَّا يُؤَدِّهِۦٓ إِلَيْكَ إِلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَآئِمًۭا ۗ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا۟ لَيْسَ عَلَيْنَا فِى ٱلْأُمِّيِّۦنَ سَبِيلٌۭ وَيَقُولُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ

And among the People of the Scripture is he who, if you entrust him with a great amount [of wealth], he will return it to you. And among them is he who, if you entrust him with a [single] silver coin, he will not return it to you unless you are constantly standing over him [demanding it]. That is because they say, "There is no blame upon us concerning the unlearned." And they speak untruth about Allah while they know [it].

﴿وَمِن أهْلِ الكِتابِ مَن إنْ تَأْمَنهُ بِقِنْطارٍ يُؤَدِّهِ إلَيْكَ﴾ هو عَبْدُ اللهِ بْنُ سَلامٍ اسْتَوْدَعَهُ رَجُلٌ مِن قُرَيْشٍ ألْفًا ومِائَتَيْ أُوقِيَّةٍ ذَهَبًا، فَأدّاهُ إلَيْهِ ﴿وَمِنهم مَن إنْ تَأْمَنهُ بِدِينارٍ لا يُؤَدِّهِ إلَيْكَ﴾ هو فُنْحاصُ بْنُ عازُوراءَ اسْتَوْدَعَهُ رَجُلٌ مِن قُرَيْشٍ دِينارًا، فَجَحَدَهُ، وخانَهُ، وقِيلَ: المَأْمُونُونَ عَلى الكَثِيرِ النَصارى لِغَلَبَةِ الأمانَةِ عَلَيْهِمْ، والخائِنُونَ في القَلِيلِ اليَهُودُ لِغَلَبَةِ الخِيانَةِ عَلَيْهِمْ،

﴿إلا ما دُمْتَ عَلَيْهِ قائِمًا﴾ إلّا مُدَّةَ دَوامِكَ عَلَيْهِ يا صاحِبَ الحَقِّ قائِمًا عَلى رَأْسِهِ، مُلازِمًا لَهُ، (يُؤَدِّهِ) و(لا يُؤَدِّهِ) بِكَسْرِ الهاءِ مُشْبَعَةٌ مَكِّيٌّ، وشامِيٌّ، ونافِعٌ، وعَلِيٌّ، وحَفْصٌ. واخْتَلَسَ أبُو عَمْرٍو في رِوايَةِ غَيْرِهِمْ بِسُكُونِ الهاءِ،

﴿ذَلِكَ﴾ إشارَةٌ إلى تَرْكِ الأداءِ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ لا يُؤَدِّهِ،

﴿بِأنَّهم قالُوا لَيْسَ عَلَيْنا في الأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ﴾ أيْ: تَرْكُهم أداءِ الحُقُوقِ بِسَبَبِ قَوْلِهِمْ: ﴿لَيْسَ عَلَيْنا في الأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ﴾ أيْ: لا يَتَطَرَّقُ عَلَيْنا إثْمٌ وذَمٌّ في شَأْنِ الأُمِّيِّينَ، يَعْنُونَ: الَّذِينَ لَيْسُوا مِن أهْلِ الكِتابِ، وما فَعَلْنا بِهِمْ مِن حَبْسِ أمْوالِهِمْ، والإضْرارِ بِهِمْ، لِأنَّهم لَيْسُوا عَلى دِينِنا، وكانُوا يَسْتَحِلُّونَ ظُلْمَ مَن خالَفَهُمْ، وكانُوا يَقُولُونَ: لَمْ يُجْعَلْ لَهم في كِتابِنا حُرْمَةٌ، وقِيلَ: بايَعَ اليَهُودُ رِجالًا مِن قُرَيْشٍ، فَلَمّا أسْلَمُوا تَقاضَوْهُمْ، فَقالُوا: لَيْسَ لَكم عَلَيْنا حَقٌّ حَيْثُ تَرَكْتُمْ دِينَكُمْ، وادَّعَوْا أنَّهم وجَدُوا ذَلِكَ في كِتابِهِمْ ﴿وَيَقُولُونَ عَلى اللهِ الكَذِبَ﴾ بِادِّعائِهِمْ أنَّ ذَلِكَ في كِتابِهِمْ ﴿وَهم يَعْلَمُونَ﴾ أنَّهم كاذِبُونَ.

Aal-i-Imraan 3:75Listen in Qur'an →
76

بَلَىٰ مَنْ أَوْفَىٰ بِعَهْدِهِۦ وَٱتَّقَىٰ فَإِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُتَّقِينَ

But yes, whoever fulfills his commitment and fears Allah - then indeed, Allah loves those who fear Him.

﴿بَلى﴾ إثْباتٌ لِما نَفَوْهُ مِنَ السَبِيلِ عَلَيْهِمْ في الأُمِّيِّينَ، أيْ: بَلى عَلَيْهِمْ سَبِيلٌ فِيهِمْ، وقَوْلُهُ: ﴿مَن أوْفى بِعَهْدِهِ واتَّقى﴾ جُمْلَةٌ مُسْتَأْنَفَةٌ، مُقَرِّرَةٌ لِلْجُمْلَةِ الَّتِي سَدَّتْ بَلى مَسَدَّها، والضَمِيرُ في ﴿بِعَهْدِهِ﴾ يَرْجِعُ إلى اللهِ تَعالى، أيْ: كُلُّ مَن أوْفى بِعَهْدِ اللهِ واتَّقاهُ ﴿فَإنَّ اللهَ يُحِبُّ المُتَّقِينَ﴾ أيْ: يُحِبُّهُمْ، فَوَضَعَ الظاهِرَ مَوْضِعَ الضَمِيرِ، وعُمُومُ المُتَّقِينَ قامَ مَقامَ الضَمِيرِ الراجِعِ مِنَ الجَزاءِ إلى مَن، ويَدْخُلُ في ذَلِكَ الإيمانُ وغَيْرُهُ مِنَ الصالِحاتِ وما وجَبَ اتِّقاؤُهُ مِنَ الكُفْرِ، وأعْمالِ السُوءِ، قِيلَ: نَزَلَتْ في عَبْدِ اللهِ بْنِ سَلامٍ ونَحْوِهِ مِن مُسْلِمِي أهْلِ الكِتابِ، ويَجُوزُ أنْ يَرْجِعَ الضَمِيرُ إلى مَن أوْفى، أيْ: كُلُّ مَن أوْفى بِما عاهَدَ اللهَ عَلَيْهِ، واتَّقى اللهَ في تَرْكِ الخِيانَةِ والغَدْرِ، فَإنَّ اللهَ يُحِبُّهُ.

Aal-i-Imraan 3:76Listen in Qur'an →
77

إِنَّ ٱلَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ ٱللَّهِ وَأَيْمَٰنِهِمْ ثَمَنًۭا قَلِيلًا أُو۟لَٰٓئِكَ لَا خَلَٰقَ لَهُمْ فِى ٱلْءَاخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ ٱللَّهُ وَلَا يَنظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌۭ

Indeed, those who exchange the covenant of Allah and their [own] oaths for a small price will have no share in the Hereafter, and Allah will not speak to them or look at them on the Day of Resurrection, nor will He purify them; and they will have a painful punishment.

وَنَزَلَ فِيمَن حَرَّفَ التَوْراةَ، وبَدَّلَ نَعْتَهُ ﷺ مِنَ اليَهُودِ، وأخَذَ الرِشْوَةَ عَلى ذَلِكَ ﴿إنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ﴾ يَسْتَبْدِلُونَ ﴿بِعَهْدِ اللهِ﴾ بِما عاهَدُوهُ عَلَيْهِ مِنَ الإيمانِ بِالرَسُولِ المُصَدِّقِ لِما مَعَهم ﴿وَأيْمانِهِمْ﴾ وبِما حَلَفُوا بِهِ مِن قَوْلِهِمْ: واللهِ لِنُؤْمِنُنَّ بِهِ، ولَنَنْصُرَنَّهُ ﴿ثَمَنًا قَلِيلا﴾ مَتاعَ الدُنْيا مِنَ التَرَؤُّسِ، والِارْتِشاءِ، ونَحْوِ ذَلِكَ، وقَوْلُهُ: ﴿بِعَهْدِ اللهِ﴾ يُقَوِّي رُجُوعَ الضَمِيرِ في "بِعَهْدِهِ" إلى اللهِ ﴿أُولَئِكَ لا خَلاقَ لَهم في الآخِرَةِ﴾ أيْ: لا نَصِيبَ ﴿وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللهُ﴾ بِما يَسُرُّهم ﴿وَلا يَنْظُرُ إلَيْهِمْ يَوْمَ القِيامَةِ﴾ نَظَرَ رَحْمَةٍ ﴿وَلا يُزَكِّيهِمْ﴾ ولا يُثْنِي عَلَيْهِمْ ﴿وَلَهم عَذابٌ ألِيمٌ﴾ مُؤْلِمٌ.

Aal-i-Imraan 3:77Listen in Qur'an →
78

وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقًۭا يَلْوُۥنَ أَلْسِنَتَهُم بِٱلْكِتَٰبِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ ٱلْكِتَٰبِ وَمَا هُوَ مِنَ ٱلْكِتَٰبِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِندِ ٱللَّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِندِ ٱللَّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ

And indeed, there is among them a party who alter the Scripture with their tongues so you may think it is from the Scripture, but it is not from the Scripture. And they say, "This is from Allah," but it is not from Allah. And they speak untruth about Allah while they know.

﴿وَإنَّ مِنهُمْ﴾ مِن أهْلِ الكِتابِ ﴿لَفَرِيقًا﴾ هم كَعْبُ بْنُ الأشْرَفِ، ومالِكُ بْنُ الصَيْفِ، وحُيَيُّ بْنُ أخْطَبَ، وغَيْرُهم.

﴿يَلْوُونَ ألْسِنَتَهم بِالكِتابِ﴾ يَفْتِلُونَها بِقِراءَتِهِ عَنِ الصَحِيحِ إلى المُحَرَّفِ، واللَيُ: الفَتْلُ، وهو الصَرْفُ. والمُرادُ: تَحْرِيفُهُمْ، كَآيَةِ الرَجْمِ، ونَعْتِ مُحَمَّدٍ ﷺ، ونَحْوِ ذَلِكَ،

﴿لِتَحْسَبُوهُ﴾ يَرْجِعُ الضَمِيرُ إلى ما دَلَّ عَلَيْهِ ﴿يَلْوُونَ ألْسِنَتَهم بِالكِتابِ﴾ وهو المُحَرَّفُ، ويَجُوزُ أنْ يُرادَ: يَعْطِفُونَ ألْسِنَتَهم بِشِبْهِ الكِتابِ، لِتَحْسَبُوا ذَلِكَ الشَبَهَ ﴿مِنَ الكِتابِ﴾ أيِ: التَوْراةِ،

﴿وَما هو مِنَ الكِتابِ﴾ ولَيْسَ هو مِنَ التَوْراةِ ﴿وَيَقُولُونَ هو مِن عِنْدِ اللهِ﴾ تَأْكِيدٌ لِقَوْلِهِ: ﴿وَما هو مِنَ الكِتابِ﴾ وزِيادَةُ تَشْنِيعٍ عَلَيْهِمْ ﴿وَما هو مِن عِنْدِ اللهِ ويَقُولُونَ عَلى اللهِ الكَذِبَ وهم يَعْلَمُونَ﴾ أنَّهم كاذِبُونَ.

Aal-i-Imraan 3:78Listen in Qur'an →
79

مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُؤْتِيَهُ ٱللَّهُ ٱلْكِتَٰبَ وَٱلْحُكْمَ وَٱلنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا۟ عِبَادًۭا لِّى مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَٰكِن كُونُوا۟ رَبَّٰنِيِّۦنَ بِمَا كُنتُمْ تُعَلِّمُونَ ٱلْكِتَٰبَ وَبِمَا كُنتُمْ تَدْرُسُونَ

It is not for a human [prophet] that Allah should give him the Scripture and authority and prophethood and then he would say to the people, "Be servants to me rather than Allah," but [instead, he would say], "Be pious scholars of the Lord because of what you have taught of the Scripture and because of what you have studied."

﴿ما كانَ لِبَشَرٍ أنْ يُؤْتِيَهُ اللهُ الكِتابَ﴾ تَكْذِيبٌ لِمَنِ اعْتَقَدَ عِبادَةَ عِيسى عَلَيْهِ السَلامُ، وقِيلَ: «قالَ رَجُلٌ: يا رَسُولَ اللهِ، نُسَلِّمُ عَلَيْكَ كَما يُسَلِّمُ بَعْضُنا عَلى بَعْضٍ، أفَلا نَسْجُدُ لَكَ ؟ قالَ: "لا يَنْبَغِي أنْ يُسْجَدَ لِأحَدٍ مِن دُونِ اللهِ، ولَكِنْ أكْرِمُوا نَبِيَّكُمْ، واعْرِفُوا الحَقَّ لِأهْلِهِ". »﴿والحُكْمَ﴾ والحِكْمَةَ، وهي السُنَّةُ أوْ فَصْلُ القَضاءِ ﴿والنُبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ﴾ عَطْفٌ عَلى "يُؤْتِيهِ" ﴿لِلنّاسِ كُونُوا عِبادًا لِي مِن دُونِ اللهِ ولَكِنْ كُونُوا رَبّانِيِّينَ﴾ ولَكِنْ يَقُولُ: كُونُوا رَبّانِيِّينَ، والرَبّانِيُّ: مَنسُوبٌ إلى الرَبِّ بِزِيادَةِ الألِفِ والنُونِ، وهو شَدِيدُ التَمَسُّكِ بِدِينِ اللهِ وطاعَتِهِ، وحِينَ ماتَ ابْنُ عَبّاسٍ قالَ ابْنُ الحَنَفِيَّةِ: ماتَ رَبّانِيُّ هَذِهِ الأُمَّةِ، وعَنِ الحَسَنِ "رَبّانِيِّينَ" عُلَماءَ فُقَهاءَ، وقِيلَ: عُلَماءَ مُعَلِّمِينَ، وقالُوا: الرَبّانِيُّ: العالِمُ العامِلُ، (بِما كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الكِتابَ) كُوفِيٌّ وشامِيٌّ، أيْ: غَيْرَكُمْ، غَيْرُهم بِالتَخْفِيفِ ﴿وَبِما كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ﴾ أيْ: تَقْرَءُونَ، والمَعْنى: بِسَبَبِ كَوْنِكم عالِمِينِ، وبِسَبَبِ كَوْنِكم دارِسِينَ لِلْعِلْمِ، كانَتِ الرَبّانِيَّةُ -الَّتِي هي قُوَّةُ التَمَسُّكِ بِطاعَةِ اللهِ- مُسَبَّبَةً عَنِ العِلْمِ والدارِسَةِ، وكَفى بِهِ دَلِيلًا عَلى خَيْبَةِ سَعْيِ مَن جَهَدَ نَفْسَهُ، وكَدَّ رُوحَهُ في جَمْعِ العِلْمِ، ثُمَّ لَمْ يَجْعَلْهُ ذَرِيعَةً إلى العَمَلِ، فَكانَ كَمَن غَرَسَ مِن شَجَرَةٍ حَسْناءَ تُؤَنِّقُهُ بِمَنظَرِها، ولا تَنْفَعُهُ بِثَمَرِها، وقِيلَ: مَعْنى "تَدْرُسُونَ": تَدْرُسُونَهُ عَلى الناسِ، كَقَوْلِهِ: ﴿لِتَقْرَأهُ عَلى الناسِ﴾ [الإسْراءِ: ١٠٦] فَيَكُونُ مَعْناهُ مَعْنى تَدْرُسُونَ، مِنَ التَدْرِيسِ، كَقِراءَةِ ابْنِ جُبَيْرٍ.

Aal-i-Imraan 3:79Listen in Qur'an →
80

وَلَا يَأْمُرَكُمْ أَن تَتَّخِذُوا۟ ٱلْمَلَٰٓئِكَةَ وَٱلنَّبِيِّۦنَ أَرْبَابًا ۗ أَيَأْمُرُكُم بِٱلْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنتُم مُّسْلِمُونَ

Nor could he order you to take the angels and prophets as lords. Would he order you to disbelief after you had been Muslims?

﴿وَلا يَأْمُرَكُمْ﴾ بِالنَصْبِ عَطْفًا عَلى ﴿ثُمَّ يَقُولَ﴾ ووَجْهُهُ أنْ تَجْعَلَ "لا" مَزِيدَةً لِتَأْكِيدِ مَعْنى النَفْيِ في قَوْلِهِ: ﴿ما كانَ لِبَشَرٍ﴾ والمَعْنى: ما كانَ لِبَشَرٍ أنْ يَسْتَنْبِئَهُ اللهُ، ويُنَصِّبَهُ لِلدُّعاءِ إلى اخْتِصاصِ اللهِ بِالعِبادَةِ، وتَرْكِ الأنْدادِ، ثُمَّ يَأْمُرَ الناسَ بِأنْ يَكُونُوا عِبادًا لَهُ، ويَأْمُرَكم ﴿أنْ تَتَّخِذُوا المَلائِكَةَ والنَبِيِّينَ أرْبابًا﴾ كَما تَقُولُ: ما كانَ لِزَيْدٍ أنْ أُكْرِمَهُ ثُمَّ يُهِينَنِي، ولا يَسْتَخِفَّ بِي، وبِالرَفْعِ حِجازِيٌّ، وأبُو عَمْرٍو، وعَلِيٌّ، عَلى ابْتِداءِ الكَلامِ، والهَمْزَةُ فِي: ﴿أيَأْمُرُكم بِالكُفْرِ﴾ لِلْإنْكارِ، والضَمِيرُ في " لا يَأْمُرُكم " وأيَأْمُرُكم لِلْبَشَرِ، أوْ لِلَّهِ، وقَوْلُهُ: ﴿بَعْدَ إذْ أنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ يَدُلُّ عَلى أنَّ المُخاطَبِينَ كانُوا مُسْلِمِينَ، وهُمُ الَّذِينَ اسْتَأْذَنُوهُ أنْ يَسْجُدُوا لَهُ.

Aal-i-Imraan 3:80Listen in Qur'an →

Commentary: Madarik al-Tanzil by Al-Nasafi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.