فَمَنْ حَآجَّكَ فِيهِ مِنۢ بَعْدِ مَا جَآءَكَ مِنَ ٱلْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا۟ نَدْعُ أَبْنَآءَنَا وَأَبْنَآءَكُمْ وَنِسَآءَنَا وَنِسَآءَكُمْ وَأَنفُسَنَا وَأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَتَ ٱللَّهِ عَلَى ٱلْكَٰذِبِينَ
Then whoever argues with you about it after [this] knowledge has come to you - say, "Come, let us call our sons and your sons, our women and your women, ourselves and yourselves, then supplicate earnestly [together] and invoke the curse of Allah upon the liars [among us]."
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَقُلْ تَعالَوْا﴾ قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: تَعالى: تَفاعَلَ، مَن عَلَوْتُ، ويُقالُ لِلِاثْنَيْنِ مِنَ الرِّجالِ والنِّساءِ: تَعالَيا، ولِلنِّساءِ: تَعالَيْنَ، قالَ الفَرّاءُ: أصْلُها مِنَ العُلُوِّ، ثُمَّ إنَّ العَرَبَ لِكَثْرَةِ اسْتِعْمالِهِمْ إيّاها، صارَتْ عِنْدَهم بِمَنزِلَةِ "هَلُمَّ" حَتّى اسْتَجازُوا أنْ يَقُولُوا لِلرَّجُلِ، وهو فَوْقَ شَرَفٍ: تَعالى، أيِ: اهْبِطْ. وإنَّما أصْلُها: الصُّعُودُ. قالَ المُفَسِّرُونَ: أرادَ بِأبْنائِنا: فاطِمَةَ والحَسَنِ، والحُسَيْنِ. ورَوى مُسْلِمٌ في "صَحِيحِهِ" مِن حَدِيثِ سَعْدِ بْنِ أبِي وقّاصٍ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ ﴿تَعالَوْا نَدْعُ أبْناءَنا وأبْناءَكُمْ﴾ دَعا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلِيًّا وفاطِمَةَ وحَسَنًا وحُسَيْنًا فَقالَ: "اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ أهْلِي" .»
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَأنْفُسَنا﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أقْوالٍ. أحَدُها: أرادَ عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ، قالَهُ الشَّعْبِيُّ. والعَرَبُ تُخْبِرُ عَنِ ابْنِ العَمِّ بِأنَّهُ نَفْسُ ابْنِ عَمِّهِ. والثّانِي: أرادَ الأخَوانِ، قالَهُ ابُنُ قُتَيْبَةَ. والثّالِثُ: أرادَ أهْلَ دِينِهِ، قالَهُ أبُو سُلَيْمانَ الدِّمَشْقِيُّ. والرّابِعُ: أرادَ الأزْواجَ. والخامِسُ: أرادَ القَرابَةَ القَرِيبَةَ، ذَكَرَهُما عَلِيُّ بْنُ أحْمَدَ النَّيْسابُورِيُّ. فَأمّا الِابْتِهالُ، فَقالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: هو التَّداعِي بِاللَّعْنِ، يُقالُ: عَلَيْهِ بَهَلَهُ اللَّهُ. وبَهَلْتَهُ أيْ: لَعَنْتَهُ. وقالَ الزَّجّاجُ: مَعْنى الِابْتِهالِ في اللُّغَةِ: المُبالَغَةُ في الدُّعاءِ، وأصْلُهُ: الِالتِعانُ، يُقالُ: بَهَلَهُ اللَّهُ، أيْ: لَعَنَهُ. وأمَرَ بِالمُباهَلَةِ بَعْدَ إقامَةِ الحُجَّةِ. قالَ جابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: «قَدِمَ وفْدُ نَجْرانَ فِيهِمُ السَّيِّدُ والعاقِبُ، فَذَكَرَ الحَدِيثَ. إلى أنْ قالَ: فَدَعاهُما إلى المُلاعَنَةِ، فَواعَداهُ أنْ يُفادِياهُ، فَغَدا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ وفاطِمَةَ والحَسَنِ والحُسَيْنِ. ثُمَّ أرْسَلَ إلَيْهِما، فَأبَيا أنْ يُجِيباهُ، فَأقَرّا لَهُ بِالخَراجِ، فَقالَ: والَّذِي يعثني بِالحَقِّ لَوْ فَعَلا لَأمْطَرَ الوادِيَ عَلَيْهِمْ نارًا.»