فَمَنْ حَآجَّكَ فِيهِ مِنۢ بَعْدِ مَا جَآءَكَ مِنَ ٱلْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا۟ نَدْعُ أَبْنَآءَنَا وَأَبْنَآءَكُمْ وَنِسَآءَنَا وَنِسَآءَكُمْ وَأَنفُسَنَا وَأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَتَ ٱللَّهِ عَلَى ٱلْكَٰذِبِينَ
Then whoever argues with you about it after [this] knowledge has come to you - say, "Come, let us call our sons and your sons, our women and your women, ourselves and yourselves, then supplicate earnestly [together] and invoke the curse of Allah upon the liars [among us]."
﴿فَمَن حاجَّكَ﴾ مِنَ النَّصارى. ﴿فِيهِ﴾ في عِيسى. ﴿مِن بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ العِلْمِ﴾ أيْ مِنَ البَيِّناتِ المُوجِبَةِ لِلْعِلْمِ. ﴿فَقُلْ تَعالَوْا﴾ هَلُمُّوا بِالرَّأْيِ والعَزْمِ. ﴿نَدْعُ أبْناءَنا وأبْناءَكم ونِساءَنا ونِساءَكم وأنْفُسَنا وأنْفُسَكُمْ﴾ أيْ يَدْعُ كُلٌّ مِنّا ومِنكم نَفْسَهُ وأعِزَّةَ أهْلِهِ وألْصَقَهم بِقَلْبِهِ إلى المُباهَلَةِ ويَحْمِلُ عَلَيْها، وإنَّما قَدَّمَهم عَلى الأنْفُسِ لِأنَّ الرَّجُلَ يُخاطِرُ بِنَفْسِهِ لَهم ويُحارِبُ دُونَهم. ﴿ثُمَّ نَبْتَهِلْ﴾ أيْ نَتَباهَلْ بِأنْ نَلْعَنَ الكاذِبَ مِنّا. والبَهْلَةُ بِالضَّمِّ والفَتْحِ اللَّعْنَةُ وأصْلُهُ التَّرْكُ مِن قَوْلِهِمْ بَهَلْتُ النّاقَةَ إذا تَرَكْتَها بِلا صِرارٍ. ﴿فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلى الكاذِبِينَ﴾ عَطْفٌ فِيهِ بَيانٌ.
رُوِيَ «أنَّهم لَمّا دُعُوا إلى المُباهَلَةِ قالُوا حَتّى نَنْظُرَ فَلَمّا تَخالَوْا قالُوا لِلْعاقِبِ وكانَ ذا رَأْيِهِمْ: ما تَرى؟ فَقالَ: واللَّهِ لَقَدْ عَرَفْتُمْ نُبُوَّتَهُ، ولَقَدْ جاءَكم بِالفَصْلِ في أمْرِ صاحِبِكم واللَّهِ ما باهَلَ قَوْمٌ نَبِيًّا إلّا هَلَكُوا، فَإنْ أبَيْتُمْ إلّا إلْفَ دِينِكم فَوادِعُوا الرَّجُلَ وانْصَرِفُوا، فَأتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وقَدْ غَدا مُحْتَضِنًا الحُسَيْنَ آخِذًا بِيَدِ الحَسَنِ وفاطِمَةُ تَمْشِي خَلْفَهُ وعَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ خَلْفَها وهو يَقُولُ: إذا أنا دَعَوْتُ فَأمِّنُوا، فَقالَ أُسْقُفُهم يا مَعْشَرَ النَّصارى إنِّي لَأرى وُجُوهًا لَوْ سَألُوا اللَّهَ تَعالى أنْ يُزِيلَ جَبَلًا مِن مَكانِهِ لَأزالَهُ فَلا تُباهِلُوا فَتَهْلِكُوا، فَأذْعَنُوا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وبَذَلُوا لَهُ الجِزْيَةَ ألْفَيْ حُلَّةٍ حَمْراءَ وثَلاثِينَ دِرْعًا مِن حَدِيدٍ، فَقالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ تَباهَلُوا لَمُسِخُوا قِرَدَةً وخَنازِيرَ، ولاضْطَرَمَ عَلَيْهِمُ الوادِي نارًا، ولاسْتَأْصَلَ اللَّهُ نَجْرانَ وأهْلَهُ حَتّى الطَّيْرَ عَلى الشَّجَرِ.» وهو دَلِيلٌ عَلى نُبُوَّتِهِ وفَضْلِ مَن أتى بِهِمْ مِن أهْلِ بَيْتِهِ.