فَمَنْ حَآجَّكَ فِيهِ مِنۢ بَعْدِ مَا جَآءَكَ مِنَ ٱلْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا۟ نَدْعُ أَبْنَآءَنَا وَأَبْنَآءَكُمْ وَنِسَآءَنَا وَنِسَآءَكُمْ وَأَنفُسَنَا وَأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَتَ ٱللَّهِ عَلَى ٱلْكَٰذِبِينَ
Then whoever argues with you about it after [this] knowledge has come to you - say, "Come, let us call our sons and your sons, our women and your women, ourselves and yourselves, then supplicate earnestly [together] and invoke the curse of Allah upon the liars [among us]."
قوله تعالى: ﴿فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ﴾ أي: في عيسى عليه السلام. وقيل لم أقف على القائل، وقد حكى المفسرون القولين دون بيان الذاهب إلى القول الثاني. وقد ذهب الطبري إلى الأول، وأجاز الثاني. انظر: "تفسيره" 3/ 298، "تفسير البغوي" 1/ 48، "زاد المسير" 1/ 399.: الهاء تعود إلى ﴿الْحَقُّ﴾، في قوله: ﴿الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ﴾. ﴿مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ﴾. أنَّ عيسى عبد الله ورسوله. ﴿فَقُل تَعَالَواْ﴾. أصله: (تعالَيُوا)؛ لأنه (تَفاعَلُوا)؛ من: (العُلُوِّ)، فاستُثْقِلت الضمة على الياء، فسُكِّنت، ثم حُذِفَت لاجتماع الساكِنَيْن. وأصله: العُلُوُّ والارتفاع.
فمعنى (تعالَ): ارتفع. إلاَّ أنه أكثر في (ب)، (د): (كثر). في الاستعمال حتى صار لكل مجيء، وصار بمنزلة (هَلُمَّ) انظر: "الزاهر" 3/ 277، "مفردات ألفاظ القرآن" 584 (علا)..
وقوله تعالى: ﴿نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ﴾. فقال المفسرون انظر: "معاني القرآن" للزجاج 1/ 423.: لمَّا احتجَّ الله تعالى على النصارى من طريق القياس بقوله: ﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسَى﴾ [آل عمران: 59]، الآية؛ أمر (أمر): ساقطة من (د). النبي ﷺ، أن يحتجَّ عليهم من طريق الإعجاز وهو: المباهلة.
ومعنى المباهلة: الدعاء على الظالم من الفريقين انظر: "تأويل مشكل القرآن" 556، "الزاهر" 1/ 219، "مقاييس اللغة" 1/ 311 (بهل). وقد ذكر ابن فارس أن (بهل) أصل لثلاثة معانٍ: الابتهال، والتضرع، والدعاء، ثم قال: (والمباهلة يرجع إلى هذه، فإن المتباهِلَيْن يدعو كل واحد منهما على صاحبه، قال تعالى: ﴿ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ﴾ [آل عمران: 61].. فلما نزلت هذه الآية، دعا رسول ﷺ وفد نجران إلى المباهلة، وخرج رسول الله ﷺ محتضنًا الحسينَ هو: أبو عبد الله، الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما، حفيد رسول الله ﷺ ابن بنته فاطمة رضي الله عنها، اختلف في سنة ولادته ما بين سنة (4 هـ - 6 هـ)، وكان رحمه الله دَيِّنا فاضِلا كثيرَ الصيام والصلاة والحج، وقُتِل رضي الله عنه بكربلاء من الكوفة سنة (61 هـ)، إثر خروجه على بني أمية رضي الله عنه. انظر: "الاستيعاب" 1/ 442، "الإصابة" 1/ 332.، آخذًا بيد الحَسَن هو: أبو محمد، الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما، حفيد رسول الله ﷺ، ابن بنته فاطمة رضي الله عنها وُلِد سنة (3 هـ)، كان حليمًا ورعًا فاضلًا، ترك المُلْك والدنيا حرصًا على دماء المسلمين، ورغبة فيما عند الله، اختلف في سنة وفاته ما بين (49 هـ - 51 هـ)، ودفن بالبقيع. رضي الله عنه. انظر: "الاستيعاب" 1/ 436، "الإصابة" 1/ 328.، وفاطمة هي: الزهراء، بنت رسول الله ﷺ، وزوج علي بن أبي طالب رضي الله عنه ابن عم رسول الله ﷺ، وأم الحسن والحسين رضي الله عنهما. انظر: "الاستيعاب" 4/ 447، "الإصابة" 4/ 377. تمشي خلفه، وعَلِيٌّ خلفها، وهو يقول لهم: إذا أنا دعوت فَأَمِّنوا. فقال: أُسْقُفُّ الأُسقُفُّ بتشديد الفاء، وتخفيفها: لقب ديني لأحبار النصارى، فوق القسِّيس، == ودون المطران. ويقال: سُقْفٌ. والجمع: أساقفة، وأساقف. انظر (سقف) في "القاموس المحيط" ص 820، "المصباح المنير" 106، "المعجم الوسيط" ص 438. وقد سَمَّى ابنُ إسحاق هذا الأسقُفَّ، وهو: أبو حارثة بن عَلْقَمة، أحد بني بكر بن وائل، ووصفه بأنه أسقفُّهم وحَبْرُهم وإمامُهم، وصاحبُ مِدْرَاسِهم. وذكر في موضع آخر أن الذي قال ذلك هو العاقب، واسمه عبد المسيح، ووصفه بأنه أميرُهم، وذو رأيهم وصاحب مشورتهم، والذي لا يصدرون إلا عن رأيه. وفي "دلائل النبوة" لأبي نُعيم: أن الذي نصحهم، هو: السَّيِّد، واسمه: الأيهم، وهو صاحب رحلهم ومجتمعهم والذي يقوم بأمورهم. انظر: "السيرة" لابن هشام: 2/ 215، "دلائل النبوة" 355. نَجْران: يا معشر النصارى: إني لأرى وجوهًا لو سألوا الله أن يزيل جبلًا عن مكانه …