Muslim99Muslim99
← Tafsir library

3. Aal-i-Imraan

The Family of Imraan · Medinan · 200 ayahs

سُورَةُ آلِ عِمۡرَانَ

Reading Anwar al-Tanzil by Al-Baydawi

Ayahs 61–70 of 200

61

فَمَنْ حَآجَّكَ فِيهِ مِنۢ بَعْدِ مَا جَآءَكَ مِنَ ٱلْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا۟ نَدْعُ أَبْنَآءَنَا وَأَبْنَآءَكُمْ وَنِسَآءَنَا وَنِسَآءَكُمْ وَأَنفُسَنَا وَأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَتَ ٱللَّهِ عَلَى ٱلْكَٰذِبِينَ

Then whoever argues with you about it after [this] knowledge has come to you - say, "Come, let us call our sons and your sons, our women and your women, ourselves and yourselves, then supplicate earnestly [together] and invoke the curse of Allah upon the liars [among us]."

﴿فَمَن حاجَّكَ﴾ مِنَ النَّصارى. ﴿فِيهِ﴾ في عِيسى. ﴿مِن بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ العِلْمِ﴾ أيْ مِنَ البَيِّناتِ المُوجِبَةِ لِلْعِلْمِ. ﴿فَقُلْ تَعالَوْا﴾ هَلُمُّوا بِالرَّأْيِ والعَزْمِ. ﴿نَدْعُ أبْناءَنا وأبْناءَكم ونِساءَنا ونِساءَكم وأنْفُسَنا وأنْفُسَكُمْ﴾ أيْ يَدْعُ كُلٌّ مِنّا ومِنكم نَفْسَهُ وأعِزَّةَ أهْلِهِ وألْصَقَهم بِقَلْبِهِ إلى المُباهَلَةِ ويَحْمِلُ عَلَيْها، وإنَّما قَدَّمَهم عَلى الأنْفُسِ لِأنَّ الرَّجُلَ يُخاطِرُ بِنَفْسِهِ لَهم ويُحارِبُ دُونَهم. ﴿ثُمَّ نَبْتَهِلْ﴾ أيْ نَتَباهَلْ بِأنْ نَلْعَنَ الكاذِبَ مِنّا. والبَهْلَةُ بِالضَّمِّ والفَتْحِ اللَّعْنَةُ وأصْلُهُ التَّرْكُ مِن قَوْلِهِمْ بَهَلْتُ النّاقَةَ إذا تَرَكْتَها بِلا صِرارٍ. ﴿فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلى الكاذِبِينَ﴾ عَطْفٌ فِيهِ بَيانٌ.

رُوِيَ «أنَّهم لَمّا دُعُوا إلى المُباهَلَةِ قالُوا حَتّى نَنْظُرَ فَلَمّا تَخالَوْا قالُوا لِلْعاقِبِ وكانَ ذا رَأْيِهِمْ: ما تَرى؟ فَقالَ: واللَّهِ لَقَدْ عَرَفْتُمْ نُبُوَّتَهُ، ولَقَدْ جاءَكم بِالفَصْلِ في أمْرِ صاحِبِكم واللَّهِ ما باهَلَ قَوْمٌ نَبِيًّا إلّا هَلَكُوا، فَإنْ أبَيْتُمْ إلّا إلْفَ دِينِكم فَوادِعُوا الرَّجُلَ وانْصَرِفُوا، فَأتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وقَدْ غَدا مُحْتَضِنًا الحُسَيْنَ آخِذًا بِيَدِ الحَسَنِ وفاطِمَةُ تَمْشِي خَلْفَهُ وعَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ خَلْفَها وهو يَقُولُ: إذا أنا دَعَوْتُ فَأمِّنُوا، فَقالَ أُسْقُفُهم يا مَعْشَرَ النَّصارى إنِّي لَأرى وُجُوهًا لَوْ سَألُوا اللَّهَ تَعالى أنْ يُزِيلَ جَبَلًا مِن مَكانِهِ لَأزالَهُ فَلا تُباهِلُوا فَتَهْلِكُوا، فَأذْعَنُوا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وبَذَلُوا لَهُ الجِزْيَةَ ألْفَيْ حُلَّةٍ حَمْراءَ وثَلاثِينَ دِرْعًا مِن حَدِيدٍ، فَقالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ تَباهَلُوا لَمُسِخُوا قِرَدَةً وخَنازِيرَ، ولاضْطَرَمَ عَلَيْهِمُ الوادِي نارًا، ولاسْتَأْصَلَ اللَّهُ نَجْرانَ وأهْلَهُ حَتّى الطَّيْرَ عَلى الشَّجَرِ.» وهو دَلِيلٌ عَلى نُبُوَّتِهِ وفَضْلِ مَن أتى بِهِمْ مِن أهْلِ بَيْتِهِ.

Aal-i-Imraan 3:61Listen in Qur'an →
62

إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ ٱلْقَصَصُ ٱلْحَقُّ ۚ وَمَا مِنْ إِلَٰهٍ إِلَّا ٱللَّهُ ۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ

Indeed, this is the true narration. And there is no deity except Allah. And indeed, Allah is the Exalted in Might, the Wise.

﴿إنَّ هَذا﴾ أيْ ما قُصَّ مِن نَبَأِ عِيسى ومَرْيَمَ. ﴿لَهُوَ القَصَصُ الحَقُّ﴾ بِجُمْلَتِها خَبَرُ إنَّ، أوْ هو فَصْلٌ يُفِيدُ أنَّ ما ذَكَرَهُ في شَأْنِ عِيسى ومَرْيَمَ حَقٌّ دُونَ ما ذَكَرُوهُ، وما بَعْدَهُ خَبَرٌ واللّامُ دَخَلَتْ فِيهِ لِأنَّهُ أقْرَبُ إلى المُبْتَدَأِ مِنَ الخَبَرِ، وأصْلُها أنْ تَدْخُلَ عَلى المُبْتَدَأِ ﴿وَما مِن إلَهٍ إلا اللَّهُ﴾ صَرَّحَ فِيهِ بِ مِنِ المَزِيدَةِ لِلِاسْتِغْراقِ تَأْكِيدًا لِلرَّدِّ عَلى النَّصارى في تَثْلِيثِهِمْ ﴿وَإنَّ اللَّهَ لَهو العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾ لا أحَدَ سِواهُ يُساوِيهِ في القُدْرَةِ التّامَّةِ والحِكْمَةِ البالِغَةِ لِيُشارِكَهُ في الأُلُوهِيَّةِ.

﴿فَإنْ تَوَلَّوْا فَإنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِالمُفْسِدِينَ﴾ وعِيدٌ لَهم ووُضِعَ المُظْهَرُ مَوْضِعَ المُضْمَرِ لِيَدُلَّ عَلى أنَّ التَّوَلِّيَ عَنِ الحُجَجِ والإعْراضَ عَنِ التَّوْحِيدِ، إفْسادٌ لِلدِّينِ والِاعْتِقادِ المُؤَدِّي إلى فَسادِ النَّفْسِ بَلْ وإلى فَسادِ العالَمِ.

Aal-i-Imraan 3:62Listen in Qur'an →
63

فَإِن تَوَلَّوْا۟ فَإِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌۢ بِٱلْمُفْسِدِينَ

But if they turn away, then indeed - Allah is Knowing of the corrupters.

﴿إنَّ هَذا﴾ أيْ ما قُصَّ مِن نَبَأِ عِيسى ومَرْيَمَ. ﴿لَهُوَ القَصَصُ الحَقُّ﴾ بِجُمْلَتِها خَبَرُ إنَّ، أوْ هو فَصْلٌ يُفِيدُ أنَّ ما ذَكَرَهُ في شَأْنِ عِيسى ومَرْيَمَ حَقٌّ دُونَ ما ذَكَرُوهُ، وما بَعْدَهُ خَبَرٌ واللّامُ دَخَلَتْ فِيهِ لِأنَّهُ أقْرَبُ إلى المُبْتَدَأِ مِنَ الخَبَرِ، وأصْلُها أنْ تَدْخُلَ عَلى المُبْتَدَأِ ﴿وَما مِن إلَهٍ إلا اللَّهُ﴾ صَرَّحَ فِيهِ بِ مِنِ المَزِيدَةِ لِلِاسْتِغْراقِ تَأْكِيدًا لِلرَّدِّ عَلى النَّصارى في تَثْلِيثِهِمْ ﴿وَإنَّ اللَّهَ لَهو العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾ لا أحَدَ سِواهُ يُساوِيهِ في القُدْرَةِ التّامَّةِ والحِكْمَةِ البالِغَةِ لِيُشارِكَهُ في الأُلُوهِيَّةِ.

﴿فَإنْ تَوَلَّوْا فَإنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِالمُفْسِدِينَ﴾ وعِيدٌ لَهم ووُضِعَ المُظْهَرُ مَوْضِعَ المُضْمَرِ لِيَدُلَّ عَلى أنَّ التَّوَلِّيَ عَنِ الحُجَجِ والإعْراضَ عَنِ التَّوْحِيدِ، إفْسادٌ لِلدِّينِ والِاعْتِقادِ المُؤَدِّي إلى فَسادِ النَّفْسِ بَلْ وإلى فَسادِ العالَمِ.

Aal-i-Imraan 3:63Listen in Qur'an →
64

قُلْ يَٰٓأَهْلَ ٱلْكِتَٰبِ تَعَالَوْا۟ إِلَىٰ كَلِمَةٍۢ سَوَآءٍۭ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا ٱللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِۦ شَيْـًۭٔا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًۭا مِّن دُونِ ٱللَّهِ ۚ فَإِن تَوَلَّوْا۟ فَقُولُوا۟ ٱشْهَدُوا۟ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ

Say, "O People of the Scripture, come to a word that is equitable between us and you - that we will not worship except Allah and not associate anything with Him and not take one another as lords instead of Allah." But if they turn away, then say, "Bear witness that we are Muslims [submitting to Him]."

﴿قُلْ يا أهْلَ الكِتابِ﴾ يَعُمُّ أهْلَ الكِتابَيْنِ. وقِيلَ يُرِيدُ بِهِ وفْدَ نَجْرانَ، أوْ يَهُودَ المَدِينَةِ. ﴿تَعالَوْا إلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وبَيْنَكُمْ﴾ لا يَخْتَلِفُ فِيها الرُّسُلُ والكُتُبُ ويُفَسِّرُها ما بَعْدَها. ﴿ألا نَعْبُدَ إلا اللَّهَ﴾ أنْ نُوَحِّدَهُ بِالعِبادَةِ ونُخْلِصَ فِيها. ﴿وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا﴾ ولا نَجْعَلَ غَيْرَهُ شَرِيكًا لَهُ في اسْتِحْقاقِ العِبادَةِ ولا نَراهُ أهْلًا لِأنْ يُعْبَدَ.

﴿وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضًا أرْبابًا مِن دُونِ اللَّهِ﴾ ولا نَقُولُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ، ولا المَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ، ولا نُطِيعُ الأحْبارَ فِيما أحْدَثُوا مِنَ التَّحْرِيمِ والتَّحْلِيلِ لِأنَّ كُلًّا مِنهم بَعْضُنا بَشَرٌ مِثْلُنا.

رُوِيَ «أنَّهُ لَمّا نَزَلَتِ ﴿اتَّخَذُوا أحْبارَهم ورُهْبانَهم أرْبابًا مِن دُونِ اللَّهِ﴾ قالَ عَدِيُّ بْنُ حاتِمٍ: ما كُنّا نَعْبُدُهم يا رَسُولَ اللَّهِ قالَ: «ألَيْسَ يُحِلُّونَ لَكم ويُحَرِّمُونَ فَتَأْخُذُونَ بِقَوْلِهِمْ؟ قالَ: نَعَمْ، قالَ: هو ذاكَ».»

﴿فَإنْ تَوَلَّوْا﴾ عَنِ التَّوْحِيدِ. ﴿فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأنّا مُسْلِمُونَ﴾ أيْ لَزِمَتْكُمُ الحُجَّةُ فاعْتَرِفُوا بِأنّا مُسْلِمُونَ دُونَكُمْ، أوِ اعْتَرِفُوا بِأنَّكم كافِرُونَ بِما نَطَقَتْ بِهِ الكُتُبُ وتَطابَقَتْ عَلَيْهِ الرُّسُلُ.

(تَنْبِيهٌ: انْظُرْ إلى ما راعى في هَذِهِ القِصَّةِ مِنَ المُبالَغَةِ في الإرْشادِ وحُسْنِ التَّدَرُّجِ في الحِجاجِ بَيْنَ: أوَّلًا، أحْوالِ عِيسى عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ وما تَعاوَرَ عَلَيْهِ مِنَ الأطْوارِ المُنافِيَةِ لِلْأُلُوهِيَّةِ، ثُمَّ ذِكْرُ ما يَحُلُّ عُقْدَتَهم ويُزِيحُ شُبْهَتَهُمْ، فَلَمّا رَأى عِنادَهم ولُجاجَهم دَعاهم إلى المُباهَلَةِ بِنَوْعٍ مِنَ الإعْجازِ، ثُمَّ لَمّا أعْرَضُوا عَنْها وانْقادُوا بَعْضَ الِانْقِيادِ عادَ عَلَيْهِمْ بِالإرْشادِ وسَلَكَ طَرِيقًا أسْهَلَ وألْزَمَ بِأنْ دَعاهم إلى ما وافَقَ عَلَيْهِ عِيسى والإنْجِيلُ وسائِرُ الأنْبِياءِ والكُتُبِ، ثُمَّ لَمّا لَمْ يَجِدْ ذَلِكَ أيْضًا عَلَيْهِمْ وعَلِمَ أنَّ الآياتِ والنُّذُرَ لا تُغْنِي عَنْهم أعْرَضَ عَنْ ذَلِكَ وقالَ فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأنّا مُسْلِمُونَ.

Aal-i-Imraan 3:64Listen in Qur'an →
65

يَٰٓأَهْلَ ٱلْكِتَٰبِ لِمَ تُحَآجُّونَ فِىٓ إِبْرَٰهِيمَ وَمَآ أُنزِلَتِ ٱلتَّوْرَىٰةُ وَٱلْإِنجِيلُ إِلَّا مِنۢ بَعْدِهِۦٓ ۚ أَفَلَا تَعْقِلُونَ

O People of the Scripture, why do you argue about Abraham while the Torah and the Gospel were not revealed until after him? Then will you not reason?

﴿يا أهْلَ الكِتابِ لِمَ تُحاجُّونَ في إبْراهِيمَ وما أُنْزِلَتِ التَّوْراةُ والإنْجِيلُ إلا مِن بَعْدِهِ﴾ تَنازَعَتِ اليَهُودُ

والنَّصارى في إبْراهِيمَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، وزَعَمَ كُلُّ فَرِيقٍ أنَّهُ مِنهم وتَرافَعُوا إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَنَزَلَتْ.

والمَعْنى أنَّ اليَهُودِيَّةَ والنَّصْرانِيَّةَ حَدَّثَتا بِنُزُولِ التَّوْراةِ والإنْجِيلِ عَلى مُوسى وعِيسى عَلَيْهِما الصَّلاةُ والسَّلامُ، وكانَ إبْراهِيمُ قَبْلَ مُوسى بِألْفِ سَنَةٍ وعِيسى بِألْفَيْنِ فَكَيْفَ يَكُونُ عَلَيْهِما. ﴿أفَلا تَعْقِلُونَ﴾ فَتَدْعُونَ المُحالَ.

Aal-i-Imraan 3:65Listen in Qur'an →
66

هَٰٓأَنتُمْ هَٰٓؤُلَآءِ حَٰجَجْتُمْ فِيمَا لَكُم بِهِۦ عِلْمٌۭ فَلِمَ تُحَآجُّونَ فِيمَا لَيْسَ لَكُم بِهِۦ عِلْمٌۭ ۚ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ

Here you are - those who have argued about that of which you have [some] knowledge, but why do you argue about that of which you have no knowledge? And Allah knows, while you know not.

﴿ها أنْتُمْ هَؤُلاءِ حاجَجْتُمْ فِيما لَكم بِهِ عِلْمٌ فَلِمَ تُحاجُّونَ فِيما لَيْسَ لَكم بِهِ عِلْمٌ﴾ ها حَرْفُ تَنْبِيهٍ نُبِّهُوا بِها عَلى حالِهِمُ الَّتِي غَفَلُوا عَنْها، وأنْتُمْ مُبْتَدَأٌ وهَؤُلاءِ خَبَرُهُ وحاجَجْتُمْ جُمْلَةٌ أُخْرى مُبَيِّنَةٌ لِلْأُولى. أيْ أنْتُمْ هَؤُلاءِ الحَمْقى وبَيانُ حَماقَتِكم أنَّكم جادَلْتُمْ فِيما لَكم بِهِ عِلْمٌ مِمّا وجَدْتُمُوهُ في التَّوْراةِ والإنْجِيلِ عِنادًا، أوْ تَدَّعُونَ وُرُودَهُ فِيهِ فَلِمَ تُجادِلُونَ فِيما لا عِلْمَ لَكم بِهِ ولا ذِكْرَ لَهُ في كِتابِكم مِن دِينِ إبْراهِيمَ. وقِيلَ هَؤُلاءِ بِمَعْنى الَّذِينَ وحاجَجْتُمْ صِلَتُهُ. وقِيلَ ها أنْتُمْ أصْلُهُ أأنْتُمْ عَلى الِاسْتِفْهامِ لِلتَّعَجُّبِ مِن حَماقَتِهِمْ فَقُلِبَتِ الهَمْزَةُ هاءً. وقَرَأ نافِعٌ وأبُو عَمْرٍو ها أنْتُمْ حَيْثُ وقَعَ بِالمَدِّ مِن غَيْرِ هَمْزٍ، ووَرْشٌ أقَلُّ مَدًّا، وقُنْبُلٌ بِالهَمْزِ مِن غَيْرِ ألِفٍ بَعْدَ الهاءِ والباقُونَ بِالمَدِّ والهَمْزِ، والبَزِّيُّ بِقَصْرِ المَدِّ عَلى أصْلِهِ. ﴿واللَّهُ يَعْلَمُ﴾ ما حاجَجْتُمْ فِيهِ.

﴿وَأنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ وأنْتُمْ جاهِلُونَ بِهِ.

Aal-i-Imraan 3:66Listen in Qur'an →
67

مَا كَانَ إِبْرَٰهِيمُ يَهُودِيًّۭا وَلَا نَصْرَانِيًّۭا وَلَٰكِن كَانَ حَنِيفًۭا مُّسْلِمًۭا وَمَا كَانَ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ

Abraham was neither a Jew nor a Christian, but he was one inclining toward truth, a Muslim [submitting to Allah]. And he was not of the polytheists.

﴿ما كانَ إبْراهِيمُ يَهُودِيًّا ولا نَصْرانِيًّا﴾ تَصْرِيحٌ بِمُقْتَضى ما قَرَّرَهُ مِنَ البُرْهانِ. ﴿وَلَكِنْ كانَ حَنِيفًا﴾ مائِلًا عَنِ العَقائِدِ الزّائِغَةِ. ﴿مُسْلِمًا﴾ مُنْقادًا لِلَّهِ ولَيْسَ المُرادُ أنَّهُ كانَ عَلى مِلَّةِ الإسْلامِ وإلّا لاشْتَرَكَ الإلْزامُ. ﴿وَما كانَ مِنَ المُشْرِكِينَ﴾ تَعْرِيضٌ بِأنَّهم مُشْرِكُونَ لِإشْراكِهِمْ بِهِ عُزَيْرًا والمَسِيحَ ورَدٌّ لِادِّعاءِ المُشْرِكِينَ أنَّهم عَلى مِلَّةِ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ.

﴿إنَّ أوْلى النّاسِ بِإبْراهِيمَ﴾ إنَّ أخَصَّهم بِهِ وأقْرَبَهم مِنهُ، مِنَ الوَلِيِّ وهو القُرْبُ، ﴿لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ﴾ مِن أُمَّتِهِ. وهَذا النَّبِيُّ والَّذِينَ آمَنُوا لِمُوافَقَتِهِمْ لَهُ في أكْثَرِ ما شُرِعَ لَهم عَلى الأصالَةِ. وقُرِئَ والنَّبِيَّ بِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلى الهاءِ في اتَّبَعُوهُ، وبِالجَرِّ عَطْفًا عَلى إبْراهِيمَ. ﴿واللَّهُ ولِيُّ المُؤْمِنِينَ﴾ يَنْصُرُهم ويُجازِيهِمُ الحُسْنى لِإيمانِهِمْ.

Aal-i-Imraan 3:67Listen in Qur'an →
68

إِنَّ أَوْلَى ٱلنَّاسِ بِإِبْرَٰهِيمَ لَلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُ وَهَٰذَا ٱلنَّبِىُّ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ۗ وَٱللَّهُ وَلِىُّ ٱلْمُؤْمِنِينَ

Indeed, the most worthy of Abraham among the people are those who followed him [in submission to Allah] and this prophet, and those who believe [in his message]. And Allah is the ally of the believers.

﴿ما كانَ إبْراهِيمُ يَهُودِيًّا ولا نَصْرانِيًّا﴾ تَصْرِيحٌ بِمُقْتَضى ما قَرَّرَهُ مِنَ البُرْهانِ. ﴿وَلَكِنْ كانَ حَنِيفًا﴾ مائِلًا عَنِ العَقائِدِ الزّائِغَةِ. ﴿مُسْلِمًا﴾ مُنْقادًا لِلَّهِ ولَيْسَ المُرادُ أنَّهُ كانَ عَلى مِلَّةِ الإسْلامِ وإلّا لاشْتَرَكَ الإلْزامُ. ﴿وَما كانَ مِنَ المُشْرِكِينَ﴾ تَعْرِيضٌ بِأنَّهم مُشْرِكُونَ لِإشْراكِهِمْ بِهِ عُزَيْرًا والمَسِيحَ ورَدٌّ لِادِّعاءِ المُشْرِكِينَ أنَّهم عَلى مِلَّةِ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ.

﴿إنَّ أوْلى النّاسِ بِإبْراهِيمَ﴾ إنَّ أخَصَّهم بِهِ وأقْرَبَهم مِنهُ، مِنَ الوَلِيِّ وهو القُرْبُ، ﴿لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ﴾ مِن أُمَّتِهِ. وهَذا النَّبِيُّ والَّذِينَ آمَنُوا لِمُوافَقَتِهِمْ لَهُ في أكْثَرِ ما شُرِعَ لَهم عَلى الأصالَةِ. وقُرِئَ والنَّبِيَّ بِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلى الهاءِ في اتَّبَعُوهُ، وبِالجَرِّ عَطْفًا عَلى إبْراهِيمَ. ﴿واللَّهُ ولِيُّ المُؤْمِنِينَ﴾ يَنْصُرُهم ويُجازِيهِمُ الحُسْنى لِإيمانِهِمْ.

Aal-i-Imraan 3:68Listen in Qur'an →
69

وَدَّت طَّآئِفَةٌۭ مِّنْ أَهْلِ ٱلْكِتَٰبِ لَوْ يُضِلُّونَكُمْ وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّآ أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ

A faction of the people of the Scripture wish they could mislead you. But they do not mislead except themselves, and they perceive [it] not.

﴿وَدَّتْ طائِفَةٌ مِن أهْلِ الكِتابِ لَوْ يُضِلُّونَكُمْ﴾ نَزَلَتْ في اليَهُودِ لَمّا دَعَوْا حُذَيْفَةَ وعَمّارًا ومُعاذًا إلى اليَهُودِيَّةِ و"لَوْ" بِمَعْنى أنْ. ﴿وَما يُضِلُّونَ إلا أنْفُسَهُمْ﴾ وما يَتَخَطّاهُمُ الإضْلالُ ولا يَعُودُ وبالُهُ إلّا عَلَيْهِمْ إذْ يُضاعَفُ بِهِ عَذابُهُمْ، أوْ ما يَضِلُّونَ إلّا أمْثالَهم. ﴿وَما يَشْعُرُونَ﴾ وِزْرَهُ واخْتِصاصَ ضَرَرِهِ بِهِمْ.

Aal-i-Imraan 3:69Listen in Qur'an →
70

يَٰٓأَهْلَ ٱلْكِتَٰبِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَأَنتُمْ تَشْهَدُونَ

O People of the Scripture, why do you disbelieve in the verses of Allah while you witness [to their truth]?

﴿يا أهْلَ الكِتابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ﴾ بِما نَطَقَتْ بِهِ التَّوْراةُ والإنْجِيلُ ودَلَّتْ عَلى نُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ ﴿وَأنْتُمْ تَشْهَدُونَ﴾ أنَّها آياتُ اللَّهِ أوْ بِالقُرْآنِ وأنْتُمْ تَشْهَدُونَ نَعْتَهُ في الكِتابَيْنِ أوْ تَعْلَمُونَ بِالمُعْجِزاتِ أنَّهُ حَقٌّ.

﴿يا أهْلَ الكِتابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الحَقَّ بِالباطِلِ﴾ بِالتَّحْرِيفِ وإبْرازِ الباطِلِ في صُورَتِهِ، أوْ بِالتَّقْصِيرِ في التَّمْيِيزِ بَيْنَهُما. وقُرِئَ «تُلَبِّسُونَ» بِالتَّشْدِيدِ و «تَلْبَسُونَ» بِفَتْحِ الباءِ أيْ تَلْبَسُونَ الحَقَّ مَعَ الباطِلِ، كَقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ: «كَلابِسِ ثَوْبَيْ زُورٍ».»

وَتَكْتُمُونَ الحَقَّ نُبُوَّةَ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ السَّلامُ ونَعْتَهُ. ﴿وَأنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ عالِمِينَ بِما تَكْتُمُونَهُ.

Aal-i-Imraan 3:70Listen in Qur'an →

Commentary: Anwar al-Tanzil by Al-Baydawi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.