Muslim99Muslim99
← Tafsir library

3. Aal-i-Imraan

The Family of Imraan · Medinan · 200 ayahs

سُورَةُ آلِ عِمۡرَانَ

Reading Mahasin al-Ta'wil by Jamal al-Din al-Qasimi

Ayahs 61–70 of 200

61

فَمَنْ حَآجَّكَ فِيهِ مِنۢ بَعْدِ مَا جَآءَكَ مِنَ ٱلْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا۟ نَدْعُ أَبْنَآءَنَا وَأَبْنَآءَكُمْ وَنِسَآءَنَا وَنِسَآءَكُمْ وَأَنفُسَنَا وَأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَتَ ٱللَّهِ عَلَى ٱلْكَٰذِبِينَ

Then whoever argues with you about it after [this] knowledge has come to you - say, "Come, let us call our sons and your sons, our women and your women, ourselves and yourselves, then supplicate earnestly [together] and invoke the curse of Allah upon the liars [among us]."

اَلْقَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[ ٦١ ] ﴿فَمَن حاجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ العِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أبْناءَنا وأبْناءَكم ونِساءَنا ونِساءَكم وأنْفُسَنا وأنْفُسَكم ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلى الكاذِبِينَ﴾

﴿فَمَن حاجَّكَ﴾ أيْ: جادَلَكَ مِنَ النَّصارى بِإيرادِ حُجَّةٍ: ﴿فِيهِ﴾ أيْ: في شَأْنِ عِيسى، زَعْمًا مِنهم أنَّهُ لَيْسَ عَلى الشَّأْنِ المَتْلُوِّ: ﴿مِن بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ العِلْمِ﴾ أيْ: الَّذِي أنْزَلْناهُ إلَيْكَ، وقَصَصْناهُ عَلَيْكَ في أمْرِهِ. ولِلْفاضِلِ المَهايِمِيِّ في هَذِهِ الآيَةِ أُسْلُوبٌ لَطِيفٌ في التَّأْوِيلِ حَيْثُ قالَ: ﴿الحَقُّ﴾ [آل عمران: ٦٠] أيْ: الثّابِتُ الَّذِي لا يَقْبَلُ التَّأْوِيلَ جاءَ: ﴿مِن رَبِّكَ﴾ [آل عمران: ٦٠] الَّذِي رَبّاكَ بِالإطْلاعِ عَلى الحَقائِقِ: ﴿فَلا تَكُنْ مِنَ المُمْتَرِينَ﴾ [آل عمران: ٦٠] بِما ورَدَ في الإنْجِيلِ مِن إطْلاقِ لَفْظِ الأبِ عَلى اللَّهِ، فَإنَّهُ إطْلاقٌ مَجازِيٌّ؛ لِأنَّهُ لَمّا حَدَثَ مِنهُ كانَ كَأبِيهِ. وإذا ظَهَرَ لَكَ الحَقُّ مِن رَبِّكَ بِالبَيانِ التّامِّ: ﴿فَمَن حاجَّكَ﴾ أيْ: جادَلَكَ: ﴿فِيهِ﴾ لِإثْباتِ أبْنِيَتِهِ بِظَواهِرَ الإنْجِيلِ: ﴿مِن بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ العِلْمِ﴾ القَطْعِيِّ المُوجِبِ لِتَأْوِيلِهِ ﴿فَقُلْ﴾ لَمْ يَبْقَ بَيْنَنا وبَيْنَكم مُناظَرَةٌ، ولَكِنْ نَرْفَعُ عِنادَكم بِطَرِيقِ المُباهَلَةِ: ﴿تَعالَوْا﴾ أيْ: أقْبِلُوا أيُّها المُجادِلُونَ إلى أمْرٍ يُعْرَفُ فِيهِ عُلُوُّ الحَقِّ وسُفُولُ الباطِلِ: ﴿نَدْعُ أبْناءَنا وأبْناءَكم ونِساءَنا ونِساءَكم وأنْفُسَنا وأنْفُسَكُمْ﴾ أيْ يَدَعُ كُلٌّ مِنّا ومِنكم نَفْسَهُ، وأعِزَّةَ أهْلِهِ، وألْصَقَهم بِقَلْبِهِ، مِمَّنْ يُخاطِرُ الرَّجُلُ بِنَفْسِهِ لَهم، ويُحارِبُ دُونَهم، ويَحْمِلُهم عَلى المُباهَلَةِ: ﴿ثُمَّ نَبْتَهِلْ﴾ أيْ: نَتَضَرَّعُ إلى اللَّهِ تَعالى ونَجْتَهِدُ في دُعاءِ اللَّعْنَةِ: ﴿فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ﴾ أيْ: إبْعادَهُ وطَرْدَهُ: ﴿عَلى الكاذِبِينَ﴾ مِنّا ومِنكم لِيُهْلِكَهم اللَّهُ ويُنَجِّيَ الصّادِقِينَ، فَلا يَبْقى العِنادُ الباقِي عَلَيْكم بَعْدَ اتِّفاقِ الدَّلائِلِ العَقْلِيَّةِ والنَّقْلِيَّةِ.

تَنْبِيهاتٌ:

اَلْأوَّلُ - قالَ القاشانِيُّ: إنَّ لِمُباهَلَةِ الأنْبِياءِ تَأْثِيرًا عَظِيمًا، سَبَبُهُ: اتِّصالُ نُفُوسِهِمْ بِرُوحِ القُدُسِ، وتَأْيِيدُ اللَّهِ إيّاهم بِهِ، وهو المُؤَثِّرُ بِإذْنِ اللَّهِ في العالَمِ العُنْصُرِيِّ، فَيَكُونُ انْفِعالُ العالَمِ العُنْصُرِيِّ مِنهُ كانْفِعالِ بَدَنِنا مِن رُوحِنا بِالهَيْئاتِ الوارِدَةِ عَلَيْهِ، كالغَضَبِ والحُزْنِ والفِكْرِ في أحْوالِ المَعْشُوقِ، وغَيْرِ ذَلِكَ مِن تَحَرُّكِ الأعْضاءِ عِنْدَ حُدُوثِ الإراداتِ والعَزائِمِ، وانْفِعالُ النُّفُوسِ البَشَرِيَّةِ مِنهُ، كانْفِعالِ حَواسِّنا وسائِرِ قُوانا مِن هَيْئاتِ أرْواحِنا، فَإذا اتَّصَلَ نَفْسُ قُدْسِيٍّ بِهِ كانَ تَأْثِيرُها في العالَمِ عِنْدَ التَّوَجُّهِ الِاتِّصالِيِّ بِتَأْثِيرِ ما يَتَّصِلُ بِهِ، فَتَنْفَعِلُ أجْرامُ العَناصِرِ والنُّفُوسِ النّاقِصَةِ الإنْسانِيَّةِ مِنهُ بِما أرادَ، ألَمْ تَرَ كَيْفَ انْفَعَلَتْ نُفُوسُ النَّصارى مِن نَفْسِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ بِالخَوْفِ، وأحْجَمَتْ عَنْ المُباهَلَةِ، وطَلَبَتْ المُوادَعَةَ بِقَبُولِ الجِزْيَةِ ! .

اَلثّانِي: قالَ ابْنُ كَثِيرٍ: وكانَ سَبَبُ نُزُولِ هَذِهِ المُباهَلَةِ وما قَبْلَها مِن أوَّلِ السُّورَةِ إلى هُنا في وفْدِ نَصارى نَجْرانَ لَمّا قَدِمُوا المَدِينَةَ، فَجَعَلُوا يُحاجُّونَ في عِيسى ويَزْعُمُونَ فِيهِ ما يَزْعُمُونَ مِنَ البُنُوَّةِ والإلَهِيَّةِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ …

Aal-i-Imraan 3:61Listen in Qur'an →
62

إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ ٱلْقَصَصُ ٱلْحَقُّ ۚ وَمَا مِنْ إِلَٰهٍ إِلَّا ٱللَّهُ ۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ

Indeed, this is the true narration. And there is no deity except Allah. And indeed, Allah is the Exalted in Might, the Wise.

اَلْقَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[ ٦٢ ] ﴿إنَّ هَذا لَهو القَصَصُ الحَقُّ وما مِن إلَهٍ إلا اللَّهُ وإنَّ اللَّهَ لَهو العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾ .

﴿إنَّ هَذا﴾ أيْ: المُتَقَدِّمَ مِن شَأْنِ عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ: ﴿لَهُوَ القَصَصُ الحَقُّ﴾ الَّذِي لا مَعْدِلَ عَنْهُ، دُونَ أقاصِيصِ النَّصارى. والقِصَصُ تَتْبَعُ الوَقائِعَ بِالإخْبارِ عَنْها شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ عَلى تَرْتِيبِها، في مَعْنى قَصِّ الأثَرِ، وهو اتِّباعُهُ، حَتّى يَنْتَهِيَ إلى مَحِلِّ ذِي الأثَرِ - أفادَهُ الحَرالِّيُّ - .

قالَ البِقاعِيُّ: ولَمّا بَدَأ سُبْحانَهُ القِصَّةَ أوَّلَ السُّورَةِ بِالإخْبارِ بِوَحْدانِيّتِهِ مُسْتَدِلًّا عَلى ذَلِكَ بِأنَّهُ الحَيُّ القَيُّومُ صَرِيحًا، خَتَمَ ذَلِكَ إشارَةً وتَلْوِيحًا فَقالَ، عاطِفًا عَلى ما أنْتَجَهُ ما تَقَدَّمَ مِن أنَّ عِيسى عَبْدُ اللَّهِ ورَسُولُهُ، مُعَمِّمًا لِلْحُكْمِ: ﴿وما مِن إلَهٍ إلا اللَّهُ﴾ فَصَرَّحَ فِيهِ بـ: ﴿مِن﴾ الِاسْتِغْراقِيَّةِ، تَأْكِيدًا لِلرَّدِّ عَلى النَّصارى في تَثْلِيثِهِمْ: ﴿وإنَّ اللَّهَ لَهو العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾ فَلا يُشارِكُهُ أحَدٌ في العِزَّةِ والحِكْمَةِ، لِيُشارِكَهُ في الأُلُوهِيَّةِ.

Aal-i-Imraan 3:62Listen in Qur'an →
63

فَإِن تَوَلَّوْا۟ فَإِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌۢ بِٱلْمُفْسِدِينَ

But if they turn away, then indeed - Allah is Knowing of the corrupters.

اَلْقَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[ ٦٣ ] ﴿فَإنْ تَوَلَّوْا فَإنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِالمُفْسِدِينَ﴾

﴿فَإنْ تَوَلَّوْا﴾ أيْ: أعْرَضُوا عَنْ قَبُولِ الحَقِّ الَّذِي قَصَّ عَلَيْهِ بَعْدَما عايَنُوا تِلْكَ الحُجَجِ النَّيِّرَةِ: ﴿فَإنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِالمُفْسِدِينَ﴾ أيْ: بِهِمْ، فَيُجازِيهِمْ عَلى إفْسادِهِمْ. والتَّعْبِيرُ عَنْهم بِذَلِكَ إشارَةً إلى أنَّهم بِتَوَلِّيهِمْ، مُفْسِدُونَ اعْتِقادَهم واعْتِقادَ غَيْرِهِمْ في اللَّهِ تَعالى.

Aal-i-Imraan 3:63Listen in Qur'an →
64

قُلْ يَٰٓأَهْلَ ٱلْكِتَٰبِ تَعَالَوْا۟ إِلَىٰ كَلِمَةٍۢ سَوَآءٍۭ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا ٱللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِۦ شَيْـًۭٔا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًۭا مِّن دُونِ ٱللَّهِ ۚ فَإِن تَوَلَّوْا۟ فَقُولُوا۟ ٱشْهَدُوا۟ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ

Say, "O People of the Scripture, come to a word that is equitable between us and you - that we will not worship except Allah and not associate anything with Him and not take one another as lords instead of Allah." But if they turn away, then say, "Bear witness that we are Muslims [submitting to Him]."

اَلْقَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[ ٦٤ ] ﴿قُلْ يا أهْلَ الكِتابِ تَعالَوْا إلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وبَيْنَكم ألا نَعْبُدَ إلا اللَّهَ ولا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا ولا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضًا أرْبابًا مِن دُونِ اللَّهِ فَإنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأنّا مُسْلِمُونَ﴾

﴿قُلْ يا أهْلَ الكِتابِ تَعالَوْا إلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وبَيْنَكُمْ﴾ أيْ: إلى قَوْلٍ مُعْتَدِلٍ لا يَمِيلُ إلى التَّعْطِيلِ ولا إلى الشِّرْكِ، مُتَّفَقٌ عَلَيْها لا يَخْتَلِفُ فِيها الرُّسُلُ والكُتُبُ، وهي: ﴿ألا نَعْبُدَ إلا اللَّهَ ولا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا﴾ أيْ: لا نَرى غَيْرَهُ مُسْتَحِقًّا لِلْعِبادَةِ فَنُشْرِكُهُ مَعَهُ، بَلْ نُفْرِدُ العِبادَةَ لِلَّهِ وحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ. وهَذِهِ دَعْوَةُ جَمِيعِ الرُّسُلِ. قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿وما أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ مِن رَسُولٍ إلا نُوحِي إلَيْهِ أنَّهُ لا إلَهَ إلا أنا فاعْبُدُونِ﴾ [الأنبياء: ٢٥] وقالَ تَعالى: ﴿ولَقَدْ بَعَثْنا في كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولا أنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ واجْتَنِبُوا الطّاغُوتَ﴾ [النحل: ٣٦] ﴿ولا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضًا أرْبابًا﴾ أيْ: كَعُزَيْرٍ والمَسِيحِ والأحْبارِ والرُّهْبانِ الَّذِينَ كانُوا يُحِلُّونَ لَهم ويُحَرِّمُونَ. كَما رَوى التِّرْمِذِيُّ عَنْ عَدِيِّ بْنِ حاتِمٍ قالَ: «سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ: ﴿اتَّخَذُوا أحْبارَهم ورُهْبانَهم أرْبابًا مِن دُونِ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٣١] قالَ: «إنَّهم لَمْ يَكُونُوا يَعْبُدُونَهم، ولَكِنَّهم كانُوا إذا أحَلُّوا لَهم شَيْئًا اسْتَحَلُّوهُ، وإذا حَرَّمُوا عَلَيْهِمْ شَيْئًا حَرَّمُوهُ»» .

قالَ الكِيا الهَرّاسِيُّ: فِيهِ رَدٌّ عَلى مَن قالَ بِالِاسْتِحْسانِ المُجَرَّدِ الَّذِي لا يَسْتَنِدُ إلى دَلِيلٍ شَرْعِيٍّ، وعَلى مَن قالَ: يَجِبُ قَبُولُ قَوْلِ الإمامِ في التَّحْلِيلِ والتَّحْرِيمِ ولَوْ دُونَ إبانَةِ مُسْتَنَدٍ شَرْعِيٍّ.

قالَ البِقاعِيُّ: ولَمّا كانَ الرَّبُّ قَدْ يُطْلَقُ عَلى المُعَلِّمِ والمُرَبِّي بِنَوْعِ تَرْبِيَةٍ، نَبَّهَ عَلى أنَّ المَحْذُورَ إنَّما هو اعْتِقادُ الِاسْتِبْدادِ والِاجْتِراءِ عَلى ما يَخْتَصُّ بِهِ اللَّهُ فَقالَ: ﴿مِن دُونِ اللَّهِ﴾ الَّذِي اخْتَصَّ بِالكَمالِ: ﴿فَإنْ تَوَلَّوْا﴾ أيْ: عَنْ هَذِهِ الكَلِمَةِ السَّواءِ المُتَّفَقِ عَلَيْها: ﴿فَقُولُوا﴾ أيْ: تَبَعًا لِأبِيكم إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ إذْ قالَ: أسْلَمْتُ لِرَبِّ العالَمِينَ. وامْتِثالًا لِوَصِيَّتِهِ إذْ قالَ: ﴿ولا تَمُوتُنَّ إلا وأنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٢] ﴿اشْهَدُوا بِأنّا مُسْلِمُونَ﴾ أيْ: لَزِمَتْكم الحُجَّةُ فَوَجَبَ عَلَيْكم أنْ تَعْتَرِفُوا بِأنّا مُسْلِمُونَ دُونَكم، كَما يَقُولُ الغالِبُ لِلْمَغْلُوبِ في جِدالٍ أوْ صِراعٍ أوْ غَيْرِهِما: اعْتَرِفْ بِأنِّي أنا الغالِبُ، وسَلِّمْ لِي الغَلَبَةَ. ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ مِن بابِ التَّعْرِيضِ، ومَعْناهُ: اشْهَدُوا واعْتَرِفُوا بِأنَّكم كافِرُونَ حَيْثُ تَوَلَّيْتُمْ عَنْ الحَقِّ بَعْدَ ظُهُورِهِ. كَذا قالَ (الكَشّافِ) .

Aal-i-Imraan 3:64Listen in Qur'an →
65

يَٰٓأَهْلَ ٱلْكِتَٰبِ لِمَ تُحَآجُّونَ فِىٓ إِبْرَٰهِيمَ وَمَآ أُنزِلَتِ ٱلتَّوْرَىٰةُ وَٱلْإِنجِيلُ إِلَّا مِنۢ بَعْدِهِۦٓ ۚ أَفَلَا تَعْقِلُونَ

O People of the Scripture, why do you argue about Abraham while the Torah and the Gospel were not revealed until after him? Then will you not reason?

اَلْقَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[ ٦٥ ] ﴿يا أهْلَ الكِتابِ لِمَ تُحاجُّونَ في إبْراهِيمَ وما أُنْـزِلَتِ التَّوْراةُ والإنْجِيلُ إلا مِن بَعْدِهِ أفَلا تَعْقِلُونَ﴾ .

﴿يا أهْلَ الكِتابِ لِمَ تُحاجُّونَ في إبْراهِيمَ﴾ أيْ: تُجادِلُونَ فِيهِ فَيَدَّعِيهِ كُلٌّ مِن فَرِيقِكم: ﴿وما أُنْـزِلَتِ التَّوْراةُ والإنْجِيلُ﴾ أيْ: المُقَرِّرُ كُلٌّ مِنهُما لِأصْلِ دِينِ مُنْتَحِلِهِ مِنكم: ﴿إلا مِن بَعْدِهِ أفَلا تَعْقِلُونَ﴾ حَتّى لا تُجادِلُوا مِثْلَ هَذا الجِدَلَ المُحالَ.

Aal-i-Imraan 3:65Listen in Qur'an →
66

هَٰٓأَنتُمْ هَٰٓؤُلَآءِ حَٰجَجْتُمْ فِيمَا لَكُم بِهِۦ عِلْمٌۭ فَلِمَ تُحَآجُّونَ فِيمَا لَيْسَ لَكُم بِهِۦ عِلْمٌۭ ۚ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ

Here you are - those who have argued about that of which you have [some] knowledge, but why do you argue about that of which you have no knowledge? And Allah knows, while you know not.

اَلْقَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[ ٦٦ ] ﴿ها أنْتُمْ هَؤُلاءِ حاجَجْتُمْ فِيما لَكم بِهِ عِلْمٌ فَلِمَ تُحاجُّونَ فِيما لَيْسَ لَكم بِهِ عِلْمٌ واللَّهُ يَعْلَمُ وأنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾

﴿ها أنْتُمْ هَؤُلاءِ﴾ أيْ: الأشْخاصُ الحَمْقى: ﴿حاجَجْتُمْ فِيما لَكم بِهِ عِلْمٌ﴾ مِن أمْرِ مُحَمَّدٍ ﷺ؛ إذْ لَهُ ذِكْرٌ في كِتابِكم، فَأمْكَنَكم تَغْيِيرُهُ لَفْظًا ومَعْنًى، أوْ مِن أمْرِ مُوسى وعِيسى عَلَيْهِما السَّلامُ، أوْ مِمّا نَطَقَ بِهِ التَّوْراةُ والإنْجِيلُ: ﴿فَلِمَ تُحاجُّونَ فِيما لَيْسَ لَكم بِهِ عِلْمٌ﴾ مِن أمْرِ إبْراهِيمَ لِكَوْنِهِ لَمْ يُذْكَرْ في كِتابِكم بِما حاجَجْتُمْ، فَلا يُمْكِنُكم فِيهِ التَّغْيِيرُ: ﴿واللَّهُ يَعْلَمُ﴾ فَيُبَيِّنُهُ لِنَبِيِّهِ: ﴿وأنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾

Aal-i-Imraan 3:66Listen in Qur'an →
67

مَا كَانَ إِبْرَٰهِيمُ يَهُودِيًّۭا وَلَا نَصْرَانِيًّۭا وَلَٰكِن كَانَ حَنِيفًۭا مُّسْلِمًۭا وَمَا كَانَ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ

Abraham was neither a Jew nor a Christian, but he was one inclining toward truth, a Muslim [submitting to Allah]. And he was not of the polytheists.

اَلْقَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[ ٦٧ ] ﴿ما كانَ إبْراهِيمُ يَهُودِيًّا ولا نَصْرانِيًّا ولَكِنْ كانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وما كانَ مِنَ المُشْرِكِينَ﴾

﴿ما كانَ إبْراهِيمُ يَهُودِيًّا﴾ أيْ: كَما ادَّعى اليَهُودُ: ﴿ولا نَصْرانِيًّا﴾ كَمًّا ادَّعى النَّصارى: ﴿ولَكِنْ كانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا﴾ سَبَقَ مَعْنى الحَنِيفِ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿بَلْ مِلَّةَ إبْراهِيمَ حَنِيفًا﴾ [البقرة: ١٣٥] في البَقَرَةِ: ﴿وما كانَ مِنَ المُشْرِكِينَ﴾ تَعْرِيضٌ بِأنَّهم مُشْرِكُونَ بِقَوْلِهِمْ: عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ، والمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ، ورَدٌّ لِادِّعاءِ المُشْرِكِينَ أنَّهم عَلى مِلَّةِ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ.

Aal-i-Imraan 3:67Listen in Qur'an →
68

إِنَّ أَوْلَى ٱلنَّاسِ بِإِبْرَٰهِيمَ لَلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُ وَهَٰذَا ٱلنَّبِىُّ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ۗ وَٱللَّهُ وَلِىُّ ٱلْمُؤْمِنِينَ

Indeed, the most worthy of Abraham among the people are those who followed him [in submission to Allah] and this prophet, and those who believe [in his message]. And Allah is the ally of the believers.

اَلْقَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[ ٦٨ ] ﴿إنَّ أوْلى النّاسِ بِإبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وهَذا النَّبِيُّ والَّذِينَ آمَنُوا واللَّهُ ولِيُّ المُؤْمِنِينَ﴾ .

﴿إنَّ أوْلى النّاسِ بِإبْراهِيمَ﴾ أيْ: أخَصُّهم بِهِ وأقْرَبُهم مِنهُ، مِن (الوَلْيِ) وهو القُرْبُ: ﴿لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ﴾ أيْ: في دِينِهِ مِن أُمَّتِهِ وغَيْرِهِمْ: ﴿وهَذا النَّبِيُّ﴾ يَعْنِي: خاتَمَ الأنْبِياءِ مُحَمَّدًا ﷺ: ﴿والَّذِينَ آمَنُوا﴾ بِهِ فَعَمِلُوا بِشَرِيعَتِهِ المُوافِقَةِ لِشَرِيعَةِ إبْراهِيمَ: ﴿واللَّهُ ولِيُّ المُؤْمِنِينَ﴾ بِالنَّصْرِ والمَعُونَةُ والمَحَبَّةِ.

Aal-i-Imraan 3:68Listen in Qur'an →
69

وَدَّت طَّآئِفَةٌۭ مِّنْ أَهْلِ ٱلْكِتَٰبِ لَوْ يُضِلُّونَكُمْ وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّآ أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ

A faction of the people of the Scripture wish they could mislead you. But they do not mislead except themselves, and they perceive [it] not.

اَلْقَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[ ٦٩ ] ﴿ودَّتْ طائِفَةٌ مِن أهْلِ الكِتابِ لَوْ يُضِلُّونَكم وما يُضِلُّونَ إلا أنْفُسَهم وما يَشْعُرُونَ﴾

﴿ودَّتْ﴾ أيْ: تَمَنَّتْ: ﴿طائِفَةٌ مِن أهْلِ الكِتابِ لَوْ يُضِلُّونَكُمْ﴾ بِالرُّجُوعِ إلى دِينِهِمْ حَسَدًا وبَغْيًا: ﴿وما يُضِلُّونَ إلا أنْفُسَهُمْ﴾ أيْ: وما يَتَخَطّاهم الإضْلالُ، ولا يَعُودُ وبالُهُ إلّا عَلَيْهِمْ، إذْ يُضاعَفُ بِهِ عَذابُهم: ﴿وما يَشْعُرُونَ﴾ أيْ: أنَّ وِزْرَهُ خاصٌّ بِهِمْ. ونَظِيرُ هَذِهِ الآيَةِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ودَّ كَثِيرٌ مِن أهْلِ الكِتابِ لَوْ يَرُدُّونَكم مِن بَعْدِ إيمانِكم كُفّارًا حَسَدًا مِن عِنْدِ أنْفُسِهِمْ﴾ [البقرة: ١٠٩] وقَوْلُهُ: ﴿ودُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَما كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَواءً﴾ [النساء: ٨٩]

Aal-i-Imraan 3:69Listen in Qur'an →
70

يَٰٓأَهْلَ ٱلْكِتَٰبِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَأَنتُمْ تَشْهَدُونَ

O People of the Scripture, why do you disbelieve in the verses of Allah while you witness [to their truth]?

اَلْقَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[ ٧٠ ] ﴿يا أهْلَ الكِتابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وأنْتُمْ تَشْهَدُونَ﴾

﴿يا أهْلَ الكِتابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ﴾ أيْ: المُنَزَّلَةِ عَلى مُحَمَّدٍ ﷺ: ﴿وأنْتُمْ تَشْهَدُونَ﴾ أيْ: تَعْلَمُونَ حَقِيقَتَها.

Aal-i-Imraan 3:70Listen in Qur'an →

Commentary: Mahasin al-Ta'wil by Jamal al-Din al-Qasimi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.