قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ﴾. معنى (الإحْساس) في اللغة: وُجودُ الشيء بالحاسة، من جهة المُلابَسة. هذا أصله ثم يختلف في الفرع، والأصل واحد قال السمين الحلبي: (وأصله من (الحاسة)، وهي: القوة التي تُدرك الأعراض الحسِّيَّة. و (الحواس): المشاعر .. ويقال: (حَسَسْتُ)، بمعنى: فهمت وعلمت، ولكن لا يقال إلا فيما كان من جهة الحاسة، وأما (أحسَسْت)، فحقيقته: أدركته بحاستي. قوله: ﴿فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ﴾، تنبيه: أنه قد ظهر منهم الكفر، ظهورًا بأن للحسِّ، فضلًا عن التفهم ..) "عمدة الحفاظ" 123 (حسس)..
قال الفرَّاء في "معاني القرآن" له: 1/ 216.: معنى ﴿أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ﴾ (منهم الكفر): ساقطة من (د).؛ أي: وجد.
والإحساس في (د): الإحساس (بدون واو).: الوجود.
وقال ابن المُظَفَّر هو الليث بن المظفر، وقد سبقت ترجمته. ولم أقف على مصدر قوله هذا.: ﴿أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ﴾: أي رأى. يقال: أحسَسْتُ من فلان أمرًا؛ أي: رأيت.
وقال معْمَر هو أبو عبيدة، مَعْمر بن المُثَنَّى. وقوله في "مجاز القرآن" 1/ 94.: أحسَّ؛ أي: عرفَ.
وقال الزجَّاج في "معاني القرآن" له: 1/ 416.: أحسَّ في اللغة: عَلِمَ، ووجَدَ، ورأى (ورأى) غير مذكورة في "معاني القرآن" للزجاج. وقد أورد الأزهري في "التهذيب" 1/ 817 قولَ الزجاج هذا، ولم يذكر فيه (رأى).. يقال من قوله: (يقال ..) إلى (.. رأيته): غير موجود في "معاني القرآن" للزجاج، ولكن ذكره الأزهري في "التهذيب" 1/ 817 وعزاه للزجاج، مما يعني أن قولَ الزجاجِ هذا نقله المؤلف إما عن "تهذيب اللغة" أو عن نسخة أخرى لمعاني القرآن، لم يعتَمدها محقق الكتاب.: (هل أحسَسْتَ صاحبَكَ)؟؛ أي: هل رأيته. هذا كلام أهل اللغة.
وقال ابن عباس في رواية عطاء: أحسَّ: عَلِمَ لم أقف على مصدر هذه الرواية عن أبي عباس..
وقال مقاتل قوله في "تفسيره" 1/ 278. ويبدو أن المؤلف نقل قوله عن "تفسير الثعلبي" 3/ 54 أ؛ نظرًا لاتفاق عبارته معه.: رأى، نَظِير في (ب)، (ج)، (د)، "تفسير الثعلبي": نظيره. قوله في (ج): (وقوله). وعن ثعلب، قال في معنى هذه الآية: (معناه: هل تبصر، هل ترى؟). "تهذيب اللغة" 1/ 817 (حسس). == وقال ابن الأنباري في "الزاهر" 1/ 331: (معناه: هل تجد منهم من أحد.).: ﴿هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ﴾ [مريم: 98].
وقوله تعالى: ﴿مِنْهُمُ الْكُفْرَ﴾. يريد: القتل؛ وذلك أنَّهم أرادوا قتلَهُ حين دعاهم إلى الله الكفر هنا بمعناه الأصلي الحقيقي، وإنما قال المؤلف: القتل؛ لأنهم أرادوا قتله، نظرًا لكفرهم وجحودهم دعوته، فكانت إرادة القتل من دوافع كفرهم وتكذيبهم به. هذا، والله تعالى أعلم. انظر: "تفسير ابن أبي حاتم" 2/ 659، "تفسير الطبري" 3/ 283، "تفسير القرطبي" 4/ 97. [تعالى] ما بين المعقوفين زيادة من (د).، فاستنصر عليهم، وقال:
﴿مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ﴾. و (الأنصارُ): جمع (نَصِير)، مثل: (شَرِيف)، و (أشراف) انظر: "تفسير الطبري" 3/ 92، 286، "الصحاح" 2/ 829 (نصر)..
قال الحسن قوله في "تفسير الطبري" 3/ 286، "تفسير ابن أبي حاتم" 2/ 659، ولفظه عندهما: (استنصر، فنصره الحواريون، وظهر عليهم.)، وورد قوله كذلك في "النكت والعيون" 1/ 396.، ومجاهد قوله في "تفسير الطبري" 3/ 286، "النكت والعيون" 1/ 396، "زاد المسير" 1/ 394، ولفظه عند الطبري: (قال: كفروا وأرادوا قتله؛ فذلك استنصر قومه).: إنَّما استنصر طلبًا للحماية من الكافرين، الذين أرادوا قتله عند إظهار الدعوة، ولم يستنصر للقتال؛ لأنه لم يُبْعث بالحرب.
وقوله تعالى: ﴿إِلَى اللَّهِ﴾. أكثر أهل التفسير على أن المعنى: مع الله [[هو قول: السدِّي، ومقاتل، وابن جريج، وسفيان بن عيينه، والكسائي، وابن قتيبة، والطبري، ومكِّي بن أبي …