Muslim99Muslim99
← Tafsir library

3. Aal-i-Imraan

The Family of Imraan · Medinan · 200 ayahs

سُورَةُ آلِ عِمۡرَانَ

Reading Al-Tahrir wa al-Tanwir by Muhammad al-Tahir ibn 'Ashur

Ayahs 41–50 of 200

41

قَالَ رَبِّ ٱجْعَل لِّىٓ ءَايَةًۭ ۖ قَالَ ءَايَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ ٱلنَّاسَ ثَلَٰثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزًۭا ۗ وَٱذْكُر رَّبَّكَ كَثِيرًۭا وَسَبِّحْ بِٱلْعَشِىِّ وَٱلْإِبْكَٰرِ

He said, "My Lord, make for me a sign." He Said, "Your sign is that you will not [be able to] speak to the people for three days except by gesture. And remember your Lord much and exalt [Him with praise] in the evening and the morning."

﴿فَنادَتْهُ المَلائِكَةُ وهْوَ قائِمٌ يُصَلِّي في المِحْرابِ أنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيى مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ وسَيِّدًا وحَصُورًا ونَبِيئا مِنَ الصّالِحِينَ﴾ ﴿قالَ رَبِّ أنّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وقَدْ بَلَغَنِيَ الكِبَرُ وامْرَأتِي عاقِرٌ قالَ كَذَلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ ما يَشاءُ﴾ ﴿قالَ رَبِّ اجْعَلْ لِيَ آيَةً قالَ آيَتُكَ ألّا تُكَلِّمَ النّاسَ ثَلاثَةَ أيّامٍ إلّا رَمْزًا واذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيرًا وسَبِّحْ بِالعَشِيِّ والإبْكارِ﴾ .

الفاءُ في قَوْلِهِ: ﴿فَنادَتْهُ المَلائِكَةُ﴾ لِلتَّعْقِيبِ أيِ اسْتُجِيبَتْ دَعْوَتُهُ لِلْوَقْتِ.

صفحة ٢٣٩

وقَوْلُهُ: ﴿وهُوَ قائِمٌ﴾ جُمْلَةٌ حالِيَّةٌ والمَقْصُودُ مِن ذِكْرِها بَيانُ سُرْعَةِ إجابَتِهِ؛ لِأنَّ دُعاءَهُ كانَ في صَلاتِهِ.

ومُقْتَضى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿هُنالِكَ﴾ [آل عمران: ٣٨] والتَّفْرِيعِ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ: ﴿فَنادَتْهُ﴾ أنَّ المِحْرابَ مِحْرابُ مَرْيَمَ.

وقَرَأ الجُمْهُورُ: ﴿فَنادَتْهُ﴾ بِتاءِ تَأْنِيثٍ لِكَوْنِ المَلائِكَةِ جَمْعًا، وإسْنادُ الفِعْلِ لِلْجَمْعِ يَجُوزُ فِيهِ التَّأْنِيثُ عَلى تَأْوِيلِهِ بِالجَماعَةِ أيْ نادَتْهُ جَماعَةٌ مِنَ المَلائِكَةِ. ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ الَّذِي ناداهُ مَلَكًا واحِدًا وهو جِبْرِيلُ وقَدْ ثَبَتَ التَّصْرِيحُ بِهَذا في إنْجِيلِ لُوقا، فَيَكُونَ إسْنادُ النِّداءِ إلى المَلائِكَةِ مِن قَبِيلِ إسْنادِ فِعْلِ الواحِدِ إلى قَبِيلَتِهِ كَقَوْلِهِمْ: قَتَلَتْ بَكْرٌ كُلَيْبًا.

وقَرَأهُ حَمْزَةُ، والكِسائِيُّ، وخَلَفٌ: فَناداهُ المَلائِكَةُ عَلى اعْتِبارِ المُنادِي واحِدًا مِنَ المَلائِكَةِ وهو جِبْرِيلُ.

وقَرَأ الجُمْهُورُ: أنَّ اللَّهَ بِفَتْحِ هَمْزَةِ ”أنَّ“ عَلى أنَّهُ في مَحَلِّ جَرٍّ بِباءٍ مَحْذُوفَةٍ أيْ نادَتْهُ المَلائِكَةُ بِأنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيى.

وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ وحَمْزَةُ: إنَّ - بِكَسْرِ الهَمْزَةِ - عَلى الحِكايَةِ. وعَلى كِلْتا القِراءَتَيْنِ فَتَأْكِيدُ الكَلامِ بِـ ”إنَّ“ المَفْتُوحَةِ الهَمْزَةِ والمَكْسُورَتِها لِتَحْقِيقِ الخَبَرِ؛ لِأنَّهُ لِغَرابَتِهِ يُنَزِّلُ المُخْبَرَ بِهِ مَنزِلَةَ المُتَرَدِّدِ الطّالِبِ.

ومَعْنى يُبَشِّرُكَ بِيَحْيى يُبَشِّرُكَ بِمَوْلُودٍ يُسَمّى يَحْيى، فَعُلِمَ أنَّ يَحْيى اسْمٌ لا فِعْلٌ بِقَرِينَةِ دُخُولِ الباءِ عَلَيْهِ، وذُكِرَ في سُورَةِ مَرْيَمَ ﴿إنّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ اسْمُهُ يَحْيى﴾ [مريم: ٧] .

ويَحْيى مُعَرَّبُ يُوحَنّا بِالعِبْرانِيَّةِ، فَهو عَجَمِيٌّ لا مَحالَةَ، نَطَقَ بِهِ العَرَبُ عَلى زِنَةِ المُضارِعِ مَن حَيِيَ، وهو غَيْرُ مُنْصَرِفٍ لِلْعُجْمَةِ أوْ لِوَزْنِ الفِعْلِ. وقُتِلَ يَحْيى في كُهُولَتِهِ - عَلَيْهِ السَّلامُ - بِأمْرِ هِيرُودُسَ قَبْلَ رَفْعِ المَسِيحِ بِمُدَّةٍ قَلِيلَةٍ.

وقَدْ ضُمَّتْ إلى بِشارَتِهِ بِالِابْنِ بِشارَةٌ بِطِيبِهِ كَما رَجا زَكَرِيّاءُ، فَقِيلَ لَهُ: ﴿مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ﴾، فَمُصَدِّقًا حالٌ مِن يَحْيى أيْ كامِلَ التَّوْفِيقِ لا يَتَرَدَّدُ في كَلِمَةٍ تَأْتِي مِن عِنْدِ اللَّهِ. وقَدْ أُجْمِلَ هَذا الخَبَرُ لِزَكَرِيّاءَ لِيَعْلَمَ أنَّ حادِثًا عَظِيمًا سَيَقَعُ يَكُونُ ابْنُهُ فِيهِ مُصَدِّقًا بِرَسُولٍ يَجِيءُ وهو عِيسى عَلَيْهِما السَّلامُ.

صفحة ٢٤٠

ووُصِفَ عِيسى كَلِمَةً مِنَ اللَّهِ، لِأنَّهُ خُلِقَ بِمُجَرَّدِ أمْرِ التَّكْوِينِ الإلَهِيِّ المُعَبَّرِ عَنْهُ بِكَلِمَةِ ”كُنْ“ أيْ كانَ تَكْوِينُهُ غَيْرَ مُعْتادٍ، وسَيَجِيءُ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنهُ اسْمُهُ المَسِيحُ عِيسى ابْنُ مَرْيَمَ﴾ [آل عمران: ٤٥] . والكَلِمَةُ عَلى هَذا إشارَةٌ إلى مَجِيءِ عِيسى …

Aal-i-Imraan 3:41Listen in Qur'an →
42

وَإِذْ قَالَتِ ٱلْمَلَٰٓئِكَةُ يَٰمَرْيَمُ إِنَّ ٱللَّهَ ٱصْطَفَىٰكِ وَطَهَّرَكِ وَٱصْطَفَىٰكِ عَلَىٰ نِسَآءِ ٱلْعَٰلَمِينَ

And [mention] when the angels said, "O Mary, indeed Allah has chosen you and purified you and chosen you above the women of the worlds.

﴿وإذْ قالَتِ المَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ إنَّ اللَّهَ اصْطَفاكِ وطَهَّرَكِ واصْطَفاكِ عَلى نِساءِ العالَمِينَ﴾ ﴿يا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ واسْجُدِي وارْكَعِي مَعَ الرّاكِعِينَ﴾ ﴿ذَلِكَ مِن أنْباءِ الغَيْبِ نُوحِيهِ إلَيْكَ وما كُنْتَ لَدَيْهِمُ إذْ يُلْقُونَ أقْلامَهم أيُّهم يَكْفُلُ مَرْيَمَ وما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إذْ يَخْتَصِمُونَ﴾ .

عَطْفٌ عَلى جُمْلَةِ ﴿إذْ قالَتِ امْرَأةُ عِمْرانَ﴾ [آل عمران: ٣٥] . انْتِقالٌ مِن ذِكْرِ أُمِّ مَرْيَمَ إلى ذِكْرِ مَرْيَمَ.

(ومَرْيَمُ) عَلَمٌ عِبْرانِيٌّ، وهو في العِبْرانِيَّةِ بِكَسْرِ المِيمِ، وهو اسْمٌ قَدِيمٌ سُمِّيَتْ بِهِ أُخْتُ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ. ولَيْسَ في كُتُبِ النَّصارى ذِكْرٌ لِاسْمِ أبِي مَرْيَمَ أُمِّ عِيسى ولا لِمَوْلِدِها ولَكِنَّها تَبْتَدِئُ فَجْأةً بِأنَّ عَذْراءَ في بَلَدِ النّاصِرَةِ مَخْطُوبَةً لِيُوسُفَ النَّجّارِ، قَدْ حَمَلَتْ مِن غَيْرِ زَوْجٍ.

صفحة ٢٤٤

والعَرَبُ يُطْلِقُونَ اسْمَ مَرْيَمَ عَلى المَرْأةِ المُتَرَجِّلَةِ الَّتِي تُكْثِرُ مُجالَسَةَ الرِّجالِ كَما قالَ رُؤْبَةُ:

قُلْتُ لِزِيرٍ لَمْ تَصِلْهُ مَرْيَمُهُ

.

والزِّيرُ: بِكَسْرِ الزّايِ الَّذِي يُكْثِرُ زِيارَةَ النِّساءِ. وقالَ في الكَشّافِ: مَرْيَمُ في لُغَتِهِمْ أيْ لُغَةِ العِبْرانِيِّينَ بِمَعْنى العابِدَةِ.

وتَكَرَّرَ فِعْلُ (اصْطَفاكِ) لِأنَّ الِاصْطِفاءَ الأوَّلَ ذاتِيٌّ، وهو جَعْلُها مُنَزَّهَةً زَكِيَّةً، والثّانِي بِمَعْنى التَّفْضِيلِ عَلى الغَيْرِ، فَلِذَلِكَ لَمْ يُعَدَّ الأوَّلُ إلى مُتَعَلِّقٍ، وعُدِّيَ الثّانِي. ونِساءُ العالَمِينَ نِساءُ زَمانِها، أوْ نِساءُ سائِرِ الأزْمِنَةِ. وتَكْلِيمُ المَلائِكَةِ والِاصْطِفاءُ يَدُلّانِ عَلى نُبُوءَتِها والنُّبُوءَةُ تَكُونُ لِلنِّساءِ دُونَ الرِّسالَةِ.

وإعادَةُ النِّداءِ في قَوْلِ المَلائِكَةِ ﴿يا مَرْيَمُ اقْنُتِي﴾ لِقَصْدِ الإعْجابِ بِحالِها، لِأنَّ النِّداءَ الأوَّلَ كَفى في تَحْصِيلِ المَقْصُودِ مِن إقْبالِها لِسَماعِ كَلامِ المَلائِكَةِ، فَكانَ النِّداءُ الثّانِي مُسْتَعْمَلًا في مُجَرَّدِ التَّنْبِيهِ الَّذِي يُنْتَقَلُ مِنهُ إلى لازِمِهِ وهو التَّنْوِيهُ بِهَذِهِ الحالَةِ والإعْجابُ بِها، ونَظِيرُهُ قَوْلُ امْرِئِ القَيْسِ:

تَقُولُ وقَدْ مالَ الغَبِيطُ بِـنَـا مَـعًـا ∗∗∗ عَقَرْتَ بِعِيرِي يا امْرَأ القَيْسِ فانْزِلِ

فَهُوَ مُسْتَعْمَلٌ في التَّنْبِيهِ المُنْتَقَلِ مِنهُ إلى التَّوْبِيخِ.

والقُنُوتُ مُلازَمَةُ العِبادَةِ، وتَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٨] في سُورَةِ البَقَرَةِ.

وقَدَّمَ السُّجُودَ، لِأنَّهُ أدْخَلُ في الشُّكْرِ والمَقامُ هُنا مَقامُ شُكْرٍ.

وقَوْلُهُ مَعَ الرّاكِعِينَ إذْنٌ لَها بِالصَّلاةِ مَعَ الجَماعَةِ، وهَذِهِ خُصُوصِيَّةٌ لَها مِن بَيْنِ نِساءِ إسْرائِيلَ إظْهارٌ لِمَعْنى ارْتِفاعِها عَنْ بَقِيَّةِ النِّساءِ، ولِذَلِكَ جِيءَ في الرّاكِعِينَ بِعَلامَةِ جَمْعِ التَّذْكِيرِ.

وهَذا الخِطابُ مُقَدِّمَةٌ لِلْخِطابِ الَّذِي بَعْدَهُ وهو ﴿يا مَرْيَمُ إنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنهُ﴾ [آل عمران: ٤٥] لِقَصْدِ تَأْنِيسِها بِالخَبَرِ المُوالِي لِأنَّهُ لَمّا كانَ حاصِلُهُ يَجْلِبُ لَها حُزْنًا وسُوءَ قالَةٍ بَيْنَ النّاسِ، مَهَّدَ لَهُ بِما يَجْلِبُ إلَيْها مَسَرَّةً، ويُوقِنُها بِأنَّها بِمَحَلِّ عِنايَةِ اللَّهِ، فَلا جَرَمَ أنْ تَعْلَمَ بِأنَّ اللَّهَ جاعِلٌ لَها مَخْرَجًا وأنَّهُ لا يُخْزِيها.

صفحة ٢٤٥

وقَوْلُهُ: ﴿وما كُنْتَ لَدَيْهِمْ﴾ إيماءٌ إلى خُلُوِّ كُتُبِهِمْ عَنْ بَعْضِ ذَلِكَ، وإلّا لَقالَ: وما كُنْتَ تَتْلُو كُتُبَهم مِثْلَ ﴿وما كُنْتَ تَتْلُو مِن قَبْلِهِ مِن …

Aal-i-Imraan 3:42Listen in Qur'an →
43

يَٰمَرْيَمُ ٱقْنُتِى لِرَبِّكِ وَٱسْجُدِى وَٱرْكَعِى مَعَ ٱلرَّٰكِعِينَ

O Mary, be devoutly obedient to your Lord and prostrate and bow with those who bow [in prayer]."

﴿وإذْ قالَتِ المَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ إنَّ اللَّهَ اصْطَفاكِ وطَهَّرَكِ واصْطَفاكِ عَلى نِساءِ العالَمِينَ﴾ ﴿يا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ واسْجُدِي وارْكَعِي مَعَ الرّاكِعِينَ﴾ ﴿ذَلِكَ مِن أنْباءِ الغَيْبِ نُوحِيهِ إلَيْكَ وما كُنْتَ لَدَيْهِمُ إذْ يُلْقُونَ أقْلامَهم أيُّهم يَكْفُلُ مَرْيَمَ وما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إذْ يَخْتَصِمُونَ﴾ .

عَطْفٌ عَلى جُمْلَةِ ﴿إذْ قالَتِ امْرَأةُ عِمْرانَ﴾ [آل عمران: ٣٥] . انْتِقالٌ مِن ذِكْرِ أُمِّ مَرْيَمَ إلى ذِكْرِ مَرْيَمَ.

(ومَرْيَمُ) عَلَمٌ عِبْرانِيٌّ، وهو في العِبْرانِيَّةِ بِكَسْرِ المِيمِ، وهو اسْمٌ قَدِيمٌ سُمِّيَتْ بِهِ أُخْتُ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ. ولَيْسَ في كُتُبِ النَّصارى ذِكْرٌ لِاسْمِ أبِي مَرْيَمَ أُمِّ عِيسى ولا لِمَوْلِدِها ولَكِنَّها تَبْتَدِئُ فَجْأةً بِأنَّ عَذْراءَ في بَلَدِ النّاصِرَةِ مَخْطُوبَةً لِيُوسُفَ النَّجّارِ، قَدْ حَمَلَتْ مِن غَيْرِ زَوْجٍ.

صفحة ٢٤٤

والعَرَبُ يُطْلِقُونَ اسْمَ مَرْيَمَ عَلى المَرْأةِ المُتَرَجِّلَةِ الَّتِي تُكْثِرُ مُجالَسَةَ الرِّجالِ كَما قالَ رُؤْبَةُ:

قُلْتُ لِزِيرٍ لَمْ تَصِلْهُ مَرْيَمُهُ

.

والزِّيرُ: بِكَسْرِ الزّايِ الَّذِي يُكْثِرُ زِيارَةَ النِّساءِ. وقالَ في الكَشّافِ: مَرْيَمُ في لُغَتِهِمْ أيْ لُغَةِ العِبْرانِيِّينَ بِمَعْنى العابِدَةِ.

وتَكَرَّرَ فِعْلُ (اصْطَفاكِ) لِأنَّ الِاصْطِفاءَ الأوَّلَ ذاتِيٌّ، وهو جَعْلُها مُنَزَّهَةً زَكِيَّةً، والثّانِي بِمَعْنى التَّفْضِيلِ عَلى الغَيْرِ، فَلِذَلِكَ لَمْ يُعَدَّ الأوَّلُ إلى مُتَعَلِّقٍ، وعُدِّيَ الثّانِي. ونِساءُ العالَمِينَ نِساءُ زَمانِها، أوْ نِساءُ سائِرِ الأزْمِنَةِ. وتَكْلِيمُ المَلائِكَةِ والِاصْطِفاءُ يَدُلّانِ عَلى نُبُوءَتِها والنُّبُوءَةُ تَكُونُ لِلنِّساءِ دُونَ الرِّسالَةِ.

وإعادَةُ النِّداءِ في قَوْلِ المَلائِكَةِ ﴿يا مَرْيَمُ اقْنُتِي﴾ لِقَصْدِ الإعْجابِ بِحالِها، لِأنَّ النِّداءَ الأوَّلَ كَفى في تَحْصِيلِ المَقْصُودِ مِن إقْبالِها لِسَماعِ كَلامِ المَلائِكَةِ، فَكانَ النِّداءُ الثّانِي مُسْتَعْمَلًا في مُجَرَّدِ التَّنْبِيهِ الَّذِي يُنْتَقَلُ مِنهُ إلى لازِمِهِ وهو التَّنْوِيهُ بِهَذِهِ الحالَةِ والإعْجابُ بِها، ونَظِيرُهُ قَوْلُ امْرِئِ القَيْسِ:

تَقُولُ وقَدْ مالَ الغَبِيطُ بِـنَـا مَـعًـا ∗∗∗ عَقَرْتَ بِعِيرِي يا امْرَأ القَيْسِ فانْزِلِ

فَهُوَ مُسْتَعْمَلٌ في التَّنْبِيهِ المُنْتَقَلِ مِنهُ إلى التَّوْبِيخِ.

والقُنُوتُ مُلازَمَةُ العِبادَةِ، وتَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٨] في سُورَةِ البَقَرَةِ.

وقَدَّمَ السُّجُودَ، لِأنَّهُ أدْخَلُ في الشُّكْرِ والمَقامُ هُنا مَقامُ شُكْرٍ.

وقَوْلُهُ مَعَ الرّاكِعِينَ إذْنٌ لَها بِالصَّلاةِ مَعَ الجَماعَةِ، وهَذِهِ خُصُوصِيَّةٌ لَها مِن بَيْنِ نِساءِ إسْرائِيلَ إظْهارٌ لِمَعْنى ارْتِفاعِها عَنْ بَقِيَّةِ النِّساءِ، ولِذَلِكَ جِيءَ في الرّاكِعِينَ بِعَلامَةِ جَمْعِ التَّذْكِيرِ.

وهَذا الخِطابُ مُقَدِّمَةٌ لِلْخِطابِ الَّذِي بَعْدَهُ وهو ﴿يا مَرْيَمُ إنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنهُ﴾ [آل عمران: ٤٥] لِقَصْدِ تَأْنِيسِها بِالخَبَرِ المُوالِي لِأنَّهُ لَمّا كانَ حاصِلُهُ يَجْلِبُ لَها حُزْنًا وسُوءَ قالَةٍ بَيْنَ النّاسِ، مَهَّدَ لَهُ بِما يَجْلِبُ إلَيْها مَسَرَّةً، ويُوقِنُها بِأنَّها بِمَحَلِّ عِنايَةِ اللَّهِ، فَلا جَرَمَ أنْ تَعْلَمَ بِأنَّ اللَّهَ جاعِلٌ لَها مَخْرَجًا وأنَّهُ لا يُخْزِيها.

صفحة ٢٤٥

وقَوْلُهُ: ﴿وما كُنْتَ لَدَيْهِمْ﴾ إيماءٌ إلى خُلُوِّ كُتُبِهِمْ عَنْ بَعْضِ ذَلِكَ، وإلّا لَقالَ: وما كُنْتَ تَتْلُو كُتُبَهم مِثْلَ ﴿وما كُنْتَ تَتْلُو مِن قَبْلِهِ مِن …

Aal-i-Imraan 3:43Listen in Qur'an →
44

ذَٰلِكَ مِنْ أَنۢبَآءِ ٱلْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ ۚ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَٰمَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ

That is from the news of the unseen which We reveal to you, [O Muhammad]. And you were not with them when they cast their pens as to which of them should be responsible for Mary. Nor were you with them when they disputed.

﴿وإذْ قالَتِ المَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ إنَّ اللَّهَ اصْطَفاكِ وطَهَّرَكِ واصْطَفاكِ عَلى نِساءِ العالَمِينَ﴾ ﴿يا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ واسْجُدِي وارْكَعِي مَعَ الرّاكِعِينَ﴾ ﴿ذَلِكَ مِن أنْباءِ الغَيْبِ نُوحِيهِ إلَيْكَ وما كُنْتَ لَدَيْهِمُ إذْ يُلْقُونَ أقْلامَهم أيُّهم يَكْفُلُ مَرْيَمَ وما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إذْ يَخْتَصِمُونَ﴾ .

عَطْفٌ عَلى جُمْلَةِ ﴿إذْ قالَتِ امْرَأةُ عِمْرانَ﴾ [آل عمران: ٣٥] . انْتِقالٌ مِن ذِكْرِ أُمِّ مَرْيَمَ إلى ذِكْرِ مَرْيَمَ.

(ومَرْيَمُ) عَلَمٌ عِبْرانِيٌّ، وهو في العِبْرانِيَّةِ بِكَسْرِ المِيمِ، وهو اسْمٌ قَدِيمٌ سُمِّيَتْ بِهِ أُخْتُ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ. ولَيْسَ في كُتُبِ النَّصارى ذِكْرٌ لِاسْمِ أبِي مَرْيَمَ أُمِّ عِيسى ولا لِمَوْلِدِها ولَكِنَّها تَبْتَدِئُ فَجْأةً بِأنَّ عَذْراءَ في بَلَدِ النّاصِرَةِ مَخْطُوبَةً لِيُوسُفَ النَّجّارِ، قَدْ حَمَلَتْ مِن غَيْرِ زَوْجٍ.

صفحة ٢٤٤

والعَرَبُ يُطْلِقُونَ اسْمَ مَرْيَمَ عَلى المَرْأةِ المُتَرَجِّلَةِ الَّتِي تُكْثِرُ مُجالَسَةَ الرِّجالِ كَما قالَ رُؤْبَةُ:

قُلْتُ لِزِيرٍ لَمْ تَصِلْهُ مَرْيَمُهُ

.

والزِّيرُ: بِكَسْرِ الزّايِ الَّذِي يُكْثِرُ زِيارَةَ النِّساءِ. وقالَ في الكَشّافِ: مَرْيَمُ في لُغَتِهِمْ أيْ لُغَةِ العِبْرانِيِّينَ بِمَعْنى العابِدَةِ.

وتَكَرَّرَ فِعْلُ (اصْطَفاكِ) لِأنَّ الِاصْطِفاءَ الأوَّلَ ذاتِيٌّ، وهو جَعْلُها مُنَزَّهَةً زَكِيَّةً، والثّانِي بِمَعْنى التَّفْضِيلِ عَلى الغَيْرِ، فَلِذَلِكَ لَمْ يُعَدَّ الأوَّلُ إلى مُتَعَلِّقٍ، وعُدِّيَ الثّانِي. ونِساءُ العالَمِينَ نِساءُ زَمانِها، أوْ نِساءُ سائِرِ الأزْمِنَةِ. وتَكْلِيمُ المَلائِكَةِ والِاصْطِفاءُ يَدُلّانِ عَلى نُبُوءَتِها والنُّبُوءَةُ تَكُونُ لِلنِّساءِ دُونَ الرِّسالَةِ.

وإعادَةُ النِّداءِ في قَوْلِ المَلائِكَةِ ﴿يا مَرْيَمُ اقْنُتِي﴾ لِقَصْدِ الإعْجابِ بِحالِها، لِأنَّ النِّداءَ الأوَّلَ كَفى في تَحْصِيلِ المَقْصُودِ مِن إقْبالِها لِسَماعِ كَلامِ المَلائِكَةِ، فَكانَ النِّداءُ الثّانِي مُسْتَعْمَلًا في مُجَرَّدِ التَّنْبِيهِ الَّذِي يُنْتَقَلُ مِنهُ إلى لازِمِهِ وهو التَّنْوِيهُ بِهَذِهِ الحالَةِ والإعْجابُ بِها، ونَظِيرُهُ قَوْلُ امْرِئِ القَيْسِ:

تَقُولُ وقَدْ مالَ الغَبِيطُ بِـنَـا مَـعًـا ∗∗∗ عَقَرْتَ بِعِيرِي يا امْرَأ القَيْسِ فانْزِلِ

فَهُوَ مُسْتَعْمَلٌ في التَّنْبِيهِ المُنْتَقَلِ مِنهُ إلى التَّوْبِيخِ.

والقُنُوتُ مُلازَمَةُ العِبادَةِ، وتَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٨] في سُورَةِ البَقَرَةِ.

وقَدَّمَ السُّجُودَ، لِأنَّهُ أدْخَلُ في الشُّكْرِ والمَقامُ هُنا مَقامُ شُكْرٍ.

وقَوْلُهُ مَعَ الرّاكِعِينَ إذْنٌ لَها بِالصَّلاةِ مَعَ الجَماعَةِ، وهَذِهِ خُصُوصِيَّةٌ لَها مِن بَيْنِ نِساءِ إسْرائِيلَ إظْهارٌ لِمَعْنى ارْتِفاعِها عَنْ بَقِيَّةِ النِّساءِ، ولِذَلِكَ جِيءَ في الرّاكِعِينَ بِعَلامَةِ جَمْعِ التَّذْكِيرِ.

وهَذا الخِطابُ مُقَدِّمَةٌ لِلْخِطابِ الَّذِي بَعْدَهُ وهو ﴿يا مَرْيَمُ إنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنهُ﴾ [آل عمران: ٤٥] لِقَصْدِ تَأْنِيسِها بِالخَبَرِ المُوالِي لِأنَّهُ لَمّا كانَ حاصِلُهُ يَجْلِبُ لَها حُزْنًا وسُوءَ قالَةٍ بَيْنَ النّاسِ، مَهَّدَ لَهُ بِما يَجْلِبُ إلَيْها مَسَرَّةً، ويُوقِنُها بِأنَّها بِمَحَلِّ عِنايَةِ اللَّهِ، فَلا جَرَمَ أنْ تَعْلَمَ بِأنَّ اللَّهَ جاعِلٌ لَها مَخْرَجًا وأنَّهُ لا يُخْزِيها.

صفحة ٢٤٥

وقَوْلُهُ: ﴿وما كُنْتَ لَدَيْهِمْ﴾ إيماءٌ إلى خُلُوِّ كُتُبِهِمْ عَنْ بَعْضِ ذَلِكَ، وإلّا لَقالَ: وما كُنْتَ تَتْلُو كُتُبَهم مِثْلَ ﴿وما كُنْتَ تَتْلُو مِن قَبْلِهِ مِن …

Aal-i-Imraan 3:44Listen in Qur'an →
45

إِذْ قَالَتِ ٱلْمَلَٰٓئِكَةُ يَٰمَرْيَمُ إِنَّ ٱللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍۢ مِّنْهُ ٱسْمُهُ ٱلْمَسِيحُ عِيسَى ٱبْنُ مَرْيَمَ وَجِيهًۭا فِى ٱلدُّنْيَا وَٱلْءَاخِرَةِ وَمِنَ ٱلْمُقَرَّبِينَ

[And mention] when the angels said, "O Mary, indeed Allah gives you good tidings of a word from Him, whose name will be the Messiah, Jesus, the son of Mary - distinguished in this world and the Hereafter and among those brought near [to Allah].

﴿إذْ قالَتِ المَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ إنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنهُ اسْمُهُ المَسِيحُ عِيسى ابْنُ مَرْيَمَ وجِيهًا في الدُّنْيا والآخِرَةِ ومِنَ المُقَرَّبِينَ﴾ ﴿ويُكَلِّمُ النّاسَ في المَهْدِ وكَهْلًا ومِنَ الصّالِحِينَ﴾ .

بَدَلُ اشْتِمالٍ مِن جُمْلَةِ ﴿وإذْ قالَتِ المَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ إنَّ اللَّهَ اصْطَفاكِ﴾ [آل عمران: ٤٢] قُصِدَ مِنهُ التَّكْرِيرُ لِتَكْمِيلِ المَقُولِ بَعْدَ الجُمَلِ المُعْتَرِضَةِ. ولِكَوْنِهِ بَدَلًا لَمْ يُعْطَفْ عَلى ”إذْ قالَتِ“ الأوَّلِ. وتَقَدَّمَ الكَلامُ عَلى ”يُبَشِّرُكِ“ .

والكَلِمَةُ مُرادٌ بِها كَلِمَةُ التَّكْوِينِ وهي تَعَلُّقُ القُدْرَةِ التَّنْجِيزِيُّ كَما في حَدِيثِ خَلْقِ الإنْسانِ مِن قَوْلِهِ «ويُؤْمَرُ بِأرْبَعِ كَلِماتٍ بِكَتْبِ رِزْقِهِ وأجَلِهِ» إلَخْ.

ووَصْفُ عِيسى بِكَلِمَةٍ مُرادٌ بِهِ كَلِمَةٌ خاصَّةٌ مُخالِفَةٌ لِلْمُعْتادِ في تَكْوِينِ الجَنِينِ أيْ بِدُونِ الأسْبابِ المُعْتادَةِ.

صفحة ٢٤٦

وقَوْلُهُ ”مِنهُ“ ”مِن“ لِلِابْتِداءِ المَجازِيِّ أيْ بِدُونِ واسِطَةِ أسْبابِ النَّسْلِ المُعْتادَةِ وقَدْ دَلَّ عَلى ذَلِكَ قَوْلُهُ إذا قَضى أمْرًا.

وقَوْلُهُ ﴿اسْمُهُ المَسِيحُ عِيسى ابْنُ مَرْيَمَ﴾ عَبَّرَ عَنِ العَلَمِ واللَّقَبِ والوَصْفِ بِالِاسْمِ، لِأنَّ لِثَلاثَتِها أثَرًا في تَمْيِيزِ المُسَمّى. فَأمّا اللَّقَبُ والعَلَمُ فَظاهِرٌ. وأمّا الوَصْفُ المُفِيدُ لِلنَّسَبِ فَلِأنَّ السّامِعِينَ تَعارَفُوا ذِكْرَ اسْمِ الأبِ في ذِكْرِ الأعْلامِ لِلتَّمْيِيزِ وهو المُتَعارَفُ، وتُذْكَرُ الأُمُّ في النَّسَبِ إمّا لِلْجَهْلِ بِالأبِ كَقَوْلِ بَعْضِهِمْ: زِيادُ ابْنُ سُمَيَّةَ قَبْل أنْ يُلْحَقَ بِأبِي سُفْيانَ في زَمَنِ مُعاوِيَةَ بْنِ أبِي سُفْيانَ، وإمّا لِأنَّ لِأُمِّهِ مَفْخَرًا عَظِيمًا كَقَوْلِهِمْ: عَمْرُو ابْنُ هِنْدٍ، وهو عَمْرُو بْنُ المُنْذِرِ مَلِكُ العَرَبِ.

و المَسِيحُ كَلِمَةٌ عِبْرانِيَّةٌ بِمَعْنى الوَصْفِ، ونُقِلَتْ إلى العَرَبِيَّةِ بِالغَلَبَةِ عَلى عِيسى وقَدْ سَمّى مُتَنَصِّرَةُ العَرَبِ بَعْضَ أبْنائِهِمْ عَبْدَ المَسِيحِ وأصْلُها ”مَسِّيِّحْ“ بِمِيمٍ مَفْتُوحَةٍ ثُمَّ سِينٍ مُهْمَلَةٍ مَكْسُورَةٍ مُشَدَّدَةٍ ثُمَّ ياءٍ مُثَنّاةٍ مَكْسُورَةٍ مُشَدَّدَةٍ ثُمَّ حاءٍ مُهْمَلَةٍ ساكِنَةٍ ونَطَقَ بِهِ بَعْضُ العَرَبِ بِوَزْنِ سِكِّينٍ.

ومَعْنى مَسِيحٍ مَمْسُوحٌ بِدُهْنِ المَسْحَةِ وهو الزَّيْتُ المُعَطَّرُ الَّذِي أمَرَ اللَّهُ مُوسى أنْ يَتَّخِذَهُ لِيَسْكُبَهُ عَلى رَأْسِ أخِيهِ هارُونَ حِينَما جَعَلَهُ كاهِنًا لِبَنِي إسْرائِيلَ، وصارَتْ كَهَنَةُ بَنِي إسْرائِيلَ يَمْسَحُونَ بِمِثْلِهِ مَن يُمَلِّكُونَهم عَلَيْهِمْ مِن عَهْدِ شاوِلَ المَلِكِ، فَصارَ المَسِيحُ عِنْدَهم بِمَعْنى المَلِكِ: فَفي أوَّلِ سِفْرِ صَمْوِيلَ الثّانِي مِن كُتُبِ العَهْدِ القَدِيمِ قالَ داوُدُ لِلَّذِي أتاهُ بِتاجِ شاوِلَ المَلِكِ المَعْرُوفِ عِنْدَ العَرَبِ بِطالُوتَ: كَيْفَ لَمْ تَخَفْ أنْ تَمُدَّ يَدَكَ لِتُهْلِكَ مَسِيحَ الرَّبِّ.

فَيُحْتَمَلُ أنَّ عِيسى سُمِّيَ بِهَذا الوَصْفِ كَما يُسَمُّونَ بِمَلِكٍ ويُحْتَمَلُ أنَّهُ لَقَبٌ لَقَّبَهُ بِهِ اليَهُودُ تَهَكُّمًا عَلَيْهِ إذِ اتَّهَمُوهُ بِأنَّهُ يُحاوِلُ أنْ يَصِيرَ مَلِكًا عَلى إسْرائِيلَ ثُمَّ غَلَبَ عَلَيْهِ إطْلاقُ هَذا الوَصْفِ بَيْنَهم واشْتُهِرَ بَعْدَ ذَلِكَ، فَلِذَلِكَ سُمِّيَ بِهِ في القُرْآنِ.

والوَجِيهُ: ذُو الوَجاهَةِ وهي: التَّقَدُّمُ عَلى الأمْثالِ، والكَرامَةُ بَيْنَ القَوْمِ، وهي وصْفٌ مُشْتَقٌّ مِنَ الوَجْهِ لِلْإنْسانِ وهو أفْضَلُ أعْضائِهِ الظّاهِرَةِ مِنهُ، وأجْمَعُها لِوَسائِلِ الإدْراكِ وتَصْرِيفِ الأعْمالِ، …

Aal-i-Imraan 3:45Listen in Qur'an →
46

وَيُكَلِّمُ ٱلنَّاسَ فِى ٱلْمَهْدِ وَكَهْلًۭا وَمِنَ ٱلصَّٰلِحِينَ

He will speak to the people in the cradle and in maturity and will be of the righteous."

﴿إذْ قالَتِ المَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ إنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنهُ اسْمُهُ المَسِيحُ عِيسى ابْنُ مَرْيَمَ وجِيهًا في الدُّنْيا والآخِرَةِ ومِنَ المُقَرَّبِينَ﴾ ﴿ويُكَلِّمُ النّاسَ في المَهْدِ وكَهْلًا ومِنَ الصّالِحِينَ﴾ .

بَدَلُ اشْتِمالٍ مِن جُمْلَةِ ﴿وإذْ قالَتِ المَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ إنَّ اللَّهَ اصْطَفاكِ﴾ [آل عمران: ٤٢] قُصِدَ مِنهُ التَّكْرِيرُ لِتَكْمِيلِ المَقُولِ بَعْدَ الجُمَلِ المُعْتَرِضَةِ. ولِكَوْنِهِ بَدَلًا لَمْ يُعْطَفْ عَلى ”إذْ قالَتِ“ الأوَّلِ. وتَقَدَّمَ الكَلامُ عَلى ”يُبَشِّرُكِ“ .

والكَلِمَةُ مُرادٌ بِها كَلِمَةُ التَّكْوِينِ وهي تَعَلُّقُ القُدْرَةِ التَّنْجِيزِيُّ كَما في حَدِيثِ خَلْقِ الإنْسانِ مِن قَوْلِهِ «ويُؤْمَرُ بِأرْبَعِ كَلِماتٍ بِكَتْبِ رِزْقِهِ وأجَلِهِ» إلَخْ.

ووَصْفُ عِيسى بِكَلِمَةٍ مُرادٌ بِهِ كَلِمَةٌ خاصَّةٌ مُخالِفَةٌ لِلْمُعْتادِ في تَكْوِينِ الجَنِينِ أيْ بِدُونِ الأسْبابِ المُعْتادَةِ.

صفحة ٢٤٦

وقَوْلُهُ ”مِنهُ“ ”مِن“ لِلِابْتِداءِ المَجازِيِّ أيْ بِدُونِ واسِطَةِ أسْبابِ النَّسْلِ المُعْتادَةِ وقَدْ دَلَّ عَلى ذَلِكَ قَوْلُهُ إذا قَضى أمْرًا.

وقَوْلُهُ ﴿اسْمُهُ المَسِيحُ عِيسى ابْنُ مَرْيَمَ﴾ عَبَّرَ عَنِ العَلَمِ واللَّقَبِ والوَصْفِ بِالِاسْمِ، لِأنَّ لِثَلاثَتِها أثَرًا في تَمْيِيزِ المُسَمّى. فَأمّا اللَّقَبُ والعَلَمُ فَظاهِرٌ. وأمّا الوَصْفُ المُفِيدُ لِلنَّسَبِ فَلِأنَّ السّامِعِينَ تَعارَفُوا ذِكْرَ اسْمِ الأبِ في ذِكْرِ الأعْلامِ لِلتَّمْيِيزِ وهو المُتَعارَفُ، وتُذْكَرُ الأُمُّ في النَّسَبِ إمّا لِلْجَهْلِ بِالأبِ كَقَوْلِ بَعْضِهِمْ: زِيادُ ابْنُ سُمَيَّةَ قَبْل أنْ يُلْحَقَ بِأبِي سُفْيانَ في زَمَنِ مُعاوِيَةَ بْنِ أبِي سُفْيانَ، وإمّا لِأنَّ لِأُمِّهِ مَفْخَرًا عَظِيمًا كَقَوْلِهِمْ: عَمْرُو ابْنُ هِنْدٍ، وهو عَمْرُو بْنُ المُنْذِرِ مَلِكُ العَرَبِ.

و المَسِيحُ كَلِمَةٌ عِبْرانِيَّةٌ بِمَعْنى الوَصْفِ، ونُقِلَتْ إلى العَرَبِيَّةِ بِالغَلَبَةِ عَلى عِيسى وقَدْ سَمّى مُتَنَصِّرَةُ العَرَبِ بَعْضَ أبْنائِهِمْ عَبْدَ المَسِيحِ وأصْلُها ”مَسِّيِّحْ“ بِمِيمٍ مَفْتُوحَةٍ ثُمَّ سِينٍ مُهْمَلَةٍ مَكْسُورَةٍ مُشَدَّدَةٍ ثُمَّ ياءٍ مُثَنّاةٍ مَكْسُورَةٍ مُشَدَّدَةٍ ثُمَّ حاءٍ مُهْمَلَةٍ ساكِنَةٍ ونَطَقَ بِهِ بَعْضُ العَرَبِ بِوَزْنِ سِكِّينٍ.

ومَعْنى مَسِيحٍ مَمْسُوحٌ بِدُهْنِ المَسْحَةِ وهو الزَّيْتُ المُعَطَّرُ الَّذِي أمَرَ اللَّهُ مُوسى أنْ يَتَّخِذَهُ لِيَسْكُبَهُ عَلى رَأْسِ أخِيهِ هارُونَ حِينَما جَعَلَهُ كاهِنًا لِبَنِي إسْرائِيلَ، وصارَتْ كَهَنَةُ بَنِي إسْرائِيلَ يَمْسَحُونَ بِمِثْلِهِ مَن يُمَلِّكُونَهم عَلَيْهِمْ مِن عَهْدِ شاوِلَ المَلِكِ، فَصارَ المَسِيحُ عِنْدَهم بِمَعْنى المَلِكِ: فَفي أوَّلِ سِفْرِ صَمْوِيلَ الثّانِي مِن كُتُبِ العَهْدِ القَدِيمِ قالَ داوُدُ لِلَّذِي أتاهُ بِتاجِ شاوِلَ المَلِكِ المَعْرُوفِ عِنْدَ العَرَبِ بِطالُوتَ: كَيْفَ لَمْ تَخَفْ أنْ تَمُدَّ يَدَكَ لِتُهْلِكَ مَسِيحَ الرَّبِّ.

فَيُحْتَمَلُ أنَّ عِيسى سُمِّيَ بِهَذا الوَصْفِ كَما يُسَمُّونَ بِمَلِكٍ ويُحْتَمَلُ أنَّهُ لَقَبٌ لَقَّبَهُ بِهِ اليَهُودُ تَهَكُّمًا عَلَيْهِ إذِ اتَّهَمُوهُ بِأنَّهُ يُحاوِلُ أنْ يَصِيرَ مَلِكًا عَلى إسْرائِيلَ ثُمَّ غَلَبَ عَلَيْهِ إطْلاقُ هَذا الوَصْفِ بَيْنَهم واشْتُهِرَ بَعْدَ ذَلِكَ، فَلِذَلِكَ سُمِّيَ بِهِ في القُرْآنِ.

والوَجِيهُ: ذُو الوَجاهَةِ وهي: التَّقَدُّمُ عَلى الأمْثالِ، والكَرامَةُ بَيْنَ القَوْمِ، وهي وصْفٌ مُشْتَقٌّ مِنَ الوَجْهِ لِلْإنْسانِ وهو أفْضَلُ أعْضائِهِ الظّاهِرَةِ مِنهُ، وأجْمَعُها لِوَسائِلِ الإدْراكِ وتَصْرِيفِ الأعْمالِ، …

Aal-i-Imraan 3:46Listen in Qur'an →
47

قَالَتْ رَبِّ أَنَّىٰ يَكُونُ لِى وَلَدٌۭ وَلَمْ يَمْسَسْنِى بَشَرٌۭ ۖ قَالَ كَذَٰلِكِ ٱللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ ۚ إِذَا قَضَىٰٓ أَمْرًۭا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ

She said, "My Lord, how will I have a child when no man has touched me?" [The angel] said, "Such is Allah; He creates what He wills. When He decrees a matter, He only says to it, 'Be,' and it is.

﴿قالَتْ رَبِّ أنّى يَكُونُ لِي ولَدٌ ولَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ قالَ كَذَلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ ما يَشاءُ إذا قَضى أمْرًا فَإنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ .

وقَوْلُهُ قالَتْ رَبِّ جُمْلَةٌ مُعْتَرِضَةٌ، مِن كَلامِها، بَيْنَ كَلامِ المَلائِكَةِ.

والنِّداءُ لِلتَّحَسُّرِ ولَيْسَ لِلْخِطابِ: لِأنَّ الَّذِي كَلَّمَها هو المَلَكُ، وهي قَدْ تَوَجَّهَتْ إلى اللَّهِ.

والِاسْتِفْهامُ في قَوْلِهِ ﴿أنّى يَكُونُ لِي ولَدٌ﴾ لِلْإنْكارِ والتَّعَجُّبِ ولِذَلِكَ أُجِيبَ جَوابَيْنِ أحَدُهُما ﴿كَذَلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ ما يَشاءُ﴾ فَهو لِرَفْعِ إنْكارِها، والثّانِي إذا قَضى أمْرًا إلَخْ، لِرَفْعِ تَعَجُّبِها.

وجُمْلَةُ ﴿قالَ كَذَلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ﴾ إلَخْ جَوابُ اسْتِفْهامِها ولَمْ تُعْطَفْ لِأنَّها جاءَتْ عَلى طَرِيقَةِ المُحاوَراتِ كَما تَقَدَّمَ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿قالُوا أتَجْعَلُ فِيها﴾ [البقرة: ٣٠] وما بَعْدَها في سُورَةِ البَقَرَةِ والقائِلُ لَها هو اللَّهُ تَعالى بِطَرِيقِ الوَحْيِ.

واسْمُ الإشارَةِ في قَوْلِهِ: ”كَذَلِكَ“ راجِعٌ إلى مَعْنى المَذْكُورِ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنهُ﴾ [آل عمران: ٤٥] إلى قَوْلِهِ ”وكَهْلًا“ أيْ مِثْلَ ذَلِكَ الخَلْقِ المَذْكُورِ يَخْلُقُ اللَّهُ ما يَشاءُ.

وتَقْدِيمُ اسْمِ الجَلالَةِ عَلى الفِعْلِ في قَوْلِهِ اللَّهُ يَخْلُقُ لِإفادَةِ تَقَوِّي الحُكْمِ وتَحْقِيقِ الخَبَرِ.

صفحة ٢٤٩

وعُبِّرَ عَنْ تَكْوِينِ اللَّهِ لِعِيسى بِفِعْلِ ”يَخْلُقُ“ لِأنَّهُ إيجادُ كائِنٍ مِن غَيْرِ الأسْبابِ المُعْتادَةِ لِإيجادِ مِثْلِهِ، فَهو خَلْقٌ أُنُفٌ غَيْرُ ناشِئٍ عَنْ أسْبابِ إيجادِ النّاسِ، فَكانَ لِفِعْلِ ”يَخْلُقُ“ هُنا مَوْقِعٌ مُتَعَيِّنٌ، فَإنَّ الصّانِعَ إذا صَنَعَ شَيْئًا مِن مَوادَّ مُعْتادَةٍ وصَنْعَةٍ مُعْتادَةٍ، لا يَقُولُ خَلَقْتُ وإنَّما يَقُولُ صَنَعْتُ.

Aal-i-Imraan 3:47Listen in Qur'an →
48

وَيُعَلِّمُهُ ٱلْكِتَٰبَ وَٱلْحِكْمَةَ وَٱلتَّوْرَىٰةَ وَٱلْإِنجِيلَ

And He will teach him writing and wisdom and the Torah and the Gospel

﴿ويُعَلِّمُهُ الكِتابَ والحِكْمَةَ والتَّوْراةَ والإنْجِيلَ﴾ ﴿ورَسُولًا إلى بَنِي إسْرائِيلَ أنِّي قَدْ جِئْتُكم بِآيَةٍ مِن رَبِّكم إنِّي أخْلُقُ لَكم مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإذْنِ اللَّهِ وأُبْرِئُ الأكْمَهَ والأبْرَصَ وأُحْيِي المَوْتى بِإذْنِ اللَّهِ وأُنَبِّئُكم بِما تَأْكُلُونَ وما تَدَّخِرُونَ في بِيُوتِكم إنَّ في ذَلِكَ لَآيَةً لَكم إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ .

جُمْلَةُ ”ويُعَلِّمُهُ“ مَعْطُوفَةٌ عَلى جُمْلَةِ ﴿ويُكَلِّمُ النّاسَ في المَهْدِ﴾ [آل عمران: ٤٦] بَعْدَ انْتِهاءِ الِاعْتِراضِ.

وقَرَأ نافِعٌ، وعاصِمٌ: ويُعَلِّمُهُ - بِالتَّحْتِيَّةِ - أيْ يُعَلِّمُهُ اللَّهُ. وقَرَأهُ الباقُونَ بِنُونِ العَظَمَةِ، عَلى الِالتِفاتِ.

والكِتابُ مُرادٌ بِهِ الكِتابُ المَعْهُودُ. وعَطْفُ التَّوْراةِ تَمْهِيدٌ لِعَطْفِ الإنْجِيلِ ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ الكِتابُ بِمَعْنى الكِتابَةِ وتَقَدَّمَ الكَلامُ عَلى التَّوْراةِ والإنْجِيلِ في أوَّلِ السُّورَةِ.

ورَسُولًا عَطْفٌ عَلى جُمْلَةِ ”يُعَلِّمُهُ“ لِأنَّ جُمْلَةَ الحالِ، لِكَوْنِها ذاتَ مَحَلٍّ مِنَ الإعْرابِ، هي في قُوَّةِ المُفْرَدِ فَنُصِبَ ”رَسُولًا“ عَلى الحالِ، وصاحِبُ الحالِ هو قَوْلُهُ ”بِكَلِمَةٍ“ فَهو مِن بَقِيَّةِ كَلامِ المَلائِكَةِ.

وفَتْحُ هَمْزَةِ ”أنَّ“ في قَوْلِهِ أنِّي قَدْ جِئْتُكم لِتَقْدِيرِ باءِ الجَرِّ بَعْدَ ”رَسُولًا“ أيْ رَسُولًا بِهَذا المَقالِ لِما تَضَمَّنَهُ وصْفُ ”رَسُولًا“ مِن كَوْنِهِ مَبْعُوثًا بِكَلامٍ، فَهَذا مَبْدَأُ كَلامٍ بَعْدَ انْتِهاءِ كَلامِ المَلائِكَةِ.

صفحة ٢٥٠

ومَعْنى جِئْتُكم أُرْسِلْتُ إلَيْكم مِن جانِبِ اللَّهِ ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَمّا جاءَ عِيسى بِالبَيِّناتِ قالَ قَدْ جِئْتُكم بِالحِكْمَةِ﴾ [الزخرف: ٦٣] .

وقَوْلُهُ ”بِآيَةٍ“ حالٌ مِن ضَمِيرِ ”جِئْتُكم“ لِأنَّ المَقْصُودَ الإخْبارُ بِأنَّهُ رَسُولٌ لا بِأنَّهُ جاءَ بِآيَةٍ. شَبَّهَ أمْرَ اللَّهِ إيّاهُ بِأنْ يُبَلِّغَ رِسالَةً بِمَجِيءِ المُرْسَلِ مِن قَوْمٍ إلى آخَرِينَ ولِذَلِكَ سُمِّيَ النَّبِيءُ رَسُولًا.

والباءُ في قَوْلِهِ ”بِآيَةٍ“ لِلْمُلابَسَةِ أيْ مُقارِنًا لِلْآياتِ الدّالَّةِ عَلى صِدْقِي في هَذِهِ الرِّسالَةِ المُعَبَّرِ عَنْها بِفِعْلِ المَجِيءِ. والمَجْرُورُ مُتَعَلِّقٌ بِـ ”جِئْتُكم“ عَلى أنَّهُ ظَرْفُ لَغْوٍ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ ظَرْفًا مُسْتَقِرًّا في مَوْضِعِ الحالِ مِن ”جِئْتُكم“ لِأنَّ مَعْنى ”جِئْتُكم“: أُرْسِلْتُ إلَيْكم، فَلا يَحْتاجُ إلى ما يَتَعَلَّقُ بِهِ.

وقَوْلُهُ: إنِّي أخْلُقُ، بِكَسْرِ الهَمْزَةِ اسْتِئْنافٌ لِبَيانِ آيَةٍ وهي قِراءَةُ نافِعٍ، وأبِي جَعْفَرٍ. وقَرَأهُ الباقُونَ بِفَتْحِ هَمْزَةِ ”أنِّي“ عَلى أنَّهُ بَدَلٌ مِن أنِّي قَدْ جِئْتُكم.

والخَلْقُ: حَقِيقَتُهُ تَقْدِيرُ شَيْءٍ بِقَدْرٍ، ومِنهُ خَلْقُ الأدِيمِ تَقْدِيرُهُ بِحَسْبِ ما يُرادُ مِن قَطْعِهِ قَبْلَ قَطْعِ القِطْعَةِ مِنهُ، قالَ زُهَيْرٌ:

ولَأنْتَ تَفْرِي مَـا خَـلَـقْـتَ وبَعْـ ـضُ القَوْمِ يَخْلُقُ ثُمَّ لا يَفْرِي

يُرِيدُ تَقْدِيرَ الأدِيمِ قَبْلَ قَطْعِهِ والقَطْعُ هو الفَرْيُ، ويُسْتَعْمَلُ مَجازًا مَشْهُورًا أوْ مُشْتَرَكًا في الإنْشاءِ والإبْداعِ عَلى غَيْرِ مِثالٍ ولا احْتِذاءٍ، وفي الإنْشاءِ عَلى مِثالِ يُبْدِعُ ويُقَدِّرُ، قالَ تَعالى: ﴿ولَقَدْ خَلَقْناكم ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ﴾ [الأعراف: ١١] فَهو إبْداعُ الشَّيْءِ وإبْرازُهُ لِلْوُجُودِ والخَلْقُ هُنا مُسْتَعْمَلٌ في حَقِيقَةٍ أيْ: أُقَدِّرُ لَكم مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ، ولَيْسَ المُرادُ بِهِ خَلْقَ الحَيَوانِ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ فَأنْفُخُ فِيهِ.

وتَقَدَّمَ الكَلامُ …

Aal-i-Imraan 3:48Listen in Qur'an →
49

وَرَسُولًا إِلَىٰ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ أَنِّى قَدْ جِئْتُكُم بِـَٔايَةٍۢ مِّن رَّبِّكُمْ ۖ أَنِّىٓ أَخْلُقُ لَكُم مِّنَ ٱلطِّينِ كَهَيْـَٔةِ ٱلطَّيْرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًۢا بِإِذْنِ ٱللَّهِ ۖ وَأُبْرِئُ ٱلْأَكْمَهَ وَٱلْأَبْرَصَ وَأُحْىِ ٱلْمَوْتَىٰ بِإِذْنِ ٱللَّهِ ۖ وَأُنَبِّئُكُم بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِى بُيُوتِكُمْ ۚ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَءَايَةًۭ لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ

And [make him] a messenger to the Children of Israel, [who will say], 'Indeed I have come to you with a sign from your Lord in that I design for you from clay [that which is] like the form of a bird, then I breathe into it and it becomes a bird by permission of Allah. And I cure the blind and the leper, and I give life to the dead - by permission of Allah. And I inform you of what you eat and what you store in your houses. Indeed in that is a sign for you, if you are believers.

﴿ويُعَلِّمُهُ الكِتابَ والحِكْمَةَ والتَّوْراةَ والإنْجِيلَ﴾ ﴿ورَسُولًا إلى بَنِي إسْرائِيلَ أنِّي قَدْ جِئْتُكم بِآيَةٍ مِن رَبِّكم إنِّي أخْلُقُ لَكم مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإذْنِ اللَّهِ وأُبْرِئُ الأكْمَهَ والأبْرَصَ وأُحْيِي المَوْتى بِإذْنِ اللَّهِ وأُنَبِّئُكم بِما تَأْكُلُونَ وما تَدَّخِرُونَ في بِيُوتِكم إنَّ في ذَلِكَ لَآيَةً لَكم إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ .

جُمْلَةُ ”ويُعَلِّمُهُ“ مَعْطُوفَةٌ عَلى جُمْلَةِ ﴿ويُكَلِّمُ النّاسَ في المَهْدِ﴾ [آل عمران: ٤٦] بَعْدَ انْتِهاءِ الِاعْتِراضِ.

وقَرَأ نافِعٌ، وعاصِمٌ: ويُعَلِّمُهُ - بِالتَّحْتِيَّةِ - أيْ يُعَلِّمُهُ اللَّهُ. وقَرَأهُ الباقُونَ بِنُونِ العَظَمَةِ، عَلى الِالتِفاتِ.

والكِتابُ مُرادٌ بِهِ الكِتابُ المَعْهُودُ. وعَطْفُ التَّوْراةِ تَمْهِيدٌ لِعَطْفِ الإنْجِيلِ ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ الكِتابُ بِمَعْنى الكِتابَةِ وتَقَدَّمَ الكَلامُ عَلى التَّوْراةِ والإنْجِيلِ في أوَّلِ السُّورَةِ.

ورَسُولًا عَطْفٌ عَلى جُمْلَةِ ”يُعَلِّمُهُ“ لِأنَّ جُمْلَةَ الحالِ، لِكَوْنِها ذاتَ مَحَلٍّ مِنَ الإعْرابِ، هي في قُوَّةِ المُفْرَدِ فَنُصِبَ ”رَسُولًا“ عَلى الحالِ، وصاحِبُ الحالِ هو قَوْلُهُ ”بِكَلِمَةٍ“ فَهو مِن بَقِيَّةِ كَلامِ المَلائِكَةِ.

وفَتْحُ هَمْزَةِ ”أنَّ“ في قَوْلِهِ أنِّي قَدْ جِئْتُكم لِتَقْدِيرِ باءِ الجَرِّ بَعْدَ ”رَسُولًا“ أيْ رَسُولًا بِهَذا المَقالِ لِما تَضَمَّنَهُ وصْفُ ”رَسُولًا“ مِن كَوْنِهِ مَبْعُوثًا بِكَلامٍ، فَهَذا مَبْدَأُ كَلامٍ بَعْدَ انْتِهاءِ كَلامِ المَلائِكَةِ.

صفحة ٢٥٠

ومَعْنى جِئْتُكم أُرْسِلْتُ إلَيْكم مِن جانِبِ اللَّهِ ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَمّا جاءَ عِيسى بِالبَيِّناتِ قالَ قَدْ جِئْتُكم بِالحِكْمَةِ﴾ [الزخرف: ٦٣] .

وقَوْلُهُ ”بِآيَةٍ“ حالٌ مِن ضَمِيرِ ”جِئْتُكم“ لِأنَّ المَقْصُودَ الإخْبارُ بِأنَّهُ رَسُولٌ لا بِأنَّهُ جاءَ بِآيَةٍ. شَبَّهَ أمْرَ اللَّهِ إيّاهُ بِأنْ يُبَلِّغَ رِسالَةً بِمَجِيءِ المُرْسَلِ مِن قَوْمٍ إلى آخَرِينَ ولِذَلِكَ سُمِّيَ النَّبِيءُ رَسُولًا.

والباءُ في قَوْلِهِ ”بِآيَةٍ“ لِلْمُلابَسَةِ أيْ مُقارِنًا لِلْآياتِ الدّالَّةِ عَلى صِدْقِي في هَذِهِ الرِّسالَةِ المُعَبَّرِ عَنْها بِفِعْلِ المَجِيءِ. والمَجْرُورُ مُتَعَلِّقٌ بِـ ”جِئْتُكم“ عَلى أنَّهُ ظَرْفُ لَغْوٍ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ ظَرْفًا مُسْتَقِرًّا في مَوْضِعِ الحالِ مِن ”جِئْتُكم“ لِأنَّ مَعْنى ”جِئْتُكم“: أُرْسِلْتُ إلَيْكم، فَلا يَحْتاجُ إلى ما يَتَعَلَّقُ بِهِ.

وقَوْلُهُ: إنِّي أخْلُقُ، بِكَسْرِ الهَمْزَةِ اسْتِئْنافٌ لِبَيانِ آيَةٍ وهي قِراءَةُ نافِعٍ، وأبِي جَعْفَرٍ. وقَرَأهُ الباقُونَ بِفَتْحِ هَمْزَةِ ”أنِّي“ عَلى أنَّهُ بَدَلٌ مِن أنِّي قَدْ جِئْتُكم.

والخَلْقُ: حَقِيقَتُهُ تَقْدِيرُ شَيْءٍ بِقَدْرٍ، ومِنهُ خَلْقُ الأدِيمِ تَقْدِيرُهُ بِحَسْبِ ما يُرادُ مِن قَطْعِهِ قَبْلَ قَطْعِ القِطْعَةِ مِنهُ، قالَ زُهَيْرٌ:

ولَأنْتَ تَفْرِي مَـا خَـلَـقْـتَ وبَعْـ ـضُ القَوْمِ يَخْلُقُ ثُمَّ لا يَفْرِي

يُرِيدُ تَقْدِيرَ الأدِيمِ قَبْلَ قَطْعِهِ والقَطْعُ هو الفَرْيُ، ويُسْتَعْمَلُ مَجازًا مَشْهُورًا أوْ مُشْتَرَكًا في الإنْشاءِ والإبْداعِ عَلى غَيْرِ مِثالٍ ولا احْتِذاءٍ، وفي الإنْشاءِ عَلى مِثالِ يُبْدِعُ ويُقَدِّرُ، قالَ تَعالى: ﴿ولَقَدْ خَلَقْناكم ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ﴾ [الأعراف: ١١] فَهو إبْداعُ الشَّيْءِ وإبْرازُهُ لِلْوُجُودِ والخَلْقُ هُنا مُسْتَعْمَلٌ في حَقِيقَةٍ أيْ: أُقَدِّرُ لَكم مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ، ولَيْسَ المُرادُ بِهِ خَلْقَ الحَيَوانِ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ فَأنْفُخُ فِيهِ.

وتَقَدَّمَ الكَلامُ …

Aal-i-Imraan 3:49Listen in Qur'an →
50

وَمُصَدِّقًۭا لِّمَا بَيْنَ يَدَىَّ مِنَ ٱلتَّوْرَىٰةِ وَلِأُحِلَّ لَكُم بَعْضَ ٱلَّذِى حُرِّمَ عَلَيْكُمْ ۚ وَجِئْتُكُم بِـَٔايَةٍۢ مِّن رَّبِّكُمْ فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ

And [I have come] confirming what was before me of the Torah and to make lawful for you some of what was forbidden to you. And I have come to you with a sign from your Lord, so fear Allah and obey me.

﴿ومُصَدِّقًا لِما بَيْنَ يَدِيَّ مِنَ التَّوْراةِ ولِأُحِلَّ لَكم بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ﴾ .

عَطْفٌ عَلى ”بِآيَةٍ“ بِناءً عَلى أنَّ قَوْلَهُ ”بِآيَةٍ“ ظَرْفٌ مُسْتَقِرٌّ في مَوْضِعِ الحالِ كَما تَقَدَّمَ. أوْ عَطْفٌ عَلى جُمْلَةِ ”جِئْتُكم“ فَيُقَدَّرُ فِعْلُ ”جِئْتُكم“ بَعْدَ واوِ العَطْفِ، ومُصَدِّقًا حالٌ مِن ضَمِيرِ المُقَدَّرِ مَعَهُ، ولَيْسَ عَطْفًا عَلى قَوْلِهِ ”ورَسُولًا“ لِأنَّ ”رَسُولًا“ مِن كَلامِ المَلائِكَةِ، ومُصَدِّقًا مِن كَلامِ عِيسى بِدَلِيلِ قَوْلِهِ لِما بَيْنَ يَدَيَّ.

صفحة ٢٥٣

والمُصَدِّقُ: المُخْبِرُ بِصِدْقِ غَيْرِهِ، وأُدْخِلَتِ اللّامُ عَلى المَفْعُولِ لِلتَّقْوِيَةِ، لِلدَّلالَةِ عَلى تَصْدِيقٍ مُثْبَتٍ مُحَقَّقٍ، أيْ مُصَدِّقًا تَصْدِيقًا لا يَشُوبُهُ شَكٌّ ولا نِسْبَةٌ إلى خَطَأٍ. وجُعِلَ التَّصْدِيقُ مُتَعَدِّيًا إلى التَّوْراةِ تَوْطِئَةً لِقَوْلِهِ: ﴿ولِأُحِلَّ لَكم بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ﴾ .

ومَعْنى ما بَيْنَ يَدَيَّ ما تَقَدَّمَ قَبْلِي، لِأنَّ المُتَقَدِّمَ السّابِقَ يَمْشِي بَيْنَ يَدَيِ الجائِي فَهو هُنا تَمْثِيلٌ لِحالَةِ السَّبْقِ، وإنْ كانَ بَيْنَهُ وبَيْنَ نُزُولِ التَّوْراةِ أزْمِنَةٌ طَوِيلَةٌ، لِأنَّها لَمّا اتَّصَلَ العَمَلُ بِها إلى مَجِيئِهِ، فَكَأنَّها لَمْ تَسْبِقْهُ بِزَمَنٍ طَوِيلٍ. ويُسْتَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْ كَذا في مَعْنى المُشاهَدِ الحاضِرِ، كَما تَقَدَّمَ في قَوْلِهِ تَعالى: يَعْلَمُ ما بَيْنَ أيْدِيهِمْ في سُورَةِ البَقَرَةِ.

وعُطِفَ قَوْلُهُ ”ولِأُحِلَّ“ عَلى ”رَسُولًا“ وما بَعْدَهُ مِنَ الأحْوالِ: لِأنَّ الحالَ تُشْبِهُ العِلَّةَ؛ إذْ هي قَيْدٌ لِعامِلِها، فَإذا كانَ التَّقْيِيدُ عَلى مَعْنى التَّعْلِيلِ شابَهَ المَفْعُولَ لِأجْلِهِ، وشابَهَ المَجْرُورَ بِلامِ التَّعْلِيلِ، فَصَحَّ أنْ يُعْطَفَ عَلَيْها مَجْرُورٌ بِلامِ التَّعْلِيلِ. ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ عَطْفًا عَلى قَوْلِهِ بِآيَةٍ مِن رَبِّكم فَيَتَعَلَّقُ بِفِعْلِ ”جِئْتُكم“ . وعَقَّبَ بِهِ قَوْلَهُ: مُصَدِّقًا لِما بَيْنَ يَدَيَّ، تَنْبِيهًا عَلى أنَّ النَّسْخَ لا يُنافِي التَّصْدِيقَ؛ لِأنَّ النَّسْخَ إعْلامٌ بِتَغَيُّرِ الحُكْمِ. وانْحَصَرَتْ شَرِيعَةُ عِيسى في إحْياءِ أحْكامِ التَّوْراةِ وما تَرَكُوهُ فِيها وهو في هَذا كَغَيْرِهِ مِن أنْبِياءِ بَنِي إسْرائِيلَ، وفي تَحْلِيلِ بَعْضِ ما حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ رَعْيًا لِحالِهِمْ في أزْمِنَةٍ مُخْتَلِفَةٍ، وبِهَذا كانَ رَسُولًا. قِيلَ أحَلَّ لَهُمُ الشُّحُومَ، ولُحُومَ الإبِلِ، وبَعْضَ السَّمَكِ، وبَعْضَ الطَّيْرِ الَّذِي كانَ مُحَرَّمًا مِن قَبْلُ، وأحَلَّ لَهُمُ السَّبْتَ، ولَمْ أقِفْ عَلى شَيْءٍ مِن ذَلِكَ في الإنْجِيلِ. وظاهِرُ هَذا أنَّهُ لَمْ يُحَرِّمْ عَلَيْهِمْ ما حُلِّلَ لَهم، فَما قِيلَ: إنَّهُ حَرَّمَ عَلَيْهِمُ الطَّلاقَ فَهو تَقَوُّلٌ عَلَيْهِ، وإنَّما حَذَّرَهم مِنهُ وبَيَّنَ لَهم سُوءَ عَواقِبِهِ، وحَرَّمَ تَزَوُّجَ المَرْأةِ المُطَلَّقَةِ، ويَنْضَمُّ إلى ذَلِكَ ما لا تَخْلُو عَنْهُ دَعْوَةٌ: مِن تَذْكِيرٍ، ومَواعِظَ، وتَرْغِيباتٍ.

* * *

﴿وجِئْتُكم بِآيَةٍ مِن رَبِّكم فاتَّقُوا اللَّهَ وأطِيعُونِ﴾ ﴿إنَّ اللَّهَ رَبِّي ورَبُّكم فاعْبُدُوهُ هَذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ﴾ .

قَوْلُهُ ﴿وجِئْتُكم بِآيَةٍ مِن رَبِّكُمْ﴾ .

تَأْكِيدٌ لِقَوْلِهِ الأوَّلِ: ﴿أنِّي قَدْ جِئْتُكم بِآيَةٍ مِن رَبِّكُمْ﴾ [آل عمران: ٤٩] . وإنَّما عُطِفَ بِالواوِ لِأنَّهُ أُرِيدَ أنْ يَكُونَ مِن جُمْلَةِ الأخْبارِ المُتَقَدِّمَةِ ويَحْصُلُ

صفحة ٢٥٤

التَّأْكِيدُ بِمُجَرَّدِ تَقَدُّمِ مَضْمُونِهِ، فَتَكُونُ لِهَذِهِ الجُمْلَةِ اعْتِبارانِ يَجْعَلانِها بِمَنزِلَةِ …

Aal-i-Imraan 3:50Listen in Qur'an →

Commentary: Al-Tahrir wa al-Tanwir by Muhammad al-Tahir ibn 'Ashur. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.