Muslim99Muslim99
← Tafsir library

3. Aal-i-Imraan

The Family of Imraan · Medinan · 200 ayahs

سُورَةُ آلِ عِمۡرَانَ

Reading Anwar al-Tanzil by Al-Baydawi

Ayahs 41–50 of 200

41

قَالَ رَبِّ ٱجْعَل لِّىٓ ءَايَةًۭ ۖ قَالَ ءَايَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ ٱلنَّاسَ ثَلَٰثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزًۭا ۗ وَٱذْكُر رَّبَّكَ كَثِيرًۭا وَسَبِّحْ بِٱلْعَشِىِّ وَٱلْإِبْكَٰرِ

He said, "My Lord, make for me a sign." He Said, "Your sign is that you will not [be able to] speak to the people for three days except by gesture. And remember your Lord much and exalt [Him with praise] in the evening and the morning."

﴿قالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً﴾ عَلامَةً أعْرِفُ بِها الحَبَلَ لِأسْتَقْبِلَهُ بِالبَشاشَةِ والشُّكْرِ وتُزِيحُ مَشَقَّةَ الِانْتِظارِ. ﴿قالَ آيَتُكَ ألا تُكَلِّمَ النّاسَ ثَلاثَةَ أيّامٍ﴾ أيْ لا تَقْدِرُ عَلى تَكْلِيمِ النّاسِ ثَلاثًا، وإنَّما حَبْسُ لِسانِهِ عَنْ مُكالَمَتِهِمْ خاصَّةً لِيُخْلِصَ المُدَّةَ لِذِكْرِ اللَّهِ تَعالى وشُكْرِهِ، قَضاءً لِحَقِّ النِّعْمَةِ وكَأنَّهُ قالَ آيَتُكَ أنْ يُحْبَسَ لِسانُكَ إلّا عَنِ الشُّكْرِ وأحْسَنُ الجَوابِ ما اشْتُقَّ مِنَ السُّؤالِ. ﴿إلا رَمْزًا﴾ إشارَةٌ بِنَحْوِ يَدٍ أوْ رَأْسٍ، وأصْلُهُ التَّحَرُّكُ ومِنهُ الرّامُوزُ لِلْبَحْرِ والِاسْتِثْناءُ مُنْقَطِعٌ وقِيلَ مُتَّصِلٌ والمُرادُ بِالكَلامِ ما دَلَّ عَلى الضَّمِيرِ. وقُرِئَ «رَمَزًا» بِفَتْحَتَيْنِ كَخَدَمِ جَمْعُ رامِزٍ ورُمُزًا كَرُسُلٍ جَمْعُ رَمُوزٍ عَلى أنَّهُ حالٌ مِنهُ ومِنَ النّاسِ بِمَعْنى مُتَرامِزِينَ كَقَوْلِهِ:

؎ مَتى ما تَلْقَنِي فَرْدَيْنِ تَرْجِفُ ∗∗∗ رَوانِفُ ألْيَتَيْكَ وتُسْتَطارا

﴿واذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيرًا﴾ في أيّامِ الحَبْسَةِ، وهو مُؤَكِّدٌ لِما قَبْلَهُ مُبَيِّنٌ لِلْغَرَضِ مِنهُ، وتَقْيِيدُ الأمْرِ بِالكَثْرَةِ يَدُلُّ عَلى أنَّهُ لا يُفِيدُ التَّكْرارَ. ﴿وَسَبِّحْ بِالعَشِيِّ﴾ مِنَ الزَّوالِ إلى الغُرُوبِ. وقِيلَ مِنَ العَصْرِ أوِ الغُرُوبِ إلى ذَهابِ صَدْرِ اللَّيْلِ. ﴿والإبْكارِ﴾ مِن طُلُوعِ الفَجْرِ إلى الضُّحى. وقُرِئَ بِفَتْحِ الهَمْزَةِ جَمْعُ بَكَرٍ كَسَحَرٍ وأسْحارٍ.

Aal-i-Imraan 3:41Listen in Qur'an →
42

وَإِذْ قَالَتِ ٱلْمَلَٰٓئِكَةُ يَٰمَرْيَمُ إِنَّ ٱللَّهَ ٱصْطَفَىٰكِ وَطَهَّرَكِ وَٱصْطَفَىٰكِ عَلَىٰ نِسَآءِ ٱلْعَٰلَمِينَ

And [mention] when the angels said, "O Mary, indeed Allah has chosen you and purified you and chosen you above the women of the worlds.

﴿وَإذْ قالَتِ المَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ إنَّ اللَّهَ اصْطَفاكِ وطَهَّرَكِ واصْطَفاكِ عَلى نِساءِ العالَمِينَ﴾ كَلَّمُوها شَفاهًا كَرامَةً لَها، ومَن أنْكَرَ الكَرامَةَ زَعَمَ أنَّ ذَلِكَ كانَتْ مُعْجِزَةً لِزَكَرِيّا أوْ إرْهاصًا لِنُبُوَّةِ عِيسى عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، فَإنَّ الإجْماعَ عَلى أنَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى لَمْ يَسْتَنْبِئِ امْرَأةً لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَما أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ إلا رِجالا﴾ وقِيلَ أُلْهِمُوها، والِاصْطِفاءُ الأوَّلُ تَقَبُّلُها مِن أُمِّها ولَمْ يَقْبَلْ قَبْلَها أُنْثى وتَفْرِيغُها لِلْعِبادَةِ وإغْناؤُها بِرِزْقِ الجَنَّةِ عَنِ الكَسْبِ وتَطْهِيرُها عَمّا يُسْتَقْذَرُ مِنَ النِّساءِ. والثّانِي هِدايَتُها وإرْسالُ المَلائِكَةِ إلَيْها، وتَخْصِيصُها بِالكَراماتِ السِّنِّيَّةِ كالوَلَدِ مِن غَيْرِ أبٍ وتَبْرِئَتُها مِمّا قَذَفَتْها بِهِ اليَهُودُ بِإنْطاقِ الطِّفْلِ وجَعْلِها وابْنِها آيَةً لِلْعالَمِينَ.

﴿يا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ واسْجُدِي وارْكَعِي مَعَ الرّاكِعِينَ﴾ أُمِرَتْ بِالصَّلاةِ في الجَماعَةِ بِذِكْرِ أرْكانِها مُبالَغَةً في المُحافَظَةِ عَلَيْها، وقَدَّمَ السُّجُودَ عَلى الرُّكُوعِ إمّا لِكَوْنِهِ كَذَلِكَ في شَرِيعَتِهِمْ أوْ لِلتَّنْبِيهِ عَلى أنَّ الواوَ لا تُوجِبُ التَّرْتِيبَ، أوْ لِيَقْتَرِنِ ارْكَعِي بِالرّاكِعِينَ لِلْإيذانِ بِأنَّ مَن لَيْسَ في صَلاتِهِمْ رُكُوعٌ لَيْسُوا مُصَلِّينَ. وقِيلَ المُرادُ بِالقُنُوتِ إدامَةُ الطّاعَةِ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿أمَّنْ هو قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ ساجِدًا وقائِمًا﴾ وبِالسُّجُودِ الصَّلاةُ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَأدْبارَ السُّجُودِ﴾ وبِالرُّكُوعِ الخُشُوعُ والإخْباتُ.

Aal-i-Imraan 3:42Listen in Qur'an →
43

يَٰمَرْيَمُ ٱقْنُتِى لِرَبِّكِ وَٱسْجُدِى وَٱرْكَعِى مَعَ ٱلرَّٰكِعِينَ

O Mary, be devoutly obedient to your Lord and prostrate and bow with those who bow [in prayer]."

﴿وَإذْ قالَتِ المَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ إنَّ اللَّهَ اصْطَفاكِ وطَهَّرَكِ واصْطَفاكِ عَلى نِساءِ العالَمِينَ﴾ كَلَّمُوها شَفاهًا كَرامَةً لَها، ومَن أنْكَرَ الكَرامَةَ زَعَمَ أنَّ ذَلِكَ كانَتْ مُعْجِزَةً لِزَكَرِيّا أوْ إرْهاصًا لِنُبُوَّةِ عِيسى عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، فَإنَّ الإجْماعَ عَلى أنَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى لَمْ يَسْتَنْبِئِ امْرَأةً لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَما أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ إلا رِجالا﴾ وقِيلَ أُلْهِمُوها، والِاصْطِفاءُ الأوَّلُ تَقَبُّلُها مِن أُمِّها ولَمْ يَقْبَلْ قَبْلَها أُنْثى وتَفْرِيغُها لِلْعِبادَةِ وإغْناؤُها بِرِزْقِ الجَنَّةِ عَنِ الكَسْبِ وتَطْهِيرُها عَمّا يُسْتَقْذَرُ مِنَ النِّساءِ. والثّانِي هِدايَتُها وإرْسالُ المَلائِكَةِ إلَيْها، وتَخْصِيصُها بِالكَراماتِ السِّنِّيَّةِ كالوَلَدِ مِن غَيْرِ أبٍ وتَبْرِئَتُها مِمّا قَذَفَتْها بِهِ اليَهُودُ بِإنْطاقِ الطِّفْلِ وجَعْلِها وابْنِها آيَةً لِلْعالَمِينَ.

﴿يا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ واسْجُدِي وارْكَعِي مَعَ الرّاكِعِينَ﴾ أُمِرَتْ بِالصَّلاةِ في الجَماعَةِ بِذِكْرِ أرْكانِها مُبالَغَةً في المُحافَظَةِ عَلَيْها، وقَدَّمَ السُّجُودَ عَلى الرُّكُوعِ إمّا لِكَوْنِهِ كَذَلِكَ في شَرِيعَتِهِمْ أوْ لِلتَّنْبِيهِ عَلى أنَّ الواوَ لا تُوجِبُ التَّرْتِيبَ، أوْ لِيَقْتَرِنِ ارْكَعِي بِالرّاكِعِينَ لِلْإيذانِ بِأنَّ مَن لَيْسَ في صَلاتِهِمْ رُكُوعٌ لَيْسُوا مُصَلِّينَ. وقِيلَ المُرادُ بِالقُنُوتِ إدامَةُ الطّاعَةِ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿أمَّنْ هو قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ ساجِدًا وقائِمًا﴾ وبِالسُّجُودِ الصَّلاةُ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَأدْبارَ السُّجُودِ﴾ وبِالرُّكُوعِ الخُشُوعُ والإخْباتُ.

Aal-i-Imraan 3:43Listen in Qur'an →
44

ذَٰلِكَ مِنْ أَنۢبَآءِ ٱلْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ ۚ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَٰمَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ

That is from the news of the unseen which We reveal to you, [O Muhammad]. And you were not with them when they cast their pens as to which of them should be responsible for Mary. Nor were you with them when they disputed.

﴿ذَلِكَ مِن أنْباءِ الغَيْبِ نُوحِيهِ إلَيْكَ﴾ أيْ ما ذَكَرْنا مِنَ القِصَصِ مِنَ الغُيُوبِ الَّتِي لَمْ تَعْرِفْها إلّا بِالوَحْيِ.

﴿وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إذْ يُلْقُونَ أقْلامَهُمْ﴾ أقْداحَهم لِلِاقْتِراعِ. وقِيلَ اقْتَرَعُوا بِأقْلامِهِمُ الَّتِي كانُوا يَكْتُبُونَ بِها التَّوْراةَ تَبَرُّكًا، والمُرادُ تَقْرِيرُ كَوْنِهِ وحْيًا عَلى سَبِيلِ التَّهَكُّمِ بِمُنْكِرِيهِ، فَإنَّ طَرِيقَ مَعْرِفَةِ الوَقائِعِ المُشاهَدَةُ والسَّماعُ، وعَدَمُ السَّماعِ مَعْلُومٌ لا شُبْهَةَ فِيهِ عِنْدَهم فَبَقِيَ أنْ يَكُونَ الِاتِّهامُ بِاحْتِمالِ العَيانِ ولا يَظُنُّ بِهِ عاقِلٌ. ﴿أيُّهم يَكْفُلُ مَرْيَمَ﴾ مُتَعَلِّقٍ بِمَحْذُوفٍ دَلَّ عَلَيْهِ "يُلْقُونَ أقْلامَهُمْ" أيْ يُلْقُونَها لِيَعْلَمُوا، أوْ يَقُولُوا أيُّهم يَكْفُلُ مَرْيَمَ. ﴿وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إذْ يَخْتَصِمُونَ﴾ تَنافُسًا في كَفالَتِها.

Aal-i-Imraan 3:44Listen in Qur'an →
45

إِذْ قَالَتِ ٱلْمَلَٰٓئِكَةُ يَٰمَرْيَمُ إِنَّ ٱللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍۢ مِّنْهُ ٱسْمُهُ ٱلْمَسِيحُ عِيسَى ٱبْنُ مَرْيَمَ وَجِيهًۭا فِى ٱلدُّنْيَا وَٱلْءَاخِرَةِ وَمِنَ ٱلْمُقَرَّبِينَ

[And mention] when the angels said, "O Mary, indeed Allah gives you good tidings of a word from Him, whose name will be the Messiah, Jesus, the son of Mary - distinguished in this world and the Hereafter and among those brought near [to Allah].

﴿إذْ قالَتِ المَلائِكَةُ﴾ بَدَلٌ مِن إذْ قالَتِ الأُولى وما بَيْنَهُما اعْتِراضٌ، أوْ مِن إذْ يَخْتَصِمُونَ عَلى أنَّ وُقُوعَ الِاخْتِصامِ والبِشارَةِ في زَمانٍ مُتَّسِعٍ كَقَوْلِكَ لَقِيتُهُ سَنَةَ كَذا. ﴿يا مَرْيَمُ إنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنهُ اسْمُهُ المَسِيحُ عِيسى ابْنُ مَرْيَمَ﴾ المَسِيحُ لَقَبُهُ وهو مِنَ الألْقابِ المُشَرِّفَةِ كالصِّدِّيقِ وأصْلُهُ بِالعِبْرِيَّةِ مَشِيحًا مَعْناهُ: المُبارَكُ، وعِيسى مُعْرَبُ أيْشُوعَ واشْتِقاقُهُما مِنَ المَسْحِ لِأنَّهُ مُسِحَ بِالبَرَكَةِ أوْ بِما طَهَّرَهُ مِنَ الذُّنُوبِ، أوْ مَسَحَ الأرْضَ ولَمْ يُقِمْ في مَوْضِعٍ، أوْ مَسَحَهُ جِبْرِيلُ، ومِنَ العِيسِ وهو بَياضٌ يَعْلُوهُ حُمْرَةٌ، تَكَلُّفٌ لا طائِلَ تَحْتَهُ، وابْنُ مَرْيَمَ لِما كانَ صِفَةً تُمَيِّزُ تَمْيِيزَ الأسْماءِ نُظِّمَتْ في سِلْكِها، ولا يُنافِي تَعَدُّدَ الخَبَرِ وإفْرادَ المُبْتَدَأِ فَإنَّهُ اسْمُ جِنْسٍ مُضافٌ ويَحْتَمِلُ أنْ يُرادَ بِهِ أنَّ الَّذِي يُعْرَفُ بِهِ ويَتَمَيَّزُ عَنْ غَيْرِهِ هَذِهِ الثَّلاثَةُ، فَإنَّ الِاسْمَ عَلامَةُ المُسَمّى والمُمَيِّزُ لَهُ مِمَّنْ سِواهُ ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ عِيسى خَبَرَ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ وابْنُ مَرْيَمَ صِفَتُهُ، وإنَّما قِيلَ ابْنُ مَرْيَمَ والخِطابُ لَها تَنْبِيهًا عَلى أنَّهُ يُولَدُ مِن غَيْرِ أبٍ إذِ الأوْلادُ تُنْسَبُ إلى الآباءِ ولا تُنْسَبُ إلى الأُمِّ إلّا إذا فُقِدَ الأبُ. ﴿وَجِيهًا في الدُّنْيا والآخِرَةِ﴾ حالٌ مُقَدَّرَةٌ مِن كَلِمَةٍ وهي وإنْ كانَتْ نَكِرَةٌ لَكِنَّها مَوْصُوفَةٌ وتَذْكِيرُهُ لِلْمَعْنى، والوَجاهَةُ في الدُّنْيا النُّبُوَّةُ وفي الآخِرَةِ الشَّفاعَةُ ﴿وَمِنَ المُقَرَّبِينَ﴾ مِنَ اللَّهِ، وقِيلَ إشارَةٌ إلى عُلُوِّ دَرَجَتِهِ في الجَنَّةِ أوْ رَفْعِهِ إلى السَّماءِ وصُحْبَةِ المَلائِكَةِ.

﴿وَيُكَلِّمُ النّاسَ في المَهْدِ وكَهْلا﴾ أيْ يُكَلِّمُهم حالَ كَوْنِهِ طِفْلًا وكَهْلًا، كَلامَ الأنْبِياءِ مِن غَيْرِ تَفاوُتٍ.

والمَهْدُ مَصْدَرٌ سُمِّيَ بِهِ ما يُمَهِّدُ لِلصَّبِيِّ في مَضْجَعِهِ. وقِيلَ إنَّهُ رُفِعَ شابًّا والمُرادُ وكَهْلًا بَعْدَ نُزُولِهِ، وذَكَرَ أحْوالَهُ المُخْتَلِفَةَ المُتَنافِيَةَ إرْشادًا إلى أنَّهُ بِمَعْزِلٍ عَنِ الأُلُوهِيَّةِ ﴿وَمِنَ الصّالِحِينَ﴾ حالٌ ثالِثٌ مِن كَلِمَةٍ أوْ ضَمِيرِها الَّذِي في يُكَلِّمُ.

Aal-i-Imraan 3:45Listen in Qur'an →
46

وَيُكَلِّمُ ٱلنَّاسَ فِى ٱلْمَهْدِ وَكَهْلًۭا وَمِنَ ٱلصَّٰلِحِينَ

He will speak to the people in the cradle and in maturity and will be of the righteous."

﴿إذْ قالَتِ المَلائِكَةُ﴾ بَدَلٌ مِن إذْ قالَتِ الأُولى وما بَيْنَهُما اعْتِراضٌ، أوْ مِن إذْ يَخْتَصِمُونَ عَلى أنَّ وُقُوعَ الِاخْتِصامِ والبِشارَةِ في زَمانٍ مُتَّسِعٍ كَقَوْلِكَ لَقِيتُهُ سَنَةَ كَذا. ﴿يا مَرْيَمُ إنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنهُ اسْمُهُ المَسِيحُ عِيسى ابْنُ مَرْيَمَ﴾ المَسِيحُ لَقَبُهُ وهو مِنَ الألْقابِ المُشَرِّفَةِ كالصِّدِّيقِ وأصْلُهُ بِالعِبْرِيَّةِ مَشِيحًا مَعْناهُ: المُبارَكُ، وعِيسى مُعْرَبُ أيْشُوعَ واشْتِقاقُهُما مِنَ المَسْحِ لِأنَّهُ مُسِحَ بِالبَرَكَةِ أوْ بِما طَهَّرَهُ مِنَ الذُّنُوبِ، أوْ مَسَحَ الأرْضَ ولَمْ يُقِمْ في مَوْضِعٍ، أوْ مَسَحَهُ جِبْرِيلُ، ومِنَ العِيسِ وهو بَياضٌ يَعْلُوهُ حُمْرَةٌ، تَكَلُّفٌ لا طائِلَ تَحْتَهُ، وابْنُ مَرْيَمَ لِما كانَ صِفَةً تُمَيِّزُ تَمْيِيزَ الأسْماءِ نُظِّمَتْ في سِلْكِها، ولا يُنافِي تَعَدُّدَ الخَبَرِ وإفْرادَ المُبْتَدَأِ فَإنَّهُ اسْمُ جِنْسٍ مُضافٌ ويَحْتَمِلُ أنْ يُرادَ بِهِ أنَّ الَّذِي يُعْرَفُ بِهِ ويَتَمَيَّزُ عَنْ غَيْرِهِ هَذِهِ الثَّلاثَةُ، فَإنَّ الِاسْمَ عَلامَةُ المُسَمّى والمُمَيِّزُ لَهُ مِمَّنْ سِواهُ ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ عِيسى خَبَرَ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ وابْنُ مَرْيَمَ صِفَتُهُ، وإنَّما قِيلَ ابْنُ مَرْيَمَ والخِطابُ لَها تَنْبِيهًا عَلى أنَّهُ يُولَدُ مِن غَيْرِ أبٍ إذِ الأوْلادُ تُنْسَبُ إلى الآباءِ ولا تُنْسَبُ إلى الأُمِّ إلّا إذا فُقِدَ الأبُ. ﴿وَجِيهًا في الدُّنْيا والآخِرَةِ﴾ حالٌ مُقَدَّرَةٌ مِن كَلِمَةٍ وهي وإنْ كانَتْ نَكِرَةٌ لَكِنَّها مَوْصُوفَةٌ وتَذْكِيرُهُ لِلْمَعْنى، والوَجاهَةُ في الدُّنْيا النُّبُوَّةُ وفي الآخِرَةِ الشَّفاعَةُ ﴿وَمِنَ المُقَرَّبِينَ﴾ مِنَ اللَّهِ، وقِيلَ إشارَةٌ إلى عُلُوِّ دَرَجَتِهِ في الجَنَّةِ أوْ رَفْعِهِ إلى السَّماءِ وصُحْبَةِ المَلائِكَةِ.

﴿وَيُكَلِّمُ النّاسَ في المَهْدِ وكَهْلا﴾ أيْ يُكَلِّمُهم حالَ كَوْنِهِ طِفْلًا وكَهْلًا، كَلامَ الأنْبِياءِ مِن غَيْرِ تَفاوُتٍ.

والمَهْدُ مَصْدَرٌ سُمِّيَ بِهِ ما يُمَهِّدُ لِلصَّبِيِّ في مَضْجَعِهِ. وقِيلَ إنَّهُ رُفِعَ شابًّا والمُرادُ وكَهْلًا بَعْدَ نُزُولِهِ، وذَكَرَ أحْوالَهُ المُخْتَلِفَةَ المُتَنافِيَةَ إرْشادًا إلى أنَّهُ بِمَعْزِلٍ عَنِ الأُلُوهِيَّةِ ﴿وَمِنَ الصّالِحِينَ﴾ حالٌ ثالِثٌ مِن كَلِمَةٍ أوْ ضَمِيرِها الَّذِي في يُكَلِّمُ.

Aal-i-Imraan 3:46Listen in Qur'an →
47

قَالَتْ رَبِّ أَنَّىٰ يَكُونُ لِى وَلَدٌۭ وَلَمْ يَمْسَسْنِى بَشَرٌۭ ۖ قَالَ كَذَٰلِكِ ٱللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ ۚ إِذَا قَضَىٰٓ أَمْرًۭا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ

She said, "My Lord, how will I have a child when no man has touched me?" [The angel] said, "Such is Allah; He creates what He wills. When He decrees a matter, He only says to it, 'Be,' and it is.

﴿قالَتْ رَبِّ أنّى يَكُونُ لِي ولَدٌ ولَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ﴾ تَعَجُّبٌ، أوِ اسْتِبْعادٌ عادِيٌّ، أوِ اسْتِفْهامٌ عَنْ أنَّهُ يَكُونُ بِتَزَوُّجٍ أوْ غَيْرِهِ. قالَ كَذَلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ ما يَشاءُ القائِلُ جِبْرِيلُ، أوِ اللَّهُ تَعالى وجِبْرِيلُ حَكى لَها قَوْلَ اللَّهِ تَعالى. ﴿إذا قَضى أمْرًا فَإنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ إشارَةً إلى أنَّهُ تَعالى كَما يَقْدِرُ أنْ يَخْلُقَ الأشْياءَ مُدْرَجًا بِأسْبابٍ ومَوادَّ يَقْدِرُ أنْ يَخْلُقَها دُفْعَةً مِن غَيْرِ ذَلِكَ.

Aal-i-Imraan 3:47Listen in Qur'an →
48

وَيُعَلِّمُهُ ٱلْكِتَٰبَ وَٱلْحِكْمَةَ وَٱلتَّوْرَىٰةَ وَٱلْإِنجِيلَ

And He will teach him writing and wisdom and the Torah and the Gospel

﴿وَيُعَلِّمُهُ الكِتابَ والحِكْمَةَ والتَّوْراةَ والإنْجِيلَ﴾ كَلامٌ مُبْتَدَأٌ ذُكِرَ تَطْيِيبًا لِقَلْبِها وإزاحَةً لِما هَمَّها مِن خَوْفِ اللَّوْمِ لَمّا عَلِمَتْ أنَّها تَلِدُ مِن غَيْرِ زَوْجٍ، أوْ عَطْفٌ عَلى يُبَشِّرُكَ، أوْ وجِيهًا والكِتابُ الكَتَبَةُ أوْ جِنْسُ الكُتُبِ المُنَزَّلَةِ. وخُصَّ الكِتابانِ لِفَضْلِهِما. وقَرَأ نافِعٌ وعاصِمٌ ويُعَلِّمُهُ بِالياءِ.

﴿وَرَسُولا إلى بَنِي إسْرائِيلَ أنِّي قَدْ جِئْتُكم بِآيَةٍ مِن رَبِّكُمْ﴾ مَنصُوبٌ بِمُضْمَرٍ عَلى إرادَةِ القَوْلِ تَقْدِيرُهُ:

وَيَقُولُ أُرْسِلْتُ رَسُولًا بِأنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ، أوْ بِالعَطْفِ عَلى الأحْوالِ المُتَقَدِّمَةِ مُضَمَّنًا مَعْنى النُّطْقِ فَكَأنَّهُ قالَ:

وَناطِقًا بِأنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ، وتَخْصِيصِ بَنِي إسْرائِيلَ لِخُصُوصِ بِعْثَتِهِ إلَيْهِمْ أوْ لِلرَّدِّ عَلى مَن زَعَمَ أنَّهُ مَبْعُوثٌ إلى غَيْرِهِمْ. ﴿أنِّي أخْلُقُ لَكم مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ﴾ نُصِبَ بَدَلٌ مِن أنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ، أوْ جُرَّ بَدَلٌ مِن آيَةٍ، أوْ رُفِعَ عَلى هي أنِّي أخْلُقُ لَكم والمَعْنى: أُقَدِّرُ لَكم وأُصَوِّرُ شَيْئًا مِثْلَ صُورَةِ الطَّيْرِ، وقَرَأ نافِعٌ إنّى بِالكَسْرِ فَأنْفُخُ فِيهِ الضَّمِيرُ لِلْكافِ أيْ في ذَلِكَ الشَّيْءِ المُماثِلِ. ﴿فَيَكُونُ طَيْرًا بِإذْنِ اللَّهِ﴾ فَيَصِيرُ حَيًّا طَيّارًا بِأمْرِ اللَّهِ، نَبَّهَ بِهِ عَلى أنَّ إحْياءَهُ مِنَ اللَّهِ تَعالى لا مِنهُ. وقَرَأ نافِعٌ هُنا وفي المائِدَةِ «طائِرًا» بِالألِفِ والهَمْزَةِ. ﴿وَأُبْرِئُ الأكْمَهَ والأبْرَصَ﴾ الأكْمَهُ الَّذِي وُلِدَ أعْمى أوِ المَمْسُوحُ العَيْنِ.

رُوِيَ: أنَّ رُبَّما كانَ يَجْتَمِعُ عَلَيْهِ أُلُوفٌ مِنَ المَرْضى مَن أطاقَ مِنهم أتاهُ ومَن لَمْ يُطِقْ أتاهُ عِيسى عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ وما يُداوِي إلّا بِالدُّعاءِ. ﴿وَأُحْيِي المَوْتى بِإذْنِ اللَّهِ﴾ كَرَّرَ بِإذْنِ اللَّهِ دَفْعًا لِتَوَهُّمِ الأُلُوهِيَّةِ، فَإنَّ الإحْياءَ لَيْسَ مِن جِنْسِ الأفْعالِ البَشَرِيَّةِ. ﴿وَأُنَبِّئُكم بِما تَأْكُلُونَ وما تَدَّخِرُونَ في بُيُوتِكُمْ﴾ بِالمُغَيَّباتِ مِن أحْوالِكُمُ الَّتِي لا تَشُكُّونَ فِيها. ﴿إنَّ في ذَلِكَ لآيَةً لَكم إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ مُوَفَّقِينَ لِلْإيمانِ فَإنَّ غَيْرَهم لا يَنْتَفِعُ بِالمُعْجِزاتِ، أوْ مُصَدِّقِينَ لِلْحَقِّ غَيْرَ مُعانِدِينَ.

Aal-i-Imraan 3:48Listen in Qur'an →
49

وَرَسُولًا إِلَىٰ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ أَنِّى قَدْ جِئْتُكُم بِـَٔايَةٍۢ مِّن رَّبِّكُمْ ۖ أَنِّىٓ أَخْلُقُ لَكُم مِّنَ ٱلطِّينِ كَهَيْـَٔةِ ٱلطَّيْرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًۢا بِإِذْنِ ٱللَّهِ ۖ وَأُبْرِئُ ٱلْأَكْمَهَ وَٱلْأَبْرَصَ وَأُحْىِ ٱلْمَوْتَىٰ بِإِذْنِ ٱللَّهِ ۖ وَأُنَبِّئُكُم بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِى بُيُوتِكُمْ ۚ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَءَايَةًۭ لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ

And [make him] a messenger to the Children of Israel, [who will say], 'Indeed I have come to you with a sign from your Lord in that I design for you from clay [that which is] like the form of a bird, then I breathe into it and it becomes a bird by permission of Allah. And I cure the blind and the leper, and I give life to the dead - by permission of Allah. And I inform you of what you eat and what you store in your houses. Indeed in that is a sign for you, if you are believers.

﴿وَيُعَلِّمُهُ الكِتابَ والحِكْمَةَ والتَّوْراةَ والإنْجِيلَ﴾ كَلامٌ مُبْتَدَأٌ ذُكِرَ تَطْيِيبًا لِقَلْبِها وإزاحَةً لِما هَمَّها مِن خَوْفِ اللَّوْمِ لَمّا عَلِمَتْ أنَّها تَلِدُ مِن غَيْرِ زَوْجٍ، أوْ عَطْفٌ عَلى يُبَشِّرُكَ، أوْ وجِيهًا والكِتابُ الكَتَبَةُ أوْ جِنْسُ الكُتُبِ المُنَزَّلَةِ. وخُصَّ الكِتابانِ لِفَضْلِهِما. وقَرَأ نافِعٌ وعاصِمٌ ويُعَلِّمُهُ بِالياءِ.

﴿وَرَسُولا إلى بَنِي إسْرائِيلَ أنِّي قَدْ جِئْتُكم بِآيَةٍ مِن رَبِّكُمْ﴾ مَنصُوبٌ بِمُضْمَرٍ عَلى إرادَةِ القَوْلِ تَقْدِيرُهُ:

وَيَقُولُ أُرْسِلْتُ رَسُولًا بِأنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ، أوْ بِالعَطْفِ عَلى الأحْوالِ المُتَقَدِّمَةِ مُضَمَّنًا مَعْنى النُّطْقِ فَكَأنَّهُ قالَ:

وَناطِقًا بِأنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ، وتَخْصِيصِ بَنِي إسْرائِيلَ لِخُصُوصِ بِعْثَتِهِ إلَيْهِمْ أوْ لِلرَّدِّ عَلى مَن زَعَمَ أنَّهُ مَبْعُوثٌ إلى غَيْرِهِمْ. ﴿أنِّي أخْلُقُ لَكم مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ﴾ نُصِبَ بَدَلٌ مِن أنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ، أوْ جُرَّ بَدَلٌ مِن آيَةٍ، أوْ رُفِعَ عَلى هي أنِّي أخْلُقُ لَكم والمَعْنى: أُقَدِّرُ لَكم وأُصَوِّرُ شَيْئًا مِثْلَ صُورَةِ الطَّيْرِ، وقَرَأ نافِعٌ إنّى بِالكَسْرِ فَأنْفُخُ فِيهِ الضَّمِيرُ لِلْكافِ أيْ في ذَلِكَ الشَّيْءِ المُماثِلِ. ﴿فَيَكُونُ طَيْرًا بِإذْنِ اللَّهِ﴾ فَيَصِيرُ حَيًّا طَيّارًا بِأمْرِ اللَّهِ، نَبَّهَ بِهِ عَلى أنَّ إحْياءَهُ مِنَ اللَّهِ تَعالى لا مِنهُ. وقَرَأ نافِعٌ هُنا وفي المائِدَةِ «طائِرًا» بِالألِفِ والهَمْزَةِ. ﴿وَأُبْرِئُ الأكْمَهَ والأبْرَصَ﴾ الأكْمَهُ الَّذِي وُلِدَ أعْمى أوِ المَمْسُوحُ العَيْنِ.

رُوِيَ: أنَّ رُبَّما كانَ يَجْتَمِعُ عَلَيْهِ أُلُوفٌ مِنَ المَرْضى مَن أطاقَ مِنهم أتاهُ ومَن لَمْ يُطِقْ أتاهُ عِيسى عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ وما يُداوِي إلّا بِالدُّعاءِ. ﴿وَأُحْيِي المَوْتى بِإذْنِ اللَّهِ﴾ كَرَّرَ بِإذْنِ اللَّهِ دَفْعًا لِتَوَهُّمِ الأُلُوهِيَّةِ، فَإنَّ الإحْياءَ لَيْسَ مِن جِنْسِ الأفْعالِ البَشَرِيَّةِ. ﴿وَأُنَبِّئُكم بِما تَأْكُلُونَ وما تَدَّخِرُونَ في بُيُوتِكُمْ﴾ بِالمُغَيَّباتِ مِن أحْوالِكُمُ الَّتِي لا تَشُكُّونَ فِيها. ﴿إنَّ في ذَلِكَ لآيَةً لَكم إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ مُوَفَّقِينَ لِلْإيمانِ فَإنَّ غَيْرَهم لا يَنْتَفِعُ بِالمُعْجِزاتِ، أوْ مُصَدِّقِينَ لِلْحَقِّ غَيْرَ مُعانِدِينَ.

Aal-i-Imraan 3:49Listen in Qur'an →
50

وَمُصَدِّقًۭا لِّمَا بَيْنَ يَدَىَّ مِنَ ٱلتَّوْرَىٰةِ وَلِأُحِلَّ لَكُم بَعْضَ ٱلَّذِى حُرِّمَ عَلَيْكُمْ ۚ وَجِئْتُكُم بِـَٔايَةٍۢ مِّن رَّبِّكُمْ فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ

And [I have come] confirming what was before me of the Torah and to make lawful for you some of what was forbidden to you. And I have come to you with a sign from your Lord, so fear Allah and obey me.

﴿وَمُصَدِّقًا لِما بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْراةِ﴾ عُطِفَ عَلى رَسُولًا عَلى الوَجْهَيْنِ، أوْ مَنصُوبٌ بِإضْمارِ فِعْلٍ دَلَّ عَلَيْهِ قَدْ جِئْتُكم أيْ وجِئْتُكم مُصَدِّقًا. ﴿وَلأُحِلَّ لَكُمْ﴾ مُقَدَّرٌ بِإضْمارِهِ، أوْ مَرْدُودٌ عَلى قَوْلِهِ: أنِّي قَدْ جِئْتُكم بِآيَةٍ، أوْ مَعْطُوفٌ عَلى مَعْنى مُصَدِّقًا كَقَوْلِهِمْ جِئْتُكَ مُعْتَذِرًا ولِأُطَيِّبَ قَلْبَكَ. ﴿بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ﴾ أيْ في شَرِيعَةِ مُوسى عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ كالشُّحُومِ والثُّرُوبِ والسَّمَكِ ولُحُومِ الإبِلِ والعَمَلِ في السَّبْتِ، وهو يَدُلُّ عَلى أنَّ شَرْعَهُ كانَ ناسِخًا لِشَرْعِ مُوسى عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ ولا يَخْلُ ذَلِكَ بِكَوْنِهِ مُصَدِّقًا لِلتَّوْراةِ، كَما لا يَعُودُ نَسْخُ القُرْآنِ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ عَلَيْهِ بِتَناقُضٍ وتَكاذُبٍ، فَإنَّ النَّسْخَ في الحَقِيقَةِ بَيانٌ وتَخْصِيصٌ في الأزْمانِ ﴿وَجِئْتُكم بِآيَةٍ مِن رَبِّكم فاتَّقُوا اللَّهَ وأطِيعُونِ﴾

Aal-i-Imraan 3:50Listen in Qur'an →

Commentary: Anwar al-Tanzil by Al-Baydawi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.