Muslim99Muslim99
← Tafsir library

3. Aal-i-Imraan

The Family of Imraan · Medinan · 200 ayahs

سُورَةُ آلِ عِمۡرَانَ

Reading Nazm al-Durar by Burhan al-Din al-Biqa'i

Ayahs 41–50 of 200

41

قَالَ رَبِّ ٱجْعَل لِّىٓ ءَايَةًۭ ۖ قَالَ ءَايَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ ٱلنَّاسَ ثَلَٰثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزًۭا ۗ وَٱذْكُر رَّبَّكَ كَثِيرًۭا وَسَبِّحْ بِٱلْعَشِىِّ وَٱلْإِبْكَٰرِ

He said, "My Lord, make for me a sign." He Said, "Your sign is that you will not [be able to] speak to the people for three days except by gesture. And remember your Lord much and exalt [Him with praise] in the evening and the morning."

قِيلَ ﴿قالَ﴾ إرادَةَ تَعْجِيلِ البُشْرى وتَحْقِيقِ السَّرّاءِ: ﴿رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً﴾ أيْ عَلامَةً أعْلَمُ بِها ذَلِكَ ﴿قالَ آيَتُكَ ألا تُكَلِّمَ النّاسَ﴾ أيْ لا تَقْدِرُ عَلى أنْ تُكَلِّمَهم بِكَلامٍ دُنْيَوِيٍّ ﴿ثَلاثَةَ أيّامٍ﴾

ولَمّا كانَ الكَلامُ يُطْلَقُ عَلى الفِعْلِ مَجازًا اسْتَثْنى مِنهُ قَوْلَهُ: ﴿إلا رَمْزًا﴾ لِتَخْلُصَ هَذِهِ المُدَّةُ لِلذِّكْرِ شُكْرًا عَلى النِّعْمَةِ فاحْمَدْ رَبَّكَ عَلى ذَلِكَ. قالَ الحَرالِّيُّ: والرَّمْزُ تَلَطُّفٌ في الإفْهامِ بِإشارَةِ تَحَرُّكِ طَرَفٍ كاليَدِ واللَّحْظِ والشَّفَتَيْنِ ونَحْوِها، والغَمْزُ أشَدُّ مِنهُ بِاليَدِ ونَحْوِها. انْتَهى. فَعَدَمُ الكَلامِ مَعَ صِحَّةِ آلَتِهِ دَلِيلُ إيجادِ المُتَكَلِّمِ مَعَ ضَعْفِ آلَتِهِ إلى حَدٍّ لا يَتَكَوَّنُ عَنْها عادَةً، ولَمّا كانَ الأتَمُّ في القُدْرَةِ أنْ يُحْبَسَ عَنْ كَلامٍ دُونَ آخَرَ قالَ: ﴿واذْكُرْ رَبَّكَ﴾ أيْ بِالحَمْدِ وهو أنْ تُثْبِتَ لَهُ الإحاطَةَ بِكُلِّ كَمالٍ ﴿كَثِيرًا﴾ في الأيّامِ الَّتِي مُنِعْتَ فِيها مِن كَلامِ النّاسِ خُصُوصًا، وفي سائِرِ أوْقاتِكَ عُمُومًا ﴿وسَبِّحْ﴾ أيْ أوْقِعِ التَّسْبِيحَ لِمُطْلَقِ الخَلِيلِ رَبِّكَ بِأنْ تَنْفِيَ عَنْهُ كُلَّ نَقْصٍ ﴿بِالعَشِيِّ﴾ وقالَ الحَرالِّيُّ: مِنَ العَشْوِ وأصْلُ مَعْناهُ: إيقادُ نارٍ عَلى عَلَمٍ لِمَقْصِدِ هُدىً أوْ قِرىً ومَأْوىً عَلى حالِ وهْنٍ، فَسُمِّيَ بِهِ عَشِيُّ النَّهارِ لِأنَّهُ وقْتُ فِعْلِ ذَلِكَ، ويَتَأكَّدُ مَعْناهُ في العِشاءِ، ومِنهُ سُمِّيَ الطَّعامُ: العَشاءَ ﴿والإبْكارِ﴾ وأصْلُهُ المُبادَرَةُ لِأوَّلِ الشَّيْءِ، ومِنهُ التَّبْكِيرُ وهو السُّرْعَةُ، والباكُورَةُ وهو أوَّلُ ما يَبْدُو مِنَ الثَّمَرِ، فالإبْكارُ اقْتِطافُ زَهْرَةِ النَّهارِ وهو أوَّلُهُ. انْتَهى.

Aal-i-Imraan 3:41Listen in Qur'an →
42

وَإِذْ قَالَتِ ٱلْمَلَٰٓئِكَةُ يَٰمَرْيَمُ إِنَّ ٱللَّهَ ٱصْطَفَىٰكِ وَطَهَّرَكِ وَٱصْطَفَىٰكِ عَلَىٰ نِسَآءِ ٱلْعَٰلَمِينَ

And [mention] when the angels said, "O Mary, indeed Allah has chosen you and purified you and chosen you above the women of the worlds.

ولَمّا فَرَغَ مِمّا لِلْكافِلِ بَعْدَ ما نَوَّهَ بِأمْرِ المَكْفُولَةِ بَيانًا لِاسْتِجابَةِ الدُّعاءِ مِن أُمِّها لَها أعادَ الإشارَةَ بِذِكْرِها والإعْلامَ بِعَلِيِّ قَدْرِها فَقالَ عاطِفًا عَلى ما تَقْدِيرُهُ: هَذا ما لِلْكافِلِ فاذْكُرْهُ لَهم فَإنَّهم لا يَشُكُّونَ مَعَهُ في نُبُوَّتِكَ: ”و“ اذْكُرْ ﴿وإذْ قالَتِ المَلائِكَةُ﴾ وعَبَّرَ بِالجَمْعِ والمُرادُ جِبْرِيلُ وحْدَهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ كَما في سُورَةِ مَرْيَمَ عَلَيْها السَّلامُ لِتَهَيُّئِها لِخِطابِ كُلٍّ مِنهم كَما مَضى ﴿يا مَرْيَمُ إنَّ اللَّهَ﴾ أيِ الَّذِي لَهُ الأمْرُ كُلُّهُ ﴿اصْطَفاكِ﴾ أيِ اخْتارَكِ في نَفْسِكِ، لا بِالنَّظَرِ إلى شَيْءٍ آخَرَ عَمّا يَشِينُ بَعْضَ مَن هو في نَفْسِهِ خِيارٌ ﴿وطَهَّرَكِ﴾ أيْ عَنْ كُلِّ دَنَسٍ ﴿واصْطَفاكِ﴾ أيِ اصْطِفاءً خاصًّا ﴿عَلى نِساءِ العالَمِينَ﴾ فَمِن هَذا الِاصْطِفاءِ واللَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى أعْلَمُ كَما قالَ الحَرالِّيُّ: أنْ خَلُصَتْ مِنَ الاصْطِفاءِ الأوَّلِ العِبْرانِيِّ إلى اصْطِفاءٍ عَلى عَرَبِيٍّ حَتّى أنُكِحَتْ مِن مُحَمَّدٍ ﷺ النَّبِيِّ العَرَبِيِّ؛ «قالَ ﷺ لِخَدِيجَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها: ”أما شَعَرْتِ أنَّ اللَّهَ سُبْحانَهُ وتَعالى زَوَّجَنِي مَعَكِ مَرْيَمَ بِنْتَ عِمْرانَ»“. انْتَهى.

Aal-i-Imraan 3:42Listen in Qur'an →
43

يَٰمَرْيَمُ ٱقْنُتِى لِرَبِّكِ وَٱسْجُدِى وَٱرْكَعِى مَعَ ٱلرَّٰكِعِينَ

O Mary, be devoutly obedient to your Lord and prostrate and bow with those who bow [in prayer]."

ولَمّا أخْبَرَها سُبْحانَهُ وتَعالى بِما اخْتَصَّها بِهِ أمَرَها بِالشُّكْرِ فَقالَ: ﴿يا مَرْيَمُ اقْنُتِي﴾ أيْ أخْلِصِي أفْعالَكِ لِلْعِبادَةِ ﴿لِرَبِّكِ﴾ الَّذِي عَوَّدَكِ الإحْسانَ بِأنْ رَبّاكِ هَذِهِ التَّرْبِيَةَ.

ولَمّا قَدَّمَ الإخْلاصَ الَّذِي هو رُوحُ العِبادَةِ أتْبَعَهُ أشْرَفَها فَقالَ: ﴿واسْجُدِي﴾ فَإنَّ أقْرَبَ ما يَكُونُ العَبْدُ مِن رَبِّهِ وهو ساجِدٌ. قالَ الحَرالِّيُّ: وكانَ مِنَ اخْتِصاصِ هَذا الِاصْطِفاءِ العَلِيِّ - أيِ الثّانِي - ما اخْتَصَّها مِنَ الخِطابِ بِالرُّكُوعِ الَّذِي لَحِقَتْ بِهِ بِهَذِهِ الأُمَّةِ الرّاكِعَةِ الَّتِي أطْلَعَها اللَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى مِن سِرِّ عَظَمَتِهِ الَّتِي هي إزارُهُ عَلى ما لَمْ يُطْلِعْ عَلَيْهِ أحَدًا مِمَّنْ سِواها في قَوْلِهِ: ﴿وارْكَعِي مَعَ الرّاكِعِينَ﴾ كَما قالَ لِبَنِي إسْرائِيلَ عِنْدَ الأمْرِ بِالمِلَّةِ المُحَمَّدِيَّةِ ﴿وارْكَعُوا مَعَ الرّاكِعِينَ﴾ [البقرة: ٤٣] - إلى ما يَقَعُ مِن كَمالِ ما بُشِّرَتْ بِهِ حَيْثُ يُكَلِّمُ النّاسَ كَهْلًا في خاتِمَةِ اليَوْمِ المُحَمَّدِيِّ، ويُكْمِلُ لَهُ الوُجُودَ الإنْسانِيَّ حَيْثُ يَتَزَوَّجُ ويُولَدُ لَهُ - كَما ذُكِرَ، وذَلِكَ كُلُّهُ فِيما يُشْعِرُ بِهِ مِيمُ التَّمامِ في ابْتِداءِ الِاسْمِ وانْتِهائِهِ، وفِيما بَيْنَ التَّمامَيْنِ مِن كَرِيمِ التَّرْبِيَةِ لَها ما يُشْعِرُ بِهِ الرّاءُ مِن تَوَلِّي الحَقِّ لَها في تَرْبِيَتِها ورِزْقِها، وما تُشْعِرُ بِهِ الياءُ مِن كَمالِها الَّذِي اخْتُصَّتْ عَلى عالَمِها. انْتَهى.

والمُرادُ بِاتِّباعِ قِصَّتِها لِما مَضى التَّنْبِيهُ عَلى انْخِراطِها في سِلْكِ ما مَضى مِن أمْرِ آدَمَ ويَحْيى إفْصاحًا، وإبْراهِيمَ في أبْنِيَةِ إلاحَةٍ في خَرْقِ العادَةِ فِيهِمْ، وأنَّ تَخْصِيصَها بِالإنْكارِ أوِ التَّعَجُّبِ والتَّنازُعِ مَعَ الإقْرارِ بِأمْرِهِمْ لَيْسَ مِن أفْعالِ العُقَلاءِ؛ والظّاهِرُ أنَّ المُرادَ بِالسُّجُودِ في هَذا المَقامِ ظاهِرُهُ وبِالرُّكُوعِ الصَّلاةُ نَفْسُها، فَكَأنَّهُ قِيلَ: واسْجُدِي مُصَلِّيَةً ولْتَكُنْ صَلاتُكِ مَعَ المُصَلِّينَ أيْ في جَماعَةٍ، فَإنَّكِ في عِدادِ الرِّجالِ لِما خُصِّصْتِ بِهِ مِنَ الكَمالِ، ولَمْ يَقُلْ: مَعَ الرّاكِعاتِ، لِأنَّ الِاقْتِداءَ بِالرِّجالِ أفْضَلُ وأشْرَفُ وأكْمَلُ، وإنَّما قُلْتُ هَذا لِأنِّي تَتَبَّعْتُ التَّوْراةَ فَلَمْ أرَهُ ذَكَرَ فِيها الرُّكُوعَ في صَلاةِ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ ولا مَن بَعْدَهُ مِنَ الأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ ولا أتْباعِهِمْ إلّا في مَوْضِعٍ واحِدٍ لا يَحْسُنُ جَعْلُهُ فِيهِ عَلى ظاهِرِهِ، ورَأيْتُهُ ذَكَرَ الصَّلاةَ فِيها عَلى ثَلاثَةِ أنْحاءٍ: الأوَّلُ إطْلاقُ لَفْظِها مِن غَيْرِ بَيانِ كَيْفِيَّةٍ، والثّانِي إطْلاقُ لَفْظِ السُّجُودِ مُجَرَّدًا، والثّالِثُ إطْلاقُهُ مَقْرُونًا بِرُكُوعٍ أوْ جُثُوٍّ أوْ خُرُورٍ عَلى الوَجْهِ ونَحْوِ ذَلِكَ؛ فَفي السِّفْرِ الأوَّلِ مِنها في قِصَّةِ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ حِينَ ماتَتْ زَوْجَتُهُ سارَةُ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْها وسَألَ بَنِي حاثَ أهْلَ تِلْكَ الأرْضِ أنْ يُعْطُوهُ مَكانًا يَدْفِنُها فِيهِ فَأجابُوهُ: فَقامَ إبْراهِيمُ فَسَجَدَ لِشَعْبِ الأرْضِ بَنِي حاثَ وكَلَّمَهُمْ؛ وفِيهِ في قِصَّةٍ رَبّانِيَّةٍ قالَ: وسَجَدَ عَلى الأرْضِ وقالَ: يا رَبُّ - فَذَكَرَ دُعاءً ثُمَّ قالَ: وصَلّى إبْراهِيمُ بَيْنَ يَدَيِ الرَّبِّ؛ وفِيهِ في قِصَّةِ عَبْدٍ لِإبْراهِيمَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ أنَّهُ ذَهَبَ إلى بِلادِ حَرّانَ يَخْطُبُ لِإسْحاقَ عَلَيْهِ السَّلامُ امْرَأةً فَظَفِرَ بِقَصْدِهِ: فَجَثا الرَّجُلُ - أيْ عَبْدُ إبْراهِيمَ …

Aal-i-Imraan 3:43Listen in Qur'an →
44

ذَٰلِكَ مِنْ أَنۢبَآءِ ٱلْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ ۚ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَٰمَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ

That is from the news of the unseen which We reveal to you, [O Muhammad]. And you were not with them when they cast their pens as to which of them should be responsible for Mary. Nor were you with them when they disputed.

ولَمّا أتى نَبِيُّنا ﷺ بِهَذِهِ الأخْبارِ الغَرِيبَةِ المُحَرَّرَةِ العَجِيبَةِ الَّتِي لا يَعْرِفُها عَلى وجْهِها إلّا الحُذّاقُ مِن عُلَماءِ بَنِي إسْرائِيلَ كانَ مِن حَقِّ سامِعِها أنْ يَتَنَبَّهَ مِن غَفْلَتِهِ ويَسْتَيْقِظَ مِن رَقْدَتِهِ، لِأنَّها مُنَبِّهَةٌ بِنَفْسِها لِلْمُنْصِفِ الفَطِنِ عَلى أنَّ الآتِيَ بِها - والسّامِعُ خَبِيرٌ بِأنَّهُ لَمْ يُخالِطْ عالِمًا قَطُّ - صادِقٌ لا مِرْيَةَ في صِدْقِهِ في كُلِّ ما يَدَّعِيهِ عَنِ اللَّهِ سُبْحانَهُ وتَعالى، وكانَ مِن حَقِّ مَن يَتَنَبَّهُ أنْ يُبادِرَ إلى الإذْعانِ فَيُصَرِّحَ بِالإيمانِ، فَلَمّا لَمْ يَفْعَلُوا التَفَتَ إلى تَنْبِيهِ الغَبِيِّ وتَبْكِيتِ العَتِيِّ فَقالَ: ﴿ذَلِكَ﴾ أيِ الخِطابُ العَلِيُّ المَقامِ الصّادِقُ المَرامِ البَدِيعُ النِّظامِ ﴿مِن أنْباءِ الغَيْبِ نُوحِيهِ﴾ أيْ نُجَدِّدُ إيحاءَهُ في أمْثالِهِ ﴿إلَيْكَ﴾ في كُلِّ حِينٍ فَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ في هَذا الَّذِي ذَكَرْناهُ لَكَ يَوْمًا عَلى هَذا التَّحْرِيرِ مَعَ الإعْجازِ في البَلاغَةِ ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ الجُمْلَةُ حالًا تَقْدِيرُها: ”و“ الحالُ أنَّكَ ”ما كُنْت“ ولَمّا كانَ هَذا مَعَ كَوْنِهِ مِن أبْطَنِ السِّرِّ هو مِن أخْفى العِلْمِ عَبَّرَ فِيهِ بِـ (لَدى) لِما هو في أعْلى رُتَبِ الغَرابَةِ كَما تَقَدَّمَ في قَوْلِهِ: ﴿هُوَ مِن عِنْدِ اللَّهِ﴾ [آل عمران: ٣٧] وكَرَّرَها زِيادَةً في تَعْظِيمِهِ وتَنْبِيهًا عَلى أنَّهُ مِمّا يُسْتَغْرَبُ جِدًّا حَتّى عِنْدَ أهْلِ الِاصْطِفاءِ فَقالَ: ﴿لَدَيْهِمْ﴾ قالَ الحَرالِّيُّ: لَدى هي (عِنْدَ) حاضِرَةٌ لِرِفْعَةِ ذَلِكَ الشَّيْءِ الَّذِي يُنَبَّأُ بِهِ عَنْهُ. انْتَهى.

﴿إذْ يُلْقُونَ﴾ لِأجْلِ القُرْعَةِ - ﴿أقْلامَهُمْ﴾ قالَ الحَرالِّيُّ: جَمْعُ قَلَمٍ، وهو مُظْهِرُ الآثارِ المُنْبِئَةِ عَمّا وراءَها مِنَ الاعْتِبارِ - انْتَهى ﴿أيُّهُمْ﴾ أيْ يَسْتَهِمُونَ أيُّهم ﴿يَكْفُلُ مَرْيَمَ﴾ أيْ يَحْضُنُها ويُرَبِّيها تَنافُسًا في أمْرِها لِما شَرَّفَها اللَّهُ تَعالى بِهِ ﴿وما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إذْ﴾ أيْ حِينَ ﴿يَخْتَصِمُونَ﴾ أيْ في ذَلِكَ حَتّى نَقُصَّ مِثْلَ هَذِهِ الأخْبارِ عَلى هَذا الوَجْهِ السَّدِيدِ - يَعْنِي أنَّهُ لا وجْهَ لَكَ إلى عِلْمِ ذَلِكَ إلّا بِالكَوْنِ مَعَهم إذْ ذاكَ، أوْ أخْذِ ذَلِكَ عَنْ أهْلِ الكِتابِ، أوْ بِوَحْيٍ مِنّا؛ ومِنَ الواضِحِ الجَلِيِّ أنَّ بُعْدَ نِسْبَتِكَ إلى التَّعَلُّمِ مِنَ البَشَرِ كَبُعْدِ نِسْبَتِكَ إلى الحُضُورِ بَيْنَهم في ذَلِكَ الوَقْتِ، لِشُهْرَتِكَ بِالنَّشْأةِ أُمِّيًّا مُباعِدًا لِلْعِلْمِ والعُلَماءِ حَتّى ما يَتَفاخَرُ بِهِ قَوْمُكَ مِنَ السَّجْعِ ومُعاناةِ الصَّوْغِ لِفُنُونِ الكَلامِ عَلى الوُجُوهِ الفائِقَةِ، فانْحَصَرَ إخْبارُكَ بِذَلِكَ في الوَحْيِ مِنّا، وجُعِلَ هَذا التَّنْبِيهُ في نَحْوٍ وسَطَ هَذا القَصَصِ لِيَكُونَ السّامِعُ عَلى ذِكْرٍ مِمّا مَضى ويُلْقِي السَّمْعَ وهو شَهِيدٌ لِما بَقِيَ، وجَعَلَهُ بَعْدَ الِافْتِتاحِ بِقِصَّةِ مَرْيَمَ عَلَيْها السَّلامُ تَنْبِيهًا عَلى عِظَمِ شَأْنِها وأنَّها المَقْصُودَةُ بِالذّاتِ لِلرَّدِّ عَلى وفْدِ نَصارى نَجْرانَ، وكَأنَّهُ أتْبَعَ التَّنْبِيهَ ما كانَ في أوَّلِ القِصَّةِ مِنَ اقْتِراعِهِمْ بِالأقْلامِ واخْتِصامِهِمْ في كَفالَتِها لِخَفائِهِ إلّا عَلى خَواصِّ أهْلِ الكِتابِ، هَذا مَعَ ما في مُناسَبَةِ الأقْلامِ لِلْبِشارَةِ بِمَن يَعْلَمُهُ الكِتابُ، واسْتَمَرَّ في إكْمالِ المَقالِ عَلى ذَلِكَ الأُسْلُوبِ الحَكِيمِ حَتّى تَمَّتِ الحُجَّةُ واسْتَقامَتِ المَحَجَّةُ فَقالَ تَعالى مُبْدِلًا مِن (إذْ) الأُولى إيذانًا بِأنَّ ما بَيْنَهُما اعْتِراضٌ لِما نَبَّهَ عَلَيْهِ مِن شَرِيفِ …

Aal-i-Imraan 3:44Listen in Qur'an →
45

إِذْ قَالَتِ ٱلْمَلَٰٓئِكَةُ يَٰمَرْيَمُ إِنَّ ٱللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍۢ مِّنْهُ ٱسْمُهُ ٱلْمَسِيحُ عِيسَى ٱبْنُ مَرْيَمَ وَجِيهًۭا فِى ٱلدُّنْيَا وَٱلْءَاخِرَةِ وَمِنَ ٱلْمُقَرَّبِينَ

[And mention] when the angels said, "O Mary, indeed Allah gives you good tidings of a word from Him, whose name will be the Messiah, Jesus, the son of Mary - distinguished in this world and the Hereafter and among those brought near [to Allah].

﴿إذْ قالَتِ المَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ﴾ ولَمّا كانَتْ هَذِهِ السُّورَةُ سُورَةَ التَّوْحِيدِ المُقْتَضِي لِلتَّفَرُّدِ بِالعَظَمَةِ عَبَّرَ بِما صُدِّرَتْ بِهِ مِنَ اسْمِ الذّاتِ الجامِعِ لِجَمِيعِ الصِّفاتِ فَقالَ: ﴿إنَّ اللَّهَ﴾ أيِ المَلِكَ الأعْظَمَ الَّذِي لا كُفْؤَ لَهُ، فَلا رادَّ لِأمْرِهِ ﴿يُبَشِّرُكِ﴾ وكَرَّرَ هَذا الِاسْمَ الشَّرِيفَ في هَذا المَقامِ زِيادَةً في إيضاحِ هَذا المَرامِ بِخِلافِ ما يَأْتِي في سُورَةِ مَرْيَمَ عَلَيْها السَّلامُ، وقَوْلُهُ: ﴿بِكَلِمَةٍ﴾ أيْ مُبْتَدِئَةٍ ﴿مِنهُ﴾ مِن غَيْرِ واسِطَةِ أبٍ هو مِن تَسْمِيَةِ المُسَبَّبِ بِاسْمِ السَّبَبِ، والتَّعْبِيرُ بِها أوْفَقُ لِمَقْصُودِ السُّورَةِ وأنْفى لِما يَدَّعِيهِ المُجادِلُونَ في أمْرِهِ، ثُمَّ بَيَّنَ أنَّهُ لَيْسَ المُرادُ بِالكَلِمَةِ حَقِيقَتَها، بَلْ ما يَكُونُ عَنْها ويَكُونُ فَعّالًا بِها فَقالَ مُذَكِّرًا لِلضَّمِيرِ: ﴿اسْمُهُ﴾ أيِ الَّذِي يَتَمَيَّزُ بِهِ عَمَّنْ سِواهُ مَجْمُوعُ ثَلاثَةِ أشْياءَ: ﴿المَسِيحُ﴾ أصْلُ هَذا الوَصْفِ أنَّهُ كانَ في شَرِيعَتِهِمْ: مَن مَسَحَهُ الإمامُ بِدُهْنِ القُدْسِ كانَ طاهِرًا مُتَأهِّلًا لِلْمُلْكِ والعِلْمِ والمَزايا الفاضِلَةِ مُبارَكًا، فَدَلَّ سُبْحانَهُ وتَعالى عَلى أنَّ عِيسى عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ مُلازِمٌ لِلْبَرَكَةِ النّاشِئَةِ عَنِ المَسْحِ وإنْ لَمْ يُمْسَحْ؛ وأمّا وصْفُ الدَّجّالِ بِذَلِكَ فَإمّا أنْ يَكُونَ لَمّا كانَ هَلاكُهُ عَلى يَدِ عِيسى عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ وُصِفَ بِوَصْفِهِ - مِن بابِ التَّسْمِيَةِ بِالضِّدِّ، وإمّا أنْ يَكُونَ إشارَةً إلى أنَّهُ مُلازِمٌ لِلنَّجاسَةِ فَهو بِحَيْثُ لا يَنْفَكُّ - ولَوْ مُسِحَ - عَنِ الاحْتِياجِ إلى التَّطْهِيرِ بِالمَسْحِ مِنَ الدُّهْنِ الَّذِي يُمْسَحُ بِهِ المُذْنِبُونَ ومَن كانَ بِهِ بَرَصٌ ونَحْوُهُ فَيَبْرَأُ - واللَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى أعْلَمُ.

ولَمّا وصَفَهُ بِهَذا الوَصْفِ الشَّرِيفِ ذَكَرَ اسْمَهُ فَقالَ ﴿عِيسى﴾ وبَيَّنَ أنَّهُ يَكُونُ مِنها وحْدَها مِن غَيْرِ ذَكَرٍ بِقَوْلِهِ مَوْضِعَ ابْنِكِ: ﴿ابْنُ مَرْيَمَ﴾ وذَلِكَ أنْفى لِما ضَلَّ بِهِ مَن ضَلَّ في أمْرِهِ، وأوْضَحُ في تَقْرِيرِ مَقْصُودِ السُّورَةِ وفي تَفْخِيمِ هَذا الذِّكْرِ بِجَعْلِهِ نَفْسَ الكَلِمَةِ وبِإبْهامِهِ أوَّلًا ثُمَّ تَفْسِيرِهِ، وقَوْلُهُ: ﴿اسْمُهُ﴾ تَعْظِيمٌ لِقَدْرِهِ وبَيانٌ لِفَضْلِهِ عَلى يَحْيى عَلَيْهِما السَّلامُ حَيْثُ لَمْ يُجْعَلُ لَهُ في البِشارَةِ بِهِ مِثْلُ هَذا الذِّكْرِ، ثُمَّ أتَمَّ لَها البِشارَةَ بِأوْصافٍ جَعَلَها أحْوالًا دالَّةً عَلى أنَّهُ يَظْهَرُ اتِّصافُهُ بِها حالَ الوِلادَةِ تَحْقِيقًا لِظُهُورِ أثَرِ الكَلِمَةِ عَلَيْهِ فَقالَ: ﴿وجِيهًا﴾ قالَ الحَرالِّيُّ: صِيغَةُ مُبالَغَةٍ مِمّا مِنهُ الوَجاهَةُ، وأصْلُ مَعْناهُ الوَجْهُ وهو المُلاحَظُ المُحْتَرَمُ بِعُلُوٍّ ظاهِرٍ فِيهِ. انْتَهى.

﴿فِي الدُّنْيا﴾ ولَمّا كانَ ذَلِكَ قَدْ لا يُلازِمُ الوَجاهَةَ بَعْدَ المَوْتِ قالَ: ﴿والآخِرَةِ﴾ ولَمّا كانَتِ الوَجاهَةُ ثَمَّ مُخْتَلِفَةً ذَكَرَ أعْلاها عاطِفًا بِالواوِ إشارَةً إلى تَمَكُّنِهِ في الصِّفاتِ فَقالَ: ﴿ومِنَ المُقَرَّبِينَ﴾ أيْ عِنْدَ اللَّهِ.

Aal-i-Imraan 3:45Listen in Qur'an →
46

وَيُكَلِّمُ ٱلنَّاسَ فِى ٱلْمَهْدِ وَكَهْلًۭا وَمِنَ ٱلصَّٰلِحِينَ

He will speak to the people in the cradle and in maturity and will be of the righteous."

ولَمّا كانَ ذَلِكَ قَدْ لا يَقْتَضِي خَرْقَ العاداتِ قالَ: ﴿ويُكَلِّمُ النّاسَ﴾ أيْ مَن كَلَّمَهُ مِن جَمِيعِ هَذا النَّوْعِ، بِأيِّ لِسانٍ كانَ كَلِمُهُ، حالَ كَوْنِهِ ﴿فِي المَهْدِ﴾ قالَ الحَرالِّيُّ: هو مَوْطِنُ الهُدُوءِ والسُّكُونِ لِلْمُتَحَسِّسِ اللَّطِيفِ الَّذِي يَكُونُ بِذَلِكَ السُّكُونِ والهُدُوِّ قِوامُهُ. انْتَهى.

وبَشَّرَها بِطُولِ حَياتِهِ بِقَوْلِهِ: ﴿وكَهْلا﴾ أيْ بَعْدَ نُزُولِهِ مِنَ السَّماءِ في خاتِمَةِ اليَوْمِ المُحَمَّدِيِّ، ويَكُونُ كَلامُهُ في الحالَتَيْنِ كَلامَ الأنْبِياءِ مِن غَيْرِ تَفاوُتٍ. قالَ الحَرالِّيُّ: والكُهُولَةُ سِنٌّ مِن أسْنانِ أرابِيعِ الإنْسانِ، وتَحْقِيقُ حَدِّهِ أنَّهُ الرُّبُعُ الثّالِثُ المُوتِرُ لِشَفْعِ مُتَقَدِّمِ سِنِيهِ مِنَ الصِّبا والشَّبابِ فَهو خَيْرُ عُمْرِهِ، يَكُونُ فِيمَن عُمْرُهُ ألْفُ شَهْرٍ - بِضْعٌ وثَمانُونَ سَنَةً - مِن حَدِّ نَيِّفٍ وأرْبَعِينَ إلى بِضْعٍ وسِتِّينَ، إذا قُسِّمَ الأرْباعُ لِكُلِّ رُبُعٍ إحْدى وعِشْرُونَ سَنَةً صِبًا، وإحْدى وعِشْرُونَ شَبابًا، وإحْدى وعِشْرُونَ كُهُولَةً، وإحْدى وعِشْرُونَ شُيُوخَةً، فَذَلِكَ بِضْعٌ وثَمانُونَ سَنَةً. انْتَهى. وهَذا تَحْقِيقُ ما اخْتَلَفَ مِن كَلامِ أهْلِ اللُّغَةِ، وقَرِيبٌ مِنهُ قَوْلُ الإمامِ أبِي مَنصُورٍ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ أحْمَدَ الثَّعالِبِيِّ في البابِ الرّابِعَ عَشَرَ مِن كِتابِهِ (فِقْهُ اللُّغَةِ): ثُمَّ ما دامَ بَيْنَ الثَّلاثِينَ والأرْبَعِينَ فَهو شابٌّ، ثُمَّ كَهْلٌ إلى أنْ يَسْتَوْفِيَ السِّتِّينَ؛ ويُقالُ: شابَ الرَّجُلُ، ثُمَّ شَمِطَ، ثُمَّ شاخَ، ثُمَّ كَبُرَ. انْتَهى. والكَهْلُ - قالَ أهْلُ اللُّغَةِ - مَأْخُوذٌ مِنِ: اكْتَهَلَ النَّباتُ - إذا تَمَّ طُولُهُ قَبْلَ أنْ يَهِيجَ، وكَلامُ الفُقَهاءِ لا يُخالِفُهُ، فَإنَّ مَبْناهُ العُرْفُ، فالنَّصُّ عَلى كُهُولَتِهِ إشارَةٌ لِأُمِّهِ بِأنَّهُ مَمْنُوعٌ مِن أعْدائِهِ إذا قَصَدُوهُ، وتَنْبِيهٌ عَلى أنَّ دَعْواهم لِصَلْبِهِ كاذِبَةٌ. ولَمّا كانَتْ رُتْبَةُ الصَّلاحِ في غايَةِ العَظَمَةِ قالَ مُشِيرًا إلى عُلُوِّ مِقْدارِها: ﴿ومِنَ الصّالِحِينَ﴾ ومُعْلِمًا بِأنَّها مُحِيطَةٌ بِأمْرِهِ، شامِلَةٌ لِآخِرِ عُمْرِهِ، كَما كانَتْ مُقارِنَةً لِأوَّلِهِ،

Aal-i-Imraan 3:46Listen in Qur'an →
47

قَالَتْ رَبِّ أَنَّىٰ يَكُونُ لِى وَلَدٌۭ وَلَمْ يَمْسَسْنِى بَشَرٌۭ ۖ قَالَ كَذَٰلِكِ ٱللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ ۚ إِذَا قَضَىٰٓ أَمْرًۭا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ

She said, "My Lord, how will I have a child when no man has touched me?" [The angel] said, "Such is Allah; He creates what He wills. When He decrees a matter, He only says to it, 'Be,' and it is.

وكَأنَّها لَمّا سَمِعَتْ ذَلِكَ امْتَلَأتْ تَعَجُّبًا فاسْتَخَفَّها ذَلِكَ إلى الِاسْتِعْجالِ بِالسُّؤالِ قَبْلَ إكْمالِ المَقالِ بِأنْ ﴿قالَتْ رَبِّ﴾ أيُّها المُحْسِنُ إلَيَّ ﴿أنّى﴾ أيْ مِن أيْنَ وكَيْفَ ﴿يَكُونُ لِي﴾ ولَمّا كانَ اسْتِبْعادُها لِمُطْلَقِ الحَبَلِ، لا بِقَيْدِ كَوْنِهِ ذَكَرًا كَما في قِصَّةِ زَكَرِيّا عَلَيْهِ السَّلامُ قالَتْ ﴿ولَدٌ﴾ وقالَتْ: ﴿ولَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ﴾ لِفَهْمِها ذَلِكَ مِن نِسْبَتِهِ إلَيْها فَقَطْ. قالَ الحَرالِّيُّ: والبَشَرُ هو اسْمُ المَشْهُودِ مِنَ الآدَمِيِّ في جُمْلَتِهِ بِمَنزِلَةِ الوَجْهِ في أعْلى قامَتِهِ، مِن مَعْنى البَشَرَةِ، وهو ظاهِرُ الجِلْدِ انْتَهى (ولَعَلَّ هَذا الكَلامَ خَطَرَ لَها ولَمْ تَلْفِظْ بِهِ فَعَلِمَ المَلَكُ عَلَيْهِ السَّلامُ أنَّهُ شَغَلَ فِكْرَها فَأجابَها عَنْهُ لِتَفْرِيغِ الفَهْمِ بِأنْ ﴿قالَ كَذَلِكِ﴾ أيْ مِثْلِ هَذا الفِعْلِ العَظِيمِ الشَّأْنِ العالِي الرُّتْبَةِ يَكُونُ ما بَشَّرْتُكِ بِهِ) ولَمّا كانَ اسْتِبْعادُها لِمُطْلَقِ التَّكْوِينِ مِن غَيْرِ سَبَبٍ أصْلًا عَبَّرَ في تَعْلِيلِ ذَلِكَ بِالخَلْقِ فَقالَ: ﴿اللَّهُ﴾ أيِ المَلِكُ الأعْظَمُ الَّذِي لا اعْتِراضَ عَلَيْهِ ﴿يَخْلُقُ﴾ أيْ يُقَدِّرُ ويَصْنَعُ ويَخْتَرِعُ ﴿ما يَشاءُ﴾ فَعَبَّرَ بِالخَلْقِ إشارَةً إلى أنَّ العَجَبَ فِيهِ لا في مُطْلَقِ الفِعْلِ كَما في يَحْيى عَلَيْهِ السَّلامُ مِن جَعْلِ الشَّيْخِ كالشّابِّ، ثُمَّ عَلَّلَ ذَلِكَ بِما بَيَّنَ سُهُولَتَهُ فَقالَ: ﴿إذا قَضى أمْرًا﴾ أيْ جَلَّ أوْ قَلَّ ﴿فَإنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ بَيانًا لِلْكَلِمَةِ،

Aal-i-Imraan 3:47Listen in Qur'an →
48

وَيُعَلِّمُهُ ٱلْكِتَٰبَ وَٱلْحِكْمَةَ وَٱلتَّوْرَىٰةَ وَٱلْإِنجِيلَ

And He will teach him writing and wisdom and the Torah and the Gospel

فَلَمّا أجابَها عَمّا شَغَلَ قَلْبَها مِنَ العَجَبِ فَتَفَرَّغَ الفَهْمُ أخَذَ في إكْمالِ المَقالِ بِقَوْلِهِ عَطْفًا عَلى ﴿ويُكَلِّمُ النّاسَ﴾ [آل عمران: ٤٦] بِالياءِ كَما قَبْلَهُ في قِراءَةِ نافِعٍ وعاصِمٍ، وبِالنُّونِ في قِراءَةِ الباقِينَ نَظَرًا إلى العَظَمَةِ إظْهارًا لِعَظَمَةِ العِلْمِ: ﴿ويُعَلِّمُهُ﴾ أوْ يَكُونُ مُسْتَأْنَفًا فَيُعْطَفُ عَلى ما تَقْدِيرُهُ: فَنَخْلُقُهُ كَذَلِكَ ونُعَلِّمُهُ ﴿الكِتابَ﴾ أيِ الكِتابَةَ أوْ جِنْسَ الكِتابِ فَيَشْمَلُ ذَلِكَ مَعْرِفَةَ الكِتابِ وحِفْظَهُ وفَهْمَهُ وغَيْرَ ذَلِكَ مِن أمْرِهِ ﴿والحِكْمَةَ﴾ أيِ العُلُومَ الإلَهِيَّةَ لِتُفِيدَهُ تَهْذِيبَ الأخْلاقِ فَيَفِيضُ عَلَيْهِ قَوْلُ الحَقِّ وفِعْلُهُ عَلى أحْكَمِ الوُجُوهِ بِحَيْثُ لا يَقْدِرُ أحَدٌ عَلى نَقْضِ شَيْءٍ مِمّا يُبْرِمُهُ.

ولَمّا وصَفَهُ بِالعُلُومِ النَّظَرِيَّةِ والعَمَلِيَّةِ فَصارَ مُتَأهِّلًا لِأسْرارِ الكُتُبِ الإلَهِيَّةِ قالَ: ﴿والتَّوْراةَ﴾ أيِ الَّتِي تَعْرِفِينَها ﴿والإنْجِيلَ﴾ بِإنْزالِهِ عَلَيْهِ تالِيًا لَهُما، وتَأْخِيرُهُ في الذِّكْرِ يُفِيدُ تَعْظِيمَهُ بِأنَّ ما قَبْلَهُ مُقَدِّماتٌ لِتَلَقِّيهِ، ولا يَصِحُّ عَطْفُهُ عَلى: فَيَكُونُ، لِأنَّهُ في حَيِّزِ الشَّرْطِ فَيَقْتَضِي اتِّصافَ كُلِّ مَقْضِيٍّ بِهَذِهِ الأوْصافِ كُلِّها.

Aal-i-Imraan 3:48Listen in Qur'an →
49

وَرَسُولًا إِلَىٰ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ أَنِّى قَدْ جِئْتُكُم بِـَٔايَةٍۢ مِّن رَّبِّكُمْ ۖ أَنِّىٓ أَخْلُقُ لَكُم مِّنَ ٱلطِّينِ كَهَيْـَٔةِ ٱلطَّيْرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًۢا بِإِذْنِ ٱللَّهِ ۖ وَأُبْرِئُ ٱلْأَكْمَهَ وَٱلْأَبْرَصَ وَأُحْىِ ٱلْمَوْتَىٰ بِإِذْنِ ٱللَّهِ ۖ وَأُنَبِّئُكُم بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِى بُيُوتِكُمْ ۚ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَءَايَةًۭ لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ

And [make him] a messenger to the Children of Israel, [who will say], 'Indeed I have come to you with a sign from your Lord in that I design for you from clay [that which is] like the form of a bird, then I breathe into it and it becomes a bird by permission of Allah. And I cure the blind and the leper, and I give life to the dead - by permission of Allah. And I inform you of what you eat and what you store in your houses. Indeed in that is a sign for you, if you are believers.

ولَمّا ذَكَرَ الكِتابَ المُنَزَّلَ عَلَيْهِ حَسُنَ ذِكْرُ الرِّسالَةِ فَقالَ بَعْدَ ما أفادَ عَظَمَتَها بِجَعْلِهِ ما مَضى مُقَدِّماتٍ لَها: ﴿ورَسُولا﴾ عَطْفًا عَلى ”تالِيًا“ المُقَدَّرِ، أوْ يُنْصَبُ بِتَقْدِيرِ: يَجْعَلُهُ ﴿إلى بَنِي إسْرائِيلَ﴾ أيْ بِالإنْجِيلِ. ولَمّا كانَ ذِكْرُ الرِّسالَةِ مُوجِبًا لِتَوَقُّعِ الآيَةِ دَلالَةً عَلى صِحَّتِها، وكانَ مِن شَأْنِ الرَّسُولِ مُخاطَبَةُ المُرْسَلِ إلَيْهِمْ وإقْبالُهُ بِجَمِيعِ رِسالَتِهِ عَلَيْهِمْ أتْبَعَهُ بِبَيانِ الرِّسالَةِ مَقْرُونًا بِحَرْفِ التَّوَقُّعِ فَقالَ: ﴿أنِّي﴾ أيْ ذاكِرًا أنِّي ﴿قَدْ جِئْتُكم بِآيَةٍ مِن رَبِّكُمْ﴾ أيِ الَّذِي طالَ إحْسانُهُ إلَيْكُمْ، ثُمَّ أبْدَلَ مِن ”آيَةٍ“ ﴿أنِّي أخْلُقُ لَكُمْ﴾ أيْ لِأجْلِ تَرْبِيَتِكم بِصَنائِعِ اللَّهِ ﴿مِنَ الطِّينِ﴾ قالَ الحَرالِّيُّ: هو مُتَخَمِّرُ الماءِ والتُّرابِ حَيْثُ يَصِيرُ مُتَهَيِّئًا لِقَبُولِ وقْعِ الصُّورَةِ فِيهِ ﴿كَهَيْئَةِ﴾ وهي كَيْفِيَّةُ وضْعِ أعْضاءِ الصُّورَةِ بَعْضِها مِن بَعْضٍ الَّتِي يُدْرِكُها ظاهِرُ الحِسِّ - انْتَهى وهي الصُّورَةُ المُتَهَيِّئَةُ لِما يُرادُ مِنها ﴿الطَّيْرِ﴾ ثُمَّ ذَكَرَ احْتِياجَهُ في إحْيائِهِ إلى مُعالَجَةٍ بِقَوْلِهِ مُعْقِبًا لِلتَّصْوِيرِ: ﴿فَأنْفُخُ﴾ قالَ الحَرالِّيُّ: مِنَ النَّفْخِ، وهو إرْسالُ الهَواءِ مِن مُنْبَعَثِهِ بِقُوَّةٍ انْتَهى.

﴿فِيهِ﴾ أيْ في ذَلِكَ الَّذِي هو مِثْلُ الهَيْئَةِ ﴿فَيَكُونُ طَيْرًا﴾ أيْ طائِرًا بِالفِعْلِ - كَما في قِراءَةِ نافِعٍ، وذَكَرَ المُعالَجَةَ لِئَلّا يُتَوَهَّمَ أنَّهُ خالِقٌ حَقِيقَةً، ثُمَّ أكَّدَ ذَلِكَ إزالَةً لِجَمِيعِ الشُّبَهِ بِقَوْلِهِ: ﴿بِإذْنِ اللَّهِ﴾ أيْ بِتَمْكِينِ المَلِكِ الأعْظَمِ الَّذِي لَهُ جَمِيعُ صِفاتِ الكَمالِ، لَهُ رُوحٌ كامِلٌ لِحَمْلِهِ في الهَواءِ تَذْكِيرًا بِخَلْقِ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ مِن تُرابٍ، وإشارَةً إلى أنَّ هَذا أعْجَبُ مِن خَلْقِ آدَمِيٍّ مِن أُنْثى فَقَطْ فَلا تَهْلِكُوا في ذَلِكَ.

ولَمّا ذَكَرَ ما يُشْبِهُ أمْرَ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ أتْبَعَهُ عِلاجَ أجْسادِ أوْلادِهِ بِما يَرُدُّها إلى مُعْتادِها بِما يُعْجِزُ أهْلَ زَمانِهِ، وكانَ الغالِبُ عَلَيْهِمُ الطِّبَّ وبَدَأ بِأجْزائِها فَقالَ: ﴿وأُبْرِئُ﴾ قالَ الحَرالِّيُّ: مِنَ الإبْراءِ وهُوَ تَمامُ التَّخَلُّصِ مِنَ الدّاءِ، والدّاءُ ما يُوهِنُ القُوى ويُغَيِّرُ الأفْعالَ العامَّةَ لِلطَّبْعِ والِاخْتِيارِ. انْتَهى.

﴿الأكْمَهَ والأبْرَصَ﴾ بِإيجادِ ما فُقِدَ مِنها مِنَ الرُّوحِ المَعْنَوِيِّ؛ والكَمَهُ - قالَ الحَرالِّيُّ - ذَهابُ البَصَرِ في أصْلِ الخِلْقَةِ كالَّذِي يُولَدُ أعْمى أوْ يَعْمى قَبْلَ أنْ يُمَيِّزَ الأشْياءَ أوْ يُدْرِكَها. والبَرَصُ أصْلُ مَعْناهُ: تَلَمُّعُ الشَّيْءِ بِلَمْعٍ خِلافَ ما هو عَلَيْهِ، ومِنهُ بِراصُ الأرْضِ - لِبُقَعٍ لا نَبْتَ فِيها، ومِنهُ البَرِيصُ في مَعْنى البَصِيصِ، فَما تَلَمَّعَ مِنَ الجِلْدِ عَلى غَيْرِ حالِهِ فَهو لِذَلِكَ بَرَصٌ وقالَ الحَرالِّيُّ: البَرَصُ عِبارَةٌ عَنْ سُوءِ مِزاجٍ يَحْصُلُ بِسَبَبِهِ تَكَرُّجٌ، أيْ فَسادُ بَلْغَمٍ يُضْعِفُ القُوَّةَ المُغَيِّرَةَ عَنْ إحالَتِهِ إلى لَوْنِ الجَسَدِ. انْتَهى.

ولَمّا فَرَغَ مِن رَدِّ الأرْواحِ إلى أجْزاءِ الجِسْمِ أتْبَعَهُ رَدَّ الرُّوحِ الكامِلَ في جَمِيعِهِ المُحَقِّقَ لِأمْرِ البَعْثِ المُصَوِّرَ لَهُ بِإخْراجِهِ مِن عالَمِ الغَيْبِ إلى عالَمِ الشَّهادَةِ في بَعْضِ الآدَمِيِّينَ فَقالَ: ﴿وأُحْيِي المَوْتى﴾ أيْ بِرَدِّ أرْواحِهِمْ إلى أشْباحِهِمْ، بَعْضُهم بِالفِعْلِ وبَعْضُهم بِالقُوَّةِ، لِأنَّ الَّذِي أقْدَرَنِي عَلى البَعْضِ قادِرٌ عَلى ذَلِكَ في …

Aal-i-Imraan 3:49Listen in Qur'an →
50

وَمُصَدِّقًۭا لِّمَا بَيْنَ يَدَىَّ مِنَ ٱلتَّوْرَىٰةِ وَلِأُحِلَّ لَكُم بَعْضَ ٱلَّذِى حُرِّمَ عَلَيْكُمْ ۚ وَجِئْتُكُم بِـَٔايَةٍۢ مِّن رَّبِّكُمْ فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ

And [I have come] confirming what was before me of the Torah and to make lawful for you some of what was forbidden to you. And I have come to you with a sign from your Lord, so fear Allah and obey me.

ولَمّا كانَ تَرْجَمَةُ ﴿أنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ﴾ [آل عمران: ٤٩] آتِيًا إلَيْكم بِآيَةِ كَذا، مُصَدِّقًا بِها لِما أتَيْتُ بِهِ، عَطَفَ عَلى الحالِ المُقَدَّرِ مِنهُ تَأْكِيدًا لِأنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ قَوْلَهُ: ﴿ومُصَدِّقًا لِما بَيْنَ يَدَيَّ﴾ أيْ كانَ قَبْلَ إتْيانِي إلَيْكم ﴿مِنَ التَّوْراةِ﴾ أيِ المُنْزَلَةِ عَلى أخِي مُوسى عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، لِأنَّ القَبْلِيَّةَ تَقْتَضِي العَدَمَ الَّذِي هو صِفَةُ المَخْلُوقِ؛ أوْ يُعْطَفُ عَلى ﴿بِآيَةٍ﴾ إذا جَعَلْنا الباءَ لِلْحالِ، لا لِلتَّعْدِيَةِ، أيْ وجِئْتُكم مَصْحُوبًا بِآيَةٍ ومُصَدِّقًا.

ولَمّا ذَكَرَ التَّوْراةَ أتْبَعَها ما يَدُلُّ عَلى أنَّهُ لَيْسَ كَمَن بَيْنَهُ وبَيْنَ مُوسى مِنَ الأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ في إقْرارِها كُلِّها عَلى ما هي عَلَيْهِ وتَحْدِيدِ أمْرِها عَلى ما كانَ زَمَنَ مُوسى عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ بَلْ هو مَعَ تَصْدِيقِها يَنْسَخُ بَعْضَها فَقالَ: ﴿ولأُحِلَّ﴾ أيْ صَدَّقْتُها لِأحُثَّكم عَلى العَمَلِ بِها ولِأُحِلَّ ﴿لَكم بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ﴾ أيْ فِيها تَخْفِيفًا عَلَيْكم ﴿وجِئْتُكُمْ﴾ الآيَةُ لَيْسَ مُكَرَّرًا لِتَأْكِيدِ: ﴿أنِّي قَدْ جِئْتُكم بِآيَةٍ مِن رَبِّكم أنِّي أخْلُقُ لَكم مِنَ الطِّينِ﴾ [آل عمران: ٤٩] عَلى ما تُوُهِّمَ، بَلِ المَعْنى - واللَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى أعْلَمُ - أنَّ عِيسى عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ لَمّا أتاهم بِهَذِهِ الخَوارِقِ الَّتِي مِن جُمْلَتِها إحْياءُ المَوْتى، وكانَ مِنَ المُقَرَّرِ عِنْدَهم - كَما ورَدَ في الأحادِيثِ الصَّحِيحَةِ - التَّحْذِيرُ مِنَ الدَّجّالِ، وكانَ مِنَ المَعْلُومِ مِن حالِهِ أنَّهُ يَأْتِي بِخَوارِقَ، مِنها إحْياءُ مَيِّتٍ ويَدَّعِي الإلَهِيَّةَ، كانَ مِنَ الجائِزِ أنْ يَكُونَ ذَلِكَ سَبَبًا لِشُبْهَةٍ تَعْرِضُ لِبَعْضِ النّاسِ، فَخَتَمَ هَذا الدَّلِيلَ عَلى رِسالَتِهِ بِما هو البُرْهانُ الأعْظَمُ عَلى عُبُودِيَّتِهِ، وذَلِكَ مُطابَقَتُهُ لِما دَعا إلَيْهِ الأنْبِياءُ والمُرْسَلُونَ كُلُّهم مِن إخْلاصِ العِبادَةِ لِلَّهِ سُبْحانَهُ وتَعالى فَقالَ: وجِئْتُكم ﴿بِآيَةٍ﴾ أيْ عَظِيمَةٍ خارِقَةٍ لِلْعادَةِ ﴿مِنَ﴾ عِنْدِ ﴿رَبِّكُمْ﴾ أيِ المُحْسِنِ إلَيْكم بَعْدَ التَّفَرُّدِ بِخَلْقِكُمْ، وهي أجَلُّ الأماراتِ وأدَلُّها عَلى صِدْقِي في رِسالَتِي، هو عَدَمُ تُهْمَتِي بِوُقُوعِ شُبْهَةٍ في عُبُودِيَّتِي. ولَمّا تَقَرَّرَ بِذِكْرِ الآيَةِ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ مَعَ ما أفادَتْهُ مِن تَأْسِيسِ التَّفْصِيلِ لِأنْواعِ الآياتِ تَأْكِيدُ رِسالَتِهِ تَلْطِيفًا لِطِباعِهِمُ الكَثِيفَةِ، فَيَنْقَطِعُ مِنها ما كانَتْ ألِفَتْهُ في الأزْمانِ المُتَطاوِلَةِ مِنَ العَوائِدِ الباطِلَةِ سَبَّبَ عَنْ ذَلِكَ ما يُصَرِّحُ بِعُبُودِيَّتِهِ أيْضًا فَقالَ مُبادِرًا لِلْإشارَةِ إلى أنَّ الأدَبَ مَعَ المُحْسِنِ آكَدُ والخَوْفَ مِنهُ أحَقُّ وأوْجَبُ لِئَلّا يَقْطَعَ إحْسانَهُ ويُبَدِّلَ امْتِنانَهُ ﴿فاتَّقُوا اللَّهَ﴾ أيِ الَّذِي لَهُ الأمْرُ كُلُّهُ ﴿وأطِيعُونِ﴾ أيْ في قَبُولِها فَإنَّ التَّقْوى مُسْتَلْزِمَةٌ لِطاعَةِ الرَّسُولِ.

Aal-i-Imraan 3:50Listen in Qur'an →

Commentary: Nazm al-Durar by Burhan al-Din al-Biqa'i. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.