Muslim99Muslim99
← Tafsir library

3. Aal-i-Imraan

The Family of Imraan · Medinan · 200 ayahs

سُورَةُ آلِ عِمۡرَانَ

Reading Madarik al-Tanzil by Al-Nasafi

Ayahs 31–40 of 200

31

قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ ٱللَّهَ فَٱتَّبِعُونِى يُحْبِبْكُمُ ٱللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَٱللَّهُ غَفُورٌۭ رَّحِيمٌۭ

Say, [O Muhammad], "If you should love Allah, then follow me, [so] Allah will love you and forgive you your sins. And Allah is Forgiving and Merciful."

وَنَزَلَ حِينَ قالَ اليَهُودُ: نَحْنُ أبْناءُ اللهِ وأحِبّاؤُهُ.

﴿قُلْ إنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ﴾ مَحَبَّةُ العَبْدِ لِلَّهِ: إيثارُ طاعَتِهِ عَلى غَيْرِ ذَلِكَ، ومَحَبَّةُ اللهِ العَبْدَ: أنْ يَرْضى عَنْهُ، ويَحْمَدَ فِعْلَهُ. وعَنِ الحَسَنِ: زَعَمَ أقْوامٌ عَلى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ أنَّهم يُحِبُّونَ اللهَ، فَأرادَ أنْ يَجْعَلَ لِقَوْلِهِمْ تَصْدِيقًا مِن عَمَلٍ، فَمَنِ ادَّعى مَحَبَّتَهُ، وخالَفَ سُنَّةَ رَسُولِهِ، فَهو كَذّابٌ، وكِتابُ اللهِ يُكَذِّبُهُ. وقِيلَ: مَحَبَّةُ اللهِ: مَعْرِفَتُهُ، ودَوامُ خَشْيَتِهِ، ودَوامُ اشْتِغالِ القَلْبِ بِهِ وبِذِكْرِهِ، ودَوامُ الأُنْسِ بِهِ. وقِيلَ: هي اتِّباعُ النَبِيِّ ﷺ في أقْوالِهِ وأفْعالِهِ وأحْوالِهِ إلّا ما خُصَّ بِهِ. وقِيلَ: عَلامَةُ المَحَبَّةِ أنْ يَكُونَ دائِمَ التَفْكِيرِ، كَثِيرَ الخَلْوَةِ، دائِمَ الصَمْتِ، لا يُبْصِرُ إذا نَظَرَ، ولا يَسْمَعُ إذا نُودِيَ، ولا يَحْزَنُ إذا أُصِيبَ، ولا يَفْرَحُ إذا أصابَ، ولا يَخْشى أحَدًا ولا يَرْجُوهُ.

﴿وَيَغْفِرْ لَكم ذُنُوبَكم واللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾

Aal-i-Imraan 3:31Listen in Qur'an →
32

قُلْ أَطِيعُوا۟ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَ ۖ فَإِن تَوَلَّوْا۟ فَإِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلْكَٰفِرِينَ

Say, "Obey Allah and the Messenger." But if they turn away - then indeed, Allah does not like the disbelievers.

﴿قُلْ أطِيعُوا اللهَ والرَسُولَ﴾ قِيلَ: هي عَلامَةُ المَحَبَّةِ.

﴿فَإنْ تَوَلَّوْا﴾ أعْرَضُوا عَنْ قَبُولِ الطاعَةِ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ مُضارِعًا، أيْ: فَإنْ تَتَوَلَّوْا.

﴿فَإنَّ اللهَ لا يُحِبُّ الكافِرِينَ﴾ أيْ: لا يُحِبُّهم.

Aal-i-Imraan 3:32Listen in Qur'an →
33

۞ إِنَّ ٱللَّهَ ٱصْطَفَىٰٓ ءَادَمَ وَنُوحًۭا وَءَالَ إِبْرَٰهِيمَ وَءَالَ عِمْرَٰنَ عَلَى ٱلْعَٰلَمِينَ

Indeed, Allah chose Adam and Noah and the family of Abraham and the family of 'Imran over the worlds -

﴿إنَّ اللهَ اصْطَفى﴾ اخْتارَ ﴿آدَمَ﴾ أبا البَشَرِ ﴿وَنُوحًا﴾ شَيْخَ المُرْسَلِينَ ﴿وَآلَ إبْراهِيمَ﴾ إسْماعِيلَ وإسْحَقَ وأوْلادَهُما ﴿وَآلَ عِمْرانَ﴾ مُوسى وهارُونَ هُما ابْنا عِمْرانَ بْنِ يَصْهَرَ. وقِيلَ: عِيسى ومَرْيَمَ بِنْتَ عِمْرانَ بْنِ ماثانِ، وبَيْنَ العُمْرانَيْنِ ألْفٌ وثَمانِمِائَةِ سَنَةٍ.

﴿عَلى العالَمِينَ﴾ عَلى عالَمِي زَمانِهِمْ.

Aal-i-Imraan 3:33Listen in Qur'an →
34

ذُرِّيَّةًۢ بَعْضُهَا مِنۢ بَعْضٍۢ ۗ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ

Descendants, some of them from others. And Allah is Hearing and Knowing.

﴿ذُرِّيَّةً﴾ بَدَلٌ مِن آلِ إبْراهِيمَ وآلِ عِمْرانَ ﴿بَعْضُها مِن بَعْضٍ﴾ مُبْتَدَأٌ، وخَبَرُهُ في مَوْضِعِ النَصْبِ صِفَةٌ لِذُرِّيَّةً، يَعْنِي: أنَّ الآلِينَ ذُرِّيَّةٌ واحِدَةٌ مُتَسَلْسِلَةٌ، بَعْضُها مُتَشَعِّبٌ مِن بَعْضٍ: مُوسى وهارُونَ مِن عِمْرانَ، وعِمْرانُ مِن يَصْهَرَ، ويَصْهَرُ مِن قاهَثَ، وقاهَثُ مِن لاوِي، ولاوِي مِن يَعْقُوبَ، ويَعْقُوبُ مِن إسْحاقَ، وكَذَلِكَ عِيسى بْنُ مَرْيَمَ بِنْتِ عِمْرانَ بْنِ ماثانِ، وهو يَتَّصِلُ بِيَهُوذا بْنِ يَعْقُوبَ بْنِ إسْحَقَ. وقَدْ دَخَلَ في آلِ إبْراهِيمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ. وقِيلَ: بَعْضُها مِن بَعْضٍ في الدِينِ.

﴿واللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ يَعْلَمُ مَن يَصْلُحُ لِلِاصْطِفاءِ، أوْ سَمِيعٌ عَلِيمٌ لِقَوْلِ امْرَأةِ عِمْرانَ ونِيَّتِها.

Aal-i-Imraan 3:34Listen in Qur'an →
35

إِذْ قَالَتِ ٱمْرَأَتُ عِمْرَٰنَ رَبِّ إِنِّى نَذَرْتُ لَكَ مَا فِى بَطْنِى مُحَرَّرًۭا فَتَقَبَّلْ مِنِّىٓ ۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ

[Mention, O Muhammad], when the wife of 'Imran said, "My Lord, indeed I have pledged to You what is in my womb, consecrated [for Your service], so accept this from me. Indeed, You are the Hearing, the Knowing."

﴿إذْ قالَتِ﴾ و"إذْ": مَنصُوبٌ بِهِ، أوْ بِإضْمارِ اذْكُرْ.

﴿امْرَأتُ عِمْرانَ﴾ هي امْرَأةُ عِمْرانَ بْنِ ماثانِ، أمُّ مَرْيَمَ، جَدَّةُ عِيسى، وهِيَ: حَنَّةُ بِنْتُ فاقُوذا.

﴿رَبِّ إنِّي نَذَرْتُ لَكَ﴾ أوْجَبْتُ ﴿ما في بَطْنِي مُحَرَّرًا﴾ هو حالٌ مِن ما، وهي بِمَعْنى الَّذِي، أيْ: مُعْتَقًا لِخِدْمَةِ بَيْتِ المَقْدِسِ، لا يَدَ لِي عَلَيْهِ، ولا أسْتَخْدِمُهُ. وكانَ هَذا النَوْعُ مِنَ النَذْرِ مَشْرُوعًا عِنْدَهُمْ، أوْ مُخْلَصًا لِلْعِبادَةِ، يُقالُ: طِينٌ حُرٌّ، أيْ: خالِصٌ.

﴿فَتَقَبَّلْ مِنِّي﴾ (مِنِّي) مَدَنِيٌّ، وأبُو عَمْرٍو. والتَقَبُّلُ: أخْذُ الشَيْءِ عَلى الرِضا بِهِ.

﴿إنَّكَ أنْتَ السَمِيعُ العَلِيمُ﴾

Aal-i-Imraan 3:35Listen in Qur'an →
36

فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّى وَضَعْتُهَآ أُنثَىٰ وَٱللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ ٱلذَّكَرُ كَٱلْأُنثَىٰ ۖ وَإِنِّى سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وَإِنِّىٓ أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ ٱلشَّيْطَٰنِ ٱلرَّجِيمِ

But when she delivered her, she said, "My Lord, I have delivered a female." And Allah was most knowing of what she delivered, "And the male is not like the female. And I have named her Mary, and I seek refuge for her in You and [for] her descendants from Satan, the expelled [from the mercy of Allah]."

﴿فَلَمّا وضَعَتْها﴾ الضَمِيرُ لِـ ﴿ما في بَطْنِي﴾ وإنَّما أنَّثَ عَلى تَأْوِيلِ الحَبْلَةِ، أوِ النَفْسِ، أوِ النَسَمَةِ.

﴿قالَتْ رَبِّ إنِّي وضَعْتُها أُنْثى﴾ أُنْثى حالٌ مِنَ الضَمِيرِ في وضَعْتُها، أيْ: وضَعْتُ الحَبْلَةَ، أوِ النَفْسَ، أوِ النَسَمَةَ أُنْثى. وإنَّما قالَتْ هَذا القَوْلَ، لِأنَّ التَحْرِيرَ لَمْ يَكُنْ إلّا لِلْغِلْمانِ، فاعْتَذَرَتْ عَمّا نَذَرَتْ، وتَحَزَّنَتْ إلى رَبِّها، ولِتَكَلُّمِها بِذَلِكَ عَلى وجْهِ التَحَزُّنِ والتَحَسُّرِ، قالَ اللهُ: ﴿واللهُ أعْلَمُ بِما وضَعَتْ﴾ تَعْظِيمًا لِمَوْضُوعِها، أيْ: واللهُ أعْلَمُ بِالشَيْءِ الَّذِي وضَعَتْ، وما عَلَّقَ بِهِ مِن عَزائِمِ الأُمُورِ. (وَضَعْتُ) شامِيٌّ، وأبُو بَكْرٍ، بِمَعْنى: ولَعَلَّ لِلَّهِ فِيهِ سِرًّا وَحِكْمَةً. وعَلى هَذا يَكُونُ داخِلًا في القَوْلِ، وعَلى الأوَّلِ يُوقَفُ عِنْدَ قَوْلِهِ: ﴿أُنْثى﴾ وقَوْلُهُ: ﴿واللهُ أعْلَمُ بِما وضَعَتْ﴾ ابْتِداءُ إخْبارٍ مِنَ اللهِ تَعالى.

﴿وَلَيْسَ الذَكَرُ﴾ الَّذِي طَلَبَتْ ﴿كالأُنْثى﴾ الَّتِي وُهِبَتْ لَها، واللامُ فِيهِما لِلْعَهْدِ.

﴿وَإنِّي سَمَّيْتُها مَرْيَمَ﴾ مَعْطُوفٌ عَلى ﴿إنِّي وضَعْتُها أُنْثى﴾ وما بَيْنَهُما جُمْلَتانِ مُعْتَرِضَتانِ، وإنَّما ذُكِرَتْ حَنَّةُ تَسْمِيَتَها مَرْيَمَ لِرَبِّها، لِأنَّ مَرْيَمَ في لُغَتِهِمِ:العابِدَةُ، فَأرادَتْ بِذَلِكَ التَقَرُّبَ، والطَلَبَ إلَيْهِ أنْ يَعْصِمَها، حَتّى يَكُونَ فِعْلُها مُطابِقًا لِاسْمِها، وأنْ يُصَدِّقَ فِيها ظَنَّها بِها، ألا تَرى كَيْفَ أتْبَعَتْهُ طَلَبَ الإعاذَةِ لَها ولِوَلَدِها مِنَ الشَيْطانِ بِقَوْلِهِ: (وَإنِّيَ) مَدَنِيٌّ ﴿أُعِيذُها بِكَ﴾ أُجِيرُها ﴿وَذُرِّيَّتَها﴾ أوْلادَها ﴿مِنَ الشَيْطانِ الرَجِيمِ﴾ المَلْعُونِ. في الحَدِيثِ: « "ما مِن مَوْلُودٍ يُولَدُ إلّا والشَيْطانُ يَمَسُّهُ حِينَ يُولَدُ، فَيَسْتَهِلُّ صارِخًا مِن مَسِّ الشَيْطانِ إيّاهُ، إلّا مَرْيَمَ وابْنَها". »

Aal-i-Imraan 3:36Listen in Qur'an →
37

فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍۢ وَأَنۢبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًۭا وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا ۖ كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا ٱلْمِحْرَابَ وَجَدَ عِندَهَا رِزْقًۭا ۖ قَالَ يَٰمَرْيَمُ أَنَّىٰ لَكِ هَٰذَا ۖ قَالَتْ هُوَ مِنْ عِندِ ٱللَّهِ ۖ إِنَّ ٱللَّهَ يَرْزُقُ مَن يَشَآءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ

So her Lord accepted her with good acceptance and caused her to grow in a good manner and put her in the care of Zechariah. Every time Zechariah entered upon her in the prayer chamber, he found with her provision. He said, "O Mary, from where is this [coming] to you?" She said, "It is from Allah. Indeed, Allah provides for whom He wills without account."

﴿فَتَقَبَّلَها رَبُّها﴾ قَبِلَ اللهُ مَرْيَمَ، ورَضِيَ بِها في النَذْرِ مَكانَ الذَكَرِ.

﴿بِقَبُولٍ حَسَنٍ﴾ قِيلَ: القَبُولُ: اسْمُ ما يُقْبَلُ بِهِ الشَيْءُ، كالسَعُوطِ: بِما يُسْعَطُ بِهِ. وهو اخْتِصاصُهُ لَها بِإقامَتِها مَقامَ الذَكَرِ في النَذْرِ، ولَمْ تُقْبَلْ قَبْلَها أُنْثى في ذَلِكَ، أوْ بِأنْ تَسَلَّمَها مِن أُمِّها عَقِيبَ الوِلادَةِ قَبْلَ أنْ تَنْشَأ، وتَصْلُحَ لِلسَّدانَةِ. رُوِيَ أنَّ حَنَّةَ لَمّا ولَدَتْ مَرْيَمَ لَفَّتْها في خِرْقَةٍ، وحَمَلَتْها إلى المَسْجِدِ، ووَضَعَتْها عِنْدَ الأحْبارِ أبْناءِ هارُونَ، وهم في بَيْتِ المَقْدِسِ، كالحَجَبَةِ في الكَعْبَةِ، فَقالَتْ لَهُمْ: دُونَكم هَذِهِ النَذِيرَةُ. فَتَنافَسُوا فِيها، لِأنَّها كانَتْ بِنْتَ إمامِهِمْ، وصاحِبِ قُرْبانِهِمْ، وكانَتْ بَنُو ماثانِ رُءُوسَ بَنِي إسْرائِيلَ وأحْبارَهُمْ، فَقالَ لَهم زَكَرِيّا: أنا أحَقُّ بِها، عِنْدِي أُخْتُها، فَقالُوا: لا، حَتّى نَقْتَرِعَ عَلَيْها. فانْطَلَقُوا -وَكانُوا سَبْعَةً وعِشْرِينَ- إلى نَهْرٍ، فَألْقَوْا فِيهِ أقْلامَهُمْ، فارْتَفَعَ قَلَمُ زَكَرِيّا فَوْقَ الماءِ، ورَسَبَتْ أقْلامُهُمْ، فَتَكَفَّلَها. وقِيلَ: هو مَصْدَرٌ، عَلى تَقْدِيرِ حَذْفِ المُضافِ، أيْ: فَتَقَبَّلَها بِذِي قَبُولٍ حَسَنٍ، أيْ: بِأمْرٍ ذِي قَبُولٍ حَسَنٍ، وهو الِاخْتِصاصُ ﴿وَأنْبَتَها نَباتًا حَسَنًا﴾ مَجازٌ عَنِ التَرْبِيَةِ الحَسَنَةِ. قالَ ابْنُ عَطاءٍ: ما كانَتْ ثَمَرَتُهُ مِثْلَ عِيسى، فَذاكَ أحْسَنُ النَباتِ. ونَباتًا: مَصْدَرٌ عَلى خِلافِ الصَدْرِ، أوِ التَقْدِيرُ: فَنَبَتَتْ نَباتًا.

﴿وَكَفَّلَها﴾ قَبِلَها، أوْ ضَمِنَ القِيامَ بِأمْرِها. (وَكَفَّلَها) كُوفِيٌّ، أيْ: كَفَّلَها اللهُ زَكَرِيّا، يَعْنِي: جَعَلَهُ كافِلًا لَها، وضامِنًا لِمَصالِحِها. (زَكَرِيّا) بِالقَصْرِ كُوفِيٌّ، غَيْرَ أبِي بَكْرٍ، في كُلِّ القُرْآنِ. وقَرَأ أبُو بَكْرٍ بِالمَدِّ والنَصْبِ هُنا. غَيْرُهم بِالمَدِّ والرَفْعِ كالثانِيَةِ والثالِثَةِ. ومَعْناهُ في العِبْرِيِّ: دائِمُ الذَكَرِ والتَسْبِيحِ.

﴿كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيّا المِحْرابَ﴾ قِيلَ: بَنى لَها زَكَرِيّا مِحْرابًا فى المَسْجِدِ، أيْ: غُرْفَةً تَصْعَدُ إلَيْها بِسُلَّمٍ. وقِيلَ: المِحْرابُ أشْرَفُ المَجالِسِ ومُقَدَّمُها. كَأنَّها وضَعَتْ في أشْرَفِ مَوْضِعٍ مِن بَيْتِ المَقْدِسِ. وقِيلَ: كانَتْ مَساجِدُهم تُسَمّى المَحارِيبَ. وكانَ لا يَدْخُلُ عَلَيْها إلّا هو وحْدَهُ ﴿وَجَدَ عِنْدَها رِزْقًا﴾ كانَ رِزْقُها يَنْزِلُ عَلَيْها مِنَ الجَنَّةِ. ولَمْ تَرْضَعْ ثَدْيًا قَطُّ، فَكانَ يَجِدُ عِنْدَها فاكِهَةَ الشِتاءِ في الصَيْفِ، وفاكِهَةَ الصَيْفِ فى الشِتاءِ.

﴿قالَ يا مَرْيَمُ أنّى لَكِ هَذا﴾ مِن أيْنَ لَكِ هَذا الرِزْقُ الَّذِي لا يُشْبِهُ أرْزاقَ الدُنْيا، وهو آتٍ في غَيْرِ حِينِهِ؟! ﴿قالَتْ هو مِن عِنْدِ اللهِ﴾ فَلا تَسْتَبْعِدْ. قِيلَ: تَكَلَّمَتْ وهي صَغِيرَةٌ، كَما تَكَلَّمَ عِيسى وهو في المَهْدِ.

﴿إنَّ اللهَ يَرْزُقُ مَن يَشاءُ﴾ مِن جُمْلَةِ كَلامِ مَرْيَمَ، أوْ مِن كَلامِ رَبِّ العالَمِينَ.

﴿بِغَيْرِ حِسابٍ﴾ بِغَيْرِ تَقْدِيرٍ لِكَثْرَتِهِ، أوْ تَفَضُّلًا بِغَيْرِ مُحاسَبَةٍ، ومُجازاةٍ عَلى عَمَلٍ.

Aal-i-Imraan 3:37Listen in Qur'an →
38

هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُۥ ۖ قَالَ رَبِّ هَبْ لِى مِن لَّدُنكَ ذُرِّيَّةًۭ طَيِّبَةً ۖ إِنَّكَ سَمِيعُ ٱلدُّعَآءِ

At that, Zechariah called upon his Lord, saying, "My Lord, grant me from Yourself a good offspring. Indeed, You are the Hearer of supplication."

﴿هُنالِكَ﴾ في ذَلِكَ المَكانِ حَيْثُ هو قاعِدٌ عِنْدَ مَرْيَمَ في المِحْرابِ، أوْ في ذَلِكَ الوَقْتِ، فَقَدْ يُسْتَعارُ هُنا، وحَيْثُ، وثَمَّ: لِلزَّمانِ. لَمّا رَأى حالَ مَرْيَمَ في كَرامَتِها عَلى اللهِ ومَنزِلَتِها، رَغِبَ أنْ يَكُونَ لَهُ مِن إيشاعَ ولَدٌ مِثْلُ ولَدِ أُمِّها حَنَّةَ في الكَرامَةِ عَلى اللهِ، وإنْ كانَتْ عاقِرًا عَجُوزًا، فَقَدْ كانَتْ أُمُّها كَذَلِكَ. وقِيلَ: لَمّا رَأى الفاكِهَةَ في غَيْرِ وقْتِها انْتَبَهَ عَلى جَوازِ وِلادَةِ العاقِرِ ﴿دَعا زَكَرِيّا رَبَّهُ قالَ رَبِّ هَبْ لِي مِن لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً﴾ ولَدًا، والذُرِّيَّةَ يَقَعُ عَلى الواحِدِ والجَمْعِ ﴿طَيِّبَةً﴾ مُبارَكَةً. والتَأْنِيثُ لِلَفْظِ الذَرِّيَّةِ ﴿إنَّكَ سَمِيعُ الدُعاءِ﴾ مُجِيبُهُ.

Aal-i-Imraan 3:38Listen in Qur'an →
39

فَنَادَتْهُ ٱلْمَلَٰٓئِكَةُ وَهُوَ قَآئِمٌۭ يُصَلِّى فِى ٱلْمِحْرَابِ أَنَّ ٱللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَىٰ مُصَدِّقًۢا بِكَلِمَةٍۢ مِّنَ ٱللَّهِ وَسَيِّدًۭا وَحَصُورًۭا وَنَبِيًّۭا مِّنَ ٱلصَّٰلِحِينَ

So the angels called him while he was standing in prayer in the chamber, "Indeed, Allah gives you good tidings of John, confirming a word from Allah and [who will be] honorable, abstaining [from women], and a prophet from among the righteous."

﴿فَنادَتْهُ المَلائِكَةُ﴾ قِيلَ: ناداهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَلامُ. وإنَّما قِيلَ: المَلائِكَةُ، لِأنَّ المَعْنى: أتاهُ النِداءُ مِن هَذا الجِنْسِ، كَقَوْلِهِمْ: فُلانٌ يَرْكَبُ الخَيْلَ. (فَنادِيهُ) بِالياءِ والإمالَةِ حَمْزَةُ وعَلِيٌّ،

﴿وَهُوَ قائِمٌ يُصَلِّي في المِحْرابِ﴾ وفِيهِ دَلِيلٌ عَلى أنَّ المُراداتِ تُطْلَبُ بِالصَلَواتِ، وفِيها إجابَةُ الدَعَواتِ، وقَضاءُ الحاجاتِ. وقالَ ابْنُ عَطاءٍ: ما فَتَحَ اللهُ تَعالى عَلى عَبْدٍ حالَةً سَنِيَّةً إلّا بِاتِّباعِ الأوامِرِ، وإخْلاصِ الطاعاتِ، ولُزُومِ المَحارِيبِ. (إنَّ اللهَ) بِكَسْرِ الألْفِ شامِيٌّ، وحَمْزَةُ، عَلى إضْمارِ القَوْلِ، أوْ لِأنَّ النِداءَ قَوْلٌ، الباقُونَ بِالفَتْحِ، أيْ: بِأنَّ اللهَ ﴿يُبَشِّرُكَ﴾ يَبْشُرُكَ وما بَعْدَهُ حَمْزَةُ وعَلِيٌّ، مِن بَشَرَهُ والتَخْفِيفُ والتَشْدِيدُ لُغَتانِ ﴿بِيَحْيى﴾ هو غَيْرُ مُنْصَرِفٍ، إنْ كانَ عَجَمِيًّا، وهو الظاهِرُ فَلِلتَّعْرِيفِ والعُجْمَةِ، كَمُوسى وعِيسى. وإنْ كانَ عَرَبِيًّا فَلِلتَّعْرِيفِ ووَزْنِ الفِعْلِ، كَيَعْمُرَ.

﴿مُصَدِّقًا﴾ حالٌ مِنهُ ﴿بِكَلِمَةٍ مِنَ اللهِ﴾ أيْ: مُصَدِّقًا بِعِيسى، مُؤْمِنًا بِهِ، فَهو أوَّلُ مَن آمَنَ بِهِ، وسَمّى عِيسى كَلِمَةَ اللهِ، لِأنَّ تَكَوُّنَهُ بِكُنْ بِلا أبٍ، أوْ مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللهِ، مُؤْمِنًا بِكِتابٍ مِنهُ.

﴿وَسَيِّدًا﴾ هو الَّذِي يَسُودُ قَوْمَهُ، أيْ: يَفُوقُهم في الشَرَفِ، وكانَ يَحْيى فائِقًا عَلى قَوْمِهِ، لِأنَّهُ لَمْ يَرْكَبْ سَيِّئَةً قَطُّ، ويا لَها مِن سِيادَةٍ! وقالَ الجُنَيْدُ: هو الَّذِي جادَ بِالكَوْنَيْنِ عِوَضًا عَنِ المُكَوَّنِ ﴿وَحَصُورًا﴾ هو الَّذِي لا يَقْرَبُ النِساءَ مَعَ القُدْرَةِ حَصْرًا لِنَفْسِهِ، أيْ: مَنعًا لَها مِنَ الشَهَواتِ ﴿وَنَبِيًّا مِنَ الصالِحِينَ﴾ ناشِئًا مِنَ الصالِحِينَ، لِأنَّهُ كانَ مِن أصْلابِ الأنْبِياءِ، أوْ كائِنًا مِن جُمْلَةِ الصالِحِينَ.

Aal-i-Imraan 3:39Listen in Qur'an →
40

قَالَ رَبِّ أَنَّىٰ يَكُونُ لِى غُلَٰمٌۭ وَقَدْ بَلَغَنِىَ ٱلْكِبَرُ وَٱمْرَأَتِى عَاقِرٌۭ ۖ قَالَ كَذَٰلِكَ ٱللَّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَآءُ

He said, "My Lord, how will I have a boy when I have reached old age and my wife is barren?" The angel said, "Such is Allah; He does what He wills."

﴿قالَ رَبِّ أنّى يَكُونُ لِي غُلامٌ﴾ اسْتِبْعادٌ مِن حَيْثُ العادَةُ، واسْتِعْظامٌ لِلْقُدْرَةِ، لا تَشَكُّكٌ،

﴿وَقَدْ بَلَغَنِيَ الكِبَرُ﴾ كَقَوْلِهِمْ: أدْرَكَتْهُ السِنُّ العالِيَةُ، أيْ: أثَّرَ فِيَّ الكِبَرُ، وأضْعَفَنِي، وكانَ لَهُ تِسْعَةٌ وتِسْعُونَ سَنَةً، ولِامْرَأتِهِ ثَمانٍ وتِسْعُونَ،

﴿وامْرَأتِي عاقِرٌ﴾ لَمْ تَلِدْ ﴿قالَ كَذَلِكَ اللهُ يَفْعَلُ ما يَشاءُ﴾ مِنَ الأفْعالِ العَجِيبَةِ.

Aal-i-Imraan 3:40Listen in Qur'an →

Commentary: Madarik al-Tanzil by Al-Nasafi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.