قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ ٱللَّهَ فَٱتَّبِعُونِى يُحْبِبْكُمُ ٱللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَٱللَّهُ غَفُورٌۭ رَّحِيمٌۭ
Say, [O Muhammad], "If you should love Allah, then follow me, [so] Allah will love you and forgive you your sins. And Allah is Forgiving and Merciful."
ثم قال الله تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي﴾ [آل عمران ٣١] هذه الآية يسميها بعض السلف آية المحنة؛ يعني آية الاختبار والامتحان، وذلك أن قومًا ادَّعوا أنهم يحبون الله، فأمر الله نبيه أن يتحداهم بهذا الميزان؛ وهو إن كانوا صادقين فليتبعوا الرسول ﷺ سواء كانوا من اليهود أو من النصارى أو من المنافقين، المهم أي واحد يدعي أنه يحب الله فهذا الميزان ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ﴾ [المائدة ١٨] إذا كانوا صادقين فليتبعوا الرسول، أما مجرد دعوى:
فَكُـــــلٌّ يَدَّعِــــي وَصْــــلًالِلَيْلَــــــــــــــــــــــــى ∗∗∗ وَلَيْلَــــى لَا تُقِــــرُّ لَهُــــمْبِــــــــــــــــــــــــــــذَاكَ
كل يدعي أنه يحب الله؛ لأن الدعوى سهلة، لكن الكلام على البينة، البينة على المدعي، إذا كانوا يحبون الله حقًّا فليتبعوا النبي ﷺ لينالوا ما هو أعظم من دعواهم وهو محبة الله لهم، ولهذا قال: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّه﴾ فالشأن ليس أن تُحِبّ، الشأن أن تُحَبّ هذه هي الثمرة، أما أن تُحِب ولا تُحَب فهذا عداء، انظروا إلى بريرة ومغيث؛ بريرة تبغض مغيثًا ومغيث يحبها، عُذِّب بحبها ولَّا لا؟ نعم عُذِّب لما عتقت خيَّرها النبي ﷺ قال: «اخْتَارِي نَفْسَكِ»، قالت: والله ما أبغي الرجل، زوجها، لكن أعتقته، فطلبت الخيار لنفسها والشرع يمكّنها من ذلك، فكان زوجها يبكي وراءها في السوق في أزقة المدينة يطلب أن لا تختار، فجاء إلى النبي عليه الصلاة والسلام وقال له: اشفع لي يا رسول الله عندها، فكلمها النبي ﷺ قال: «ارْجِعِي إِلَى مُغِيثٍ»، قالت: يا رسول الله، إن كنت تأمرني فسمعًا وطاعة - لله درُّها - وإن كنت تشير عليَّ فلا حاجة لي فيهأخرجه البخاري (٥٢٨٣) من حديث ابن عباس..
«إِنْ كُنْتَ تَأْمُرُنِي فَسَمْعًا وَطَاعَةً -لله دَرُّها- وَإْنْ كُنْتَ تُشِيرُ عَلَيَّ فَلَا حَاجَةَ لِي فِيهِ، قَالَ: «بَلْ أُشِيرُ»، قَالَتْ: لَا حَاجَةَ لِي فِيهِ »أخرجه البخاري (٥٢٨٣) من حديث ابن عباس نحوًا من هذا اللفظ.، يعني: لم تقبل ولا شفاعة النبي ﷺ، ولم ترحم الرجل اللي يمشي وراءها يبكي في الأسواق، إذن الشأن أن يكون الإنسان محبًّا أو أن يكون محبوبًا؟
* الطلبة: محبوبًا.
* الشيخ: أن يكون محبوبًا؛ ولهذا قال عز وجل: ﴿فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ [آل عمران 31] ولم يقل: فاتبعوني تصدقوا في دعواكم المحبة، قال: ﴿فاتبعوني يحببكم الله﴾.
نقول: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ﴾ الخطاب للرسول ﷺ، وقد مر علينا غير مرة أن النبي ﷺ إذا وجه إليه (قل) في القرآن فهو دليل على العناية بهذا القول الذي أمر أن يقوله؛ لأن هذا أمر بالتبليغ الخاص لهذا القول، أما القرآن كله فقد أمر أن يقوله كله، لكن بعض الأشياء يخص، يقال: (قل)، مثل: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ﴾ [النور ٣٠]، ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ﴾ [النور ٣١]، ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا﴾ [الأعراف ١٥٨] وما أشبه ذلك، هذا أمر بتبليغ هذا الشيء الخاص بعينه، فيكون في ذلك توكيد ودليل على العناية به، وهذه لا شك أنه يجب الاعتناء بها، يجيء إنسان يقول: والله أنا أحب الله، أنا حبيب الله، فيغر العامة، فيقال: الحمد لله، ننظر، كما يدعي الآن في الوقت الحاضر أناس أنهم أولياء لله، ولكن الذي يزعم أنه من أولياء الله نمتحنه، نقول له: تمن الموت؟ لا، هذا لليهود ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ هَادُوا إِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِيَاءُ لِلَّهِ مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ﴾ [الجمعة ٦]، لكن نمتحنه بما دون ذلك، ننظر هل هو مؤمن تقي فهو أيش؟
* الطلبة: صادق.
* الشيخ: صادق، هل هو …