Muslim99Muslim99
← Tafsir library

3. Aal-i-Imraan

The Family of Imraan · Medinan · 200 ayahs

سُورَةُ آلِ عِمۡرَانَ

Reading Tafsir Ibn Abi Hatim by Ibn Abi Hatim al-Razi

Ayahs 21–30 of 200

21

إِنَّ ٱلَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَيَقْتُلُونَ ٱلنَّبِيِّۦنَ بِغَيْرِ حَقٍّۢ وَيَقْتُلُونَ ٱلَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِٱلْقِسْطِ مِنَ ٱلنَّاسِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ

Those who disbelieve in the signs of Allah and kill the prophets without right and kill those who order justice from among the people - give them tidings of a painful punishment.

قَوْلُهُ: ﴿إنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ ويَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ﴾ آيَةُ ٢١

[٣٣٣٢] حَدَّثَنا أبُو الزُّبَيْرِ الحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُسْلِمٍ النَّيْسابُورِيُّ، نَزِيلُ مَكَّةَ، حَدَّثَنِي أبُو حَفْصٍ يَعْنِي ابْنَ ثابِتِ بْنِ زُرارَةَ الأنْصارِيَّ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ حَمْزَةَ، حَدَّثَنِي أبُو الحَسَنِ، مَوْلًى لِبَنِي أسَدٍ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنَ ذُؤَيْبٍ الخُزاعِيِّ، عَنْ أبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الجَرّاحِ، قالَ: «قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، أيُّ النّاسِ أشَدُّ عَذابًا يَوْمَ القِيامَةِ؟ قالَ: ”رَجُلٌ قَتَلَ نَبِيًّا، أوْ رَجُلٌ أمَرَ بِالمُنْكَرِ ونَهى عَنِ المَعْرُوفِ، ثُمَّ قَرَأ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ﴿ويَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ ويَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالقِسْطِ مِنَ النّاسِ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿وما لَهم مِن ناصِرِينَ﴾ [آل عمران: ٢٢] ثُمَّ قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: يا أبا عُبَيْدَةَ قَتَلَتْ بَنُو إسْرائِيلَ ثَلاثَةً وأرْبَعِينَ نَبِيًّا مِن أوَّلِ النَّهارِ في ساعَةٍ واحِدَةٍ فَقامَ مِائَةُ رَجُلٍ وسَبْعُونَ رَجُلًا مِن بَنِي إسْرائِيلَ، فَأمَرُوا مَن قَتَلَهم بِالمَعْرُوفِ ونَهَوْهم عَنِ المُنْكَرِ، فَقُتِلُوا جَمِيعًا مِن آخِرِ النَّهارِ في ذَلِكَ اليَوْمِ، فَهُمُ الَّذِينَ ذَكَرَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ“.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالقِسْطِ مِنَ النّاسِ»﴾

[٣٣٣٣] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّشْتَكِيُّ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أبِيهِ، قالَ قَتادَةُ قَوْلُهُ: ﴿ويَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالقِسْطِ مِنَ النّاسِ﴾ قالَ: هَؤُلاءِ أهْلُ الكِتابِ، كانَ أتْباعُ الأنْبِياءِ يَنْهَوْنَهم ويُذَكِّرُونَهم بِاللَّهِ، فَيَقْتُلُونَهم.

[٣٣٣٤] حَدَّثَنا الحَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قَوْلُهُ: ﴿ويَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالقِسْطِ مِنَ النّاسِ﴾ حَدَّثَنِي عَنُ مَعْقِلِ بْنِ أبِي مِسْكِينٍ قالَ: كانَ النَّبِيُّ مِن بَنِي إسْرائِيلَ يَأْتِيهِ الوَحْيُ يَأْتِي بَنِي إسْرائِيلَ فَيُذَكِّرُونَ قَوْمَهم ولَمْ يَكُنْ يَأْتِيهِمْ كِتابٌ فَيُقْتَلُونَ، فَيَقُومُ رِجالٌ مِمَّنِ اتَّبَعَهم وصَدَّقَهم فَيُذَكِّرُونَ قَوْمَهم فَيُقْتَلُونَ، فَهُمُ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالقِسْطِ مِنَ النّاسِ، قالَ أبُو مُحَمَّدٍ: ورُوِيَ عَنِ الحَسَنِ قالَ: هُمُ الكُفّارُ الَّذِينَ كانُوا يَعْبُدُونَ الأصْنامَ، كانُوا يَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالقِسْطِ مِنَ النّاسِ.

وفِيهِ وجْهٌ آخَرُ:

[٣٣٣٥] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا إسْحاقُ بْنُ إبْراهِيمَ، قالَ: سَمِعْتُ سُفْيانَ يَقُولُ: الَّذِينَ أمَرُوا بِالقِسْطِ مِنَ النّاسِ قالَ: هم خُلَفاءُ الأنْبِياءِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَبَشِّرْهم بِعَذابٍ ألِيمٍ﴾

[٣٣٣٦] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ أبِي عاصِمٍ النَّبِيلُ، حَدَّثَنِي أبِي عَمْرُو بْنُ الضَّحّاكِ، ثَنا أبِي، ثَنا شَبِيبُ بْنُ بِشْرٍ، أنْبَأ عِكْرِمَةُ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِ اللَّهِ: ”عَذابٌ ألِيمٌ“ قالَ: ألِيمٌ: قالَ: كُلُّ شَيْءٍ وجَعٌ.

حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّعْدِيُّ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ قَوْلُهُ: ﴿فَبَشِّرْهم بِعَذابٍ ألِيمٍ﴾ قالَ: الألِيمُ المُوجِعُ، قالَ أبُو مُحَمَّدٍ: ورُوِيَ عَنْ أبِي مالِكٍ، نَحْوُ ذَلِكَ.

Aal-i-Imraan 3:21Listen in Qur'an →
22

أُو۟لَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ حَبِطَتْ أَعْمَٰلُهُمْ فِى ٱلدُّنْيَا وَٱلْءَاخِرَةِ وَمَا لَهُم مِّن نَّٰصِرِينَ

They are the ones whose deeds have become worthless in this world and the Hereafter, and for them there will be no helpers.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ حَبِطَتْ أعْمالُهُمْ﴾ آيَةُ ٢٢

[٣٣٣٨] حَدَّثَنا أبُو بَكْرِ بْنُ أبِي مُوسى، ثَنا هارُونُ بْنُ حاتِمٍ، ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أبِي حَمّادٍ، عَنْ أسْباطٍ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ أبِي مالِكٍ قَوْلُهُ: ﴿حَبِطَتْ أعْمالُهُمْ﴾ يَعْنِي: بَطَلَتْ أعْمالُهم.

Aal-i-Imraan 3:22Listen in Qur'an →
23

أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ نَصِيبًۭا مِّنَ ٱلْكِتَٰبِ يُدْعَوْنَ إِلَىٰ كِتَٰبِ ٱللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّىٰ فَرِيقٌۭ مِّنْهُمْ وَهُم مُّعْرِضُونَ

Do you not consider, [O Muhammad], those who were given a portion of the Scripture? They are invited to the Scripture of Allah that it should arbitrate between them; then a party of them turns away, and they are refusing.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الكِتابِ﴾ آيَةُ ٢٣

[٣٣٣٩] حَدَّثَنا أبُو بَكْرِ بْنُ أبِي مُوسى، ثَنا هارُونُ بْنُ حاتِمٍ، ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أبِي حَمّادٍ، عَنْ أسْباطٍ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ أبِي مالِكٍ قَوْلُهُ: ﴿نَصِيبًا﴾ يَعْنِي: حَظًّا. وبِهِ في قَوْلِهِ: ﴿مِنَ الكِتابِ﴾ مِنَ التَّوْراةِ.

[٣٣٤٠] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو زُنَيْجٌ، ثَنا سَلَمَةٌ قالَ: قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أبِي مُحَمَّدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: «دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْتَ المِدْراسِ عَلى جَماعَةٍ مِن يَهُودٍ، فَدَعاهم إلى اللَّهِ، فَقالَ النُّعْمانُ بْنُ عَمْرٍو، والحارِثُ بْنُ زَيْدٍ: عَلى أيِّ دِينٍ أنْتَ يا مُحَمَّدُ ؟ فَقالَ: عَلى مِلَّةِ إبْراهِيمَ ودِينِهِ. فَقالا: فَإنَّ إبْراهِيمَ كانَ يَهُودِيًّا، فَقالَ لَهُما رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”فَهَلُمّا إلى التَّوْراةِ فَهي بَيْنَنا وبَيْنَكم فَأبَيا عَلَيْهِ.، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الكِتابِ يُدْعَوْنَ إلى كِتابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿وغَرَّهم في دِينِهِمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ﴾ [آل عمران»: ٢٤] “.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ثُمَّ يَتَوَلّى فَرِيقٌ مِنهم وهم مُعْرِضُونَ﴾

[٣٣٤١] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطاءُ بْنُ دِينارٍ، عَنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَرِيقٌ﴾ يَعْنِي: طائِفَةً.

[٣٣٤٢] أخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ العَبّاسُ بْنُ الوَلِيدِ، ثَنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، ثَنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتادَةَ قَوْلُهُ: ﴿مُعْرِضُونَ﴾ قالَ: عَنْ كِتابِ اللَّهِ.

[٣٣٤٣] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعْدٍ الدَّشْتَكِيُّ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبِي جَعْفَرٍ الرّازِيُّ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ قَتادَةَ: هُمُ اليَهُودُ دُعُوا إلى كِتابِ اللَّهِ وإلى نَبِيِّهِ وهم يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ، ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ وهم مُعْرِضُونَ.

Aal-i-Imraan 3:23Listen in Qur'an →
24

ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا۟ لَن تَمَسَّنَا ٱلنَّارُ إِلَّآ أَيَّامًۭا مَّعْدُودَٰتٍۢ ۖ وَغَرَّهُمْ فِى دِينِهِم مَّا كَانُوا۟ يَفْتَرُونَ

That is because they say, "Never will the Fire touch us except for [a few] numbered days," and [because] they were deluded in their religion by what they were inventing.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ذَلِكَ بِأنَّهم قالُوا لَنْ تَمَسَّنا النّارُ إلا أيّامًا مَعْدُوداتٍ﴾ آيَةُ ٢٤

قَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُ في سُورَةِ البَقَرَةِ. آيَةُ ٨١

[٣٣٤٤] حَدَّثَنِي أبِي، أخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ حَمْزَةَ قالَ: سَمِعْتُ أبِي، ثَنا أبُو سِنانٍ، عَنْ ثابِتِ بْنِ جابانَ، عَنِ الضَّحّاكِ قالَ: يَهْوِي أهْلُ النّارِ في النّارِ أرْبَعِينَ يَوْمًا، ثُمَّ يُقالُ لَهُمْ: بَلَغْتُمُ الأمَدَ وأنْتُمْ في الأبَدِ، وهي الأرْبَعُونَ الَّتِي قالُوا: ﴿لَنْ تَمَسَّنا النّارُ إلا أيّامًا مَعْدُوداتٍ﴾

[٣٣٤٥] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عِيسى بْنُ جَعْفَرٍ، ثَنا مُسْلِمُ بْنُ خالِدٍ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَنْ تَمَسَّنا النّارُ إلا أيّامًا مَعْدُوداتٍ﴾ قالَ: يَعْنُونَ الأيّامَ الَّتِي خُلِقَ فِيهِنَّ آدَمُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وغَرَّهم في دِينِهِمْ﴾

[٣٣٤٦] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ في قَوْلِهِ: ﴿وغَرَّهم في دِينِهِمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ﴾ حِينَ قالُوا: نَحْنُ أبْناءُ اللَّهِ وأحِبّاؤُهُ، قالَ أبُو مُحَمَّدٍ: ورُوِيَ عَنْ قَتادَةَ نَحْوُ ذَلِكَ.

والوَجْهُ الثّانِي:

[٣٣٤٧] ذَكَرَهُ الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبّاحِ، ثَنا حَجّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أخْبَرَنِي خالِدُ بْنُ الحارِثِ، أنَّهُ سَمِعَ مُجاهِدًا يَقُولُ: ﴿وغَرَّهم في دِينِهِمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ﴾ غَرَّهم قَوْلُهُمْ: ﴿لَنْ تَمَسَّنا النّارُ إلا أيّامًا مَعْدُوداتٍ﴾

Aal-i-Imraan 3:24Listen in Qur'an →
25

فَكَيْفَ إِذَا جَمَعْنَٰهُمْ لِيَوْمٍۢ لَّا رَيْبَ فِيهِ وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍۢ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ

So how will it be when We assemble them for a Day about which there is no doubt? And each soul will be compensated [in full for] what it earned, and they will not be wronged.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَكَيْفَ إذا جَمَعْناهم لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيهِ ووُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ وهم لا يُظْلَمُونَ﴾

[٣٣٤٨] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ثَنا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطاءُ بْنُ دِينارٍ، عَنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿ووُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ﴾ يَعْنِي: تُوَفّى، وبِهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿كُلُّ نَفْسٍ﴾ بَرٌّ أوْ فاجِرٌ. وبِهِ عَنْ سَعِيدٍ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿ما كَسَبَتْ﴾ يَعْنِي: ما عَمِلَتْ مِن خَيْرٍ أوْ شَرٍّ. وبِهِ في قَوْلِهِ: ﴿وهم لا يُظْلَمُونَ﴾ يَعْنِي: مِن أعْمالِهِمْ.

Aal-i-Imraan 3:25Listen in Qur'an →
26

قُلِ ٱللَّهُمَّ مَٰلِكَ ٱلْمُلْكِ تُؤْتِى ٱلْمُلْكَ مَن تَشَآءُ وَتَنزِعُ ٱلْمُلْكَ مِمَّن تَشَآءُ وَتُعِزُّ مَن تَشَآءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَآءُ ۖ بِيَدِكَ ٱلْخَيْرُ ۖ إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍۢ قَدِيرٌۭ

Say, "O Allah, Owner of Sovereignty, You give sovereignty to whom You will and You take sovereignty away from whom You will. You honor whom You will and You humble whom You will. In Your hand is [all] good. Indeed, You are over all things competent.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ المُلْكِ﴾ آيَةُ ٢٥

[٣٣٤٩] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا الحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ، ثَنا ابْنُ إدْرِيسَ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ قَوْلُهُ: ﴿قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ المُلْكِ﴾ مُلْكِ النُّبُوَّةِ الَّذِي أعَزَّ بِهِ مَنِ اتَّبَعَهُ، وأذَلَّ بِهِ مَن خالَفَهُ.

[٣٣٥٠] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ أبُو غَسّانَ، ثَنا سَلَمَةٌ قالَ: قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ: ﴿قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ المُلْكِ﴾ أيْ رَبُّ العِبادِ، المَلِكُ الَّذِي لا يَقْضِي فِيهِمْ غَيْرُهُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿تُؤْتِي المُلْكَ مَن تَشاءُ﴾ آيَةُ ٢٦

[٣٣٥١] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ أبِي عاصِمٍ، ثَنا أبِي، عَنْ جَدِّي، عَنْ شَبِيبٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿تُؤْتِي المُلْكَ مَن تَشاءُ﴾ قالَ: النُّبُوَّةَ، قالَ أبُو مُحَمَّدٍ: ورُوِيَ عَنْ مُجاهِدٍ، والحَسَنِ، نَحْوُ ذَلِكَ.

والوَجْهُ الثّانِي:

[٣٣٥٢] حَدَّثَنِي أبِي، ثَنا أحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أبِيهِ قَوْلُهُ: ﴿قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ المُلْكِ تُؤْتِي المُلْكَ مَن تَشاءُ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿إنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ قالَ قَتادَةُ: «ذُكِرَ لَنا أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سَألَ رَبَّهُ أنْ يَجْعَلَ مُلْكَ الرُّومِ وفارِسَ في أُمَّتِهِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ المُلْكِ تُؤْتِي المُلْكَ مَن تَشاءُ»﴾

والوَجْهُ الثّالِثُ:

[٣٣٥٣] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الطَّنافِسِيُّ، أنْبَأ إسْحاقُ بْنُ سُلَيْمانَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مالِكٍ، عَنْ أبِي الجَوْزاءِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: اسْمُ اللَّهِ الأعْظَمُ ﴿قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ المُلْكِ تُؤْتِي المُلْكَ مَن تَشاءُ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿وتَرْزُقُ مَن تَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ﴾ [آل عمران: ٢٧]

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وتَنْـزِعُ المُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ﴾

[٣٣٥٤] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا أُسامَةُ، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿وتَنْـزِعُ المُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ﴾ قالَ: النُّبُوَّةَ.

[٣٣٥٥] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ أبُو غَسّانَ، ثَنا سَلَمَةٌ قالَ: قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ: ﴿وتُعِزُّ مَن تَشاءُ وتُذِلُّ مَن تَشاءُ بِيَدِكَ الخَيْرُ﴾ أيْ: لا إلى غَيْرِكَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾

[٣٣٥٦] وبِهِ قالَ: قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ قَوْلُهُ: ﴿إنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ أيْ: لا يَقْدِرُ عَلى هَذا غَيْرُكَ بِسُلْطانِكَ وقُدْرَتِكَ.

Aal-i-Imraan 3:26Listen in Qur'an →
27

تُولِجُ ٱلَّيْلَ فِى ٱلنَّهَارِ وَتُولِجُ ٱلنَّهَارَ فِى ٱلَّيْلِ ۖ وَتُخْرِجُ ٱلْحَىَّ مِنَ ٱلْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ ٱلْمَيِّتَ مِنَ ٱلْحَىِّ ۖ وَتَرْزُقُ مَن تَشَآءُ بِغَيْرِ حِسَابٍۢ

You cause the night to enter the day, and You cause the day to enter the night; and You bring the living out of the dead, and You bring the dead out of the living. And You give provision to whom You will without account."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿تُولِجُ اللَّيْلَ في النَّهارِ وتُولِجُ النَّهارَ في اللَّيْلِ﴾ آيَةُ ٢٧

[٣٣٥٧] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا سَلَمَةُ بْنُ رَجاءٍ، عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ إبْراهِيمَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ في قَوْلِهِ: ﴿تُولِجُ اللَّيْلَ في النَّهارِ وتُولِجُ النَّهارَ في اللَّيْلِ﴾ قالَ: يَأْخُذُ الصَّيْفَ مِنَ الشِّتاءِ ويَأْخُذُ الشِّتاءَ مِنَ الصَّيْفِ.

قالَ أبُو مُحَمَّدٍ: ورُوِيَ عَنْ مُجاهِدٍ، نَحْوُ ذَلِكَ.

والوَجْهُ الثّانِي:

[٣٣٥٨] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ حَمّادٍ الطِّهْرانِيُّ، أنْبَأ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ العَدَنِيُّ، حَدَّثَنِي الحَكَمُ بْنُ أبانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿تُولِجُ اللَّيْلَ في النَّهارِ وتُولِجُ النَّهارَ﴾ يَجْعَلُهُ في اللَّيْلِ، وما يَنْقُصُ مِنَ اللَّيْلِ يَجْعَلُهُ في النَّهارِ، قالَ أبُو مُحَمَّدٍ: ورُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، ومُجاهِدٍ في أحَدِ قَوْلَيْهِ، ومُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ، وعِكْرِمَةَ، والحَسَنِ، والرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ، وقَتادَةَ نَحْوُ ذَلِكَ.

[٣٣٥٩] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ قَوْلُهُ: ﴿تُولِجُ اللَّيْلَ في النَّهارِ﴾ حَتّى يَكُونَ اللَّيْلُ خَمْسَ عَشْرَةَ ساعَةً، والنَّهارُ تِسْعَ ساعاتٍ. ﴿وتُولِجُ النَّهارَ في اللَّيْلِ﴾ حَتّى يَكُونَ النَّهارُ خَمْسَ عَشْرَةَ ساعَةً، واللَّيْلُ تِسْعَ ساعاتٍ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وتُخْرِجُ الحَيَّ مِنَ المَيِّتِ﴾

[٣٣٦٠] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا نُعَيْمُ بْنُ حَمّادٍ، أنْبَأ ابْنُ المُبارَكِ، أنْبَأ مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، «أنَّ خالِدَةَ بِنْتَ الأسْوَدِ بْنِ عَبْدِ يَغُوثَ، دَخَلَتْ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وهو عِنْدَ بَعْضِ نِسائِهِ، فَقالَ: مَن هَذِهِ؟ قِيلَ: إحْدى خالاتِكَ يا رَسُولَ اللَّهِ. قالَ: إنَّ خالاتِي بِهَذِهِ البَلْدَةِ لَغَرائِبُ، فَمَن هِيَ؟ قِيلَ: خالِدَةُ بِنْتُ الأسْوَدِ بْنِ عَبْدِ يَغُوثَ فَقالَ: سُبْحانَ اللَّهِ، يُخْرِجُ الحَيَّ مِنَ المَيِّتِ».

[٣٣٦١] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُصْعَبٍ الصُّورِيُّ، ثَنا مُؤَمَّلٌ، ثَنا حَمّادُ بْنُ سَلَمَةَ، وسُفْيانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ سُلَيْمانَ التَّيْمِيُّ، عَنْ أبِي عُثْمانَ النَّهْدِيُّ، عَنْ سَلْمانَ قالَ: قالَ عُمَرُ: ﴿وتُخْرِجُ الحَيَّ مِنَ المَيِّتِ﴾ المُؤْمِنَ مِنَ الكافِرِ.

[٣٣٦٢] وحَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أبِي الرَّبِيعِ، أنْبَأ عَبْدُ الرَّزّاقِ، أنْبَأ مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ عَلى بَعْضِ نِسائِهِ فَإذا بِامْرَأةٍ حَسَنَةِ الهَيْئَةِ فَقالَ: مَن هَذِهِ؟ قالَتْ: خالِدَةُ بِنْتُ الأسْوَدِ بْنِ عَبْدِ يَغُوثَ، فَقالَ: سُبْحانَ اللَّهِ يُخْرِجُ الحَيَّ مِنَ المَيِّتِ، وكانَتِ امْرَأةً صالِحَةً وكانَ أبُوها كافِرًا»، قالَ أبُو مُحَمَّدٍ: ورُوِيَ عَنِ الحَسَنِ، نَحْوُ قَوْلِ سَلْمانَ.

والوَجْهُ الثّانِي:

[٣٣٦٣] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ إسْرائِيلَ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ ما حَدَّثَهُ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، في قَوْلِهِ: ﴿وتُخْرِجُ الحَيَّ مِنَ المَيِّتِ﴾ قالَ: يُخْرِجُ مِنَ النُّطْفَةِ بَشَرًا.

[٣٣٦٤] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا سَلَمَةُ بْنُ رَجاءٍ، عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ إبْراهِيمَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ في قَوْلِهِ: ﴿وتُخْرِجُ الحَيَّ مِنَ المَيِّتِ﴾ قالَ: يُخْرِجُ الرَّجُلَ الحَيَّ مِنَ النُّطْفَةِ المَيْتَةِ، قالَ أبُو مُحَمَّدٍ: ورُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، ومُجاهِدٍ، والنَّخَعِيِّ، وقَتادَةَ، والضَّحّاكِ، نَحْوُ ذَلِكَ.

والوَجْهُ الثّالِثُ:

[٣٣٦٥] حَدَّثَنا أبُو …

Aal-i-Imraan 3:27Listen in Qur'an →
28

لَّا يَتَّخِذِ ٱلْمُؤْمِنُونَ ٱلْكَٰفِرِينَ أَوْلِيَآءَ مِن دُونِ ٱلْمُؤْمِنِينَ ۖ وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ فَلَيْسَ مِنَ ٱللَّهِ فِى شَىْءٍ إِلَّآ أَن تَتَّقُوا۟ مِنْهُمْ تُقَىٰةًۭ ۗ وَيُحَذِّرُكُمُ ٱللَّهُ نَفْسَهُۥ ۗ وَإِلَى ٱللَّهِ ٱلْمَصِيرُ

Let not believers take disbelievers as allies rather than believers. And whoever [of you] does that has nothing with Allah, except when taking precaution against them in prudence. And Allah warns you of Himself, and to Allah is the [final] destination.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا يَتَّخِذِ المُؤْمِنُونَ الكافِرِينَ أوْلِياءَ مِن دُونِ المُؤْمِنِينَ﴾ آيَةُ ٢٨

[٣٣٧٥] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لا يَتَّخِذِ المُؤْمِنُونَ الكافِرِينَ أوْلِياءَ مِن دُونِ المُؤْمِنِينَ﴾ قالَ: نَهى اللَّهُ سُبْحانَهُ المُؤْمِنِينَ أنْ يُلاطِفُوا الكُفّارَ، ويَتَّخِذُونَهم ولِيجَةً مِن دُونِ المُؤْمِنِينَ إلّا أنْ يَكُونَ الكُفّارُ عَلَيْهِمْ ظاهِرِينَ، فَيُظْهِرُونَ اللُّطْفَ ويُخالِفُونَهم في الدِّينِ، وذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿إلا أنْ تَتَّقُوا مِنهم تُقاةً﴾

[٣٣٧٦] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ قَوْلُهُ: ﴿لا يَتَّخِذِ المُؤْمِنُونَ الكافِرِينَ أوْلِياءَ مِن دُونِ المُؤْمِنِينَ﴾ أمّا أوْلِياؤُهُ فَيُوالِيهِمْ في دِينِهِمْ، ويُظْهِرُهم عَلى عَوْرَةِ المُؤْمِنِينَ.

[٣٣٧٧] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ أبُو غَسّانَ، ثَنا سَلَمَةُ، قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ: قالَ مُحَمَّدُ بْنُ أبِي مُحَمَّدٍ: وكانَ الحَجّاجُ بْنُ عَمْرٍو، وابْنُ أبِي الحُقَيْقِ، وقَيْسُ بْنُ زَيْدٍ، قَدْ بَطِنُوا بِنَفَرٍ مِنَ الأنْصارِ لِيَفْتِنُوهم عَنْ دِينَهِمْ، فَقالَ رِفاعَةُ بْنُ المُنْذِرِ، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ جُبَيْرٍ، وسَعْدُ بْنُ خُثَيْمَةَ لِأُولَئِكَ النَّفْرِ: اجْتَنِبُوا هَؤُلاءِ النَّفَرِ مِنَ اليَهُودِ واحْذَرُوا مُباطَنَتِهِمْ لا يَفْتِنُوكم عَنْ دِينِكُمْ، فَأبى أُولَئِكَ النَّفْرُ، فَأنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ فِيهِمْ ﴿لا يَتَّخِذِ المُؤْمِنُونَ الكافِرِينَ أوْلِياءَ مِن دُونِ المُؤْمِنِينَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿واللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [آل عمران: ٢٩]

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ومَن يَفْعَلْ ذَلِكَ﴾

[٣٣٧٨] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ ﴿ومَن يَفْعَلْ ذَلِكَ﴾ قالَ: ومَن يَفْعَلْ هَذا فَهو مُشْرِكٌ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ في شَيْءٍ﴾

[٣٣٧٩] وبِهِ عَنِ السُّدِّيِّ ﴿فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ في شَيْءٍ﴾ فَقَدْ بَرِئَ اللَّهُ مِنهُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إلا أنْ تَتَّقُوا مِنهم تُقاةً﴾

[٣٣٨٠] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ حَمّادٍ الطِّهْرانِيُّ، أنْبَأ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ العَدَنِيُّ، ثَنا الحَكَمُ بْنُ أبانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إلا أنْ تَتَّقُوا مِنهم تُقاةً﴾ ما لَمْ يَهْرِقْ دَمَ مُسْلِمٍ وما لَمْ يَسْتَحِلَّ مالَهُ.

[٣٣٨١] أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ العَوْفِيُّ فِيما كَتَبَ إلَيَّ، حَدَّثَنِي أبِي، حَدَّثَنِي عَمِّيَ الحُسَيْنُ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿إلا أنْ تَتَّقُوا مِنهم تُقاةً﴾ فالتَّقِيَّةُ بِاللِّسانِ مَن حُمِلَ عَلى أمَرٍ يَتَكَلَّمُ بِهِ وهو مَعْصِيَةٌ لِلَّهِ، فَيَتَكَلَّمُ بِهِ مَخافَةَ النّاسِ وقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإيمانِ، فَإنَّ ذَلِكَ لا يَضُرُّهُ إنَّما التَّقِيَّةُ بِاللِّسانِ.

[٣٣٨٢] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا أبُو أُسامَةَ قالَ الثَّوْرِيُّ: قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: لَيْسَتِ التَّقِيَّةُ بِالعَمَلِ، إنَّما التَّقِيَّةُ بِالقَوْلِ.

[٣٣٨٣] حَدَّثَنا كَثِيرُ بْنُ شِهابٍ المَذْحِجِيُّ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ سابِقٍ، ثَنا أبُو جَعْفَرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ، عَنْ أبِي العالِيَةِ في قَوْلِهِ: ﴿إلا أنْ تَتَّقُوا مِنهم تُقاةً﴾ قالَ: التُّقاةُ بِاللِّسانِ لَيْسَ بِالعَمَلِ.

[٣٣٨٤] قَرَأْتُ عَلى مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الحَكَمِ، أنْبَأ ابْنُ وهْبٍ، أخْبَرَنِي رِجالٌ مِن أهْلِ العِلْمِ، عَنْ عَطاءِ بْنِ أبِي …

Aal-i-Imraan 3:28Listen in Qur'an →
29

قُلْ إِن تُخْفُوا۟ مَا فِى صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ ٱللَّهُ ۗ وَيَعْلَمُ مَا فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ ۗ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍۢ قَدِيرٌۭ

Say, "Whether you conceal what is in your breasts or reveal it, Allah knows it. And He knows that which is in the heavens and that which is on the earth. And Allah is over all things competent.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ إنْ تُخْفُوا ما في صُدُورِكم أوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ اللَّهُ﴾ آيَةُ ٢٩

[٣٣٨٩] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ يَعْنِي قَوْلَهَ: ﴿قُلْ إنْ تُخْفُوا ما في صُدُورِكم أوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ اللَّهُ﴾ فَأخْبَرَهم أنَّهُ يَعْلَمُ ما أسَرُّوا مِن ذَلِكَ وما أعْلَنُوا، فَقالَ: إنْ تُبْدُوا شَيْئًا أوْ تُخْفُوهُ فَإنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ.

[٣٣٩٠] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، ثَنا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطاءُ بْنُ دِينارٍ، عَنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: خَلَقَ اللَّهُ اللَّوْحَ المَحْفُوظَ كَمَسِيرَةِ مِائَةِ عامٍ، فَقالَ لِلْقَلَمِ قَبْلَ أنْ يَخْلُقَ الخَلْقَ وهو عَلى العَرْشِ: اكْتُبْ، فَقالَ القَلَمُ: وما أكْتُبُ؟ قالَ: عِلْمِي في خَلْقِي إلى يَوْمِ القِيامَةِ السّاعَةَ، فَجَرى القَلَمُ بِما هو كائِنٌ في عَلْمِ اللَّهِ إلى يَوْمِ القِيامَةِ فَذَلِكَ يَقُولُ لِلنَّبِيِّ ﷺ: إنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما في السَّمَواتِ والأرْضِ.

[٣٣٩١] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَبّاسِ، ثَنا زُنَيْجٌ، ثَنا سَلَمَةُ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ ﴿واللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ أيْ إنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ ما أرادَ بِعِبادِهِ مِن نِقْمَةٍ أوْ عَفْوٍ قَدِيرٌ.

Aal-i-Imraan 3:29Listen in Qur'an →
30

يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍۢ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍۢ مُّحْضَرًۭا وَمَا عَمِلَتْ مِن سُوٓءٍۢ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُۥٓ أَمَدًۢا بَعِيدًۭا ۗ وَيُحَذِّرُكُمُ ٱللَّهُ نَفْسَهُۥ ۗ وَٱللَّهُ رَءُوفٌۢ بِٱلْعِبَادِ

The Day every soul will find what it has done of good present [before it] and what it has done of evil, it will wish that between itself and that [evil] was a great distance. And Allah warns you of Himself, and Allah is Kind to [His] servants."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِن خَيْرٍ مُحْضَرًا﴾ آيَةُ ٣٠

[٣٣٩٢] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أحْمَدَ، ثَنا إسْحاقُ بْنُ إسْماعِيلَ، ثَنا ابْنُ زُرَيْعٍ، ثَنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتادَةَ قَوْلُهُ: ﴿يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِن خَيْرٍ مُحْضَرًا﴾ يَقُولُ: مُوَفَّرًا.

[٣٣٩٣] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا عَلِيُّ بْنُ زَنْجَةَ، ثَنا عَلِيُّ بْنُ الحَسَنِ يَعْنِي ابْنَ شَقِيقٍ، عَنِ الحُسَيْنِ بْنِ واقِدٍ، عَنْ مَطَرٍ في قَوْلِهِ: ﴿يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِن خَيْرٍ مُحْضَرًا﴾ قالَ: مُوَفَّرًا مُكْنَزًا.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما عَمِلَتْ مِن سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أنَّ بَيْنَها وبَيْنَهُ أمَدًا بَعِيدًا﴾

[٣٣٩٤] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أحْمَدَ، ثَنا مُوسى بْنُ مُحْكَمٍ، ثَنا أبُو بَكْرٍ الحَنَفِيُّ، ثَنا عَبّادُ بْنُ مَنصُورٍ قالَ: سَألْتُ الحَسَنَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿وما عَمِلَتْ مِن سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أنَّ بَيْنَها وبَيْنَهُ أمَدًا بَعِيدًا﴾ قالَ: يَسُرُّ أحَدَهم أنْ لا يَلْقى عَمَلَهُ ذَلِكَ أبَدًا يَكُونُ ذَلِكَ مُناهُ وأمّا في الدُّنْيا فَقَدْ كانَتْ خَطِيئَتُهُ يَسْتَلِذُّها.

[٣٣٩٥] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ الدِّرْهَمِيُّ، ثَنا المُعْتَمِرُ، عَنْ أبِي عامِرٍ الخَزّازُ، عَنْ أيُّوبَ، عَنْ أبِي قِلابَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ قالَ: إنَّ المُؤْمِنَ يَوْمَ القِيامَةِ إذا بَدَّلَ اللَّهُ سَيِّئاتِهِ حَسَناتٍ، ودَّ أنَّ سَيِّئاتِهِ كانَتْ أكْثَرَ، قالَ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِمُجاهِدٍ، فَلَمْ يَقُلْ: إنَّهُ لَيْسَ كَما قالَ، وقَرَأ ﴿يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِن خَيْرٍ مُحْضَرًا وما عَمِلَتْ مِن سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أنَّ بَيْنَها وبَيْنَهُ أمَدًا بَعِيدًا﴾

[٣٣٩٦] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿أمَدًا بَعِيدًا﴾

والوَجْهُ الثّانِي:

[٣٣٩٧] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ ﴿أمَدًا بَعِيدًا﴾ يَقُولُ: مَكانًا بَعِيدًا.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ واللَّهُ رَءُوفٌ بِالعِبادِ﴾

[٣٣٩٨] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عِمْرانُ بْنُ مُوسى الطَّرَسُوسِيُّ، ثَنا فَيْضُ بْنُ إسْحاقَ قالَ: قالَ الفُضَيْلُ بْنُ عِياضٍ في قَوْلِهِ: ﴿ويُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ﴾ قالَ: قالَ الحَسَنُ: مِن رَأْفَتِهِ بِهِمْ حَذَّرَهم نَفْسَهُ.

Aal-i-Imraan 3:30Listen in Qur'an →

Commentary: Tafsir Ibn Abi Hatim by Ibn Abi Hatim al-Razi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.