Muslim99Muslim99
← Tafsir library

3. Aal-i-Imraan

The Family of Imraan · Medinan · 200 ayahs

سُورَةُ آلِ عِمۡرَانَ

Reading Madarik al-Tanzil by Al-Nasafi

Ayahs 21–30 of 200

21

إِنَّ ٱلَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَيَقْتُلُونَ ٱلنَّبِيِّۦنَ بِغَيْرِ حَقٍّۢ وَيَقْتُلُونَ ٱلَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِٱلْقِسْطِ مِنَ ٱلنَّاسِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ

Those who disbelieve in the signs of Allah and kill the prophets without right and kill those who order justice from among the people - give them tidings of a painful punishment.

﴿إنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللهِ ويَقْتُلُونَ النَبِيِّينَ﴾ هم أهْلُ الكِتابِ راضُونَ بِقَتْلِ آبائِهِمُ الأنْبِياءِ.

﴿بِغَيْرِ حَقٍّ﴾ حالٌ مُؤَكِّدَةٌ، لِأنَّ قَتْلَ النَبِيِّ لا يَكُونُ حَقًّا.

﴿وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ﴾ (وَيَقاتِلُونَ) حَمْزَةُ.

﴿بِالقِسْطِ﴾ بِالعَدْلِ.

﴿مِنَ الناسِ﴾ أيْ: سِوى الأنْبِياءِ، قالَ ﷺ: « "قَتَلَتْ بَنُو إسْرائِيلَ ثَلاثَةً وأرْبَعِينَ نَبِيًّا مِن أوَّلِ النَهارِ في ساعَةٍ واحِدَةٍ، فَقامَ مِائَةٌ واثْنا عَشَرَ رَجُلًا مِن عُبّادِ بَنِي إسْرائِيلَ فَأمَرُوا قَتَلَتَهم بِالمَعْرُوفِ، ونَهَوْهم عَنِ المُنْكَرِ، فَقُتِلُوا جَمِيعًا في آخِرِ النَهارِ مِن ذَلِكَ اليَوْمِ". »﴿فَبَشِّرْهم بِعَذابٍ ألِيمٍ﴾ دَخَلَتِ الفاءُ فى خَبَرِ إنَّ لِتَضَمُّنِ اسْمِها مَعْنى الجَزاءِ، كَأنَّهُ قِيلَ: الَّذِينَ يَكْفُرُونَ فَبَشِّرْهُمْ، بِمَعْنى: مَن يَكْفُرْ فَبَشِّرْهُمْ، وهَذا لِأنَّ "إنَّ" لا تُغَيِّرُ مَعْنى الِابْتِداءِ فَهي لِلتَّحْقِيقِ، فَكَأنَّ دُخُولَها كَلا دُخُولٍ. ولَوْ كانَ مَكانَها لَيْتَ أوْ لَعَلَّ لامْتَنَعَ دُخُولُ الفاءِ.

Aal-i-Imraan 3:21Listen in Qur'an →
22

أُو۟لَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ حَبِطَتْ أَعْمَٰلُهُمْ فِى ٱلدُّنْيَا وَٱلْءَاخِرَةِ وَمَا لَهُم مِّن نَّٰصِرِينَ

They are the ones whose deeds have become worthless in this world and the Hereafter, and for them there will be no helpers.

﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ حَبِطَتْ أعْمالُهُمْ﴾ أيْ: ضاعَتْ.

﴿فِي الدُنْيا والآخِرَةِ﴾ فَلَهُمُ اللَعْنَةُ والخِزْيُ في الدُنْيا، والعَذابُ في الآخِرَةِ.

﴿وَما لَهم مِن ناصِرِينَ﴾ جَمْعٌ لِوَقْفِ رُءُوسِ الآيِ، وإلّا فالواحِدُ النَكِرَةُ في النَفْيِ يَعُمُّ.

Aal-i-Imraan 3:22Listen in Qur'an →
23

أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ نَصِيبًۭا مِّنَ ٱلْكِتَٰبِ يُدْعَوْنَ إِلَىٰ كِتَٰبِ ٱللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّىٰ فَرِيقٌۭ مِّنْهُمْ وَهُم مُّعْرِضُونَ

Do you not consider, [O Muhammad], those who were given a portion of the Scripture? They are invited to the Scripture of Allah that it should arbitrate between them; then a party of them turns away, and they are refusing.

﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الكِتابِ﴾ يُرِيدُ أحْبارَ اليَهُودِ، وأنَّهم حَصَّلُوا نَصِيبًا وافِرًا مِنَ التَوْراةِ، و"مِن" لِلتَّبْعِيضِ، أوْ لِلْبَيانِ.

﴿يُدْعَوْنَ﴾ حالٌ مِنَ الَّذِينَ.

﴿إلى كِتابِ اللهِ﴾ أيِ:التَوْراةِ أوِ القُرْآنِ.

﴿لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ﴾ جُعِلَ حاكِمًا حَيْثُ كانَ سَبَبًا لِلْحُكْمِ، أوْ لِيَحْكُمَ النَبِيُّ. رُوِيَ «أنَّهُ ﷺ دَخَلَ مَدارِسَهم فَدَعاهُمْ، فَقالَ لَهُ نَعِيمُ بْنُ عَمْرٍو والحارِثُ بْنُ زَيْدٍ: عَلى أيِّ دِينٍ أنْتَ؟ قالَ النَبِيُّ ﷺ: "عَلى مِلَّةِ إبْراهِيمَ". قالا: إنَّ إبْراهِيمَ كانَ يَهُودِيًّا. قالَ لَهُما: "إنَّ بَيْنَنا وبَيْنَكُمُ التَوْراةَ فَهَلُمُّوا إلَيْها". فَأبَيا. »﴿ثُمَّ يَتَوَلّى فَرِيقٌ مِنهُمْ﴾ اسْتِبْعادٌ لا يَزالُ الإعْراضُ دَيْدَنَهم.

Aal-i-Imraan 3:23Listen in Qur'an →
24

ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا۟ لَن تَمَسَّنَا ٱلنَّارُ إِلَّآ أَيَّامًۭا مَّعْدُودَٰتٍۢ ۖ وَغَرَّهُمْ فِى دِينِهِم مَّا كَانُوا۟ يَفْتَرُونَ

That is because they say, "Never will the Fire touch us except for [a few] numbered days," and [because] they were deluded in their religion by what they were inventing.

﴿ذَلِكَ بِأنَّهم قالُوا لَنْ تَمَسَّنا النارُ إلا أيّامًا مَعْدُوداتٍ﴾ أيْ: ذَلِكَ التَوَلِّي والإعْراضُ بِسَبَبِ تَسْهِيلِهِمْ عَلى أنْفُسِهِمْ أمْرَ العِقابِ، وطَمَعِهِمْ في الخُرُوجِ مِنَ النارِ بَعْدَ أيّامٍ قَلائِلَ، وهي أرْبَعُونَ يَوْمًا، أوْ سَبْعَةُ أيّامٍ. و"ذَلِكَ" مُبْتَدَأٌ، و"بِأنَّهُمْ" خَبَرُهُ ﴿وَغَرَّهم في دِينِهِمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ﴾ أيْ: غَرَّهُمُ افْتِراؤُهم عَلى اللهِ، وهو قَوْلُهُمْ: نَحْنُ أبْناءُ اللهِ وأحِبّاؤُهُ فَلا يُعَذِّبُنا بِذُنُوبِنا إلّا مُدَّةً يَسِيرَةً.

Aal-i-Imraan 3:24Listen in Qur'an →
25

فَكَيْفَ إِذَا جَمَعْنَٰهُمْ لِيَوْمٍۢ لَّا رَيْبَ فِيهِ وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍۢ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ

So how will it be when We assemble them for a Day about which there is no doubt? And each soul will be compensated [in full for] what it earned, and they will not be wronged.

﴿فَكَيْفَ إذا جَمَعْناهم لِيَوْمٍ﴾ فَكَيْفَ يَكُونُ حالُهم في ذَلِكَ الوَقْتِ ﴿لا رَيْبَ فِيهِ﴾ لا شَكَّ فِيهِ ﴿وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ﴾ جَزاءَ ما كَسَبَتْ ﴿وَهُمْ﴾ يَرْجِعُ إلى كُلِّ نَفْسٍ عَلى المَعْنى، لِأنَّهُ في مَعْنى كُلِّ الناسِ.

﴿لا يُظْلَمُونَ﴾ بِزِيادَةٍ في سَيِّئاتِهِمْ، ونُقْصانٍ فى حَسَناتِهِمْ.

Aal-i-Imraan 3:25Listen in Qur'an →
26

قُلِ ٱللَّهُمَّ مَٰلِكَ ٱلْمُلْكِ تُؤْتِى ٱلْمُلْكَ مَن تَشَآءُ وَتَنزِعُ ٱلْمُلْكَ مِمَّن تَشَآءُ وَتُعِزُّ مَن تَشَآءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَآءُ ۖ بِيَدِكَ ٱلْخَيْرُ ۖ إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍۢ قَدِيرٌۭ

Say, "O Allah, Owner of Sovereignty, You give sovereignty to whom You will and You take sovereignty away from whom You will. You honor whom You will and You humble whom You will. In Your hand is [all] good. Indeed, You are over all things competent.

﴿قُلِ اللهُمَّ﴾ المِيمُ عِوَضٌ مِن يا، ولِذا لا يَجْتَمِعانِ. وهَذا بَعْضُ خَصائِصِ هَذا الِاسْمِ، كَما اخْتَصَّ بِالتاءِ في القَسَمِ، وبِدُخُولِ حَرْفِ النِداءِ عَلَيْهِ، وفِيهِ لامُ التَعْرِيفِ، وبِقَطْعِ هَمْزَتِهِ في يا اللهُ، وبِالتَفْخِيمِ.

﴿مالِكَ المُلْكِ﴾ تَمْلِكُ جِنْسَ المُلْكِ، فَتَتَصَرَّفُ فِيهِ تَصَرُّفَ المُلّاكِ فِيما يَمْلِكُونَ، وهو نِداءٌ ثانٍ، أيْ: يا مالِكَ المُلْكِ.

﴿تُؤْتِي المُلْكَ مَن تَشاءُ﴾ تُعْطِي مَن تَشاءُ النَصِيبَ الَّذِي قَسَمْتَ لَهُ مِنَ المُلْكِ.

﴿وَتَنْـزِعُ المُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ﴾ أيْ: تَنْزِعُهُ. فالمُلْكُ الأوَّلُ عامٌّ، والمَلَكانِ الآخَرانِ خاصّانِ بَعْضانِ مِنَ الكُلِّ، رُوِيَ «أنَّهُ ﷺ حِينَ فَتَحَ مَكَّةَ وعَدَ أُمَّتَهُ مُلْكَ فارِسَ والرُومِ، فَقالَتِ اليَهُودُ والمُنافِقُونَ: هَيْهاتَ! هَيْهاتَ! مِن أيْنَ لِمُحَمَّدٍ مُلْكُ فارِسَ والرُومِ، هم أعَزُّ وأمْنَعُ مِن ذَلِكَ؟! فَنَزَلَتْ ﴿وَتُعِزُّ مَن تَشاءُ﴾ » بِالمَلِكِ ﴿وَتُذِلُّ مَن تَشاءُ﴾ بِنَزْعِهِ مِنهُ ﴿بِيَدِكَ الخَيْرُ﴾ أيِ:الخَيْرُ والشَرُّ فاكْتَفى بِذِكْرِ أحَدِ الضِدَّيْنِ عَنِ الآخَرِ، أوْ لِأنَّ الكَلامَ وقَعَ في الخَيْرِ الَّذِي يَسُوقُهُ إلى المُؤْمِنِينَ، وهو الَّذِي أنْكَرَتْهُ الكَفَرَةُ، فَقالَ: ﴿بِيَدِكَ الخَيْرُ﴾ تُؤْتِيهِ أوْلِياءَكَ عَلى رَغْمٍ مِن أعْدائِكَ.

﴿إنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ ولا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ أحَدٌ غَيْرُكَ إلّا بِإقْدارِكَ.

وَقِيلَ: المُرادُ بِـ "المُلْكِ": مُلْكُ العافِيَةِ، أوْ مُلْكُ القَناعَةِ. قالَ ﷺ: « "مُلُوكُ الجَنَّةِ مِن أُمَّتِي القانِعُونَ بِالقُوتِ يَوْمًا فَيَوْمًا". » أوْ مُلْكُ قِيامِ اللَيْلِ. وعَنِ الشِبْلِيِّ: الِاسْتِغْناءُ بِالمُكَوِّنِ عَنِ الكَوْنَيْنِ. " تَعِزُّ " بِالمَعْرِفَةِ أوْ بِالِاسْتِغْناءِ بِالمُكَوَّنِ أوْ بِالقَناعَةِ و" تُذِلُّ " بِأضْدادِها. ثُمَّ ذَكَرَ قُدْرَتَهُ الباهِرَةَ بِذِكْرِ حالِ اللَيْلِ والنَهارِ في المُعاقَبَةِ بَيْنَهُما، وحالَ الحَيِّ والمَيِّتِ فى إخْراجِ أحَدِهِما مِنَ الآخَرِ، وعَطَفَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ بِغَيْرِ حِسابٍ بِقَوْلِهِ:

Aal-i-Imraan 3:26Listen in Qur'an →
27

تُولِجُ ٱلَّيْلَ فِى ٱلنَّهَارِ وَتُولِجُ ٱلنَّهَارَ فِى ٱلَّيْلِ ۖ وَتُخْرِجُ ٱلْحَىَّ مِنَ ٱلْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ ٱلْمَيِّتَ مِنَ ٱلْحَىِّ ۖ وَتَرْزُقُ مَن تَشَآءُ بِغَيْرِ حِسَابٍۢ

You cause the night to enter the day, and You cause the day to enter the night; and You bring the living out of the dead, and You bring the dead out of the living. And You give provision to whom You will without account."

﴿تُولِجُ اللَيْلَ في النَهارِ وتُولِجُ النَهارَ في اللَيْلِ﴾ فالإيلاجُ: إدْخالُ الشَيْءِ فى الشَيْءِ، وهو مَجازٌ هُنا، أيْ: تَنْقُصُ مِن ساعاتِ اللَيْلِ، وتَزِيدُ في النَهارِ، وتَنْقُصُ مِن ساعاتِ النَهارِ وتَزِيدُ في اللَيْلِ.

﴿وَتُخْرِجُ الحَيَّ مِنَ المَيِّتِ﴾ الحَيَوانُ مِنَ النُطْفَةِ، أوِ الفَرْخَ مِنَ البَيْضَةِ، أوِ المُؤْمِنَ مِنَ الكافِرِ.

﴿وَتُخْرِجُ المَيِّتَ مِنَ الحَيِّ﴾ النُطْفَةَ مِنَ الإنْسانِ، أوِ البَيْضَ مِنَ الدَجاجِ، أوِ الكافِرَ مِنَ المُؤْمِنِ.

﴿وَتَرْزُقُ مَن تَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ﴾ لا يَعْرِفُ الخَلْقُ عَدَدَهُ ومِقْدارَهُ، وإنْ كانَ مَعْلُومًا عِنْدَ اللهِ لِيَدُلَّ عَلى أنَّ مَن قَدَرَ عَلى تِلْكَ الأفْعالِ العَظِيمَةِ المُحَيِّرَةِ لِلْأفْهامِ، ثُمَّ قَدَرَ أنْ يَرْزُقَ بِغَيْرِ حِسابٍ مَن يَشاءُ مِن عِبادِهِ، فَهو قادِرٌ عَلى أنْ يَنْزِعَ المُلْكَ مِنَ العَجَمِ ويُذِلَّهُمْ، ويُؤْتِيَهُ العَرَبَ ويُعِزَّهم. وفي بَعْضِ الكُتُبِ: أنا اللهُ مَلِكُ المُلُوكِ، قُلُوبُ المُلُوكِ ونَواصِيهِمْ بِيَدَيَّ. فَإنِ العِبادُ أطاعُونِي جَعَلْتُهم عَلَيْهِمُ رَحْمَةً، وإنِ العِبادُ عَصَوْنِي جَعَلْتُهم عَلَيْهِمْ عُقُوبَةً. فَلا تَشْتَغِلُوا بِسَبَبِ المُلُوكِ، ولَكِنْ تُوبُوا إلَيَّ أُعَطِّفْهم عَلَيْكم. وهو مَعْنى قَوْلِهِ ﷺ: « "كَما تَكُونُوا يُوَلّى عَلَيْكُمْ". » (الحَيَّ مِنَ المَيِّتِ) و(المَيِّتَ مَنَّ الحَيِّ) بِالتَشْدِيدِ حَيْثُ كانَ مَدَنِيٌّ، وكُوفِيٌّ، غَيْرَ أبِي بَكْرٍ.

Aal-i-Imraan 3:27Listen in Qur'an →
28

لَّا يَتَّخِذِ ٱلْمُؤْمِنُونَ ٱلْكَٰفِرِينَ أَوْلِيَآءَ مِن دُونِ ٱلْمُؤْمِنِينَ ۖ وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ فَلَيْسَ مِنَ ٱللَّهِ فِى شَىْءٍ إِلَّآ أَن تَتَّقُوا۟ مِنْهُمْ تُقَىٰةًۭ ۗ وَيُحَذِّرُكُمُ ٱللَّهُ نَفْسَهُۥ ۗ وَإِلَى ٱللَّهِ ٱلْمَصِيرُ

Let not believers take disbelievers as allies rather than believers. And whoever [of you] does that has nothing with Allah, except when taking precaution against them in prudence. And Allah warns you of Himself, and to Allah is the [final] destination.

﴿لا يَتَّخِذِ المُؤْمِنُونَ الكافِرِينَ أوْلِياءَ﴾ نُهُوا أنْ يُوالُوا الكافِرِينَ لِقَرابَةٍ بَيْنَهُمْ، أوْ لِصَداقَةٍ قَبْلَ الإسْلامِ، أوْ غَيْرِ ذَلِكَ. وقَدْ قُرِّرَ ذَلِكَ في القُرْآنِ. والمَحَبَّةُ في اللهِ والبُغْضُ في اللهِ بابٌ عَظِيمٌ في الإيمانِ.

﴿مِن دُونِ المُؤْمِنِينَ﴾ يَعْنِي: أنَّ لَكم مُوالاةَ المُؤْمِنِينَ مَندُوحَةً عَنْ مُوالاةِ الكافِرِينَ، فَلا تُؤْثِرُوهم عَلَيْهِمْ.

﴿وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللهِ في شَيْءٍ﴾ أيْ: ومَن يُوالِ الكَفَرَةَ، فَلَيْسَ مِن وِلايَةِ اللهِ في شَيْءٍ، لِأنَّ مُوالاةَ الوَلِيِّ ومُوالاةَ عَدُوِّهِ مُتَنافِيانِ.

﴿إلا أنْ تَتَّقُوا مِنهم تُقاةً﴾ إلّا أنْ تَخافُوا مِن جِهَتِهِمْ أمْرًا يَجِبُ اتِّقاؤُهُ. أيْ: إلّا أنْ يَكُونَ لِلْكافِرِ عَلَيْكَ سُلْطانٌ فَتَخافُهُ عَلى نَفْسِكَ ومالِكَ، فَحِينَئِذٍ يَجُوزُ لَكَ إظْهارُ المُوالاةِ، وإبْطالُ المُعاداةِ.

﴿وَيُحَذِّرُكُمُ اللهُ نَفْسَهُ﴾ أيْ: ذاتَهُ، فَلا تَتَعَرَّضُوا لِسُخْطِهِ بِمُوالاةِ أعْدائِهِ، وهَذا وعِيدٌ شَدِيدٌ.

﴿وَإلى اللهِ المَصِيرُ﴾ أيْ: مَصِيرُكم إلَيْهِ، والعَذابُ مُعَدٌّ لَدَيْهِ، وهو وعِيدٌ آخَرُ.

Aal-i-Imraan 3:28Listen in Qur'an →
29

قُلْ إِن تُخْفُوا۟ مَا فِى صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ ٱللَّهُ ۗ وَيَعْلَمُ مَا فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ ۗ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍۢ قَدِيرٌۭ

Say, "Whether you conceal what is in your breasts or reveal it, Allah knows it. And He knows that which is in the heavens and that which is on the earth. And Allah is over all things competent.

﴿قُلْ إنْ تُخْفُوا ما في صُدُورِكم أوْ تُبْدُوهُ﴾ مِن وِلايَةِ الكُفّارِ، أوْ غَيْرِها، مِمّا لا يُرْضِي اللهَ.

﴿يَعْلَمْهُ اللهُ﴾ ولَمْ يَخْفَ عَلَيْهِ، وهو أبْلَغُ وعِيدٍ.

﴿وَيَعْلَمُ ما في السَماواتِ وما في الأرْضِ﴾ اسْتِئْنافٌ، ولَيْسَ بِمَعْطُوفٍ عَلى جَوابِ الشَرْطِ، أيْ: هو الَّذِي يَعْلَمُ ما في السَمَواتِ وما في الأرْضِ، فَلا يَخْفى عَلَيْهِ سِرُّكم وعَلَنُكم.

﴿واللهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ فَيَكُونُ قادِرًا عَلى عُقُوبَتِكم.

Aal-i-Imraan 3:29Listen in Qur'an →
30

يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍۢ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍۢ مُّحْضَرًۭا وَمَا عَمِلَتْ مِن سُوٓءٍۢ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُۥٓ أَمَدًۢا بَعِيدًۭا ۗ وَيُحَذِّرُكُمُ ٱللَّهُ نَفْسَهُۥ ۗ وَٱللَّهُ رَءُوفٌۢ بِٱلْعِبَادِ

The Day every soul will find what it has done of good present [before it] and what it has done of evil, it will wish that between itself and that [evil] was a great distance. And Allah warns you of Himself, and Allah is Kind to [His] servants."

﴿يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِن خَيْرٍ مُحْضَرًا وما عَمِلَتْ مِن سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أنَّ بَيْنَها وبَيْنَهُ أمَدًا بَعِيدًا﴾ "يَوْمَ": مَنصُوبٌ بِـ "تَوَدُّ". الضَمِيرُ في "بَيْنَهُ" لِلْيَوْمِ، أيْ: يَوْمَ القِيامَةِ حِينَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ خَيْرَها وشَرَّها حاضِرِينَ، تَتَمَنّى لَوْ أنَّ بَيْنَها وبَيْنَ ذَلِكَ اليَوْمِ وهو لَهُ أمَدًا بَعِيدًا، أيْ: مَسافَةً بَعِيدَةً، أوْ بِاذْكُرْ. ويَقَعُ عَلى " ما عَمِلَتْ " وحْدَهُ. ويَرْتَفِعُ ﴿وَما عَمِلَتْ﴾ عَلى الِابْتِداءِ و﴿تَوَدُّ﴾ خَبَرُهُ، أيْ: والذِي عَمِلَتْهُ مِن سُوءٍ تَوَدُّ هي لَوْ تَباعَدَ ما بَيْنَها وبَيْنَهُ. ولا يَصِحُّ أنْ تَكُونَ "ما" شَرْطِيَّةً، لِارْتِفاعِ "تَوَدُّ". نَعَمْ، الرَفْعُ جائِزٌ إذا كانَ الشَرْطُ ماضِيًا، لَكِنَّ الجَزْمَ هو الكَثِيرُ، وعَنِ المُبَرِّدِ: أنَّ الرَفْعَ شاذٌّ، وكَرَّرَ قَوْلَهُ: ﴿وَيُحَذِّرُكُمُ اللهُ نَفْسَهُ﴾ لِيَكُونَ عَلى بالٍ مِنهُمْ، لا يَغْفُلُونَ عَنْهُ.

﴿واللهُ رَءُوفٌ بِالعِبادِ﴾ ومِن رَأْفَتِهِ بِهِمْ أنْ حَذَّرَهم نَفْسَهُ حَتّى لا يَتَعَرَّضُوا لِسُخْطِهِ، ويَجُوزَ أنْ يُرِيدَ أنَّهُ مَعَ كَوْنِهِ مَحْذُورًا لِكَمالِ قُدْرَتِهِ، مَرْجُوٌّ لِسَعَةِ رَحْمَتِهِ، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ وذُو عِقابٍ ألِيمٍ﴾ [فُصِّلَتْ: ٤٣].

Aal-i-Imraan 3:30Listen in Qur'an →

Commentary: Madarik al-Tanzil by Al-Nasafi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.