Muslim99Muslim99
← Tafsir library

3. Aal-i-Imraan

The Family of Imraan · Medinan · 200 ayahs

سُورَةُ آلِ عِمۡرَانَ

Reading Al-Tahrir wa al-Tanwir by Muhammad al-Tahir ibn 'Ashur

Ayahs 21–30 of 200

21

إِنَّ ٱلَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَيَقْتُلُونَ ٱلنَّبِيِّۦنَ بِغَيْرِ حَقٍّۢ وَيَقْتُلُونَ ٱلَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِٱلْقِسْطِ مِنَ ٱلنَّاسِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ

Those who disbelieve in the signs of Allah and kill the prophets without right and kill those who order justice from among the people - give them tidings of a painful punishment.

﴿إنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ ويَقْتُلُونَ النَّبِيئِينَ بِغَيْرِ حَقٍّ ويَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالقِسْطِ مِنَ النّاسِ فَبَشِّرْهم بِعَذابٍ ألِيمٍ﴾ ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ حَبِطَتْ أعْمالُهم في الدُّنْيا والآخِرَةِ وما لَهم مِن ناصِرِينَ﴾ .

اسْتِئْنافٌ لِبَيانِ بَعْضِ أحْوالِ اليَهُودِ المُنافِيَةِ إسْلامَ الوَجْهِ لِلَّهِ، فالمُرادُ بِأصْحابِ هَذِهِ الصِّلاتِ خُصُوصُ اليَهُودِ، وهم قَدْ عُرِفُوا بِمَضْمُونِ هَذِهِ الصِّلاتِ في مَواضِعَ كَثِيرَةٍ

صفحة ٢٠٦

مِنَ القُرْآنِ. والمُناسَبَةُ: جَرَيانُ الجِدالِ مَعَ النَّصارى وأنْ جُعِلُوا جَمِيعًا في قَرَنِ قَوْلِهِ: ﴿وقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ والأُمِّيِّينَ أأسْلَمْتُمْ﴾ [آل عمران: ٢٠] .

وجِيءَ في هاتِهِ الصِّلاتِ بِالأفْعالِ المُضارِعَةِ لِتَدُلَّ عَلى اسْتِحْضارِ الحالَةِ الفَظِيعَةِ، ولَيْسَ المُرادُ إفادَةَ التَّجَدُّدِ؛ لِأنَّ ذَلِكَ وإنْ تَأتّى في قَوْلِهِ: يَكْفُرُونَ لا يَتَأتّى في قَوْلِهِ: ﴿ويَقْتُلُونَ﴾ لِأنَّهم قَتَلُوا الأنْبِياءَ والَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالقِسْطِ في زَمَنٍ مَضى. والمُرادُ مِن أصْحابِ هَذِهِ الصِّلاتِ يَهُودُ العَصْرِ النَّبَوِيِّ لِأنَّهُمُ الَّذِينَ تَوَعَّدَهم بِعَذابٍ ألِيمٍ، وإنَّما حَمَلَ هَؤُلاءِ تَبِعَةَ أسْلافِهِمْ لِأنَّهم مُعْتَقِدُونَ سَدادَ ما فَعَلَهُ أسْلافُهُمُ الَّذِينَ قَتَلُوا زَكَرِيّا لِأنَّهُ حاوَلَ تَخْلِيصَ ابْنِهِ يَحْيى مِنَ القَتْلِ، وقَتَلُوا يَحْيى لِإيمانِهِ بِعِيسى، وقَتَلُوا النَّبِيءَ إرْمِياءَ بِمِصْرَ، وقَتَلُوا حَزْقِيالَ النَّبِيءَ لِأجْلِ تَوْبِيخِهِ لَهم عَلى سُوءِ أفْعالِهِمْ، وزَعَمُوا أنَّهم قَتَلُوا عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ، فَهو مَعْدُودٌ عَلَيْهِمْ بِإقْرارِهِمْ وإنْ كانُوا كاذِبِينَ فِيهِ، وقَتَلَ مَنشا بْنُ حَزْقِيالَ، مَلِكُ إسْرائِيلَ، النَّبِيءَ أشْعِياءَ: نَشَرَهُ بِالمِنشارِ لِأنَّهُ نَهاهُ عَنِ المُنْكَرِ، بِمَرْأًى ومَسْمَعٍ مِن بَنِي إسْرائِيلَ، ولَمْ يَحْمُوهُ، فَكانَ هَذا القَتْلُ مَعْدُودًا عَلَيْهِمْ، وكَمْ قَتَلُوا مِمَّنْ يَأْمُرُونَ بِالقِسْطِ، وكُلُّ تِلْكَ الجَرائِمِ مَعْدُودَةٌ عَلَيْهِمْ؛ لِأنَّهم رَضُوا بِها، وألَحُّوا في وُقُوعِها.

وقَوْلُهُ: ﴿بِغَيْرِ حَقٍّ﴾ ظَرْفٌ مُسْتَقِرٌّ في مَوْضِعِ الحالِ المُؤَكِّدَةِ لِمَضْمُونِ جُمْلَةِ يَقْتُلُونَ النَّبِيئِينَ إذْ لا يَكُونُ قَتْلُ النَّبِيئِينَ إلّا بِغَيْرِ حَقٍّ، ولَيْسَ لَهُ مَفْهُومٌ لِظُهُورِ عَدَمِ إرادَةِ التَّقْيِيدِ والِاحْتِرازِ؛ فَإنَّهُ لا يُقْتَلُ نَبِيءٌ بِحَقٍّ، فَذِكْرُ القَيْدِ في مِثْلِهِ لا إشْكالَ عَلَيْهِ، وإنَّما يَجِيءُ الإشْكالُ في القَيْدِ الواقِعِ في حَيِّزِ النَّفْيِ، إذا لَمْ يَكُنِ المَقْصُودُ تَسَلُّطَ النَّفْيِ عَلَيْهِ مِثْلَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿لا يَسْألُونَ النّاسَ إلْحافًا﴾ [البقرة: ٢٧٣] . وقَوْلِهِ: ﴿ولا تَكُونُوا أوَّلَ كافِرٍ بِهِ ولا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ [البقرة: ٤١] وقَدْ تَقَدَّمَ في سُورَةِ البَقَرَةِ.

والمَقْصُودُ مِن هَذِهِ الحالِ زِيادَةُ تَشْوِيهِ فِعْلِهِمْ.

ولَمّا كانَ قَوْلُهُ: ﴿ويَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالقِسْطِ﴾ مُومِئًا إلى وجْهِ بِناءِ الخَبَرِ: وهو أنَّهم إنَّما قَتَلُوهم لِأنَّهم يَأْمُرُونَ بِالقِسْطِ أيْ بِالحَقِّ، فَقَدِ اكْتُفِيَ بِها في الدَّلالَةِ عَلى الشَّناعَةِ، فَلَمْ تَحْتَجْ إلى زِيادَةِ التَّشْنِيعِ.

صفحة ٢٠٧

وقَرَأ الجُمْهُورُ مِنَ العَشَرَةِ ”يَقْتُلُونَ“ الثّانِي مِثْلَ الأوَّلِ - بِسُكُونِ القافِ - وقَرَأهُ حَمْزَةُ وحْدَهُ: ”ويُقاتِلُونَ“ - بِفَتْحِ القافِ بَعْدَها ألِفٌ - بِصِيغَةِ المُفاعَلَةِ وهي مُبالَغَةٌ في …

Aal-i-Imraan 3:21Listen in Qur'an →
22

أُو۟لَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ حَبِطَتْ أَعْمَٰلُهُمْ فِى ٱلدُّنْيَا وَٱلْءَاخِرَةِ وَمَا لَهُم مِّن نَّٰصِرِينَ

They are the ones whose deeds have become worthless in this world and the Hereafter, and for them there will be no helpers.

﴿إنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ ويَقْتُلُونَ النَّبِيئِينَ بِغَيْرِ حَقٍّ ويَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالقِسْطِ مِنَ النّاسِ فَبَشِّرْهم بِعَذابٍ ألِيمٍ﴾ ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ حَبِطَتْ أعْمالُهم في الدُّنْيا والآخِرَةِ وما لَهم مِن ناصِرِينَ﴾ .

اسْتِئْنافٌ لِبَيانِ بَعْضِ أحْوالِ اليَهُودِ المُنافِيَةِ إسْلامَ الوَجْهِ لِلَّهِ، فالمُرادُ بِأصْحابِ هَذِهِ الصِّلاتِ خُصُوصُ اليَهُودِ، وهم قَدْ عُرِفُوا بِمَضْمُونِ هَذِهِ الصِّلاتِ في مَواضِعَ كَثِيرَةٍ

صفحة ٢٠٦

مِنَ القُرْآنِ. والمُناسَبَةُ: جَرَيانُ الجِدالِ مَعَ النَّصارى وأنْ جُعِلُوا جَمِيعًا في قَرَنِ قَوْلِهِ: ﴿وقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ والأُمِّيِّينَ أأسْلَمْتُمْ﴾ [آل عمران: ٢٠] .

وجِيءَ في هاتِهِ الصِّلاتِ بِالأفْعالِ المُضارِعَةِ لِتَدُلَّ عَلى اسْتِحْضارِ الحالَةِ الفَظِيعَةِ، ولَيْسَ المُرادُ إفادَةَ التَّجَدُّدِ؛ لِأنَّ ذَلِكَ وإنْ تَأتّى في قَوْلِهِ: يَكْفُرُونَ لا يَتَأتّى في قَوْلِهِ: ﴿ويَقْتُلُونَ﴾ لِأنَّهم قَتَلُوا الأنْبِياءَ والَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالقِسْطِ في زَمَنٍ مَضى. والمُرادُ مِن أصْحابِ هَذِهِ الصِّلاتِ يَهُودُ العَصْرِ النَّبَوِيِّ لِأنَّهُمُ الَّذِينَ تَوَعَّدَهم بِعَذابٍ ألِيمٍ، وإنَّما حَمَلَ هَؤُلاءِ تَبِعَةَ أسْلافِهِمْ لِأنَّهم مُعْتَقِدُونَ سَدادَ ما فَعَلَهُ أسْلافُهُمُ الَّذِينَ قَتَلُوا زَكَرِيّا لِأنَّهُ حاوَلَ تَخْلِيصَ ابْنِهِ يَحْيى مِنَ القَتْلِ، وقَتَلُوا يَحْيى لِإيمانِهِ بِعِيسى، وقَتَلُوا النَّبِيءَ إرْمِياءَ بِمِصْرَ، وقَتَلُوا حَزْقِيالَ النَّبِيءَ لِأجْلِ تَوْبِيخِهِ لَهم عَلى سُوءِ أفْعالِهِمْ، وزَعَمُوا أنَّهم قَتَلُوا عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ، فَهو مَعْدُودٌ عَلَيْهِمْ بِإقْرارِهِمْ وإنْ كانُوا كاذِبِينَ فِيهِ، وقَتَلَ مَنشا بْنُ حَزْقِيالَ، مَلِكُ إسْرائِيلَ، النَّبِيءَ أشْعِياءَ: نَشَرَهُ بِالمِنشارِ لِأنَّهُ نَهاهُ عَنِ المُنْكَرِ، بِمَرْأًى ومَسْمَعٍ مِن بَنِي إسْرائِيلَ، ولَمْ يَحْمُوهُ، فَكانَ هَذا القَتْلُ مَعْدُودًا عَلَيْهِمْ، وكَمْ قَتَلُوا مِمَّنْ يَأْمُرُونَ بِالقِسْطِ، وكُلُّ تِلْكَ الجَرائِمِ مَعْدُودَةٌ عَلَيْهِمْ؛ لِأنَّهم رَضُوا بِها، وألَحُّوا في وُقُوعِها.

وقَوْلُهُ: ﴿بِغَيْرِ حَقٍّ﴾ ظَرْفٌ مُسْتَقِرٌّ في مَوْضِعِ الحالِ المُؤَكِّدَةِ لِمَضْمُونِ جُمْلَةِ يَقْتُلُونَ النَّبِيئِينَ إذْ لا يَكُونُ قَتْلُ النَّبِيئِينَ إلّا بِغَيْرِ حَقٍّ، ولَيْسَ لَهُ مَفْهُومٌ لِظُهُورِ عَدَمِ إرادَةِ التَّقْيِيدِ والِاحْتِرازِ؛ فَإنَّهُ لا يُقْتَلُ نَبِيءٌ بِحَقٍّ، فَذِكْرُ القَيْدِ في مِثْلِهِ لا إشْكالَ عَلَيْهِ، وإنَّما يَجِيءُ الإشْكالُ في القَيْدِ الواقِعِ في حَيِّزِ النَّفْيِ، إذا لَمْ يَكُنِ المَقْصُودُ تَسَلُّطَ النَّفْيِ عَلَيْهِ مِثْلَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿لا يَسْألُونَ النّاسَ إلْحافًا﴾ [البقرة: ٢٧٣] . وقَوْلِهِ: ﴿ولا تَكُونُوا أوَّلَ كافِرٍ بِهِ ولا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ [البقرة: ٤١] وقَدْ تَقَدَّمَ في سُورَةِ البَقَرَةِ.

والمَقْصُودُ مِن هَذِهِ الحالِ زِيادَةُ تَشْوِيهِ فِعْلِهِمْ.

ولَمّا كانَ قَوْلُهُ: ﴿ويَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالقِسْطِ﴾ مُومِئًا إلى وجْهِ بِناءِ الخَبَرِ: وهو أنَّهم إنَّما قَتَلُوهم لِأنَّهم يَأْمُرُونَ بِالقِسْطِ أيْ بِالحَقِّ، فَقَدِ اكْتُفِيَ بِها في الدَّلالَةِ عَلى الشَّناعَةِ، فَلَمْ تَحْتَجْ إلى زِيادَةِ التَّشْنِيعِ.

صفحة ٢٠٧

وقَرَأ الجُمْهُورُ مِنَ العَشَرَةِ ”يَقْتُلُونَ“ الثّانِي مِثْلَ الأوَّلِ - بِسُكُونِ القافِ - وقَرَأهُ حَمْزَةُ وحْدَهُ: ”ويُقاتِلُونَ“ - بِفَتْحِ القافِ بَعْدَها ألِفٌ - بِصِيغَةِ المُفاعَلَةِ وهي مُبالَغَةٌ في …

Aal-i-Imraan 3:22Listen in Qur'an →
23

أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ نَصِيبًۭا مِّنَ ٱلْكِتَٰبِ يُدْعَوْنَ إِلَىٰ كِتَٰبِ ٱللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّىٰ فَرِيقٌۭ مِّنْهُمْ وَهُم مُّعْرِضُونَ

Do you not consider, [O Muhammad], those who were given a portion of the Scripture? They are invited to the Scripture of Allah that it should arbitrate between them; then a party of them turns away, and they are refusing.

﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الكِتابِ يُدْعَوْنَ إلى كِتابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهم ثُمَّ يَتَوَلّى فَرِيقٌ مِنهم وهم مُعْرِضُونَ﴾ ﴿ذَلِكَ بِأنَّهم قالُوا لَنْ تَمَسَّنا النّارُ إلّا أيّامًا مَعْدُوداتٍ وغَرَّهم في دِينِهِمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ﴾ ﴿فَكَيْفَ إذا جَمَعْناهم لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيهِ ووُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ وهم لا يُظْلَمُونَ﴾ .

اسْتِئْنافٌ ابْتِدائِيٌّ لِلتَّعْجِيبِ مِن حالَةِ اليَهُودِ في شِدَّةِ ضَلالِهِمْ. فالِاسْتِفْهامُ في قَوْلِهِ ”ألَمْ تَرَ“ لِلتَّقْرِيرِ والتَّعْجِيبِ، وقَدْ جاءَ الِاسْتِعْمالُ في مِثْلِهِ أنْ يَكُونَ الِاسْتِفْهامُ داخِلًا عَلى نَفْيِ الفِعْلِ والمُرادُ حُصُولُ الإقْرارِ بِالفِعْلِ لِيَكُونَ التَّقْرِيرُ عَلى نَفْيِهِ مُحَرِّضًا لِلْمُخاطَبِ عَلى الِاعْتِرافِ بِهِ بِناءً عَلى أنَّهُ لا يَرْضى أنْ يَكُونَ مِمَّنْ يَجْهَلُهُ، وقَدْ تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِي حاجَّ إبْراهِيمَ في رَبِّهِ﴾ [البقرة: ٢٥٨] في سُورَةِ البَقَرَةِ.

صفحة ٢٠٩

والرُّؤْيَةُ بَصَرِيَّةٌ بِدَلِيلِ تَعْدِيَتِها بِحَرْفِ ”إلى“ الَّذِي يَتَعَدّى بِهِ فِعْلُ النَّظَرِ، وجَوَّزَ صاحِبُ الكَشّافِ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الكِتابِ يَشْتَرُونَ الضَّلالَةَ﴾ [النساء: ٤٤] في سُورَةِ النِّساءِ: أنْ تَكُونَ الرُّؤْيَةُ قَلْبِيَّةً، وتَكُونَ ”إلى“ داخِلَةً عَلى المَفْعُولِ الأوَّلِ لِتَأْكِيدِ اتِّصالِ العِلْمِ بِالمَعْلُومِ وانْتِهائِهِ المَجازِيِّ إلَيْهِ، فَتَكُونَ مِثْلَ قَوْلِهِ: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِي حاجَّ إبْراهِيمَ﴾ [البقرة: ٢٥٨] .

وعُرِفَ المُتَحَدَّثُ عَنْهم بِطَرِيقِ المَوْصُولِيَّةِ دُونَ لَقَبِهِمْ، أعْنِي اليَهُودَ، لِأنَّ في الصِّلَةِ ما يَزِيدُ التَّعْجِيبَ مِن حالِهِمْ؛ لِأنَّ كَوْنَهم عَلى عِلْمٍ مِنَ الكِتابِ قَلِيلٍ أوْ كَثِيرٍ مِن شَأْنِهِ أنْ يَصُدَّهم عَمّا أخْبَرَ بِهِ عَنْهم. عَلى ما في هَذِهِ الصِّلَةِ أيْضًا مِن تَوْهِينِ عِلْمِهِمُ المَزْعُومِ.

والكِتابِ: التَّوْراةُ فالتَّعْرِيفُ لِلْعَهْدِ، وهو الظّاهِرُ، وقِيلَ: هو لِلْجِنْسِ.

والمُرادُ بِالَّذِينَ أُوتُوهُ هُمُ اليَهُودُ، وقِيلَ: أُرِيدَ النَّصارى، أيْ أهْلُ نَجْرانَ.

والنَّصِيبُ: القِسْطُ والحَظُّ وتَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى: أُولَئِكَ لَهم نَصِيبٌ مِمّا كَسَبُوا في سُورَةِ البَقَرَةِ.

وتَنْكِيرُ نَصِيبًا لِلنَّوْعِيَّةِ، ولَيْسَ لِلتَّعْظِيمِ؛ لِأنَّ المَقامَ مَقامُ تَهاوُنٍ بِهِمْ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ التَّنْوِينُ لِلتَّقْلِيلِ.

و”مِن“ لِلتَّبْعِيضِ، كَما هو الظّاهِرُ مِن لَفْظِ النَّصِيبِ، فالمُرادُ بِـ الكِتابِ جِنْسُ الكُتُبِ، والنَّصِيبُ هو كِتابُهم، والمُرادُ: أُوتُوا بَعْضَ كِتابِهِمْ، تَعْرِيضًا بِأنَّهم لا يَعْلَمُونَ مِن كِتابِهِمْ إلّا حَظًّا يَسِيرًا، ويَجُوزُ كَوْنُ مِن لِلْبَيانِ. والمَعْنى: أُوتُوا حَظًّا مِن حُظُوظِ الكَمالِ، هو الكِتابُ الَّذِي أُوتُوهُ.

وجُمْلَةُ ﴿يُدْعَوْنَ إلى كِتابِ اللَّهِ﴾ في مَوْضِعِ الحالِ لِأنَّها مَحَلُّ التَّعْجِيبِ، وذَلِكَ بِاعْتِبارِ ضَمِيمَةِ ما عُطِفَ عَلَيْها، وهو قَوْلُهُ: ثُمَّ يَتَوَلّى فَرِيقٌ مِنهم؛ لِأنَّ ذَلِكَ هو العَجِيبُ لا أصْلَ دَعْوَتِهِمْ إلى كِتابِ اللَّهِ، وإذا جَعَلْتَ ”تَرَ“ قَلْبِيَّةً فَجُمْلَةُ ”يُدْعَوْنَ“ في مَوْضِعِ المَفْعُولِ الثّانِي وقَدْ عَلِمْتَ بُعْدَهُ.

و﴿كِتابَ اللَّهِ﴾: القُرْآنُ كَما في قَوْلِهِ: ﴿نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ كِتابَ اللَّهِ وراءَ ظُهُورِهِمْ﴾ [البقرة: ١٠١] فَهو غَيْرُ الكِتابِ المُرادِ في قَوْلِهِ: ﴿مِنَ الكِتابِ﴾ كَما …

Aal-i-Imraan 3:23Listen in Qur'an →
24

ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا۟ لَن تَمَسَّنَا ٱلنَّارُ إِلَّآ أَيَّامًۭا مَّعْدُودَٰتٍۢ ۖ وَغَرَّهُمْ فِى دِينِهِم مَّا كَانُوا۟ يَفْتَرُونَ

That is because they say, "Never will the Fire touch us except for [a few] numbered days," and [because] they were deluded in their religion by what they were inventing.

﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الكِتابِ يُدْعَوْنَ إلى كِتابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهم ثُمَّ يَتَوَلّى فَرِيقٌ مِنهم وهم مُعْرِضُونَ﴾ ﴿ذَلِكَ بِأنَّهم قالُوا لَنْ تَمَسَّنا النّارُ إلّا أيّامًا مَعْدُوداتٍ وغَرَّهم في دِينِهِمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ﴾ ﴿فَكَيْفَ إذا جَمَعْناهم لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيهِ ووُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ وهم لا يُظْلَمُونَ﴾ .

اسْتِئْنافٌ ابْتِدائِيٌّ لِلتَّعْجِيبِ مِن حالَةِ اليَهُودِ في شِدَّةِ ضَلالِهِمْ. فالِاسْتِفْهامُ في قَوْلِهِ ”ألَمْ تَرَ“ لِلتَّقْرِيرِ والتَّعْجِيبِ، وقَدْ جاءَ الِاسْتِعْمالُ في مِثْلِهِ أنْ يَكُونَ الِاسْتِفْهامُ داخِلًا عَلى نَفْيِ الفِعْلِ والمُرادُ حُصُولُ الإقْرارِ بِالفِعْلِ لِيَكُونَ التَّقْرِيرُ عَلى نَفْيِهِ مُحَرِّضًا لِلْمُخاطَبِ عَلى الِاعْتِرافِ بِهِ بِناءً عَلى أنَّهُ لا يَرْضى أنْ يَكُونَ مِمَّنْ يَجْهَلُهُ، وقَدْ تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِي حاجَّ إبْراهِيمَ في رَبِّهِ﴾ [البقرة: ٢٥٨] في سُورَةِ البَقَرَةِ.

صفحة ٢٠٩

والرُّؤْيَةُ بَصَرِيَّةٌ بِدَلِيلِ تَعْدِيَتِها بِحَرْفِ ”إلى“ الَّذِي يَتَعَدّى بِهِ فِعْلُ النَّظَرِ، وجَوَّزَ صاحِبُ الكَشّافِ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الكِتابِ يَشْتَرُونَ الضَّلالَةَ﴾ [النساء: ٤٤] في سُورَةِ النِّساءِ: أنْ تَكُونَ الرُّؤْيَةُ قَلْبِيَّةً، وتَكُونَ ”إلى“ داخِلَةً عَلى المَفْعُولِ الأوَّلِ لِتَأْكِيدِ اتِّصالِ العِلْمِ بِالمَعْلُومِ وانْتِهائِهِ المَجازِيِّ إلَيْهِ، فَتَكُونَ مِثْلَ قَوْلِهِ: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِي حاجَّ إبْراهِيمَ﴾ [البقرة: ٢٥٨] .

وعُرِفَ المُتَحَدَّثُ عَنْهم بِطَرِيقِ المَوْصُولِيَّةِ دُونَ لَقَبِهِمْ، أعْنِي اليَهُودَ، لِأنَّ في الصِّلَةِ ما يَزِيدُ التَّعْجِيبَ مِن حالِهِمْ؛ لِأنَّ كَوْنَهم عَلى عِلْمٍ مِنَ الكِتابِ قَلِيلٍ أوْ كَثِيرٍ مِن شَأْنِهِ أنْ يَصُدَّهم عَمّا أخْبَرَ بِهِ عَنْهم. عَلى ما في هَذِهِ الصِّلَةِ أيْضًا مِن تَوْهِينِ عِلْمِهِمُ المَزْعُومِ.

والكِتابِ: التَّوْراةُ فالتَّعْرِيفُ لِلْعَهْدِ، وهو الظّاهِرُ، وقِيلَ: هو لِلْجِنْسِ.

والمُرادُ بِالَّذِينَ أُوتُوهُ هُمُ اليَهُودُ، وقِيلَ: أُرِيدَ النَّصارى، أيْ أهْلُ نَجْرانَ.

والنَّصِيبُ: القِسْطُ والحَظُّ وتَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى: أُولَئِكَ لَهم نَصِيبٌ مِمّا كَسَبُوا في سُورَةِ البَقَرَةِ.

وتَنْكِيرُ نَصِيبًا لِلنَّوْعِيَّةِ، ولَيْسَ لِلتَّعْظِيمِ؛ لِأنَّ المَقامَ مَقامُ تَهاوُنٍ بِهِمْ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ التَّنْوِينُ لِلتَّقْلِيلِ.

و”مِن“ لِلتَّبْعِيضِ، كَما هو الظّاهِرُ مِن لَفْظِ النَّصِيبِ، فالمُرادُ بِـ الكِتابِ جِنْسُ الكُتُبِ، والنَّصِيبُ هو كِتابُهم، والمُرادُ: أُوتُوا بَعْضَ كِتابِهِمْ، تَعْرِيضًا بِأنَّهم لا يَعْلَمُونَ مِن كِتابِهِمْ إلّا حَظًّا يَسِيرًا، ويَجُوزُ كَوْنُ مِن لِلْبَيانِ. والمَعْنى: أُوتُوا حَظًّا مِن حُظُوظِ الكَمالِ، هو الكِتابُ الَّذِي أُوتُوهُ.

وجُمْلَةُ ﴿يُدْعَوْنَ إلى كِتابِ اللَّهِ﴾ في مَوْضِعِ الحالِ لِأنَّها مَحَلُّ التَّعْجِيبِ، وذَلِكَ بِاعْتِبارِ ضَمِيمَةِ ما عُطِفَ عَلَيْها، وهو قَوْلُهُ: ثُمَّ يَتَوَلّى فَرِيقٌ مِنهم؛ لِأنَّ ذَلِكَ هو العَجِيبُ لا أصْلَ دَعْوَتِهِمْ إلى كِتابِ اللَّهِ، وإذا جَعَلْتَ ”تَرَ“ قَلْبِيَّةً فَجُمْلَةُ ”يُدْعَوْنَ“ في مَوْضِعِ المَفْعُولِ الثّانِي وقَدْ عَلِمْتَ بُعْدَهُ.

و﴿كِتابَ اللَّهِ﴾: القُرْآنُ كَما في قَوْلِهِ: ﴿نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ كِتابَ اللَّهِ وراءَ ظُهُورِهِمْ﴾ [البقرة: ١٠١] فَهو غَيْرُ الكِتابِ المُرادِ في قَوْلِهِ: ﴿مِنَ الكِتابِ﴾ كَما …

Aal-i-Imraan 3:24Listen in Qur'an →
25

فَكَيْفَ إِذَا جَمَعْنَٰهُمْ لِيَوْمٍۢ لَّا رَيْبَ فِيهِ وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍۢ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ

So how will it be when We assemble them for a Day about which there is no doubt? And each soul will be compensated [in full for] what it earned, and they will not be wronged.

﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الكِتابِ يُدْعَوْنَ إلى كِتابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهم ثُمَّ يَتَوَلّى فَرِيقٌ مِنهم وهم مُعْرِضُونَ﴾ ﴿ذَلِكَ بِأنَّهم قالُوا لَنْ تَمَسَّنا النّارُ إلّا أيّامًا مَعْدُوداتٍ وغَرَّهم في دِينِهِمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ﴾ ﴿فَكَيْفَ إذا جَمَعْناهم لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيهِ ووُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ وهم لا يُظْلَمُونَ﴾ .

اسْتِئْنافٌ ابْتِدائِيٌّ لِلتَّعْجِيبِ مِن حالَةِ اليَهُودِ في شِدَّةِ ضَلالِهِمْ. فالِاسْتِفْهامُ في قَوْلِهِ ”ألَمْ تَرَ“ لِلتَّقْرِيرِ والتَّعْجِيبِ، وقَدْ جاءَ الِاسْتِعْمالُ في مِثْلِهِ أنْ يَكُونَ الِاسْتِفْهامُ داخِلًا عَلى نَفْيِ الفِعْلِ والمُرادُ حُصُولُ الإقْرارِ بِالفِعْلِ لِيَكُونَ التَّقْرِيرُ عَلى نَفْيِهِ مُحَرِّضًا لِلْمُخاطَبِ عَلى الِاعْتِرافِ بِهِ بِناءً عَلى أنَّهُ لا يَرْضى أنْ يَكُونَ مِمَّنْ يَجْهَلُهُ، وقَدْ تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِي حاجَّ إبْراهِيمَ في رَبِّهِ﴾ [البقرة: ٢٥٨] في سُورَةِ البَقَرَةِ.

صفحة ٢٠٩

والرُّؤْيَةُ بَصَرِيَّةٌ بِدَلِيلِ تَعْدِيَتِها بِحَرْفِ ”إلى“ الَّذِي يَتَعَدّى بِهِ فِعْلُ النَّظَرِ، وجَوَّزَ صاحِبُ الكَشّافِ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الكِتابِ يَشْتَرُونَ الضَّلالَةَ﴾ [النساء: ٤٤] في سُورَةِ النِّساءِ: أنْ تَكُونَ الرُّؤْيَةُ قَلْبِيَّةً، وتَكُونَ ”إلى“ داخِلَةً عَلى المَفْعُولِ الأوَّلِ لِتَأْكِيدِ اتِّصالِ العِلْمِ بِالمَعْلُومِ وانْتِهائِهِ المَجازِيِّ إلَيْهِ، فَتَكُونَ مِثْلَ قَوْلِهِ: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِي حاجَّ إبْراهِيمَ﴾ [البقرة: ٢٥٨] .

وعُرِفَ المُتَحَدَّثُ عَنْهم بِطَرِيقِ المَوْصُولِيَّةِ دُونَ لَقَبِهِمْ، أعْنِي اليَهُودَ، لِأنَّ في الصِّلَةِ ما يَزِيدُ التَّعْجِيبَ مِن حالِهِمْ؛ لِأنَّ كَوْنَهم عَلى عِلْمٍ مِنَ الكِتابِ قَلِيلٍ أوْ كَثِيرٍ مِن شَأْنِهِ أنْ يَصُدَّهم عَمّا أخْبَرَ بِهِ عَنْهم. عَلى ما في هَذِهِ الصِّلَةِ أيْضًا مِن تَوْهِينِ عِلْمِهِمُ المَزْعُومِ.

والكِتابِ: التَّوْراةُ فالتَّعْرِيفُ لِلْعَهْدِ، وهو الظّاهِرُ، وقِيلَ: هو لِلْجِنْسِ.

والمُرادُ بِالَّذِينَ أُوتُوهُ هُمُ اليَهُودُ، وقِيلَ: أُرِيدَ النَّصارى، أيْ أهْلُ نَجْرانَ.

والنَّصِيبُ: القِسْطُ والحَظُّ وتَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى: أُولَئِكَ لَهم نَصِيبٌ مِمّا كَسَبُوا في سُورَةِ البَقَرَةِ.

وتَنْكِيرُ نَصِيبًا لِلنَّوْعِيَّةِ، ولَيْسَ لِلتَّعْظِيمِ؛ لِأنَّ المَقامَ مَقامُ تَهاوُنٍ بِهِمْ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ التَّنْوِينُ لِلتَّقْلِيلِ.

و”مِن“ لِلتَّبْعِيضِ، كَما هو الظّاهِرُ مِن لَفْظِ النَّصِيبِ، فالمُرادُ بِـ الكِتابِ جِنْسُ الكُتُبِ، والنَّصِيبُ هو كِتابُهم، والمُرادُ: أُوتُوا بَعْضَ كِتابِهِمْ، تَعْرِيضًا بِأنَّهم لا يَعْلَمُونَ مِن كِتابِهِمْ إلّا حَظًّا يَسِيرًا، ويَجُوزُ كَوْنُ مِن لِلْبَيانِ. والمَعْنى: أُوتُوا حَظًّا مِن حُظُوظِ الكَمالِ، هو الكِتابُ الَّذِي أُوتُوهُ.

وجُمْلَةُ ﴿يُدْعَوْنَ إلى كِتابِ اللَّهِ﴾ في مَوْضِعِ الحالِ لِأنَّها مَحَلُّ التَّعْجِيبِ، وذَلِكَ بِاعْتِبارِ ضَمِيمَةِ ما عُطِفَ عَلَيْها، وهو قَوْلُهُ: ثُمَّ يَتَوَلّى فَرِيقٌ مِنهم؛ لِأنَّ ذَلِكَ هو العَجِيبُ لا أصْلَ دَعْوَتِهِمْ إلى كِتابِ اللَّهِ، وإذا جَعَلْتَ ”تَرَ“ قَلْبِيَّةً فَجُمْلَةُ ”يُدْعَوْنَ“ في مَوْضِعِ المَفْعُولِ الثّانِي وقَدْ عَلِمْتَ بُعْدَهُ.

و﴿كِتابَ اللَّهِ﴾: القُرْآنُ كَما في قَوْلِهِ: ﴿نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ كِتابَ اللَّهِ وراءَ ظُهُورِهِمْ﴾ [البقرة: ١٠١] فَهو غَيْرُ الكِتابِ المُرادِ في قَوْلِهِ: ﴿مِنَ الكِتابِ﴾ كَما …

Aal-i-Imraan 3:25Listen in Qur'an →
26

قُلِ ٱللَّهُمَّ مَٰلِكَ ٱلْمُلْكِ تُؤْتِى ٱلْمُلْكَ مَن تَشَآءُ وَتَنزِعُ ٱلْمُلْكَ مِمَّن تَشَآءُ وَتُعِزُّ مَن تَشَآءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَآءُ ۖ بِيَدِكَ ٱلْخَيْرُ ۖ إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍۢ قَدِيرٌۭ

Say, "O Allah, Owner of Sovereignty, You give sovereignty to whom You will and You take sovereignty away from whom You will. You honor whom You will and You humble whom You will. In Your hand is [all] good. Indeed, You are over all things competent.

صفحة ٢١٢

﴿قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ المُلْكِ تُؤْتِي المُلْكَ مَن تَشاءُ وتَنْزِعُ المُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ وتُعِزُّ مَن تَشاءُ وتُذِلُّ مَن تَشاءُ بِيَدِكَ الخَيْرُ إنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ ﴿تُولِجُ اللَّيْلَ في النَّهارِ وتُولِجُ النَّهارَ في اللَّيْلِ وتُخْرِجُ الحَيَّ مِنَ المَيِّتِ وتُخْرِجُ المَيِّتَ مِنَ الحَيِّ وتَرْزُقُ مَن تَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ﴾ .

اسْتِئْنافٌ ابْتِدائِيٌّ المَقْصُودُ مِنهُ التَّعْرِيضُ بِأهْلِ الكِتابِ بِأنَّ إعْراضَهم إنَّما هو حَسَدٌ عَلى زَوالِ النُّبُوَّةِ مِنهم، وانْقِراضِ المُلْكِ مِنهم، بِتَهْدِيدِهِمْ وبِإقامَةِ الحُجَّةِ عَلَيْهِمْ في أنَّهُ لا عَجَبَ أنْ تَنْتَقِلَ النُّبُوَّةُ مِن بَنِي إسْرائِيلَ إلى العَرَبِ، مَعَ الإيماءِ إلى أنَّ الشَّرِيعَةَ الإسْلامِيَّةَ شَرِيعَةٌ مُقارِنَةٌ لِلسُّلْطانِ والمُلْكِ.

و”اللَّهُمَّ“ في كَلامِ العَرَبِ خاصٌّ بِنِداءِ اللَّهِ تَعالى في الدُّعاءِ، ومَعْناهُ يا اللَّهُ. ولَمّا كَثُرَ حَذْفُ حَرْفِ النِّداءِ مَعَهُ قالَ النُّحاةُ: إنَّ المِيمَ عِوَضٌ مِن حَرْفِ النِّداءِ يُرِيدُونَ أنَّ لِحاقَ المِيمِ بِاسْمِ اللَّهِ في هَذِهِ الكَلِمَةِ لَمّا لَمْ يَقَعْ إلّا عِنْدَ إرادَةِ الدُّعاءِ صارَ غَنِيًّا عَنْ جَلْبِ حَرْفِ النِّداءِ اخْتِصارًا ولَيْسَ المُرادُ أنَّ المِيمَ تُفِيدُ النِّداءَ. والظّاهِرُ أنَّ المِيمَ عَلّامَةُ تَنْوِينٍ في اللُّغَةِ المَنقُولِ مِنها كَلِمَةُ ”اللَّهُمَّ“ مِن عِبْرانِيَّةٍ أوْ قَحْطانِيَّةٍ وأنَّ أصْلَها ”لاهم“ مُرادِفُ إلَهٍ.

ويَدُلُّ عَلى أنَّ العَرَبَ نَطَقُوا بِهِ هَكَذا في غَيْرِ النِّداءِ كَقَوْلِ الأعْشى:

كَدَعْوَةٍ مِن أبِي رَباحٍ يَسْمَعُها اللَّهُمُ الكَبِيرُ

وأنَّهم نَطَقُوا بِهِ كَذَلِكَ مَعَ النِّداءِ كَقَوْلِ أبِي خِراشٍ الهُذَلِيِّ:

إنِّي إذا ما حَدَثٌ ألَمَّـا ∗∗∗ أقُولُ يا اللَّهُمَّ يا اللَّهُمّا

وأنَّهم يَقُولُونَ يا اللَّهُ كَثِيرًا. وقالَ جُمْهُورُ النُّحاةِ: إنَّ المِيمَ عِوَضٌ عَنْ حَرْفِ النِّداءِ المَحْذُوفِ، وإنَّهُ تَعْوِيضٌ غَيْرُ قِياسِيٍّ وإنَّ ما وقَعَ عَلى خِلافِ ذَلِكَ شُذُوذٌ. وزَعَمَ الفَرّاءُ أنَّ ”اللَّهُمَّ“ مُخْتَزَلٌ مِنِ اسْمِ الجَلالَةِ وجُمْلَةٍ أصْلُها: ”يا اللَّهُ أُمَّ“ أيْ أقْبِلْ عَلَيْنا بِخَيْرٍ، وكُلُّ ذَلِكَ تَكَلُّفٌ لا دَلِيلَ عَلَيْهِ.

صفحة ٢١٣

والمالِكُ هو: المُخْتَصُّ بِالتَّصَرُّفِ في شَيْءٍ بِجَمِيعِ ما يَتَصَرَّفُ في أمْثالِهِ مِمّا يُقْصَدُ لَهُ مِن ذَواتِها، ومَنافِعِها، وثَمَراتِها، بِما يَشاءُ. فَقَدْ يَكُونُ ذَلِكَ بِالِانْفِرادِ، وهو الأكْثَرُ، وقَدْ يَكُونُ بِمُشارَكَةٍ واسِعَةٍ، أوْ ضَيِّقَةٍ.

و المُلْكُ بِضَمِّ المِيمِ وسُكُونِ اللّامِ نَوْعٌ مِنَ المِلْكِ - بِكَسْرِ المِيمِ - فالمِلْكُ بِالكَسْرِ جِنْسٌ والمُلْكُ - بِالضَّمِّ - نَوْعٌ مِنهُ وهو أعْلى أنْواعِهِ، ومَعْناهُ التَّصَرُّفُ في جَماعَةٍ عَظِيمَةٍ، أوْ أُمَّةٍ عَدِيدَةٍ تَصَرُّفَ التَّدْبِيرِ لِلشُّئُونِ، وإقامَةِ الحُقُوقِ، ورِعايَةِ المَصالِحِ، ودَفْعِ العُدْوانِ عَنْها، وتَوْجِيهِها إلى ما فِيهِ خَيْرُها، بِالرَّغْبَةِ والرَّهْبَةِ. وانْظُرْ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿قالُوا أنّى يَكُونُ لَهُ المُلْكُ عَلَيْنا﴾ [البقرة: ٢٤٧] في سُورَةِ البَقَرَةِ وقَدْ تَقَدَّمَ شَيْءٌ مِن هَذا عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ [الفاتحة: ٤]، فَمَعْنى مالِكِ المُلْكِ أنَّهُ المُتَصَرِّفُ في نَوْعِ المُلْكِ - بِالضَّمِّ - بِما يَشاءُ، بِأنْ يُرادَ بِـ المُلْكِ هَذا النَّوْعُ. والتَّعْرِيفُ في المُلْكِ الأوَّلِ لِاسْتِغْراقِ الجِنْسِ: أيْ كُلُّ مُلْكٍ هو في الدُّنْيا. ولَمّا كانَ المُلْكُ ماهِيَّةً مِنَ المَواهِي، كانَ …

Aal-i-Imraan 3:26Listen in Qur'an →
27

تُولِجُ ٱلَّيْلَ فِى ٱلنَّهَارِ وَتُولِجُ ٱلنَّهَارَ فِى ٱلَّيْلِ ۖ وَتُخْرِجُ ٱلْحَىَّ مِنَ ٱلْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ ٱلْمَيِّتَ مِنَ ٱلْحَىِّ ۖ وَتَرْزُقُ مَن تَشَآءُ بِغَيْرِ حِسَابٍۢ

You cause the night to enter the day, and You cause the day to enter the night; and You bring the living out of the dead, and You bring the dead out of the living. And You give provision to whom You will without account."

صفحة ٢١٢

﴿قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ المُلْكِ تُؤْتِي المُلْكَ مَن تَشاءُ وتَنْزِعُ المُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ وتُعِزُّ مَن تَشاءُ وتُذِلُّ مَن تَشاءُ بِيَدِكَ الخَيْرُ إنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ ﴿تُولِجُ اللَّيْلَ في النَّهارِ وتُولِجُ النَّهارَ في اللَّيْلِ وتُخْرِجُ الحَيَّ مِنَ المَيِّتِ وتُخْرِجُ المَيِّتَ مِنَ الحَيِّ وتَرْزُقُ مَن تَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ﴾ .

اسْتِئْنافٌ ابْتِدائِيٌّ المَقْصُودُ مِنهُ التَّعْرِيضُ بِأهْلِ الكِتابِ بِأنَّ إعْراضَهم إنَّما هو حَسَدٌ عَلى زَوالِ النُّبُوَّةِ مِنهم، وانْقِراضِ المُلْكِ مِنهم، بِتَهْدِيدِهِمْ وبِإقامَةِ الحُجَّةِ عَلَيْهِمْ في أنَّهُ لا عَجَبَ أنْ تَنْتَقِلَ النُّبُوَّةُ مِن بَنِي إسْرائِيلَ إلى العَرَبِ، مَعَ الإيماءِ إلى أنَّ الشَّرِيعَةَ الإسْلامِيَّةَ شَرِيعَةٌ مُقارِنَةٌ لِلسُّلْطانِ والمُلْكِ.

و”اللَّهُمَّ“ في كَلامِ العَرَبِ خاصٌّ بِنِداءِ اللَّهِ تَعالى في الدُّعاءِ، ومَعْناهُ يا اللَّهُ. ولَمّا كَثُرَ حَذْفُ حَرْفِ النِّداءِ مَعَهُ قالَ النُّحاةُ: إنَّ المِيمَ عِوَضٌ مِن حَرْفِ النِّداءِ يُرِيدُونَ أنَّ لِحاقَ المِيمِ بِاسْمِ اللَّهِ في هَذِهِ الكَلِمَةِ لَمّا لَمْ يَقَعْ إلّا عِنْدَ إرادَةِ الدُّعاءِ صارَ غَنِيًّا عَنْ جَلْبِ حَرْفِ النِّداءِ اخْتِصارًا ولَيْسَ المُرادُ أنَّ المِيمَ تُفِيدُ النِّداءَ. والظّاهِرُ أنَّ المِيمَ عَلّامَةُ تَنْوِينٍ في اللُّغَةِ المَنقُولِ مِنها كَلِمَةُ ”اللَّهُمَّ“ مِن عِبْرانِيَّةٍ أوْ قَحْطانِيَّةٍ وأنَّ أصْلَها ”لاهم“ مُرادِفُ إلَهٍ.

ويَدُلُّ عَلى أنَّ العَرَبَ نَطَقُوا بِهِ هَكَذا في غَيْرِ النِّداءِ كَقَوْلِ الأعْشى:

كَدَعْوَةٍ مِن أبِي رَباحٍ يَسْمَعُها اللَّهُمُ الكَبِيرُ

وأنَّهم نَطَقُوا بِهِ كَذَلِكَ مَعَ النِّداءِ كَقَوْلِ أبِي خِراشٍ الهُذَلِيِّ:

إنِّي إذا ما حَدَثٌ ألَمَّـا ∗∗∗ أقُولُ يا اللَّهُمَّ يا اللَّهُمّا

وأنَّهم يَقُولُونَ يا اللَّهُ كَثِيرًا. وقالَ جُمْهُورُ النُّحاةِ: إنَّ المِيمَ عِوَضٌ عَنْ حَرْفِ النِّداءِ المَحْذُوفِ، وإنَّهُ تَعْوِيضٌ غَيْرُ قِياسِيٍّ وإنَّ ما وقَعَ عَلى خِلافِ ذَلِكَ شُذُوذٌ. وزَعَمَ الفَرّاءُ أنَّ ”اللَّهُمَّ“ مُخْتَزَلٌ مِنِ اسْمِ الجَلالَةِ وجُمْلَةٍ أصْلُها: ”يا اللَّهُ أُمَّ“ أيْ أقْبِلْ عَلَيْنا بِخَيْرٍ، وكُلُّ ذَلِكَ تَكَلُّفٌ لا دَلِيلَ عَلَيْهِ.

صفحة ٢١٣

والمالِكُ هو: المُخْتَصُّ بِالتَّصَرُّفِ في شَيْءٍ بِجَمِيعِ ما يَتَصَرَّفُ في أمْثالِهِ مِمّا يُقْصَدُ لَهُ مِن ذَواتِها، ومَنافِعِها، وثَمَراتِها، بِما يَشاءُ. فَقَدْ يَكُونُ ذَلِكَ بِالِانْفِرادِ، وهو الأكْثَرُ، وقَدْ يَكُونُ بِمُشارَكَةٍ واسِعَةٍ، أوْ ضَيِّقَةٍ.

و المُلْكُ بِضَمِّ المِيمِ وسُكُونِ اللّامِ نَوْعٌ مِنَ المِلْكِ - بِكَسْرِ المِيمِ - فالمِلْكُ بِالكَسْرِ جِنْسٌ والمُلْكُ - بِالضَّمِّ - نَوْعٌ مِنهُ وهو أعْلى أنْواعِهِ، ومَعْناهُ التَّصَرُّفُ في جَماعَةٍ عَظِيمَةٍ، أوْ أُمَّةٍ عَدِيدَةٍ تَصَرُّفَ التَّدْبِيرِ لِلشُّئُونِ، وإقامَةِ الحُقُوقِ، ورِعايَةِ المَصالِحِ، ودَفْعِ العُدْوانِ عَنْها، وتَوْجِيهِها إلى ما فِيهِ خَيْرُها، بِالرَّغْبَةِ والرَّهْبَةِ. وانْظُرْ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿قالُوا أنّى يَكُونُ لَهُ المُلْكُ عَلَيْنا﴾ [البقرة: ٢٤٧] في سُورَةِ البَقَرَةِ وقَدْ تَقَدَّمَ شَيْءٌ مِن هَذا عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ [الفاتحة: ٤]، فَمَعْنى مالِكِ المُلْكِ أنَّهُ المُتَصَرِّفُ في نَوْعِ المُلْكِ - بِالضَّمِّ - بِما يَشاءُ، بِأنْ يُرادَ بِـ المُلْكِ هَذا النَّوْعُ. والتَّعْرِيفُ في المُلْكِ الأوَّلِ لِاسْتِغْراقِ الجِنْسِ: أيْ كُلُّ مُلْكٍ هو في الدُّنْيا. ولَمّا كانَ المُلْكُ ماهِيَّةً مِنَ المَواهِي، كانَ …

Aal-i-Imraan 3:27Listen in Qur'an →
28

لَّا يَتَّخِذِ ٱلْمُؤْمِنُونَ ٱلْكَٰفِرِينَ أَوْلِيَآءَ مِن دُونِ ٱلْمُؤْمِنِينَ ۖ وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ فَلَيْسَ مِنَ ٱللَّهِ فِى شَىْءٍ إِلَّآ أَن تَتَّقُوا۟ مِنْهُمْ تُقَىٰةًۭ ۗ وَيُحَذِّرُكُمُ ٱللَّهُ نَفْسَهُۥ ۗ وَإِلَى ٱللَّهِ ٱلْمَصِيرُ

Let not believers take disbelievers as allies rather than believers. And whoever [of you] does that has nothing with Allah, except when taking precaution against them in prudence. And Allah warns you of Himself, and to Allah is the [final] destination.

﴿لا يَتَّخِذِ المُؤْمِنُونَ الكافِرِينَ أوْلِياءَ مِن دُونِ المُؤْمِنِينَ ومَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ في شَيْءٍ إلّا أنْ تَتَّقُوا مِنهم تُقاةً ويُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وإلى اللَّهِ المَصِيرُ﴾ اسْتِئْنافٌ عُقِّبَ بِهِ الآيُ المُتَقَدِّمَةُ، المُتَضَمِّنَةُ عَداءَ المُشْرِكِينَ لِلْإسْلامِ وأهْلِهِ، وحَسَدَ اليَهُودِ لَهم، وتَوَلِّيَهم عَنْهُ: مِن قَوْلِهِ: ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ﴾ [آل عمران: ١٠] إلى هُنا.

فالمُناسَبَةُ أنَّ هَذِهِ كالنَّتِيجَةِ لِما تَقَدَّمَها: نَهى اللَّهُ المُؤْمِنِينَ بَعْدَ ما بَيَّنَ لَهم بَغْيَ المُخالِفِينَ وإعْراضَهم - أنْ يَتَّخِذُوا الكُفّارَ أوْلِياءَ مِن دُونِ المُؤْمِنِينَ؛ لِأنَّ اتِّخاذَهم أوْلِياءَ - بَعْدَ أنْ سَفَّهَ الآخَرُونَ دِينَهم وسَفَّهُوا أحْلامَهم في اتِّباعِهِ - يُعَدُّ ضَعْفًا في الدِّينِ وتَصْوِيبًا لِلْمُعْتَدِينَ.

صفحة ٢١٦

وشاعَ في اصْطِلاحِ القُرْآنِ إطْلاقُ وصْفِ الكُفْرِ عَلى الشِّرْكِ، والكافِرِينَ والَّذِينَ كَفَرُوا عَلى المُشْرِكِينَ، ولَعَلَّ تَعْلِيقَ النَّهْيِ عَنِ الِاتِّخاذِ بِالكافِرِينَ بِهَذا المَعْنى هُنا لِأنَّ المُشْرِكِينَ هُمُ الَّذِينَ كانَ بَيْنَهم وبَيْنَ المُهاجِرِينَ صِلاتٌ، وأنْسابٌ، ومَوَدّاتٌ، ومُخالَطاتٌ مالِيَّةٌ، فَكانُوا بِمَظِنَّةِ المُوالاةِ مَعَ بَعْضِهِمْ. وقَدْ عَلِمَ كُلُّ سامِعٍ أنَّ مَن يُشابِهُ المُشْرِكِينَ في مَوْقِفِهِ تُجاهَ الإسْلامِ يَكُونُ تَوَلِّي المُؤْمِنِينَ إيّاهُ كَتَوَلِّيهِمُ المُشْرِكِينَ. وقَدْ يَكُونُ المُرادُ بِالكافِرِينَ جَمِيعَ المُخالِفِينَ في الدِّينِ: مِثْلَ المُرادِ مِن قَوْلِهِ: ﴿ومَن يَكْفُرْ بِآياتِ اللَّهِ فَإنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الحِسابِ﴾ [آل عمران: ١٩]، فَلِذَلِكَ كُلِّهِ قِيلَ: إنَّ الآيَةَ نَزَلَتْ في حاطِبِ بْنِ أبِي بَلْتَعَةَ وكانَ مِن أفاضِلِ المُهاجِرِينَ وخُلَّصِ المُؤْمِنِينَ، إلّا أنَّهُ تَأوَّلَ فَكَتَبَ كِتابًا إلى قُرَيْشٍ يُعْلِمُهم بِتَجَهُّزِ النَّبِيءِ ﷺ لِفَتْحِ مَكَّةَ. وقِيلَ: نَزَلَتْ في أسْماءَ ابْنَةِ أبِي بَكْرٍ لَمّا اسْتَفْتَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ في بِرِّ والِدَتِها وصِلَتِها، أيْ قَبْلَ أنْ تَجِيءَ أُمُّها إلى المَدِينَةِ راغِبَةً؛ فَإنَّهُ ثَبَتَ في الصَّحِيحِ أنَّ النَّبِيءَ ﷺ قالَ لَها: «صِلِي أُمَّكِ» . وقِيلَ: نَزَلَتْ في فَرِيقٍ مِنَ الأنْصارِ كانُوا مُتَوَلِّينَ لِكَعْبِ بْنِ الأشْرَفِ، وأبِي رافِعِ ابْنِ أبِي الحُقَيْقِ، وهُما يَهُودِيّانِ بِيَثْرِبَ. وقِيلَ: نَزَلَتْ في المُنافِقِينَ وهم مِمَّنْ يَتَوَلّى اليَهُودَ؛ إذْ هم كُفّارُ جِهَتِهِمْ، وقِيلَ: نَزَلَتْ في عُبادَةَ بْنِ الصّامِتِ وكانَ لَهُ حِلْفٌ مَعَ اليَهُودِ، فَلَمّا كانَ يَوْمُ الأحْزابِ «قالَ عُبادَةُ لِلنَّبِيءِ ﷺ: إنَّ مَعِي خَمْسَمائَةِ رَجُلٍ مِنَ اليَهُودِ، وقَدْ رَأيْتُ أنْ يَخْرُجُوا مَعِي فَأسْتَظْهِرَ بِهِمْ عَلى العَدُوِّ» . وقِيلَ: نَزَلَتْ في عَمّارِ بْنِ ياسِرٍ لَمّا أخَذَهُ المُشْرِكُونَ فَعَذَّبُوهُ عَذابًا شَدِيدًا، فَقالَ ما أرادُوهُ مِنهُ، فَكَفُّوا عَنْهُ، فَشَكا ذَلِكَ إلى النَّبِيءِ ﷺ فَقالَ لَهُ: «كَيْفَ تَجِدُ قَلْبَكَ، قالَ: مُطَمْئِنًّا بِالإيمانِ، فَقالَ: فَإنْ عادُوا فَعُدْ» .

وقَوْلُهُ: ﴿مِن دُونِ المُؤْمِنِينَ﴾ ”مِن“ لِتَأْكِيدِ الظَّرْفِيَّةِ.

والمَعْنى: مُباعِدِينَ المُؤْمِنِينَ أيْ في الوَلايَةِ، وهو تَقْيِيدٌ لِلنَّهْيِ بِحَسَبِ الظّاهِرِ، فَيَكُونُ المَنهِيُّ عَنْهُ اتِّخاذَ الكافِرِينَ أوْلِياءَ دُونَ المُؤْمِنِينَ، أيْ ولايَةَ المُؤْمِنِ الكُفّارَ الَّتِي تُنافِي ولايَتَهُ المُؤْمِنِينَ، وذَلِكَ عِنْدَما يَكُونُ في تَوَلِّي الكافِرِينَ …

Aal-i-Imraan 3:28Listen in Qur'an →
29

قُلْ إِن تُخْفُوا۟ مَا فِى صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ ٱللَّهُ ۗ وَيَعْلَمُ مَا فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ ۗ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍۢ قَدِيرٌۭ

Say, "Whether you conceal what is in your breasts or reveal it, Allah knows it. And He knows that which is in the heavens and that which is on the earth. And Allah is over all things competent.

﴿قُلْ إنْ تُخْفُوا ما في صُدُورِكم أوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ اللَّهُ ويَعْلَمُ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ واللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ .

انْتِقالٌ مِنَ التَّحْذِيرِ المُجْمَلِ إلى ضَرْبٍ مِن ضُرُوبِ تَفْصِيلِهِ، وهو إشْعارُ المُحَذَّرِ بِاطِّلاعِ اللَّهِ عَلى ما يُخْفُونَهُ مِنَ الأمْرِ.

وذَكَرَ الصُّدُورَ هُنا والمُرادُ البَواطِنُ والضَّمائِرُ: جَرْيًا عَلى مَعْرُوفِ اللُّغَةِ مِن إضافَةِ الخَواطِرِ النَّفْسِيَّةِ إلى الصَّدْرِ والقَلْبِ، لِأنَّ الِانْفِعالاتِ النَّفْسانِيَّةَ وتَرَدُّداتِ التَّفَكُّرِ ونَوايا النُّفُوسِ كُلَّها يُشْعَرُ لَها بِحَرَكاتٍ في الصُّدُورِ.

وزادَ أوْ تُبْدُوهُ فَأفادَ تَعْمِيمَ العِلْمِ تَعْلِيمًا لَهم بِسِعَةِ عِلْمِ اللَّهِ تَعالى لِأنَّ مَقامَ إثْباتِ صِفاتِ اللَّهِ تَعالى يَقْتَضِي الإيضاحَ.

وجُمْلَةُ ﴿ويَعْلَمُ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ﴾ مَعْطُوفَةٌ عَلى جُمْلَةِ الشَّرْطِ فَهي مَعْمُولَةٌ لِفِعْلِ ”قُلْ“ ولَيْسَتْ مَعْطُوفَةً عَلى جَوابِ الشَّرْطِ: لِأنَّ عِلْمَ اللَّهِ بِما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ ثابِتٌ مُطْلَقًا غَيْرُ مُعَلَّقٍ عَلى إخْفاءِ ما في نُفُوسِهِمْ وإبْدائِهِ، وما في الجُمْلَةِ مِنَ التَّعْمِيمِ يَجْعَلُها في قُوَّةِ التَّذْيِيلِ.

وقَوْلُهُ: ﴿واللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ إعْلامٌ بِأنَّهُ مَعَ العِلْمِ ذُو قُدْرَةٍ عَلى كُلِّ شَيْءٍ، وهَذا مِنَ التَّهْدِيدِ؛ إذِ المُهَدِّدُ لا يَحُولُ بَيْنَهُ وبَيْنَ تَحْقِيقِ وعِيدِهِ إلّا أحَدُ أمْرَيْنِ: الجَهْلُ بِجَرِيمَةِ المُجْرِمِ، أوِ العَجْزُ عَنْهُ، فَلَمّا أعْلَمَهم بِعُمُومِ عِلْمِهِ، وعُمُومِ قُدْرَتِهِ، عَلِمُوا أنَّ اللَّهَ لا يُفْلِتُهم مِن عِقابِهِ.

وإظْهارُ اسْمِ اللَّهِ دُونَ ضَمِيرِهِ فَلَمْ يَقُلْ وهو عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ: لِتَكُونَ الجُمْلَةُ مُسْتَقِلَّةً فَتَجْرِي مَجْرى المَثَلِ، والجُمْلَةُ لَها مَعْنى التَّذْيِيلِ. والخِطابُ لِلْمُؤْمِنِينَ تَبَعًا لِقَوْلِهِ لا يَتَّخِذِ المُؤْمِنُونَ الكافِرِينَ، الآيَةَ.

Aal-i-Imraan 3:29Listen in Qur'an →
30

يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍۢ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍۢ مُّحْضَرًۭا وَمَا عَمِلَتْ مِن سُوٓءٍۢ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُۥٓ أَمَدًۢا بَعِيدًۭا ۗ وَيُحَذِّرُكُمُ ٱللَّهُ نَفْسَهُۥ ۗ وَٱللَّهُ رَءُوفٌۢ بِٱلْعِبَادِ

The Day every soul will find what it has done of good present [before it] and what it has done of evil, it will wish that between itself and that [evil] was a great distance. And Allah warns you of Himself, and Allah is Kind to [His] servants."

صفحة ٢٢٣

﴿يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِن خَيْرٍ مُحْضَرًا وما عَمِلَتْ مِن سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أنَّ بَيْنَها وبَيْنَهُ أمَدًا بَعِيدًا ويُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ واللَّهُ رَءُوفٌ بِالعِبادِ﴾ .

جُمْلَةٌ مُسْتَأْنَفَةٌ، أصْلُ نَظْمِ الكَلامِ فِيها: تَوَدُّ كُلُّ نَفْسٍ لَوْ أنَّ بَيْنَها وبَيْنَ ما عَمِلَتْ مِن سُوءٍ أمَدًا بَعِيدًا يَوْمَ تَجِدُ ما عَمِلَتْ مِن خَيْرٍ مُحْضَرًا. فَقُدِّمَ ظَرْفُها عَلى عامِلِهِ عَلى طَرِيقَةٍ عَرَبِيَّةٍ مَشْهُورَةِ الِاسْتِعْمالِ في أسْماءِ الزَّمانِ، إذا كانَتْ هي المَقْصُودَ مِنَ الكَلامِ، قَضاءً لِحَقِّ الإيجازِ بِنَسْجٍ بَدِيعٍ. ذَلِكَ أنَّهُ إذا كانَ اسْمُ الزَّمانِ هو الأهَمَّ في الغَرَضِ المَسُوقِ لَهُ الكَلامُ، وكانَ مَعَ ذَلِكَ ظَرْفًا لِشَيْءٍ مِن عَلائِقِهِ، جِيءَ بِهِ مَنصُوبًا عَلى الظَّرْفِيَّةِ، وجُعِلَ مَعْنى بَعْضِ ما يَحْصُلُ مِنهُ مَصُوغًا في صِيغَةِ فِعْلٍ عامِلٍ في ذَلِكَ الظَّرْفِ. أوْ أصْلُ الكَلامِ: يُحْضَرُ لِكُلِّ نَفْسٍ في يَوْمِ الإحْضارِ ما عَمِلَتْ مِن خَيْرٍ وما عَمِلَتْ مِن سُوءٍ، فَتَوَدُّ في ذَلِكَ اليَوْمِ لَوْ أنَّ بَيْنَها وبَيْنَ ما عَمِلَتْ مِن سُوءٍ أمَدًا بَعِيدًا، أيْ زَمانًا مُتَأخِّرًا وأنَّهُ لَمْ يُحْضَرْ ذَلِكَ اليَوْمَ. فالضَّمِيرُ في قَوْلِهِ ”وبَيْنَهُ“ عَلى هَذا يَعُودُ إلى ما عَمِلَتْ مِن سُوءٍ، فَحُوِّلَ التَّرْكِيبُ، وجُعِلَ ”تَوَدُّ“ هو النّاصِبَ لِـ ”يَوْمَ“ لِيُسْتَغْنى بِكَوْنِهِ ظَرْفًا عَنْ كَوْنِهِ فاعِلًا. أوْ يَكُونُ أصْلُ الكَلامِ: يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِن خَيْرٍ ومِن شَرٍّ مُحْضَرًا، تَوَدُّ لَوْ أنَّ بَيْنَها وبَيْنَ ذَلِكَ اليَوْمِ أمَدًا بَعِيدًا؛ لِيَكُونَ ضَمِيرُ ”بَيْنَهُ“ عائِدًا إلى ”يَوْمَ“ أيْ تَوَدُّ أنَّهُ تَأخَّرَ ولَمْ يَحْضُرْ كَقَوْلِهِ: ﴿رَبِّ لَوْلا أخَّرْتَنِي إلى أجَلٍ قَرِيبٍ فَأصَّدَّقَ﴾ [المنافقون: ١٠] وهَذا التَّحْوِيلُ مِن قَبِيلِ قَوْلِ امْرِئِ القَيْسِ:

ويَوْمًا عَلى ظَهْرِ الكَثِيبِ تَعَذَّرَتْ عَلَيَّ وآلَتْ حَلْفَةً لَمْ تُحَـلَّـلِ

فَإنَّ مَقْصِدَهُ ما حَصَلَ في اليَوْمِ، ولَكِنَّهُ جَعَلَ الِاهْتِمامَ بِنَفْسِ اليَوْمِ، لِأنَّهُ ظَرْفُهُ. ومِنهُ ما يَجِيءُ في القُرْآنِ غَيْرَ مَرَّةٍ، ويَكْثُرُ مِثْلُ هَذا في الجُمَلِ المَفْصُولِ بَعْضُها عَنْ بَعْضٍ بِدُونِ عَطْفٍ لِأنَّ الظَّرْفَ والمَجْرُورَ يُشْبِهانِ الرَّوابِطَ، فالجُمْلَةُ المَفْصُولَةُ إذا صُدِّرَتْ بِواحِدٍ مِنها أكْسَبَها ذَلِكَ نَوْعَ ارْتِباطٍ بِما قَبْلَها كَما في هَذِهِ الآيَةِ، وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿إذْ قالَتِ امْرَأةُ عِمْرانَ﴾ [آل عمران: ٣٥] ونَحْوِهِما، وهَذا أحْسَنُ الوُجُوهِ في نَظْمِ هَذِهِ الآيَةِ وأوْمَأ إلَيْهِ في الكَشّافِ.

صفحة ٢٢٤

وقِيلَ مَنصُوبٌ بِـ ”اذْكُرْ“ . وقِيلَ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ المَصِيرُ وفِيهِ بُعْدٌ لِطُولِ الفَصْلِ، وقِيلَ بِقَوْلِهِ ويُحَذِّرُكم وهو بَعِيدٌ، لِأنَّ التَّحْذِيرَ حاصِلٌ مِن وقْتِ نُزُولِ الآيَةِ، ولا يَحْسُنُ أنْ يُجْعَلَ عامِلَ الظَّرْفِ في الآيَةِ الَّتِي قَبْلَ هَذِهِ لِعَدَمِ التِئامِ الكَلامِ حَقَّ الِالتِئامِ.

فَعَلى الوَجْهِ الأوَّلِ قَوْلُهُ ”تَوَدُّ“ هو مَبْدَأُ الِاسْتِئْنافِ، وعَلى الوُجُوهِ الأُخْرى هو جُمْلَةٌ حالِيَّةٌ مِن قَوْلِهِ: ﴿وما عَمِلَتْ مِن سُوءٍ﴾ .

وقَوْلُهُ: ﴿ويُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ﴾ يَجُوزُ أنْ يَكُونَ تَكْرِيرًا لِلتَّحْذِيرِ الأوَّلِ لِزِيادَةِ التَّأْكِيدِ كَقَوْلِ لَبِيدٍ:

فَتَنازَعا سَبَطًا يَطِيرُ ظِلالُـهُ ∗∗∗ كَدُخانِ مُشْعَلَةٍ يُشَبُّ ضِرامُها

مَشْمُولَةٍ غُلِثَتْ بِنابِتٍ عَرْنَـجٍ ∗∗∗ كَدُخانِ نارٍ ساطِعٍ أسْنامُهَـا …

Aal-i-Imraan 3:30Listen in Qur'an →

Commentary: Al-Tahrir wa al-Tanwir by Muhammad al-Tahir ibn 'Ashur. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.