Muslim99Muslim99
← Tafsir library

3. Aal-i-Imraan

The Family of Imraan · Medinan · 200 ayahs

سُورَةُ آلِ عِمۡرَانَ

Reading Mahasin al-Ta'wil by Jamal al-Din al-Qasimi

Ayahs 21–30 of 200

21

إِنَّ ٱلَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَيَقْتُلُونَ ٱلنَّبِيِّۦنَ بِغَيْرِ حَقٍّۢ وَيَقْتُلُونَ ٱلَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِٱلْقِسْطِ مِنَ ٱلنَّاسِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ

Those who disbelieve in the signs of Allah and kill the prophets without right and kill those who order justice from among the people - give them tidings of a painful punishment.

اَلْقَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[ ٢١ ] ﴿إنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ ويَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ ويَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالقِسْطِ مِنَ النّاسِ فَبَشِّرْهم بِعَذابٍ ألِيمٍ﴾

﴿إنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ ويَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ ويَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالقِسْطِ مِنَ النّاسِ﴾ وهم اليَهُودُ. قَتَلُوا زَكَرِيّا وابْنَهُ يَحْيى عَلَيْهِما السَّلامُ، وقَتَلُوا حَزْقِيالَ عَلَيْهِ السَّلامُ، قَتَلَهُ قاضٍ يَهُودِيٌّ لَمّا نَهاهُ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلَهُ، وزَعَمُوا أنَّهم قَتَلُوا عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ عَلَيْهِما السَّلامُ. ولَمّا كانَ المُخاطَبُونَ راضِينَ بِصَنِيعِ أسْلافِهِمْ صَحَّتْ هَذِهِ الإضافَةُ إلَيْهِمْ. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿بِغَيْرِ حَقٍّ﴾ إشارَةٌ إلى أنَّ قَتْلَهم لِلْأنْبِياءِ كانَ بِغَيْرِ حَقٍّ، في اعْتِقادِهِمْ أيْضًا، فَهو أبْلَغُ في التَّشْنِيعِ عَلَيْهِمْ: ﴿فَبَشِّرْهم بِعَذابٍ ألِيمٍ﴾

Aal-i-Imraan 3:21Listen in Qur'an →
22

أُو۟لَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ حَبِطَتْ أَعْمَٰلُهُمْ فِى ٱلدُّنْيَا وَٱلْءَاخِرَةِ وَمَا لَهُم مِّن نَّٰصِرِينَ

They are the ones whose deeds have become worthless in this world and the Hereafter, and for them there will be no helpers.

اَلْقَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[ ٢٢ ] ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ حَبِطَتْ أعْمالُهم في الدُّنْيا والآخِرَةِ وما لَهم مِن ناصِرِينَ﴾ .

﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ حَبِطَتْ أعْمالُهم في الدُّنْيا والآخِرَةِ﴾ أيْ: بَطَلَتْ أعْمالُهم الَّتِي عَمِلُوها مِنَ البِرِّ والحَسَناتِ في الدّارَيْنِ. أمّا الدُّنْيا فَإبْدالُ المَدْحِ بِالذَّمِّ، والثَّناءِ بِاللَّعْنِ والخِزْيِ، ويَدْخُلُ فِيهِ ما يَنْزِلُ بِهِمْ مِنَ القَتْلِ والسَّبْيِ وأخْذِ الأمْوالِ مِنهم غَنِيمَةً، والِاسْتِرْقاقِ لَهم، إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الذُّلِّ والصَّغارِ الظّاهِرِ فِيهِمْ. وأمّا حُبُوطُها في الآخِرَةِ، فَإبْدالُ الثَّوابِ بِالعَذابِ الألِيمِ ﴿وما لَهم مِن ناصِرِينَ﴾ يَنْصُرُونَهم مِن عَذابِ اللَّهِ. وقَدْ دَلَّتْ الآيَةُ عَلى عِظَمِ حالِ مَن يَأْمُرُ بِالمَعْرُوفِ، وعِظَمِ ذَنْبِ قاتِلِهِ، لِأنَّهُ قَرَنَ ذَلِكَ بِالكُفْرِ بِاَللَّهِ تَعالى، وقَتْلِ الأنْبِياءِ.

قالَ الحاكِمُ: وتَدُلُّ عَلى صِحَّةِ ما قِيلَ: إنَّهُ يَأْمُرُ بِالمَعْرُوفِ وإنْ خافَ عَلى نَفْسِهِ. وأنَّ ذَلِكَ يَكُونُ أوْلى لِما فِيهِ مِن إعْزازِ الدِّينِ. فَفي الحَدِيثِ: ««أفْضَلُ الجِهادِ كَلِمَةُ حَقٍّ عِنْدَ سُلْطانٍ جائِرٍ»» .

Aal-i-Imraan 3:22Listen in Qur'an →
23

أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ نَصِيبًۭا مِّنَ ٱلْكِتَٰبِ يُدْعَوْنَ إِلَىٰ كِتَٰبِ ٱللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّىٰ فَرِيقٌۭ مِّنْهُمْ وَهُم مُّعْرِضُونَ

Do you not consider, [O Muhammad], those who were given a portion of the Scripture? They are invited to the Scripture of Allah that it should arbitrate between them; then a party of them turns away, and they are refusing.

اَلْقَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[ ٢٣ ] ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الكِتابِ يُدْعَوْنَ إلى كِتابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهم ثُمَّ يَتَوَلّى فَرِيقٌ مِنهم وهم مُعْرِضُونَ﴾

﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الكِتابِ﴾ التَّوْراةِ. والمُرادُ بِهِمْ أحْبارُ اليَهُودِ: ﴿يُدْعَوْنَ إلى كِتابِ اللَّهِ﴾ وهو القُرْآنُ: ﴿لِيَحْكُمَ بَيْنَهم ثُمَّ يَتَوَلّى فَرِيقٌ مِنهُمْ﴾ اسْتِبْعادٌ لِتَوَلِّيهِمْ بَعْدَ عِلْمِهِمْ أنَّ الرُّجُوعَ إلى كِتابِ اللَّهِ واجِبٌ، إذْ قامَتْ عَلَيْهِمْ الحُجَجُ الدّالَّةُ عَلى تَنْزِيلِهِ: ﴿وهم مُعْرِضُونَ﴾ حالٌ مِن فَرِيقٍ، أيْ: مُعْرِضُونَ عَنْ قَبُولِ حُكْمِهِ. أوْ اعْتِراضٌ، أيْ: وهم قَوْمٌ دَيْدَنُهم الإعْراضُ عَنْ الحَقِّ، والإصْرارُ عَلى الباطِلِ. ومِنَ المُفَسِّرِينَ مَن حَمَلَ قَوْلَهُ: ﴿يُدْعَوْنَ إلى كِتابِ اللَّهِ﴾ عَلى التَّوْراةِ، وأنَّ الآيَةَ إشارَةٌ إلى قِصَّةِ تَحاكُمِ اليَهُودِ إلى النَّبِيِّ ﷺ لَمّا زَنا مِنهم اثْنانِ، فَحُكِمَ عَلَيْهِما بِالرَّجْمِ، فَأبَوْا وقالُوا: لا نَجِدُ في كِتابِنا إلّا التَّحْمِيمَ، فَجِيءَ بِالتَّوْراةِ فَوُجِدَ فِيها الرَّجْمُ، فَرُجِما، فَغَضِبُوا، فَشَنَّعَ عَلَيْهِمْ بِهَذِهِ الآيَةِ. واَللَّهُ أعْلَمُ.

قالَ بَعْضُ المُفَسِّرِينَ: ولِلْآيَةِ ثَمَرَتانِ:

اَلْأُولى: أنَّ مَن دُعِيَ إلى كِتابِ اللَّهِ وإلى ما فِيهِ مَن شَرْعٍ وجَبَ عَلَيْهِ الإجابَةُ. وقَدْ قالَ العُلَماءُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهم: يُسْتَحَبُّ أنْ يَقُولَ سَمْعًا وطاعَةً، لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّما كانَ قَوْلَ المُؤْمِنِينَ إذا دُعُوا إلى اللَّهِ ورَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهم أنْ يَقُولُوا سَمِعْنا وأطَعْنا وأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ﴾ [النور: ٥١]

اَلثَّمَرَةُ الثّانِيَةُ: أنَّ الإسْلامَ لَيْسَ بِشَرْطٍ في الإحْصانِ، لِأنَّهُ ﷺ رَجَمَ اليَهُودِيَّيْنِ، ونَزَلَتْ الآيَةُ مُقَرِّرَةً لَهُ. انْتَهى. أيْ: عَلى القَوْلِ بِذَلِكَ، واَللَّهُ أعْلَمُ.

Aal-i-Imraan 3:23Listen in Qur'an →
24

ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا۟ لَن تَمَسَّنَا ٱلنَّارُ إِلَّآ أَيَّامًۭا مَّعْدُودَٰتٍۢ ۖ وَغَرَّهُمْ فِى دِينِهِم مَّا كَانُوا۟ يَفْتَرُونَ

That is because they say, "Never will the Fire touch us except for [a few] numbered days," and [because] they were deluded in their religion by what they were inventing.

اَلْقَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[ ٢٤ ] ﴿ذَلِكَ بِأنَّهم قالُوا لَنْ تَمَسَّنا النّارُ إلا أيّامًا مَعْدُوداتٍ وغَرَّهم في دِينِهِمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ﴾

﴿ذَلِكَ﴾ إشارَةٌ إلى التَّوَلِّي والإعْراضِ: ﴿بِأنَّهم قالُوا لَنْ تَمَسَّنا النّارُ إلا أيّامًا مَعْدُوداتٍ﴾ أيْ: بِسَبَبِ تَسْهِيلِهِمْ أمْرَ العِقابِ عَلى أنْفُسِهِمْ: ﴿وغَرَّهم في دِينِهِمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ﴾ مِن قَوْلِهِمْ ذَلِكَ، وفي التَّعْبِيرِ بِالغُرُورِ والِافْتِراءِ إعْلامٌ بِأنَّ ما حَدَّثُوا بِهِ أنْفُسَهم وسَهَّلُوهُ عَلَيْها تَعَلُّلٌ بِباطِلٍ وتَطَمُّعٌ بِما لا يَكُونُ. ثُمَّ رَدَّ قَوْلَهم المَذْكُورَ، وأبْطَلَ ما غَرَّهم بِاسْتِعْظامِ ما أعَدَّ لَهم، وتَهْوِيلِهِ، وأنَّهم يَقَعُونَ فِيما لا حِيلَةَ لَهم في دَفْعِهِ بِقَوْلِهِ:

Aal-i-Imraan 3:24Listen in Qur'an →
25

فَكَيْفَ إِذَا جَمَعْنَٰهُمْ لِيَوْمٍۢ لَّا رَيْبَ فِيهِ وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍۢ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ

So how will it be when We assemble them for a Day about which there is no doubt? And each soul will be compensated [in full for] what it earned, and they will not be wronged.

اَلْقَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[ ٢٥ ] ﴿فَكَيْفَ إذا جَمَعْناهم لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيهِ ووُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ وهم لا يُظْلَمُونَ﴾

﴿فَكَيْفَ﴾ يَصْنَعُونَ، وكَيْفَ تَكُونُ حالَتُهم: ﴿إذا جَمَعْناهم لِيَوْمٍ﴾ أيْ: في يَوْمٍ: ﴿لا رَيْبَ فِيهِ﴾ أيْ: لا شَكَّ، وهو يَوْمُ القِيامَةِ: ﴿ووُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ﴾ أيْ: جَزاءَ ما عَمِلَتْ مِن خَيْرٍ أوْ شَرٍّ: ﴿وهم لا يُظْلَمُونَ﴾ الضَّمِيرُ لِكُلِّ نَفْسٍ عَلى المَعْنى، لِأنَّهُ في مَعْنى كُلُّ إنْسانٍ. أيْ: لا يُظْلَمُونَ بِزِيادَةِ عَذابٍ، أوْ بِنَقْصِ ثَوابٍ، ثُمَّ عَلَّمَ تَعالى نَبِيَّهُ ﷺ كَيْفَ يَدْعُوهُ ويُمَجِّدُهُ بِقَوْلِهِ:

Aal-i-Imraan 3:25Listen in Qur'an →
26

قُلِ ٱللَّهُمَّ مَٰلِكَ ٱلْمُلْكِ تُؤْتِى ٱلْمُلْكَ مَن تَشَآءُ وَتَنزِعُ ٱلْمُلْكَ مِمَّن تَشَآءُ وَتُعِزُّ مَن تَشَآءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَآءُ ۖ بِيَدِكَ ٱلْخَيْرُ ۖ إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍۢ قَدِيرٌۭ

Say, "O Allah, Owner of Sovereignty, You give sovereignty to whom You will and You take sovereignty away from whom You will. You honor whom You will and You humble whom You will. In Your hand is [all] good. Indeed, You are over all things competent.

اَلْقَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[ ٢٦ ] ﴿قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ المُلْكِ تُؤْتِي المُلْكَ مَن تَشاءُ وتَنْـزِعُ المُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ وتُعِزُّ مَن تَشاءُ وتُذِلُّ مَن تَشاءُ بِيَدِكَ الخَيْرُ إنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ .

﴿قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ المُلْكِ﴾ أيْ: مالِكَ جِنْسِ المُلْكِ عَلى الإطْلاقِ مُلْكًا حَقِيقِيًّا بِحَيْثُ تَتَصَرَّفُ فِيهِ كَيْفَما تَشاءُ: إيجادًا وإعْدامًا وإحْياءً وإماتَةً وتَعْذِيبًا وإثابَةً، مِن غَيْرِ مُشارِكٍ ولا مُمانِعٍ: ﴿تُؤْتِي المُلْكَ مَن تَشاءُ﴾ بَيانٌ لِبَعْضِ وُجُوهِ التَّصَرُّفِ الَّذِي تَسْتَدْعِيهِ مالِكِيَّةُ المُلْكِ، وتَحْقِيقٌ لِاخْتِصاصِها بِهِ تَعالى حَقِيقَةً، وكَوْنُ مالِكِيَّةِ غَيْرِهِ بِطَرِيقِ المَجازِ، كَما يُنْبِئُ عَنْهُ إيثارُ (الإيتاءِ) الَّذِي هو مُجَرَّدُ الإعْطاءِ عَلى (التَّمْلِيكِ) المُؤْذِنِ بِثُبُوتِ المالِكِيَّةِ حَقِيقَةً - أفادَهُ أبُو السُّعُودِ - . وفي التَّعْبِيرِ بـ (مَن) العامَّةِ لِلْعُقَلاءِ إشْعارٌ بِمَنالِ المُلْكِ مَن لَمْ يَكُنْ مِن أهْلِهِ، وأخَصُّ النّاسِ بِالبُعْدِ مِنهُ العَرَبُ، فَفِيهِ إشْعارٌ بِأنَّ اللَّهَ يُنَوِّلُ مُلْكَ فارِسٍ والرُّومِ العَرَبَ، كَما وقَعَ مِنهُ ما وقَعَ، ويَنْتَهِي مِنهُ ما بَقِيَ، إلى مَن نالَ المُلْكَ بِسَبَبِها، وعَنْ الِاسْتِنادِ إلَيْها، مِن سائِرِ الأُمَمِ الَّذِينَ دَخَلُوا في هَذِهِ الأُمَّةِ مِن قَبائِلِ الأعاجِمِ، وصُنُوفِ أهْلِ الأقْطارِ، حَتّى يَنْتَهِيَ الأمْرُ إلى أنْ يَسْلُبَ اللَّهُ المُلْكَ جَمِيعَ أهْلِ الأرْضِ بِظُهُورِ مُلْكِ يَوْمِ الدِّينِ - كَذا في البِقاعِيِّ -: ﴿وتَنْـزِعُ المُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ وتُعِزُّ مَن تَشاءُ وتُذِلُّ مَن تَشاءُ بِيَدِكَ الخَيْرُ إنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾

Aal-i-Imraan 3:26Listen in Qur'an →
27

تُولِجُ ٱلَّيْلَ فِى ٱلنَّهَارِ وَتُولِجُ ٱلنَّهَارَ فِى ٱلَّيْلِ ۖ وَتُخْرِجُ ٱلْحَىَّ مِنَ ٱلْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ ٱلْمَيِّتَ مِنَ ٱلْحَىِّ ۖ وَتَرْزُقُ مَن تَشَآءُ بِغَيْرِ حِسَابٍۢ

You cause the night to enter the day, and You cause the day to enter the night; and You bring the living out of the dead, and You bring the dead out of the living. And You give provision to whom You will without account."

اَلْقَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[ ٢٧ ] ﴿تُولِجُ اللَّيْلَ في النَّهارِ وتُولِجُ النَّهارَ في اللَّيْلِ وتُخْرِجُ الحَيَّ مِنَ المَيِّتِ وتُخْرِجُ المَيِّتَ مِنَ الحَيِّ وتَرْزُقُ مَن تَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ﴾

﴿تُولِجُ اللَّيْلَ في النَّهارِ وتُولِجُ النَّهارَ في اللَّيْلِ﴾ أيْ: تُدْخِلُ أحَدَهُما في الآخَرِ، إمّا بِالتَّعْقِيبِ أوْ بِالزِّيادَةِ والنَّقْصِ: ﴿وتُخْرِجُ الحَيَّ مِنَ المَيِّتِ وتُخْرِجُ المَيِّتَ مِنَ الحَيِّ﴾ كالحَيَوانِ مِنَ النُّطَفِ والنُّطَفِ مِنهُ، والبَيْضِ مِنَ الطَّيْرِ وعَكْسِهِ. وقِيلَ: إخْراجُ المُؤْمِنِ مِنَ الكافِرِ وبِالعَكْسِ. قالَ القَفّالُ: والكَلِمَةُ مُحْتَمِلَةٌ لِلْكُلِّ، أمّا الكُفْرُ والإيمانُ فَقالَ تَعالى: ﴿أوَمَن كانَ مَيْتًا فَأحْيَيْناهُ﴾ [الأنعام: ١٢٢] يُرِيدُ: كانَ كافِرًا فَهَدَيْناهُ، فَجَعَلَ المَوْتَ كُفْرًا والحَياةَ إيمانًا، وسَمّى إخْراجَ النَّباتِ مِنَ الأرْضِ إحْياءً، وجَعَلَها قَبْلَ ذَلِكَ مَيْتَةً، فَقالَ: ﴿يُحْيِي الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِها﴾ [الروم: ٥٠] وقالَ: ﴿فَسُقْناهُ إلى بَلَدٍ مَيِّتٍ فَأحْيَيْنا بِهِ الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِها﴾ [فاطر: ٩] وقالَ: ﴿كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وكُنْتُمْ أمْواتًا فَأحْياكم ثُمَّ يُمِيتُكم ثُمَّ يُحْيِيكم ثُمَّ إلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ [البقرة: ٢٨] ﴿وتَرْزُقُ مَن تَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ﴾ أيْ: رِزْقًا واسِعًا غَيْرَ مَحْدُودٍ.

Aal-i-Imraan 3:27Listen in Qur'an →
28

لَّا يَتَّخِذِ ٱلْمُؤْمِنُونَ ٱلْكَٰفِرِينَ أَوْلِيَآءَ مِن دُونِ ٱلْمُؤْمِنِينَ ۖ وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ فَلَيْسَ مِنَ ٱللَّهِ فِى شَىْءٍ إِلَّآ أَن تَتَّقُوا۟ مِنْهُمْ تُقَىٰةًۭ ۗ وَيُحَذِّرُكُمُ ٱللَّهُ نَفْسَهُۥ ۗ وَإِلَى ٱللَّهِ ٱلْمَصِيرُ

Let not believers take disbelievers as allies rather than believers. And whoever [of you] does that has nothing with Allah, except when taking precaution against them in prudence. And Allah warns you of Himself, and to Allah is the [final] destination.

اَلْقَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[ ٢٨ ] ﴿لا يَتَّخِذِ المُؤْمِنُونَ الكافِرِينَ أوْلِياءَ مِن دُونِ المُؤْمِنِينَ ومَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ في شَيْءٍ إلا أنْ تَتَّقُوا مِنهم تُقاةً ويُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وإلى اللَّهِ المَصِيرُ﴾

﴿لا يَتَّخِذِ المُؤْمِنُونَ الكافِرِينَ أوْلِياءَ﴾ جَمْعُ ولِيٍّ، ومَعانِيهِ كَثِيرَةٌ، مِنهُ: المُحِبُّ والصَّدِيقُ والنَّصِيرُ. قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: نُهُوا أنْ يُوالُوا الكافِرِينَ لِقَرابَةٍ بَيْنَهم أوْ صَداقَةٍ قَبْلَ الإسْلامِ، أوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الأسْبابِ الَّتِي يُتَصادَقُ بِها ويُتَعاشَرُ. وقَدْ كَرَّرَ ذَلِكَ في القُرْآنِ: ﴿ومَن يَتَوَلَّهم مِنكم فَإنَّهُ مِنهُمْ﴾ [المائدة: ٥١] ﴿لا تَتَّخِذُوا اليَهُودَ والنَّصارى أوْلِياءَ﴾ [المائدة: ٥١] ﴿لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ [المجادلة: ٢٢] الآيَةُ، والمَحَبَّةُ في اللَّهِ، والبُغْضُ في اللَّهِ بابٌ عَظِيمٌ وأصْلٌ مِن أُصُولِ الإيمانِ. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿مِن دُونِ المُؤْمِنِينَ﴾ حالٌ. أيْ: مُتَجاوِزِينَ المُؤْمِنِينَ إلَيْهِمْ اسْتِقْلالًا أوْ اشْتِراكًا، وفِيهِ إشارَةٌ إلى أنَّهم الأحِقّاءُ بِالمُوالاةِ، وأنَّ في مُوالاتِهِمْ مَندُوحَةٌ عَنْ مُوالاةِ الكَفَرَةِ: ﴿ومَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ في شَيْءٍ﴾ أيْ: ومَن يُوالِ الكَفَرَةَ فَلَيْسَ مِن وِلايَةِ اللَّهِ في شَيْءٍ يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ الوِلايَةِ، يَعْنِي: أنَّهُ مُنْسَلِخٌ مِن وِلايَةِ اللَّهِ رَأْسًا. وهَذا أمْرٌ مَعْقُولٌ، فَإنَّ مُوالاةَ الوَلِيِّ ومُوالاةَ عَدُوِّهِ مُتَنافِيانِ، قالَ:

؎تَوَدُّ عَدُوِّي ثُمَّ تَزْعُمُ أنَّنِي صَدِيقُكَ لَيْسَ النَّوْكُ عَنْكَ بِعازِبٍ

أفادَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ ﴿إلا أنْ تَتَّقُوا مِنهم تُقاةً﴾ أيْ: تَخافُوا مِنهم مَحْذُورًا. فَأظْهِرُوا مَعَهم المُوالاةَ بِاللِّسانِ دُونَ القَلْبِ لِدَفْعِهِ، كَما قالَ البُخارِيُّ عَنْ أبِي الدَّرْداءِ أنَّهُ قالَ: إنّا لِنَكْشِرُ في وُجُوهِ أقْوامٍ وقُلُوبُنا تَلْعَنُهم. وأصْلُ: تُقاةً وُقْيَةً، ثُمَّ أُبْدِلَتْ الواوُ تاءً، كَتُخْمَةٍ وتُهْمَةٍ، وقُلِبَتْ الياءُ ألِفًا. وفي المُحْكَمِ: تُقاةٌ: يَجُوزُ أنْ يَكُونَ مَصْدَرًا وأنْ يَكُونَ جَمْعًا، والمَصْدَرُ أجْوَدُ، لِأنَّ في القِراءَةِ الأُخْرى: تُقْيَةً.

تَنْبِيهٌ:

قالَ بَعْضُ مُفَسِّرِي الزَّيْدِيَّةِ: ثَمَرَةُ الآيَةِ الكَرِيمَةِ تَحْرِيمُ مُوالاةِ الكُفّارِ، لِأنَّ اللَّهَ تَعالى نَهى عَنْها بِقَوْلِهِ: ﴿ومَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ في شَيْءٍ﴾ ثُمَّ اسْتَثْنى تَعالى التَّقِيَّةَ فَرَخَّصَ في مُوالاتِهِمْ لِأجْلِها، فَتَجُوزُ مُعاشَرَةٌ ظاهِرَةٌ، والقَلْبُ مُطْمَئِنٌّ بِالعَداوَةِ لَهم والبَغْضاءِ وانْتِظارِ زَوالِ المانِعِ. وقَدْ قالَ الحاكِمُ: في الآيَةِ دِلالَةٌ عَلى جَوازِ إظْهارِ تَعْظِيمِ الظَّلَمَةِ اتِّقاءً لِشَرِّهِمْ. قالَ: وإنَّما يَحْسُنُ بِالمَعارِيضِ الَّتِي لَيْسَتْ بِكَذِبٍ، وقالَ الصّادِقُ: التَّقِيَّةُ واجِبَةٌ، وإنِّي لَأسْمَعُ الرَّجُلَ في المَسْجِدِ يَشْتُمُنِي فَأسْتَتِرُ عَنْهُ بِالسّارِيَةِ لِئَلّا يَرانِي. وعَنْ الحَسَنِ: تَقِيَّةٌ بِاللِّسانِ، والقَلْبُ مُطْمَئِنٌّ بِالإيمانِ.

واعْلَمْ أنَّ المُوالاةَ، الَّتِي هي المُباطَنَةُ والمُشاوَرَةَ وإفْضاءُ الأسْرارِ لِلْكُفّارِ، لا تَجُوزُ. فَإنْ قِيلَ: قَدْ جَوَّزَ كَثِيرٌ مِنَ العُلَماءِ نِكاحَ الكافِرَةِ، وفي ذَلِكَ مِنَ الخُلْطَةِ والمُباطَنَةِ بِالمَرْأةِ ما لَيْسَ بِخافٍ، فَجَوابُ ذَلِكَ: أنَّ المُرادَ مُوالاتُهم في أمْرِ الدِّينِ، وفِيما فِيهِ تَعْظِيمٌ لَهم. فَإنْ قِيلَ. في سَبَبِ نُزُولِ الآيَةِ أنَّهُ ﷺ مَنَعَ عُبادَةَ …

Aal-i-Imraan 3:28Listen in Qur'an →
29

قُلْ إِن تُخْفُوا۟ مَا فِى صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ ٱللَّهُ ۗ وَيَعْلَمُ مَا فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ ۗ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍۢ قَدِيرٌۭ

Say, "Whether you conceal what is in your breasts or reveal it, Allah knows it. And He knows that which is in the heavens and that which is on the earth. And Allah is over all things competent.

اَلْقَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[ ٢٩ ] ﴿قُلْ إنْ تُخْفُوا ما في صُدُورِكم أوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ اللَّهُ ويَعْلَمُ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ واللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾

﴿قُلْ إنْ تُخْفُوا ما في صُدُورِكم أوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ اللَّهُ ويَعْلَمُ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ واللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ هَذا تَوَعُّدٌ. وأرادَ إخْفاءَ مَوَدَّةِ الكُفّارِ ومُوالاتِهِمْ وإظْهارَها. أوْ تَكْذِيبَ النَّبِيِّ ﷺ . أوْ الكُفْرَ. وفي هَذِهِ الآيَةِ تَنْبِيهٌ مِنهُ تَعالى لِعِبادِهِ عَلى خَوْفِهِ وخَشْيَتِهِ لِئَلّا يَرْتَكِبُوا ما نَهى عَنْهُ، فَإنَّهُ عالِمٌ بِجَمِيعِ أُمُورِهِمْ وقادِرٌ عَلى مُعاجَلَتِهِمْ بِالعُقُوبَةِ، وإنْ أنْظَرَ مَن أنْظَرَ مِنهم فَإنَّهُ يُمْهِلُ ثُمَّ يَأْخُذُ أخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍ، ولِهَذا قالَ بَعْدَ هَذا:

Aal-i-Imraan 3:29Listen in Qur'an →
30

يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍۢ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍۢ مُّحْضَرًۭا وَمَا عَمِلَتْ مِن سُوٓءٍۢ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُۥٓ أَمَدًۢا بَعِيدًۭا ۗ وَيُحَذِّرُكُمُ ٱللَّهُ نَفْسَهُۥ ۗ وَٱللَّهُ رَءُوفٌۢ بِٱلْعِبَادِ

The Day every soul will find what it has done of good present [before it] and what it has done of evil, it will wish that between itself and that [evil] was a great distance. And Allah warns you of Himself, and Allah is Kind to [His] servants."

اَلْقَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[ ٣٠ ] ﴿يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِن خَيْرٍ مُحْضَرًا وما عَمِلَتْ مِن سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أنَّ بَيْنَها وبَيْنَهُ أمَدًا بَعِيدًا ويُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ واللَّهُ رَءُوفٌ بِالعِبادِ﴾ .

﴿يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِن خَيْرٍ مُحْضَرًا﴾ بِصُوَرٍ تُناسِبُهُ، أوْ في صُحُفِ المَلائِكَةِ، أوْ المَعْنى: جَزاءَ ما عَمِلَتْ: (و) تَجِدُ: (ما عَمِلَتْ مِن سُوَءٍ تَوَدُّ لَوْ أنَّ بَيْنَها وبَيْنَهُ) أيْ: عَمَلَها السُّوءَ: ﴿أمَدًا بَعِيدًا﴾ أيْ: غايَةً بَعِيدَةً لا يَصِلُ أحَدُهُما إلى الآخَرِ، وتَوَدُّ في مَوْضِعِ الحالِ. والتَّقْدِيرُ: وتَجِدُ ما عَمِلَتْ مِن سُوءٍ مُحْضَرًا، وادَّةً ذَلِكَ ﴿ويُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ﴾ كَرَّرَهُ لِيَكُونَ عَلى بالٍ مِنهم لا يَغْفُلُونَ عَنْهُ كَذا في (الكَشّافِ) .

وقالَ أبُو السُّعُودِ: تَكْرِيرٌ لِما سَبَقَ وإعادَةٌ لَهُ، لَكِنْ لا لِلتَّأْكِيدِ فَقَطْ، بَلْ لِإفادَةٍ ما يُفِيدُهُ قَوْلُهُ - عَزَّ وجَلَّ -: ﴿واللَّهُ رَءُوفٌ بِالعِبادِ﴾ مِن أنَّ تَحْذِيرَهُ تَعالى مِن رَأْفَتِهِ بِهِمْ، ورَحْمَتِهِ الواسِعَةِ، أوْ أنَّ رَأْفَتَهُ بِهِمْ لا تَمْنَعُ تَحْقِيقَ ما حَذَّرَهُمُوهُ مِن عِقابِهِ، وأنَّ تَحْذِيرَهُ لَيْسَ مَبْنِيًّا عَلى تَناسِي صِفَةِ الرَّأْفَةِ، بَلْ هو مُتَحَقِّقٌ مَعَ تَحَقُّقِها.

Aal-i-Imraan 3:30Listen in Qur'an →

Commentary: Mahasin al-Ta'wil by Jamal al-Din al-Qasimi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.