Muslim99Muslim99
← Tafsir library

3. Aal-i-Imraan

The Family of Imraan · Medinan · 200 ayahs

سُورَةُ آلِ عِمۡرَانَ

Reading Al-Kashshaf by Al-Zamakhshari

Ayahs 21–30 of 200

21

إِنَّ ٱلَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَيَقْتُلُونَ ٱلنَّبِيِّۦنَ بِغَيْرِ حَقٍّۢ وَيَقْتُلُونَ ٱلَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِٱلْقِسْطِ مِنَ ٱلنَّاسِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ

Those who disbelieve in the signs of Allah and kill the prophets without right and kill those who order justice from among the people - give them tidings of a painful punishment.

قرأ الحسن: يقتلون النبيين. وقرأ حمزة: ويقاتلون الذين يأمرون. وقرأ عبد اللَّه: وقاتلوا وقرأ أبىّ. يقتلون النبيين، والذين يأمرون. وهم أهل الكتاب. قتل أولوهم الأنبياء وقتلوا أتباعهم وهم راضون بما فعلوا، وكانوا حول قتل رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم والمؤمنين لولا عصمة اللَّه. وعن أبى عبيدة بن الجراح: قلت يا رسول اللَّه، أى الناس أشدّ عذابا يوم القيامة؟ قال:

«رجل قتل نبيا أو رجلا أمر بمعروف ونهى عن منكر» ثم قرأها ثم قال: «يا أبا عبيدة، قتلت بنو إسرائيل ثلاثة وأربعين نبيا من أول النهار في ساعة واحدة، فقام مائة واثنا عشر رجلا من عباد بنى إسرائيل فأمروا قتلتهم بالمعروف ونهوهم عن المنكر فقتلوا جميعا من آخر النهار أخرجه البزار والطبراني وابن أبى حاتم والثعلبي والبغوي من حديثه، وفيه أبو الحسن مولى بنى أسد، وهو مجهول. » فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ لأنّ لهم اللعنة والخزي في الدنيا والعذاب في الآخرة. فإن قلت: لم دخلت الفاء في خبر إن؟ قلت: لتضمن اسمها معنى الجزاء، كأنه قيل: الذين يكفرون فبشرهم بمعنى من يكفر فبشرهم، و «إنّ» لا تغير معنى الابتداء «فكأنّ دخولها كلا دخول، ولو كان مكانها «ليت» أو «لعل» لامتنع إدخال الفاء لتغير معنى الابتداء.

Aal-i-Imraan 3:21Listen in Qur'an →
22

أُو۟لَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ حَبِطَتْ أَعْمَٰلُهُمْ فِى ٱلدُّنْيَا وَٱلْءَاخِرَةِ وَمَا لَهُم مِّن نَّٰصِرِينَ

They are the ones whose deeds have become worthless in this world and the Hereafter, and for them there will be no helpers.

قرأ الحسن: يقتلون النبيين. وقرأ حمزة: ويقاتلون الذين يأمرون. وقرأ عبد اللَّه: وقاتلوا وقرأ أبىّ. يقتلون النبيين، والذين يأمرون. وهم أهل الكتاب. قتل أولوهم الأنبياء وقتلوا أتباعهم وهم راضون بما فعلوا، وكانوا حول قتل رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم والمؤمنين لولا عصمة اللَّه. وعن أبى عبيدة بن الجراح: قلت يا رسول اللَّه، أى الناس أشدّ عذابا يوم القيامة؟ قال:

«رجل قتل نبيا أو رجلا أمر بمعروف ونهى عن منكر» ثم قرأها ثم قال: «يا أبا عبيدة، قتلت بنو إسرائيل ثلاثة وأربعين نبيا من أول النهار في ساعة واحدة، فقام مائة واثنا عشر رجلا من عباد بنى إسرائيل فأمروا قتلتهم بالمعروف ونهوهم عن المنكر فقتلوا جميعا من آخر النهار أخرجه البزار والطبراني وابن أبى حاتم والثعلبي والبغوي من حديثه، وفيه أبو الحسن مولى بنى أسد، وهو مجهول. » فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ لأنّ لهم اللعنة والخزي في الدنيا والعذاب في الآخرة. فإن قلت: لم دخلت الفاء في خبر إن؟ قلت: لتضمن اسمها معنى الجزاء، كأنه قيل: الذين يكفرون فبشرهم بمعنى من يكفر فبشرهم، و «إنّ» لا تغير معنى الابتداء «فكأنّ دخولها كلا دخول، ولو كان مكانها «ليت» أو «لعل» لامتنع إدخال الفاء لتغير معنى الابتداء.

Aal-i-Imraan 3:22Listen in Qur'an →
23

أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ نَصِيبًۭا مِّنَ ٱلْكِتَٰبِ يُدْعَوْنَ إِلَىٰ كِتَٰبِ ٱللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّىٰ فَرِيقٌۭ مِّنْهُمْ وَهُم مُّعْرِضُونَ

Do you not consider, [O Muhammad], those who were given a portion of the Scripture? They are invited to the Scripture of Allah that it should arbitrate between them; then a party of them turns away, and they are refusing.

أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يريد أحبار اليهود، وأنهم حصلوا نصيبا وافراً من التوراة.

و «من» إما للتبعيض وإما للبيان، أو حصلوا من جنس الكتب المنزلة أو من اللوح التوراة وهي نصيب عظيم يُدْعَوْنَ إِلى كِتابِ اللَّهِ وهو التوراة لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ وذلك أنّ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم دخل مدارسهم فدعاهم فقال له نعيم بن عمرو والحرث بن زيد: على أى دين أنت؟

قال: على ملة إبراهيم. قالا: إنّ إبراهيم كان يهوديا. قال لهما: إنّ بيننا وبينكم التوراة، فهلموا إليها» أخرجه الطبري من رواية إسحاق عن محمد عن سعيد أو عكرمة عن ابن عباس رضى اللَّه عنهما به. فأبيا. وقيل نزلت في الرجم، وقد اختلفوا فيه. وعن الحسن وقتادة: كتاب اللَّه القرآن لأنهم قد علموا أنه كتاب اللَّه لم يشكوا فيه ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ استبعاد لتوليهم بعد علمهم بأن الرجوع إلى كتاب اللَّه واجب وَهُمْ مُعْرِضُونَ وهم قوم لا يزال الإعراض ديدنهم. وقرئ (ليحكم) على البناء للمفعول. والوجه أن يراد ما وقع من الاختلاف والتعادي بين من أسلم من أحبارهم وبين من لم يسلم: وأنهم دعوا إلى كتاب اللَّه الذي لا اختلاف بينهم في صحته وهو التوراة ليحكم بين المحق والمبطل منهم، ثم يتولى فريق منهم وهم الذين لم يسلموا. وذلك أنّ قوله: (لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ) يقتضى أن يكون اختلافا واقعا فيما بينهم، لا فيما بينهم وبين رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ذلِكَ التولي والإعراض بسبب تسهيلهم قال محمود: ذلك التولي والاعراض بسبب طمعهم في الخروج من النار بعد أيام قلائل كما طمعت الحشوية والمجبرة وغرهم في دينهم ما كانوا يفترون» قال أحمد رحمه اللَّه: هذا أيضا تعريض بأهل السنة في اعتقادهم تفويض العفو عن كبائر المؤمن الموحد إلى مشيئة اللَّه تعالى وإن مات مصرا عليها ايمانا بقوله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ) وتصديقا بالشفاعة لأهل الكبائر وينقم عليهم ذلك حتى يجعلهم أصلا يقيس عليهم اليهود القائلين: (لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ) فانظر اليه كيف أشحن قلبه بغضا لأهل السنة وشقاقا، وكيف ملأ الأرض من هذه النزغات نفاقا، فالحمد للَّه الذي أهل عبيده الفقير إلى التورك عليه، لأن آخذ من أهل البدعة بثأر السنة، فأصمى أفئدتهم من قواطع البراهين بمقومات الأسنة. على أنفسهم أمر العقاب وطمعهم في الخروج من النار بعد أيام قلائل كما طمعت المجبرة والحشوية قوله «كما طمعت المجبرة والحشوية» تورك على أهل السنة، حيث ذهبوا الى أن من دخل النار من أهل الكبائر المؤمنين يخرج بالشفاعة أو بعفو اللَّه، كما نطقت به الأحاديث. (ع) وَغَرَّهُمْ فِي دِينِهِمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ من أنّ آباءهم هم الأنبياء يشفعون لهم كما غرت أولئك شفاعة رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم في كبائرهم فَكَيْفَ إِذا جَمَعْناهُمْ فكيف يصنعون فكيف قوله «فكيف تكون» لعله أو فكيف. (ع) تكون حالهم، وهو استعظام لما أعدّ لهم وتهويل لهم، وأنهم يقعون فيما لا حيلة لهم في دفعه والمخلص منه، وأن ما حدثوا به أنفسهم وسهلوه عليها تعلل بباطل وتطمع بما لا يكون. وروى أنّ أوّل راية ترفع لأهل الموقف من رايات الكفار راية اليهود، فيفضحهم اللَّه على رؤس الأشهاد، ثم يأمر بهم إلى النار وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ يرجع إلى كل نفس على المعنى، لأنه في معنى كل الناس كما تقول: ثلاثة أنفس، تريد ثلاثة أناسى.

Aal-i-Imraan 3:23Listen in Qur'an →
24

ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا۟ لَن تَمَسَّنَا ٱلنَّارُ إِلَّآ أَيَّامًۭا مَّعْدُودَٰتٍۢ ۖ وَغَرَّهُمْ فِى دِينِهِم مَّا كَانُوا۟ يَفْتَرُونَ

That is because they say, "Never will the Fire touch us except for [a few] numbered days," and [because] they were deluded in their religion by what they were inventing.

أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يريد أحبار اليهود، وأنهم حصلوا نصيبا وافراً من التوراة.

و «من» إما للتبعيض وإما للبيان، أو حصلوا من جنس الكتب المنزلة أو من اللوح التوراة وهي نصيب عظيم يُدْعَوْنَ إِلى كِتابِ اللَّهِ وهو التوراة لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ وذلك أنّ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم دخل مدارسهم فدعاهم فقال له نعيم بن عمرو والحرث بن زيد: على أى دين أنت؟

قال: على ملة إبراهيم. قالا: إنّ إبراهيم كان يهوديا. قال لهما: إنّ بيننا وبينكم التوراة، فهلموا إليها» أخرجه الطبري من رواية إسحاق عن محمد عن سعيد أو عكرمة عن ابن عباس رضى اللَّه عنهما به. فأبيا. وقيل نزلت في الرجم، وقد اختلفوا فيه. وعن الحسن وقتادة: كتاب اللَّه القرآن لأنهم قد علموا أنه كتاب اللَّه لم يشكوا فيه ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ استبعاد لتوليهم بعد علمهم بأن الرجوع إلى كتاب اللَّه واجب وَهُمْ مُعْرِضُونَ وهم قوم لا يزال الإعراض ديدنهم. وقرئ (ليحكم) على البناء للمفعول. والوجه أن يراد ما وقع من الاختلاف والتعادي بين من أسلم من أحبارهم وبين من لم يسلم: وأنهم دعوا إلى كتاب اللَّه الذي لا اختلاف بينهم في صحته وهو التوراة ليحكم بين المحق والمبطل منهم، ثم يتولى فريق منهم وهم الذين لم يسلموا. وذلك أنّ قوله: (لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ) يقتضى أن يكون اختلافا واقعا فيما بينهم، لا فيما بينهم وبين رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ذلِكَ التولي والإعراض بسبب تسهيلهم قال محمود: ذلك التولي والاعراض بسبب طمعهم في الخروج من النار بعد أيام قلائل كما طمعت الحشوية والمجبرة وغرهم في دينهم ما كانوا يفترون» قال أحمد رحمه اللَّه: هذا أيضا تعريض بأهل السنة في اعتقادهم تفويض العفو عن كبائر المؤمن الموحد إلى مشيئة اللَّه تعالى وإن مات مصرا عليها ايمانا بقوله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ) وتصديقا بالشفاعة لأهل الكبائر وينقم عليهم ذلك حتى يجعلهم أصلا يقيس عليهم اليهود القائلين: (لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ) فانظر اليه كيف أشحن قلبه بغضا لأهل السنة وشقاقا، وكيف ملأ الأرض من هذه النزغات نفاقا، فالحمد للَّه الذي أهل عبيده الفقير إلى التورك عليه، لأن آخذ من أهل البدعة بثأر السنة، فأصمى أفئدتهم من قواطع البراهين بمقومات الأسنة. على أنفسهم أمر العقاب وطمعهم في الخروج من النار بعد أيام قلائل كما طمعت المجبرة والحشوية قوله «كما طمعت المجبرة والحشوية» تورك على أهل السنة، حيث ذهبوا الى أن من دخل النار من أهل الكبائر المؤمنين يخرج بالشفاعة أو بعفو اللَّه، كما نطقت به الأحاديث. (ع) وَغَرَّهُمْ فِي دِينِهِمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ من أنّ آباءهم هم الأنبياء يشفعون لهم كما غرت أولئك شفاعة رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم في كبائرهم فَكَيْفَ إِذا جَمَعْناهُمْ فكيف يصنعون فكيف قوله «فكيف تكون» لعله أو فكيف. (ع) تكون حالهم، وهو استعظام لما أعدّ لهم وتهويل لهم، وأنهم يقعون فيما لا حيلة لهم في دفعه والمخلص منه، وأن ما حدثوا به أنفسهم وسهلوه عليها تعلل بباطل وتطمع بما لا يكون. وروى أنّ أوّل راية ترفع لأهل الموقف من رايات الكفار راية اليهود، فيفضحهم اللَّه على رؤس الأشهاد، ثم يأمر بهم إلى النار وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ يرجع إلى كل نفس على المعنى، لأنه في معنى كل الناس كما تقول: ثلاثة أنفس، تريد ثلاثة أناسى.

Aal-i-Imraan 3:24Listen in Qur'an →
25

فَكَيْفَ إِذَا جَمَعْنَٰهُمْ لِيَوْمٍۢ لَّا رَيْبَ فِيهِ وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍۢ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ

So how will it be when We assemble them for a Day about which there is no doubt? And each soul will be compensated [in full for] what it earned, and they will not be wronged.

أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يريد أحبار اليهود، وأنهم حصلوا نصيبا وافراً من التوراة.

و «من» إما للتبعيض وإما للبيان، أو حصلوا من جنس الكتب المنزلة أو من اللوح التوراة وهي نصيب عظيم يُدْعَوْنَ إِلى كِتابِ اللَّهِ وهو التوراة لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ وذلك أنّ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم دخل مدارسهم فدعاهم فقال له نعيم بن عمرو والحرث بن زيد: على أى دين أنت؟

قال: على ملة إبراهيم. قالا: إنّ إبراهيم كان يهوديا. قال لهما: إنّ بيننا وبينكم التوراة، فهلموا إليها» أخرجه الطبري من رواية إسحاق عن محمد عن سعيد أو عكرمة عن ابن عباس رضى اللَّه عنهما به. فأبيا. وقيل نزلت في الرجم، وقد اختلفوا فيه. وعن الحسن وقتادة: كتاب اللَّه القرآن لأنهم قد علموا أنه كتاب اللَّه لم يشكوا فيه ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ استبعاد لتوليهم بعد علمهم بأن الرجوع إلى كتاب اللَّه واجب وَهُمْ مُعْرِضُونَ وهم قوم لا يزال الإعراض ديدنهم. وقرئ (ليحكم) على البناء للمفعول. والوجه أن يراد ما وقع من الاختلاف والتعادي بين من أسلم من أحبارهم وبين من لم يسلم: وأنهم دعوا إلى كتاب اللَّه الذي لا اختلاف بينهم في صحته وهو التوراة ليحكم بين المحق والمبطل منهم، ثم يتولى فريق منهم وهم الذين لم يسلموا. وذلك أنّ قوله: (لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ) يقتضى أن يكون اختلافا واقعا فيما بينهم، لا فيما بينهم وبين رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ذلِكَ التولي والإعراض بسبب تسهيلهم قال محمود: ذلك التولي والاعراض بسبب طمعهم في الخروج من النار بعد أيام قلائل كما طمعت الحشوية والمجبرة وغرهم في دينهم ما كانوا يفترون» قال أحمد رحمه اللَّه: هذا أيضا تعريض بأهل السنة في اعتقادهم تفويض العفو عن كبائر المؤمن الموحد إلى مشيئة اللَّه تعالى وإن مات مصرا عليها ايمانا بقوله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ) وتصديقا بالشفاعة لأهل الكبائر وينقم عليهم ذلك حتى يجعلهم أصلا يقيس عليهم اليهود القائلين: (لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ) فانظر اليه كيف أشحن قلبه بغضا لأهل السنة وشقاقا، وكيف ملأ الأرض من هذه النزغات نفاقا، فالحمد للَّه الذي أهل عبيده الفقير إلى التورك عليه، لأن آخذ من أهل البدعة بثأر السنة، فأصمى أفئدتهم من قواطع البراهين بمقومات الأسنة. على أنفسهم أمر العقاب وطمعهم في الخروج من النار بعد أيام قلائل كما طمعت المجبرة والحشوية قوله «كما طمعت المجبرة والحشوية» تورك على أهل السنة، حيث ذهبوا الى أن من دخل النار من أهل الكبائر المؤمنين يخرج بالشفاعة أو بعفو اللَّه، كما نطقت به الأحاديث. (ع) وَغَرَّهُمْ فِي دِينِهِمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ من أنّ آباءهم هم الأنبياء يشفعون لهم كما غرت أولئك شفاعة رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم في كبائرهم فَكَيْفَ إِذا جَمَعْناهُمْ فكيف يصنعون فكيف قوله «فكيف تكون» لعله أو فكيف. (ع) تكون حالهم، وهو استعظام لما أعدّ لهم وتهويل لهم، وأنهم يقعون فيما لا حيلة لهم في دفعه والمخلص منه، وأن ما حدثوا به أنفسهم وسهلوه عليها تعلل بباطل وتطمع بما لا يكون. وروى أنّ أوّل راية ترفع لأهل الموقف من رايات الكفار راية اليهود، فيفضحهم اللَّه على رؤس الأشهاد، ثم يأمر بهم إلى النار وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ يرجع إلى كل نفس على المعنى، لأنه في معنى كل الناس كما تقول: ثلاثة أنفس، تريد ثلاثة أناسى.

Aal-i-Imraan 3:25Listen in Qur'an →
26

قُلِ ٱللَّهُمَّ مَٰلِكَ ٱلْمُلْكِ تُؤْتِى ٱلْمُلْكَ مَن تَشَآءُ وَتَنزِعُ ٱلْمُلْكَ مِمَّن تَشَآءُ وَتُعِزُّ مَن تَشَآءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَآءُ ۖ بِيَدِكَ ٱلْخَيْرُ ۖ إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍۢ قَدِيرٌۭ

Say, "O Allah, Owner of Sovereignty, You give sovereignty to whom You will and You take sovereignty away from whom You will. You honor whom You will and You humble whom You will. In Your hand is [all] good. Indeed, You are over all things competent.

الميم في اللَّهُمَّ عوض من يا، ولذلك لا يجتمعان. وهذا بعض خصائص هذا الاسم كما اختص بالتاء في القسم، وبدخول حرف النداء عليه، وفيه لام التعريف، وبقطع همزته في يا اللَّه، وبغير ذلك مالِكَ الْمُلْكِ أى تملك جنس الملك فتتصرف فيه تصرّف الملاك فيما يملكون تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ تعطى من تشاء النصيب الذي قسمت له واقتضته حكمتك من الملك وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ النصيب الذي أعطيته منه، فالملك الأوّل عام شامل، والملكان الآخران خاصان بعضان من الكل: روى أنّ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم حين افتتح مكة وعد أمته ملك فارس والروم، فقال المنافقون واليهود: هيهات هيهات، من أين لمحمد ملك فارس والروم؟ ذكره الواحدي في أسبابه عن ابن عباس وأنس رضى اللَّه عنهم، ولم أجد له إسناداً. هم أعز وأمنع من ذلك. وروى أنّ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم لما خط الخندق أخرجه البيهقي. وأبو نعيم في دلائل النبوة لهما من طريق كثير بن عبد اللَّه بن عمرو بن عوف عن أبيه عن جده. قال «خط رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم الخندق عام الأحزاب، ثم قطع أربعين ذراعا بين كل عشرة» قال عمرو بن عوف، فكنت أنا وسليمان وحذيفة والنعمان بن مقرن وستة نفر من الأنصار في أربعين ذراعا فذكره مطولا من هذا الوجه. ذكره الواحدي في أسباب النزول والطبري والثعلبي والبغوي. ورواه ابن سعد في الطبقات في ترجمة سلمان. قال: أخبرنا ابن أبى فديك عن كثير بن عبد اللَّه به. وقال الواقدي في المغازي: حدثني عاصم ابن عبد اللَّه الحكمي عن عمر بن الحكم قال «كان عمر بن الخطاب يومئذ يضرب بالمعول، إذ صادف حجراً أصلد فضرب ضربة- فذكره بنحوه» ورواه النسائي وأحمد وإسحاق وابن أبى شيبة وأبو يعلى كلهم من رواية ميمون أبى عبد اللَّه عن البراء بن عازب رضى اللَّه عنهما مختصرا وإسناده حسن. عام الأحزاب وقطع لكل عشرة أربعين ذراعا وأخذوا يحفرون، خرج من بطن الخندق صخرة كالتل العظيم لم تعمل فيها المعاول، فوجهوا سلمان إلى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم يخبره، فأخذ المعول من سلمان فضربها ضربة صدّعتها «وبرق منها برق أضاء ما بين لابتيها، لكأن مصباحا في جوف بيت مظلم، وكبر وكبر المسلمون وقال: أضاءت لي منها قصور الحيرة كأنها أنياب الكلاب، ثم ضرب الثانية فقال: أضاءت لي منها القصور الحمر من أرض الروم، ثم ضرب الثالثة فقال: أضاءت لي قصور صنعاء، وأخبرنى جبريل عليه السلام أن أمّتى ظاهرة على كلها، فأبشروا. فقال المنافقون: ألا تعجبون، يمنيكم ويعدكم الباطل، ويخبركم أنه يبصر من يثرب قصور الحيرة ومدائن كسرى وأنها تفتح لكم، وأنتم إنما تحفرون الخندق من الفرق لا تستطيعون أن تبرزوا، فنزلت. فإن قلت: كيف قال بِيَدِكَ الْخَيْرُ فذكر الخير دون الشر؟ قلت: لأنّ الكلام إنما وقع في الخير الذي يسوقه إلى المؤمنين وهو الذي أنكرته الكفرة، فقال بيدك الخير تؤتيه أولياءك على رغم من أعدائك، ولأن كل أفعال اللَّه تعالى من نافع وضارّ صادر عن الحكمة والمصلحة، فهو خير كله كإيتاء الملك ونزعه. ثم ذكر قدرته الباهرة بذكر حال الليل والنهار في المعاقبة بينهما، وحال الحىّ والميت في إخراج أحدهما من الآخر، وعطف عليه رزقه بغير حساب على أنّ من قدر على تلك الأفعال العظيمة المحيرة للأفهام ثم قدر أن يرزق بغير حساب من يشاء من عباده، فهو قادر على أن ينزع الملك من العجم ويذلهم ويؤتيه العرب ويعزهم وفي بعض الكتب: أنا اللَّه ملك الملوك، قلوب الملوك ونواصيهم بيدي، فإن العباد أطاعونى جعلتهم لهم رحمة، وإن العباد عصوني جعلتهم عليهم عقوبة، فلا تشتغلوا بسب الملوك ولكن توبوا إلىّ أعطفهم عليكم» وهو معنى قوله عليه السلام «كما تكونوا يولى عليكم» رواه القضاعي في مسند الشهاب من رواية المبارك بن فضالة عن الحسن عن أبى بكرة، وفي إسناده إلى مبارك مجاهيل. .

Aal-i-Imraan 3:26Listen in Qur'an →
27

تُولِجُ ٱلَّيْلَ فِى ٱلنَّهَارِ وَتُولِجُ ٱلنَّهَارَ فِى ٱلَّيْلِ ۖ وَتُخْرِجُ ٱلْحَىَّ مِنَ ٱلْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ ٱلْمَيِّتَ مِنَ ٱلْحَىِّ ۖ وَتَرْزُقُ مَن تَشَآءُ بِغَيْرِ حِسَابٍۢ

You cause the night to enter the day, and You cause the day to enter the night; and You bring the living out of the dead, and You bring the dead out of the living. And You give provision to whom You will without account."

الميم في اللَّهُمَّ عوض من يا، ولذلك لا يجتمعان. وهذا بعض خصائص هذا الاسم كما اختص بالتاء في القسم، وبدخول حرف النداء عليه، وفيه لام التعريف، وبقطع همزته في يا اللَّه، وبغير ذلك مالِكَ الْمُلْكِ أى تملك جنس الملك فتتصرف فيه تصرّف الملاك فيما يملكون تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ تعطى من تشاء النصيب الذي قسمت له واقتضته حكمتك من الملك وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ النصيب الذي أعطيته منه، فالملك الأوّل عام شامل، والملكان الآخران خاصان بعضان من الكل: روى أنّ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم حين افتتح مكة وعد أمته ملك فارس والروم، فقال المنافقون واليهود: هيهات هيهات، من أين لمحمد ملك فارس والروم؟ ذكره الواحدي في أسبابه عن ابن عباس وأنس رضى اللَّه عنهم، ولم أجد له إسناداً. هم أعز وأمنع من ذلك. وروى أنّ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم لما خط الخندق أخرجه البيهقي. وأبو نعيم في دلائل النبوة لهما من طريق كثير بن عبد اللَّه بن عمرو بن عوف عن أبيه عن جده. قال «خط رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم الخندق عام الأحزاب، ثم قطع أربعين ذراعا بين كل عشرة» قال عمرو بن عوف، فكنت أنا وسليمان وحذيفة والنعمان بن مقرن وستة نفر من الأنصار في أربعين ذراعا فذكره مطولا من هذا الوجه. ذكره الواحدي في أسباب النزول والطبري والثعلبي والبغوي. ورواه ابن سعد في الطبقات في ترجمة سلمان. قال: أخبرنا ابن أبى فديك عن كثير بن عبد اللَّه به. وقال الواقدي في المغازي: حدثني عاصم ابن عبد اللَّه الحكمي عن عمر بن الحكم قال «كان عمر بن الخطاب يومئذ يضرب بالمعول، إذ صادف حجراً أصلد فضرب ضربة- فذكره بنحوه» ورواه النسائي وأحمد وإسحاق وابن أبى شيبة وأبو يعلى كلهم من رواية ميمون أبى عبد اللَّه عن البراء بن عازب رضى اللَّه عنهما مختصرا وإسناده حسن. عام الأحزاب وقطع لكل عشرة أربعين ذراعا وأخذوا يحفرون، خرج من بطن الخندق صخرة كالتل العظيم لم تعمل فيها المعاول، فوجهوا سلمان إلى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم يخبره، فأخذ المعول من سلمان فضربها ضربة صدّعتها «وبرق منها برق أضاء ما بين لابتيها، لكأن مصباحا في جوف بيت مظلم، وكبر وكبر المسلمون وقال: أضاءت لي منها قصور الحيرة كأنها أنياب الكلاب، ثم ضرب الثانية فقال: أضاءت لي منها القصور الحمر من أرض الروم، ثم ضرب الثالثة فقال: أضاءت لي قصور صنعاء، وأخبرنى جبريل عليه السلام أن أمّتى ظاهرة على كلها، فأبشروا. فقال المنافقون: ألا تعجبون، يمنيكم ويعدكم الباطل، ويخبركم أنه يبصر من يثرب قصور الحيرة ومدائن كسرى وأنها تفتح لكم، وأنتم إنما تحفرون الخندق من الفرق لا تستطيعون أن تبرزوا، فنزلت. فإن قلت: كيف قال بِيَدِكَ الْخَيْرُ فذكر الخير دون الشر؟ قلت: لأنّ الكلام إنما وقع في الخير الذي يسوقه إلى المؤمنين وهو الذي أنكرته الكفرة، فقال بيدك الخير تؤتيه أولياءك على رغم من أعدائك، ولأن كل أفعال اللَّه تعالى من نافع وضارّ صادر عن الحكمة والمصلحة، فهو خير كله كإيتاء الملك ونزعه. ثم ذكر قدرته الباهرة بذكر حال الليل والنهار في المعاقبة بينهما، وحال الحىّ والميت في إخراج أحدهما من الآخر، وعطف عليه رزقه بغير حساب على أنّ من قدر على تلك الأفعال العظيمة المحيرة للأفهام ثم قدر أن يرزق بغير حساب من يشاء من عباده، فهو قادر على أن ينزع الملك من العجم ويذلهم ويؤتيه العرب ويعزهم وفي بعض الكتب: أنا اللَّه ملك الملوك، قلوب الملوك ونواصيهم بيدي، فإن العباد أطاعونى جعلتهم لهم رحمة، وإن العباد عصوني جعلتهم عليهم عقوبة، فلا تشتغلوا بسب الملوك ولكن توبوا إلىّ أعطفهم عليكم» وهو معنى قوله عليه السلام «كما تكونوا يولى عليكم» رواه القضاعي في مسند الشهاب من رواية المبارك بن فضالة عن الحسن عن أبى بكرة، وفي إسناده إلى مبارك مجاهيل. .

Aal-i-Imraan 3:27Listen in Qur'an →
28

لَّا يَتَّخِذِ ٱلْمُؤْمِنُونَ ٱلْكَٰفِرِينَ أَوْلِيَآءَ مِن دُونِ ٱلْمُؤْمِنِينَ ۖ وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ فَلَيْسَ مِنَ ٱللَّهِ فِى شَىْءٍ إِلَّآ أَن تَتَّقُوا۟ مِنْهُمْ تُقَىٰةًۭ ۗ وَيُحَذِّرُكُمُ ٱللَّهُ نَفْسَهُۥ ۗ وَإِلَى ٱللَّهِ ٱلْمَصِيرُ

Let not believers take disbelievers as allies rather than believers. And whoever [of you] does that has nothing with Allah, except when taking precaution against them in prudence. And Allah warns you of Himself, and to Allah is the [final] destination.

نهوا أن يوالوا الكافرين لقرابة بينهم أو صداقة قبل الإسلام أو غير ذلك من الأسباب التي يتصادق بها ويتعاشر، وقد كرّر ذلك في القرآن. (وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ) ، (لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصارى أَوْلِياءَ) ، (لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ) ... الآية. والمحبة في اللَّه والبغض في اللَّه باب عظيم وأصل من أصول الإيمان مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ يعنى أن لكم في موالاة المؤمنين مندوحة عن موالاة الكافرين فلا تؤثروهم عليهم وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ ومن يوالى الكفرة فليس من ولاية اللَّه في شيء يقع عليه اسم الولاية، يعنى أنه منسلخ من ولاية اللَّه رأساً، وهذا أمر معقول فإنّ موالاة الولىّ وموالاة عدوّه متنافيان، قال:

تَوَدُّ عَدُوِّى ثُمَّ تَزْعُمُ أَنَّنِى ... صدِيقُكَ لَيْسَ النَّوْكُ عَنْكَ بِعَازِبِ [[تود عدوى ثم تزعم أننى ... صديقك ليس النوك عنك بعازب

فليس أخى من ودنى رأى عينه ... ولكن أخى من ودنى في المغايب

النوك: الحمق. والعازب: البعيد. يقول: إن الصديق من لا يصادق بغيض صديقه، ومن يراعى الأخوة بظهر الغيب، لا برأى العين. ويجوز أن تود على تقدير الاستفهام التوبيخي، وأبرزه في صورة الخبر للتشنيع. ورأى عينه: نصب على الظرف أى حين رأى عينه: والمغايب: أزمان العياب.]]

إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً إلا أن تخافوا من جهتهم أمراً يجب اتقاؤه. وقرئ: تقية. قيل للمتقى تقاة وتقية، كقولهم: ضرب الأمير لمضروبه. رخص لهم في موالاتهم إذا خافوهم، والمراد بتلك الموالاة مخالفة ومعاشرة ظاهرة والقلب مطمئن بالعداوة والبغضاء، وانتظار زوال المانع من قشر العصا، كقول عيسى صلوات اللَّه عليه «كن وسطا وامش جانبا» وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ فلا تتعرضوا لسخطه بموالاة أعدائه، وهذا وعيد شديد. ويجوز أن يضمن (تَتَّقُوا) معنى تحذروا وتخافوا، فيعدى بمن وينتصب (تُقاةً) أو تقية على المصدر، كقوله تعالى: (اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ) .

Aal-i-Imraan 3:28Listen in Qur'an →
29

قُلْ إِن تُخْفُوا۟ مَا فِى صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ ٱللَّهُ ۗ وَيَعْلَمُ مَا فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ ۗ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍۢ قَدِيرٌۭ

Say, "Whether you conceal what is in your breasts or reveal it, Allah knows it. And He knows that which is in the heavens and that which is on the earth. And Allah is over all things competent.

إِنْ تُخْفُوا ما فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ من ولاية الكفار أو غيرها مما لا يرضى اللَّه يَعْلَمْهُ ولم يخف عليه وهو الذي يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ لا يخفى عليه منه شيء قط، فلا يخفى عليه سركم وعلنكم وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ فهو قادر على عقوبتكم. وهذا بيان لقوله (وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ) لأنّ نفسه وهي ذاته المميزة من سائر الذوات، متصفة بعلم ذاتى لا يختص بمعلوم دون معلوم، فهي متعلقة بالمعلومات كلها وبقدرة ذاتية لا تختص بمقدور دون مقدور، فهي قادرة على المقدورات كلها، فكان حقها أن تحذر وتتقى فلا يجسر أحد على قبيح ولا يقصر عن واجب، فإن ذلك مطلع عليه لا محالة فلا حق به العقاب، ولو علم بعض عبيد السلطان أنه أراد الاطلاع على أحواله، فوكل همه بما يورد ويصدر، ونصب عليه عيونا، وبث من يتجسس عن بواطن أموره: لأخذ حذره وتيقظ في أمره، واتقى كل ما يتوقع فيه الاسترابة به، فما بال من علم أنّ العالم الذات قوله «فما بال من علم أن العالم الذات» من اضافة الوصف الى مرفوعه كالحسن الوجه، يعنى أن علمه بذاته، لا يعلم زائد على ذاته كعلم الحوادث، وهذا عند المعتزلة. (ع) الذي يعلم السر وأخفى مهيمن عليه وهو آمن. اللهم إنا نعوذ بك من اغترارنا بسترك.

Aal-i-Imraan 3:29Listen in Qur'an →
30

يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍۢ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍۢ مُّحْضَرًۭا وَمَا عَمِلَتْ مِن سُوٓءٍۢ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُۥٓ أَمَدًۢا بَعِيدًۭا ۗ وَيُحَذِّرُكُمُ ٱللَّهُ نَفْسَهُۥ ۗ وَٱللَّهُ رَءُوفٌۢ بِٱلْعِبَادِ

The Day every soul will find what it has done of good present [before it] and what it has done of evil, it will wish that between itself and that [evil] was a great distance. And Allah warns you of Himself, and Allah is Kind to [His] servants."

يَوْمَ تَجِدُ منصوب بتودّ. والضمير في بينه لليوم، أى يوم القيامة حين تجد كل نفس خيرها وشرها حاضرين، تتمنى لو أنّ بينها وبين ذلك اليوم وهو له أمداً بعيداً. ويجوز أن ينتصب (يَوْمَ تَجِدُ) بمضمر نحو: اذكر، ويقع على ما عملت وحده قوله «ويقع على ما عملت وحده» أى يقع فعل الوجدان على ما عملت من خير وحده. (ع) ، ويرتفع (وَما عَمِلَتْ) على على الابتداء، و (تَوَدُّ) خبره، أى: والذي عملته من سوء تودّ هي لو تباعد ما بينها وبينه.

ولا يصح أن تكون ما شرطية لارتفاع تودّ. فإن قلت: فهل يصح أن تكون شرطية على قراءة عبد اللَّه ودّت؟ قلت: لا كلام في صحته، ولكن الحمل على الابتداء والخبر أوقع في المعنى لأنه حكاية الكائن في ذلك اليوم وأثبت لموافقة قراءة العامّة. ويجوز أن يعطف (وَما عَمِلَتْ) على: (ما عَمِلَتْ) ويكون (تَوَدُّ) حالا، أى يوم تجد عملها محضراً وادّة تباعد ما بينها وبين اليوم أو عمل السوء محضراً، كقوله تعالى: (وَوَجَدُوا ما عَمِلُوا حاضِراً) يعنى مكتوبا في صحفهم يقرءونه ونحوه (فَيُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا أَحْصاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ) . والأمد المسافة كقوله تعالى: (يا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ) وكرّر قوله وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ ليكون على بال منهم لا يغفلون عنه وَاللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ يعنى أن تحذيره نفسه وتعريفه حالها من العلم والقدرة من الرأفة العظيمة بالعباد لأنهم إذا عرفوه حق المعرفة وحذروه دعاهم ذلك إلى طلب رضاه واجتناب سخطه. وعن الحسن من رأفته بهم أن حذرهم نفسه. ويجوز أن يريد أنه مع كونه محذوراً لعلمه وقدرته، مرجوّ لسعة رحمته كقوله تعالى: (إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ وَذُو عِقابٍ أَلِيمٍ) .

Aal-i-Imraan 3:30Listen in Qur'an →

Commentary: Al-Kashshaf by Al-Zamakhshari. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.