Muslim99Muslim99
← Tafsir library

3. Aal-i-Imraan

The Family of Imraan · Medinan · 200 ayahs

سُورَةُ آلِ عِمۡرَانَ

Reading Madarik al-Tanzil by Al-Nasafi

Ayahs 191–200 of 200

191

ٱلَّذِينَ يَذْكُرُونَ ٱللَّهَ قِيَٰمًۭا وَقُعُودًۭا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِى خَلْقِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَٰذَا بَٰطِلًۭا سُبْحَٰنَكَ فَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ

Who remember Allah while standing or sitting or [lying] on their sides and give thought to the creation of the heavens and the earth, [saying], "Our Lord, You did not create this aimlessly; exalted are You [above such a thing]; then protect us from the punishment of the Fire.

﴿الَّذِينَ﴾ في مَوْضِعِ جَرٍّ نَعْتٌ لِـ "أُولِي"، أوْ نَصْبٍ بِإضْمارِ أعْنِي، أوْ رَفْعٍ بِإضْمارِ هم.

﴿يَذْكُرُونَ اللهَ﴾ يُصَلُّونَ ﴿قِيامًا﴾ قائِمَيْنِ عِنْدَ القُدْرَةِ ﴿وَقُعُودًا﴾ قاعِدِينَ،

﴿وَعَلى جُنُوبِهِمْ﴾ أيْ: مُضْطَجِعِينَ عِنْدَ العَجْزِ، وقِيامًا وقُعُودًا حالانِ مِن ضَمِيرِ الفاعِلِ في " يَذْكُرُونَ "وَ " عَلى جُنُوبِهِمْ " حالٌ أيْضًا، أوِ المُرادُ: الذِكْرُ عَلى كُلِّ حالٍ، لِأنَّ الإنْسانَ لا يَخْلُو عَنْ هَذِهِ الأحْوالِ، وفي الحَدِيثِ: « "مَن أحَبَّ أنْ يَرْتَعَ في رِياضِ الجَنَّةِ فَلْيَكْثُرْ ذِكْرَ اللهِ". »﴿وَيَتَفَكَّرُونَ في خَلْقِ السَماواتِ والأرْضِ﴾ وما يَدُلُّ عَلَيْهِ اخْتِراعُ هَذِهِ الأجْرامِ العِظامِ، وإبْداعُ صَنْعَتِها، وما دُبِّرَ فِيها مِمّا تَكِلُّ الأفْهامُ عَنْ إدْراكِ بَعْضِ عَجائِبِهِ، عَلى عِظَمِ شَأْنِ الصانِعِ، وكِبْرِياءِ سُلْطانِهِ، وعَنِ النَبِيِّ ﷺ: « "بَيْنَما رَجُلٌ مُسْتَلْقٍ عَلى فِراشِهِ إذْ رَفَعَ رَأْسَهُ، فَنَظَرَ إلى النُجُومِ وإلى السَماءِ، فَقالَ: أشْهَدُ أنَّ لَكِ رَبًّا وخالِقًا، اللهُمَّ اغْفِرْ لِي، فَنَظَرَ اللهُ إلَيْهِ فَغَفَرَ لَهُ". » وقالَ ﷺ: « "لا عِبادَةَ كالتَفَكُّرِ". » وقِيلَ: الفِكْرَةُ تُذْهِبُ الغَفْلَةَ، وتُحْدِثُ لِلْقَلْبِ الخَشْيَةَ، وما جُلِيَتِ القُلُوبُ بِمِثْلِ الأحْزانِ، ولا اسْتَنارَتْ بِمِثْلِ الفِكْرِ.

﴿رَبَّنا ما خَلَقْتَ هَذا باطِلا﴾ أيْ: يَقُولُونَ ذَلِكَ، وهو في مَحَلِّ الحالِ، أيْ: يَتَفَكَّرُونَ قائِلِينَ، والمَعْنى: ما خَلَقْتَهُ خَلْقًا باطِلًا بِغَيْرِ حِكْمَةٍ، بَلْ خَلَقْتَهُ لِحِكْمَةٍ عَظِيمَةٍ، وهو أنْ تَجْعَلَها مَساكِنَ لِلْمُكَلَّفِينَ، وأدِلَّةً لَهم عَلى مَعْرِفَتِكَ، وهَذا إشارَةٌ إلى الخَلْقِ عَلى أنَّ المُرادَ بِهِ المَخْلُوقُ، أوْ إلى السَمَواتِ والأرْضِ، لِأنَّها في مَعْنى المَخْلُوقِ، كَأنَّهُ قِيلَ: ما خَلَقْتَ هَذا المَخْلُوقَ العَجِيبَ باطِلًا.

﴿سُبْحانَكَ﴾ تَنْزِيهًا لَكَ عَنِ الوَصْفِ بِخَلْقِ الباطِلِ، وهو اعْتِراضٌ.

﴿فَقِنا عَذابَ النارِ﴾ الفاءُ دَخَلَتْ لِمَعْنى الجَزاءِ، تَقْدِيرُهُ: إذا نَزَّهْناكَ فَقِنا.

Aal-i-Imraan 3:191Listen in Qur'an →
192

رَبَّنَآ إِنَّكَ مَن تُدْخِلِ ٱلنَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُۥ ۖ وَمَا لِلظَّٰلِمِينَ مِنْ أَنصَارٍۢ

Our Lord, indeed whoever You admit to the Fire - You have disgraced him, and for the wrongdoers there are no helpers.

﴿رَبَّنا إنَّكَ مَن تُدْخِلِ النارَ فَقَدْ أخْزَيْتَهُ﴾ أهَنْتَهُ، أوْ أهْلَكْتَهُ، أوْ فَضَحْتَهُ، واحْتَجَّ أهْلُ الوَعِيدِ بِالآيَةِ مَعَ قَوْلِهِ: ﴿يَوْمَ لا يُخْزِي اللهُ النَبِيَّ والَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ﴾ [التَحْرِيمُ: ٨] في أنَّ مَن يَدْخُلُ النارَ لا يَكُونُ مُؤْمِنًا ويُخَلَّدُ، قُلْنا: قالَ جابِرٌ: إخْزاءُ المُؤْمِنِ تَأْدِيبُهُ، وإنَّ فَوْقَ ذَلِكَ لَخِزْيًا،

﴿وَما لِلظّالِمِينَ﴾ اللامُ إشارَةٌ إلى مَن يَدْخُلُ النارَ، والمُرادُ: الكُفّارُ.

﴿مِن أنْصارٍ﴾ مِن أعْوانٍ وشُفَعاءَ يَشْفَعُونَ لَهم كالمُؤْمِنِينَ.

Aal-i-Imraan 3:192Listen in Qur'an →
193

رَّبَّنَآ إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًۭا يُنَادِى لِلْإِيمَٰنِ أَنْ ءَامِنُوا۟ بِرَبِّكُمْ فَـَٔامَنَّا ۚ رَبَّنَا فَٱغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّـَٔاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ ٱلْأَبْرَارِ

Our Lord, indeed we have heard a caller calling to faith, [saying], 'Believe in your Lord,' and we have believed. Our Lord, so forgive us our sins and remove from us our misdeeds and cause us to die with the righteous.

﴿رَبَّنا إنَّنا سَمِعْنا مُنادِيًا﴾ تَقُولُ: سَمِعْتُ رَجُلًا يَقُولُ كَذا، فَتُوقِعُ الفِعْلَ عَلى الرَجُلِ، وتَحْذِفُ المَسْمُوعَ، لِأنَّكَ وصَفْتَهُ بِما يَسْمَعُ، فَأغْناكَ عَنْ ذِكْرِهِ، ولَوْلا الوَصْفُ لَمْ يَكُنْ مِنهُ بُدٌّ، وأنْ يُقالَ: سَمِعْتُ كَلامَ فُلانٍ، والمُنادِي هو الرَسُولُ ﷺ، أوِ القُرْآنُ.

﴿يُنادِي لِلإيمانِ﴾ لِأجْلِ الإيمانِ بِاللهِ، وفِيهِ تَفْخِيمٌ لِشَأْنِ المُنادِي، إذْ لا مُنادِيَ أعْظَمُ مِن مُنادٍ يُنادِي لِلْإيمانِ.

﴿أنْ آمِنُوا﴾ بِأنْ آمِنُوا، أوْ أيْ آمِنُوا.

﴿بِرَبِّكم فَآمَنّا﴾ قالَ الشَيْخُ أبُو مَنصُورٍ رَحِمَهُ اللهُ: فِيهِ دَلِيلُ بُطْلانِ الِاسْتِثْناءِ في الإيمانِ.

﴿رَبَّنا فاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا﴾ كَبائِرَنا ﴿وَكَفِّرْ عَنّا سَيِّئاتِنا﴾ صَغائِرَنا ﴿وَتَوَفَّنا مَعَ الأبْرارِ﴾ مُخْصُوصِينَ بِصُحْبَتِهِمْ، مَعْدُودِينَ في جُمْلَتِهِمْ. والأبْرارُ: المُتَمَسِّكُونَ بِالسُنَّةِ، جَمْعُ بَرٍّ، أوْ بارٍّ، كَرَبٍّ وأرْبابٍ، وصاحِبٍ وأصْحابٍ.

Aal-i-Imraan 3:193Listen in Qur'an →
194

رَبَّنَا وَءَاتِنَا مَا وَعَدتَّنَا عَلَىٰ رُسُلِكَ وَلَا تُخْزِنَا يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ ۗ إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ ٱلْمِيعَادَ

Our Lord, and grant us what You promised us through Your messengers and do not disgrace us on the Day of Resurrection. Indeed, You do not fail in [Your] promise."

﴿رَبَّنا وآتِنا ما وعَدْتَنا عَلى رُسُلِكَ﴾ أيْ: عَلى تَصْدِيقِ رُسُلِكَ، أوْ ما وعَدَتْنا مُنَزَّلًا عَلى رُسِلِكَ، أوْ عَلى ألْسِنَةِ رُسُلِكَ. و"عَلى" مُتَعَلِّقٌ بِـ "وَعَدَتْنا". والمَوْعُودُ هو الثَوابُ، أوِ النُصْرَةُ عَلى الأعْداءِ، وإنَّما طَلَبُوا إنْجازَ ما وعَدَ اللهُ -واللهُ لا يُخْلِفُ المِيعادَ-، لِأنَّ مَعْناهُ: طَلَبُ التَوْفِيقِ فِيما يَحْفَظُ عَلَيْهِمْ أسْبابَ إنْجازِ المِيعادِ، أوِ المُرادُ: اجْعَلْنا مِمَّنْ لَهُمُ الوَعْدُ إذِ الوَعْدُ غَيْرُ مُبَيَّنٍ لِمَن هُوَ؟ أوِ المُرادُ: ثَبِّتْنا عَلى ما يُوصِلُنا إلى عِدَتِكَ، يُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ: ﴿وَلا تُخْزِنا يَوْمَ القِيامَةِ﴾ أوْ هو إظْهارٌ لِلْخُضُوعِ والضَراعَةِ ﴿إنَّكَ لا تُخْلِفُ المِيعادَ﴾ هو مَصْدَرٌ بِمَعْنى الوَعْدِ.

Aal-i-Imraan 3:194Listen in Qur'an →
195

فَٱسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّى لَآ أُضِيعُ عَمَلَ عَٰمِلٍۢ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ ۖ بَعْضُكُم مِّنۢ بَعْضٍۢ ۖ فَٱلَّذِينَ هَاجَرُوا۟ وَأُخْرِجُوا۟ مِن دِيَٰرِهِمْ وَأُوذُوا۟ فِى سَبِيلِى وَقَٰتَلُوا۟ وَقُتِلُوا۟ لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّـَٔاتِهِمْ وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّٰتٍۢ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَٰرُ ثَوَابًۭا مِّنْ عِندِ ٱللَّهِ ۗ وَٱللَّهُ عِندَهُۥ حُسْنُ ٱلثَّوَابِ

And their Lord responded to them, "Never will I allow to be lost the work of [any] worker among you, whether male or female; you are of one another. So those who emigrated or were evicted from their homes or were harmed in My cause or fought or were killed - I will surely remove from them their misdeeds, and I will surely admit them to gardens beneath which rivers flow as reward from Allah, and Allah has with Him the best reward."

﴿فاسْتَجابَ لَهم رَبُّهُمْ﴾ أيْ: أجابَ، يُقالُ: اسْتَجابَ لَهُ، واسْتَجابَهُ.

﴿أنِّي﴾ بِأنِّي ﴿لا أُضِيعُ عَمَلَ عامِلٍ مِنكُمْ﴾ صِفَةٌ لِعامِلٍ ﴿مِن ذَكَرٍ أوْ أُنْثى﴾ بَيانٌ لِعامِلٍ ﴿بَعْضُكم مِن بَعْضٍ﴾ الذَكَرُ مِنَ الأُنْثى، والأُنْثى مِنَ الذَكَرِ، كُلُّكم بَنُو آدَمَ، أوْ بَعْضُكم مِن بَعْضٍ في النُصْرَةِ والدِينِ. وهَذِهِ جُمْلَةٌ مُعْتَرِضَةٌ بَيَّنَتْ بِها شَرِكَةَ النِساءِ مَعَ الرِجالِ فِيما وعَدَ اللهُ عِبادَهُ العامِلِينَ. عَنْ جَعْفَرٍ الصادِقِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: مَن حَزَبَهُ أمْرٌ فَقالَ خَمْسَ مَرّاتٍ: رَبَّنا... أنْجاهُ اللهُ مِمّا يَخافُ، وأعْطاهُ ما أرادَ،وَقَرَأ الآياتِ: ﴿فالَّذِينَ هاجَرُوا﴾ مُبْتَدَأٌ، وهو تَفْصِيلٌ لِعَمَلِ العامِلِ مِنهُمْ، عَلى سَبِيلِ التَعْظِيمِ لَهُ، كَأنَّهُ قالَ: فالَّذِينَ عَمِلُوا هَذِهِ الأعْمالَ السَنِيَّةَ الفائِقَةَ، وهي المُهاجَرَةُ عَنْ أوْطانِهِمْ، فارِّينَ إلى اللهِ بِدِينِهِمْ إلى حَيْثُ يَأْمَنُونَ عَلَيْهِ، فالهِجْرَةُ كائِنَةٌ في آخِرِ الزَمانِ كَما كانَتْ في أوَّلِ الإسْلامِ.

﴿وَأُخْرِجُوا مِن دِيارِهِمْ﴾ الَّتِي وُلِدُوا فِيها ونَشَئُوا ﴿وَأُوذُوا في سَبِيلِي﴾ بِالشَتْمِ، والضَرْبِ، ونَهْبِ المالِ، يُرِيدُ: سَبِيلَ الدِينِ.

﴿وَقاتَلُوا وقُتِلُوا﴾ وغَرُّوا المُشْرِكِينَ واسْتُشْهِدُوا. (وَقُتِّلُوا) مَكِّيٌّ، وشامِيٌّ. (وَقُتِلُوا وقاتَلُوا) عَلى التَقْدِيمِ والتَأْخِيرِ، حَمْزَةُ، وعَلِيٌّ. وفِيهِ دَلِيلٌ عَلى أنَّ الواوَ لا تُوجِبُ التَرْتِيبَ، والخَبَرُ ﴿لأُكَفِّرَنَّ عَنْهم سَيِّئاتِهِمْ ولأُدْخِلَنَّهم جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ﴾ وهو جَوابُ قَسَمٍ مَحْذُوفٍ ﴿ثَوابًا﴾ في مَوْضِعِ المَصْدَرِالمُؤَكِّدِ، يَعْنِي: إثابَةً، أوْ تَثْوِيبًا.

﴿مِن عِنْدِ اللهِ﴾ لِأنَّ قَوْلَهُ: " لِأُكَفِّرُنَّ عَنْهم ولِأُدْخِلُنَّهم " في مَعْنى: لَأُثِيبَنَّهم ﴿واللهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَوابِ﴾ أيْ: يَخْتَصُّ بِهِ، ولا يَقْدِرُ عَلَيْهِ غَيْرُهُ.

Aal-i-Imraan 3:195Listen in Qur'an →
196

لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ فِى ٱلْبِلَٰدِ

Be not deceived by the [uninhibited] movement of the disbelievers throughout the land.

وَرُوِيَ أنَّ طائِفَةً مِنَ المُؤْمِنِينَ قالُوا: إنَّ أعْداءَ اللهِ فِيما نَرى مِنَ الخَيْرِ، وقَدْ هَلَكْنا مِنَ الجُوعِ، فَنَزَلَ ﴿لا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا في البِلادِ﴾ والخِطابُ لِكُلِّ أحَدٍ، أوْ لِلنَّبِيِّ ﷺ، والمُرادُ بِهِ: غَيْرُهُ، أوْ لِأنَّ مِدَرَةَ القَوْمِ ومُقَدَّمَهم يُخاطَبُ بِشَيْءٍ فَيَقُومُ خِطابُهُ مَقامَ خِطابِهِمْ جَمِيعًا، فَكَأنَّهُ قِيلَ: لا يَغُرَنَّكُمْ، أوْ لِأنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كانَ غَيْرَ مَغْرُورٍ بِحالِهِمْ، فَأكَّدَ عَلَيْهِ ما كانَ عَلَيْهِ، وثَبَتَ عَلى التِزامِهِ، كَقَوْلِهِ: ﴿فَلا تَكُونَنَّ ظَهِيرًا لِلْكافِرِينَ﴾ [القَصَصُ: ٨٦]،

﴿وَلا تَكُونَنَّ مِنَ المُشْرِكِينَ﴾ [الأنْعامُ: ١٤]. وهَذا في النَهْيِ نَظِيرُ قَوْلِهِ في الأمْرِ: ﴿اهْدِنا الصِراطَ المُسْتَقِيمَ﴾ [الفاتِحَةُ: ٦] ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا﴾ [النِساءُ: ١٣٦].

Aal-i-Imraan 3:196Listen in Qur'an →
197

مَتَٰعٌۭ قَلِيلٌۭ ثُمَّ مَأْوَىٰهُمْ جَهَنَّمُ ۚ وَبِئْسَ ٱلْمِهَادُ

[It is but] a small enjoyment; then their [final] refuge is Hell, and wretched is the resting place.

﴿مَتاعٌ قَلِيلٌ﴾ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، أيْ: تَقَلُّبُهم في البِلادِ مَتاعٌ قَلِيلٌ، وأرادَ: قِلَّتَهُ في جَنْبِ ما فاتَهم مِن نَعِيمِ الآخِرَةِ، أوْ في جَنْبِ ما أعَدَّ اللهُ لِلْمُؤْمِنِينَ مِنَ الثَوابِ، أوْ أرادَ أنَّهُ قَلِيلٌ في نَفْسِهِ لِانْقِضائِهِ، وكُلُّ زائِلٍ قَلِيلٌ.

﴿ثُمَّ مَأْواهم جَهَنَّمُ وبِئْسَ المِهادُ﴾ وساءَ ما مَهَّدُوا لِأنْفُسِهِمْ.

Aal-i-Imraan 3:197Listen in Qur'an →
198

لَٰكِنِ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوْا۟ رَبَّهُمْ لَهُمْ جَنَّٰتٌۭ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَا نُزُلًۭا مِّنْ عِندِ ٱللَّهِ ۗ وَمَا عِندَ ٱللَّهِ خَيْرٌۭ لِّلْأَبْرَارِ

But those who feared their Lord will have gardens beneath which rivers flow, abiding eternally therein, as accommodation from Allah. And that which is with Allah is best for the righteous.

﴿لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ﴾ عَنِ الشِرْكِ ﴿لَهم جَنّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ خالِدِينَ فِيها نُـزُلا﴾ النُزُلُ والنُزْلُ: ما يُقامُ لِلنّازِلِ، وهو حالٌ مِن جَنّاتٍ لِتَخَصُّصِها بِالصِفَةِ، والعامِلُ اللامُ في "لَهُمْ"، أوْ هو مَصْدَرٌ مُؤَكِّدٌ، كَأنَّهُ قِيلَ: رِزْقًا أوْ عَطاءً.

﴿مِن عِنْدِ اللهِ﴾ صِفَةٌ لَهُ ﴿وَما عِنْدَ اللهِ﴾ مِنَ الكَثِيرِ الدائِمِ ﴿خَيْرٌ لِلأبْرارِ﴾ مِمّا يَتَقَلَّبُ فِيهِ الفُجّارُ مِنَ القَلِيلِ الزائِلِ، (لَكِنْ) بِالتَشْدِيدِ: يَزِيدُ، وهو لِلِاسْتِدْراكِ، أيْ: لا بَقاءَ لِتَمَتُّعِهِمْ، لَكِنَّ ذَلِكَ لِلَّذِينِ اتَّقَوْا.

Aal-i-Imraan 3:198Listen in Qur'an →
199

وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ ٱلْكِتَٰبِ لَمَن يُؤْمِنُ بِٱللَّهِ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْهِمْ خَٰشِعِينَ لِلَّهِ لَا يَشْتَرُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ ثَمَنًۭا قَلِيلًا ۗ أُو۟لَٰٓئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ سَرِيعُ ٱلْحِسَابِ

And indeed, among the People of the Scripture are those who believe in Allah and what was revealed to you and what was revealed to them, [being] humbly submissive to Allah. They do not exchange the verses of Allah for a small price. Those will have their reward with their Lord. Indeed, Allah is swift in account.

وَنَزَلَتْ في ابْنِ سَلامٍ وغَيْرِهِ مِن مُسْلِمَةِ أهْلِ الكِتابِ، أوْ في أرْبَعِينَ مِن أهْلِ نَجْرانَ،واثْنَيْنِ وثَلاثِينَ مِنَ الحَبَشَةِ، وثَمانِيَةٍ مِنَ الرُومِ، وكانُوا عَلى دِينِ عِيسى عَلَيْهِ السَلامُ، فَأسْلَمُوا ﴿وَإنَّ مِن أهْلِ الكِتابِ لَمَن يُؤْمِنُ بِاللهِ﴾ دَخَلَتْ لامُ الِابْتِداءِ عَلى اسْمِ إنَّ لِفَصْلِ الظَرْفِ بَيْنَهُما ﴿وَما أُنْـزِلَ إلَيْكُمْ﴾ مِنَ القُرْآنِ ﴿وَما أُنْـزِلَ إلَيْهِمْ﴾ مِنَ الكِتابَيْنِ ﴿خاشِعِينَ لِلَّهِ﴾ حالٌ مِن فاعِلِ يُؤْمِنُ، لِأنَّ مَن يُؤْمِنُ في مَعْنى الجَمْعِ،

﴿لا يَشْتَرُونَ بِآياتِ اللهِ ثَمَنًا قَلِيلا﴾ كَما يَفْعَلُ مَن لَمْ يُسْلِمْ مِن أحْبارِهِمْ وكِبارِهِمْ، وهو حالٌ بَعْدَ حالٍ، أيْ: غَيْرَ مُشْتَرِينَ.

﴿أُولَئِكَ لَهم أجْرُهم عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ أيْ: ما يَخْتَصُّ بِهِمْ مِنَ الأجْرِ، وهو ما وُعِدُوهُ فى قَوْلِهِ: ﴿أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أجْرَهم مَرَّتَيْنِ﴾ ﴿إنَّ اللهَ سَرِيعُ الحِسابِ﴾ لِنُفُوذِ عِلْمِهِ في كُلِّ شَيْءٍ.

Aal-i-Imraan 3:199Listen in Qur'an →
200

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱصْبِرُوا۟ وَصَابِرُوا۟ وَرَابِطُوا۟ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ

O you who have believed, persevere and endure and remain stationed and fear Allah that you may be successful.

﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا﴾ عَلى الدِينِ وتَكالِيفِهِ، قالَ الجُنَيْدُ رَحِمَهُ اللهُ: الصَبْرُ: حَبْسُ النَفْسِ عَلى المَكْرُوهِ بِنَفْيِ الجَزَعِ.

﴿وَصابِرُوا﴾ أعْداءَ اللهِ في الجِهادِ، أيْ: غالِبُوهم في الصَبْرِ عَلى شَدائِدِ الحَرْبِ، لا تَكُونُوا أقَلَّ صَبْرًا مِنهم وثَباتًا ﴿وَرابِطُوا﴾ وأقِيمُوا في الثُغُورِ رابِطِينَ خَيْلَكم فِيها، مُتَرَصِّدِينَ، مُسْتَعِدِّينَ لِلْغَزْوِ.

﴿واتَّقُوا اللهَ لَعَلَّكم تُفْلِحُونَ﴾ الفَلاحُ: البَقاءُ مَعَ المَحْبُوبِ بَعْدَ الخَلاصِ عَنِ المَكْرُوهِ، ولَعَلَّ: لِتَغْيِيبِ المَآلِ لِئَلّا يَتَّكِلُوا عَلى الآمالِ عَنْ تَقْدِيمِ الأعْمالِ، وقِيلَ: اصْبِرُوا في مَحَبَّتِي، وصابِرُوا في نِعْمَتِي، ورابِطُوا أنْفُسَكم في خِدْمَتِي،

﴿لَعَلَّكم تُفْلِحُونَ﴾ تَظْفَرُونَ بِقُرْبَتِي.

قالَ النَبِيُّ ﷺ: « "اقْرَؤُوا الزَهْراوَيْنِ: البَقَرَةَ، وآلَ عِمْرانَ، فَإنَّهُما يَأْتِيانِ يَوْمَ القِيامَةِ كَأنَّهُما غَمامَتانِ، أوْ غَيايَتانِ، أوْ فِرْقانِ مِن طَيْرٍ صَوّافَ، تُحاجّانِ عَنْ أصْحابِهِما". » واللهُ أعْلَمُ بِالصَوابِ، وإلَيْهِ المَرْجِعُ والمَآبُ.

Aal-i-Imraan 3:200Listen in Qur'an →

Commentary: Madarik al-Tanzil by Al-Nasafi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.