ٱلَّذِينَ يَذْكُرُونَ ٱللَّهَ قِيَٰمًۭا وَقُعُودًۭا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِى خَلْقِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَٰذَا بَٰطِلًۭا سُبْحَٰنَكَ فَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ
Who remember Allah while standing or sitting or [lying] on their sides and give thought to the creation of the heavens and the earth, [saying], "Our Lord, You did not create this aimlessly; exalted are You [above such a thing]; then protect us from the punishment of the Fire.
ثم قال تعالى: ﴿وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾.
قوله: ﴿وَلِلَّهِ﴾ الجار والمجرور خبر مقدم، ﴿مُلْكُ﴾ مبتدأ مؤخر، ﴿وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ جملة استئنافية.
قوله: ﴿وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ﴾ ملك السماوات أي: ملك الأعيان وملك التصرف، فهو مالك لأعيانهم، وهو مالك للتصرف فيها، قال الله تعالى: ﴿قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ﴾ [سبأ ٢٢-٢٣] ﴿لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ﴾ يعني على سبيل الاستقلال، ﴿وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ﴾ على سبيل المشاركة، ﴿وَمَا لَهُ﴾ أي ما لله، ﴿مِنْهُمْ﴾ أي من هؤلاء الآلهة التي تدعونها ﴿مِنْ ظَهِيرٍ﴾ أي من معين، ﴿وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ﴾ أي: لا أحد يشفع عند الله إلا بإذنه.
هذه الآية يقولون: إنها قطّعت علائق المشركين الذين يعبدون الأصنام والأوثان؛ لأنه يقول: هذه الأصنام هل لها ملك مستقل في السماوات والأرض؟ هل شاركت الله؟ هل أعانته؟ هل تنفع شفاعتها إلا بإذنه؟ لا، كل جواب بالنفي، وعلى هذا فلا ينفعهم، لا تنفعهم عبادة هذه الأصنام.
المهم أن قوله: ﴿لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ﴾ يشمل أيش؟ الأعيان والتصرف، فالله تعالى مالك الأعيان ومالك التصرف، وقوله: ﴿السَّمَاوَاتِ﴾ يعني السبع، ﴿وَالْأَرْضِ﴾ للجنس، فتشمل الأرَضين السبع.
﴿وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ والقدرة هي التمكن من الفعل بلا عجز، التمكن من الفعل بلا عجز يسمى قدرة، والتمكن من الفعل بلا ضعف يسمى قوة، قال الله تعالى: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً﴾ [الروم ٥٤] فقابل الضعف بالقوة، وقال: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ عَلِيمًا قَدِيرًا﴾ [فاطر ٤٤] فقابل القدرة بأيش؟
* طالب: بالعجز.
* الشيخ: ﴿لِيُعْجِزَهُ﴾ بالعجز، فالقدرة ضدها العجز، والقوة ضدها الضعف.
وقوله: ﴿عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ عام في كل شيء، فما من موجود إلا والله قادر على إعدامه، وما من معدوم إلا والله قادر على إيجاده، وما من موجود إلا والله قادر على تغييره وتحويله من شيء إلى آخر. إذن هو على كل شيء قدير، وهو قادر على أفعاله، أليس كذلك؟ نعم، قادر على أفعاله، يفعل ما يشاء، وهو قادر على ذاته؟
* طالب: غير وارد.
* الشيخ: يقولون: إن ذات الله عز وجل إذا قصدت أن الله قادر على إعدامها مثلًا حاشا وكلا، فإن هذا لا تتعلق به القدرة أصلًا؛ لأنه من المستحيل، ولهذا قال السفاريني رحمه الله في عقيدته، قال:
لَهُ الْحَيَاةُ وَالْكَلَامُ وَالْبَصَرْ ∗∗∗ سَمْعٌ إِرَادَةٌ وَعِلْمٌ وَاقْتَدَرْ؎بِقُدْرَةٍ تَعَلَّقَتْ بِمُمْكِــــــــــــنِ ∗∗∗ ....................
ولكن مع ذلك نقول: من الأدب أن تقول: إن الله على كل شيء قدير وتسكت؛ لأن الآيات التي جاءت بهذا عامة، ولا تقل: إن الله لا يقدر على الشيء المستحيل؛ لأن المستحيل أصلًا لا يتعلق به الفعل، يعني مثلا: السكون والحركة هل يمكن أن يجتمعا؟ لا يمكن؛ لأنه إن تحرك لم يكن ساكنًا، وإن سكن لم يكن متحركًا.
إذن الله سبحانه وتعالى قادر على أن يجعل الساكن متحركًا والمتحرك ساكنًا، لكن تريد أن يكون ساكنًا متحركًا في آن واحد لا يمكن، ساكن يعني غير متحرك، متحرك يعني غير ساكن.
فإذا قال قائل: هل يمكن أن يجعل الله المتحرك ساكنًا؟ نعم، يحول المتحرك إلى ساكن. أو يجعل الساكن متحركًا؟ نعم، لكن يجعل حركة وسكونًا في آن واحد لا يمكن أصلًا؛ لأن ما دام حركة يعني …