Muslim99Muslim99
← Tafsir library

3. Aal-i-Imraan

The Family of Imraan · Medinan · 200 ayahs

سُورَةُ آلِ عِمۡرَانَ

Reading Zad al-Masir by Ibn al-Jawzi

Ayahs 191–200 of 200

191

ٱلَّذِينَ يَذْكُرُونَ ٱللَّهَ قِيَٰمًۭا وَقُعُودًۭا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِى خَلْقِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَٰذَا بَٰطِلًۭا سُبْحَٰنَكَ فَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ

Who remember Allah while standing or sitting or [lying] on their sides and give thought to the creation of the heavens and the earth, [saying], "Our Lord, You did not create this aimlessly; exalted are You [above such a thing]; then protect us from the punishment of the Fire.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيامًا وقُعُودًا﴾ في هَذا الذِّكْرِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: أنَّهُ الذِّكْرُ في الصَّلاةِ، يُصَلِّي قائِمًا، فَإنْ لَمْ يَسْتَطِعْ، فَقاعِدًا، فَإنْ لَمْ يَسْتَطِعْ، فَعَلى جَنْبٍ، هَذا قَوْلُ عَلِيٍّ، وابْنِ مَسْعُودٍ، وابْنِ عَبّاسٍ، وقَتادَةَ.

والثّانِي: أنَّهُ الذِّكْرُ في الصَّلاةِ وغَيْرِها، وهو قَوْلُ طائِفَةٍ مِنَ المُفَسِّرِينَ.

والثّالِثُ: أنَّهُ الخَوْفُ، فالمَعْنى: يَخافُونَ اللَّهَ قِيامًا في تَصَرُّفِهِمْ، وقُعُودًا في دَعَتِهِمْ، وعَلى جُنُوبِهِمْ في مَنامِهِمْ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَيَتَفَكَّرُونَ في خَلْقِ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ قالَ ابْنُ فارِسٍ: التَّفَكُّرُ: تَرَدُّدُ القَلْبِ في الشَّيْءِ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: رَكْعَتانِ مُقْتَصِدَتانِ في تَفَكُّرٍ، خَيْرٌ مِن قِيامِ لَيْلَةٍ، والقَلْبُ ساهٍ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿رَبَّنا﴾ قالَ الزَّجّاجُ: مَعْناهُ: يَقُولُونَ: ﴿رَبَّنا ما خَلَقْتَ هَذا باطِلا﴾، أيْ: خَلَقْتَهُ دَلِيلًا عَلَيْكَ، وعَلى صِدْقِ ما أتَتْ بِهِ أنْبِياؤُكَ. ومَعْنى ﴿سُبْحانَكَ﴾: بَراءَةٌ لَكَ مِنَ السُّوءِ، وتَنْزِيهًا لَكَ أنْ تَكُونَ خَلْقَتَهُما باطِلًا، ﴿فَقِنا عَذابَ النّارِ﴾، فَقَدْ صَدَّقْنا أنَّ لَكَ جَنَّةً ونارًا.

Aal-i-Imraan 3:191Listen in Qur'an →
192

رَبَّنَآ إِنَّكَ مَن تُدْخِلِ ٱلنَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُۥ ۖ وَمَا لِلظَّٰلِمِينَ مِنْ أَنصَارٍۢ

Our Lord, indeed whoever You admit to the Fire - You have disgraced him, and for the wrongdoers there are no helpers.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿رَبَّنا إنَّكَ مَن تُدْخِلِ النّارَ فَقَدْ أخْزَيْتَهُ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: المُخْزى في اللُّغَةِ: المُذَلُّ المَحْقُورُ بِأمْرٍ قَدْ لَزِمَهُ وبِحُجَّةٍ. يُقالُ: أخْزَيْتُهُ: أيْ: ألْزَمْتُهُ حُجَّةً أذْلَلْتُهُ مَعَها. وفِيمَن يَتَعَلَّقُ بِهِ هَذا الخِزْيُ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِمَن يَدْخُلُها مُخَلَّدًا، قالَهُ أنَسُ بْنُ مالِكٍ، وسَعِيدُ بْنُ المُسَيِّبِ، وابْنُ جُبَيْرٍ، وقَتادَةُ، وابْنُ جُرَيْجٍ، ومُقاتِلٌ.

والثّانِي: أنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِكُلِّ داخِلٍ إلَيْها، وهَذا المَعْنى مَرْوِيٌّ عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، واخْتارَهُ ابْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ، وأبُو سُلَيْمانَ الدِّمَشْقِيُّ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَما لِلظّالِمِينَ مِن أنْصارٍ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: وما لِلْمُشْرِكِينَ مِن مانِعٍ يَمْنَعُهم عَذابَ اللَّهِ تَعالى.

Aal-i-Imraan 3:192Listen in Qur'an →
193

رَّبَّنَآ إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًۭا يُنَادِى لِلْإِيمَٰنِ أَنْ ءَامِنُوا۟ بِرَبِّكُمْ فَـَٔامَنَّا ۚ رَبَّنَا فَٱغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّـَٔاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ ٱلْأَبْرَارِ

Our Lord, indeed we have heard a caller calling to faith, [saying], 'Believe in your Lord,' and we have believed. Our Lord, so forgive us our sins and remove from us our misdeeds and cause us to die with the righteous.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿رَبَّنا إنَّنا سَمِعْنا مُنادِيًا﴾ في المُنادِي قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّهُ النَّبِيُّ ﷺ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، وابْنُ جُرَيْجٍ، وابْنُ زَيْدٍ، ومُقاتِلٌ.

والثّانِي: أنَّهُ القُرْآَنُ، قالَهُ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ القُرَظِيُّ، واخْتارَهُ ابْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يُنادِي لِلإيمانِ﴾ فِيهِ قَوْلانِ.

أحَدُها: أنَّ مَعْناهُ يُنادِي إلى الإيمانِ، ومِثْلُهُ: ﴿الَّذِي هَدانا لِهَذا﴾ [ الأعْرافِ: ٤٣ ]، ﴿بِأنَّ رَبَّكَ أوْحى لَها﴾ [ الزَّلْزَلَةِ: ٥ ]، [يُرِيدُ: هَدانا إلى هَذا، وأوْحى إلَيْها ] قالَهُ الفَرّاءُ.

والثّانِي: بِأنَّهُ مُقَدَّمٌ ومُؤَخَّرٌ: والمَعْنى: سَمِعْنا مُنادِيًا لِلْإيمانِ يُنادِي: قالَهُ أبُو عُبَيْدَةَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَكَفِّرْ عَنّا سَيِّئاتِنا﴾ قالَ مُقاتِلٌ: امْحُ عَنّا خَطايانا. وقالَ غَيْرُهُ: غَطِّها عَنّا، وقِيلَ: إنَّما جَمَعَ بَيْنَ غُفْرانِ الذُّنُوبِ، وتَكْفِيرِ السَّيِّئاتِ، لِأنَّ الغُفْرانَ بِمُجَرَّدِ الفَضْلِ، والتَّكْفِيرَ بِفِعْلِ الخَيْرِ ﴿وَتَوَفَّنا مَعَ الأبْرارِ﴾ قَرَأ نافِعٌ، وأبُو عَمْرٍو، وابْنُ عامِرٍ، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ "الأبْرارَ" و"الأشْرارَ" و"ذاتَ قَرارٍ" وما كانَ مِثْلَهُ بَيْنَ الفَتْحِ والكَسْرِ، وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، وعاصِمٌ، بِالفَتْحِ، ومَعْنى: "مَعَ الأبْرارِ" فِيهِمْ، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: وهُمُ الأنْبِياءُ والصّالِحُونَ.

Aal-i-Imraan 3:193Listen in Qur'an →
194

رَبَّنَا وَءَاتِنَا مَا وَعَدتَّنَا عَلَىٰ رُسُلِكَ وَلَا تُخْزِنَا يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ ۗ إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ ٱلْمِيعَادَ

Our Lord, and grant us what You promised us through Your messengers and do not disgrace us on the Day of Resurrection. Indeed, You do not fail in [Your] promise."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿رَبَّنا وآتِنا ما وعَدْتَنا﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: يَعْنُونَ: الجَنَّةَ (عَلى رُسُلِكَ) أيْ: عَلى ألْسِنَتِهِمْ. فَإنْ قِيلَ: ما وجْهُ هَذِهِ المَسْألَةِ واللَّهُ لا يُخْلِفُ المِيعادَ؟ فَعَنْهُ ثَلاثَةُ أجْوِبَةٍ.

أحَدُها: أنَّهُ خَرَجَ مَخْرَجَ المَسْألَةِ، ومَعْناهُ: الخَبَرُ، تَقْدِيرُهُ: فَآَمَنّا، فاغْفِرْ لَنا لِتُؤْتِيَنا ما وعَدْتَنا.

والثّانِي: أنَّهُ سُؤالٌ لَهُ، أنْ يَجْعَلَهم مِمَّنْ آَتاهُ ما وعَدَهُ، لا أنَّهُمُ اسْتَحَقُّوا ذَلِكَ، إذْ لَوْ كانُوا قَدْ قَطَعُوا أنَّهم مِنَ الأبْرارِ، لَكانَتْ تَزْكِيَةً لِأنْفُسِهِمْ.

والثّالِثُ: أنَّهُ سُؤالٌ لِتَعْجِيلٍ ما وعَدَهم مِنَ النَّصْرِ عَلى الأعْداءِ، لِأنَّهُ وعَدَهم نَصْرًا غَيْرَ مُؤَقَّتٍ، فَرَغِبُوا في تَعْجِيلِهِ، ذَكَرَ هَذِهِ الأجْوِبَةَ ابْنُ جَرِيرٍ، وقالَ: أوْلى الأقْوالِ بِالصَّوابِ، أنَّ هَذِهِ صِفَةُ المُهاجِرِينَ، رَغِبُوا في تَعْجِيلِ النَّصْرِ عَلى أعْدائِهِمْ. فَكَأنَّهم قالُوا: لا صَبْرَ لَنا عَلى حِلْمِكَ عَنِ الأعْداءِ، فَعَجِّلْ خِزْيَهم، وظَفْرَنا بِهِمْ.

Aal-i-Imraan 3:194Listen in Qur'an →
195

فَٱسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّى لَآ أُضِيعُ عَمَلَ عَٰمِلٍۢ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ ۖ بَعْضُكُم مِّنۢ بَعْضٍۢ ۖ فَٱلَّذِينَ هَاجَرُوا۟ وَأُخْرِجُوا۟ مِن دِيَٰرِهِمْ وَأُوذُوا۟ فِى سَبِيلِى وَقَٰتَلُوا۟ وَقُتِلُوا۟ لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّـَٔاتِهِمْ وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّٰتٍۢ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَٰرُ ثَوَابًۭا مِّنْ عِندِ ٱللَّهِ ۗ وَٱللَّهُ عِندَهُۥ حُسْنُ ٱلثَّوَابِ

And their Lord responded to them, "Never will I allow to be lost the work of [any] worker among you, whether male or female; you are of one another. So those who emigrated or were evicted from their homes or were harmed in My cause or fought or were killed - I will surely remove from them their misdeeds, and I will surely admit them to gardens beneath which rivers flow as reward from Allah, and Allah has with Him the best reward."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فاسْتَجابَ لَهم رَبُّهُمْ﴾ «رُوِيَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أنَّها قالَتْ: يا رَسُولَ اللَّهِ، لا أسْمَعُ ذِكْرَ النِّساءِ في الهِجْرَةِ بِشَيْءٍ؟ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ.» واسْتَجابَ: بِمَعْنى أجابَ. والمَعْنى: أجابَهم بِأنْ قالَ لَهُمْ: إنِّي لا أُضيِعُ عَمَلَ عامِلٍ مِنكم، ذَكَرًا كانَ أمْ أُنْثى.

وَفِي مَعْنى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿بَعْضُكم مِن بَعْضٍ﴾ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: بَعْضُكم مِن بَعْضٍ في الدِّينِ، والنُّصْرَةِ والمُوالاةِ.

والثّانِي: حُكْمُ جَمِيعِكم في الثَّوابِ واحِدٌ، لِأنَّ الذُّكُورَ مِنَ الإناثِ، والإناثُ مِنَ الذُّكُورِ. والثّالِثُ: كُلُّكم مِن آَدَمَ وحَوّاءَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فالَّذِينَ هاجَرُوا﴾ أيْ: تَرَكُوا الأوْطانَ والأهْلَ والعَشائِرَ ﴿وَأُخْرِجُوا مِن دِيارِهِمْ﴾ يَعْنِي: المُؤْمِنِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن مَكَّةَ بِأذى المُشْرِكِينَ، فَهاجَرُوا، ﴿ (وَقاتَلُوا﴾ المُشْرِكِينَ ﴿وَقُتِلُوا) .﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، وابْنُ عامِرٍ: "وَقاتَلُوا وقُتِّلُوا" مُشَدَّدَةَ التّاءِ. وقَرَأ نافِعٌ، وأبُو عَمْرٍو، وعاصِمٌ: "وَقاتَلُوا وقُتِلُوا" خَفِيفَةً. وقَرَأ حَمْزَةُ، والكِسائِيُّ: "وَقُتِلُوا وقاتَلُوا" . قالَ أبُو عَلِيٍّ: تَقْدِيمُ "قُتِلُوا" جائِزٌ، لِأنَّ المَعْطُوفَ بِالواوِ يَجُوزُ أنْ يَكُونَ أوَّلًا في المَعْنى، مُؤَخَّرًا في اللَّفْظِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ثَوابًا مِن عِنْدِ اللَّهِ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: هو مَصْدَرٌ مُؤَكَّدٌ لِما قَبْلَهُ، لِأنَّ مَعْنى: (لَأُدْخِلَنَّهم جَنّاتٍ): لَأُثِيبَنَّهم.

Aal-i-Imraan 3:195Listen in Qur'an →
196

لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ فِى ٱلْبِلَٰدِ

Be not deceived by the [uninhibited] movement of the disbelievers throughout the land.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا في البِلادِ﴾ اخْتَلَفُوا فِيمَن نَزَلَتْ عَلى قَوْلَيْنِ.

أحَدُهُما: أنَّها نَزَلَتْ في اليَهُودِ، ثُمَّ في ذَلِكَ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّ اليَهُودَ كانُوا يَضْرِبُونَ في الأرْضِ، فَيُصِيبُونَ الأمْوالَ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

والثّانِي: «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ، أرادَ أنْ يَسْتَسْلِفَ مِن بَعْضِهِمْ شَعِيرًا، فَأبى إلّا عَلى رَهْنٍ، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: "لَوْ أعْطانِي لَأوْفَيْتُهُ، إنِّي لَأمِينٌ في السَّماءِ أمِينٌ في الأرْضِ" فَنَزَلَتْ،» ذَكَرَهُ أبُو سُلَيْمانَ الدِّمَشْقِيُّ.

والقَوْلُ الثّانِي: أنَّها نَزَلَتْ في مُشْرِكِي العَرَبِ كانُوا في رَخاءٍ، فَقالَ بَعْضُ المُؤْمِنِينَ: قَدْ أهْلَكَنا الجَهْدُ، وأعْداءُ اللَّهِ فِيما تَرَوْنَ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ، هَذا قَوْلُ مُقاتِلٍ. قالَ قَتادَةُ: والخِطابُ لِلنَّبِيِّ ﷺ، والمُرادُ غَيْرُهُ. وقالَ غَيْرُهُ: إنَّما خاطَبَهُ تَأْدِيبًا، وتَحْذِيرًا، وإنْ كانَ لا يَغْتَرُّ. وفي مَعْنى "تَقَلُّبِهِمْ" ثَلاثَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: تَصْرِفُهم في التِّجاراتِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، والفَرّاءُ، وابْنُ قُتَيْبَةَ، والزَّجّاجُ.

والثّانِي: تُقَلُّبُ لَيْلِهِمْ ونَهارِهِمْ، وما يَجْرِي عَلَيْهِمْ مِنَ النِّعَمِ، قالَهُ عِكْرِمَةُ، ومُقاتِلٌ.

والثّالِثُ: تَقَلُّبُهم غَيْرُ مَأْخُوذَيْنِ بِذُنُوبِهِمْ، ذَكَرَهُ بَعْضُ المُفَسِّرِينَ. قالَ الزَّجّاجُ: ذَلِكَ الكَسْبُ والرِّبْحُ مَتاعٌ قَلِيلٌ. وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: مَنفَعَةٌ يَسِيرَةٌ في الدُّنْيا. والمِهادُ: الفِراشُ.

Aal-i-Imraan 3:196Listen in Qur'an →
197

مَتَٰعٌۭ قَلِيلٌۭ ثُمَّ مَأْوَىٰهُمْ جَهَنَّمُ ۚ وَبِئْسَ ٱلْمِهَادُ

[It is but] a small enjoyment; then their [final] refuge is Hell, and wretched is the resting place.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا في البِلادِ﴾ اخْتَلَفُوا فِيمَن نَزَلَتْ عَلى قَوْلَيْنِ.

أحَدُهُما: أنَّها نَزَلَتْ في اليَهُودِ، ثُمَّ في ذَلِكَ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّ اليَهُودَ كانُوا يَضْرِبُونَ في الأرْضِ، فَيُصِيبُونَ الأمْوالَ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

والثّانِي: «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ، أرادَ أنْ يَسْتَسْلِفَ مِن بَعْضِهِمْ شَعِيرًا، فَأبى إلّا عَلى رَهْنٍ، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: "لَوْ أعْطانِي لَأوْفَيْتُهُ، إنِّي لَأمِينٌ في السَّماءِ أمِينٌ في الأرْضِ" فَنَزَلَتْ،» ذَكَرَهُ أبُو سُلَيْمانَ الدِّمَشْقِيُّ.

والقَوْلُ الثّانِي: أنَّها نَزَلَتْ في مُشْرِكِي العَرَبِ كانُوا في رَخاءٍ، فَقالَ بَعْضُ المُؤْمِنِينَ: قَدْ أهْلَكَنا الجَهْدُ، وأعْداءُ اللَّهِ فِيما تَرَوْنَ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ، هَذا قَوْلُ مُقاتِلٍ. قالَ قَتادَةُ: والخِطابُ لِلنَّبِيِّ ﷺ، والمُرادُ غَيْرُهُ. وقالَ غَيْرُهُ: إنَّما خاطَبَهُ تَأْدِيبًا، وتَحْذِيرًا، وإنْ كانَ لا يَغْتَرُّ. وفي مَعْنى "تَقَلُّبِهِمْ" ثَلاثَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: تَصْرِفُهم في التِّجاراتِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، والفَرّاءُ، وابْنُ قُتَيْبَةَ، والزَّجّاجُ.

والثّانِي: تُقَلُّبُ لَيْلِهِمْ ونَهارِهِمْ، وما يَجْرِي عَلَيْهِمْ مِنَ النِّعَمِ، قالَهُ عِكْرِمَةُ، ومُقاتِلٌ.

والثّالِثُ: تَقَلُّبُهم غَيْرُ مَأْخُوذَيْنِ بِذُنُوبِهِمْ، ذَكَرَهُ بَعْضُ المُفَسِّرِينَ. قالَ الزَّجّاجُ: ذَلِكَ الكَسْبُ والرِّبْحُ مَتاعٌ قَلِيلٌ. وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: مَنفَعَةٌ يَسِيرَةٌ في الدُّنْيا. والمِهادُ: الفِراشُ.

Aal-i-Imraan 3:197Listen in Qur'an →
198

لَٰكِنِ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوْا۟ رَبَّهُمْ لَهُمْ جَنَّٰتٌۭ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَا نُزُلًۭا مِّنْ عِندِ ٱللَّهِ ۗ وَمَا عِندَ ٱللَّهِ خَيْرٌۭ لِّلْأَبْرَارِ

But those who feared their Lord will have gardens beneath which rivers flow, abiding eternally therein, as accommodation from Allah. And that which is with Allah is best for the righteous.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ﴾ قَرَأ أبُو جَعْفَرٍ: "لَكِنْ" بِالتَّشْدِيدِ هاهُنا، وفي (الزُّمَرِ) قالَ مُقاتِلٌ: وحَّدُوا. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: "النُّزُلُ" الثَّوابُ. قالَ ابْنُ فارِسٍ: "النُّزُلُ": ما يُهَيَّأُ لِلنَّزِيلِ، والنَّزِيلُ: الضَّيْفُ.

Aal-i-Imraan 3:198Listen in Qur'an →
199

وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ ٱلْكِتَٰبِ لَمَن يُؤْمِنُ بِٱللَّهِ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْهِمْ خَٰشِعِينَ لِلَّهِ لَا يَشْتَرُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ ثَمَنًۭا قَلِيلًا ۗ أُو۟لَٰٓئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ سَرِيعُ ٱلْحِسَابِ

And indeed, among the People of the Scripture are those who believe in Allah and what was revealed to you and what was revealed to them, [being] humbly submissive to Allah. They do not exchange the verses of Allah for a small price. Those will have their reward with their Lord. Indeed, Allah is swift in account.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإنَّ مِن أهْلِ الكِتابِ لَمَن يُؤْمِنُ بِاللَّهِ﴾ اخْتَلَفُوا فِيمَن نَزَلَتْ عَلى أرْبَعَةِ أقْوالٍ.

أحَدُها: أنَّها نَزَلَتْ في النَّجاشِيِّ، لِأنَّهُ لَمّا ماتَ صَلّى عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ، فَقالَ قائِلٌ: يُصَلِّي عَلى هَذا العِلْجِ النَّصْرانِيِّ، وهو في أرْضِهِ؟! فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ، هَذا قَوْلُ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وابْنِ عَبّاسٍ، وأنَسٍ. وقالَ الحَسَنُ، وقَتادَةُ: فِيهِ وفي أصْحابِهِ.

. والثّانِي: أنَّها نَزَلَتْ في مُؤْمِنِي أهْلِ الكِتابِ مِنَ اليَهُودِ والنَّصارى، رَوى هَذا المَعْنى أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وبِهِ قالَ مُجاهِدٌ.

والثّالِثُ: في عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ، وأصْحابِهِ، قالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ، وابْنُ زَيْدٍ، ومُقاتِلٌ.

والرّابِعُ: في أرْبَعِينَ مِن أهْلِ نَجْرانَ، وثَلاثِينَ مِنَ الحَبَشَةِ، وثَمانِيَةً مِنَ الرُّومِ كانُوا عَلى دِينِ عِيسى، فَآَمَنُوا بِالنَّبِيِّ ﷺ، قالَهُ عَطاءٌ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَما أُنْزِلَ إلَيْكُمْ﴾ يَعْنِي: القُرْآَنَ، ﴿وَما أُنْزِلَ إلَيْهِمْ﴾ يَعْنِي: كِتابُهم.

والخاشِعُ: الذَّلِيلُ. ﴿لا يَشْتَرُونَ بِآياتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلا﴾ أيْ: عَرَضًا مِنَ الدُّنْيا كَما فَعَلَ رُؤَساءُ اليَهُودِ، وقَدْ سَلَفَ بَيانُ سُرْعَةِ الحِسابِ.

Aal-i-Imraan 3:199Listen in Qur'an →
200

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱصْبِرُوا۟ وَصَابِرُوا۟ وَرَابِطُوا۟ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ

O you who have believed, persevere and endure and remain stationed and fear Allah that you may be successful.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا﴾ قالَ أبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: نَزَلَتْ في انْتِظارِ الصَّلاةِ بَعْدَ الصَّلاةِ، ولَيْسَ يَوْمَئِذٍ غَزْوٌ يُرابِطُ. وفي الَّذِي أمَرُوا بِالصَّبْرِ عَلَيْهِ خَمْسَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: البَلاءُ والجِهادُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

الثّانِي: الدِّينُ، قالَهُ الحَسَنُ، والقُرَظِيُّ، والزَّجّاجُ.

والثّالِثُ: المَصائِبُ، رُوِيَ عَنِ الحَسَنِ أيْضًا. والرّابِعُ: الفَرائِضُ، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ.

والخامِسُ: طاعَةُ اللَّهِ، قالَهُ قَتادَةُ. وفي الَّذِي أمَرُوا بِمُصابَرَتِهِ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: العَدُوُّ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، والجُمْهُورُ.

والثّانِي: الوَعْدُ الَّذِي وعَدَهُمُ اللَّهُ: قالَهُ عَطاءٌ، والقُرَظِيُّ. وفِيما أُمِرُوا بِالمُرابَطَةِ عَلَيْهِ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: الجِهادُ لِلْأعْداءِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، والحَسَنُ، وقَتادَةُ في آَخَرِينَ. قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: وأصْلُ المُرابِطَةِ والرِّباطِ: أنْ يَرْبِطَ هَؤُلاءِ خُيُولُهم، وهَؤُلاءِ خُيُولُهم في الثَّغْرِ، كُلُّ يَعِدُ لِصاحِبِهِ.

والثّانِي: أنَّهُ الصَّلاةُ، أُمِرُوا بِالمُرابِطَةِ عَلَيْها، قالَهُ أبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وقَدْ ذَكَرْنا في (البَقَرَةِ) مَعْنى "لَعَلَّ" ومَعْنى "الفَلاحِ" .

تَمَّ - بِعَوْنِ اللَّهِ تَبارَكَ وتَعالى - الجُزْءُ الأوَّلُ مِن كِتابِ "زادَ المَسِيرِ في عِلْمِ التَّفْسِيرِ" ويَلِيهِ الجُزْءُ الثّانِي، وأوَّلُهُ: تَفْسِيرُ سُورَةِ (النِّساءِ)

Aal-i-Imraan 3:200Listen in Qur'an →

Commentary: Zad al-Masir by Ibn al-Jawzi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.