Muslim99Muslim99
← Tafsir library

3. Aal-i-Imraan

The Family of Imraan · Medinan · 200 ayahs

سُورَةُ آلِ عِمۡرَانَ

Reading Madarik al-Tanzil by Al-Nasafi

Ayahs 11–20 of 200

11

كَدَأْبِ ءَالِ فِرْعَوْنَ وَٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ۚ كَذَّبُوا۟ بِـَٔايَٰتِنَا فَأَخَذَهُمُ ٱللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ ۗ وَٱللَّهُ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ

[Theirs is] like the custom of the people of Pharaoh and those before them. They denied Our signs, so Allah seized them for their sins. And Allah is severe in penalty.

﴿كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ والَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ الدَأْبُ مَصْدَرُ دَأبَ في العَمَلِ: إذا كَدَحَ فِيهِ، فَوَضَعَ مَوْضِعَ ما عَلَيْهِ الإنْسانُ مِن شَأْنِهِ وحالِهِ، والكافُ مَرْفُوعُ المَحَلِّ، تَقْدِيرُهُ: دَأبُ هَؤُلاءِ الكَفَرَةِ في تَكْذِيبِ الحَقِّ كَدَأْبِ مَن قَبْلَهم مِن آلِ فِرْعَوْنَ وغَيْرِهِمْ، أوْ مَنصُوبُ المَحَلِّ بِلَنْ تُغْنِيَ، أيْ: لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ، مِثْلُ: ما لَمْ تُغْنِ عَنْ أُولَئِكَ. (كَدابِ) بِلا هَمْزٍ حَيْثُ كانَ،أبُو عَمْرٍو.

﴿كَذَّبُوا بِآياتِنا﴾ تَفْسِيرٌ لِدَأْبِهِمْ مِمّا فَعَلُوا أوْ فُعِلَ بِهِمْ، عَلى أنَّهُ جَوابُ سُؤالٍ مُقَدَّرٍ مِن حالِهِمْ. ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ حالًا، أيْ: قَدْ كَذَّبُوا.

﴿فَأخَذَهُمُ اللهُ بِذُنُوبِهِمْ﴾ بِسَبَبِ ذُنُوبِهِمْ، يُقالُ: أخَذْتُهُ بِكَذا، أيْ: جازَيْتُهُ عَلَيْهِ.

﴿واللهُ شَدِيدُ العِقابِ﴾ شَدِيدٌ عِقابُهُ، فالإضافَةُ غَيْرُ مَحْضَةٍ.

Aal-i-Imraan 3:11Listen in Qur'an →
12

قُل لِّلَّذِينَ كَفَرُوا۟ سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلَىٰ جَهَنَّمَ ۚ وَبِئْسَ ٱلْمِهَادُ

Say to those who disbelieve, "You will be overcome and gathered together to Hell, and wretched is the resting place."

﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾ هم مُشْرِكُو مَكَّةَ.

﴿سَتُغْلَبُونَ﴾ يَوْمَ بَدْرٍ ﴿وَتُحْشَرُونَ إلى جَهَنَّمَ﴾ مِنَ الجِهْنامِ، وهي بِئْرٌ عَمِيقَةٌ. وبِالياءِ فِيهِما حَمْزَةُ، وعَلِيٌّ.

﴿وَبِئْسَ المِهادُ﴾ المُسْتَقَرُّ، جَهَنَّمُ.

Aal-i-Imraan 3:12Listen in Qur'an →
13

قَدْ كَانَ لَكُمْ ءَايَةٌۭ فِى فِئَتَيْنِ ٱلْتَقَتَا ۖ فِئَةٌۭ تُقَٰتِلُ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ وَأُخْرَىٰ كَافِرَةٌۭ يَرَوْنَهُم مِّثْلَيْهِمْ رَأْىَ ٱلْعَيْنِ ۚ وَٱللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِۦ مَن يَشَآءُ ۗ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَعِبْرَةًۭ لِّأُو۟لِى ٱلْأَبْصَٰرِ

Already there has been for you a sign in the two armies which met - one fighting in the cause of Allah and another of disbelievers. They saw them [to be] twice their [own] number by [their] eyesight. But Allah supports with His victory whom He wills. Indeed in that is a lesson for those of vision.

﴿قَدْ كانَ لَكم آيَةٌ﴾ الخِطابُ لِمُشْرِكِي قُرَيْشٍ ﴿فِي فِئَتَيْنِ التَقَتا﴾ يَوْمَ بَدْرٍ ﴿فِئَةٌ تُقاتِلُ في سَبِيلِ اللهِ﴾ وهُمُ المُؤْمِنُونَ ﴿وَأُخْرى﴾ وفِئَةٌ أُخْرى ﴿كافِرَةٌ يَرَوْنَهم مِثْلَيْهِمْ﴾ يَرى المُشْرِكُونَ المُسْلِمِينَ مِثْلَيْ عَدَدِ المُشْرِكِينَ ألْفَيْنِ، أوْ مِثْلَيْ عَدَدِ المُسْلِمِينَ سِتَّمِائَةً ونَيِّفًا وعِشْرِينَ، أراهُمُ اللهُ إيّاهم مَعَ قِلَّتِهِمْ أضْعافَهم لِيَهابُوهُمْ، ويَجْبُنُوا عَنْ قِتالِهِمْ. (تَرَوْنَهُمْ) نافِعٌ، أيْ: تَرَوْنَ يا مُشْرِكِي قُرَيْشٍ المُسْلِمِينَ مِثْلَيْ فِئَتِكِمُ الكافِرَةِ، أوْ مِثْلَيْ أنْفُسِهِمْ، ولا يُناقِضُ هَذا ما قالَ في سُورَةِ الأنْفالِ: ﴿وَيُقَلِّلُكم في أعْيُنِهِمْ﴾ [الأنْفالُ: ٤٤] لِأنَّهم قُلِّلُوا أوَّلًا في أعْيُنِهِمْ حَتّى اجْتَرَءُوا عَلَيْهِمْ، فَلَمّا اجْتَمَعُوا كَثُرُوا في أعْيُنِهِمْ حَتّى غُلِبُوا، فَكانَ التَقْلِيلُ والتَكْثِيرُ في حالَتَيْنِ مُخْتَلِفَتَيْنِ. ونَظِيرُهُ مِنَ المَحْمُولِ عَلى اخْتِلافِ الأحْوالِ ﴿فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْألُ عَنْ ذَنْبِهِ إنْسٌ ولا جانٌّ﴾ [الرَحْمَنُ: ٣٩] ﴿وَقِفُوهم إنَّهم مَسْؤُولُونَ﴾ [الصافّاتُ: ٢٤] وتَقْلِيلُهم تارَةً وتَكْثِيرُهم أُخْرى في أعْيُنِهِمْ أبْلَغُ فى القُدْرَةِ، وإظْهارِ الآيَةِ. ومِثْلَيْهِمْ نَصْبٌ عَلى الحالِ، لِأنَّهُ مِن رُؤْيَةِ العَيْنِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: ﴿رَأْيَ العَيْنِ﴾ يَعْنِي: رُؤْيَةً ظاهِرَةً مَكْشُوفَةً لا لَبْسَ فِيها ﴿واللهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَن يَشاءُ﴾ كَما أيَّدَ أهْلَ بَدْرٍ بِتَكْثِيرِهِمْ في عَيْنِ العَدُوِّ ﴿إنَّ في ذَلِكَ﴾ في تَكْثِيرِ القَلِيلِ ﴿لَعِبْرَةً﴾ لِعِظَةً ﴿لأُولِي الأبْصارِ﴾ لِذَوِي البَصائِرِ.

Aal-i-Imraan 3:13Listen in Qur'an →
14

زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ ٱلشَّهَوَٰتِ مِنَ ٱلنِّسَآءِ وَٱلْبَنِينَ وَٱلْقَنَٰطِيرِ ٱلْمُقَنطَرَةِ مِنَ ٱلذَّهَبِ وَٱلْفِضَّةِ وَٱلْخَيْلِ ٱلْمُسَوَّمَةِ وَٱلْأَنْعَٰمِ وَٱلْحَرْثِ ۗ ذَٰلِكَ مَتَٰعُ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا ۖ وَٱللَّهُ عِندَهُۥ حُسْنُ ٱلْمَـَٔابِ

Beautified for people is the love of that which they desire - of women and sons, heaped-up sums of gold and silver, fine branded horses, and cattle and tilled land. That is the enjoyment of worldly life, but Allah has with Him the best return.

﴿زُيِّنَ لِلنّاسِ﴾ المُزَيِّنُ هو اللهُ عِنْدَ الجُمْهُورِ لِلِابْتِلاءِ، كَقَوْلِهِ: ﴿إنّا جَعَلْنا ما عَلى الأرْضِ زِينَةً لَها لِنَبْلُوَهُمْ﴾ [الكَهْفُ: ٧] دَلِيلُهُ قِراءَةُ مُجاهِدٍ (زَيَّنَ لِلنّاسِ) عَلى تَسْمِيَةِ الفاعِلِ. وعَنِ الحَسَنِ: الشَيْطانُ.

﴿حُبُّ الشَهَواتِ﴾ الشَهْوَةُ: تَوَقانُ النَفْسِ إلى الشَيْءِ. جَعَلَ الأعْيانَ الَّتِي ذَكَرَها شَهَواتٍ مُبالَغَةً في كَوْنِها مُشْتَهاةً، أوْ كَأنَّهُ أرادَ تَخْسِيسَها بِتَسْمِيَتِها شَهَواتٍ، إذِ الشَهْوَةُ مُسْتَرْذَلَةٌ عِنْدَ الحُكَماءِ، مَذْمُومٌ مَنِ اتَّبَعَها، شاهِدٌ عَلى نَفْسِهِ بِالبَهِيمِيَّةِ.

﴿مِنَ النِساءِ﴾ والإماءُ داخِلَةٌ فِيها.

﴿والبَنِينَ﴾ جَمْعُ ابْنٍ. وقَدْ يَقَعُ في غَيْرِ هَذا المَوْضِعِ عَلى الذُكُورِ والإناثِ، وهُنا أُرِيدَ بِهِ الذُكُورُ، فَهُمُ المُشْتَهُونَ في الطِباعِ، والمُعَدُّونَ لِلدِّفاعِ.

﴿والقَناطِيرِ﴾ جَمْعُ قِنْطارٍ، وهو المالُ الكَثِيرُ. قِيلَ: مَلْءُ مَسْكِ ثَوْرٍ أوْ مِائَةُ ألْفِ دِينارٍ، ولَقَدْ جاءَ الإسْلامُ وبِمَكَّةَ مِائَةُ رَجُلٍ قَدْ قَنْطَرُوا،

﴿المُقَنْطَرَةِ﴾ المُنَضَّدَةُ، أوِ المَدْفُونَةُ.

﴿مِنَ الذَهَبِ والفِضَّةِ﴾ سُمِّي ذَهَبًا لِسُرْعَةِ ذَهابِهِ بِالإنْفاقِ، وفِضَّةً، لِأنَّها تَتَفَرَّقُ بِالإنْفاقِ. والفَضُّ: التَفْرِيقُ.

﴿والخَيْلِ﴾ سُمِّيَتْ بِهِ لِاخْتِيالِها في مَشْيِها.

﴿المُسَوَّمَةِ﴾ المُعَلَّمَةُ، مِنَ السُومَةِ، وَهِيَ العَلامَةُ، أوِ المَرْعِيَّةُ، مِن أسامَ الدابَّةَ، وسَوَّمَها.

﴿والأنْعامِ﴾ هي الأزْواجُ الثَمانِيَةُ.

﴿والحَرْثِ﴾ الزَرْعُ،

﴿ذَلِكَ﴾ المَذْكُورُ،

﴿مَتاعُ الحَياةِ الدُنْيا﴾ يَتَمَتَّعُ بِها في الدُنْيا،

﴿واللهُ عِنْدَهُ حُسْنُ المَآبِ﴾ المَرْجِعِ.

Aal-i-Imraan 3:14Listen in Qur'an →
15

۞ قُلْ أَؤُنَبِّئُكُم بِخَيْرٍۢ مِّن ذَٰلِكُمْ ۚ لِلَّذِينَ ٱتَّقَوْا۟ عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّٰتٌۭ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَٰجٌۭ مُّطَهَّرَةٌۭ وَرِضْوَٰنٌۭ مِّنَ ٱللَّهِ ۗ وَٱللَّهُ بَصِيرٌۢ بِٱلْعِبَادِ

Say, "Shall I inform you of [something] better than that? For those who fear Allah will be gardens in the presence of their Lord beneath which rivers flow, wherein they abide eternally, and purified spouses and approval from Allah. And Allah is Seeing of [His] servants -

ثُمَّ زَهَّدَهم في الدُنْيا فَقالَ: ﴿قُلْ أأُنَبِّئُكم بِخَيْرٍ مِن ذَلِكُمْ﴾ مِنَ الَّذِي تَقَدَّمَ ﴿لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنّاتٌ﴾ كَلامٌ مُسْتَأْنَفٌ، فِيهِ دَلالَةٌ عَلى بَيانِ ما هو خَيْرٌ مِن ذَلِكُمْ، فَجَنّاتٌ مُبْتَدَأٌ و﴿لِلَّذِينَ اتَّقَوْا﴾ خَبَرُهُ.

﴿تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ﴾ صِفَةٌ لِجَنّاتٍ، ويَجُوزُ أنْ يَتَعَلَّقَ اللامُ بِخَيْرٍ، واخْتَصَّ المُتَّقِينَ، لِأنَّهم هُمُ المُنْتَفِعُونَ بِهِ، ويَرْتَفِعُ جَنّاتٌ عَلى هو جَنّاتٌ. وتَنْصُرُهُ قِراءَةُ مَن قَرَأ جَنّاتٍ بِالجَرِّ، عَلى البَدَلِ مِن خَيْرٍ.

﴿خالِدِينَ فِيها وأزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ ورِضْوانٌ مِنَ اللهِ﴾ أيْ: رِضا اللهِ.

﴿واللهُ بَصِيرٌ بِالعِبادِ﴾ عالِمٌ بِأعْمالِهِمْ فَيُجازِيهِمْ عَلَيْها، أوْ بَصِيرٌ بِالَّذِينِ اتَّقَوْا وبِأحْوالِهِمْ، فَلِذا أعَدَّ لَهُمُ الجَنّاتِ.

Aal-i-Imraan 3:15Listen in Qur'an →
16

ٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَآ إِنَّنَآ ءَامَنَّا فَٱغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ

Those who say, "Our Lord, indeed we have believed, so forgive us our sins and protect us from the punishment of the Fire,"

﴿الَّذِينَ يَقُولُونَ﴾ نَصْبٌ عَلى المَدْحِ، أوْ رَفْعٌ، أوْ جَرٌّ صِفَةٌ لِلْمُتَّقِينَ، أوْ لِلْعِبادِ.

﴿رَبَّنا إنَّنا آمَنّا﴾ إجابَةً لِدَعْوَتِكَ،

﴿فاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا﴾ إنْجازًا لِوَعْدِكَ،

﴿وَقِنا عَذابَ النارِ﴾ بِفَضْلِكَ.

Aal-i-Imraan 3:16Listen in Qur'an →
17

ٱلصَّٰبِرِينَ وَٱلصَّٰدِقِينَ وَٱلْقَٰنِتِينَ وَٱلْمُنفِقِينَ وَٱلْمُسْتَغْفِرِينَ بِٱلْأَسْحَارِ

The patient, the true, the obedient, those who spend [in the way of Allah], and those who seek forgiveness before dawn.

﴿الصابِرِينَ﴾ عَلى الطاعاتِ والمَصائِبِ، وهو نَصْبٌ عَلى المَدْحِ،

﴿والصادِقِينَ﴾ قَوْلًا بِإخْبارِ الحَقِّ، وفِعْلًا بِإحْكامِ العَمَلِ، ونِيَّةً بِإمْضاءِ العَزْمِ.

﴿والقانِتِينَ﴾ الداعِينَ، أوِ المُطِيعِينَ.

﴿والمُنْفِقِينَ﴾ المُتَصَدِّقِينَ،

﴿والمُسْتَغْفِرِينَ بِالأسْحارِ﴾ المُصَلِّينَ، أوْ طالِبِينَ المَغْفِرَةَ. وخَصَّ الأسْحارَ، لِأنَّهُ وَقْتُ إجابَةِ الدُعاءِ، ولِأنَّهُ وقْتُ الخَلْوَةِ، قالَ لُقْمانُ لِابْنِهِ: يا بُنَيَّ، لا يَكُنِ الدِيكُ أكْيَسَ مِنكَ يُنادِي بِالأسْحارِ وأنْتَ نائِمٌ، والواوُ المُتَوَسِّطَةُ بَيْنَ الصِفاتِ لِلدَّلالَةِ عَلى كَمالِهِمْ في كُلِّ واحِدَةٍ مِنها. ولِلْإشْعارِ بِأنَّ كُلَّ صِفَةٍ مُسْتَقِلَّةٍ بِالمَدْحِ.

Aal-i-Imraan 3:17Listen in Qur'an →
18

شَهِدَ ٱللَّهُ أَنَّهُۥ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ وَٱلْمَلَٰٓئِكَةُ وَأُو۟لُوا۟ ٱلْعِلْمِ قَآئِمًۢا بِٱلْقِسْطِ ۚ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ

Allah witnesses that there is no deity except Him, and [so do] the angels and those of knowledge - [that He is] maintaining [creation] in justice. There is no deity except Him, the Exalted in Might, the Wise.

﴿شَهِدَ اللهُ﴾ أيْ: حَكَمَ أوْ قالَ.

﴿أنَّهُ﴾ أيْ: بِأنَّهُ.

﴿لا إلَهَ إلا هو والمَلائِكَةُ﴾ بِما عايَنُوا مِن عَظِيمِ قُدْرَتِهِ.

﴿وَأُولُو العِلْمِ﴾ أيِ:الأنْبِياءُ والعُلَماءُ.

﴿قائِمًا بِالقِسْطِ﴾ مُقِيمًا لِلْعَدْلِ فِيما يُقَسِّمُ مِنَ الأرْزاقِ والآجالِ، ويُثِيبُ، ويُعاقِبُ، وما يَأْمُرُ بِهِ عِبادَهُ مِن إنْصافِ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ، والعَمَلِ عَلى السَوِيَّةِ فِيما بَيْنَهم. وانْتِصابُهُ عَلى أنَّهُ حالٌ مُؤَكِّدَةٌ مِنِ اسْمِ اللهِ تَعالى، أوْ مِن "هُوَ". وإنَّما جازَ إفْرادُهُ بِنَصْبِ الحالِ دُونَ المَعْطُوفَيْنِ عَلَيْهِ، ولَوْ قُلْتَ: جاءَ زَيْدٌ وعَمْرٌو راكِبًا لَمْ يَجُزْ، لِعَدَمِ الإلْباسِ، فَإنَّكَ لَوْ قُلْتَ: جاءَنِي زَيْدٌ وهِنْدٌ راكِبًا جازَ لِتَمَيُّزِهِ بِالذُكُورَةِ، أوْ عَلى المَدْحِ. وكَرَّرَ ﴿لا إلَهَ إلا هُوَ﴾ لِلتَّأْكِيدِ.

﴿العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾ رَفْعٌ عَلى الِاسْتِئْنافِ، أيْ: هو العَزِيزُ، ولَيْسَ بِوَصْفٍ لِـ "هُوَ"، لِأنَّ الضَمِيرَ لا يُوصَفُ، يَعْنِي: أنَّهُ العَزِيزُ الَّذِي لا يُغالَبُ، الحَكِيمُ الَّذِي لا يَعْدِلُ عَنِ الحَقِّ.

Aal-i-Imraan 3:18Listen in Qur'an →
19

إِنَّ ٱلدِّينَ عِندَ ٱللَّهِ ٱلْإِسْلَٰمُ ۗ وَمَا ٱخْتَلَفَ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْكِتَٰبَ إِلَّا مِنۢ بَعْدِ مَا جَآءَهُمُ ٱلْعِلْمُ بَغْيًۢا بَيْنَهُمْ ۗ وَمَن يَكْفُرْ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ فَإِنَّ ٱللَّهَ سَرِيعُ ٱلْحِسَابِ

Indeed, the religion in the sight of Allah is Islam. And those who were given the Scripture did not differ except after knowledge had come to them - out of jealous animosity between themselves. And whoever disbelieves in the verses of Allah, then indeed, Allah is swift in [taking] account.

﴿إنَّ الدِينَ عِنْدَ اللهِ الإسْلامُ﴾ جُمْلَةٌ مُسْتَأْنَفَةٌ، وقُرِئَ أنَّ الدِينَ عَلى البَدَلِ مِن قَوْلِهِ: ﴿أنَّهُ لا إلَهَ إلا هُوَ﴾ أيْ: شَهِدَ اللهُ أنَّ الدِينَ عِنْدَ اللهِ الإسْلامُ.

قالَ ﷺ: « "مَن قَرَأ الآيَةَ عِنْدَ مَنامِهِ خَلَقَ اللهُ تَعالى مِنها سَبْعِينَ ألْفَ خَلْقٍ يَسْتَغْفِرُونَ لَهُ إلى يَوْمِ القِيامَةِ، ومَن قالَ بَعْدَها: وأنا أشْهَدُ بِما شَهِدَ اللهُ بِهِ، وأسْتَوْدِعُ اللهَ هَذِهِ الشَهادَةَ، وهي لِي [عِنْدَ اللهِ] ودِيعَةٌ، يَقُولُ اللهُ تَعالى يَوْمَ القِيامَةِ: إنَّ لِعَبْدِي عِنْدِي عَهْدًا، وأنا أحَقُّ مَن وفى بِالعَهْدِ، أدْخِلُوا عَبْدِي الجَنَّةَ". »

﴿وَما اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ﴾ أيْ: أهْلُ الكِتابِ مِنَ اليَهُودِ والنَصارى، واخْتِلافُهم أنَّهم تَرَكُوا الإسْلامَ، وهو التَوْحِيدُ، فَثَلَّثَتِ النَصارى، وقالَتِ اليَهُودُ: عُزَيْرٌ ابْنُ اللهِ.

﴿إلا مِن بَعْدِ ما جاءَهُمُ العِلْمُ﴾ أنَّهُ الحَقُّ الَّذِي لا مَحِيدَ عَنْهُ.

﴿بَغْيًا بَيْنَهُمْ﴾ أيْ: ما كانَ ذَلِكَ الِاخْتِلافُ إلّا حَسَدًا بَيْنَهُمْ، وطَلَبًا مِنهم لِلرِّياسَةِ وحُظُوظِ الدُنْيا، واسْتِنْباعِ كُلِّ فَرِيقٍ ناسًا، لا شُبْهَةَ في الإسْلامِ. وقِيلَ: هو اخْتِلافُهم في نُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ حَيْثُ آمَنَ بِهِ بَعْضٌ، وكَفَرَ بِهِ بَعْضٌ، وقِيلَ: هُمُ النَصارى واخْتِلافُهم في أمْرِ عِيسى بَعْدَ ما جاءَهُمُ العِلْمُ أنَّهُ عَبْدُ اللهِ ورَسُولُهُ.

﴿وَمَن يَكْفُرْ بِآياتِ اللهِ﴾ بِحُجَجِهِ، ودَلائِلِهِ.

﴿فَإنَّ اللهَ سَرِيعُ الحِسابِ﴾ سَرِيعُ المُجازاةِ.

Aal-i-Imraan 3:19Listen in Qur'an →
20

فَإِنْ حَآجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِىَ لِلَّهِ وَمَنِ ٱتَّبَعَنِ ۗ وَقُل لِّلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْكِتَٰبَ وَٱلْأُمِّيِّۦنَ ءَأَسْلَمْتُمْ ۚ فَإِنْ أَسْلَمُوا۟ فَقَدِ ٱهْتَدَوا۟ ۖ وَّإِن تَوَلَّوْا۟ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ ٱلْبَلَٰغُ ۗ وَٱللَّهُ بَصِيرٌۢ بِٱلْعِبَادِ

So if they argue with you, say, "I have submitted myself to Allah [in Islam], and [so have] those who follow me." And say to those who were given the Scripture and [to] the unlearned, "Have you submitted yourselves?" And if they submit [in Islam], they are rightly guided; but if they turn away - then upon you is only the [duty of] notification. And Allah is Seeing of [His] servants.

﴿فَإنْ حاجُّوكَ﴾ فَإنْ جادَلُوكَ في أنَّ دِينَ اللهِ الإسْلامُ. والمُرادُ بِهِمْ: وفْدُ بَنِي نَجْرانَ عِنْدَ الجُمْهُورِ.

﴿فَقُلْ أسْلَمْتُ وجْهِيَ لِلَّهِ﴾ أيْ: أخْلَصْتُ نَفْسِي وجُمْلَتِي لِلَّهِ وحْدَهُ، لَمْ أجْعَلْ فِيها لِغَيْرِهِ شَرِيكًا بِأنْ أعْبُدَهُ، وأدْعُوَ إلَهًا مَعَهُ، يَعْنِي: أنَّ دِينِي دِينُ التَوْحِيدِ، وهو الدِينُ القَوِيمُ الَّذِي ثَبَتَتْ عِنْدَكم صِحَّتُهُ، كَما ثَبَتَتْ عِنْدِي، وما جِئْتُ بِشَيْءٍ بَدِيعٍ حَتّى تُجادِلُونِي فِيهِ، ونَحْوُهُ: ﴿قُلْ يا أهْلَ الكِتابِ تَعالَوْا إلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وبَيْنَكم ألا نَعْبُدَ إلا اللهَ ولا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا﴾ [آلُ عِمْرانَ: ٦٤]. فَهو دَفْعٌ لِلْمُحاجَّةِ بِأنَّ ما هو عَلَيْهِ، ومَن مَعَهُ مِنَ المُؤْمِنِينَ هو اليَقِينُ الَّذِي لا شَكَّ فِيهِ، فَما مَعْنى المُحاجَّةِ فِيهِ؟! (وَجْهِيَ) مَدَنِيٌّ، وشامِيٌّ، وحَفْصٌ، والأعْشى، والبَرْجَمِيُّ.

﴿وَمَنِ اتَّبَعَنِ﴾ عَطْفٌ عَلى التاءِ في أسْلَمْتُ، أيْ: أسْلَمْتُ أنا ومَنِ اتَّبَعَنِي. وحَسُنَ لِلْفاصِلِ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ الواوُ بِمَعْنى مَعَ، فَيَكُونُ مَفْعُولًا مَعَهُ، (وَمَنِ اتَّبَعَنِي) في الحالَيْنِ: سَهْلٌ، ويَعْقُوبُ، وافَقَ أبُو عَمْرٍو في الوَصْلِ.

﴿وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ﴾ مِنَ اليَهُودِ والنَصارى.

﴿والأُمِّيِّينَ﴾ والَّذِينَ لا كِتابَ لَهم مِن مُشْرِكِي العَرَبِ.

﴿أأسْلَمْتُمْ﴾ بِهَمْزَتَيْنِ، كُوفِيٌّ. يَعْنِي: أنَّهُ قَدْ أتاكم مِنَ البَيِّناتِ ما يَقْتَضِي حُصُولَ الإسْلامِ، فَهَلْ أسْلَمْتُمْ؟ أمْ أنْتُمْ بَعْدُ عَلى كُفْرِكُمْ؟ وقِيلَ: لَفْظُهُ لَفْظُ الِاسْتِفْهامِ، ومَعْناهُ الأمْرُ، أيْ: أسْلِمُوا، كَقَوْلِهِ: ﴿فَهَلْ أنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ [المائِدَةُ: ٩١] أيِ:انْتَهُوا.

﴿فَإنْ أسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا﴾ فَقَدْ أصابُوا الرُشْدَ، حَيْثُ خَرَجُوا مِنَ الضَلالِ إلى الهُدى.

﴿وَإنْ تَوَلَّوْا فَإنَّما عَلَيْكَ البَلاغُ﴾ أيْ: لَمْ يَضُرُّوكَ، فَإنَّكَ رَسُولٌ مُنَبَّهٌ، ما عَلَيْكَ إلّا أنْ تُبَلِّغَ الرِسالَةَ، وتُنَبِّهَ عَلى طَرِيقِ الهُدى.

﴿واللهُ بَصِيرٌ بِالعِبادِ﴾ فَيُجازِيهِمْ عَلى إسْلامِهِمْ وكُفْرِهِمْ.

Aal-i-Imraan 3:20Listen in Qur'an →

Commentary: Madarik al-Tanzil by Al-Nasafi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.