Muslim99Muslim99
← Tafsir library

3. Aal-i-Imraan

The Family of Imraan · Medinan · 200 ayahs

سُورَةُ آلِ عِمۡرَانَ

Reading Mahasin al-Ta'wil by Jamal al-Din al-Qasimi

Ayahs 181–190 of 200

181

لَّقَدْ سَمِعَ ٱللَّهُ قَوْلَ ٱلَّذِينَ قَالُوٓا۟ إِنَّ ٱللَّهَ فَقِيرٌۭ وَنَحْنُ أَغْنِيَآءُ ۘ سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا۟ وَقَتْلَهُمُ ٱلْأَنۢبِيَآءَ بِغَيْرِ حَقٍّۢ وَنَقُولُ ذُوقُوا۟ عَذَابَ ٱلْحَرِيقِ

Allah has certainly heard the statement of those [Jews] who said, "Indeed, Allah is poor, while we are rich." We will record what they said and their killing of the prophets without right and will say, "Taste the punishment of the Burning Fire.

اَلْقَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[ ١٨١ ] ﴿لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قالُوا إنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ ونَحْنُ أغْنِياءُ سَنَكْتُبُ ما قالُوا وقَتْلَهُمُ الأنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ونَقُولُ ذُوقُوا عَذابَ الحَرِيقِ﴾

﴿لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قالُوا إنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ ونَحْنُ أغْنِياءُ﴾ رَوى الحافِظانِ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبّاسٍ: لَمّا نَزَلَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مَن ذا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضاعِفَهُ لَهُ أضْعافًا كَثِيرَةً﴾ [البقرة: ٢٤٥] قالَتْ اليَهُودُ: يا مُحَمَّدُ ! افْتَقَرَ رَبُّكَ، فَسَألَ عِبادَهُ القَرْضَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الآيَةَ.

ورَوى مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «دَخَلَ أبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ بَيْتَ المِدْراسِ، فَوَجَدَ مِن يَهُودَ ناسًا كَثِيرَةً، قَدْ اجْتَمَعُوا عَلى رَجُلٍ مِنهم يُقالُ لَهُ: (فِنْحاصُ)، وكانَ مِن عُلَمائِهِمْ وأحْبارِهِمْ، ومَعَهُ حَبْرٌ يُقالُ لَهُ: (أشْيَعُ)، فَقالَ لَهُ أبُو بَكْرٍ: ويْحَكَ يا فِنْحاصُ ! اتَّقِ اللَّهَ وأسْلِمْ، فَواَللَّهِ إنَّكَ لَتَعْلَمُ أنَّ مُحَمَّدًا رَسُولٌ مِن عِنْدِ اللَّهِ، قَدْ جاءَكم بِالحَقِّ مِن عِنْدِهِ، تَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَكم في التَّوْراةِ والإنْجِيلِ. فَقالَ فِنْحاصُ: واَللَّهِ يا أبا بَكْرٍ، ما بِنا إلى اللَّهِ مِن حاجَةٍ مِن فَقْرٍ، وإنَّهُ إلَيْنا لَفَقِيرٌ، ما نَتَضَرَّعُ إلَيْهِ كَما يَتَضَرَّعُ إلَيْنا، وإنّا عَنْهُ لَأغْنِياءُ، ولَوْ كانَ عَنّا غَنِيًّا ما اسْتَقْرَضَ مِنّا كَما يَزْعُمُ صاحِبُكم. يَنْهاكم عَنْ الرِّبا، ويُعْطِينا، ولَوْ كانَ غَنِيًّا ما أعْطانا الرِّبا. فَغَضِبَ أبُو بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَضَرَبَ وجْهَ فِنْحاصَ ضَرْبًا شَدِيدًا، وقالَ: واَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ! لَوْلا الَّذِي بَيْنَنا وبَيْنَكَ مِنَ العَهْدِ لَضَرَبْتُ عُنُقَكَ يا عَدُوَّ اللَّهِ. فَأكْذِبُونا ما اسْتَطَعْتُمْ إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ. فَذَهَبَ فِنْحاصُ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: يا مُحَمَّدُ ! أبْصِرْ ما صَنَعَ بِي صاحِبُكَ. فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «ما حَمَلَكَ عَلى ما صَنَعْتَ يا أبا بَكْرٍ ؟» فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ عَدُوَّ اللَّهِ قالَ قَوْلًا عَظِيمًا. يَزْعُمُ أنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وأنَّهم عَنْهُ أغْنِياءُ، فَلَمّا قالَ ذَلِكَ غَضِبْتُ لِلَّهِ مِمّا قالَ، فَضَرَبْتُ وجْهَهُ، فَجَحَدَ فِنْحاصُ ذَلِكَ وقالَ: ما قُلْتُ ذَلِكَ. فَأنْزَلَ اللَّهُ فِيما قالَ فِنْحاصُ: ﴿لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ﴾ الآيَةُ». ولَمّا كانَ مِثْلُ هَذا القَوْلِ، سَواءٌ كانَ مِن اعْتِقادٍ، أوْ اسْتِهْزاءٍ بِالقُرْآنِ والرَّسُولِ - وهو الظّاهِرُ - لا يَصْدُرُ إلّا عَنْ تَمَرُّدٍ عَظِيمٍ لِكَوْنِهِ في غايَةِ العِظَمِ والهَوْلِ - أشارَ إلى وعِيدِهِ الشَّدِيدِ بِقَوْلِهِ: ﴿سَنَكْتُبُ ما قالُوا﴾ أيْ: ما قالُوهُ مِن هَذِهِ العَظِيمَةِ الشَّنْعاءِ في صَحائِفِ الحَفَظَةِ: ﴿وقَتْلَهُمُ الأنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ﴾ إنَّما نُظِمَ مَعَ ما قَبْلَهُ إيذانًا بِسَوابِقِهِمْ القَبِيحَةِ، وأنَّهُ لَيْسَ أوَّلَ جَرِيمَةٍ ارْتَكَبُوها، وأنَّ مَن اجْتَرَأ عَلى قَتْلِ الأنْبِياءِ لَمْ يُسْـتَبْعَدْ مِنهُ هَذا الكَلامُ: ﴿ونَقُولُ ذُوقُوا عَذابَ الحَرِيقِ﴾

Aal-i-Imraan 3:181Listen in Qur'an →
182

ذَٰلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ ٱللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍۢ لِّلْعَبِيدِ

That is for what your hands have put forth and because Allah is not ever unjust to [His] servants."

اَلْقَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[ ١٨٢ ] ﴿ذَلِكَ بِما قَدَّمَتْ أيْدِيكم وأنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلامٍ لِلْعَبِيدِ﴾

﴿ذَلِكَ بِما قَدَّمَتْ أيْدِيكم وأنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلامٍ لِلْعَبِيدِ﴾ أيْ: يُقالُ لَهم ذَلِكَ تَقْرِيعًا وتَوْبِيخًا وتَحْقِيرًا وتَصْغِيرًا، بِسَبَبِ هَتْكِهِمْ حُرْمَةَ اللَّهِ، وحُرْمَةَ كَلامِهِ وأنْبِيائِهِ المُبَلِّغِينَ لَهُ.

لَطائِفُ:

اَلْأُولى: إيرادُ صِيغَةِ الجَمْعِ في الآيَةِ مَعَ كَوْنِ القائِلِ واحِدًا، كَما رُوِيَ، لِرِضا الباقِينَ بِذَلِكَ، ونَظائِرُهُ في التَّنْزِيلِ كَثِيرَةٌ.

الثّانِيَةُ: إضافَةُ عَذابِ الحَرِيقِ بَيانِيَّةٌ، أيْ: العَذابُ الَّذِي هو الحَرِيقُ.

الثّالِثَةُ: الذَّوْقُ إدْراكُ الطُّعُومِ، ثُمَّ اتُّسِعَ فِيهِ لِإدْراكِ سائِرِ المَحْسُوساتِ والحالاتِ، وذِكْرُهُ هَهُنا؛ لِأنَّ العَذابَ مُرَتَّبٌ عَلى قَوْلِهِمْ النّاشِئِ عَنْ البُخْلِ، والتَّهالُكِ عَلى المالِ، وغالِبُ حاجَةِ الإنْسانِ إلَيْها لِتَحْصِيلِ المَطاعِمِ، ومُعْظَمُ بُخْلِهِ بِهِ لِلْخَوْفِ مِن فِقْدانِهِ؛ ولِذَلِكَ كَثُرَ ذِكْرُ الأكْلِ مَعَ المالِ - أفادَهُ البَيْضاوِيُّ - .

الرّابِعَةُ: تَقْدِيمُ الأيْدِي عَمَلَها، لِأنَّ مَن يَعْمَلُ شَيْئًا يُقَدِّمُهُ، والتَّعْبِيرُ بِالأيْدِي عَنْ الأنْفُسِ مِن حَيْثُ إنَّ عامَّةَ أفاعِيلِها إنَّما تُزاوَلُ بِهِنَّ، فَهو مِن قَبِيلِ التَّعْبِيرِ عَنْ الكُلِّ بِالجُزْءِ الَّذِي مَدارُ جُلِّ العَمَلِ عَلَيْهِ.

اَلْخامِسَةُ: إنْ قِيلَ: ( ظَلاَّمٍ ( صِيغَةُ مُبالَغَةٍ مِنَ الظُّلْمِ، تُفِيدُ الكَثِيرَ، ولا يَلْزَمُ مِن نَفْيِ الظُّلْمِ الكَثِيرِ نَفْيُ الظُّلْمِ القَلِيلِ، فَلَوْ قِيلَ: بِظالِمٍ، لَكانَ أدَلَّ عَلى نَفْيِ الظُّلْمِ قَلِيلِهِ وكَثِيرِهِ ! . فالجَوابُ عَنْهُ مِن أوْجُهٍ:

أحَدُها: أنَّ الصِّيغَةَ لِلنَّسَبِ مِن قَبِيلِ (بَزّازٍ) و(عَطّارٍ) لا لِلْمُبالَغَةِ، والمَعْنى: لا يُنْسَبُ إلى الظُّلْمِ.

اَلثّانِي: أنْ (فَعّالًا) قَدْ جاءَ. لا يُرادُ بِهِ الكَثْرَةُ، كَقَوْلِ طَرَفَةَ:

؎ولَسْتُ بِحَلّالِ التِّلاعِ مَخافَةً ولَكِنْ مَتى يَسْتَرْفِدِ القَوْمُ أرْفِدِ

لا يُرِيدُ هَهُنا أنَّهُ قَدْ يَحُلُّ التِّلاعَ قَلِيلًا، لِأنَّ ذَلِكَ يَدْفَعُهُ قَوْلُهُ: مَتى يَسْتَرْفِدِ القَوْمُ أرْفِدِ. وهَذا يَدُلُّ عَلى نَفْيِ البُخْلِ في كُلِّ حالٍ، ولِأنَّ تَمامَ المَدْحِ لا يَحْصُلُ بِإرادَةِ الكَثْرَةِ.

والثّالِثُ: أنَّ المُبالَغَةَ لِرِعايَةِ جَمْعِيَّةٍ العَبِيدِ، مِن قَوْلِهِمْ: فُلانٌ ظالِمٌ لِعَبْدِهِ، وظَلّامٌ لِعَبِيدِهِ، فالصِّيغَةُ لِلْمُبالَغَةِ كَمًّا لا كَيْفًا.

اَلرّابِعُ: أنَّهُ إذا نُفِيَ الظُّلْمُ الكَثِيرُ انْتَفى الظُّلْمُ القَلِيلُ ضَرُورَةً، لِأنَّ الَّذِي يَظْلِمُ إنَّما يَظْلِمُ لِانْتِفاعِهِ بِالظُّلْمِ، فَإذا تَرَكَ الظُّلْمَ الكَثِيرَ مَعَ زِيادَةِ نَفْعِهِ في حَقِّ مَن يَجُوزُ عَلَيْهِ النَّفْعُ والضُّرُّ، كانَ لِلظُّلْمِ القَلِيلِ المَنفَعَةِ أتْرَكَ.

اَلْخامِسُ: إنَّ المُبالَغَةَ لِتَأْكِيدِ مَعْنًى بَدِيعٍ، وذَلِكَ لِأنَّ جُمْلَةَ: ﴿وأنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلامٍ لِلْعَبِيدِ﴾ - اعْتِراضٌ تَذْيِيلِيٌّ مُقَرِّرٌ لِمَضْمُونِ ما قَبْلَها، أيْ: والأمْرُ أنَّهُ تَعالى لَيْسَ بِمُعَذِّبٍ لِعَبِيدِهِ بِغَيْرِ ذَنْبٍ مِن قِبَلِهِمْ. والتَّعْبِيرُ عَنْ ذَلِكَ بِنَفْيِ الظُّلْمِ لِبَيانِ كَمالِ نَزاهَتِهِ تَعالى عَنْ ذَلِكَ بِتَصْوِيرِهِ بِصُورَةِ ما يَسْتَحِيلُ صُدُورُهُ عَنْهُ سُبْحانَهُ مِنَ الظُّلْمِ، كَما يُعَبِّرُ عَنْ تَرْكِ الإثابَةِ عَلى الأعْمالِ بِإضاعَتِها. وصِيغَةُ المُبالَغَةِ لِتَأْكِيدِ هَذا المَعْنى بِإبْرازِ ما ذُكِرَ مِنَ التَّعْذِيبِ …

Aal-i-Imraan 3:182Listen in Qur'an →
183

ٱلَّذِينَ قَالُوٓا۟ إِنَّ ٱللَّهَ عَهِدَ إِلَيْنَآ أَلَّا نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّىٰ يَأْتِيَنَا بِقُرْبَانٍۢ تَأْكُلُهُ ٱلنَّارُ ۗ قُلْ قَدْ جَآءَكُمْ رُسُلٌۭ مِّن قَبْلِى بِٱلْبَيِّنَٰتِ وَبِٱلَّذِى قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِن كُنتُمْ صَٰدِقِينَ

[They are] those who said, "Indeed, Allah has taken our promise not to believe any messenger until he brings us an offering which fire [from heaven] will consume." Say, "There have already come to you messengers before me with clear proofs and [even] that of which you speak. So why did you kill them, if you should be truthful?"

اَلْقَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[ ١٨٣ ] ﴿الَّذِينَ قالُوا إنَّ اللَّهَ عَهِدَ إلَيْنا ألا نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتّى يَأْتِيَنا بِقُرْبانٍ تَأْكُلُهُ النّارُ قُلْ قَدْ جاءَكم رُسُلٌ مِن قَبْلِي بِالبَيِّناتِ وبِالَّذِي قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهم إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾

﴿الَّذِينَ قالُوا﴾ نُصِبَ بِتَقْدِيرِ (أعْنِي) أوْ رُفِعَ عَلى الذَّمِّ بِتَقْدِيرِ (هم الَّذِينَ قالُوا): ﴿إنَّ اللَّهَ عَهِدَ إلَيْنا﴾ أيْ: أمَرَنا: ﴿ألا نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتّى يَأْتِيَنا بِقُرْبانٍ تَأْكُلُهُ النّارُ قُلْ﴾ أيْ: تَبْكِيتًا لَهم، وإظْهارًا لِكَذِبِهِمْ: ﴿قَدْ جاءَكم رُسُلٌ مِن قَبْلِي بِالبَيِّناتِ﴾ أيْ: المُعْجِزاتِ الواضِحَةِ: ﴿وبِالَّذِي قُلْتُمْ﴾ بِعَيْنِهِ مِن تَشْرِيعِ القُرْبانِ الَّذِي تَأْكُلُهُ النّارُ: ﴿فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ﴾ أيْ: فَلِمَ قابَلْتُمُوهم بِالتَّكْذِيبِ والمُخالَفَةِ والمُعانَدَةِ وقَتَلْتُمُوهم: ﴿إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ في أنَّكم تَتَّبِعُونَ الحَقَّ وتَنْقادُونَ لِلرُّسُلِ.

Aal-i-Imraan 3:183Listen in Qur'an →
184

فَإِن كَذَّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌۭ مِّن قَبْلِكَ جَآءُو بِٱلْبَيِّنَٰتِ وَٱلزُّبُرِ وَٱلْكِتَٰبِ ٱلْمُنِيرِ

Then if they deny you, [O Muhammad] - so were messengers denied before you, who brought clear proofs and written ordinances and the enlightening Scripture.

اَلْقَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[ ١٨٤ ] ﴿فَإنْ كَذَّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِن قَبْلِكَ جاءُوا بِالبَيِّناتِ والزُّبُرِ والكِتابِ المُنِيرِ﴾

﴿فَإنْ كَذَّبُوكَ﴾ أيْ: بَعْدَ بُطْلانِ عُذْرِهِمْ المَذْكُورِ: ﴿فَقَدْ كُذِّبَ﴾ أيْ: فَلا تَحْزَنْ، وتَسَلَّ؛ فَقَدْ كُذِّبَ: ﴿رُسُلٌ مِن قَبْلِكَ جاءُوا بِالبَيِّناتِ والزُّبُرِ﴾ جَمْعُ زَبُورٍ أيْ: الكُتُبِ المُوحاةِ مِنهُ تَعالى: ﴿والكِتابِ المُنِيرِ﴾ أيْ: الواضِحِ الجَلِيِّ. والزَّبُورُ والكِتابُ: واحِدٌ في الأصْلِ، وإنَّما ذُكِرا لِاخْتِلافِ الوَصْفَيْنِ. فالزَّبُورُ فِيهِ حِكَمٌ زاجِرَةٌ، والكِتابُ المُنِيرُ هو المُشْتَمِلُ عَلى جَمِيعِ الشَّرِيعَةِ.

فائِدَةٌ:

فِي قُرْبانِ أهْلِ الكِتابِ وتَشْرِيعِهِ عِنْدَهُمْ

اِعْلَمْ أنَّ القُرْبانَ (بِضَمِّ القافِ) مَعْناهُ لُغَةً: ما يُتَقَرَّبُ بِهِ إلى اللَّهِ تَعالى وسِيلَةً لِمَرْضاتِهِ. قالَ في "(مُرْشِدِ الطّالِبِينَ): ذَبائِحُ العِبْرانِيِّينَ عَدِيدَةٌ جِدًّا، وكانَ المُسْتَعْمَلُ لِهَذِهِ الذَّبِيحَةِ، بِتَعْيِينِ اللَّهِ، الثِّيرانُ والنِّعاجُ والمَعْزُ والحَمامُ واليَمامُ. وكانَتْ الذَّبائِحُ نَوْعَيْنِ عامَّيْنِ: إحْداهُما كانَتْ تُقَرَّبُ لِتَكْفِيرِ الخَطايا، والأُخْرى شُكْرًا لِلَّهِ عَلى مَراحِمِهِ وبَرَكاتِهِ.

ثُمَّ قالَ: فالذَّبِيحَةُ اليَوْمِيَّةُ كانَتْ مَشْهُورَةً جِدًّا، وهي خَرُوفٌ بِلا عَيْبٍ، يُقَدِّمُ وقُودًا لِلَّهِ كَفّارَةً لِلْخَطايا، وذَلِكَ مَرَّتانِ صَباحًا ومَساءً، طُولَ مُدَّةِ السَّنَةِ، فاَلَّتِي في الصَّباحِ تُقَدِّمُ عَنْ خَطايا الشَّعْبِ لَيْلًا، واَلَّتِي في المَساءِ عَنْ خَطاياهم نَهارًا. وقَبْلَ فِعْلِ الذَّبِيحَةِ تَعْتَرِفُ كُلُّ الشُّعُوبِ بِخَطاياها فَوْقَ الحَيَوانِ المُرادِ ذَبْحُهُ عَلى يَدِ الكاهِنِ الخادِمِ، وبِهَذا كانَ يُنْقَلُ الإثْمُ إلَيْهِ بِواسِطَةِ وضْعِ وُكَلاءِ الشَّعْبِ أيْدِيهِمْ عَلى رَأْسِهِ، ثُمَّ يُذْبَحُ ويُقَرَّبُ وقُودًا. وفي غُضُونِ ذَلِكَ تَسْجُدُ الجَماعَةُ في الدّارِ، وتُبَخَّرُ الكَهَنَةُ عَلى المَذابِحِ الذَّهَبِيَّةِ، ويُقَدِّمُونَ الطَّلَباتِ لِلَّهِ عَنْ الشَّعْبِ، وأمّا في يَوْمِ السَّبْتِ، فَكانَتْ تَتَضاعَفُ الذَّبِيحَةُ، ويُقَرَّبُ في كُلِّ دُفْعَةٍ خَرُوفانِ.

ثُمَّ قالَ: يَوْمُ الكَفّارَةِ كانَ مُمْتازًا بِالذَّبِيحَةِ السَّنَوِيَّةِ، وهي أنَّهُ بَعْدَ أنْ يُقَرِّبَ الكاهِنُ ثَوْرًا كَفّارَةً لِخَطايا عائِلَتِهِ يُقَرِّبُ ماعِزانِ كَفّارَةً لِخَطايا الشَّعْبِ - انْتَهى - .

وقَدْ أُشِيرَ لِكَيْفِيَّةِ ذَبْحِ القُرْبانِ وحَرْقِهِ في مَواضِعَ مِنَ التَّوْراةِ. مِنها: سِفْرُ الخُرُوجِ في الفَصْلِ التّاسِعِ والعِشْرِينَ. ومِنها: في الفَصْلِ الأوَّلِ مِن سِفْرِ الأحْبارِ المُسَمِّينَ بِاللاوِيِّينَ ونَصُّهُ: ودَعا الرَّبُّ مُوسى وخاطَبَهُ مِن خِباءِ المَحْضَرِ قائِلًا: خاطِبْ بَنِي إسْرائِيلَ وقُلْ لَهم: أيُّ إنْسانٍ مِنكم قَرَّبَ قُرْبانًا لِلرَّبِّ مِنَ البَهائِمِ فَمِنَ البَقَرِ والغَنَمِ يُقَرِّبُونَ قَرابِينَهم إنْ كانَ قُرْبانُهُ مَحْرَقَةً مِنَ البَقَرِ، فَذَكَرًا صَحِيحًا يُقَرِّبُهُ عِنْدَ بابِ خِباءِ المَحْضَرِ يُقَرِّبُهُ لِلرِّضْوانِ عَنْهُ، ويَضَعُ يَدَهُ عَلى رَأْسِ المَحْرَقَةِ ويَتَرَضّى بِهِ لِيَغْفِرَ لَهُ، ثُمَّ يَذْبَحُ الثَّوْرَ ويُقَرِّبُ الكَهَنَةُ بَنُو هارُونَ الدَّمَ ويَنْضَحُونَ الدَّمَ عَلى المَذْبَحِ، وما أحاطَ بِهِ في بابِ قُبَّةِ الشَّهادَةِ - يَعْنِي: التّابُوتَ الَّذِي كانَ فِيهِ لَوْحا التَّوْراةِ المُسَمّاةِ شَهادَةً - ثُمَّ يَسْلَخُونَ المَحْرَقَةَ، ويُقَطِّعُونَها قِطَعًا، ثُمَّ يُوقِدُونَ نارًا عَلى المَذْبَحِ، …

Aal-i-Imraan 3:184Listen in Qur'an →
185

كُلُّ نَفْسٍۢ ذَآئِقَةُ ٱلْمَوْتِ ۗ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ ۖ فَمَن زُحْزِحَ عَنِ ٱلنَّارِ وَأُدْخِلَ ٱلْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ ۗ وَمَا ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَآ إِلَّا مَتَٰعُ ٱلْغُرُورِ

Every soul will taste death, and you will only be given your [full] compensation on the Day of Resurrection. So he who is drawn away from the Fire and admitted to Paradise has attained [his desire]. And what is the life of this world except the enjoyment of delusion.

اَلْقَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[ ١٨٥ ] ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ المَوْتِ وإنَّما تُوَفَّوْنَ أُجُورَكم يَوْمَ القِيامَةِ فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النّارِ وأُدْخِلَ الجَنَّةَ فَقَدْ فازَ وما الحَياةُ الدُّنْيا إلا مَتاعُ الغُرُورِ﴾

﴿كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ المَوْتِ﴾ كَقَوْلِهِ: ﴿كُلُّ مَن عَلَيْها فانٍ﴾ [الرحمن: ٢٦] ﴿ويَبْقى وجْهُ رَبِّكَ ذُو الجَلالِ والإكْرامِ﴾ [الرحمن: ٢٧] وفي هَذِهِ الآيَةِ تَعْزِيَةٌ لِجَمِيعِ النّاسِ، ووَعْدٌ ووَعِيدٌ لِلْمُصَدِّقِ والمُكَذِّبِ: ﴿وإنَّما تُوَفَّوْنَ أُجُورَكم يَوْمَ القِيامَةِ﴾ أيْ: تُعْطَوْنَ جَزاءَ أعْمالِكم وافِيًا يَوْمَ القِيامَةِ، إنْ خَيْرًا فَخَيْرٌ، وإنْ شَرًّا فَشَرٌّ. قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: فَإنْ قُلْتَ: فَهَذا يُوهِمُ نَفْيَ ما يُرْوى أنَّ القَبْرَ رَوْضَةٌ مِن رِياضِ الجَنَّةِ، أوْ حُفْرَةٌ مِن حُفَرِ النّارِ ! قُلْتُ: كَلِمَةُ التَّوْفِيَةِ تُزِيلُ هَذا اَلْوَهْمَ، لِأنَّ المَعْنى أنَّ تَوْفِيَةَ الأُجُورِ وتَكْمِيلَها يَكُونُ ذَلِكَ اليَوْمُ، وما يَكُونُ قَبْلَ ذَلِكَ فَبَعْضُ الأُجُورِ.

وقالَ الرّازِيُّ: بَيَّنَ تَعالى أنَّ تَمامَ الأجْرِ والثَّوابِ لا يَصِلُ إلى المُكَلَّفِ إلّا يَوْمَ القِيامَةِ، لِأنَّ كُلَّ مَنفَعَةٍ تَصِلُ إلى المُكَلَّفِ في الدُّنْيا فَهي مُكَدَّرَةٌ بِالغُمُومِ والهُمُومِ، وبِخَوْفِ الِانْقِطاعِ والزَّوالِ، والأجْرُ التّامُّ والثَّوابُ الكامِلُ إنَّما يَصِلُ إلى المُكَلَّفِ يَوْمَ القِيامَةِ، لِأنَّ هُناكَ يَحْصُلُ السُّرُورُ بِلا غَمٍّ، والأمْنُ بِلا خَوْفٍ، واللَّذَّةُ بِلا ألَمٍ، والسَّعادَةُ بِلا خَوْفِ الِانْقِطاعِ. وكَذا القَوْلُ في العِقابِ، فَإنَّهُ لا يَحْصُلُ في الدُّنْيا ألَمٌ خالِصٌ عَنْ شَوائِبِ اللَّذَّةِ، بَلْ يَمْتَزِجُ بِهِ راحاتٌ وتَخْفِيفاتٌ، وإنَّما الألَمُ التّامُّ الخالِصُ الباقِي هو الَّذِي يَكُونُ يَوْمَ القِيامَةِ، نَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنهُ ﴿فَمَن زُحْزِحَ﴾ أيْ: أُبْعِدَ: ﴿عَنِ النّارِ﴾ الَّتِي هي مَجْمَعُ الآفاتِ والشُّرُورِ: ﴿وأُدْخِلَ الجَنَّةَ﴾ الجامِعَةَ لِلَّذّاتِ والسُّرُورِ: ﴿فَقَدْ فازَ﴾ أيْ: حَصَّلَ الفَوْزَ العَظِيمَ، وهو الظَّفَرُ بِالبُغْيَةِ، أعْنِي: النَّجاةَ مِن سُخْطِ اللَّهِ والعَذابِ السَّرْمَدِ، ونَيْلِ رِضْوانِ اللَّهِ والنَّعِيمِ المُخَلَّدِ. ورَوى الإمامُ أحْمَدُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العاصِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««مَن أحَبَّ أنْ يُزَحْزَحَ عَنْ النّارِ ويُدْخَلَ الجَنَّةَ، فَلْتُدْرِكْهُ مَنِيَّتُهُ وهو يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ، ولْيَأْتِ إلى النّاسِ ما يُحِبُّ أنْ يُؤْتى إلَيْهِ»» . وأخْرَجَهُ مُسْلِمٌ أيْضًا: ﴿وما الحَياةُ الدُّنْيا﴾ أيْ: لَذّاتُها: ﴿إلا مَتاعُ الغُرُورِ﴾ المَتاعُ: ما يُتَمَتَّعُ ويُنْتَفَعُ بِهِ، والغُرُورُ: (بِضَمِّ الغَيْنِ) مَصْدَرُ غَرَّهُ، أيْ: خَدَعَهُ وأطْمَعَهُ بِالباطِلِ، وإنَّما وُصِفَ عَيْشُ الدُّنْيا بِذَلِكَ لِما تُمَنِّيهِ لَذّاتُها مِن طُولِ البَقاءِ، وأمَلِ الدَّوامِ، فَتَخْدَعُهُ ثُمَّ تَصْرَعُهُ. قالَ بَعْضَ السَّلَفِ: الدُّنْيا مَتاعٌ مَتْرُوكٌ يُوشِكُ أنْ يَضْمَحِلَّ ويَزُولَ. فَخُذُوا مِن هَذا المَتاعِ واعْمَلُوا فِيهِ بِطاعَةِ اللَّهِ ما اسْتَطَعْتُمْ.

Aal-i-Imraan 3:185Listen in Qur'an →
186

۞ لَتُبْلَوُنَّ فِىٓ أَمْوَٰلِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْكِتَٰبَ مِن قَبْلِكُمْ وَمِنَ ٱلَّذِينَ أَشْرَكُوٓا۟ أَذًۭى كَثِيرًۭا ۚ وَإِن تَصْبِرُوا۟ وَتَتَّقُوا۟ فَإِنَّ ذَٰلِكَ مِنْ عَزْمِ ٱلْأُمُورِ

You will surely be tested in your possessions and in yourselves. And you will surely hear from those who were given the Scripture before you and from those who associate others with Allah much abuse. But if you are patient and fear Allah - indeed, that is of the matters [worthy] of determination.

اَلْقَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[ ١٨٦ ] ﴿لَتُبْلَوُنَّ في أمْوالِكم وأنْفُسِكم ولَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ مِن قَبْلِكم ومِنَ الَّذِينَ أشْرَكُوا أذًى كَثِيرًا وإنْ تَصْبِرُوا وتَتَّقُوا فَإنَّ ذَلِكَ مِن عَزْمِ الأُمُورِ﴾

﴿لَتُبْلَوُنَّ﴾ أيْ: لَتُخْتَبَرُنَّ: ﴿فِي أمْوالِكُمْ﴾ بِما يُصِيبُها مِنَ الآفاتِ: ﴿وأنْفُسِكُمْ﴾ بِالقَتْلِ والأسْرِ والجِراحِ وما يَرِدُ عَلَيْها مِن أصْنافِ المَتاعِبِ والمَخاوِفِ والشَّدائِدِ. وهَذا كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ولَنَبْلُوَنَّكم بِشَيْءٍ مِنَ الخَوْفِ والجُوعِ ونَقْصٍ مِنَ الأمْوالِ والأنْفُسِ والثَّمَراتِ﴾ [البقرة: ١٥٥] إلى آخِرِ الآيَتَيْنِ - أيْ: لا بُدَّ أنْ يُبْتَلى المُؤْمِنُ في شَيْءٍ مِن مالِهِ أوْ نَفْسِهِ أوْ ولَدِهِ أوْ أهْلِهِ. وفي الحَدِيثِ: ««يُبْتَلى المَرْءُ عَلى قَدْرِ دِينِهِ، فَإنْ كانَ في دِينِهِ صَلابَةٌ زِيدَ في البَلاءِ»» ﴿ولَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ مِنَ قَبْلِكم ومِنَ الَّذِينَ أشْرَكُوا أذًى كَثِيرًا﴾ بِالقَوْلِ والفِعْلِ: ﴿وإنْ تَصْبِرُوا﴾ عَلى ذَلِكَ: ﴿وتَتَّقُوا﴾ أيْ: مُخالَفَةَ أمْرِهِ تَعالى: ﴿فَإنَّ ذَلِكَ﴾ أيْ: الصَّبْرُ والتَّقْوى: ﴿مِن عَزْمِ الأُمُورِ﴾ أيْ: مِن مَعْزُوماتِ الأُمُورِ الَّتِي يَتَنافَسُ فِيها المُتَنافِسُونَ. أيْ: مِمّا يَجِبُ أنْ يَعْزِمَ عَلَيْهِ كُلُّ أحَدٍ، لِما فِيهِ مِن كَمالِ المَزِيَّةِ والشَّرَفِ. أوْ مِمّا عَزَمَ اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وأمَرَ بِهِ وبالَغَ فِيهِ. يَعْنِي: أنَّ ذَلِكَ عَزْمَةٌ مِن عَزَماتِ اللَّهِ تَعالى، لا بُدَّ أنْ تَصْبِرُوا وتَتَّقُوا. وفي إبْرازِ الأمْرِ بِالصَّبْرِ والتَّقْوى في صُورَةِ الشَّرْطِيَّةِ مِن إظْهارِ كَمالِ اللُّطْفِ بِالعِبادِ ما لا يَخْفى. أفادَهُ أبُو السُّعُودِ.

قالَ بَعْضُ المُفَسِّرِينَ: ثَمَرَةُ الآيَةِ وُجُوبُ الصَّبْرِ. وأنَّ الجِهادَ لا يَسْقُطُ مَعَ سَماعِ ما يُؤْذِي.

Aal-i-Imraan 3:186Listen in Qur'an →
187

وَإِذْ أَخَذَ ٱللَّهُ مِيثَٰقَ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْكِتَٰبَ لَتُبَيِّنُنَّهُۥ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُۥ فَنَبَذُوهُ وَرَآءَ ظُهُورِهِمْ وَٱشْتَرَوْا۟ بِهِۦ ثَمَنًۭا قَلِيلًۭا ۖ فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ

And [mention, O Muhammad], when Allah took a covenant from those who were given the Scripture, [saying], "You must make it clear to the people and not conceal it." But they threw it away behind their backs and exchanged it for a small price. And wretched is that which they purchased.

اَلْقَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[ ١٨٧ ] ﴿وإذْ أخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنّاسِ ولا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وراءَ ظُهُورِهِمْ واشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلا فَبِئْسَ ما يَشْتَرُونَ﴾

﴿وإذْ أخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ﴾ وهم عُلَماءَ اليَهُودِ والنَّصارى: ﴿لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنّاسِ﴾ أيْ: لَتُظْهِرُنَّ جَمِيعَ ما فِيهِ مِنَ الأحْكامِ والأخْبارِ الَّتِي مِن جُمْلَتِها أمْرُ نُبُوَّتِهِ ﷺ . وفي قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ولا تَكْتُمُونَهُ﴾ مِنَ النَّهْيِ عَنْ الكِتْمانِ، بَعْدَ الأمْرِ بِالبَيانِ، مُبالَغَةً في إيجابِ المَأْمُورِ بِهِ: ﴿فَنَبَذُوهُ﴾ أيْ: المِيثاقَ: ﴿وراءَ ظُهُورِهِمْ﴾ أيْ: طَرَحُوهُ ولَمْ يُراعُوهُ، ونَبْذُ الشَّيْءِ وراءَ الظَّهْرِ مَثَلٌ في الِاسْتِهانَةِ بِهِ، والإعْراضِ عَنْهُ بِالكُلِّيَّةِ. كَما أنَّ جَعْلَهُ نُصْبَ العَيْنِ عَلَمٌ في كَمالِ العِنايَةِ بِهِ: ﴿واشْتَرَوْا بِهِ﴾ أيْ: اسْتَبْدَلُوا بِهِ: ﴿ثَمَنًا قَلِيلا﴾ أيْ: شَيْئًا حَقِيرًا مِن حُطامِ الدُّنْيا: ﴿فَبِئْسَ ما يَشْتَرُونَ﴾ بِتَغْيِيرِ كَلامِ اللَّهِ ونَبْذِ مِيثاقِهِ.

قالَ بَعْضُ المُفَسِّرِينَ: ثَمَرَةُ الآيَةِ وُجُوبُ إظْهارِ الحَقِّ، وتَحْرِيمُ كِتْمانِهِ، فَيَدْخُلُ فِيهِ بَيانُ الدِّينِ والأحْكامِ والفَتاوى والشَّهاداتِ وغَيْرِ ذَلِكَ مِمّا يَجِبُ إظْهارُهُ. وقَدْ تَقَدَّمَ هَذا، وإنَّ المُرادَ بِذَلِكَ إذا لَمْ يُؤَدِّ إلى مَفْسَدَةٍ، ويَدْخُلْ في الكَتْمِ؛ مَنعُ الكُتُبِ المُنْطَوِيَةِ عَلى عِلْمِ الدِّينِ حَيْثُ تَعَذَّرَ الأخْذُ إلّا مِنها.

وقالَ العَلّامَةُ الزَّمَخْشَرِيُّ - عَلَيْهِ الرَّحْمَةُ -: كَفى بِهَذِهِ الآيَةِ دَلِيلًا عَلى أنَّهُ مَأْخُوذٌ عَلى العُلَماءِ أنْ يُبَيِّنُوا الحَقَّ لِلنّاسِ وما عَلِمُوهُ، وأنْ لا يَكْتُمُوا مِنهُ شَيْئًا لِغَرَضٍ فاسِدٍ مِن تَسْهِيلٍ عَلى الظَّلَمَةِ، وتَطْيِيبٍ لِنُفُوسِهِمْ، واسْتِجْلابٍ لِمَسارِهِمْ، أوْ لِجَرِّ مَنفَعَةِ وحُطامِ الدُّنْيا، أوْ لِتَقِيَّةٍ مِمّا لا دَلِيلَ عَلَيْهِ ولا أمارَةَ، أوْ لِبُخْلٍ بِالعِلْمِ، وغَيْرَةٍ أنْ يُنْسَبَ إلَيْهِ غَيْرُهم - انْتَهى - .

عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««مَن سُئِلَ عَنْ عِلْمٍ ثُمَّ كَتَمَهُ أُلْجِمَ يَوْمَ القِيامَةِ بِلِجامٍ مِن نارٍ»» - أخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ - ولِأبِي داوُدَ: ««مَن سُئِلَ عَنْ عِلْمٍ فَكَتَمَهُ ألْجَمَهُ اللَّهُ بِلِجامٍ مِن نارٍ يَوْمَ القِيامَةِ»» . وقالَ أبُو هُرَيْرَةَ: لَوْلا ما أخَذَ اللَّهُ - عَزَّ وجَلَّ - عَلى أهْلِ الكِتابِ ما حَدَّثْتُكم بِشَيْءٍ. ثُمَّ تَلا: ﴿وإذْ أخَذَ اللَّهُ﴾ الآيَةُ.

لَطِيفَةٌ:

قالَ العَلّامَةُ أبُو السُّعُودِ: في تَصْوِيرِ هَذِهِ المُعامَلَةِ بِعَقْدِ المُعاوَضَةِ، لا سِيَّما بِالِاشْتِراءِ المُؤْذِنِ بِالرَّغْبَةِ في المَأْخُوذِ، والإعْراضِ عَنْ المُعْطِي، والتَّعْبِيرِ عَنْ المُشْتَرى الَّذِي هو العُمْدَةُ في العَقْدِ والمَقْصُودُ بِالمُعامَلَةِ - بِالثَّمَنِ الَّذِي شَأْنُهُ أنْ يَكُونَ وسِيلَةً إلَيْهِ، وجَعْلُ الكِتابِ الَّذِي حَقُّهُ أنْ يَتَنافَسَ فِيهِ المُتَنافِسُونَ، مَصْحُوبًا بِـ (الباءِ) الدّاخِلَةِ عَلى الآلاتِ والوَسائِلِ - مِن نِهايَةِ الجَزالَةِ والدِّلالَةِ عَلى كَمالِ فَظاعَةِ حالِهِمْ وغايَةِ قُبْحِها بِإيثارِهِمْ الدَّنِيءَ الحَقِيرَ، عَلى الشَّرِيفِ الخَطِيرِ، وتَعْكِيسِهِمْ بِجَعْلِهِمْ المَقْصِدَ وسِيلَةً، والوَسِيلَةَ مَقْصِدًا - ما لا يَخْفى جَلالَةُ شَأْنِهِ ورِفْعَةُ مَكانِهِ - انْتَهى - .

ثُمَّ أشارَ تَعالى أنَّهم لا يَرَوْنَ قُبْحَ ذَلِكَ بَلْ يَفْرَحُونَ بِهِ فَقالَ:

Aal-i-Imraan 3:187Listen in Qur'an →
188

لَا تَحْسَبَنَّ ٱلَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَآ أَتَوا۟ وَّيُحِبُّونَ أَن يُحْمَدُوا۟ بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا۟ فَلَا تَحْسَبَنَّهُم بِمَفَازَةٍۢ مِّنَ ٱلْعَذَابِ ۖ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌۭ

And never think that those who rejoice in what they have perpetrated and like to be praised for what they did not do - never think them [to be] in safety from the punishment, and for them is a painful punishment.

اَلْقَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[ ١٨٨ ] ﴿لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِما أتَوْا ويُحِبُّونَ أنْ يُحْمَدُوا بِما لَمْ يَفْعَلُوا فَلا تَحْسَبَنَّهم بِمَفازَةٍ مِنَ العَذابِ ولَهم عَذابٌ ألِيمٌ﴾

﴿لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِما أتَوْا﴾ أيْ: بِما فَعَلُوا مِن اشْتِراءِ الثَّمَنِ القَلِيلِ بِتَغْيِيرِ كَلامِ اللَّهِ تَعالى: ﴿ويُحِبُّونَ أنْ يُحْمَدُوا بِما لَمْ يَفْعَلُوا﴾ مِن وفاءِ المِيثاقِ مِن غَيْرِ تَغْيِيرٍ ولا كِتْمانٍ: ﴿فَلا تَحْسَبَنَّهم بِمَفازَةٍ﴾ أيْ: بِمَنجاةٍ: ﴿مِنَ العَذابِ ولَهم عَذابٌ ألِيمٌ﴾ بِكُفْرِهِمْ وتَدْلِيسِهِمْ.

رَوى الإمامُ أحْمَدُ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، أنَّ مَرْوانَ قالَ: اذْهَبْ يا رافِعُ (لِبَوّابِهِ) إلى ابْنِ عَبّاسٍ فَقُلْ: لَئِنْ كانَ كُلُّ امْرِئٍ مِنّا فَرِحَ بِما أُوتِيَ، وأحَبَّ أنْ يُحْمَدَ بِما لَمْ يَفْعَلْ، لَنُعَذَّبَنَّ أجْمَعُونَ. فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: ما لَكَمَ وهَذِهِ، إنَّما نَزَلَتْ هَذِهِ في أهْلِ الكِتابِ، ثُمَّ تَلا ابْنُ عَبّاسٍ: ﴿وإذْ أخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ﴾ [آل عمران: ١٨٧] - إلى قَوْلِهِ: ﴿ولَهم عَذابٌ ألِيمٌ﴾ وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: سَألَهم النَّبِيُّ ﷺ عَنْ شَيْءٍ فَكَتَمُوهُ إيّاهُ وأخْبَرُوهُ بِغَيْرِهِ، فَخَرَجُوا قَدْ أرَوْهُ أنْ قَدْ أخْبَرُوهُ بِما سَألَهم عَنْهُ واسْتَحْمَدُوا بِذَلِكَ إلَيْهِ، وفَرِحُوا بِما أتَوْا مِن كِتْمانِهِمْ إيّاهُ ما سَألَهم عَنْهُ. وهَكَذا رَواهُ البُخارِيُّ في التَّفْسِيرِ، ومُسْلِمٌ والتِّرْمِذِيُّ والنَّسائِيُّ في تَفْسِيرَيْهِما، وابْنُ أبِي حاتِمٍ وابْنُ خُزَيْمَةَ والحاكِمُ في مُسْتَدْرَكِهِ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ بِنَحْوِهِ. ورَواهُ البُخارِيُّ أيْضًا عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وقّاصٍ أنَّ مَرْوانَ قالَ لِبَوّابِهِ: اذْهَبْ يا رافِعُ إلى ابْنِ عَبّاسٍ - فَذَكَرَهُ - ورَوى البُخارِيُّ «عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ أنَّ رِجالًا مِنَ المُنافِقِينَ كانُوا إذا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلى الغَزْوِ وتَخَلَّفُوا عَنْهُ، وفَرِحُوا بِمَقْعَدِهِمْ خِلافَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَإذا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ الغَزْوِ اعْتَذَرُوا إلَيْهِ وحَلَفُوا وأحَبُّوا أنْ يُحْمَدُوا بِما لَمْ يَفْعَلُوا، فَنَزَلَتْ: (ولا تَحْسَبَنَّ) الآيَةُ» - وكَذا رَواهُ مُسْلِمٌ بِنَحْوِهِ.

ولا مُنافاةَ بَيْنَ الرِّوايَتَيْنِ، لِأنَّ الآيَةَ عامَّةٌ في جَمِيعِ ما ذُكِرَ، ومَعْنى نُزُولِ الآيَةِ في ذَلِكَ وُقُوعُها بَعْدَ ذَلِكَ، لا أنَّ أحَدَ الأمْرَيْنِ كانَ سَـبَبًا لِنُزُولِها. كَما حَقَّقْناهُ غَيْرَ مَرَّةٍ.

تَنْبِيهٌ:

هَذِهِ الآيَةُ، وإنْ كانَتْ مَحْمُولَةً عَلى الكُفّارِ لِما تَقَدَّمَ، فَفِيها تَرْهِيبٌ لِلْمُؤْمِنِينَ عَمّا ذَمَّ عَلَيْهِ أهْلَها مِنَ الإصْرارِ عَلى القَبائِحِ والفَرَحِ بِها ومَحَبَّةِ المَدْحِ بِما عَرا عَنْهُ مِنَ الفَضائِلِ. ويَدْخُلُ في ذَلِكَ المُراؤُونَ المُتَكَثِّرُونَ بِما لَمْ يُعْطُوا، كَما جاءَ في الصَّحِيحَيْنِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ:««مَن ادَّعى دَعْوى كاذِبَةً لِيَتَكَثَّرَ بِها لَمْ يَزِدْهُ اللَّهُ إلّا قِلَّةً»» .

وفِي الصَّحِيحَيْنِ أيْضًا: ««المُتَشَبِّعُ بِما لَمْ يُعْطِ كَلابِسِ ثَوْبَيْ زُورٍ»» . فَلْيَحْذَرْ مَن يَأْتِي بِما لا يَنْبَغِي ويَفْرَحُ بِهِ، ثُمَّ يَتَوَقَّعُ مِنَ النّاسِ أنْ يَصِفُوهُ بِسَدادِ السِّيرَةِ واسْتِقامَةِ الطَّرِيقَةِ والزُّهْدِ والإقْبالِ عَلى اللَّهِ تَعالى.

فائِدَةٌ:

قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ وأبُو عَمْرٍو بِالياءِ وفَتْحِ الباءِ في الأوَّلِ وضَمِّها في الثّانِي، وفاعِلُ الأوَّلِ (الَّذِينَ يَفْرَحُونَ) . وأمّا مَفْعُولاهُ فَمَحْذُوفانِ …

Aal-i-Imraan 3:188Listen in Qur'an →
189

وَلِلَّهِ مُلْكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۗ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍۢ قَدِيرٌ

And to Allah belongs the dominion of the heavens and the earth, and Allah is over all things competent.

اَلْقَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[ ١٨٩ ] ﴿ولِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ والأرْضِ واللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ .

﴿ولِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ والأرْضِ واللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ فَهو قادِرٌ عَلى عِقابِهِمْ.

Aal-i-Imraan 3:189Listen in Qur'an →
190

إِنَّ فِى خَلْقِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَٱخْتِلَٰفِ ٱلَّيْلِ وَٱلنَّهَارِ لَءَايَٰتٍۢ لِّأُو۟لِى ٱلْأَلْبَٰبِ

Indeed, in the creation of the heavens and the earth and the alternation of the night and the day are signs for those of understanding.

اَلْقَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[ ١٩٠ ] ﴿إنَّ في خَلْقِ السَّماواتِ والأرْضِ واخْتِلافِ اللَّيْلِ والنَّهارِ لآياتٍ لأُولِي الألْبابِ﴾

﴿إنَّ في خَلْقِ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ أيْ: في إيجادِهِما عَلى ما هُما عَلَيْهِ مِنَ الأُمُورِ المُدْهِشَةِ، تِلْكَ في ارْتِفاعِها واتِّساعِها، وهَذِهِ في انْخِفاضِها وكَثافَتِها واتِّضاعِها، وما فِيهِما مِنَ الآياتِ المُشاهَدَةِ العَظِيمَةِ مِن كَواكِبَ سَيّاراتٍ، وثَوابِتَ وبِحارٍ، وجِبالٍ وقِفارٍ وأشْجارٍ، ونَباتٍ وزُرُوعٍ، وثِمارٍ وحَيَوانٍ، ومَعادِنَ ومَنافِعَ مُخْتَلِفَةِ الألْوانِ والطَّعُومِ والرَّوائِحِ والخَواصِّ: ﴿واخْتِلافِ اللَّيْلِ والنَّهارِ﴾ أيْ: في تَعاقُبِهِما، وكَوْنِ كُلٍّ مِنهُما خِلْفَةً لِلْآخَرِ، بِحَسَبِ طُلُوعِ الشَّمْسِ وغُرُوبِها، أوْ في تَفاوُتِهِما بِازْدِيادِ كُلٍّ مِنهُما بِانْتِقاصِ الآخَرِ، وانْتِقاصِهِ بِازْدِيادِهِ: ﴿لآياتٍ﴾ أيْ: لَأدِلَّةً واضِحَةً عَلى الصّانِعِ وعَظِيمِ قُدْرَتِهِ، وباهِرِ حِكْمَتِهِ. والتَّنْكِيرُ لِلتَّفْخِيمِ كَمًّا وكَيْفًا، أيْ: كَثْرَةً عَظِيمَةً: ﴿لأُولِي الألْبابِ﴾ أيْ: لِذَوِي العُقُولِ المَجْلُوَّةِ بِالتَّزْكِيَةِ والتَّصْفِيَةِ بِمُلازَمَةِ الذِّكْرِ دائِمًا كَما قالَ:

Aal-i-Imraan 3:190Listen in Qur'an →

Commentary: Mahasin al-Ta'wil by Jamal al-Din al-Qasimi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.