لَّقَدْ سَمِعَ ٱللَّهُ قَوْلَ ٱلَّذِينَ قَالُوٓا۟ إِنَّ ٱللَّهَ فَقِيرٌۭ وَنَحْنُ أَغْنِيَآءُ ۘ سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا۟ وَقَتْلَهُمُ ٱلْأَنۢبِيَآءَ بِغَيْرِ حَقٍّۢ وَنَقُولُ ذُوقُوا۟ عَذَابَ ٱلْحَرِيقِ
Allah has certainly heard the statement of those [Jews] who said, "Indeed, Allah is poor, while we are rich." We will record what they said and their killing of the prophets without right and will say, "Taste the punishment of the Burning Fire.
ثم قال الله تعالى: ﴿لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا وَقَتْلَهُمُ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَنَقُولُ ذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ﴾.
أولًا: نتكلم على ما في الآية من القراءات: يقول: فيها قراءات: ﴿سَيُكْتُبُ مَا قَالُوا وَقَتْلهُمُ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيقُولُ﴾ اللي عندنا الآن: ﴿سَنَكْتُبُ﴾ بالنون و﴿نَقُولُ﴾ بالنون أيضًا، وبناءً على هذه القراءة تكون (ما) مفعولًا به، وتكون: (قتل) معطوفة على المفعول به، والمعطوف على المنصوب منصوب.
على القراءة الثانية: ﴿سَيُكْتُبُ مَا قَالُوا﴾ تكون (ما) نائب فاعل مرفوعة مبنية على السكون في محل الرفع، ويكون (قتل) معطوفًا على مرفوع على نائب فاعل فيكون بالرفع، وعليه يكون ﴿قَتْلَهُمُ﴾ مبنيًّا على قراءة أيش؟ (يُكتب)، ولا يجوز أن تقرأ: سنكتب ما قالوا وقتلُهم، لا، (قتل) ما يمكن يرفع إلا إذا قرأنا: ﴿سَيُكْتُبُ﴾ .
و﴿الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقُولُ﴾ هذه: ﴿يَقُولُ﴾ تصادف أي القراءتين أو توافق أي القراءتين؟ ﴿سَيُكْتُبُ﴾ ولَّا ﴿سَنَكْتُبُ﴾؟
* الطلبة: ﴿سَيُكْتُبُ﴾ .
* الشيخ: ﴿سَيُكْتُبُ﴾ ﴿وَيَقُولُ ذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ﴾ .
أما: ﴿الْأَنْبِيَاءَ﴾ ففيها قراءتان: ﴿الْأَنْبِئَاءَ﴾ ، والثاني: ﴿الْأَنْبِيَاءَ﴾ بالياء كما في ﴿النَّبِيِّينَ﴾ و﴿النَّبِيئِينَ﴾ فعلى قراءة: ﴿الْأَنْبِئَاءَ﴾ تكون من النبأ بالهمز وهو الخبر، وعلى قراءة الياء تكون من (النُّبُوّة) أو (النَّبْوَة) وهي الارتفاع.
يقول الله عز وجل: ﴿لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا﴾ أكّد الله هذا الخبر بثلاثة مؤكدات؛ الأول: القسَم المقدّر؛ لأن اللام هنا واقعة في جواب القسم، والثاني: (قد)، والثالث: (اللام) في قوله: ﴿لَقَدْ سَمِعَ﴾. وإنما أكده سبحانه وتعالى للمبالغة في تهديد هؤلاء، وأما نحن المؤمنين فإننا نعلم أنه بمجرد ما يخبرنا عن شيء فهو مؤكَّد، لكن من أجل تهديد هؤلاء الذين قالوا هذه المقالة الشنيعة.
﴿لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ﴾ ﴿سَمِعَ﴾ هنا بمعنى أدرك هذا القول، أي: سمعه سماعًا، ولا نقول: بأُذنه؛ لأنه لا يلزم من السماع الأذن، بخلاف قولنا: استوى على العرش فنقول: بذاته؛ لأن الله أضاف الفعل إلى نفسه، أما هنا ما نقول: سمع بأذنه، لماذا؟ لأنه لا يلزم من السماع ثبوت الأُذن، فها هي الأرض يوم القيامة ﴿تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا﴾ [الزلزلة ٤]، أي: تخبر عما فعل الناس عليها أو عما قالوا عليها، مع أنه ليس لها أُذن، الجلود والأيدي والأرجل تشهد يوم القيامة على الإنسان بما عمل، وهي ليس لها آذان، إذن لا يجوز أن نقول: إن الله له أُذن بناء على أن الله أثبت له السمع، لماذا؟ لأنه لا يلزم من السمع ثبوت الأذن.
إذا قال قائل: ألستم أثبتم لله عينًا؟
* طالب: نعم.
* الشيخ: ما نقول: نعم، نقول: بلى، ألستم أثبتم لله عينًا؟
* الطلبة: بلى.
* الشيخ: إي نعم، نقول: بلى، إذا قلنا: نعم، معناه ما أثبتنا، بلى؛ أثبتنا، كيف أثبتنا؟ من طريق أنه يرى أو من طريق أنه أثبت لنفسه عينين؟
* الطلبة: الثاني.
* الشيخ: الثاني، نعم، لولا أن الله أثبت لنفسه عينين ما جاز لنا أن نثبت العين، ولهذا نحن نؤمن بأن الله يتكلم، لكن هل نقول: بلسان؟ أبدًا لا نقولها، مع أن الله قال: ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (١٩٣) عَلَى قَلْبِكَ﴾ ﴿بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ﴾ [الشعراء ١٩٣ - ١٩٥] لكننا لا نقول: لله لسان، ولا نقول: لله شفتين؛ لأن الله لم يثبت ذلك لنفسه، ولا يلزم من الكلام اللسان، لا يلزم من الكلام ثبوت اللسان، بدليل أن الأرض تُحدّث أخبارها، والجلود تشهد، ويقول صاحب الجلد لجلده: لم شهدت علينا؟ فيقول: ﴿أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ﴾ [فصلت ٢١]، ولا يقول: لي …