Muslim99Muslim99
← Tafsir library

3. Aal-i-Imraan

The Family of Imraan · Medinan · 200 ayahs

سُورَةُ آلِ عِمۡرَانَ

Reading Anwar al-Tanzil by Al-Baydawi

Ayahs 181–190 of 200

181

لَّقَدْ سَمِعَ ٱللَّهُ قَوْلَ ٱلَّذِينَ قَالُوٓا۟ إِنَّ ٱللَّهَ فَقِيرٌۭ وَنَحْنُ أَغْنِيَآءُ ۘ سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا۟ وَقَتْلَهُمُ ٱلْأَنۢبِيَآءَ بِغَيْرِ حَقٍّۢ وَنَقُولُ ذُوقُوا۟ عَذَابَ ٱلْحَرِيقِ

Allah has certainly heard the statement of those [Jews] who said, "Indeed, Allah is poor, while we are rich." We will record what they said and their killing of the prophets without right and will say, "Taste the punishment of the Burning Fire.

﴿لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قالُوا إنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ ونَحْنُ أغْنِياءُ﴾ قالَتْهُ اليَهُودُ لَمّا سَمِعُوا ﴿مَن ذا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾

وَرُوِيَ « (أنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ كَتَبَ مَعَ أبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ إلى يَهُودَ بَنِي قَيْنُقاعَ يَدْعُوهم إلى الإسْلامِ وإقامِ الصَّلاةِ وإيتاءِ الزَّكاةِ، وأنْ يُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَقالَ فِنْحاصُ بْنُ عازُوراءَ: إنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ حَتّى سَألَ القَرْضَ، فَلَطَمَهُ أبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلى وجْهِهِ وقالَ: لَوْلا ما بَيْنَنا مِنَ العَهْدِ لَضَرَبْتُ عُنُقَكَ، فَشَكاهُ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وجَحَدَ ما قالَهُ فَنَزَلَتْ.»

والمَعْنى أنَّهُ لَمْ يَخْفَ عَلَيْهِ وأنَّهُ أعَدَّ لَهُمُ العِقابَ

عَلَيْهِ. ﴿سَنَكْتُبُ ما قالُوا وقَتْلَهُمُ الأنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ﴾ أيْ سَنَكْتُبُهُ في صَحائِفِ الكَتَبَةِ، أوْ سَنَحْفَظُهُ في عِلْمِنا لا نُهْمِلُهُ لِأنَّهُ كَلِمَةٌ عَظِيمَةٌ إذْ هو كُفْرٌ بِاللَّهِ عَزَّ وجَلَّ واسْتِهْزاءٌ بِالقُرْآنِ والرَّسُولِ، ولِذَلِكَ نَظَّمَهُ مَعَ قَتْلِ الأنْبِياءِ، وفِيهِ تَنْبِيهٌ عَلى أنَّهُ لَيْسَ أوَّلَ جَرِيمَةٍ ارْتَكَبُوها وأنَّ مَنِ اجْتَرَأ عَلى قَتْلِ الأنْبِياءِ لَمْ يُسْتَبْعَدْ مِنهُ أمْثالُ هَذا القَوْلِ.

وَقَرَأ حَمْزَةُ سَيُكْتَبُ بِالياءِ وضَمِّها وفَتْحِ التّاءِ وقَتْلُهم بِالرَّفْعِ ويَقُولُ بِالياءِ. ﴿وَنَقُولُ ذُوقُوا عَذابَ الحَرِيقِ﴾ أيْ ونَنْتَقِمُ مِنهم بِأنْ نَقُولَ لَهم ذُوقُوا العَذابَ المُحْرِقَ، وفِيهِ مُبالَغاتٌ في الوَعِيدِ. والذَّوْقُ إدْراكُ الطُّعُومِ، وعَلى الِاتِّساعِ يُسْتَعْمَلُ لِإدْراكِ سائِرِ المَحْسُوساتِ والحالاتِ، وذِكْرُهُ هاهُنا لِأنَّ العَذابَ مُرَتَّبٌ عَلى قَوْلِهِمُ النّاشِئِ عَنِ البُخْلِ والتَّهالُكِ عَلى المالِ، وغالِبُ حاجَةِ الإنْسانِ إلَيْهِ لِتَحْصِيلِ المَطاعِمِ ومُعْظَمُ بُخْلِهِ بِهِ لِلْخَوْفِ مِن فِقْدانِهِ ولِذَلِكَ كَثُرَ ذِكْرُ الأكْلِ مَعَ المالِ.

﴿ذَلِكَ﴾ إشارَةٌ إلى العَذابِ. ﴿بِما قَدَّمَتْ أيْدِيكُمْ﴾ مِن قَتْلِ الأنْبِياءِ وقَوْلِهِمْ هَذا وسائِرِ مَعاصِيهِمْ. عَبَّرَ بِالأيْدِي عَنِ الأنْفُسِ لِأنَّ أكْثَرَ أعْمالِها بِهِنَّ. ﴿وَأنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلامٍ لِلْعَبِيدِ﴾ عَطْفٌ عَلى ما قَدَّمَتْ وسَبَبِيَّتُهُ لِلْعَذابِ مِن حَيْثُ إنَّ نَفْيَ الظُّلْمِ يَسْتَلْزِمُ العَدْلَ المُقْتَضِيَ إثابَةَ المُحْسِنِ ومُعاقَبَةَ المُسِيءِ.

Aal-i-Imraan 3:181Listen in Qur'an →
182

ذَٰلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ ٱللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍۢ لِّلْعَبِيدِ

That is for what your hands have put forth and because Allah is not ever unjust to [His] servants."

﴿لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قالُوا إنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ ونَحْنُ أغْنِياءُ﴾ قالَتْهُ اليَهُودُ لَمّا سَمِعُوا ﴿مَن ذا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾

وَرُوِيَ « (أنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ كَتَبَ مَعَ أبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ إلى يَهُودَ بَنِي قَيْنُقاعَ يَدْعُوهم إلى الإسْلامِ وإقامِ الصَّلاةِ وإيتاءِ الزَّكاةِ، وأنْ يُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَقالَ فِنْحاصُ بْنُ عازُوراءَ: إنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ حَتّى سَألَ القَرْضَ، فَلَطَمَهُ أبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلى وجْهِهِ وقالَ: لَوْلا ما بَيْنَنا مِنَ العَهْدِ لَضَرَبْتُ عُنُقَكَ، فَشَكاهُ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وجَحَدَ ما قالَهُ فَنَزَلَتْ.»

والمَعْنى أنَّهُ لَمْ يَخْفَ عَلَيْهِ وأنَّهُ أعَدَّ لَهُمُ العِقابَ

عَلَيْهِ. ﴿سَنَكْتُبُ ما قالُوا وقَتْلَهُمُ الأنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ﴾ أيْ سَنَكْتُبُهُ في صَحائِفِ الكَتَبَةِ، أوْ سَنَحْفَظُهُ في عِلْمِنا لا نُهْمِلُهُ لِأنَّهُ كَلِمَةٌ عَظِيمَةٌ إذْ هو كُفْرٌ بِاللَّهِ عَزَّ وجَلَّ واسْتِهْزاءٌ بِالقُرْآنِ والرَّسُولِ، ولِذَلِكَ نَظَّمَهُ مَعَ قَتْلِ الأنْبِياءِ، وفِيهِ تَنْبِيهٌ عَلى أنَّهُ لَيْسَ أوَّلَ جَرِيمَةٍ ارْتَكَبُوها وأنَّ مَنِ اجْتَرَأ عَلى قَتْلِ الأنْبِياءِ لَمْ يُسْتَبْعَدْ مِنهُ أمْثالُ هَذا القَوْلِ.

وَقَرَأ حَمْزَةُ سَيُكْتَبُ بِالياءِ وضَمِّها وفَتْحِ التّاءِ وقَتْلُهم بِالرَّفْعِ ويَقُولُ بِالياءِ. ﴿وَنَقُولُ ذُوقُوا عَذابَ الحَرِيقِ﴾ أيْ ونَنْتَقِمُ مِنهم بِأنْ نَقُولَ لَهم ذُوقُوا العَذابَ المُحْرِقَ، وفِيهِ مُبالَغاتٌ في الوَعِيدِ. والذَّوْقُ إدْراكُ الطُّعُومِ، وعَلى الِاتِّساعِ يُسْتَعْمَلُ لِإدْراكِ سائِرِ المَحْسُوساتِ والحالاتِ، وذِكْرُهُ هاهُنا لِأنَّ العَذابَ مُرَتَّبٌ عَلى قَوْلِهِمُ النّاشِئِ عَنِ البُخْلِ والتَّهالُكِ عَلى المالِ، وغالِبُ حاجَةِ الإنْسانِ إلَيْهِ لِتَحْصِيلِ المَطاعِمِ ومُعْظَمُ بُخْلِهِ بِهِ لِلْخَوْفِ مِن فِقْدانِهِ ولِذَلِكَ كَثُرَ ذِكْرُ الأكْلِ مَعَ المالِ.

﴿ذَلِكَ﴾ إشارَةٌ إلى العَذابِ. ﴿بِما قَدَّمَتْ أيْدِيكُمْ﴾ مِن قَتْلِ الأنْبِياءِ وقَوْلِهِمْ هَذا وسائِرِ مَعاصِيهِمْ. عَبَّرَ بِالأيْدِي عَنِ الأنْفُسِ لِأنَّ أكْثَرَ أعْمالِها بِهِنَّ. ﴿وَأنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلامٍ لِلْعَبِيدِ﴾ عَطْفٌ عَلى ما قَدَّمَتْ وسَبَبِيَّتُهُ لِلْعَذابِ مِن حَيْثُ إنَّ نَفْيَ الظُّلْمِ يَسْتَلْزِمُ العَدْلَ المُقْتَضِيَ إثابَةَ المُحْسِنِ ومُعاقَبَةَ المُسِيءِ.

Aal-i-Imraan 3:182Listen in Qur'an →
183

ٱلَّذِينَ قَالُوٓا۟ إِنَّ ٱللَّهَ عَهِدَ إِلَيْنَآ أَلَّا نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّىٰ يَأْتِيَنَا بِقُرْبَانٍۢ تَأْكُلُهُ ٱلنَّارُ ۗ قُلْ قَدْ جَآءَكُمْ رُسُلٌۭ مِّن قَبْلِى بِٱلْبَيِّنَٰتِ وَبِٱلَّذِى قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِن كُنتُمْ صَٰدِقِينَ

[They are] those who said, "Indeed, Allah has taken our promise not to believe any messenger until he brings us an offering which fire [from heaven] will consume." Say, "There have already come to you messengers before me with clear proofs and [even] that of which you speak. So why did you kill them, if you should be truthful?"

﴿الَّذِينَ قالُوا﴾ هم كَعْبُ بْنُ الأشْرَفِ ومالِكٌ وحُيَيٌّ وفِنْحاصُ ووَهْبُ بْنُ يَهُوذا. ﴿إنَّ اللَّهَ عَهِدَ إلَيْنا﴾ أمَرَنا في التَّوْراةِ وأوْصانا. ﴿ألا نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتّى يَأْتِيَنا بِقُرْبانٍ تَأْكُلُهُ النّارُ﴾ بِأنْ لا نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتّى يَأْتِيَنا بِهَذِهِ المُعْجِزَةِ الخاصَّةِ الَّتِي كانَتْ لِأنْبِياءِ بَنِي إسْرائِيلَ وهو أنْ يُقَرِّبَ بِقُرْبانٍ فَيَقُومُ النَّبِيُّ فَيَدْعُو فَتَنْزِلُ نارٌ سَماوِيَّةٌ فَتَأْكُلُهُ، أيْ تُحِيلُهُ إلى طَبْعِها بِالإحْراقِ. وهَذا مِن مُفْتَرَياتِهِمْ وأباطِيلِهِمْ لِأنَّ أكْلَ النّارِ القُرْبانَ لَمْ يُوجِبِ الإيمانَ إلّا لِكَوْنِهِ مُعْجِزَةً فَهو وسائِرُ المُعْجِزاتِ شَرْعٌ في ذَلِكَ. ﴿قُلْ قَدْ جاءَكم رُسُلٌ مِن قَبْلِي بِالبَيِّناتِ وبِالَّذِي قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهم إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ تَكْذِيبٌ وإلْزامٌ بِأنَّ رُسُلًا جاءُوهم قَبْلَهُ كَزَكَرِيّا ويَحْيى بِمُعْجِزاتٍ أُخَرَ مُوجِبَةٍ لِلتَّصْدِيقِ وبِما اقْتَرَحُوهُ فَقَتَلُوهُمْ، فَلَوْ كانَ المُوجِبُ لِلتَّصْدِيقِ هو الإتْيانُ بِهِ وكانَ تَوَقُّفُهم وامْتِناعُهم عَنِ الإيمانِ لِأجْلِهِ فَما لَهم لَمْ يُؤْمِنُوا بِمَن جاءَ بِهِ في مُعْجِزاتٍ أُخَرَ واجْتَرَءُوا عَلى قَتْلِهِ.

Aal-i-Imraan 3:183Listen in Qur'an →
184

فَإِن كَذَّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌۭ مِّن قَبْلِكَ جَآءُو بِٱلْبَيِّنَٰتِ وَٱلزُّبُرِ وَٱلْكِتَٰبِ ٱلْمُنِيرِ

Then if they deny you, [O Muhammad] - so were messengers denied before you, who brought clear proofs and written ordinances and the enlightening Scripture.

﴿فَإنْ كَذَّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِن قَبْلِكَ جاءُوا بِالبَيِّناتِ والزُّبُرِ والكِتابِ المُنِيرِ﴾ تَسْلِيَةٌ لِلرَّسُولِ ﷺ مِن تَكْذِيبِ قَوْمِهِ واليَهُودِ، والزُّبُرُ جَمْعُ زَبُورٍ وهو الكِتابُ المَقْصُورُ عَلى الحُكْمِ مِن زَبَرْتُ الشَّيْءَ إذا حَبَسْتَهُ، والكِتابُ في عُرْفِ القُرْآنِ ما يَتَضَمَّنُ الشَّرائِعَ والأحْكامَ ولِذَلِكَ جاءَ الكِتابُ والحِكْمَةُ مُتَعاطِفَيْنِ في عامَّةِ القُرْآنِ. وقِيلَ الزُّبُرُ المَواعِظُ والزَّواجِرُ، مِن زَبَرْتُهُ إذا زَجَرْتَهُ. وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ وبِالزُّبُرِ وهِشامٌ وبِالكِتابِ بِإعادَةِ الجارِّ لِلدَّلالَةِ عَلى أنَّها مُغايِرَةٌ لِلْبَيِّناتِ بِالذّاتِ.

Aal-i-Imraan 3:184Listen in Qur'an →
185

كُلُّ نَفْسٍۢ ذَآئِقَةُ ٱلْمَوْتِ ۗ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ ۖ فَمَن زُحْزِحَ عَنِ ٱلنَّارِ وَأُدْخِلَ ٱلْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ ۗ وَمَا ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَآ إِلَّا مَتَٰعُ ٱلْغُرُورِ

Every soul will taste death, and you will only be given your [full] compensation on the Day of Resurrection. So he who is drawn away from the Fire and admitted to Paradise has attained [his desire]. And what is the life of this world except the enjoyment of delusion.

﴿كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ المَوْتِ﴾ وعْدٌ ووَعِيدٌ لِلْمُصَدِّقِ والمُكَذِّبِ. وقُرِئَ «ذائِقَةً المَوْتَ» بِالنَّصْبِ مَعَ التَّنْوِينِ وعَدَمِهِ كَقَوْلِهِ: «وَلا ذاكِرٌ اللَّهَ إلّا قَلِيلًا» ﴿وَإنَّما تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ﴾ تُعْطَوْنَ جَزاءَ أعْمالِكم خَيْرًا كانَ أوْ شَرًّا تامًّا وافِيًا. ﴿يَوْمَ القِيامَةِ﴾ يَوْمَ قِيامِكم مِنَ القُبُورِ، ولَفْظُ التَّوْفِيَةِ يُشْعِرُ بِأنَّهُ قَدْ يَكُونُ قَبْلَها بَعْضُ الأُجُورِ ويُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: «القَبْرُ رَوْضَةٌ مِن رِياضِ الجَنَّةِ أوْ حُفْرَةٌ مِن حُفَرِ النّارِ».»

﴿فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النّارِ﴾ بَعُدَ

عَنْها، والزَّحْزَحَةُ في الأصْلِ تَكْرِيرُ الزَّحِّ وهو الجَذْبُ بِعَجَلَةٍ. ﴿وَأُدْخِلَ الجَنَّةَ فَقَدْ فازَ﴾ بِالنَّجاةِ ونَيْلِ المُرادِ، والفَوْزُ الظَّفَرُ بِالبُغْيَةِ.

وَعَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «مَن أحَبَّ أنْ يُزَحْزَحَ عَنِ النّارِ ويَدْخُلَ الجَنَّةَ فَلْتُدْرِكْهُ مَنِيَّتُهُ وهو يُؤْمِنُ بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ، ويَأْتِي إلى النّاسِ ما يُحِبُّ أنْ يُؤْتى إلَيْهِ».»

﴿وَما الحَياةُ الدُّنْيا﴾ أيْ لَذّاتُها وزَخارِفُها. ﴿إلا مَتاعُ الغُرُورِ﴾ شَبَّهَها بِالمَتاعِ الَّذِي يُدَلَّسُ بِهِ عَلى المُسْتامِ ويُغَرُّ حَتّى يَشْتَرِيَهُ، وهَذا لِمَن آثَرَها عَلى الآخِرَةِ. فَأمّا مَن طَلَبَ بِها الآخِرَةَ فَهي لَهُ مَتاعُ بَلاغٍ والغُرُورُ مَصْدَرٌ أوْ جَمْعُ غارٍ.

Aal-i-Imraan 3:185Listen in Qur'an →
186

۞ لَتُبْلَوُنَّ فِىٓ أَمْوَٰلِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْكِتَٰبَ مِن قَبْلِكُمْ وَمِنَ ٱلَّذِينَ أَشْرَكُوٓا۟ أَذًۭى كَثِيرًۭا ۚ وَإِن تَصْبِرُوا۟ وَتَتَّقُوا۟ فَإِنَّ ذَٰلِكَ مِنْ عَزْمِ ٱلْأُمُورِ

You will surely be tested in your possessions and in yourselves. And you will surely hear from those who were given the Scripture before you and from those who associate others with Allah much abuse. But if you are patient and fear Allah - indeed, that is of the matters [worthy] of determination.

﴿لَتُبْلَوُنَّ﴾ أيْ واللَّهِ لَتُخْتَبَرُنَّ. ﴿فِي أمْوالِكُمْ﴾ بِتَكْلِيفِ الإنْفاقِ وما يُصِيبُها مِنَ الآفاتِ. ﴿وَأنْفُسِكُمْ﴾ بِالجِهادِ والقَتْلِ والأسْرِ والجِراحِ، وما يُرَدُّ عَلَيْها مِنَ المَخاوِفِ والأمْراضِ والمَتاعِبِ. ﴿وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ مِن قَبْلِكم ومِنَ الَّذِينَ أشْرَكُوا أذًى كَثِيرًا﴾ مِن هِجاءِ الرَّسُولِ ﷺ، والطَّعْنِ في الدِّينِ وإغْراءِ الكَفَرَةِ عَلى المُسْلِمِينَ. أخْبَرَهم بِذَلِكَ قَبْلَ وُقُوعِها لِيُوَطِّنُوا أنْفُسَهم عَلى الصَّبْرِ والِاحْتِمالِ، ويَسْتَعِدُّوا لِلِقائِها حَتّى لا يُرْهِقَهم نُزُولُها. ﴿وَإنْ تَصْبِرُوا﴾ عَلى ذَلِكَ. ﴿وَتَتَّقُوا﴾ مُخالَفَةَ أمْرِ اللَّهِ. ﴿فَإنَّ ذَلِكَ﴾ يَعْنِي الصَّبْرَ والتَّقْوى.

﴿مِن عَزْمِ الأُمُورِ﴾ مِن مَعْزُوماتِ الأُمُورِ الَّتِي يَجِبُ العَزْمُ عَلَيْها، أوْ مِمّا عَزَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ أيْ أمَرَ بِهِ وبالَغَ فِيهِ.

والعَزْمُ في الأصْلِ ثَباتُ الرَّأْيِ عَلى الشَّيْءِ نَحْوَ إمْضائِهِ.

Aal-i-Imraan 3:186Listen in Qur'an →
187

وَإِذْ أَخَذَ ٱللَّهُ مِيثَٰقَ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْكِتَٰبَ لَتُبَيِّنُنَّهُۥ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُۥ فَنَبَذُوهُ وَرَآءَ ظُهُورِهِمْ وَٱشْتَرَوْا۟ بِهِۦ ثَمَنًۭا قَلِيلًۭا ۖ فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ

And [mention, O Muhammad], when Allah took a covenant from those who were given the Scripture, [saying], "You must make it clear to the people and not conceal it." But they threw it away behind their backs and exchanged it for a small price. And wretched is that which they purchased.

﴿وَإذْ أخَذَ اللَّهُ﴾ أيِ اذْكُرْ وقْتَ أخْذِهِ. ﴿مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ﴾ يُرِيدُ بِهِ العُلَماءَ. ﴿لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنّاسِ ولا تَكْتُمُونَهُ﴾ حِكايَةً لِمُخاطَبَتِهِمْ. وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ وأبُو عَمْرٍو وعاصِمٌ في رِوايَةِ ابْنِ عَيّاشٍ بِالياءِ لِأنَّهم غُيَّبٌ، واللّامُ جَوابُ القَسَمِ الَّذِي نابَ عَنْهُ قَوْلُهُ: أخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ الَّذِينَ والضَّمِيرُ لِلْكِتابِ. ﴿فَنَبَذُوهُ﴾ أيِ المِيثاقَ. ﴿وَراءَ ظُهُورِهِمْ﴾ فَلَمْ يُراعُوهُ ولَمْ يَلْتَفِتُوا إلَيْهِ. والنَّبْذُ وراءَ الظَّهْرِ مَثَلٌ في تَرْكِ الِاعْتِدادِ وعَدَمِ الِالتِفاتِ، ونَقِيضُهُ جَعْلُهُ نُصْبَ عَيْنَيْهِ وإلْقاؤُهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ. ﴿واشْتَرَوْا بِهِ﴾ وأخَذُوا بَدَلَهُ. ﴿ثَمَنًا قَلِيلا﴾ مِن حُطامِ الدُّنْيا وأعْراضِها.

﴿فَبِئْسَ ما يَشْتَرُونَ﴾ يَخْتارُونَ لِأنْفُسِهِمْ، وعَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «مَن كَتَمَ عِلْمَهُ عَنْ أهْلِهِ أُلْجِمَ بِلِجامٍ مِن نارٍ» .

وَعَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ (ما أخَذَ اللَّهُ عَلى أهْلِ الجَهْلِ أنْ يَتَعَلَّمُوا حَتّى أخَذَ عَلى أهْلِ العِلْمِ أنْ يُعَلِّمُوا.

Aal-i-Imraan 3:187Listen in Qur'an →
188

لَا تَحْسَبَنَّ ٱلَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَآ أَتَوا۟ وَّيُحِبُّونَ أَن يُحْمَدُوا۟ بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا۟ فَلَا تَحْسَبَنَّهُم بِمَفَازَةٍۢ مِّنَ ٱلْعَذَابِ ۖ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌۭ

And never think that those who rejoice in what they have perpetrated and like to be praised for what they did not do - never think them [to be] in safety from the punishment, and for them is a painful punishment.

﴿لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِما أتَوْا ويُحِبُّونَ أنْ يُحْمَدُوا بِما لَمْ يَفْعَلُوا فَلا تَحْسَبَنَّهم بِمَفازَةٍ مِنَ العَذابِ﴾ الخِطابُ لِلرَّسُولِ ﷺ، ومَن ضَمَّ الباءَ جَعَلَ الخِطابَ لَهُ ولِلْمُؤْمِنِينَ، والمَفْعُولُ الأوَّلُ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ والثّانِي بِمَفازَةٍ، وقَوْلُهُ فَلا تَحْسَبَنَّهم تَأْكِيدٌ والمَعْنى: لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِما فَعَلُوا مِنَ التَّدْلِيسِ وكِتْمانِ الحَقِّ ويُحِبُّونَ أنْ يُحْمَدُوا بِما لَمْ يَفْعَلُوا مِنَ الوَفاءِ بِالمِيثاقِ وإظْهارِ الحَقِّ والإخْبارِ بِالصِّدْقِ، بِمَفازَةٍ بِمَنجاةٍ مِنَ العَذابِ أيْ فائِزِينَ بِالنَّجاةِ مِنهُ، وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ وأبُو عَمْرٍو بِالياءِ وفَتْحِ الباءِ في الأوَّلِ وضَمِّها في الثّانِي عَلى أنَّ الَّذِينَ فاعِلٌ ومَفْعُولا يَحْسَبَنَّ مَحْذُوفانِ يَدُلُّ عَلَيْهِما مَفْعُولا مُؤَكِّدِهِ، فَكَأنَّهُ قِيلَ ولا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِما أتَوْا فَلا يَحْسَبَنَّ أنْفُسَهم بِمَفازَةٍ، أوِ المَفْعُولُ الأوَّلُ مَحْذُوفٌ وقَوْلُهُ فَلا تَحْسَبَنَّهم تَأْكِيدٌ لِلْفِعْلِ وفاعِلِهِ ومَفْعُولِهِ الأوَّلِ. ﴿وَلَهم عَذابٌ ألِيمٌ﴾ بِكُفْرِهِمْ وتَدْلِيسِهِمْ.

رُوِيَ أنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ « (سَألَ اليَهُودَ عَنْ شَيْءٍ مِمّا في التَّوْراةِ فَأخْبَرُوهُ بِخِلافِ ما كانَ فِيها وأرَوْهُ أنَّهم قَدْ صَدَقُوهُ وفَرِحُوا بِما فَعَلُوا فَنَزَلَتْ.»

وَقِيلَ: نَزَلَتْ في قَوْمٍ تَخَلَّفُوا عَنِ الغَزْوِ ثُمَّ اعْتَذَرُوا بِأنَّهم رَأوُا المَصْلَحَةَ في التَّخَلُّفِ واسْتَحْمَدُوا بِهِ. وقِيلَ: نَزَلَتْ في المُنافِقِينَ فَإنَّهم يَفْرَحُونَ بِمُنافَقَتِهِمْ ويَسْتَحْمِدُونَ إلى المُسْلِمِينَ بِالإيمانِ الَّذِي لَمْ يَفْعَلُوهُ عَلى الحَقِيقَةِ.

Aal-i-Imraan 3:188Listen in Qur'an →
189

وَلِلَّهِ مُلْكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۗ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍۢ قَدِيرٌ

And to Allah belongs the dominion of the heavens and the earth, and Allah is over all things competent.

﴿وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ فَهو يَمْلِكُ أمْرَهم. ﴿واللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ فَيَقْدِرُ عَلى عِقابِهِمْ.

وَقِيلَ هو رَدٌّ لِقَوْلِهِمْ إنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ ﴿إنَّ في خَلْقِ السَّماواتِ والأرْضِ واخْتِلافِ اللَّيْلِ والنَّهارِ لآياتٍ لأُولِي الألْبابِ﴾ لِدَلائِلَ واضِحَةٍ عَلى وُجُودِ الصّانِعِ ووَحْدَتِهِ وكَمالِ عِلْمِهِ وقُدْرَتِهِ لِذَوِي العُقُولِ المَجْلُوَّةِ الخالِصَةِ عَنْ شَوائِبِ الحِسِّ والوَهْمِ كَما سَبَقَ في سُورَةِ البَقَرَةِ، ولَعَلَّ الِاقْتِصارَ عَلى هَذِهِ الثَّلاثَةِ في هَذِهِ الآيَةِ لِأنَّ مَناطَ الِاسْتِدْلالِ هو التَّغَيُّرُ، وهَذِهِ مُعْتَرِضَةٌ لِجُمْلَةِ أنْواعِهِ فَإنَّهُ إمّا أنْ يَكُونَ في ذاتِ الشَّيْءِ كَتَغَيُّرِ اللَّيْلِ والنَّهارِ، أوْ جُزْئِهِ كَتَغَيُّرِ العَناصِرِ بِتَبَدُّلِ صُوَرِها أوِ الخارِجِ عَنْهُ كَتَغَيُّرِ الأفْلاكِ بِتَبَدُّلِ أوْضاعِها.

وَعَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «وَيْلٌ لِمَن قَرَأها ولَمْ يَتَفَكَّرْ فِيها».»

Aal-i-Imraan 3:189Listen in Qur'an →
190

إِنَّ فِى خَلْقِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَٱخْتِلَٰفِ ٱلَّيْلِ وَٱلنَّهَارِ لَءَايَٰتٍۢ لِّأُو۟لِى ٱلْأَلْبَٰبِ

Indeed, in the creation of the heavens and the earth and the alternation of the night and the day are signs for those of understanding.

﴿وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ فَهو يَمْلِكُ أمْرَهم. ﴿واللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ فَيَقْدِرُ عَلى عِقابِهِمْ.

وَقِيلَ هو رَدٌّ لِقَوْلِهِمْ إنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ ﴿إنَّ في خَلْقِ السَّماواتِ والأرْضِ واخْتِلافِ اللَّيْلِ والنَّهارِ لآياتٍ لأُولِي الألْبابِ﴾ لِدَلائِلَ واضِحَةٍ عَلى وُجُودِ الصّانِعِ ووَحْدَتِهِ وكَمالِ عِلْمِهِ وقُدْرَتِهِ لِذَوِي العُقُولِ المَجْلُوَّةِ الخالِصَةِ عَنْ شَوائِبِ الحِسِّ والوَهْمِ كَما سَبَقَ في سُورَةِ البَقَرَةِ، ولَعَلَّ الِاقْتِصارَ عَلى هَذِهِ الثَّلاثَةِ في هَذِهِ الآيَةِ لِأنَّ مَناطَ الِاسْتِدْلالِ هو التَّغَيُّرُ، وهَذِهِ مُعْتَرِضَةٌ لِجُمْلَةِ أنْواعِهِ فَإنَّهُ إمّا أنْ يَكُونَ في ذاتِ الشَّيْءِ كَتَغَيُّرِ اللَّيْلِ والنَّهارِ، أوْ جُزْئِهِ كَتَغَيُّرِ العَناصِرِ بِتَبَدُّلِ صُوَرِها أوِ الخارِجِ عَنْهُ كَتَغَيُّرِ الأفْلاكِ بِتَبَدُّلِ أوْضاعِها.

وَعَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «وَيْلٌ لِمَن قَرَأها ولَمْ يَتَفَكَّرْ فِيها».»

Aal-i-Imraan 3:190Listen in Qur'an →

Commentary: Anwar al-Tanzil by Al-Baydawi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.