Muslim99Muslim99
← Tafsir library

3. Aal-i-Imraan

The Family of Imraan · Medinan · 200 ayahs

سُورَةُ آلِ عِمۡرَانَ

Reading Al-Tafsir al-Basit by Al-Wahidi

Ayahs 181–190 of 200

181

لَّقَدْ سَمِعَ ٱللَّهُ قَوْلَ ٱلَّذِينَ قَالُوٓا۟ إِنَّ ٱللَّهَ فَقِيرٌۭ وَنَحْنُ أَغْنِيَآءُ ۘ سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا۟ وَقَتْلَهُمُ ٱلْأَنۢبِيَآءَ بِغَيْرِ حَقٍّۢ وَنَقُولُ ذُوقُوا۟ عَذَابَ ٱلْحَرِيقِ

Allah has certainly heard the statement of those [Jews] who said, "Indeed, Allah is poor, while we are rich." We will record what they said and their killing of the prophets without right and will say, "Taste the punishment of the Burning Fire.

وقوله تعالى: ﴿لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا﴾ الآية.

قال ابن عباس [[قوله، في: "تفسير الطبري" 4/ 194، و"تفسير ابن أبي حاتم" 3/ 828.

وأورده السيوطي في: "الدر" 2/ 186 وزاد نسبة إخراجه إلى ابن إسحاق، وابن المنذر. وذكره الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" 8/ 231، والسيوطي في "لباب النقول" 61، 62 وحسَّنا إسناده.]] والمفسرون منهم: السُّدِّي، ومجاهد، وابن جريج، والحسن، وقتادة، وعكرمة، وابن إسحاق. انظر: "تفسير الطبري" 4/ 194 - 195، و"أسباب النزول"، للواحدي ص 137 - 138.: نزلت هذه الآية في اليهود، حين قالوا -لَمَّا نَزَلَ قولُه: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ﴾ في (أ): (ذي). والمثبت من رسم المصحف، وبقية النسخ. -: إنَّ اللهَ فقيرٌ يَسْتَقرِضُنا، ونحن أغنياء.

وُيروى أن قائل هذا رجلٌ من اليهود، يقال له فِنْحاص، قال: لو كان الله غنيَّا ما استَقْرَضَنَا أموالَنَا انظر: المصادر السابقة.، وأنه في (ج): (فإنه). يَنهَى عن الرِّبَا، ويعطينا، ولو كان غنيًا ما أعطانا الرِّبا. وقيل: إن قائِلَه: حُييُّ بن أخْطَب قال بذلك: قتادة انظر: "تفسير الطبري" 4/ 195، وأورده السيوطي في "الدر" 2/ 187وزاد نسبة إخراجه إلى ابن المنذر. ونُسِب القولُ بهذا للحَسَن. انظر: "تفسير الثعلبي" 3/ 163 أ، و"زاد المسير" 1/ 515. ويرى ابنُ عطيَّة أنَّ هذا القول (صدر أولا عن فنحاص، وحُيَي، وأشباههما من الأحبار، ثم تقاولها اليهود ..) ، ويستدل ابن عطية بقوله تعالى: ﴿قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا﴾، حيث إنهم جماعة. انظر: "المحرر الوجيز" 3/ 441..

وقوله تعالى: ﴿سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا﴾ أي: نأمر في (ب): (نأمن). الحَفَظَةَ بإثبات قولهم في صحائف أعمالهم؛ وذلك أظهر في الحجَّة عليهم. وهذا كقوله: ﴿وَإِنَّا لَهُ كَاتِبُونَ﴾ [آل عمران:181]

وقرأ في (ج): (وقال). وانظر: "معاني القرآن" للفراء 1/ 249 فقد ورد فيه معنى ما ذكره المؤلف. حمزة [[وقد قرأ حمزة: ﴿سيُكتَبُ﴾ -بالياء-، و ﴿قَتْلُهُم﴾ -بضم اللام-، و ﴿يَقُولُ﴾ -بالياء-. وقرأ الباقون: ﴿سَنَكتُبُ﴾ -بالنون-، و ﴿قَتْلُهُم﴾ -بفتح اللام-، و ﴿نَقُولُ﴾ -بالنون-.

انظر: "القراءات" للأزهري 1/ 134، و"الحجة" للفارسي 3/ 115، و"إتحاف فضلاء البشر" ص 183.]]: ﴿سيُكتَبُ ما قالوا﴾ اعتبارًا بقراءة عبد الله هو ابن مسعود - رضي الله عنه -.: (وَيُقالُ ذُوقوا عذابَ الحَرِيق) انظر: قراءته، في "المصاحف" لابن أبي داود 60، وهي فيه: (ويقال لهم ذوقوا)، و"معاني القرآن" للفراء 1/ 249، و"تفسير الطبري" 4/ 196، و"زاد المسير" 1/ 515، و"تفسير القرطبي" 4/ 295.؛ ولأنَّه مِنَ التَّصَرُّف في وجوه الكلام.

وقراءة العامَّة أحسنُ؛ لِجَرْيِ الكلامِ فيها على تَشَاكل في (ب): (مشاكل)..

و ﴿الْحَرِيقِ﴾: اسمٌ للنار الملتهبة، وهو بمعنى المُحْرِق انظر: "معاني القرآن" للزجاج 1/ 494..

Aal-i-Imraan 3:181Listen in Qur'an →
182

ذَٰلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ ٱللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍۢ لِّلْعَبِيدِ

That is for what your hands have put forth and because Allah is not ever unjust to [His] servants."

قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ﴾.

أي: ذلك (ذلك): ساقطة من (ج). العذاب بما سلف من الإجرام، وأضيف التقديم إلى أيديهم -وهو لهم في الحقيقة-؛ لِيَكون أدَلّ على تَوَلِّي الفِعْلِ؛ لأنه قد يُضافُ الفِعْلُ إلى الإنسان على أنه أَمَرَ به، وَدَعَا إليه؛ نحو قوله: {يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ} [القصص: 4]، فإذا ذُكِرَت اليد، دَلَّ على تَوَلِّي الفعل؛ نحو قوله -تعالى-: ﴿مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا﴾ [يس: 71].

وقوله تعالى: ﴿ذَلِكَ﴾ ابتداءٌ. وخَبَرُهُ: ﴿بِمَا قَدَّمَتْ﴾.

وقوله تعالى: ﴿وَأَنَّ اَللهَ﴾. أي: وبأن الله ﴿لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾ وموضع (أنَّ) في (ج): (أجر) بدلًا من: (أن).: جَرٌّ لأنها معطوفة على (ما) المجرورة بالياء، من قوله: ﴿مِّمَّا عَمِلَتْ﴾..

Aal-i-Imraan 3:182Listen in Qur'an →
183

ٱلَّذِينَ قَالُوٓا۟ إِنَّ ٱللَّهَ عَهِدَ إِلَيْنَآ أَلَّا نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّىٰ يَأْتِيَنَا بِقُرْبَانٍۢ تَأْكُلُهُ ٱلنَّارُ ۗ قُلْ قَدْ جَآءَكُمْ رُسُلٌۭ مِّن قَبْلِى بِٱلْبَيِّنَٰتِ وَبِٱلَّذِى قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِن كُنتُمْ صَٰدِقِينَ

[They are] those who said, "Indeed, Allah has taken our promise not to believe any messenger until he brings us an offering which fire [from heaven] will consume." Say, "There have already come to you messengers before me with clear proofs and [even] that of which you speak. So why did you kill them, if you should be truthful?"

قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ عَهِدَ إِلَيْنَا﴾ الآية.

قال أبو إسحاق في "معاني القرآن" له 1/ 494. نقله عنه بنصه.: هذا مِن نَعْتِ (العبيد) قال ابن عطية عن هذا الإعراب: (وهذا مفسد للمعنى والرصف). "المحرر الوجيز" 3/ 443..

ويجوز أن يكون رفعًا بالابتداء؛ على معنى: هم الذين قالوا. ويجوز أن يكون بدلًا مِنَ ﴿الَّذِينَ﴾ الأوَّل ويجوز أن يكون صفة لـ ﴿الَّذِينَ﴾ في قوله: ﴿قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا﴾. ويجوز فيها النصب بإضمار فعل، مثل: (أذُمُّ)، أي: أذم الذين. انظر: "الدر المصون" 3/ 516..

قال السدِّي قوله -بنصه- في: "تفسير الثعلبي" 3/ 164 ب.: إن الله أمَرَ بني إسرائيلَ في التوراة: مَن جاءَكم في المصدر السابق: (من جاءكم من أحد يزعم). يَزْعُمُ أنه رسول الله، فلا تُصَدِّقوه حتى يأتيكم بِقُرْبانٍ تأكله النار، حتى يأتيكم المسيحُ ومحمد، فإذا أتَيَاكم، فآمنوا بهما، فإنهما يأتيان بغير قُرْبان.

وقوله تعالى: ﴿بِقُرْبَانٍ تَأْكُلُهُ النَّارُ﴾.

القُرْبان: البِرُّ الذي تتقرب به إلى الله انظر: "جمهرة اللغة" 1/ 325، و"الكُليات" 702، 733، و"التوقيف على مُهِمَّات التعاريف" 578.. وأصلُهُ المَصْدَر، من قولك: قَرُبَ قُرْبانًا قُرْبانًا، وقِرْبانا، وقُرْبًا. انظر: "اللسان" 6/ 3066 (قرب).. كالكُفْران والرُّجْحان، والخُسْران، ثم يُسَمَّى في (ج): (سمي). به نفْسُ المُتَقَرَّب به. ومنه قوله ﷺ، لكَعْبِ بن عُجْرَة [[كعب بن عجرة القُضاعي، حليف الأنصار، صحابي، مدني، شهد عمرة الحديبية، وسكن الكوفة، مات بالمدينة سنة (51 أو 52، أو 53هـ).

انظر: "الاستيعاب" 3/ 379، و"الإصابة" 3/ 297.]]: "يا كعبُ: الصوم جُنَّة، والصلاة قُرْبان" [[مقطع من حديث طويل، أخرجه: عبد الرزاق في مصنفه 11/ 345 رقم (20719). وابن حبان في صحيحه (انظر: الإحسان: 5/ 9 رقم (1723)، و10/ 372 رقم (4514). والحاكم في "المستدرك" 4/ 422. وقال: (صحيح الإسناد) ووافقه الذهبي. والبزار (انظر: "كشف الأستار" 2/ 241 رقم 1609، وفيه: " .. الصلاة برهان، والصوم جنة").

وورد من طريق أبي بكر بن أبي شيبة، عن كعب، أخرجه: ابن حبان في صحيحه (انظر: الإحسان: 12/ 378 رقم 5567).

والطبراني في "المعجم الكبير" 19/ 162 رقم (361)، ولفظه عنده: (الصلاة برهان، والصوم جنة)، وأخرجه من طرق أخرى عن كعب، في: 19/ 105 رقم (212)، 135 رقم (298)، و141 رقم (309)، و145رقم (318)، ولفظ بعضها: (الصلاة نور)، وبعضها: (الصلاة برهان).

وأخرجه الإمام أحمد في: المسند، عن جابر: 3/ 312، انظر: "الفتح الرباني" 23/ 26 - 27)، واقتصر على بعفر ألفاظه، وليس فيه هذا المقطع، وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" عن جابر 5/ 247، وقال: (رواه أحمد والبزار، == ورجالهما رجال الصحيح ..)، وفي: 10/ 230 وقال: (رواه أبو يَعلى، ورجاله رجال الصحيح، غير أبي إسحاق بن أبي إسرائيل، وهو ثقة مأمون).

وأورده المتقي الهندي في: "كنز العمال": 6/ 71 - 72 رقم (14893)، وزاد نسبة إخراجه لعبد بن حميد، والدارمي، وابن زنجويه، وسعيد بن منصور، والطبري، والطبراني، وأبي نعيم في: الحلية، والبيهقي في: الشعب.]]؛ أي: بها يُتَقَرَّبُ إلى الله، ويُسْتشفَعُ في الحاجة لَديْهِ" في (ج): (إليه).

قال عَطَاءَ قوله، في: "تفسير الثعلبي" 3/ 165 أ، و"زاد المسير" 1/ 516.: كانت بنو إسرائيل يَذْبَحون لله، فيأخذون الثُّرُوبَ الثُّرُوب، جمع: ثَرْب، وهو: شحم رقيق يغشى الكرش والأمعاء. انظر: "القاموس" 80 (ثرب). وأطايِبَ اللَّحْم، يضعونها في وسْطِ بَيْتٍ، والسَّقْفُ مكشوفٌ، فيقومَ النبيُّ في البيت، ويُناجي رَبَّهُ، وبنو إسرائيل خارجون حول البيت، فتنزل نارٌ في (ج)، و"تفسير الثعلبي": (نارا). بيضاء لها دَويٌّ وحَفِيفٌ، ولا دُخانَ لها، فتأكل ذلك القربان، فقال الله -تعالى- إقامةً للحُجَّةِ …

Aal-i-Imraan 3:183Listen in Qur'an →
184

فَإِن كَذَّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌۭ مِّن قَبْلِكَ جَآءُو بِٱلْبَيِّنَٰتِ وَٱلزُّبُرِ وَٱلْكِتَٰبِ ٱلْمُنِيرِ

Then if they deny you, [O Muhammad] - so were messengers denied before you, who brought clear proofs and written ordinances and the enlightening Scripture.

قوله تعالى: ﴿فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ﴾ الآية.

قال ابن عباس لم أقف على مصدر قوله.، والحسن لم أقف على مصدر قوله.، والضحّاك قوله في "تفسير الطبري" 4/ 198.، وابن جريج قوله في المصدر السابق.: هذه

الآية تعزِيَةٌ للنبي ﷺ، في تكذيب اليهود إيَّاه، وجوابٌ لقائلٍ يقول: لو كان

ما جاء به حقًّا لَصَدّق به مَن أتاه من العقلاء، وبيان أنهم إن كَذَّبوهُ،

فالتكذيب عادة للأمم، وسائر الرُّسُل قد كُذّبوا كما كُذِّب.

وقوله تعالى: ﴿وَالزُّبُرِ﴾.

معناه: الكُتُب. وهو جَمْعُ (زَبُور). والزَّبُور: الكتاب؛ بمعنى: المَزْبُور؛ أي: المكتوب. يقال: (زَبَرْتُ الكِتَابَ)؛ أي: كتبته. وكُلُّ كِتَابٍ زَبُورٌ انظر: "تهذيب اللغة" 2/ 1506 (زبر)، و"تفسير الطبري" 4/ 198..

قال امرؤ القيس:

لِمَنْ طَلَلٌ أبْصَرْتُهُ فَشَجانِي ... كَخَطِّ زَبُورٍ في عَسِيبِ يَمَانِ [[قوله: (عسيب) في (أ)، (ب)، (ج) لم تضبط بالشكل. البيت في "ديوانه" ص 165. وورد منسوبًا له في: "تفسير الطبري" 4/ 198، و"اللامات" 63، و"تفسير الثعلبي" 3/ 164ب، و"تفسير القرطبي" 4/ 296، و"المحرر الوجيز" 3/ 445، و"اللسان" 4/ 2434 (صرع).

الطَّلَل: ما بقي من آثار الدار. وجمعها: (أطلال)، و (طُلُول).

وقوله: (فشجاني) -هنا-: أحزنني، وترد بمعنى: أطربني؛ لأنها من الأضداد.

والعَسيب: جريدة من النخل مستقيمة دقيقة، يُكْشَطُ خوصُها.

ويريد الشاعر: أنه نظر إلى هذا الطَّلَل، فأحْزَنَه، حيث خفيت آثارُه واندَرَست، فأصبحت في خفائِها كخط كتابِ في عَسِيب النخلة. == قال شارح ديوانه عن البيت: (وقوله في (عسيب يَمَان): كان أهل اليمن يكتبون في عسيب النخلة، عهودهم وصِكاكَهِم).

وقيل أيضًا (في عسيبِ يَمان): فهي بمعنى: في عسيب رجلٍ يَمَانِ. انظر: "المجمل" لابن فارس 522 (شجو)، و"اللسان" 5/ 2935 (عسب).]] وقال الزّجاج في: "معاني القرآن" له 1/ 495.: الزَّبُور: كلُّ كِتَابٍ ذي في "معاني القرآن": ذو. حِكْمَةٍ. وعلى هذا، يُشْبِهُ أنْ يكونَ معنى الزَّبُورِ، مِنَ: (الزَّبْرِ)، الذي هو: الزَّجْر. يقال: (زَبَرْتُ الرجلَ، أزْبُرُهُ زَبْرًا): إذا زَجَرْتُه مِنَ في (ج): (عن). الباطل [[انظر: (زبر) في: "تهذيب اللغة" 2/ 1506، و"اللسان" 3/ 1804.

وقال الأزهري -ناقلًا عن أبي الهيثم-: (وأصل (الزَّبْر): طيُّ البئر؛ إذا طُوِيت تماسكت واستحكمت. والزَّبْرُ: الزجر؛ لأن من زبرته عن الغَيِّ، فقد أحكمته؛ كَزَبْرِ البِئْرِ بالطِّين).]]. وسمّي الكتاب: (زَبُورًا)؛ لما فيه من الزَّبْر عن خلاف الحق. وبه سُمِّي زَبُورُ داود؛ لِكثرة ما فيه من المَزَاجِرِ، والمواعظ.

وقرأ من قوله: (وقرأ ..) إلى (.. حَسَن عربي): نقله -بمعناه- عن "الحجة" للفارسي 3/ 114. ابنُ عامر [[هو: أبو عمران، عبد الله بن عامر بن تميم اليَحْصَبي. إمام أهل الشام في القراءة، أحد القراء السبعة، توفي سنة (118 هـ).

انظر: "الفهرست" ص 49، و"معرفة القراء الكبار" 1/ 82، و"النشر" 1/ 144.]]:

﴿وَبِاَلزُّبُرِ﴾ انظر قراءة ابن عامر في: "إعراب القراءت السبع" لابن خالويه 1/ 125، و"الحجة" للفارسي 3/ 113.، ووجهه أنه أعاد الباءَ، وإنْ كانَ مُسْتَغْنًى عنه؛ لِضَرْبٍ من التأكيد. ومما جاء على قياس هذه القراءة، قولُ رُؤبَة:

يا دارَ عَفْراءَ وَدارَ البَخْدَنِ [[في (أ): (النجدو). وفي (ب): (النجدر). والمثبت من (ج)، ومصادر البيت. وهذا شطر بيت من الرجز، وقد ورد في: ديوانه (ضمن مجموعة أشعار العرب: 161).

تصحيح: وليم بن الورد. ط ليبسغ سنة: 1903م). وقد ورد منسوبًا له، في: "كتاب سيبويه" 2/ 188، و"شرح أبيات سيبويه" للنحاس (تح: زهير غازي) 131، و"المخصص" 3/ 29، و"إعراب القرآن" المنسوب للزجاج 453.

وورد غير منسوب، في "اللسان" 1/ 220 (بخدن). وقال في "اللسان": (وبَخْدَن، وبِخْدِن، كل …

Aal-i-Imraan 3:184Listen in Qur'an →
185

كُلُّ نَفْسٍۢ ذَآئِقَةُ ٱلْمَوْتِ ۗ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ ۖ فَمَن زُحْزِحَ عَنِ ٱلنَّارِ وَأُدْخِلَ ٱلْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ ۗ وَمَا ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَآ إِلَّا مَتَٰعُ ٱلْغُرُورِ

Every soul will taste death, and you will only be given your [full] compensation on the Day of Resurrection. So he who is drawn away from the Fire and admitted to Paradise has attained [his desire]. And what is the life of this world except the enjoyment of delusion.

قوله تعالى: ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ﴾ الآية.

﴿ذَائِقَةُ﴾: فاعِلَة، مِنَ: (الذَّوْقِ). واسم الفاعِلِ إذا أضيف إلى اسمٍ، وأُريِدَ في (ج): (أريد) بدون واو. بِهِ المُضِيّ، لم يَجُزْ إلّا الجَرُّ، نحو:

(زيْدٌ ضارِبُ عمروٍ أمسِ)، فإنْ أردت به الحالَ والاستقبالَ، جازَ الجَرُّ والنَصْبُ؛ تقول: (هو ضاربُ زيدٍ غدًا)، و (ضاربٌ زيدًا في (أ)، (ب): (زيد). والمثبت من (ج)، وهو الصواب. غدًا). قال الله -تعالى-: ﴿هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ﴾ [الزمر: 38]. و ﴿كاشفات ضُرَّه﴾ ﴿كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ﴾: ليس في: (ج).، قُرِئ بالوجهين [[﴿كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ﴾ -بالتنوين، ونصب الراء المشددة من ﴿ضُرِّهِ﴾ - هي قراءة أبي عمرو، ورواية الكسائي عن أبي بكر عن عاصم. وقرأ الباقون: ﴿كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ﴾ على الإضافة.

انظر: "السبعة" 562، و"التبصرة" لمكي 660، و"الكشف" له 2/ 239، وكتاب "الإقناع" 2/ 750.]]، لأنه الاستقبال.

وروي عن الحسن أنه قرأ: (ذائقةٌ الموتَ) [[لم أقف على مصدر قراءة الحسن. وقد قرأ بها: الأعمشُ، واليَزِيدي، وأبو حَيْوَة، ويحيى، وأبي إسحاق.

انظر: "تفسير الثعلبي" 3/ 165أ، و"تفسير القرطبي" 4/ 297، و"البحر المحيط" 3/ 133.

وذكر الزمخشريُّ، عن الأعمش، أنه قرأ: ﴿ذَائِقَةُ الْمَوْتِ﴾ -بدون التنوين، مع النصب- أنظر: "الكشاف" 1/ 485.]] -بالتنوين، ونصب الموت-، واستقصاء الكلام في هذه المسألة يأتي عند قوله: ﴿ظَالِمِي أِنْفُسِهِمْ﴾ في سورة النساء.

وقوله تعالى: ﴿فَقَدْ فَازَ﴾. الفَوْزُ؛ معناه: الظَّفَرُ بالخير، والنجاةُ من الشَّرِّ ورد هذا التعريف بنصه عن الليث بن المظفر، في "تهذيب اللغة" 13/ 264 (فوز).. ألا ترى أن الله -تعالى- حَكَمَ بالفوز لِمَن أُبْعِدَ مِنَ النار، فَنَجَا مِنْ شَرِّها، وأدْخِلَ الجَنَّةَ، فَظَفِرَ بنعيمها؟.

قال الزّجاج في: "معاني القرآن" له 1/ 495. نقله عنه بتصرف.: يقال لِكُلِّ مَنْ نَجَا من هَلَكَةٍ، ولَقِيَ ما يَغْتَبِطُ به الغِبْطَة: حسن الحال، والنعمة والسرور؛ يقال: (فلانٌ مُغْتَبِطٌ)؛ أي: في غِبْطَةٍ. وجائز أن تقول: (مُغتَبَط) -بفتح الباء-، و (قد اغْتَبَطَ، فهو مُغْتَبِط)، و (اغْتُبط، فهو مغتَبَطٌ). انظر: "اللسان" 6/ 3208 (غبط).: (فازَ). فتأويل في (ج): (وتأويل)، وفي "معاني القرآن": فتأويله. ﴿فَازَ﴾: تَبَاعَدَ مِنَ المكروه، ولَقِيَ ما يُحِب.

وقوله تعالى: ﴿وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ﴾ يريد: العيش في هذه الدار الفانية، تَغُرُّ الإنسان بما تُمَنِّيهِ مِنْ طولِ البقاء، وسينقطع عن قريب. فَوُصِفت بأنها متاعُ الغرُوُر؛ لأنها بمنزلة مَنْ يَغُرّ ببذل المحبوب، والتخييل [إليك] ما بين المعقوفين زيادة من (ج). أنه يَدُوم.

و ﴿المَتَاع﴾ قد ذكرنا أنه كل ما يُنْتَفَع به، وُيسْتَمتَعُ انظر: "تفسير البسيط" تفسير قوله تعالى: ﴿وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ﴾ [البقرة: 36].. وأضافَهُ إلى ﴿الْغُرُورِ﴾ لأنه يَغُرّ.

Aal-i-Imraan 3:185Listen in Qur'an →
186

۞ لَتُبْلَوُنَّ فِىٓ أَمْوَٰلِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْكِتَٰبَ مِن قَبْلِكُمْ وَمِنَ ٱلَّذِينَ أَشْرَكُوٓا۟ أَذًۭى كَثِيرًۭا ۚ وَإِن تَصْبِرُوا۟ وَتَتَّقُوا۟ فَإِنَّ ذَٰلِكَ مِنْ عَزْمِ ٱلْأُمُورِ

You will surely be tested in your possessions and in yourselves. And you will surely hear from those who were given the Scripture before you and from those who associate others with Allah much abuse. But if you are patient and fear Allah - indeed, that is of the matters [worthy] of determination.

قوله تعالى: ﴿لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ﴾ الآية.

اللَّام، لام القَسَمِ. والنونُ دخلت مُؤَّكِدَةً. وضُمَّت الواوُ لِسُكُونها وسكون النون. ولم تكسر لالتقاء الساكنين؛ لأنها واو جمع، فحركت بما كان يَجِبُ لِمَا قبلها مِنَ الضَمِّ. ومثله: ﴿اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ﴾ [البقرة: 16]. وقد مَرّ مستقصًى فيه.

ومعنى ﴿لَتُبْلَوُنَّ﴾: لَتُخْتَبَرُنَّ. ولا يجوز في وصف الله تعالى الاختبار؛ لأنه طلب المعرفة، لِيُعْرَفَ الجَيِّدُ مِنَ الرَّديء، ولكنَّ معناه -في وصف الله-: أنه يُعامِلُ العبدَ مُعامَلَةَ المُخْتَبِرِ.

واختلفوا في معنى هذا الابتلاء:

فقال ابن عباس -في رواية عطاء- أورد هذا القولَ الثعلبيُّ، في: "تفسيره" 3/ 167 ب، قائلًا: (قال عطاء ..).: الخطاب للمهاجرين؛ أَخَذَ المشركون أموالَهم، وباعوا رِبَاعَهم، وعَذَّبوهم.

وقال الحَسَنُ قوله، في: "تفسير ابن أبي حاتم" 3/ 833، و"تفسير الثعلبي" 3/ 167 - ب.: يعنى: بالفرائض التي أوْجَبَها في الأموال، وعلى الأنفس؛ كالصوم والصلاةِ والزكاةِ والحجِّ والجهاد ولفظه عند ابن أبي حاتم: (قال نُبْتلى -والله- في أموالنا وأنفسنا)..

وقال مقاتل لم أقف على مصدر قوله، وليس هو في تفسيره. وقد أورد هذا القول -مع اختلاف يسير- الثعلبي، في "تفسيره" 3/ 167 ب، ولم يعزه لقائل.:

يعنى: بالحوائِجِ هكذا في (أ)، (ب). وفي (ج): (بالحوائح) بدون إعجام. وفي "تفسير الثعلبي": (بالجوائح). وهي أولى بسياق الكلام والمعنى المراد؛ لأن الجوائح، هي: الشدائد التي تجتاح المال. ومفردها: جائحة. انظر: "القاموس المحيط" 276 (جوح).، والخسران في الأموال، والأمراض في الأنفس.

قال في: "تفسيره" 1/ 320.: ونزلت الآية في النبي ﷺ، وأبي بكر رضي الله عنه.

وقوله تعالى: ﴿وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا﴾.

قال عكرمة من قوله: (قال عكرمة ..) إلى (.. ونزلت هذه الآية): نقله -باختصار وتصرف- عن "تفسير الثعلبي" 3/ 165 ب. وقول عكرمة في "تفسير الطبري" 4/ 200، و"النكت والعيون" 1/ 441.، ومقاتل في "تفسيره" 1/ 319.، والكلبي لم أقف على مصدرٍ آخر لقوله، سوى "تفسير الثعلبي".، وابن جريجِ [[لم أقف على مصدر قوله.

وقد ورد عنه في الآية قولُه: (يعني اليهود والنصارى، ﴿وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا﴾، فكان المسلمون يسمعون مِنَ اليهود قولَهم. ﴿عُزَيْرُ ابْنُ الله﴾، ومِنَ النصارَى قولَهم: ﴿المَسِيحُ ابْنُ الله﴾، فكان المسلمون ينصبون لهم الحربَ إذْ يَسْمَعُون إشراكَهم ..). أخرجه: الطبريُّ في: "تفسيره": 4/ 200 - 201، وابن أبي حاتم في "تفسيره" 835، وأورده الماوردي في "النكت والعيون" 1/ 441، والسيوطي في "الدر المنثور" 2/ 189 وزاد نسبة إخراجه إلى ابن المنذر.]]: بعث رسولُ اللهِ أبا بكرٍ الصدِّيقَ إلى فِنْحاص، يَسْتَمِدُّه. فقالَ فِنْحاصُ: قد احتاجَ رَبُّكُم إلى أن نُمِدَّه؟ فَهَمَّ أبو بكر أنْ يضرِبَهُ بالسيف، وقد كان رسول الله قال له -حين بَعَثَهُ-: لا تَفْتَاتَنَّ يقال: (افْتَاتَ عليكَ فِيهِ، وفَاتَكَ بِهِ)؛ أي: أحدث شيئا دون أمرك. والمصدر: (الافتِيَات)، وهو من: (الفَوْت)، وهو: السبق إلى الشيء دون ائتمار مَنْ يُؤْتَمَر. انظر: "اللسان" 6/ 3481 (فوت). عليّ بشيء حتى ترجع. فتذكر أبو بكرٍ ذلك، فَكَفَّ عن الضرب، ونزلت هذه الآية [[انظر تفسير الآية: 181 والتعليق على قول ابن عباس في الهامش. وقد ورد في سبب نزولها، ما رواه الزهري، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عن أبيه: (أن كعب بن الأشرف اليهودي، كان شاعرًا، وكان يهجو النبي ﷺ، == وُيحرِّض كفارَ قريش في شعره، وكان النبي ﷺ، قدم المدينة، وأهلها أخلاطٌ: منهم المسلمون، ومنهم المشركون، ومنهم اليهود، فأراد النبي ﷺ، أن يستصلحهم …

Aal-i-Imraan 3:186Listen in Qur'an →
187

وَإِذْ أَخَذَ ٱللَّهُ مِيثَٰقَ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْكِتَٰبَ لَتُبَيِّنُنَّهُۥ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُۥ فَنَبَذُوهُ وَرَآءَ ظُهُورِهِمْ وَٱشْتَرَوْا۟ بِهِۦ ثَمَنًۭا قَلِيلًۭا ۖ فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ

And [mention, O Muhammad], when Allah took a covenant from those who were given the Scripture, [saying], "You must make it clear to the people and not conceal it." But they threw it away behind their backs and exchanged it for a small price. And wretched is that which they purchased.

قوله تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾ الآية.

قال ابن عباس قوله في: "تفسير الطبري" 4/ 202، و"تفسير ابن أبي حاتم" 3/ 835، و"النكت والعيون" 1/ 441، و"زاد المسير" 1/ 521، و"الدر المنثور" 2/ 189.، والسدّي قوله في: "تفسير الطبري" 4/ 202، و"تفسير ابن أبي حاتم" 3/ 836، و"النكت والعيون" 1/ 441، و"زاد المسير" 1/ 521.، والكلبي لم أقف على مصدر قوله.، والمفسِّرون [[منهم: سعيد بن جبير، وابن جريج، ومقاتل.

انظر: "تفسير مقاتل" 1/ 320، و"تفسير الطبري" 4/ 202، و"تفسير ابن أبي حاتم" 3/ 835 - 836، و"زاد المسير" 1/ 521، و"الدر المنثور" 2/ 190.]]: نَزَلت في يهود المدينة، أخَذَ اللهُ ميثاقهم في التوراة، لَيُبَيِّنُنَّ شأن محمد ﷺ، ونَعْتِهِ، وَمَبْعَثِهِ، ولا يُخْفُونَه، فَنَبَذوا الميثاقَ، ولم يَعْمَلُوا به [[وذهب قتادة إلى أن الآية مَعنِيٌّ بها كل من أوتي علمًا بأمر الدين. انظر: "تفسير الطبري" 7/ 461، و"ابن أبي حاتم" 948، و"الثعلبي" 3/ 168أ، و"الدر المنثور" 2/ 402، وزاد نسبة إخراجه إلى عبد بن حميد، وابن المنذر. وهو قول محمد بن كعب، والحسن. انظر: "تفسير الثعلبي" 3/ 168 أ، و"تفسير == القرطبي" 4/ 304.

ولا تعارض بين القولين؛ لأن الآية وإن كانت خاصة في اليهود، إلا أنَّ العِبْرَة بعموم لفظها، فيدخل فيها هم وغيرُهم مِنْ أصحابِ العِلْمِ، ولذا قال ابن عَطِيَّة: (الآية توبيخ لِمُعاصِرِي النبي ﷺ، ثم هو مع ذلك خبر عامٌّ لهم ولغيرهم)، ثم تابع قائلاً: (وقال جمهورٌ من العلماء: الآية عامَّةٌ في كلِّ مَنْ عَلَّمه اللَهُ عِلْما، وعلماءُ الأمَّةِ داخلون في هذا الميثاق).

"المحرر الوجيز" 3/ 449 - 450، وانظر: "تفسير القرطبي" 4/ 304، و"تفسير ابن كثير" 1/ 472.]].

قوله تعالى: ﴿لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ﴾ (أ)، (ب)، (ج): ﴿ولا يكتمونه﴾. والمثبت وفق رسم المصحف الشريف. يُقرأ بالياء والتاء [[قرأ بالياء فيهما -على الغيبة-: ﴿لَيُبَيِّنُنَّهُ﴾، ﴿ولا يَكتُمُونَه﴾: ابنُ كثير، وأبو عمرو، وعاصم -في رواية أبي بكر عنه-.

وقرأ الباقون -نافع، وابن عامر، وحمزة، والكسائي، وعاصم، في رواية حفص- بالتاء فيهما -على الخطاب-.

انظر: "السبعة" 221، و"القراءات"، للأزهري 1/ 134، و"إعراب القراءات السبع" لابن خالويه 1/ 125، و"الحجة" للفارسي 3/ 106، و"الإقناع" 2/ 625.]]. فَمَن قرأ بالياء؛ فلأنهم غَيْبٌ. ومن قرأ بالتاء؛ حَكَى المخاطبةَ التي كانت في وقت أخذ الميثاق.

ومثل في (ج): (وميث) بدلًا من: (ومثل). هذه الآية: قوله: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَعْبُدُونَ﴾ [البقرة: 83]، بالياء والتاء [[قرأ ابن كثير، وحمزة، والكسائي: ﴿لا يَعبدون﴾ -بالياء-. وقرأ أبو عمرو، ونافع، وعاصم، وابن عامر: ﴿لَا تَعْبُدُونَ﴾ -بالتاء-.

انظر: "الحجة" للفارسي 2/ 121، و"الكشف" لمكي 1/ 249.]]. وقد تقدم القول في ذلك.

وقوله تعالى: ﴿وَلَا تَكْتُمُونَهُ﴾ في (أ)، (ب)، (ج): ﴿ولا يكتمونه﴾. والمثبت وفق رسم المصحف الشريف. ولم في (ج): (فلم). يقل: ولا تكتُمُنَّهُ في (ج): (ولاي كتمنه).؛ كما قال: ﴿لَتُبَيِّنُنَّهُ﴾ في (أ): (ليبيننه)، والمثبت من (ب)، ورسم المصحف الشريف. ومن قوله: (لتبيننه ..) إلى (.. كأن المعنى): ساقط من (ج).؛ لأنه في معنى الحال أي: أن الواوَ واوُ الحال. والفعل بعدها منصوب على الحال.، لا في معنى الاستقبال المعطوفِ على ما قبله.

كأن المعنى: لَتُبَيِّنُنَّه للناس غيرَ كاتِمِينَ واستحسن أبو حيان أن تكون الواو للعطف، وأن الفعل بعدها من جملة المقسم عليه، ولكنه لم يُؤَكَّد؛ لأنه منفيٌّ؛ كما تقول: (والله لا يقوم زيد). وقال: (وهذا الوجه -عندي- أعْرَب وأفصح). "البحر المحيط" 3/ 136.. و (الهاء) في ﴿لَتُبَيِّنُنَّهُ﴾، يعود [[في (ج): …

Aal-i-Imraan 3:187Listen in Qur'an →
188

لَا تَحْسَبَنَّ ٱلَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَآ أَتَوا۟ وَّيُحِبُّونَ أَن يُحْمَدُوا۟ بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا۟ فَلَا تَحْسَبَنَّهُم بِمَفَازَةٍۢ مِّنَ ٱلْعَذَابِ ۖ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌۭ

And never think that those who rejoice in what they have perpetrated and like to be praised for what they did not do - never think them [to be] in safety from the punishment, and for them is a painful punishment.

قوله تعالى: ﴿لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ﴾ الآية.

قال أبو سعيد الخُدْرِي [[أخرج قوله -في هذا المعنى-: البخاري في "الصحيِح" (4567) كتاب: تفسير القرآن. سورة آل عمران. باب: ﴿لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا﴾.

ومسلم في "الصحيح" 4/ 205 رقم (2777) كتاب: صفات المنافقين.

والطبري في "تفسيره" 4/ 205، وابن أبي حاتم في "تفسيره" 3/ 839، والمؤلف في "أسباب النزول" 140.

وأورده الثعلبي في "تفسيره" 3/ 168 ب، والسيوطي في: "الدر المنثور" 2/ 191 وزاد نسبة إخراجه إلى ابن المنذر، والبيهقي في "الشعب".]]: نزلت في رجالٍ من المنافقين، كانوا يتخلفون عن رسول الله في الغَزْوِ، ويفرحون بقعودهم عنه. فإذا قدم اعتذروا إليه، فيقبل عذْرَهم (فيقبل عذرهم): ساقطة من (ج).، وأحَبُّوا أنْ يُحْمَدوا بما ليسوا عليه مِنَ الإيمان.

وقال عكرمة قوله في "تفسير الطبري" 4/ 205 - 206، وقد ورد فيه: (عن مولى زيد بن ثابت، عن عكرمة، مولى ابن عباس، وسعيد بن جبير)، وذكره بمعناه، وأخرجه من طريق آخر، وفيه: (عن مولى زيد بن ثابت، عن عكرمة، أنه حدثه عن ابن عباس بنحو ذلك ..). وأخرجه -منسوبًا إليه-: ابنُ أبي حاتم في "تفسيره" 3/ 838: هم اليهود، فرحوا بإضلال الناس، وبنسبة الناس إيَّاهم إلى العِلْمِ؛ وليسوا كذلك.

وقال بعضُهم: نزلت في الذين ذَمَّهم الله -تعالى-: بِكِتْمان الحَقِّ، كتموه وفَرِحوا بذلك، وأحَبُّوا أنْ يُحْمدوا بالتمسك بالحق، وقالوا: نحن أصحاب التوراة، وأولوا العِلْمِ القديم، وكلُّ ما في (ج): (كلما) بدلًا من: (كل ما). قلناه واجبٌ على الناس قَبُولُهُ، واتِّباعنا فيه. وهذا يُروَى عن ابن عباس [[أخرج قوله -بهذا المعنى-: البخاري في "صحيحه" (4568) كتاب التفسير. تفسير سورة آل عمران. باب: ﴿لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا﴾.

ومسلم في "صحيحه" رقم (2778) كتاب صفات المنافقين. والترمذي في "سننه" رقم (3014) كتاب تفسير القرآن. باب: من سورة آل عمران. وقال: (حسن صحيح غريب).

والحاكم في "المستدرك" 2/ 299 وصححه، ووافقه الذهبي.

والنسائي في "تفسيره" 1/ 352، والطبراني في "المعجم الكبير" 10/ 364 رقم (10730)، وعبد الرزاق في "تفسيره" 1/ 141، والطبري في "تفسيره" 4/ 206، وابن أبي حاتم في "تفسيره" 3/ 838، والبغوى في "تفسيره" 2/ 150، والمؤلف في "أسباب النزول" 141.

وأورده السيوطى فى "الدر المنثور" 2/ 191 وزاد نسبه اخراجه إلى عبد بن حميد == وابن المنذر، والبيهقي في "الشعب".

وقد ورد حول سبب النزول أقوال أخرى. انظرها في: "تفسير الطبري" 4/ 205 - 208، و"تفسير البغوي" 2/ 150، و"أسباب النزول" للمؤلف 140 - 142، و"الدر المنثور" 2/ 191 - 193.

قال ابن حجر عن الأثر الوارد عن أبي سعيد وابن عباس والآخرين: (ويمكن الجمع بأن تكون الآية نزلت في الفريقين معًا، وبهذا أجاب القرطبيًّ وغيره). وقال -عن هذين الأثرين، وعن بقية الآثار الواردة في سبب نزولها-: (ولا مانع أن تكون نزلت في كل ذلك، أو نزلت في أشياء خاصة، وعمومها يتناول كل من أتى بحسنة ففرح بها فرح إعجاب، أحب أن يحمده الناس، ويثنوا عليه بما ليس فيه. والله أعلم).

"فتح الباري" 8/ 233، وانظر: "تفسير القرطبي" 4/ 306 - 307، و"تفسير ابن كثير" 1/ 473.]].

واختلف القرّاء في هذه الآية:

فقرأ ابن كثير، وأبو عمرو -كلاهما-: بالياء وضمِّ الباء، مِنْ ﴿يَحْسِبُنَّهم﴾ أي: قرآ: ﴿وَلَا يَحْسِبَنَّ﴾، و ﴿فلا يَحْسِبُنَّهم﴾ بكسر السين فيهما. انظر: "السبعة" 219، و"الحجة " للفارسي 3/ 100 - 101، و"حجة القراءات" 186 - 187. وضبطت الكلمتان بفتح السين في: "إعراب القراءات السبع" لابن خالويه 1/ 125..

ووجه من قوله: (ووجه ..) إلى (.. فيستقيم فيه تقدير العطف): نقله -بتصرف- عن "الحجة" للفارسي 3/ 104 - 105. هذه القراءة: أنهما لم يُعَدِّيا (حَسِبْتُ) …

Aal-i-Imraan 3:188Listen in Qur'an →
189

وَلِلَّهِ مُلْكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۗ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍۢ قَدِيرٌ

And to Allah belongs the dominion of the heavens and the earth, and Allah is over all things competent.

قوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ أي: بِمُلْكِ تدْبيرِهما في (ج): (سرها).، وتصريفهما في (ج): (وتصريفها). على ما يشاء. وهذا تكذيبٌ لِلَّذِين قالوا: ﴿إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ﴾ سورة آل عمران: 181. وانظر: "تفسير الطبري" 4/ 209..

Aal-i-Imraan 3:189Listen in Qur'an →
190

إِنَّ فِى خَلْقِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَٱخْتِلَٰفِ ٱلَّيْلِ وَٱلنَّهَارِ لَءَايَٰتٍۢ لِّأُو۟لِى ٱلْأَلْبَٰبِ

Indeed, in the creation of the heavens and the earth and the alternation of the night and the day are signs for those of understanding.

Explained together with ayah 189

Aal-i-Imraan 3:190Listen in Qur'an →

Commentary: Al-Tafsir al-Basit by Al-Wahidi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.