Muslim99Muslim99
← Tafsir library

3. Aal-i-Imraan

The Family of Imraan · Medinan · 200 ayahs

سُورَةُ آلِ عِمۡرَانَ

Reading Anwar al-Tanzil by Al-Baydawi

Ayahs 171–180 of 200

171

۞ يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍۢ مِّنَ ٱللَّهِ وَفَضْلٍۢ وَأَنَّ ٱللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ ٱلْمُؤْمِنِينَ

They receive good tidings of favor from Allah and bounty and [of the fact] that Allah does not allow the reward of believers to be lost -

﴿فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ﴾ وهو شَرَفُ الشَّهادَةِ والفَوْزُ بِالحَياةِ الأبَدِيَّةِ والقُرْبُ مِنَ اللَّهِ تَعالى والتَّمَتُّعُ بِنَعِيمِ الجَنَّةِ. ﴿وَيَسْتَبْشِرُونَ﴾ يُسَرُّونَ بِالبِشارَةِ. ﴿بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ﴾ أيْ بِإخْوانِهِمُ المُؤْمِنِينَ الَّذِينَ لَمْ يُقْتَلُوا فَيَلْحَقُوا بِهِمْ. ﴿مِن خَلْفِهِمْ﴾ أيِ الَّذِينَ مِن خَلْفِهِمْ زَمانًا أوْ رُتْبَةً. ﴿ألا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ولا هم يَحْزَنُونَ﴾ بَدَلٌ مِنَ الَّذِينَ والمَعْنى: إنَّهم يَسْتَبْشِرُونَ بِما تَبَيَّنَ لَهم مِن أمْرِ الآخِرَةِ وحالُ مَن تَرَكُوا مِن خَلْفِهِمْ مِنَ المُؤْمِنِينَ، وهو أنَّهم إذا ماتُوا أوْ قُتِلُوا كانُوا أحْياءً حَياةً لا يُكَدِّرُها خَوْفُ وُقُوعٍ مَحْذُورٍ، وحُزْنُ فَواتٍ مَحْبُوبٍ. والآيَةُ تَدُلُّ عَلى أنَّ الإنْسانَ غَيْرُ الهَيْكَلِ المَحْسُوسِ بَلْ هو جَوْهَرٌ مُدْرَكٌ بِذاتِهِ لا يَفْنى بِخَرابِ البَدَنِ، ولا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ إدْراكُهُ وتَألُّمُهُ والتِذاذُهُ، ويُؤَيِّدُ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى في آلِ فِرْعَوْنَ ﴿النّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها﴾ الآيَةَ وما رَوى ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما أنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ قالَ: «أرْواحُ الشُّهَداءِ في أجْوافِ طَيْرٍ خُضْرٍ تَرِدُ أنْهارَ الجَنَّةِ، وتَأْكُلُ مِن ثِمارِها وتَأْوِي إلى قَنادِيلَ مُعَلَّقَةٍ في ظِلِّ العَرْشِ».»

وَمَن أنْكَرَ ذَلِكَ ولَمْ يَرَ الرُّوحَ إلّا رِيحًا وعَرَضًا قالَ هم أحْياءٌ يَوْمَ القِيامَةِ، وإنَّما وُصِفُوا بِهِ في الحالِ لِتَحَقُّقِهِ ودُنُوِّهِ أوْ أحْياءٌ بِالذِّكْرِ أوْ بِالإيمانِ. وفِيها حَثٌّ عَلى الجِهادِ وتَرْغِيبٌ في الشَّهادَةِ وبَعْثٌ عَلى ازْدِيادِ الطّاعَةِ وإحْمادٌ لِمَن يَتَمَنّى لِإخْوانِهِ مِثْلَ ما أنْعَمَ عَلَيْهِ، وبُشْرى لِلْمُؤْمِنِينَ بِالفَلاحِ.

﴿يَسْتَبْشِرُونَ﴾ كَرَّرَهُ لِلتَّأْكِيدِ ولِيُعَلِّقَ بِهِ ما هو بَيانٌ لِقَوْلِهِ: ﴿ألا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ﴾ ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ الأوَّلُ بِحالِ إخْوانِهِمْ وهَذا بِحالِ أنْفُسِهِمْ. ﴿بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ﴾ ثَوابًا لِأعْمالِهِمْ. ﴿وَفَضْلٍ﴾ زِيادَةٌ عَلَيْهِ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿لِلَّذِينَ أحْسَنُوا الحُسْنى وزِيادَةٌ﴾ وتَنْكِيرُهُما لِلتَّعْظِيمِ. ﴿وَأنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أجْرَ المُؤْمِنِينَ﴾ مِن جُمْلَةِ المُسْتَبْشِرِ بِهِ عُطِفَ عَلى فَضْلٍ. وقَرَأ الكِسائِيُّ بِالكَسْرِ عَلى أنَّهُ اسْتِئْنافٌ مُعْتَرِضٌ دالٌّ عَلى أنَّ ذَلِكَ أجْرٌ لَهم عَلى إيمانِهِمْ مُشْعِرٌ بِأنَّ مَن لا إيمانَ لَهُ أعْمالُهُ مُحْبَطَةٌ وأُجُورُهُ مَضِيعَةٌ.

Aal-i-Imraan 3:171Listen in Qur'an →
172

ٱلَّذِينَ ٱسْتَجَابُوا۟ لِلَّهِ وَٱلرَّسُولِ مِنۢ بَعْدِ مَآ أَصَابَهُمُ ٱلْقَرْحُ ۚ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا۟ مِنْهُمْ وَٱتَّقَوْا۟ أَجْرٌ عَظِيمٌ

Those [believers] who responded to Allah and the Messenger after injury had struck them. For those who did good among them and feared Allah is a great reward -

﴿الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِلَّهِ والرَّسُولِ مِن بَعْدِ ما أصابَهُمُ القَرْحُ﴾ صِفَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ، أوْ نُصِبَ عَلى المَدْحِ أوْ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ ﴿لِلَّذِينَ أحْسَنُوا مِنهم واتَّقَوْا أجْرٌ عَظِيمٌ﴾ بِجُمْلَتِهِ ومِن لِلْبَيانِ، والمَقْصُودُ مِن ذِكْرِ الوَصْفَيْنِ المَدْحُ والتَّعْلِيلُ لا التَّقْيِيدُ، لِأنَّ المُسْتَجِيبِينَ كُلَّهم مُحْسِنُونَ مُتَّقُونَ.

رُوِيَ (أنَّ «أبا سُفْيانَ وأصْحابَهُ لَمّا رَجَعُوا فَبَلَغُوا الرَّوْحاءَ نَدِمُوا وهَمُّوا بِالرُّجُوعِ، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَنَدَبَ أصْحابَهُ لِلْخُرُوجِ في طَلَبِهِ وقالَ لا يَخْرُجَنَّ مَعَنا إلّا مَن حَضَرَ يَوْمَنا بِالأمْسِ، فَخَرَجَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ مَعَ جَماعَةٍ حَتّى بَلَغُوا حَمْراءَ الأسَدِ. وهي عَلى ثَمانِيَةِ أمْيالٍ مِنَ المَدِينَةِ. وكانَ بِأصْحابِهِ القَرْحُ فَتَحامَلُوا عَلى أنْفُسِهِمْ حَتّى لا يَفُوتَهُمُ الأجْرُ، وألْقى اللَّهُ الرُّعْبَ في قُلُوبِ المُشْرِكِينَ فَذَهَبُوا فَنَزَلَتْ.»

Aal-i-Imraan 3:172Listen in Qur'an →
173

ٱلَّذِينَ قَالَ لَهُمُ ٱلنَّاسُ إِنَّ ٱلنَّاسَ قَدْ جَمَعُوا۟ لَكُمْ فَٱخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَٰنًۭا وَقَالُوا۟ حَسْبُنَا ٱللَّهُ وَنِعْمَ ٱلْوَكِيلُ

Those to whom hypocrites said, "Indeed, the people have gathered against you, so fear them." But it [merely] increased them in faith, and they said, "Sufficient for us is Allah, and [He is] the best Disposer of affairs."

﴿الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النّاسُ﴾ يَعْنِي الرَّكْبُ الَّذِينَ اسْتَقْبَلُوهم مِن عَبْدِ قَيْسٍ أوْ نُعَيْمُ بْنُ مَسْعُودٍ الأشْجَعِيُّ، وأُطْلِقَ عَلَيْهِ النّاسُ لِأنَّهُ مِن جِنْسِهِمْ كَما يُقالُ فُلانٌ يَرْكَبُ الخَيْلَ وما لَهُ إلّا فَرَسٌ واحِدٌ لِأنَّهُ انْضَمَّ إلَيْهِ ناسٌ مِنَ المَدِينَةِ وأذاعُوا كَلامَهُ. ﴿إنَّ النّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكم فاخْشَوْهُمْ﴾ يَعْنِي أبا سُفْيانَ وأصْحابَهُ.

رُوِيَ: «أنَّهُ نادى عِنْدَ انْصِرافِهِ مِن أُحُدٍ: يا مُحَمَّدُ مَوْعِدُنا مَوْسِمُ بَدْرٍ القابِلُ إنْ شِئْتَ فَقالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: إنْ شاءَ اللَّهُ تَعالى، فَلَمّا كانَ القابِلُ خَرَجَ في أهْلِ مَكَّةَ حَتّى نَزَلَ بِمَرِّ الظَّهْرانِ فَأنْزَلَ اللَّهُ الرُّعْبَ في قَلْبِهِ وبَدا لَهُ أنْ يَرْجِعَ، فَمَرَّ بِهِ رَكْبٌ مِن عَبْدِ قَيْسٍ يُرِيدُونَ المَدِينَةَ لِلْمِيرَةِ فَشَرَطَ لَهم حِمْلَ بَعِيرٍ مِن زَبِيبٍ أنْ ثَبَّطُوا المُسْلِمِينَ.»

وَقِيلَ: «لَقِيَ نُعَيْمَ بْنَ مَسْعُودٍ وقَدْ قَدِمَ مُعْتَمِرًا فَسَألَهُ ذَلِكَ والتَزَمَ لَهُ عَشْرًا مِنَ الإبِلِ، فَخَرَجَ نُعَيْمٌ فَوَجَدَ المُسْلِمِينَ يَتَجَهَّزُونَ فَقالَ لَهم أتَوْكم في دِيارِكم فَلَمْ يُفْلِتْ مِنكم أحَدٌ إلّا شَرِيدٌ أفَتَرَوْنَ أنْ تَخْرُجُوا وقَدْ جَمَعُوا لَكم فَفَتِرُوا، فَقالَ عَلَيْهِ السَّلامُ: والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَأخْرُجَنَّ ولَوْ لَمْ يَخْرُجْ مَعِي أحَدٌ فَخَرَجَ في سَبْعِينَ راكِبًا وهم يَقُولُونَ حَسْبُنا اللَّهُ.»

﴿فَزادَهم إيمانًا﴾ الضَّمِيرُ المُسْتَكِنُّ لِلْمَقُولِ أوْ لِمَصْدَرٍ قالَ أوْ لِفاعِلِهِ أنْ أُرِيدَ بِهِ نُعَيْمٌ وحْدَهُ، والبارِزُ لِلْمَقُولِ لَهم والمَعْنى: إنَّهم لَمْ يَلْتَفِتُوا إلَيْهِ ولَمْ يَضْعُفُوا بَلْ ثَبَتَ بِهِ يَقِينُهم بِاللَّهِ وازْدادَ إيمانُهم وأظْهَرُوا حَمِيَّةَ الإسْلامِ وأخْلَصُوا النِّيَّةَ عِنْدَهُ، وهو دَلِيلٌ عَلى أنَّ الإيمانَ يَزِيدُ ويَنْقُصُ ويُعَضِّدُهُ قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما: « (قُلْنا يا رَسُولَ اللَّهِ الإيمانُ يَزِيدُ ويَنْقُصُ، قالَ: نَعَمْ يَزِيدُ حَتّى يُدْخِلَ صاحِبَهُ الجَنَّةَ ويَنْقُصُ حَتّى يُدْخِلَ صاحِبَهُ النّارَ.»

وَهَذا ظاهِرٌ إنْ جَعَلَ الطّاعَةَ مِن جُمْلَةِ الإيمانِ وكَذا إنْ لَمْ تُجْعَلْ فَإنَّ اليَقِينَ يَزْدادُ بِالإلْفِ وكَثْرَةِ التَّأمُّلِ وتَناصُرِ الحُجَجِ. ﴿وَقالُوا حَسْبُنا اللَّهُ﴾ مُحْسِبُنا وكافِينا، مِن أحْسَبَهُ إذا كَفاهُ ويَدُلُّ عَلى أنَّهُ بِمَعْنى المُحْسِبِ إنَّهُ لا يَسْتَفِيدُ بِالإضافَةِ تَعْرِيفًا في قَوْلِكَ هَذا رَجُلٌ حَسْبُكَ. ﴿وَنِعْمَ الوَكِيلُ﴾ ونِعْمَ المَوْكُولُ إلَيْهِ هو.

Aal-i-Imraan 3:173Listen in Qur'an →
174

فَٱنقَلَبُوا۟ بِنِعْمَةٍۢ مِّنَ ٱللَّهِ وَفَضْلٍۢ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوٓءٌۭ وَٱتَّبَعُوا۟ رِضْوَٰنَ ٱللَّهِ ۗ وَٱللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ

So they returned with favor from Allah and bounty, no harm having touched them. And they pursued the pleasure of Allah, and Allah is the possessor of great bounty.

﴿فانْقَلَبُوا﴾ فَرَجَعُوا مِن بَدْرٍ. ﴿بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ﴾ عافِيَةٍ وثَباتٍ عَلى الإيمانِ وزِيادَةٍ فِيهِ. ﴿وَفَضْلٍ﴾ ورِبْحٍ في التِّجارَةِ فَإنَّهم لَمّا أتَوْا بَدْرًا وأوْفَوْا بِها سُوقًا فاتَّجَرُوا ورَبِحُوا. ﴿لَمْ يَمْسَسْهم سُوءٌ﴾ مِن جِراحَةٍ وكَيْدِ عَدُوٍّ.

﴿واتَّبَعُوا رِضْوانَ اللَّهِ﴾ الَّذِي هو مَناطُ الفَوْزِ بِخَيْرِ الدّارَيْنِ بِجَراءَتِهِمْ وخُرُوجِهِمْ. ﴿واللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ﴾ قَدْ تَفَضَّلَ عَلَيْهِمْ بِالتَّثْبِيتِ وزِيادَةِ الإيمانِ والتَّوْفِيقِ لِلْمُبادَرَةِ إلى الجِهادِ، والتَّصَلُّبِ في الدِّينِ وإظْهارِ الجَراءَةِ عَلى العَدُوِّ، وبِالحِفْظِ عَنْ كُلِّ ما يَسُوءُهُمْ، وإصابَةِ النَّفْعِ مَعَ ضَمانِ الأجْرِ حَتّى انْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وفَضْلٍ. وفِيهِ تَحْسِيرٌ لِلْمُتَخَلِّفِ وتَخْطِئَةُ رَأْيِهِ حَيْثُ حَرَمَ نَفْسَهُ ما فازُوا بِهِ.

﴿إنَّما ذَلِكُمُ الشَّيْطانُ﴾ يُرِيدُ بِهِ المُثَبِّطَ نُعَيْمًا أوْ أبا سُفْيانَ، والشَّيْطانُ خَبَرُ ذَلِكُمُ وما بَعْدَهُ بَيانٌ لِشَيْطَنَتِهِ أوْ صِفَتِهِ وما بَعْدَهُ خَبَرٌ، ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ الإشارَةُ إلى قَوْلِهِ عَلى تَقْدِيرِ مُضافٍ أيْ إنَّما ذَلِكم قَوْلُ الشَّيْطانِ يَعْنِي إبْلِيسَ عَلَيْهِ اللَّعْنَةُ. ﴿يُخَوِّفُ أوْلِياءَهُ﴾ القاعِدِينَ عَنِ الخُرُوجِ مَعَ الرَّسُولِ، أوْ يُخَوِّفُكم أوْلِياءَهُ الَّذِينَ هم

أبُو سُفْيانَ وأصْحابُهُ. ﴿فَلا تَخافُوهُمْ﴾ الضَّمِيرُ لِلنّاسِ الثّانِي عَلى الأوَّلِ وإلى الأوْلِياءِ عَلى الثّانِي. ﴿وَخافُونِ﴾ في مُخالَفَةِ أمْرِي فَجاهِدُوا مَعَ رَسُولِي. إنْ ﴿كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ فَإنَّ الإيمانَ يَقْتَضِي إيثارَ خَوْفِ اللَّهِ تَعالى عَلى خَوْفِ النّاسِ.

Aal-i-Imraan 3:174Listen in Qur'an →
175

إِنَّمَا ذَٰلِكُمُ ٱلشَّيْطَٰنُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَآءَهُۥ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ

That is only Satan who frightens [you] of his supporters. So fear them not, but fear Me, if you are [indeed] believers.

﴿فانْقَلَبُوا﴾ فَرَجَعُوا مِن بَدْرٍ. ﴿بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ﴾ عافِيَةٍ وثَباتٍ عَلى الإيمانِ وزِيادَةٍ فِيهِ. ﴿وَفَضْلٍ﴾ ورِبْحٍ في التِّجارَةِ فَإنَّهم لَمّا أتَوْا بَدْرًا وأوْفَوْا بِها سُوقًا فاتَّجَرُوا ورَبِحُوا. ﴿لَمْ يَمْسَسْهم سُوءٌ﴾ مِن جِراحَةٍ وكَيْدِ عَدُوٍّ.

﴿واتَّبَعُوا رِضْوانَ اللَّهِ﴾ الَّذِي هو مَناطُ الفَوْزِ بِخَيْرِ الدّارَيْنِ بِجَراءَتِهِمْ وخُرُوجِهِمْ. ﴿واللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ﴾ قَدْ تَفَضَّلَ عَلَيْهِمْ بِالتَّثْبِيتِ وزِيادَةِ الإيمانِ والتَّوْفِيقِ لِلْمُبادَرَةِ إلى الجِهادِ، والتَّصَلُّبِ في الدِّينِ وإظْهارِ الجَراءَةِ عَلى العَدُوِّ، وبِالحِفْظِ عَنْ كُلِّ ما يَسُوءُهُمْ، وإصابَةِ النَّفْعِ مَعَ ضَمانِ الأجْرِ حَتّى انْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وفَضْلٍ. وفِيهِ تَحْسِيرٌ لِلْمُتَخَلِّفِ وتَخْطِئَةُ رَأْيِهِ حَيْثُ حَرَمَ نَفْسَهُ ما فازُوا بِهِ.

﴿إنَّما ذَلِكُمُ الشَّيْطانُ﴾ يُرِيدُ بِهِ المُثَبِّطَ نُعَيْمًا أوْ أبا سُفْيانَ، والشَّيْطانُ خَبَرُ ذَلِكُمُ وما بَعْدَهُ بَيانٌ لِشَيْطَنَتِهِ أوْ صِفَتِهِ وما بَعْدَهُ خَبَرٌ، ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ الإشارَةُ إلى قَوْلِهِ عَلى تَقْدِيرِ مُضافٍ أيْ إنَّما ذَلِكم قَوْلُ الشَّيْطانِ يَعْنِي إبْلِيسَ عَلَيْهِ اللَّعْنَةُ. ﴿يُخَوِّفُ أوْلِياءَهُ﴾ القاعِدِينَ عَنِ الخُرُوجِ مَعَ الرَّسُولِ، أوْ يُخَوِّفُكم أوْلِياءَهُ الَّذِينَ هم

أبُو سُفْيانَ وأصْحابُهُ. ﴿فَلا تَخافُوهُمْ﴾ الضَّمِيرُ لِلنّاسِ الثّانِي عَلى الأوَّلِ وإلى الأوْلِياءِ عَلى الثّانِي. ﴿وَخافُونِ﴾ في مُخالَفَةِ أمْرِي فَجاهِدُوا مَعَ رَسُولِي. إنْ ﴿كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ فَإنَّ الإيمانَ يَقْتَضِي إيثارَ خَوْفِ اللَّهِ تَعالى عَلى خَوْفِ النّاسِ.

Aal-i-Imraan 3:175Listen in Qur'an →
176

وَلَا يَحْزُنكَ ٱلَّذِينَ يُسَٰرِعُونَ فِى ٱلْكُفْرِ ۚ إِنَّهُمْ لَن يَضُرُّوا۟ ٱللَّهَ شَيْـًۭٔا ۗ يُرِيدُ ٱللَّهُ أَلَّا يَجْعَلَ لَهُمْ حَظًّۭا فِى ٱلْءَاخِرَةِ ۖ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ

And do not be grieved, [O Muhammad], by those who hasten into disbelief. Indeed, they will never harm Allah at all. Allah intends that He should give them no share in the Hereafter, and for them is a great punishment.

﴿وَلا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ في الكُفْرِ﴾ يَقَعُونَ فِيهِ سَرِيعًا حِرْصًا عَلَيْهِ، وهُمُ المُنافِقُونَ مِنَ المُتَخَلِّفِينَ، أوْ قَوْمٌ ارْتَدُّوا عَنِ الإسْلامِ. والمَعْنى لا يَحْزُنُكَ خَوْفُ أنْ يَضُرُّوكَ ويُعِينُوا عَلَيْكَ لِقَوْلِهِ: ﴿إنَّهم لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا﴾ أيْ لَنْ يَضُرُّوا أوْلِياءَ اللَّهِ شَيْئًا بِمُسارَعَتِهِمْ في الكُفْرِ، وإنَّما يَضُرُّونَ بِها أنْفُسَهم. وشَيْئًا يَحْتَمِلُ المَفْعُولَ والمَصْدَرَ وقَرَأ نافِعٌ يُحْزِنْكَ بِضَمِّ الياءِ وكَسْرِ الزّايِ حَيْثُ وقَعَ ما خَلا قَوْلَهُ في الأنْبِياءِ لا يَحْزُنُهُمُ الفَزَعُ الأكْبَرُ، فَإنَّهُ فَتَحَ الياءَ وضَمَّ الزّايَ فِيهِ والباقُونَ كَذَلِكَ في الكُلِّ. ﴿يُرِيدُ اللَّهُ ألا يَجْعَلَ لَهم حَظًّا في الآخِرَةِ﴾ نَصِيبًا مِنَ الثَّوابِ في الآخِرَةِ، وهو يَدُلُّ عَلى تَمادِي طُغْيانِهِمْ ومَوْتِهِمْ عَلى الكُفْرِ، وفي ذِكْرِ الإرادَةِ إشْعارٌ بِأنَّ كُفْرَهم بَلَغَ الغايَةَ حَتّى أرادَ أرْحَمُ الرّاحِمِينَ أنْ لا يَكُونَ لَهم حَظٌّ مِن رَحْمَتِهِ، وإنَّ مُسارَعَتَهم في الكُفْرِ لِأنَّهُ تَعالى لَمْ يُرِدْ أنْ يَكُونَ لَهم حَظٌّ في الآخِرَةِ. ﴿وَلَهم عَذابٌ عَظِيمٌ﴾ مَعَ الحِرْمانِ عَنِ الثَّوابِ.

﴿إنَّ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الكُفْرَ بِالإيمانِ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا ولَهم عَذابٌ ألِيمٌ﴾ تَكْرِيرٌ لِلتَّأْكِيدِ، أوْ تَعْمِيمٌ لِلْكَفَرَةِ بَعْدَ تَخْصِيصِ مَن نافَقَ مِنَ المُتَخَلِّفِينَ، أوِ ارْتَدَّ مِنَ العَرَبِ.

Aal-i-Imraan 3:176Listen in Qur'an →
177

إِنَّ ٱلَّذِينَ ٱشْتَرَوُا۟ ٱلْكُفْرَ بِٱلْإِيمَٰنِ لَن يَضُرُّوا۟ ٱللَّهَ شَيْـًۭٔا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌۭ

Indeed, those who purchase disbelief [in exchange] for faith - never will they harm Allah at all, and for them is a painful punishment.

﴿وَلا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ في الكُفْرِ﴾ يَقَعُونَ فِيهِ سَرِيعًا حِرْصًا عَلَيْهِ، وهُمُ المُنافِقُونَ مِنَ المُتَخَلِّفِينَ، أوْ قَوْمٌ ارْتَدُّوا عَنِ الإسْلامِ. والمَعْنى لا يَحْزُنُكَ خَوْفُ أنْ يَضُرُّوكَ ويُعِينُوا عَلَيْكَ لِقَوْلِهِ: ﴿إنَّهم لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا﴾ أيْ لَنْ يَضُرُّوا أوْلِياءَ اللَّهِ شَيْئًا بِمُسارَعَتِهِمْ في الكُفْرِ، وإنَّما يَضُرُّونَ بِها أنْفُسَهم. وشَيْئًا يَحْتَمِلُ المَفْعُولَ والمَصْدَرَ وقَرَأ نافِعٌ يُحْزِنْكَ بِضَمِّ الياءِ وكَسْرِ الزّايِ حَيْثُ وقَعَ ما خَلا قَوْلَهُ في الأنْبِياءِ لا يَحْزُنُهُمُ الفَزَعُ الأكْبَرُ، فَإنَّهُ فَتَحَ الياءَ وضَمَّ الزّايَ فِيهِ والباقُونَ كَذَلِكَ في الكُلِّ. ﴿يُرِيدُ اللَّهُ ألا يَجْعَلَ لَهم حَظًّا في الآخِرَةِ﴾ نَصِيبًا مِنَ الثَّوابِ في الآخِرَةِ، وهو يَدُلُّ عَلى تَمادِي طُغْيانِهِمْ ومَوْتِهِمْ عَلى الكُفْرِ، وفي ذِكْرِ الإرادَةِ إشْعارٌ بِأنَّ كُفْرَهم بَلَغَ الغايَةَ حَتّى أرادَ أرْحَمُ الرّاحِمِينَ أنْ لا يَكُونَ لَهم حَظٌّ مِن رَحْمَتِهِ، وإنَّ مُسارَعَتَهم في الكُفْرِ لِأنَّهُ تَعالى لَمْ يُرِدْ أنْ يَكُونَ لَهم حَظٌّ في الآخِرَةِ. ﴿وَلَهم عَذابٌ عَظِيمٌ﴾ مَعَ الحِرْمانِ عَنِ الثَّوابِ.

﴿إنَّ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الكُفْرَ بِالإيمانِ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا ولَهم عَذابٌ ألِيمٌ﴾ تَكْرِيرٌ لِلتَّأْكِيدِ، أوْ تَعْمِيمٌ لِلْكَفَرَةِ بَعْدَ تَخْصِيصِ مَن نافَقَ مِنَ المُتَخَلِّفِينَ، أوِ ارْتَدَّ مِنَ العَرَبِ.

Aal-i-Imraan 3:177Listen in Qur'an →
178

وَلَا يَحْسَبَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓا۟ أَنَّمَا نُمْلِى لَهُمْ خَيْرٌۭ لِّأَنفُسِهِمْ ۚ إِنَّمَا نُمْلِى لَهُمْ لِيَزْدَادُوٓا۟ إِثْمًۭا ۚ وَلَهُمْ عَذَابٌۭ مُّهِينٌۭ

And let not those who disbelieve ever think that [because] We extend their time [of enjoyment] it is better for them. We only extend it for them so that they may increase in sin, and for them is a humiliating punishment.

﴿وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أنَّما نُمْلِي لَهم خَيْرٌ لأنْفُسِهِمْ﴾ خِطابٌ لِلرَّسُولِ عَلَيْهِ السَّلامُ، أوْ لِكُلِّ مَن يَحْسَبُ. والَّذِينَ مَفْعُولٌ وأنَّما نُمْلِي لَهم بَدَلٌ مِنهُ، وإنَّما اقْتَصَرَ عَلى مَفْعُولٍ واحِدٍ لِأنَّ التَّعْوِيلَ عَلى البَدَلِ وهو يَنُوبُ عَنِ المَفْعُولَيْنِ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿أمْ تَحْسَبُ أنَّ أكْثَرَهم يَسْمَعُونَ﴾ أوِ المَفْعُولُ الثّانِي عَلى تَقْدِيرِ مُضافٍ مِثْلَ: " ولا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا " أصْحابَ أنَّ الإمْلاءَ خَيْرٌ لِأنْفُسِهِمْ، أوْ ولا تَحْسَبَنَّ حالَ الَّذِينَ كَفَرُوا أنَّ الإمْلاءَ خَيْرٌ لِأنْفُسِهِمْ، وما مَصْدَرِيَّةٌ وكانَ حَقُّها أنْ تُفْصَلَ في الخَطِّ ولَكِنَّها وقَعَتْ مُتَّصِلَةً في الإمامِ فاتَّبِعْ.

وَقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ وأبُو عَمْرٍو وعاصِمٌ والكِسائِيُّ ويَعْقُوبُ بِالياءِ عَلى إنَّ الَّذِينَ فاعِلٌ وإنَّ مَعَ ما في حَيِّزِهِ مَفْعُولٌ وفَتَحَ سِينَهُ في جَمِيعِ القُرْآنِ ابْنُ عامِرٍ وحَمْزَةُ وعاصِمٌ. والإمْلاءُ الإمْهالُ وإطالَةُ العُمُرِ. وقِيلَ تَخْلِيَتُهم وشَأْنَهُمْ، مِن أمْلى لِفَرَسِهِ إذا أرْخى لَهُ الطُّولَ لِيَرْعى كَيْفَ شاءَ. ﴿إنَّما نُمْلِي لَهم لِيَزْدادُوا إثْمًا﴾ اسْتِئْنافٌ بِما هو العِلَّةُ لِلْحُكْمِ قَبْلَها، وما كافَّةٌ واللّامُ لامُ الإرادَةِ. وعِنْدَ المُعْتَزِلَةِ لامُ العاقِبَةِ. وقُرِئَ «أنَّما» بِالفَتْحِ هُنا وبِكَسْرِ الأُولى ولا يَحْسَبَنَّ بِالياءِ عَلى مَعْنى ولا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أنَّ إمْلاءَنا لَهم لِازْدِيادِ الإثْمِ بَلْ لِلتَّوْبَةِ والدُّخُولِ في الإيمانِ، وأنَّما نُمْلِي لَهم خَيْرٌ اعْتِراضٌ. مَعْناهُ أنَّ إمْلاءَنا خَيْرٌ لَهم إنِ انْتَبَهُوا وتَدارَكُوا فِيهِ ما فَرَطَ مِنهم.

﴿وَلَهم عَذابٌ مُهِينٌ﴾ عَلى هَذا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ حالًا مِنَ الواوِ أيْ لِيَزْدادُوا إثْمًا مُعَدًّا لَهم عَذابٌ مُهِينٌ.

Aal-i-Imraan 3:178Listen in Qur'an →
179

مَّا كَانَ ٱللَّهُ لِيَذَرَ ٱلْمُؤْمِنِينَ عَلَىٰ مَآ أَنتُمْ عَلَيْهِ حَتَّىٰ يَمِيزَ ٱلْخَبِيثَ مِنَ ٱلطَّيِّبِ ۗ وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى ٱلْغَيْبِ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ يَجْتَبِى مِن رُّسُلِهِۦ مَن يَشَآءُ ۖ فَـَٔامِنُوا۟ بِٱللَّهِ وَرُسُلِهِۦ ۚ وَإِن تُؤْمِنُوا۟ وَتَتَّقُوا۟ فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌۭ

Allah would not leave the believers in that [state] you are in [presently] until He separates the evil from the good. Nor would Allah reveal to you the unseen. But [instead], Allah chooses of His messengers whom He wills, so believe in Allah and His messengers. And if you believe and fear Him, then for you is a great reward.

﴿ما كانَ اللَّهُ لِيَذَرَ المُؤْمِنِينَ عَلى ما أنْتُمْ عَلَيْهِ حَتّى يَمِيزَ الخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ﴾ الخِطابُ لِعامَّةِ المُخْلِصِينَ والمُنافِقِينَ في عَصْرِهِ، والمَعْنى لا يَتْرُكُكم مُخْتَلِطِينَ لا يُعْرَفُ مُخْلِصُكم مِن مُنافِقِكم حَتّى يُمَيِّزَ المُنافِقَ مِنَ المُخْلِصِ بِالوَحْيِ إلى نَبِيِّهِ بِأحْوالِكُمْ، أوْ بِالتَّكالِيفِ الشّاقَّةِ الَّتِي لا يَصْبِرُ عَلَيْها ولا يُذْعِنُ لَها إلّا الخُلَّصُ المُخْلِصُونَ مِنكُمْ، كَبَذْلِ الأمْوالِ والأنْفُسِ في سَبِيلِ اللَّهِ، لِيَخْتَبِرَ النَّبِيُّ بِهِ بَواطِنَكم ويَسْتَدِلَّ بِهِ عَلى عَقائِدِكم.

وَقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ حَتّى يَمِيزَ، هُنا وفي «الأنْفالِ» بِضَمِّ الياءِ وفَتْحِ المِيمِ وكَسْرِ الياءِ وتَشْدِيدِها والباقُونَ بِفَتْحِ الياءِ وكَسْرِ المِيمِ وسُكُونِ الياءِ. ﴿وَما كانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكم عَلى الغَيْبِ ولَكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِن رُسُلِهِ مَن يَشاءُ﴾ وما كانَ اللَّهُ لِيُؤْتِيَ أحَدَكم عِلْمَ الغَيْبِ فَيَطَّلِعُ عَلى ما في القُلُوبِ مِن كُفْرٍ وإيمانٍ، ولَكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي لِرِسالَتِهِ مَن يَشاءُ فَيُوحِي إلَيْهِ ويُخْبِرُهُ بِبَعْضِ المُغَيَّباتِ، أوْ يَنْصَبُّ لَهُ ما يَدُلُّ عَلَيْها. ﴿فَآمِنُوا بِاللَّهِ ورُسُلِهِ﴾ بِصِفَةِ الإخْلاصِ، أوْ بِأنْ تَعْلَمُوهُ وحْدَهُ مُطَّلِعًا عَلى الغَيْبِ وتَعْلَمُوهم عِبادًا مُجْتَبَيْنَ لا يَعْلَمُونَ إلّا ما عَلَّمَهُمُ اللَّهُ ولا يَقُولُونَ إلّا ما أُوحِيَ إلَيْهِمْ.

رُوِيَ « (أنَّ الكَفَرَةَ قالُوا: إنْ كانَ مُحَمَّدٌ صادِقًا فَلْيُخْبِرْنا مَن يُؤْمِنُ مِنّا ومَن يَكْفُرُ فَنَزَلَتْ.»

عَنِ السُّدِّيِّ أنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ قالَ: «عُرِضَتْ عَلَيَّ أُمَّتِي وأُعْلِمْتُ مَن يُؤْمِنُ بِي ومَن يَكْفُرُ» . فَقالَ المُنافِقُونَ إنْ يَزْعُمْ أنَّهُ يَعْرِفُ مَن يُؤْمِنُ بِهِ ومَن يَكْفُرُ ونَحْنُ مَعَهُ ولا يَعْرِفُنا فَنَزَلَتْ.» ﴿وَإنْ تُؤْمِنُوا﴾ حَقَّ الإيمانِ. ﴿وَتَتَّقُوا﴾ النِّفاقَ. ﴿فَلَكم أجْرٌ عَظِيمٌ﴾ لا يُقادَرُ قَدْرُهُ.

Aal-i-Imraan 3:179Listen in Qur'an →
180

وَلَا يَحْسَبَنَّ ٱلَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَآ ءَاتَىٰهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضْلِهِۦ هُوَ خَيْرًۭا لَّهُم ۖ بَلْ هُوَ شَرٌّۭ لَّهُمْ ۖ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا۟ بِهِۦ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ ۗ وَلِلَّهِ مِيرَٰثُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۗ وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌۭ

And let not those who [greedily] withhold what Allah has given them of His bounty ever think that it is better for them. Rather, it is worse for them. Their necks will be encircled by what they withheld on the Day of Resurrection. And to Allah belongs the heritage of the heavens and the earth. And Allah, with what you do, is [fully] Acquainted.

﴿وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ هو خَيْرًا لَهُمْ﴾ القِراءاتُ فِيهِ عَلى ما سَبَقَ. ومَن قَرَأ بِالتّاءِ قَدَّرَ مُضافًا لِيَتَطابَقَ مَفْعُولاهُ أيْ ولا تَحْسَبَنَّ بُخْلَ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ هو خَيْرًا لَهُمْ، وكَذا مَن قَرَأ بِالياءِ إنْ جَعَلَ الفاعِلَ ضَمِيرَ الرَّسُولِ ﷺ، أوْ مَن يَحْسَبُ وإنْ جَعَلَهُ المَوْصُولَ كانَ المَفْعُولُ الأوَّلُ مَحْذُوفًا لِدَلالَةِ يَبْخَلُونَ عَلَيْهِ أيْ ولا يَحْسَبَنَّ البُخَلاءُ بُخْلَهم هو خَيْرًا لَهم. ﴿بَلْ هُوَ﴾ أيِ البُخْلُ. ﴿شَرٌّ لَهُمْ﴾ لِاسْتِجْلابِ العِقابِ عَلَيْهِمْ. ﴿سَيُطَوَّقُونَ ما بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ القِيامَةِ﴾ بَيانٌ لِذَلِكَ، والمَعْنى سَيُلْزَمُونَ وبالَ ما بَخِلُوا بِهِ إلْزامَ الطَّوْقِ، وعَنْهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ «ما مِن رَجُلٍ لا يُؤَدِّي زَكاةَ مالِهِ إلّا جَعَلَهُ اللَّهُ شُجاعًا في عُنُقِهِ يَوْمَ القِيامَةِ».»

﴿وَلِلَّهِ مِيراثُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ ولَهُ ما فِيهِما مِمّا يَتَوارَثُ، فَما لِهَؤُلاءِ يَبْخَلُونَ عَلَيْهِ بِمالِهِ ولا يُنْفِقُونَهُ في سَبِيلِهِ، أوْ أنَّهُ يَرِثُ مِنهم ما يُمْسِكُونَهُ ولا يُنْفِقُونَهُ في سَبِيلِهِ بِهَلاكِهِمْ وتَبْقى عَلَيْهِمُ الحَسْرَةُ والعُقُوبَةُ.

﴿واللَّهُ بِما يَعْمَلُونَ﴾ مِنَ المَنعِ والإعْطاءِ. ﴿خَبِيرٌ﴾ فَمُجازِيهِمْ. وقَرَأ نافِعٌ وابْنُ عامِرٍ وعاصِمٌ وحَمْزَةُ والكِسائِيُّ بِالتّاءِ عَلى الِالتِفاتِ وهو أبْلَغُ في الوَعِيدِ.

Aal-i-Imraan 3:180Listen in Qur'an →

Commentary: Anwar al-Tanzil by Al-Baydawi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.