Muslim99Muslim99
← Tafsir library

3. Aal-i-Imraan

The Family of Imraan · Medinan · 200 ayahs

سُورَةُ آلِ عِمۡرَانَ

Reading Al-Tafsir al-Basit by Al-Wahidi

Ayahs 171–180 of 200

171

۞ يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍۢ مِّنَ ٱللَّهِ وَفَضْلٍۢ وَأَنَّ ٱللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ ٱلْمُؤْمِنِينَ

They receive good tidings of favor from Allah and bounty and [of the fact] that Allah does not allow the reward of believers to be lost -

قوله تعالى: ﴿يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ﴾ الآية.

يُقرأ: ﴿وَأَنَّ اللَّهَ﴾ بالفتح والكسر قراءة ﴿وَإِنَّ﴾ -بكسر الهمزة- للكسائي. وقرأ الباقون: بفتحها ﴿وَأَنَّ﴾. انظر: كتاب "القطع والائتناف" للنحاس 240، و"الحجة" للفارسي 3/ 98، و"النشر" 2/ 244، و"إتحاف فضلاء البشر" ص 182.. فمن فتحها قوله: (فمن فتحها ..) إلى (.. لهذا المعنى): نقله بتصرف واختصار عن "الحجة" للفارسي 3/ 98 - 99.: جعلها خفضًا، على معنى: (وَبِأَنَّ الله)، فـ (أَنَّ) معطوفة على الباء في ﴿بِنِعْمَةٍ﴾؛ والمعنى: يستبشرون بتوفير نِعْمَةِ الله عليهم، ووصول أجرهم إليهم؛ لأنه إذا لم يُضِعْهُ (يضعه): غير واضحة في (أ). والمثبت من: (ب)، (ج)، و"الحجة".، وَصَلَ إليهم.

ومَنْ من قوله: (ومن ..) على (.. وصل إليهم): ساقط من (ج). كَسَرَها: استأنف، وهو يَؤُولُ إلى معنى القراءةِ الأولى؛ لأنه إذا لم يُضِعْهُ وَصَلَ إليهم. والأول أشد إبانة لهذا المعنى.

Aal-i-Imraan 3:171Listen in Qur'an →
172

ٱلَّذِينَ ٱسْتَجَابُوا۟ لِلَّهِ وَٱلرَّسُولِ مِنۢ بَعْدِ مَآ أَصَابَهُمُ ٱلْقَرْحُ ۚ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا۟ مِنْهُمْ وَٱتَّقَوْا۟ أَجْرٌ عَظِيمٌ

Those [believers] who responded to Allah and the Messenger after injury had struck them. For those who did good among them and feared Allah is a great reward -

قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ الآية.

[قال المفسرون منهم: عكرمة، وابن إسحاق، وقتادة، والسدي، وابن جريج، والحسن. انظر: "تفسير الطبري" 4/ 176 - 178، و"تفسير ابن أبي حاتم" 3/ 815 - 817، و"أسباب النزول"، للواحدي: ص 172 - 173.: لما انصرف أبو سفيان] ما بين المعقوفين: بياض في (أ). والمثبت من (ب)، (ج). وأصحابه من أحد، ندموا على انصرافهم، وتلاوموا فيما بينهم، وقالوا: قتلتموهم حتى إذا [لم يَبْقَ إلا الشَّرِيدَ تركتموهم؟] ما بين المعقوفين: بياض في (أ). والمثبت من (ب)، (ج). ارجعوا فاستأصِلُوهم. فَبَلَغَ ذلك رسول الله ﷺ، فأراد أن يرهب العَدُوَّ، ويريهم من نفسه وأصحابه [قُوَّةً؛ فَنَدَبَ] ما بين المعقوفين: بياض في (أ). والمثبت من (ب)، (ج). أصحابَهُ للخروج في طلب أبي سفيان، فانتدب عِصَابَةٌ منهم، مع ما في (ج): (معما). بهم من الجرح الذي أصابهم يوم أحد، فخرج رسول الله ﷺ في أصحابه، حتى بلغوا حَمرَاءَ الأسد -وهي مِنَ المدينة على ثمانية أميال قال ابن سعد في: "الطبقات الكبرى" 2/ 49: (وهي من المدينة على عشرة أميال، طريق العقيق، متياسرة عن ذي الحُليفة، إذا أخذتها من الوادي). -، وألقى في (ج): (فألقى). الله عز وجل الرعبَ في قلوب المشركين، فانهزموا من غير حَرْبٍ، فذلك قولُه: ﴿الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ انظر: "المغازي" للواقدي 1/ 334 - 340، و"سيرة ابن هشام" 3/ 74 - 75، و"الطبقات الكبرى" لابن سعد 2/ 48 - 49، و"تاريخ الطبري" 2/ 534، و"البداية والنهاية" 4/ 504..

ومحل ﴿الَّذِينَ﴾: خَفْضٌ، على النعت للمؤمنين في (ب): (من للمؤمنين).. قال الزجّاج في "معاني القرآن" له 1/ 489، نقله عنه بتصرف.: والأحسن أن يكون في موضع رَفْعٍ، على الابتداء، و (أ)، (ب): (أو). وساقط من (ج). والمثبت من: "معاني القرآن". يكون خبر الابتداء (ويكون خبر الابتداء): ساقط من (ج). ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا﴾ على آخر الآية [[وفيه وجوه أخرى من الإعراب:

أنه خبر لمبتدأ مضمر، تقديره: (هم الذين)، أو إنه منصوب بإضمار أعني، أو أنه بدل من ﴿الْمُؤْمِنِينَ﴾، أو من ﴿الَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ﴾. انظر: "الدر المصون": 3/ 488.]].

و ﴿اسْتَجَابُوا﴾، بمعنى: أجابوا في (أ)، (ب): (جابوا). والمثبت من (ج). وهو الصواب؛ لأن (جابوا) لا وجه لها -هنا- لأنها بمعنى: خرقوا. يقال: (جاب الشيء جَوْبا)، و (اجتابه): خرقه. و (جاب يجوب جَوْبا): قطع وخرق انظر: "اللسان" 2/ 717 (جوب).. وقد مَرَّ انظر: تفسير الآية 186 سورة البقرة..

وقوله: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ﴾ أي: بطاعة رسول الله، وإجابته إلى ما دعاهم إليه، واتَّقَوا معصيتَهُ ومخالفته.

Aal-i-Imraan 3:172Listen in Qur'an →
173

ٱلَّذِينَ قَالَ لَهُمُ ٱلنَّاسُ إِنَّ ٱلنَّاسَ قَدْ جَمَعُوا۟ لَكُمْ فَٱخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَٰنًۭا وَقَالُوا۟ حَسْبُنَا ٱللَّهُ وَنِعْمَ ٱلْوَكِيلُ

Those to whom hypocrites said, "Indeed, the people have gathered against you, so fear them." But it [merely] increased them in faith, and they said, "Sufficient for us is Allah, and [He is] the best Disposer of affairs."

قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ﴾ الآية.

قال المفسِّرُون: إنَّ أبا سفيان يوم أحد، حين أراد أن ينصرف، قال: يا محمد! موعِدُ ما بيننا وبينك موسمُ بَدْرٍ الصُّغْرَى [[وتسمى هذه الغزوة -كذلك- بغزوة بدر الثانية، والآخرة، والموعد. و (بدر) هو نفسه المكان الذي وقعت فيه معركة بدر الكبرى، أو الأولى. وقد حدد المشركون هذا المكان للقاء رسول الله ﷺ؛ انتقامًا لقتلاهم الذين قتلهم المسلمون في هذا الموضع في معركة بدر الأولى.

انظر أخبار هذه الغزوة في: "سيرة ابن هشام" 3/ 221 - 222، و"المغازي" 1/ 384.]]، لِقابِل، إنْ شِئْتَ.

فقال في (ج): (وقال). رسول الله ﷺ (رسول الله ﷺ): ليس في: (ج).، (ذلك بيننا [وبينك] ما بين المعقوفين زيادة من (ج).، إن شاءَ الله). فَلَمَّا كان العام المقبل، خرج أبو سُفيان في أهل مَكَّةَ، حتى نزل [مَجَنَّة] [[ما بين المعقوفين غير مقروء في (أ). وفي (ب): (جنة). والمثبت من (ج)، ومصادر الخبر.

ومَجَنَّة: موضعٌ، كان سوقًا للجاهلية، يقع بناحية مرِّ الظهران، قرب جبل يقال له الأصفر، على بعد مسافة من مكة. وقيل في تحديد موقع مجنة غير ذلك. انظر: "معجم ما استعجم" 4/ 1187، و"معحم البلدان" 5/ 58.]]، ثم ألقى اللهُ الرُّعْبَ في قَلْبِهِ. فَبَدَا له الرجوع، فلقي نُعَيْمَ بنَ مَسْعُود الأشجَعِي تقدمت ترجمته.، فبعثه أبو سفيان، وقال: ثَبِّطْ في (ج): (نسط). عنّا مُحَمَدًا، وخَوِّفْهُ حتى لا (لا): ساقطة من (ج). يلقانا ببدر الصغرى. ولأن يكونَ الخُلْفُ مِنْ قِبَلِهِم، أحبّ إليّ مِنْ أنْ يكون مِنْ قِبَلي. فأتاهم نعَيْم [وخَوَّفَهم] ما بين المعقوفين زيادة من (ج).، فوجدهم يتجهزون لميعاد أبي سفيان، فقال: قد أَتَوْكُم في بلدكم، وصنعوا بكم ما صنعوا، فكيف بكم إذا وَرَدْتُم عليهم في بَلْدَتِهِم، وهم أكثر، وأنتم أقل؟

وهذا قول: مجاهد قوله، في: "تفسير الطبري" 4/ 181، و"تفسير الثعلبي" 3/ 153 أ، و"الدر المنثور" 2/ 181 وزاد نسبة إخراجه لعبد بن حميد، وابن المنذر.، ومقاتل قوله في "تفسيره" 1/ 315.، وعكرمة قوله في: "تفسير سفيان بن عيينة" 230، و"تفسير عبد الرزاق" 1/ 140، و"سنن سعيد بن منصور" 2/ 327 رقم (2914)، و"تفسير الطبري" 4/ 181، و"تفسير ابن أبي حاتم" 3/ 816، و"تفسير الثعلبي" 3/ 153 أ، و"الدر المنثور" 2/ 181 وزاد نسبته إلى ابن المنذر.، والواقدي قوله في "المغازي" 1/ 327.، والكلبي لم أقف على مصدر قوله. وقد ذكره القرطبي في "تفسيره" 4/ 279..

فـ ﴿النَّاسُ﴾ على قول هؤلاء، في قوله: ﴿قَالَ لَهُمُ النَّاسُ﴾: هو نُعَيم ابن مسعود. وهو من العَامِّ الذي أريد به الخاصُّ. وهذا من قوله: (وهذا ..) إلى (.. وجاز ذلك): ساقط من (ب). اختيار الفرّاء في "معاني القرآن" له 1/ 247. والزجّاج في "معاني القرآن" له 1/ 489. وبه قال ابن قتيبة في "تأويل مشكل القرآن" 282. أن ﴿النَّاسُ﴾ -في هذا الموضع في (ج): (القول). -: واحدٌ. وجاز ذلك؛ لأن هذا القول (واحد وجاز ذلك لأن هذا القول): ساقط من (ج). جاء من قِبَل الناس، فوُضِعَ كلامٌ موْضِعَ كلامٍ؛ للإيجاز في (أ)، (ب)، (ج): الإيجاز. والمثبت هو ما استصوبته.؛ وذلك أن نُعَيْمًا في (ب): (فيهما). ابتدأ بقوله: ﴿إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ﴾، ثم انتشر هذا القولُ؛ وخاضَ فيه الناسُ، وتكلم به كلُّ كل: ساقطة من (ج). أَحَدٍ، و-أيضًا- فقد يُطْلَقُ لفظُ (الناس) على الواحد، كما تقول -إذا انتظرت قومًا، فجاء واحدٌ منهم-: (قد جاءَ الناسُ)؛ إمَّا لتفخيمِ الشَأْنِ، وإمَّا لابتداء الإتيان.

وقال ابن عباس قوله في "تفسير الطبري" 4/ 180.، ومحمد بن إسحاق قوله في: "سيرة ابن هشام" 3/ 75، و"تفسير الطبري" 4/ 180، و"تفسير ابن أبي حاتم" 3/ 818. -في قوله: ﴿قَالَ لَهُمُ اَلنَّاسُ﴾ -: هم [[هم: …

Aal-i-Imraan 3:173Listen in Qur'an →
174

فَٱنقَلَبُوا۟ بِنِعْمَةٍۢ مِّنَ ٱللَّهِ وَفَضْلٍۢ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوٓءٌۭ وَٱتَّبَعُوا۟ رِضْوَٰنَ ٱللَّهِ ۗ وَٱللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ

So they returned with favor from Allah and bounty, no harm having touched them. And they pursued the pleasure of Allah, and Allah is the possessor of great bounty.

قوله تعالى: ﴿فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ﴾ وذلك أنَّ رسولَ الله ﷺ، خرج في أصحابه حتى وافوْا بدرَ الصُّغْرَى، وهي ماءٌ لِبَني كِنَانَة انظر: "معجم البلدان" 1/ 357، وانظر تفسير قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ﴾ [آية: 123].، وكانت موضع سُوقٍ لهم، يجتمعون إليها في كل عام ثمانية أيام. فلم يلْقَ رسولُ الله ﷺ، وأصحابُه، أحدًا من المشركين، ووافقوا السُّوقَ، وكانت معهم نفقاتٌ وتجارات، فباعُوا واشتَرَوْا أُدمًا الأُدُم: جمعٌ، ومفردها: (أُدْم)، و (إدام)، وهو: ما يُستمرأ به الخبز؛ من سائل: كالخل، والزيت، واللبن، وما أشبهه؛ أو من جامد. انظر: "غريب الحديث" لأبي عبيد 1/ 286، و"المصباح المنير" 4 (أدم)، و"المعجم الوسيط" 1/ 10 (أدم). وزَبِيبًا، وربحوا وأصابوا للدرهم درهمَيْنِ، وانصرفوا إلى المدينة سالمين غانمين انظر: "تفسير الطبري" 4/ 182 - 183، و"تفسير النسائي" 1/ 343 - 345.؛ فذلك قوله: ﴿فَانْقَلَبُوا﴾، أي: وخرجوا فانقلبوا. فحذف الخروجَ؛ لأن الانقلابَ يَدُلُّ عليه؛ كقوله: ﴿أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ﴾ [الشعراء: 63]؛ أي: فَضَرَبَه في (ج): (فضرب). فانْفَلَقَ.

وقوله تعالى: ﴿بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ﴾ قال السُّدِّي قوله في: "تفسير الطبري" 4/ 183، و"تفسير ابن أبي حاتم" 3/ 819، و"زاد المسير" 1/ 505 - 506.، ومجاهد: النِّعمةُ -ههنا-: العافية. والفَضْلُ: التجارة ورد قولُه في المصادر السابقة، ولكنه فسر فيها (النعمة) و (الفضل) بما أصابوا من التجارة والأجر، ولم يَرِدْ فيها أنه فسَّرَها بالعافية..

وقوله تعالى: ﴿لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ﴾. لم يُصِبْهُم قَتْلٌ وَلاَ جِراحٌ. في قول الجميع.

﴿وَاَتَّبَعُواْ رِضْوَانَ اَللَّهِ﴾ في طاعةِ رَسُولِه.

Aal-i-Imraan 3:174Listen in Qur'an →
175

إِنَّمَا ذَٰلِكُمُ ٱلشَّيْطَٰنُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَآءَهُۥ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ

That is only Satan who frightens [you] of his supporters. So fear them not, but fear Me, if you are [indeed] believers.

قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ﴾ (ذلك) إشارةٌ إلى التخويف؛

أي في (ج): (إلى).: ذلك التخويفُ الذي كان، فِعْلُ الشيطان؛ لأنه سَوَّلَهُ للمُخَوَّفِين. قاله في (ج): (قال). الزجاج في: "معاني القرآن" له 1/ 490. نقله عنه بنصه..

وعلى هذا في (ج): (هذه).؛ الآيةُ مِنْ باب حذف المضاف، على تقدير: إنما ذلكم فِعْلُ الشيطان في (ج): (الشيد).، أو كَيْدُ الشيطان، أو تخويفُ الشيطان؛ لأنَّه سبب ذلك؛ بالدعاء في (ب): (الدعاء). إليه والإغواء فيه.

وقوله تعالى: ﴿يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ﴾ مذهب النحويين في هذا في (ب): (في هذه الآية).: أنَّ ﴿يُخَوِّفُ﴾ قد حُذِف معه مفعولٌ من قوله: (يقتضيه ..) إلى (.. حذف منه): ساقط من (ج). يقتضيه؛ تقديره: يخوفكم في (ب): (خوفكم).، أو: يخوفُ المؤمنينَ.

وقوله تعالى ﴿أَوْلِيَاءَهُ﴾ حُذِف منه الجارُّ، أي: بأوليائهِ، أو: مِن أوليائه، فَلَمَّا حُذِفَ الجار، وَصَلَ الفعلُ إلى المفعول الثاني فَنَصَبَهُ.

ومثله -مِن حذفِ المفعول منه-، قولُه: ﴿فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ﴾ [القصص: 7] المعنى: إذا خِفْتِ عليه فِرْعَونَ أو الهلاكَ.

والجارُّ المُظْهَرُ في قوله: ﴿فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ﴾، بمنزلة المحذوف مِن قوله: ﴿أَوْلِيَاءَهُ﴾.

والتقديرُ عندهم: يُخَوِّفُكم بأوليائِهِ.

قال الفَرّاءُ في "معاني القرآن" له 1/ 248، نقله عنه بمعناه: ومِثْلُهُ، قولُهُ: ﴿لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلَاقِ﴾ [غافر: 15]؛ معناه: لِيُنْذِرَكُمْ بِيَومِ التَّلاقِ. وقوله: ﴿لِيُنْذِرَ بَأْسًا﴾ [الكهف: 2]؛ معناه: لِيُنْذِرَكُمْ بِبِأسٍ.

هذا الذي ذَكَرْنَا: مذهب الفرّاء، والزّجاج في "معاني القرآن" له 1/ 490.، وأبي علي [[لم أقف على مصدر مذهبه.

انظر: "معاني القرآن" للأخفش 1/ 221، و"تفسير غريب القرآن" لابن قتيبة ص 108، و"تأويل المشكل" له 222، و"معاني القرآن" للنحاس 1/ 512.]].

والذي يدلّ عل هذا: قراءةُ أُبَيِّ بن كعب: (يُخوِّفُكُمْ بِأَوْلِيَائِهِ) أخرج القراءة عنه بسنده: الثعلبيُّ في "تفسيره" 3/ 158 أ، وذكرها البغوي في "تفسيره" 2/ 139، وأبن عطية في "المحرر الوجيز" 3/ 429، وأبو حيان في "البحر" 3/ 120.. وللمفسِّرِينَ في هذه الآية مذهبان، سِوَى ما ذكرنا:

أحدهما: أنَّ هذا، على قول القائل: (خَوَّفْتُ زَيْدًا عَمْرًا). ومعنى الآية: يُخَوِّفكم أولياءَهُ. فحذف المفعول الأول؛ كما تقول: (أعطيتُ الأموالَ)؛ أي: أعطيتُ القومَ، أو الناسَ الأموالَ.

قال ابن الأنباري لم أقف على مصدر قوله. وقد ورد -بنصه- في "زاد المسير" 1/ 507، وورد -كما هو عند المؤلف- في: "تفسير الفخر الرازي" 9/ 105.: وهذا أشْبَه مِن ادِّعاءِ جارٍّ في (ج): (جاز). وفي "زاد المسير": (وهذا أشبه من ادِّعاء (باء) ما عليها دليل، ولا تدعو إليها ضرورة). ما عليه دليلٌ.

قال: وقوله: ﴿لِيُنْذِرَ بَأْسًا﴾ [الكهف 20]، معناه: لِيُنْذِرَكمْ بأسًا. وكذلك قوله: ﴿لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلَاقِ﴾ [غافر: 15] [معناه: لِيُنْذِرَكُم يومَ التَّلاقِ] ما بين المعقوفين زيادة من (ج)..

والتخويفُ يتعدَّى إلى مفعولين، من غير حرف جَرٍّ؛ تقول (تقول): ساقطة من (ب).: (خافَ زَيْدٌ القِتَالَ)، و (خَوّفْتُهُ القتالَ)؛ كما تقول: (عَرَفَ زيدٌ أخاكَ)، و (عَرَّفْتُهُ أخاكَ).

وهذا مذهب ابن عباس [[انظر: "تفسير الطبري" 4/ 183 - 184، و"النكت والعيون" 1/ 438، وقد ورد عنه من رواية عطاء، أنه كان يقرأها: (يخوفكم أولياءه). انظر: "المصاحف" لابن أبي داود 74، و"تفسير ابن أبي حاتم" 3/ 820، و"المحتسب" 1/ 177، و"المحرر الوجيز" 3/ 328، وأوردها عنه السيوطي في "الدر المنثور" 2/ 182 وزاد نسبة إخراجها إلى الفريابي: وعبد بن حميد، وابن الأنباري في "المصاحف".

وأورد عنه ابن عطية في "المحرر" 3/ 428 أنه …

Aal-i-Imraan 3:175Listen in Qur'an →
176

وَلَا يَحْزُنكَ ٱلَّذِينَ يُسَٰرِعُونَ فِى ٱلْكُفْرِ ۚ إِنَّهُمْ لَن يَضُرُّوا۟ ٱللَّهَ شَيْـًۭٔا ۗ يُرِيدُ ٱللَّهُ أَلَّا يَجْعَلَ لَهُمْ حَظًّۭا فِى ٱلْءَاخِرَةِ ۖ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ

And do not be grieved, [O Muhammad], by those who hasten into disbelief. Indeed, they will never harm Allah at all. Allah intends that He should give them no share in the Hereafter, and for them is a great punishment.

قوله تعالى: ﴿وَلَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ﴾.

أكثر القُرّاءِ على ﴿يَحْزُنْكَ﴾ -مِنَ الثلاثي-. وقرأ نافع: ﴿يَحْزُنْكَ﴾ -بضمِّ الياء- [[وقد قرأ نافع هذه الآية، وقرأ ﴿ولِيُحْزِن﴾ في الآية 10 من سورة المجادلة، و ﴿ليُحْزِنني﴾ في الآية 13 من سورة يوسف، بضم الياء وكسر الزاي في كل القرآن، إلا قوله تعالى: ﴿لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ﴾ [آية: 103] من سورة الأنبياء، فقد قرأها كباقي القراء الذين فتحوا الياءَ وضمُّوا الزايَ في كل القرآن.

انظر: "السبعة" 219، و"القراءات"، للأزهري 1/ 131، و"الحجة" للفارسي 3/ 99.]].

واختلف أهل اللغة في هذا: فقال قومٌ: (حَزَنَ، وأحْزَنَ)، بمعنى واحد [[انظر: "تهذيب اللغة" 1/ 807 (حزن)، و"المقاييس" 2/ 54 (حزن)، و"تفسير الثعلبي" 3/ 158 أ، و"ما جاء على فعلت وأفعلت" للجواليقي 34.

قال ابن دريد: (و (حَزَنني الأمر)، و (أحْزَنَنِي)، لغتان فصيحتان، أجازهما أبو زيد وغيره. وقال الأصمعي: لا أعرف إلا حزنني يحزنني، والرجل (محزون) و (حزين)، ولم يقولوا: (مُحْزَن). "الجمهرة" 1/ 529.

وفي "الصحاح" للجوهري، ينقل عن اليزيدي قوله: (حزَنه)، لغة قريش، و (أحْزَنَه) لغة تميم. 5/ 2098 (حزن)]].

قال الزّجاج -في باب الوفاق- لم أقف على هذا المصدر.: (حزَنَني الأمْرُ، وأَحْزَنَنِي).

و (أمرٌ حازِنٌ ومُحزِنٌ).

وقال ابن المُظَفَّر [[ورد القول التالي -مع اختلاف يسير- في: "تهذيب اللغة": 1/ 807 (حزن)، من قول أبي عمرو، برواية يونس عنه، وليس من قول الليث بن المظفر، فالمؤلف ينقل هنا عن "العين" للخليل وينسب الكلام لابن المظفر.

وانظر هذا المعنى في "العين" للخليل 3/ 160 (حزن).]]: تقول في (ج): (يقول).: (حَزَنَنِي)، و (هو يَحزُنُني حُزْنًا)، (فأَنَا مَحْزُونٌ)، و (هو حازِنٌ) (وهو حازن): لم ترد في "تهذيب اللغة". و (أحْزَنَنِي، فأنا مَحْزون) في "التهذيب": (وأنا مُحْزَن)، وكلا الكلمتين واردتان في اللغة. انظر: "اللسان" 2/ 851 (حزن).، و (هو مُحزِنٌ).

وحكى -أيضًا- سيبويه في "الكتاب" 4/ 57. -عن بعض العرب-: أنهم يقولون: (أحْزَنْت الرجلَ): إذا جعلته حزينًا.

وحكى أبو زيد -في كتاب (خُبَأة) [[لم أقف على هذا المصدر، ولم أعثر في ترجمة أبي زيد فيما رجعت إلي من مصادر على كتابٍ له بهذا الاسم. انظر: "معجم الأدباء" 3/ 378.

والخُبَأة -في اللغة-: هي المرأة التي تلزم بيتها، وتستتر. والتي تَطَّلِع ثم تختبئ. انظر: "اللسان" 2/ 1085 (خبأ).

وكأن الكتاب في الكلمة الغريبة المهمة، وهو ما يتناسب مع المعنى اللغوي له.

وقد يكون الاسم محرفًا عن كتاب آخر له، يحتمل رسمُ اسمِهِ التحريفَ في الخط، وهو: كتاب (حِيلَة ومَحالة)؛ حيث أن رسم (حيلة) قريب من (خبأة)، فحصل فيه التحريف. والله أعلم. انظر: المصدر السابق.

ومعنى (حيلة) و (مَحالة): الحِذْق وجودة النظر، والقدرة على التصرف. انظر: "القاموس" ص 989 (حول).]]: (أحْزَنَنِي الأمرُ إحزانًا)، و (هو يُحْزِنُنِي) بضم الياء.

وقال الخليل انظر: "كتاب سيبويه" 4/ 56.: إذا أردت تغيير في (ب): (تعيين). (حَزِنَ)، قلت: (أحزنته). فهذا قولُ مَن سَوَّى بينهما، وجعلهما لُغَتَيْن. وهو حُجَّةٌ لِقِرَاءةِ نافع.

وروى أبو عُبَيد، عن أبي زيد، قال قوله، في: "تهذيب اللغة" 1/ 807 (حزن). نقله عنه بتصرف.: لا يقولون: (حَزَنه الأمرُ). ويقولون: (يَحْزُنُه). فإذا صاروا في (ب): (صيروا). على (8) الماضي، قالوا: [أحْزَنَهُ] ما بين المعقوفين في (أ)، (ب)، (ج): (حزنه) والمثبت هو الصواب. وقد جاء في "التهذيب": (.. ويقولون: يَحْزُنُهُ. فإذا قالوا أفْعَلَهُ الله؛ فهو بالألف). وهو يتناسب مع ذكره المؤلف بعده من استعمال الماضي من الرباعي..

يستعمل الماضي مِنَ الرُّبَاعي، والمضارع مِنَ الثلاثي. وهذا شاذٌّ؛ لأنه استعمل (أحزَنَ)، …

Aal-i-Imraan 3:176Listen in Qur'an →
177

إِنَّ ٱلَّذِينَ ٱشْتَرَوُا۟ ٱلْكُفْرَ بِٱلْإِيمَٰنِ لَن يَضُرُّوا۟ ٱللَّهَ شَيْـًۭٔا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌۭ

Indeed, those who purchase disbelief [in exchange] for faith - never will they harm Allah at all, and for them is a painful punishment.

Explained together with ayah 176

Aal-i-Imraan 3:177Listen in Qur'an →
178

وَلَا يَحْسَبَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓا۟ أَنَّمَا نُمْلِى لَهُمْ خَيْرٌۭ لِّأَنفُسِهِمْ ۚ إِنَّمَا نُمْلِى لَهُمْ لِيَزْدَادُوٓا۟ إِثْمًۭا ۚ وَلَهُمْ عَذَابٌۭ مُّهِينٌۭ

And let not those who disbelieve ever think that [because] We extend their time [of enjoyment] it is better for them. We only extend it for them so that they may increase in sin, and for them is a humiliating punishment.

وقوله تعالى: ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ﴾ الآية.

﴿الَّذِينَ﴾ من قوله: (الذين ..) إلى (.. اللذين يقتضيهما ﴿يَحْسَبَنَّ﴾: نقله -بتصرف- عن: "الحجة"، للفارسي: 3/ 101 - 102. -في قراءة من قرأ: ﴿يَحْسَبَنَّ﴾ بالياء [[القراءة الواردة في قوله: ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ﴾ في الآية: 178، 180 و ﴿لَا تَحْسَبَنَّ﴾، و ﴿فَلَا تَحْسَبَنَّهُم﴾ في آية: 188 كالتالي:

قرأها ابن كثير، وأبو عمرو، كلَّها بالياء، في كل القرآن.

وقرأها نافع، وابن عامر (لا تحسبن) و (فلا تحسبنهم).

وقرأ عاصم، والكسائي، ويعقوب: ﴿يَحْسَبَنَّ﴾ في الآية: 178، 180 بالياء. وقرأوا ﴿تَحْسَبَنَّ﴾ و ﴿تَحْسَبَنَّهُم﴾ في الآية: 188، بالتاء. وكَسَرَ الكسائيُّ السينَ، وفتحها عاصم. وقرأها حمزة كلَّها بالتاء.

ومن قرأ ﴿فَلَا تَحْسَبَنَّهُم﴾ بالتاء، فتح الباءَ، ومن قرأها بالياء، ضم الباء.

انظر: "السبعة" 219، 220، و"القراءات" للأزهري 1/ 131، و"الحجة" للفارسي 3/ 100 - 101، و"الكشف" 1/ 364 - 368.]] -، رَفْعٌ؛ بأنه فاعل (يَحْسَبُ) [[يقال: (حَسِبْتُ الشيءَ): ظَنَنْتُه، (أحْسِبُه، وأحْسَبُه)، والكسر أجْوَدُ اللغتين). "تهذيب اللغة" 1/ 810 (حسب).

قال الجوهري: (ويقال: (أحْسِبُه) -بالكسر-، وهو شاذٌّ؛ لأن كلَّ فِعْلٍ كان ماضيه مكسورًا، فإن مستقبله يأتي مفتوح العَيْنِ، نحو: (عَلِمَ، يَعْلَمُ)، إلا أربعة أحرف جاءت نوادر، قالوا: (حسِب يحسِب ويحسَبُ)، و (بَئِس يبأس ويَبْئِسُ)، و (يَئِس يَيْأسُ وَييئسُ)، و (نَعِمَ يَنعَمُ ويَنْعِم) فإنها جاءت من السالم بالكسر والفتح. ومن المعتَلِّ ما جاء ماضيه ومستقبله جميعًا بالكسر، نحو: (ومِقَ يمِق)، و (وفِقَ يَفِق)، و (وثِقَ يَثِق)، و (وَرع يَرعُ)، و (ورِمَ يَرِمْ)، و (ورث يرث)، و (وريَ الزندُ يَرِي)، و (وَلي يَلي). "الصحاح" 1/ 112 (حسب).]].

وإذا كان ﴿الَّذِينَ﴾ فاعلًا؛ اقتضى (يَحْسَبُ) مفعولين؛ لأنّه يتعدى إلى مفعولين، أو إلى مفعولٍ يَسُدُّ مَسَدَّ مفعولين، وذلك إذا جَرَى - في صلة ما يتعدى إليه الحِسْبانُ-، ذِكْرُ الحديثِ والمُحَدَّث عنه، نحو: (حَسِبْتُ أن زيدًا منطلقٌ)، و (حَسِبتُ أنْ يقومَ عمرٌو) في (ج): (أن عمرو يقوم) وفي "الحجة": وحسبت أن تقومَ..

فجرى في (أ)، (ب): (جرت). والمثبت من (ج). فيما تَعَدَّى إليه (حَسِبْتُ) الحديثُ، وهو: الانطلاقُ والقيامُ. والمُحَدَّثُ عنه، وهو: زيدٌ أو عَمْرُو. فقام المفعولُ الواحدُ مقامَ المفعولين. وفقوله: ﴿أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ﴾ قد سَدَّ مسَدَّ المفعولين اللَّذَيْن يقتضيهما ﴿يَحْسَبَنَّ﴾.

وقرأ حمزة: ﴿ولا تَحْسَبَنَّ الذين كفروا﴾ بالتاء. و ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ -في هذه القراءة- في موضع نَصْبٍ، بأنّه المفعول الأول.

واختلفوا في وجه هذه القراءة:

فقال الفرّاء في "معاني القرآن" له 1/ 448. نقله عنه بالمعنى. وهو رأي الكسائي -كذلك-. انظر: "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 380، و"تفسير القرطبي" 4/ 287.: هو على التكرير. المعنى: ولا تَحْسَبَنَّ يا محمدُ الذين كفروا، ولا تَحْسَبَنَّ أنَمَا نمْلِي لهم خيرٌ في (ج): (خيرا). لأنفسهم. قال: وهذا كقوله -تعالى-: ﴿فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً﴾ في (ج)، و"معاني القرآن": (هل). [محمد: 18]؛ يعنى: فهل ينظرون إلا الساعة، هل يَنْظُرُونَ في (ج): (ينتظرون). إلا أنْ تأتيهم بَغْتةً؟.

وقال الزّجاج في "معاني القرآن" له 1/ 491. ناقله عنه بتصرف يسير.: هذه القراءة عندي، يجوز على البدل من ﴿الَّذِينَ﴾؛ المعنى: ولا تَحسَبَنَّ ﴿أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ﴾ في "معاني القرآن": (لا تحسبن إملاءنا للذين كفروا خيرًا لهم).. وأنشد:

فَمَا كانَ قَيْسٌ هُلْكُهُ هُلْكَ واحدٍ [[صدر بيت، وعجزه:

ولكنَّه بنيانُ قومٍ …

Aal-i-Imraan 3:178Listen in Qur'an →
179

مَّا كَانَ ٱللَّهُ لِيَذَرَ ٱلْمُؤْمِنِينَ عَلَىٰ مَآ أَنتُمْ عَلَيْهِ حَتَّىٰ يَمِيزَ ٱلْخَبِيثَ مِنَ ٱلطَّيِّبِ ۗ وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى ٱلْغَيْبِ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ يَجْتَبِى مِن رُّسُلِهِۦ مَن يَشَآءُ ۖ فَـَٔامِنُوا۟ بِٱللَّهِ وَرُسُلِهِۦ ۚ وَإِن تُؤْمِنُوا۟ وَتَتَّقُوا۟ فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌۭ

Allah would not leave the believers in that [state] you are in [presently] until He separates the evil from the good. Nor would Allah reveal to you the unseen. But [instead], Allah chooses of His messengers whom He wills, so believe in Allah and His messengers. And if you believe and fear Him, then for you is a great reward.

قوله تعالى: ﴿مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ﴾ الآية.

اختلفوا في سبب نزول هذه الآية:

فقال الكَلْبيُّ [[قوله في: "بحر العلوم" 1/ 318، و"تفسير الثعلبي" 3/ 159 أ، و"أسباب النزول" للمؤلف 136، و"تفسير البغوي" 2/ 140، و"تفسير القرطبي" 4/ 288.

وأورد هذا القول ابنُ الجوزي في "الزاد" 1/ 510 ونسبه لابن عباس.

ونحو هذا القول، قال السُّدِّي. انظر: "تفسير الطبري" 4/ 188، و"تفسير ابن أبي حاتم" 3/ 824.]]: قال المشركون للنبي ﷺ: ما بَالُكَ تَزْعُمُ أن الرَّجلَ مِنْ أهلِ النار، حتى يَدْخُلَ في دِينِكَ، فإذا انتقل إلى دينك، ادَّعَيْتَ أنه من أهل الجَنَّةِ، فينبغي أنْ تُعَرِّفَنَا الذي يَنتَقِلُ، قبل أن ينتَقِلَ.

فأنزل الله -تعالى- مجيبًا لهم-: ﴿مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ﴾ أي: ما كانَ اللهُ لِيَدَعَ المؤمِنَ في (ج): (المؤمنين).، على ما عليه الكافرُ في (ج): (الكافرين).. وأَعْلَمَ أنَّ حُكْمَ مَنْ كَفَر، أن يقال: أنه مِن أهل النار، ومَنْ آمَنَ: فهو من أهل الجَنَّة.

ومعنى: ﴿حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ﴾ -على هذا التفسير-: حتى يُفَرِّقَ بين المؤمن والكافر؛ بالحُكْمِ لِلْمُؤْمِنِ بالجَنَّةِ، ولِلكافر بالنار.

والخِطاب في قوله: ﴿أَنتُمْ﴾ -على هذا الوجْهِ-، للمشركين.

وقوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ﴾ أي أي: ساقطة من (ج).: وما كان اللهُ لِيُخْبِركم بإسلامِ مَنْ يُسْلِم قبل أن يُسْلِم؛ فَيَدُلكم على غَيْبِهِ؛ وذلك أنهم سألوا أن يُعرَّفوا ذلك.

وقوله تعالى: ﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشَاءُ﴾: أي: يختارُ مِنَ الرُّسُل مَن يشاء بالغيب، فيُطْلِعُه على بعض عِلْمِ الغيب؛ كقوله: ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا (26) إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ﴾ [الجن:26 - 27]، الآية.

قال الزّجاج في "معاني القرآن" له 1/ 492. نقله عنه بتصرف يسير.: وإنما يُطْلِعُ الرسلَ على الغيب؛ لإقامة البرهان في أنهم رُسُلٌ، وأنَ ما أتَوا به مِن عند الله.

ومعنى قوله: ﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشَاءُ﴾؛ أي: بالغيب. فَحذف ذلك للعلم به؛ وذلك لاستثناء الرسولِ مِمَّن لا يُطلَعُ على الغيب.

وهذا يعني بـ (هذا): ما قاله الكلبيُّ في سبب نزول الآية، وما يترتب عليه في كون الخطاب فيها للمشركين. قول جماعةٍ مِنَ المفسرين منهم: مقاتل، في "تفسيره" 1/ 317 - 318.، واختيار الفرّاء في "معاني القرآن" له 1/ 248. والزّجاج في "معاني القرآن" له 1/ 492.. والآية مطَّرِدَة على هذا التفسير.

وقال مجاهد قوله في: "تفسير الطبري" 4/ 187، و"تفسير ابن أبي حاتم" 3/ 824، و"النكت والعيون" 1/ 439.، ومحمد بن إسحاق قوله في: "سيرة ابن هشام" 3/ 75، و"تفسير الطبري" 4/ 187.: نزلت الآية في المنافقين، وتمييزهم عن المؤمنين، و-على هذا التفسير- الخطابُ للمؤمنين في قوله: ﴿أَنْتُمْ﴾، رَجَعَ من الخَبَر عن المؤمنين إلى مخاطبتهم.

ومعنى الآية: ما كان الله ليذركم يا معشر المؤمنين، على ما أنتم عليه مِن التباسِ المنافقِ بالمؤمنِ، والمؤمن بالمنافق، حتى يُمَيِّزَ الخبيثَ من الطَّيِّب، أي: المنافقَ مِنَ المُؤمِنِ.

قال مجاهد قوله في: "تفسير الطبري" 4/ 187، و"تفسير ابن أبي حاتم" 3/ 824، و"النكت والعيون" 1/ 439.: فَمَيّزَ الله المؤمنين يومَ أحد مِنَ المنافقين؛ حيث أظهروا النفاقَ، وتَخَلَّوا عن رسول الله ﷺ.

﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ﴾ فتعرفوا المنافقَ من المؤمنِ قبل التمييز، ولكنَّ اللهَ يختار بمعرفة في (ج): (بمعرفته). ذلك مَنْ يَشَاء مِنَ الرُّسُلِ.

قال ابن عباس لم أقف على مصدر قوله.: يريد: …

Aal-i-Imraan 3:179Listen in Qur'an →
180

وَلَا يَحْسَبَنَّ ٱلَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَآ ءَاتَىٰهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضْلِهِۦ هُوَ خَيْرًۭا لَّهُم ۖ بَلْ هُوَ شَرٌّۭ لَّهُمْ ۖ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا۟ بِهِۦ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ ۗ وَلِلَّهِ مِيرَٰثُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۗ وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌۭ

And let not those who [greedily] withhold what Allah has given them of His bounty ever think that it is better for them. Rather, it is worse for them. Their necks will be encircled by what they withheld on the Day of Resurrection. And to Allah belongs the heritage of the heavens and the earth. And Allah, with what you do, is [fully] Acquainted.

قوله تعالى: ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ﴾ الآية.

قُرِئ: ﴿يَحْسَبَنَّ﴾ بالياء والتاء [[قرأ حمزةُ ﴿تَحْسَبَنَّ﴾ بالتاء. وقرأ الباقون بالياء.

انظر: "حجة القراءات"، لابن زنجلة: 183، و"التبصرة" لمكي 468.]].

فمن قَرَأ بالياء؛ فـ ﴿الَّذِينَ يَبْخَلُونَ﴾: فاعل ﴿يَحْسَبَنَّ﴾]، ما يبن المعقوفين: زيادة من (ج).، والمفعول الأول محذوفٌ؛ لدلالة اللفظ عليه؛ معناه: لا يَحسَبَنَّ الذين يبخلون بما آتاهم الله مِنْ فَضْلِهِ، البُخْلَ خيرًا لهم. فدلّ ﴿يَبْخَلُونَ﴾ على البخل، فَحُذِفَ؛ كقولهم: (مَنْ كَذَبَ كان شَرًّا له)؛ أي: الكذب انظر: "الأصول في النحو" لابن السراج 1/ 79، 2/ 167.. ومثلُه:

إذا نهِيَ السَّفِيهُ جَرَى إليه [[صدر بيت، وعجزه:

وخَالَفَ والسَّفِيهُ إلى خلِافِ= وقد نُسب في "إعراب القرآن"، المنسوب للزجاج 3/ 902 إلى أبي قير الأسلت الأنصاري. وورد غير منسوب في: "معاني القرآن" للفراء 1/ 104، 429، و"تأويل مشكل القرآن" 227، و"مجالس ثعلب" 1/ 60، و"تفسير الطبري" 7/ 431، و"إعراب القرآن" للنحاس 1/ 348، 422، و"الخصائص" 3/ 49، و"المحتسب" 1/ 70، 2/ 370، و"شرح الحماسة"، للمرزوقي 244، و"أمالي المرتضى" 1/ 203، و"تفسير الثعلبي" 3/ 161 أ، و"العمدة" لابن رشيق 2/ 1034، و"أمالي ابن الشجري" 1/ 103، 169، 2/ 36، 385، 507، و"البيان" للأنباري 1/ 129، 285، و"الأشباه والنظائر" للسيوطي 5/ 179، و"خزانة الأدب" 4/ 364، 5/ 226.

وروايته في "شرح الحماسة": (.. إذا زُجِرَ السفيهُ ..).]] أي: إلى السَّفَةِ. وأنشد الفَرّاء في "معاني القرآن" له 1/ 104.:

هُمُ المُلوكُ وأبناءُ المُلوكِ هُمُ ... والآخِذُونَ بِهِ والسَّاسَةُ الأُوَل [[البيت للقطامي. وقد ورد في "ديوانه" 30.

وورد منسوبًا له في: "جمهرة أشعار العرب" 811، و"أمالي المرتضى" 1/ 203، و"أمالي ابن الشجري" 1/ 103، 2/ 36، 3/ 103، و"خزانة الأدب" 5/ 227، 228، 6/ 483، 485.

وقد ورد في المصادر السابقة -عدا ديوانه-: (.. وأبناء الملوك لهم ..). ويعني بها. وأبناء الملوك منهم.

البيت من قصيدة قالها في مدح عبد الواحد بن الحارث بن الحكم بن أبي العاص، وقيل: هو عبد الواحد بن سليمان بن عبد الملك، وكان يكنى أبا عثمان. وقد ورد اسمُ عبد الواحد وكنيتُه في القصيدة.]]

قوله: (به)؛ يريد: بالمُلْكِ. فاكتَفَى منه بِذِكْرِ (المُلُوك).

وقوله تعالى: ﴿هُوَ خَيْرًا لَهُمْ﴾.

﴿هُوَ﴾ -ههنا- فَصْلٌ في (ج): (فضل). وضمير الفَصْل، تَسْمِيَةٌ بَصْرِيَّةٌ، (لأنه فَصَل بين المبتدإ والخبر. وقيل: لأنه فصل بين الخبر والنعت. وقيل: لأنه فصل بين الخبر والتابع؛ لآن الفصل به يوضح كون الثاني خبرًا تابعًا). "همع الهوامع" 1/ 236. وانظر: "دراسة في النحو الكوفي" 239.، وهو الذي يُسَمِّيه الكوفيون: عماداً لأنه يعتمد عليه في الفائدة. وبعض الكوفيين يسميه: دِعَامة؛ لأنه يُدعَم به الكلام؛ أي: يُقوى به ويؤكد. وبعضهم سماه: صفة. انظر: المراجع السابقة، و"شرح المفصل" 3/ 110، و"الإنصاف" للأنباري ص 567.؛ وذلك أنّ تَقَدمَ ﴿يَبْخَلُونَ﴾ بمنزلة تقدم (البُخْل)؛ فَكَأنَّه قيل: ولا يَحْسَبَنَّ الذين يَبخَلُونَ البُخْلَ -هو- خَيْرًا لهم.

ومَن قَرَأ بالتَّاء فَقَال الزّجَّاجُ في "معاني القرآن" له 1/ 493. نقله عنه بمعناه.. معناه: ولا تَحْسَبَنَّ بُخْلَ الذين يبخلون، فَحذف المُضَاف؛ كأنه قيل: ولا تَحسَبَنَّ بُخْلَ الباخلين [هو] ما بين المعقوفين زيادة من (ج). خيرًا.

وأمَّا التفسير فقال ابنُ عباس -في رواية عطاء- [[قوله، في: "بحر العلوم" 1/ 319، و"تفسير الثعلبي": 3/ 161 ب. إلا أنهما أطلقا العزو إليه، ولم يقيداه برواية عطاء.

وفي "زاد المسير" 1/ 512 أنه من رواية أبي صالح.

وورد عنه قول آخر -من رواية عطية العوفي-: إن المراد بالآية: أهل "الكتاب"، بخلوا أن يبينوه للناس. …

Aal-i-Imraan 3:180Listen in Qur'an →

Commentary: Al-Tafsir al-Basit by Al-Wahidi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.