۞ يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍۢ مِّنَ ٱللَّهِ وَفَضْلٍۢ وَأَنَّ ٱللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ ٱلْمُؤْمِنِينَ
They receive good tidings of favor from Allah and bounty and [of the fact] that Allah does not allow the reward of believers to be lost -
ثم قال الله عز وجل: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا﴾. فيها قراءتان: ﴿قُتِّلُوا﴾ و﴿قُتِلُوا﴾، وكذلك ﴿تَحْسَب﴾ و﴿تَحْسِب﴾ كلاهما سبعيتان.
﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ﴾ الخطاب هنا إما للرسول ﷺ، أو لكل من يصح توجيه الخطاب إليه، فإن كان لكل من يصح توجيه الخطاب إليه دخل فيه النبي ﷺ وغيره، وإن كان خطابًا للنبي ﷺ دخل فيه غيره بالتبع، فيكون المقصود قصدًا أوليًّا بهذا الخطاب النبي ﷺ، وغيره تبعًا له، أما إذا قلنا: إنه -أي الخطاب- موجه لكل من يصح توجيه الخطاب إليه فهو عام، يعني: ولا تحسبن أيها المخاطب، هذا على الثاني، أو ولا تحسبن أيها النبي، هذا على الأول، والحسبان هنا بمعنى الظن، يعني: لا تظن أن الذين قتلوا في سبيل الله أموات.
وقوله: ﴿قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ يشمل من قتله العدو ومن قُتل حِرْفَةً للعدو، كما لو ارتد السهم على حامله فقتله فإنه يكون مقتولًا في سبيل الله.
وقوله: ﴿فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ بينها الرسول عليه الصلاة والسلام بأن المراد بذلك من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا، وذلك حين «سُئل عن الرجل يقاتل شجاعة، ويقاتل حمية، ويقاتل رياءً، وفي لفظ: يقاتل ليُرى مكانه، أي ذلك في سبيل الله؟ » فقال ﷺ كلمة جامعة مانعة، قال: «مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ»متفق عليه؛ أخرجه البخاري (١٢٣)، ومسلم (١٩٠٤ / ١٥٠) من حديث أبي موسى الأشعري.. ما الذي سئل عنه الرسول ﷺ؟
* طالب: عن القتال في سبيل الله.
* الشيخ: ما الذي سُئل، الأسئلة الموجهة له؟
* الطالب: الرجل يقاتل شجاعة، ويقاتل حمية، ويقاتل ليُرى مكانه، أي ذلك في سبيل الله؟ فقال كلمة جامعة: «مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ».
* الشيخ: نعم، إذن من المراد بالذين قتلوا في سبيل الله؟ هم الذين أيش؟ قاتلوا لتكون كلمة الله هي العليا، لا شجاعة ولا حمية ولا رياء، الشجاعة معناها أن الإنسان تحمله شجاعته على أن يقاتل؛ لأن الشجاع يحب القتال، كما أن الصياد يحب الصيد، صياد السمك في البحر يحب الصيد، وإن لم يجن إلا شيئًا قليلًا، وكذلك صياد الطير في الهواء يحب الصيد وإن كان لا يجني إلا قليلًا، الرجل الشجاع يحب أن يقاتل، فلو أن رجلًا قاتل من أجل الشجاعة، حملته شجاعته على القتال، فهذا ليس في سبيل الله. حمية وطنية أو قومية، فليس في سبيل الله. فمن قاتل من أجل الدفاع عن الديار فقط فقتاله مساوٍ لقتال الكافر، حتى الكفار يقاتلون دفاعًا عن بلادهم، لكن من قاتل دفاعًا عن بلده من أجل أنه بلد إسلامي ليحمي الإسلام بهذا القتال فهو في سبيل الله، ولذلك يجب إذا وجهنا الجند للقتال دفاعًا عن الوطن أن نقول: لاحظوا أنكم تدافعون عن وطنكم باعتباره وطنًا إسلاميًّا، لا مجرد وطنية.
والثالث رياءً، قاتل رياءً فقط ليُرى أنه رجل يقاتل في سبيل الله، هذا ليس في سبيل الله، حتى لو كان هناك نيات أخرى. قاتل لمجرد طاعة أميره فقط، فليس في سبيل الله. يعني الرسول عليه الصلاة والسلام سُئل عن ثلاثة ولا أجاب عن كل واحد بعينه، بل أجاب بكلمة جامعة مانعة، لأجل أن تشمل حتى النيات الأخرى سوى هذه الثلاث، ربما تأتي نيات أخرى غير هذه الثلاث، فتخرج بالحديث أو تدخل فيه، «مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ».
هؤلاء الذين قتلوا في سبيل الله من هم؟ هل هم أهل بدر أو أهل أُحد أو هو عام؟
هو عام، ولكن أول من يدخل فيه الشهداء في بدر وفي أُحد لا شك.
وقوله: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا﴾ في سبيل الله: سبيل الله: طريقه، ويضاف أحيانًا إلى المؤمن، قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ …