Muslim99Muslim99
← Tafsir library

3. Aal-i-Imraan

The Family of Imraan · Medinan · 200 ayahs

سُورَةُ آلِ عِمۡرَانَ

Reading Madarik al-Tanzil by Al-Nasafi

Ayahs 171–180 of 200

171

۞ يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍۢ مِّنَ ٱللَّهِ وَفَضْلٍۢ وَأَنَّ ٱللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ ٱلْمُؤْمِنِينَ

They receive good tidings of favor from Allah and bounty and [of the fact] that Allah does not allow the reward of believers to be lost -

﴿يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللهِ وفَضْلٍ﴾ يُسَرُّونَ بِما أنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمْ، وما تَفَضَّلَ عَلَيْهِمْ مِن زِيادَةِ الكَرامَةِ.

﴿وَأنَّ اللهَ﴾ عَطْفٌ عَلى النِعْمَةِ والفَضْلِ. و(إنَّ اللهَ) عَلِيٌّ، بِالكَسْرِ عَلى الِاسْتِئْنافِ، وعَلى أنَّ الجُمْلَةَ اعْتِراضٌ ﴿لا يُضِيعُ أجْرَ المُؤْمِنِينَ﴾ بَلْ يُوَفِّرُ عَلَيْهِمْ.

Aal-i-Imraan 3:171Listen in Qur'an →
172

ٱلَّذِينَ ٱسْتَجَابُوا۟ لِلَّهِ وَٱلرَّسُولِ مِنۢ بَعْدِ مَآ أَصَابَهُمُ ٱلْقَرْحُ ۚ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا۟ مِنْهُمْ وَٱتَّقَوْا۟ أَجْرٌ عَظِيمٌ

Those [believers] who responded to Allah and the Messenger after injury had struck them. For those who did good among them and feared Allah is a great reward -

﴿الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِلَّهِ والرَسُولِ﴾ مُبْتَدَأٌ، خَبَرُهُ ﴿لِلَّذِينَ أحْسَنُوا﴾ أوْ صِفَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ، أوْ نَصْبٌ عَلى المَدْحِ ﴿مِن بَعْدِ ما أصابَهُمُ القَرْحُ﴾ الجُرْحُ. رُوِيَ «أنَّ أبا سُفْيانَ وأصْحابَهُ لَمّا انْصَرَفُوا مِن أُحُدٍ، فَبَلَغُوا الرُوحاءَ نَدِمُوا، وهَمُّوا بِالرُجُوعِ، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَأرادَ أنْ يُرْهِبَهُمْ، ويُرِيَهم مِن نَفْسِهِ وأصْحابِهِ قُوَّةً، فَنَدَبَ النَبِيُّ أصْحابَهُ لِلْخُرُوجِ في طَلَبِ أبِي سُفْيانَ، فَخَرَجَ يَوْمَ الأحَدِ مِنَ المَدِينَةِ مَعَ سَبْعِينَ رَجُلًا حَتّى بَلَغُوا حَمْراءَ الأسَدِ، وهي مِنَ المَدِينَةِ عَلى ثَمانِيَةِ أمْيالٍ، وكانَ بِأصْحابِهِ القَرْحُ، فَألْقى اللهُ الرُعْبَ في قُلُوبِ المُشْرِكِينَ فَذَهَبُوا. فَنَزَلَتْ ﴿لِلَّذِينَ أحْسَنُوا مِنهم واتَّقَوْا﴾ » "مِن" لِلتَّبْيِينِ، ومِثْلُها في قَوْلِهِ: ﴿وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصالِحاتِ مِنهم مَغْفِرَةً﴾ [الفَتْحُ: ٢٩]، لِأنَّ الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِلَّهِ والرَسُولِ قَدْ أحْسَنُوا كُلُّهم واتَّقَوْا، لا بَعْضُهم ﴿أجْرٌ عَظِيمٌ﴾ في الآخِرَةِ.

Aal-i-Imraan 3:172Listen in Qur'an →
173

ٱلَّذِينَ قَالَ لَهُمُ ٱلنَّاسُ إِنَّ ٱلنَّاسَ قَدْ جَمَعُوا۟ لَكُمْ فَٱخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَٰنًۭا وَقَالُوا۟ حَسْبُنَا ٱللَّهُ وَنِعْمَ ٱلْوَكِيلُ

Those to whom hypocrites said, "Indeed, the people have gathered against you, so fear them." But it [merely] increased them in faith, and they said, "Sufficient for us is Allah, and [He is] the best Disposer of affairs."

﴿الَّذِينَ قالَ لَهُمُ الناسُ﴾ بَدَلٌ مِنَ الَّذِينَ اسْتَجابُوا ﴿إنَّ الناسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ﴾ رُوِيَ «أنَّ أبا سُفْيانَ نادى عِنْدَ انْصِرافِهِ مِن أُحُدٍ يا مُحَمَّدُ، مَوْعِدُنا مَوْسِمُ بَدْرٍ القابِلُ، فَقالَ ﷺ: "إنْ شاءَ اللهُ". فَلَمّا كانَ القابِلُ خَرَجَ أبُو سُفْيانَ في أهْلِ مَكَّةَ، فَألْقى اللهُ الرُعْبَ في قَلْبِهِ، فَبَدا لَهُ أنْ يَرْجِعَ، فَلَقِيَ نَعِيمَ بْنَ مَسْعُودٍ الأشْجَعِيَّ - وقَدْ قَدِمَ مُعْتَمِرًا- فَقالَ: يا نَعِيمُ، إنِّي واعَدْتُ مُحَمَّدًا أنْ نَلْتَقِيَ بِمَوْسِمِ بَدْرٍ، وقَدْ بَدا لِي أنْ أُسْلِمَ فالحَقْ بِالمَدِينَةِ، فَثَبِّطْهُمْ، ولَكَ عِنْدِي عَشَرَةٌ مِنَ الإبِلِ. فَخَرَجَ نَعِيمٌ، فَوَجَدَ المُسْلِمِينَ يَتَجَهَّزُونَ فَقالَ لَهُمْ: أتُرِيدُونَ أنْ تَخْرُجُوا وقَدْ جَمَعُوا لَكُمْ؟! فَواللهِ لا يُفْلِتُ مِنكم أحَدٌ، فَقالَ ﷺ: "واللهِ لَأخْرُجَنَّ ولَوْ لَمْ يَخْرُجْ مَعِي أحَدٌ". فَخَرَجَ في سَبْعِينَ راكِبًا، وهم يَقُولُونَ: ﴿حَسْبُنا اللهُ ونِعْمَ الوَكِيلُ﴾ حَتّى وافَوْا بَدْرًا، وأقامُوا بِها ثَمانِيَ لَيالٍ. وكانَتْ مَعَهم تِجارَةٌ فَباعُوها، وأصابُوا خَيْرًا، ثُمَّ انْصَرَفُوا إلى المَدِينَةِ سالِمِينَ غانِمِينَ، ولَمْ يَكُنْ قِتالٌ، ورَجَعَ أبُو سُفْيانَ إلى مَكَّةَ، » فَسَمّى أهْلُ مَكَّةَ جَيْشَهُ جَيْشَ السَوِيقِ، وقالُوا: إنَّما خَرَجْتُمْ لِتَأْكُلُوا السَوِيقَ، فالناسُ الأوَّلُ: نَعِيمٌ، وهو جَمْعٌ أُرِيدَ بِهِ الواحِدُ، أوْ كانَ لَهُ أتْباعٌ يُثَبِّطُونَ مِثْلَ تَثْبِيطِهِ. والثانِي: أبُو سُفْيانَ وأصْحابُهُ.

﴿فاخْشَوْهُمْ﴾ فَخافُوهم ﴿فَزادَهُمْ﴾ أيِ: المَقُولُ الَّذِي هو ﴿إنَّ الناسَ قَدْ جَمَعُوا لَكم فاخْشَوْهُمْ﴾ أوِ القَوْلُ، أوْ نَعِيمٌ.

﴿إيمانًا﴾ بَصِيرَةً، وإيقانًا.

﴿وَقالُوا حَسْبُنا اللهُ﴾ كافِينا اللهُ، أيِ: الَّذِي يَكْفِينا اللهُ. يُقالُ: أحْسَبَهُ الشَيْءُ إذا كَفاهُ، وهو بِمَعْنى المُحْسِبُ، بِدَلِيلِ أنَّكَ تَقُولُ: هَذا رَجُلٌ حَسَبُكَ، فَتَصِفُ بِهِ النَكِرَةَ لِأنَّ إضافَتَهُ غَيْرُ حَقِيقِيَّةٍ لِكَوْنِهِ في مَعْنى اسْمِ الفاعِلِ ﴿وَنِعْمَ الوَكِيلُ﴾ ونِعْمَ المَوْكُولُ إلَيْهِ هو.

Aal-i-Imraan 3:173Listen in Qur'an →
174

فَٱنقَلَبُوا۟ بِنِعْمَةٍۢ مِّنَ ٱللَّهِ وَفَضْلٍۢ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوٓءٌۭ وَٱتَّبَعُوا۟ رِضْوَٰنَ ٱللَّهِ ۗ وَٱللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ

So they returned with favor from Allah and bounty, no harm having touched them. And they pursued the pleasure of Allah, and Allah is the possessor of great bounty.

﴿فانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللهِ﴾ وهي السَلامَةُ، وحَذَرُ العَدُوِّ مِنهم.

﴿وَفَضْلٍ﴾ وهو الرِبْحُ في التِجارَةِ، فَأصابُوا بِالدِرْهَمِ دِرْهَمَيْنِ.

﴿لَمْ يَمْسَسْهم سُوءٌ﴾ لَمْ يَلْقَوْا ما يَسُوءُهم مِن كَيْدِ عَدُوٍّ، وهو حالٌ مِنَ الضَمِيرِ في " انْقَلَبُوا " وكَذا ﴿بِنِعْمَةٍ﴾ والتَقْدِيرُ: فَرَجَعُوا مِن بَدْرٍ مُنَعَّمِينَ بَرِيئِينَ مِن سُوءٍ.

﴿واتَّبَعُوا رِضْوانَ اللهِ﴾ بِجَراءَتِهِمْ، وخُرُوجِهِمْ إلى وجْهِ العَدُوِّ عَلى إثْرِ تَثْبِيطِهِ، وهو مَعْطُوفٌ عَلى "انْقَلَبُوا" ﴿واللهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ﴾ قَدْ تَفَضَّلَ عَلَيْهِمْ بِالتَوْفِيقِ فِيما فَعَلُوا.

Aal-i-Imraan 3:174Listen in Qur'an →
175

إِنَّمَا ذَٰلِكُمُ ٱلشَّيْطَٰنُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَآءَهُۥ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ

That is only Satan who frightens [you] of his supporters. So fear them not, but fear Me, if you are [indeed] believers.

﴿إنَّما ذَلِكُمُ الشَيْطانُ﴾ هو خَبَرُ "ذَلِكُمْ" أيْ: ﴿إنَّما ذَلِكُمُ﴾ المُثَبِّطُ هو ﴿الشَيْطانُ﴾ وهو نَعِيمٌ ﴿يُخَوِّفُ أوْلِياءَهُ﴾ أيِ: المُنافِقِينَ، وهو جُمْلَةٌ مُسْتَأْنَفَةٌ بَيانٌ لِشَيْطَنَتِهِ. أوِ ﴿الشَيْطانُ﴾ صِفَةٌ لِاسْمِ الإشارَةِ، و﴿يُخَوِّفُ﴾ الخَبَرُ ﴿فَلا تَخافُوهُمْ﴾ أيْ: أوْلِياءَهُ ﴿وَخافُونِ إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ لِأنَّ الإيمانَ يَقْتَضِي أنْ يُؤْثِرَ العَبْدُ خَوْفَ اللهِ عَلى خَوْفِ غَيْرِهِ. وخافُونِي في الوَصْلِ والوَقْفِ، سَهْلٌ ويَعْقُوبُ، وافَقَهُما أبُو عَمْرٍو في الوَصْلِ.

Aal-i-Imraan 3:175Listen in Qur'an →
176

وَلَا يَحْزُنكَ ٱلَّذِينَ يُسَٰرِعُونَ فِى ٱلْكُفْرِ ۚ إِنَّهُمْ لَن يَضُرُّوا۟ ٱللَّهَ شَيْـًۭٔا ۗ يُرِيدُ ٱللَّهُ أَلَّا يَجْعَلَ لَهُمْ حَظًّۭا فِى ٱلْءَاخِرَةِ ۖ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ

And do not be grieved, [O Muhammad], by those who hasten into disbelief. Indeed, they will never harm Allah at all. Allah intends that He should give them no share in the Hereafter, and for them is a great punishment.

﴿وَلا يَحْزُنْكَ﴾ (يُحْزِنُكَ) في كُلِّ القُرْآنِ نافِعٌ، إلّا في سُورَةِ الأنْبِياءِ ﴿لا يَحْزُنُهُمُ الفَزَعُ الأكْبَرُ﴾ [الأنْبِياءُ: ١٠٣] ﴿الَّذِينَ يُسارِعُونَ في الكُفْرِ﴾ يَعْنِي: لا يُحْزِنُوكَ لِخَوْفِ أنْ يَضُرُّوكَ، ألا تَرى إلى قَوْلِهِ: ﴿إنَّهم لَنْ يَضُرُّوا اللهَ شَيْئًا﴾ أيْ: أوْلِياءَ اللهِ، يَعْنِي: أنَّهم لا يَضُرُّونَ بِمُسارَعَتِهِمْ في الكُفْرِ غَيْرَ أنْفُسِهِمْ، وما وبالُ ذَلِكَ عائِدًا عَلى غَيْرِهِمْ، ثُمَّ بَيَّنَ كَيْفَ يَعُودُ وبالُهُ عَلَيْهِمْ بِقَوْلِهِ: ﴿يُرِيدُ اللهُ ألا يَجْعَلَ لَهم حَظًّا في الآخِرَةِ﴾ أيْ: نَصِيبًا مِنَ الثَوابِ،

﴿وَلَهُمْ﴾ بَدَلَ الثَوابِ ﴿عَذابٌ عَظِيمٌ﴾ وذَلِكَ أبْلَغُ ما ضَرَّ بِهِ الإنْسانُ نَفْسَهُ، والآيَةُ تَدُلُّ عَلى إرادَةِ الكُفْرِ والمَعاصِي، لِأنَّ إرادَتَهُ ألّا يَكُونَ لَهم ثَوابٌ في الآخِرَةِ لا تَكُونُ بِدُونِ إرادَةِ كُفْرِهِمْ، ومَعاصِيهِمْ.

Aal-i-Imraan 3:176Listen in Qur'an →
177

إِنَّ ٱلَّذِينَ ٱشْتَرَوُا۟ ٱلْكُفْرَ بِٱلْإِيمَٰنِ لَن يَضُرُّوا۟ ٱللَّهَ شَيْـًۭٔا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌۭ

Indeed, those who purchase disbelief [in exchange] for faith - never will they harm Allah at all, and for them is a painful punishment.

﴿إنَّ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الكُفْرَ بِالإيمانِ﴾ أيِ: اسْتَبْدَلُوهُ بِهِ ﴿لَنْ يَضُرُّوا اللهَ شَيْئًا﴾ هو نَصْبٌ عَلى المَصْدَرِ، أيْ: شَيْئًا مِنَ الضَرَرِ، الآيَةُ الأُولى فِيمَن نافَقَ مِنَ المُتَخَلِّفِينَ، أوِ ارْتَدَّ عَنِ الإسْلامِ، والثانِيَةُ: في جَمِيعِ الكُفّارِ، أوْ عَلى العَكْسِ ﴿وَلَهم عَذابٌ ألِيمٌ﴾

Aal-i-Imraan 3:177Listen in Qur'an →
178

وَلَا يَحْسَبَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓا۟ أَنَّمَا نُمْلِى لَهُمْ خَيْرٌۭ لِّأَنفُسِهِمْ ۚ إِنَّمَا نُمْلِى لَهُمْ لِيَزْدَادُوٓا۟ إِثْمًۭا ۚ وَلَهُمْ عَذَابٌۭ مُّهِينٌۭ

And let not those who disbelieve ever think that [because] We extend their time [of enjoyment] it is better for them. We only extend it for them so that they may increase in sin, and for them is a humiliating punishment.

﴿وَلا يَحْسَبَنَّ﴾ وثَلاثَةٌ بَعْدَها مَعَ ضَمِّ الباءِ في (يَحْسَبَنَّهُمْ) بِالياءِ، مَكِّيٌّ، وأبُو عَمْرٍو. وكُلُّها بِالتاءِ حَمْزَةُ، وكُلُّها بِالياءِ مَدَنِيٌّ، وشامِيٌّ. إلّا (فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ) [آلِ عِمْرانَ: ١٨٨] فَإنَّها بِالتاءِ. الباقُونَ: الأوْلَيانِ بِالياءِ، والأُخْرَيانِ بِالتاءِ ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ فِيمَن قَرَأ بِالياءِ رَفْعٌ، أيْ: ولا يَحْسَبَنَّ الكافِرُونَ. وإنَّ مَعَ اسْمِهِ وخَبَرِهِ في قَوْلِهِ: ﴿أنَّما نُمْلِي لَهم خَيْرٌ لأنْفُسِهِمْ﴾ في مَوْضِعِ المَفْعُولَيْنِ لِيَحْسَبَنَّ، والتَقْدِيرُ: ﴿وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ إمْلاءَنا خَيْرًا لِأنْفُسِهِمْ. و"ما" مَصْدَرِيَّةٌ، وكانَ حَقُّها في قِياسِ عِلْمِ الخَطِّ أنْ تُكْتَبَ مَفْصُولَةً، ولَكِنَّها وقَعَتْ في الإمامِ مُتَّصِلَةً، فَلا يُخالِفُ. وفِيمَن قَرَأ بِالتاءِ نَصْبٌ، أيْ: ولا تَحْسَبَنَّ الكافِرِينَ. و﴿أنَّما نُمْلِي لَهم خَيْرٌ لأنْفُسِهِمْ﴾ بَدَلٌ مِنَ الكافِرِينَ، أيْ: ولا تَحْسَبَنَّ أنَّ ما نُمْلِي لِلْكافِرِينَ خَيْرٌ لَهم. وأنَّ مَعَ ما في حَيِّزِهِ يَنُوبُ عَنِ المَفْعُولَيْنِ، والإمْلاءُ لَهُمْ: إمْهالُهُمْ، وإطالَةُ عُمُرِهِمْ.

﴿إنَّما نُمْلِي لَهم لِيَزْدادُوا إثْمًا﴾ "ما" هَذِهِ حَقُّها أنْ تُكْتَبَ مُتَّصِلَةً، لِأنَّها كافَّةٌ دُونَ الأُولى. وهَذِهِ جُمْلَةٌ مُسْتَأْنَفَةٌ تَعْلِيلٌ لِلْجُمْلَةِ قَبْلَها، كَأنَّهُ قِيلَ: ما بالُهم لا يَحْسَبُونَ الإمْلاءَ خَيْرًا لَهُمْ؟ فَقِيلَ: ﴿إنَّما نُمْلِي لَهم لِيَزْدادُوا إثْمًا﴾ والآيَةُ حُجَّةٌ لَنا عَلى المُعْتَزِلَةِ في مَسْألَتَيِ الأصْلَحِ، وإرادَةِ المَعاصِي ﴿وَلَهم عَذابٌ مُهِينٌ﴾

Aal-i-Imraan 3:178Listen in Qur'an →
179

مَّا كَانَ ٱللَّهُ لِيَذَرَ ٱلْمُؤْمِنِينَ عَلَىٰ مَآ أَنتُمْ عَلَيْهِ حَتَّىٰ يَمِيزَ ٱلْخَبِيثَ مِنَ ٱلطَّيِّبِ ۗ وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى ٱلْغَيْبِ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ يَجْتَبِى مِن رُّسُلِهِۦ مَن يَشَآءُ ۖ فَـَٔامِنُوا۟ بِٱللَّهِ وَرُسُلِهِۦ ۚ وَإِن تُؤْمِنُوا۟ وَتَتَّقُوا۟ فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌۭ

Allah would not leave the believers in that [state] you are in [presently] until He separates the evil from the good. Nor would Allah reveal to you the unseen. But [instead], Allah chooses of His messengers whom He wills, so believe in Allah and His messengers. And if you believe and fear Him, then for you is a great reward.

واللامُ في ﴿ما كانَ اللهُ لِيَذَرَ المُؤْمِنِينَ عَلى ما أنْتُمْ عَلَيْهِ﴾ مِنِ اخْتِلاطِ المُؤْمِنِينَ الخُلَّصِ والمُنافِقِينَ، لِتَأْكِيدِ النَفْيِ ﴿حَتّى يَمِيزَ الخَبِيثَ مِنَ الطَيِّبِ﴾ حَتّى يَعْزِلَ المُنافِقَ عَنِ المُخْلِصِ (يُمَيَّزَ) حَمْزَةُ، وعَلِيٌّ. والخِطابُ في "أنْتُمْ" لِلْمُصَدِّقِينَ مِن أهْلِ الإخْلاصِ والنِفاقِ، كَأنَّهُ قِيلَ: ما كانَ اللهُ لِيَذَرَ المُخْلِصِينَ مِنكم عَلى الحالِ الَّتِي أنْتُمْ عَلَيْها مِنِ اخْتِلاطِ بَعْضِكم بِبَعْضٍ، حَتّى يُمَيِّزَهم مِنكم بِالوَحْيِ إلى نَبِيِّهِ، وإخْبارِهِ بِأحْوالِكم.

﴿وَما كانَ اللهُ لِيُطْلِعَكم عَلى الغَيْبِ﴾ وما كانَ اللهُ لِيُؤْتِيَ أحَدًا مِنكم عِلْمَ الغُيُوبِ، فَلا تَتَوَهَّمُوا عِنْدَ إخْبارِ الرَسُولِ بِنِفاقِ الرَجُلِ، وإخْلاصِ الآخَرِ، أنَّهُ يَطَّلِعُ عَلى ما في القُلُوبِ اطِّلاعَ اللهِ، فَيُخْبِرُ عَنْ كُفْرِها وإيمانِها ﴿وَلَكِنَّ اللهَ يَجْتَبِي مِن رُسُلِهِ مَن يَشاءُ﴾ أيْ: ولَكِنَّ اللهَ يُرْسِلُ الرَسُولَ فَيُوحِي إلَيْهِ، ويُخْبِرُهُ بِأنَّ في الغَيْبِ كَذا، وأنَّ فُلانًا في قَلْبِهِ النِفاقُ، وفُلانًا في قَلْبِهِ الإخْلاصُ، فَيَعْلَمُ ذَلِكَ مِن جِهَةِ إخْبارِ اللهِ لا مِن جِهَةِ نَفْسِهِ. والآيَةُ حُجَّةٌ عَلى الباطِنِيَّةِ، فَإنَّهم يَدَّعُونَ ذَلِكَ لِإمامِهِمْ، فَإنْ لَمْ يُثْبِتُوا النُبُوَّةَ لَهُ صارُوا مُخالِفِينَ لِلنَّصِّ، حَيْثُ أثْبَتُوا عِلْمَ الغَيْبِ لِغَيْرِ الرُسُلِ، وإنْ أثْبَتُوا النُبُوَّةَ لَهُ صارُوا مُخالِفِينَ لِنَصٍّ آخَرَ، وهو قَوْلُهُ: ﴿وَخاتَمَ النَبِيِّينَ﴾ [الأحْزابُ: ٤٠] ﴿فَآمِنُوا بِاللهِ ورُسُلِهِ﴾ بِصِفَةِ الإخْلاصِ.

﴿وَإنْ تُؤْمِنُوا وتَتَّقُوا﴾ النِفاقَ ﴿فَلَكم أجْرٌ عَظِيمٌ﴾ في الآخِرَةِ.

Aal-i-Imraan 3:179Listen in Qur'an →
180

وَلَا يَحْسَبَنَّ ٱلَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَآ ءَاتَىٰهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضْلِهِۦ هُوَ خَيْرًۭا لَّهُم ۖ بَلْ هُوَ شَرٌّۭ لَّهُمْ ۖ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا۟ بِهِۦ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ ۗ وَلِلَّهِ مِيرَٰثُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۗ وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌۭ

And let not those who [greedily] withhold what Allah has given them of His bounty ever think that it is better for them. Rather, it is worse for them. Their necks will be encircled by what they withheld on the Day of Resurrection. And to Allah belongs the heritage of the heavens and the earth. And Allah, with what you do, is [fully] Acquainted.

وَنَزَلَ في مانِعِي الزَكاةِ ﴿وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِما آتاهُمُ اللهُ مِن فَضْلِهِ هو خَيْرًا لَهُمْ﴾ مَن قَرَأ بِالتاءِ قَدَّرَ مُضافًا مَحْذُوفًا، أيْ: ولا تَحْسَبَنَّ بُخْلَ الباخِلِينَ. و"هُوَ" فَصْلٌ. و﴿خَيْرًا لَهُمْ﴾ مَفْعُولٌ ثانٍ، وكَذا مَن قَرَأ بِالياءِ، وجَعَلَ فاعِلَ يَحْسَبَنَّ ضَمِيرَ رَسُولِ اللهِ، أوْ ضَمِيرَ أحَدٍ، ومَن جَعَلَ فاعِلَهُ "الَّذِينَ يَبْخَلُونَ" كانَ التَقْدِيرُ: ﴿وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ﴾ بُخْلَهم ﴿هُوَ خَيْرًا لَهُمْ﴾ وهو فَصْلٌ، وخَيْرًا لَهُمْ: مَفْعُولٌ ثانٍ،

﴿بَلْ هُوَ﴾ أيِ: البُخْلُ.

﴿شَرٌّ لَهُمْ﴾ لِأنَّ أمْوالَهم سَتَزُولُ عَنْهُمْ، ويَبْقى عَلَيْهِمْ وبالُ البُخْلِ ﴿سَيُطَوَّقُونَ ما بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ القِيامَةِ﴾ تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ: ﴿بَلْ هو شَرٌّ لَهُمْ﴾ أيْ: سَيَجْعَلُ مالَهُمُ الَّذِي مَنَعُوهُ عَنِ الحَقِّ طَوْقًا في أعْناقِهِمْ، كَما جاءَ في الحَدِيثِ: « "مَن مَنَعَ زَكاةَ مالِهِ يَصِيرُ حَيَّةً ذَكَرًا أقْرَعَ لَهُ نابانِ فَيُطَوَّقُ في عُنُقِهِ فَيَنْهَشُهُ ويَدْفَعُهُ إلى النارِ". » و﴿وَلِلَّهِ مِيراثُ السَماواتِ والأرْضِ﴾ ولَهُ ما فِيهِما مِمّا يَتَوارَثُهُ أهْلُهُما مِن مالٍ وغَيْرِهِ، فَما لَهم يَبْخَلُونَ عَلَيْهِ بِمُلْكِهِ، ولا يُنْفِقُونَهُ في سَبِيلِ اللهِ؟! والأصْلُ في مِيراثٍ مِوْراثٌ، فَقُلِبَتِ الواوُ ياءً لِانْكِسارِ ما قَبْلَها ﴿واللهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ وبِالياءِ مَكِّيٌّ، وأبُو عَمْرٍو، فالتاءُ عَلى طَرِيقَةِ الِالتِفاتِ، وهو أبْلَغُ في الوَعِيدِ، والياءُ عَلى الظاهِرِ.

Aal-i-Imraan 3:180Listen in Qur'an →

Commentary: Madarik al-Tanzil by Al-Nasafi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.