وَمَا كَانَ لِنَبِىٍّ أَن يَغُلَّ ۚ وَمَن يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ ۚ ثُمَّ تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفْسٍۢ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ
It is not [attributable] to any prophet that he would act unfaithfully [in regard to war booty]. And whoever betrays, [taking unlawfully], will come with what he took on the Day of Resurrection. Then will every soul be [fully] compensated for what it earned, and they will not be wronged.
قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ﴾ الآية.
اختلفوا في سبب نزول هذه الآية:
فرَوَى عكرمةُ، ومِقْسَم هو: أبو القاسم، مِقْسم بن بُجْرة، ويقال: نَجْدة الكِنْدي، ثم التُّجيبي النخعي. يقال له: مولى ابن عباس، من مشاهير التابعين، أسلم في حياة النبي ﷺ، وبايع == معاذًا في اليمن، ويقال: إن له صُحبة، صَدوق وكان يُرْسل، مات سنة (101هـ). انظر: "ميزان الاعتدال" 5/ 301، و"الإصابة" 3/ 455، و"تقريب التهذيب" 545 (6873).، وسعيد بن جبير، عن ابن عباس: أنَّ الآية نزلت في قَطِيفَةٍ القطيفة: دِثَارٌ أو كِسَاءٌ مُخَمَّلٌ؛ أي: له أهداب. وجمعها: قطائف، وقُطُف. انظر (قطف) في: "القاموس" 845، و"المعجم الوسيط" 2/ 753. حمراءَ، فُقِدَت يوم بَدْر، قال بعض الناس: لَعَلَّ النبي ﷺ أخذها الأثر عن ابن عباس -من رواية مقسم-، أخرجه: أبو داود (3971) كتاب الحروف والقراءات، والترمذي (3009) كتاب التفسير. باب: (4) من سورة آل عمران. وقال: (حديث حسن غريب)، والطبري في "تفسيره" 7/ 348، 349، وأورده السيوطي في "الدر" 2/ 361 وزاد نسبة إخراجه إلى عبد بن حميد. ومن رواية عكرمة، أخرجه: الطبري في "تفسيره" 4/ 155، وابن أبي حاتم في "تفسيره" 3/ 803، والطبراني في "المعجم الكبير" 11/ 364 رقم (12028، 12029)، والواحدي في "أسباب النزول" (130). ومن رواية سعيد بن جبير، أخرجه الطبري في "تفسيره" 4/ 155..
وقال -في رواية الضحّاك- من رواية جويبر عن الضحاك، عن ابن عباس، أوردها الثعلبي 3/ 140 ب، وابن الجوزي في "زاد المسير" 1/ 490.: إن رسول الله ﷺ، لَمَّا وَقَعَ في يده غنائمُ هَوَازِنَ يوم حُنَيْنٍ، غَلَّهُ رجلٌ بِمِخْيَط، فأنزل الله هذه الآية.
وقال قتادة -في نزول هذه الآية- قوله في: "تفسير الطبري" 4/ 157، و"زاد المسير" 1/ 490. وهذا القول من قتادة تفسير للآية على القراءة الثانية ﴿يَغُلَّ﴾.: نزلت وقد غَلَّ طوائفُ مِن أصحابه. ورُوي عن ابن عباس -من طريقٍ آخرَ-: أنَّ أشراف الناس استدعوا رسول الله ﷺ، [وطلبوا] ما بين المعقوفين زيادة يقتضيها السياق. تخصيصهم ويجوز أن تكون: لتخصيصهم. بدلًا من الكلمة التي أضفتها قبلها. بشيءٍ مِنَ المغانم؛ فنزلت هذه الآيةُ لم أقف على مصدر هذه الرواية، وقد ذكرها ابن الجوزي في "زاد المسير" 1/ 490.
وقال الكلبي قوله في "تفسير الثعلبي" 3/ 140 ب.، ومقاتل قوله في "تفسيره" 1/ 310، والمصدر السابق. وبه قال الفراء في "معاني القرآن" 1/ 246.: نزلت حين ترك الرُّمَاةُ المَرْكَزَ يومَ أحُد؛ طلبا للغنيمة، وقالوا: نخشى أنْ يقول النبي ﷺ: مَن من قوله: (من ..) إلى (فقال النبي ﷺ): ساقط من (ج). أخَذَ شيئًا فهو له، وأنْ لا يقسِم الغنائمَ، كما لم يَقْسِمْ في (أ): (يُقْسَم). وفي: (ب)، (ج): مهملة من الشكل. وأثبَتُّ ضبطَها من "تفسير الثعلبي" 3/ 140 ب؛ نظرًا لتقارب سياق المؤلف لهذا القول، مع سياق الثعلبي، وهي الأليق بسياق الكلام. يومَ بَدْر. فقال النبي ﷺ: ظننتم أنَّا نَغُلُّ، ولا نَقْسِم لكم. فأنزل الله هذه الآية.
وفي قوله ﴿يَغُلَّ﴾ قراءتان: أحدهما: فتح الياء، وضم الغَيْن القراءة بفتح الياء، وضم الغَين: ﴿يَغُلَّ﴾، قرأ بها: ابن كثير، وأبو عمرو، وعاصم. وقرأ الباقون: ﴿يَغُلَّ﴾ -بضم الياء، وفتح الغين-. انظر: "الحجة" للفارسي 3/ 94، و"النشر" 2/ 243، و"إتحاف فضلاء البشر" 181.؛ ومعناه: ما كان لِنَبِيٍّ أن يَخُونَ. مِنَ (الغُلُول)، وهو: الخِيَانَةِ. يُقال: (غَلَّ، يَغُلُّ، غُلُولًا): إذا خَانَ، وأصلُهُ: أخْذُ الشيء في خُفْيَةٍ انظر: "تهذيب اللغة" 3/ 2689..
قال الزّجاج [[في "معاني القرآن" له 1/ 484، وقد نقله عنه بتصرف، واختصار. وقد ورد نص قول الزجاج في "تهذيب اللغة" 3/ 2689، مع اختلاف يسير عما في "معاني القرآن"، ووافق نقل المؤلف -هنا- عن الزجاج، بعضًا مما في …