Muslim99Muslim99
← Tafsir library

3. Aal-i-Imraan

The Family of Imraan · Medinan · 200 ayahs

سُورَةُ آلِ عِمۡرَانَ

Reading I'rab al-Qur'an wa Bayanuh by Muhyi al-Din al-Darwish

Ayahs 161–170 of 200

161

وَمَا كَانَ لِنَبِىٍّ أَن يَغُلَّ ۚ وَمَن يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ ۚ ثُمَّ تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفْسٍۢ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ

It is not [attributable] to any prophet that he would act unfaithfully [in regard to war booty]. And whoever betrays, [taking unlawfully], will come with what he took on the Day of Resurrection. Then will every soul be [fully] compensated for what it earned, and they will not be wronged.

اللغة:

(غَلَّ) : أخذ خفية واستغلالا وخيانة. والغلول صفة تتنافى مع النبوة. ومن طريف الجناس قولهم: «يد المؤمن لا تغلّ وقلب المؤمن لا يغلّ» الأولى بضم الغين من الغلول والثانية بكسرها من الغل أي الحقد.

الإعراب:

(وَما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ) كلام مستأنف مسوق لنفي الغلول عن النبي صلّى الله عليه وسلم. وفي قراءة بالبناء للمجهول أي ينسب إلى الغلول، وكلتا القراءتين تنفي هذه الصفة عن النبي لعصمته ولتحريم الغلول. والواو استئنافية وما نافية وكان فعل ماض ناقص مبني على الفتح ولنبي جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم وأن يغل مصدر مؤول اسمها المؤخر (وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِما غَلَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ) الواو استئنافية والكلام مستأنف مسوق للرّدع عن الغلول. ومن اسم شرط جازم مبتدأ ويغلل فعل الشرط ويأت جوابه وبما جار ومجرور متعلقان بيأت وجملة غل صلة الموصول ويوم القيامة ظرف زمان متعلق بيأت أيضا وجملة فعل الشرط وجوابه خبر من (ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ) ثم حرف عطف للترتيب مع التراخي وتوفى فعل مضارع مبني للمجهول معطوف على الجملة الشرطية وكل نفس نائب فاعل وما اسم موصول في محل نصب مفعول به ثان وجملة كسبت صلة الموصول (وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ) الواو استئنافية أو حالية وهم مبتدأ وجملة لا يظلمون خبر «هم» والجملة استئنافية أو حالية، ونرى الاستئناف أرجح لأنها بمثابة إيضاح لتوفى كل نفس ما كسبت على طريق العدل فينال كل انسان جزاءه من غير حيف أو نقصان (أَفَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَ اللَّهِ) الهمزة للاستفهام الإنكاري والفاء عاطفة على محذوف والنية التقدم على الهمزة وقد تقدم البحث في هذا التركيب وإن تقدير المحذوف: أجعل لك ما تميز به بين الضال والمهتدي فمن اتبع رضوان الله واهتدى ليس كمن باء بسخطه، والاستفهام الانكاري معناه النفي، ومن اسم موصول مبتدأ وجملة اتبع صلة ورضوان الله مفعول به لاتبع والجملة معطوفة على المحذوف الذي هو مستأنف (كَمَنْ باءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ) كمن الكاف حرف جر ومن اسم موصول في محل جر بالكاف والجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر «من» أو الكاف اسم بمعنى مثل خبر ومن مضاف إليه وجملة باء صلة الموصول وبسخط جار ومجرور متعلقان بباء ومن الله جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة (وَمَأْواهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ) الواو حرف عطف ومأواه مبتدأ وجهنم خبره والجملة عطف على الصلة، أي: وكمن مأواه جهنم. ولك أن تجعل الواو استئنافية، وعلى كلا الوجهين لا محل لها من الإعراب وبئس الواو عاطفة أيضا وبئس فعل ماض جامد لإنشاء الذم والمصير فاعل والمخصوص بالذم محذوف، أي جهنم (هُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ) كلام مستأنف مسوق لبيان التفاوت ما بين الفريقين كما سيأتي في باب البلاغة وهم مبتدأ ودرجات خبر وعند الله ظرف متعلق بمحذوف صفة لدرجات والله الواو استئنافية والله مبتدأ وبصير خبر وبما جار ومجرور متعلقان ببصير وجملة يعملون صلة.

البلاغة:

في هذه الآيات فنون شتى يضيق عنها العدّ ويمكن إيجازها على الوجه التالي:

1- المبالغة في النهي، وقد وردت المبالغة على هذه الصيغة كثيرا في القرآن، كقوله تعالى: «ما كان لنبي أن يكون له أسرى» ،

«ما كان للنبي والذين آمنوا ... أن يستغفروا للمشركين» .

2- والغلول أولى بأن يبالغ فيه، لأن تصور المبالغة على وجه يبعث الخوف ويحجب الخاطر عن التفكير فيه، وتصويره، بله ارتكابه والخوض في مناحيه. ويحسن بنا أن نورد حديثا فيه تجسيد فني لصورة الغلول أو الاستغلال، أو اجتلاب المنافع الخاصة على حساب المجاهدين والضاريين في سبيل الله، حتى على حساب الحيوانات التي لا تعقل، فقد روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة قال: قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم فذكر الغلول فعظمه وعظم أمره، حتى قال: «لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبة …

Aal-i-Imraan 3:161Listen in Qur'an →
162

أَفَمَنِ ٱتَّبَعَ رِضْوَٰنَ ٱللَّهِ كَمَنۢ بَآءَ بِسَخَطٍۢ مِّنَ ٱللَّهِ وَمَأْوَىٰهُ جَهَنَّمُ ۚ وَبِئْسَ ٱلْمَصِيرُ

So is one who pursues the pleasure of Allah like one who brings upon himself the anger of Allah and whose refuge is Hell? And wretched is the destination.

اللغة:

(غَلَّ) : أخذ خفية واستغلالا وخيانة. والغلول صفة تتنافى مع النبوة. ومن طريف الجناس قولهم: «يد المؤمن لا تغلّ وقلب المؤمن لا يغلّ» الأولى بضم الغين من الغلول والثانية بكسرها من الغل أي الحقد.

الإعراب:

(وَما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ) كلام مستأنف مسوق لنفي الغلول عن النبي صلّى الله عليه وسلم. وفي قراءة بالبناء للمجهول أي ينسب إلى الغلول، وكلتا القراءتين تنفي هذه الصفة عن النبي لعصمته ولتحريم الغلول. والواو استئنافية وما نافية وكان فعل ماض ناقص مبني على الفتح ولنبي جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم وأن يغل مصدر مؤول اسمها المؤخر (وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِما غَلَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ) الواو استئنافية والكلام مستأنف مسوق للرّدع عن الغلول. ومن اسم شرط جازم مبتدأ ويغلل فعل الشرط ويأت جوابه وبما جار ومجرور متعلقان بيأت وجملة غل صلة الموصول ويوم القيامة ظرف زمان متعلق بيأت أيضا وجملة فعل الشرط وجوابه خبر من (ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ) ثم حرف عطف للترتيب مع التراخي وتوفى فعل مضارع مبني للمجهول معطوف على الجملة الشرطية وكل نفس نائب فاعل وما اسم موصول في محل نصب مفعول به ثان وجملة كسبت صلة الموصول (وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ) الواو استئنافية أو حالية وهم مبتدأ وجملة لا يظلمون خبر «هم» والجملة استئنافية أو حالية، ونرى الاستئناف أرجح لأنها بمثابة إيضاح لتوفى كل نفس ما كسبت على طريق العدل فينال كل انسان جزاءه من غير حيف أو نقصان (أَفَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَ اللَّهِ) الهمزة للاستفهام الإنكاري والفاء عاطفة على محذوف والنية التقدم على الهمزة وقد تقدم البحث في هذا التركيب وإن تقدير المحذوف: أجعل لك ما تميز به بين الضال والمهتدي فمن اتبع رضوان الله واهتدى ليس كمن باء بسخطه، والاستفهام الانكاري معناه النفي، ومن اسم موصول مبتدأ وجملة اتبع صلة ورضوان الله مفعول به لاتبع والجملة معطوفة على المحذوف الذي هو مستأنف (كَمَنْ باءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ) كمن الكاف حرف جر ومن اسم موصول في محل جر بالكاف والجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر «من» أو الكاف اسم بمعنى مثل خبر ومن مضاف إليه وجملة باء صلة الموصول وبسخط جار ومجرور متعلقان بباء ومن الله جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة (وَمَأْواهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ) الواو حرف عطف ومأواه مبتدأ وجهنم خبره والجملة عطف على الصلة، أي: وكمن مأواه جهنم. ولك أن تجعل الواو استئنافية، وعلى كلا الوجهين لا محل لها من الإعراب وبئس الواو عاطفة أيضا وبئس فعل ماض جامد لإنشاء الذم والمصير فاعل والمخصوص بالذم محذوف، أي جهنم (هُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ) كلام مستأنف مسوق لبيان التفاوت ما بين الفريقين كما سيأتي في باب البلاغة وهم مبتدأ ودرجات خبر وعند الله ظرف متعلق بمحذوف صفة لدرجات والله الواو استئنافية والله مبتدأ وبصير خبر وبما جار ومجرور متعلقان ببصير وجملة يعملون صلة.

البلاغة:

في هذه الآيات فنون شتى يضيق عنها العدّ ويمكن إيجازها على الوجه التالي:

1- المبالغة في النهي، وقد وردت المبالغة على هذه الصيغة كثيرا في القرآن، كقوله تعالى: «ما كان لنبي أن يكون له أسرى» ،

«ما كان للنبي والذين آمنوا ... أن يستغفروا للمشركين» .

2- والغلول أولى بأن يبالغ فيه، لأن تصور المبالغة على وجه يبعث الخوف ويحجب الخاطر عن التفكير فيه، وتصويره، بله ارتكابه والخوض في مناحيه. ويحسن بنا أن نورد حديثا فيه تجسيد فني لصورة الغلول أو الاستغلال، أو اجتلاب المنافع الخاصة على حساب المجاهدين والضاريين في سبيل الله، حتى على حساب الحيوانات التي لا تعقل، فقد روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة قال: قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم فذكر الغلول فعظمه وعظم أمره، حتى قال: «لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبة …

Aal-i-Imraan 3:162Listen in Qur'an →
163

هُمْ دَرَجَٰتٌ عِندَ ٱللَّهِ ۗ وَٱللَّهُ بَصِيرٌۢ بِمَا يَعْمَلُونَ

They are [varying] degrees in the sight of Allah, and Allah is Seeing of whatever they do.

اللغة:

(غَلَّ) : أخذ خفية واستغلالا وخيانة. والغلول صفة تتنافى مع النبوة. ومن طريف الجناس قولهم: «يد المؤمن لا تغلّ وقلب المؤمن لا يغلّ» الأولى بضم الغين من الغلول والثانية بكسرها من الغل أي الحقد.

الإعراب:

(وَما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ) كلام مستأنف مسوق لنفي الغلول عن النبي صلّى الله عليه وسلم. وفي قراءة بالبناء للمجهول أي ينسب إلى الغلول، وكلتا القراءتين تنفي هذه الصفة عن النبي لعصمته ولتحريم الغلول. والواو استئنافية وما نافية وكان فعل ماض ناقص مبني على الفتح ولنبي جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم وأن يغل مصدر مؤول اسمها المؤخر (وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِما غَلَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ) الواو استئنافية والكلام مستأنف مسوق للرّدع عن الغلول. ومن اسم شرط جازم مبتدأ ويغلل فعل الشرط ويأت جوابه وبما جار ومجرور متعلقان بيأت وجملة غل صلة الموصول ويوم القيامة ظرف زمان متعلق بيأت أيضا وجملة فعل الشرط وجوابه خبر من (ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ) ثم حرف عطف للترتيب مع التراخي وتوفى فعل مضارع مبني للمجهول معطوف على الجملة الشرطية وكل نفس نائب فاعل وما اسم موصول في محل نصب مفعول به ثان وجملة كسبت صلة الموصول (وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ) الواو استئنافية أو حالية وهم مبتدأ وجملة لا يظلمون خبر «هم» والجملة استئنافية أو حالية، ونرى الاستئناف أرجح لأنها بمثابة إيضاح لتوفى كل نفس ما كسبت على طريق العدل فينال كل انسان جزاءه من غير حيف أو نقصان (أَفَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَ اللَّهِ) الهمزة للاستفهام الإنكاري والفاء عاطفة على محذوف والنية التقدم على الهمزة وقد تقدم البحث في هذا التركيب وإن تقدير المحذوف: أجعل لك ما تميز به بين الضال والمهتدي فمن اتبع رضوان الله واهتدى ليس كمن باء بسخطه، والاستفهام الانكاري معناه النفي، ومن اسم موصول مبتدأ وجملة اتبع صلة ورضوان الله مفعول به لاتبع والجملة معطوفة على المحذوف الذي هو مستأنف (كَمَنْ باءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ) كمن الكاف حرف جر ومن اسم موصول في محل جر بالكاف والجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر «من» أو الكاف اسم بمعنى مثل خبر ومن مضاف إليه وجملة باء صلة الموصول وبسخط جار ومجرور متعلقان بباء ومن الله جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة (وَمَأْواهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ) الواو حرف عطف ومأواه مبتدأ وجهنم خبره والجملة عطف على الصلة، أي: وكمن مأواه جهنم. ولك أن تجعل الواو استئنافية، وعلى كلا الوجهين لا محل لها من الإعراب وبئس الواو عاطفة أيضا وبئس فعل ماض جامد لإنشاء الذم والمصير فاعل والمخصوص بالذم محذوف، أي جهنم (هُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ) كلام مستأنف مسوق لبيان التفاوت ما بين الفريقين كما سيأتي في باب البلاغة وهم مبتدأ ودرجات خبر وعند الله ظرف متعلق بمحذوف صفة لدرجات والله الواو استئنافية والله مبتدأ وبصير خبر وبما جار ومجرور متعلقان ببصير وجملة يعملون صلة.

البلاغة:

في هذه الآيات فنون شتى يضيق عنها العدّ ويمكن إيجازها على الوجه التالي:

1- المبالغة في النهي، وقد وردت المبالغة على هذه الصيغة كثيرا في القرآن، كقوله تعالى: «ما كان لنبي أن يكون له أسرى» ،

«ما كان للنبي والذين آمنوا ... أن يستغفروا للمشركين» .

2- والغلول أولى بأن يبالغ فيه، لأن تصور المبالغة على وجه يبعث الخوف ويحجب الخاطر عن التفكير فيه، وتصويره، بله ارتكابه والخوض في مناحيه. ويحسن بنا أن نورد حديثا فيه تجسيد فني لصورة الغلول أو الاستغلال، أو اجتلاب المنافع الخاصة على حساب المجاهدين والضاريين في سبيل الله، حتى على حساب الحيوانات التي لا تعقل، فقد روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة قال: قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم فذكر الغلول فعظمه وعظم أمره، حتى قال: «لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبة …

Aal-i-Imraan 3:163Listen in Qur'an →
164

لَقَدْ مَنَّ ٱللَّهُ عَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًۭا مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُوا۟ عَلَيْهِمْ ءَايَٰتِهِۦ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ ٱلْكِتَٰبَ وَٱلْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا۟ مِن قَبْلُ لَفِى ضَلَٰلٍۢ مُّبِينٍ

Certainly did Allah confer [great] favor upon the believers when He sent among them a Messenger from themselves, reciting to them His verses and purifying them and teaching them the Book and wisdom, although they had been before in manifest error.

الإعراب:

(لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ) اللام جواب لقسم محذوف وقد حرف تحقيق ومنّ الله فعل وفاعل وعلى المؤمنين جار ومجرور متعلقان بمنّ والكلام مستأنف مسوق لتأكيد نزاهة النبي صلى الله عليه وسلم وبيان خطأ الذين نسبوا إليه الغلول (إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ) إذ ظرف لما مضى من الزمن متعلق بمنّ وجملة بعث في محل جر بالإضافة وفيهم جار ومجرور متعلقان ببعث ورسولا مفعول به ومن أنفسهم جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة ل «رسولا» (يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ) الجملة صفة ثانية ل «رسولا» وعليهم جار ومجرور متعلقان بيتلو (وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ) الجملتان معطوفتان على يتلو، والكتاب مفعول به ثان ليعلمهم والحكمة عطف على الكتاب (وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ) الواو حالية وإن مخففة من الثقيلة مهملة لا عمل لها وكان واسمها، ومن قبل جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال وقبل ظرف مبني على الضم في محل جر بمن ولفي اللام هي الفارقة وفي ضلال جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر كانوا ومبين نعت.

البلاغة:

في الآية فن رفيع من فنون البلاغة يعرف بفن التجريد، وهو أن ينتزع المتكلم من أمر ذي صفة أمرا آخر بمثاله فيها مبالغة لكسالها فيه، كأنه أبلغ من الاتصاف بتلك الصفة. وهو أقسام كثيرة يسكن الرجوع إليها في كتب البلاغة، ولكننا نشير إلى أهمها: 1- أن يكون ب «من» الجارّة، ومن أوابده في النثر خطبة أبي طالب في تزويج خديجة بالنبي صلى الله عليه وسلم ومنها: «الحمد لله الذي جعلنا من ذرية إبراهيم وزرع إسماعيل وضئضي معد» .

2- ويكون بالباء الجارة التجريدية كقول أبي تمام:

هتك الظلام أبو الوليد بعزة ... فتحت لنا باب الرجاء المقفل

بأتمّ من قمر السماء إذا بدا ... بدرا وأحسن في العيون وأجمل

بأجلّ من قيس إذا استنطقته ... رأيا وألطف في الأمور وأجزل

3- ويكون يفي الجارّة التجريدية، قال تعالى: «لهم فيها دار الخلد» أي في جهنم فانتزع منها دارا أخرى مبالغة. وقد رمقها أبو الطيب فقال:

تمضي المواكب والأبصار شاخصة ... منها إلى الملك الميمون طائره

قد حرن في بشر في تاجه قمر ... في درعه أسد تدمى أظافره

فإن الأسد هو الممدوح نفسه لكنه انتزع منه أسدا آخر تهويلا لأمره ومبالغة في اتصافه بالشجاعة والإقدام.

4- ومن أقسام التجريد أن ينتزع الإنسان من نفسه شخصا آخر مثله في الصفة التي سيق لها الكلام، ثم يخاطبه كقول المتنبي: لا خيل عندك تهديها ولا مال ... فليسعد النطق إن لم تسعد الحال

وأجز الأمير الذي نعماه فاجئة ... بغير قول ونعمى القوم أقوال

وجميل قول أبي نواس:

يا كثير النّوح في الدمن ... لا عليها بل على السكن

سنة العشاق واحدة ... فإذا أحببت فاستنن

ومراده الخطاب مع نفسه، ولذلك قال بعدهما:

ظنّ بي من قد كلفت به ... فهو يجفوني على الظّنن

بات لا يعنيه ما لقيت ... عين ممنوع من الوسن

رشأ لولا ملاحته ... خلت الدنيا من الفتن

وقال شوقي في العصر الحديث:

قم ناج جلّق وانشد رسم من بانوا ... مشت على الرسم أحداث وأزمان

فقد انتزع من نفسه شخصا آخر يمثّله في الشاعرية والقدرة على مناجاة دمشق الخالدة التي صمدت للاستعمار دائما. ويكثر هذا القسم في مطالع القصائد ولكن سبيله صعبة محفوفة بالخطر لأنه قد يخاطب مسدوحه أو معشوقه أو أي مخاطب كان بما يكره ويتطيّر به كما فعل جرير عند ما استهل قصيدة مدح بها عبد الملك بن مروان:

أتصحو أم فؤادك غير صاح ... عشيّة هم صحبك بالرّواح

فقال له عبد الملك: ويلك! ما لك ولهذا السؤال يا ابن الفاعلة! وكما تورط أبو الطيب المتنبي نفسه متعمدا في مديح كافور:

كفى بك داء أن ترى الموت شافيا ... وحسب المنايا أن يكنّ أمانيا

ومن القصائد البديعة التي تغلغل التجريد إلى أبياتها قصيدة الصمة بن عبد الله في صاحبته ريا، ونوردها كاملة ففيها لعشاق الأدب …

Aal-i-Imraan 3:164Listen in Qur'an →
165

أَوَلَمَّآ أَصَٰبَتْكُم مُّصِيبَةٌۭ قَدْ أَصَبْتُم مِّثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّىٰ هَٰذَا ۖ قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنفُسِكُمْ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍۢ قَدِيرٌۭ

Why [is it that] when a [single] disaster struck you [on the day of Uhud], although you had struck [the enemy in the battle of Badr] with one twice as great, you said, "From where is this?" Say, "It is from yourselves." Indeed, Allah is over all things competent.

الإعراب:

(أَوَلَمَّا أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ) الهمزة للاستفهام الانكاري والتقريع والواو عاطفة على ما تقدم من قصة أحد والمعنى لا ينبغي لكم أن تتعجبوا من فشلكم فإنكم تعلمون السبب وإذا عرف السبب بطل العجب، ولما ظرفية حينية متعلقة بقلتم أو رابطة فهي حرف، وسيأتي حكمها في باب الفوائد. وأصابتكم فعل ماض ومفعول به ومصيبة فاعل (قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْها) الجملة صفة لمصيبة وقد حرف تحقيق وأصبتم فعل وفاعل ومثليها مفعول به (قُلْتُمْ أَنَّى هذا) جملة قلتم لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم وأنى اسم استفهام خبر مقدّم وهذا مبتدأ مؤخر والجملة الاسمية في محل نصب مقول القول والمعنى: من أين أصابنا هذا الانهزام والقتل ونحن نقاتل في سبيل الله ومعنا رسول الله وقد وعدنا الله بالنصر عليهم؟ (قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ) جملة القول مقول للقول وهو مبتدأ ومن عند أنفسكم جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر (إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) ان واسمها وخبرها وعلى كل شيء جار ومجرور متعلقان بقدير والجملة تعليلية لا محل لها.

الفوائد:

1- أورد ابن هشام في المغني هذه الآية شاهدا على أن الهمزة تدخل على النفي كما تدخل على الإثبات وهذا وهم منه لم نكن نتوقع صدوره عن رجل ذكي مثله لأن لما هنا حينية لا نافية فلا يصلح هذا مثالا لدخولها على النفي ولا يقال: إن الهمزة للانكار وهو بمثابة النفي فالكلام الذي دخلت عليه منفيّ أيضا فصح التمثيل لأنّا نقول: الإنكار هنا توبيخي فمدخوله ثابت كقولك لضارب أبيه: أتضربه وهو أبوك فالأولى الاعتراف بأن ابن هشام اشتبه عليه لفظ لما لعلّ المراد أنه أراد لما النافية وقد انتبه السيوطي لهذه الغلطة وقال: والاولى التمثيل بقول الشاعر: فقلت: الما أصح والشيب وازع، وهذه من هنات ابن هشام اليسيرة التي سجلناها عليه وجلّ من لا يسهو، وقال الدماميني في شرحه للمغني: «والأولى أن يجعل مدخولها محذوفا هو المعطوف عليه أي ألم تجزعوا أو قلتم لمّا أصابتكم مصيبة ويكون المصنف مثل للنفي المذكور والمحذوف قال: فإن قلت هذا لا يراه المصنف كما يأتي وانما يرى الهمزة الداخلة على مدخول الواو قدمت تنبيها على اصالتها في التصدير كما يأتي فكيف يحمل كلامه على ما ذكرت؟ قلت:

المصنف لم يذكر هذا في الهمزة التي للانكار نحو: «أفأمن أهل القرى» «أفلم يسيروا» أو مثل على قول الزمخشري ومن تبعه.

2- (لَمَّا) على ثلاثة أوجه:

آ- تختص بالمضارع فتجزمه وتقلبه ماضيا كلم ولكن نفيها مستمر إلى الحال بعكس لم.

ب- أن تختص بالماضي وقد اختلف فيها علماء النحو فقال جماعة هي ظرف بمعنى حين وقال جماعة هي حرف لربط جملتين لا بد منهما نحو لما جاءني أكرمته.

ج- أن تكون حرف استثناء فتدخل على الجملة الاسمية نحو «إن كل نفس لما عليها حافظ» وسيأتي الكلام عنها في مكانها.

3- قد: حرف توقّع لاقترانه بالافعال المتوقعة والمسئول عنها ولذلك يقال: إذا دخلت على الماضي حرف تحقيق وإذا دخلت على المضارع حرف تقليل ومعنى تقليلها تقريبها من الحال ومنه قوله تعالى:

«قد يعلم الله المعوقين منكم» وقد تخرج عن موقعها وتجيء من قبيل الأسماء بمعنى حسب، تقول: قدك أي حسبك. قال أبو تمام:

قدك اتّئب أربيت في الغلواء ... كم تعذلون وأنتم سجرائي

Aal-i-Imraan 3:165Listen in Qur'an →
166

وَمَآ أَصَٰبَكُمْ يَوْمَ ٱلْتَقَى ٱلْجَمْعَانِ فَبِإِذْنِ ٱللَّهِ وَلِيَعْلَمَ ٱلْمُؤْمِنِينَ

And what struck you on the day the two armies met was by permission of Allah that He might make evident the [true] believers.

الإعراب:

(وَما أَصابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ) الكلام مستأنف مسوق لتتمة قصة أحد والواو استئنافية وما اسم موصول مبتدأ وجملة أصابكم صلة ويوم ظرف منعلق بأصابكم وجملة التقى الجمعان في محل جر بالإضافة (فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ) الفاء رابطة لما في الموصول من رائحة الشرط وبإذن الله جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر لمبتدأ محذوف تقديره فهو بإذن الله والجملة الاسمية في محل رفع خبر اسم الموصول وليعلم الواو عاطفة واللام للتعليل ويعلم فعل مضارع منصوب بأن مضمرة والجار والمجرور متعلقان بما تعلق به بإذن والعطف هو من باب عطف السبب على السبب ولك أن تعلقهما بفعل محذوف تقديره فعل ذلك ليعلم والمؤمنين مفعول به (وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نافَقُوا) عطف على ليعلم والذين اسم موصول مفعول به وجملة نافقوا صلة الموصول (وَقِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا قاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُوا) كلام مستأنف مسوق للاخبار بأنهم مأمورون إما بالقتال وإما بالدفع ولك أن تجعله معطوفا على نافقوا داخلا في حيّز الموصول أي وليعلم الذين حصل منهم النفاق والقول المذكور وقيل فعل ماض مبني للمجهول ولهم جار ومجرور متعلقان بقيل وجملة تعالوا مقول القول وكذلك جملة قاتلوا وكلتا الجملتين نائب فاعل قيل ولم يأت بحرف العطف بينهما لأن كلا من الجملتين مقصودة بالذكر لذاتها وفي سبيل الله جار ومجرور متعلقان بقاتلوا أو حرف عطف وادفعوا معطوف على قاتلوا وحذف مفعول ادفعوا للعلم به لأنه العدو ودفعه انما يكون بتكثير سواد المسلمين وسواد المسلمين جماعتهم (قالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتالًا لَاتَّبَعْناكُمْ) الجملة لا محل لها لأنها مستأنفة مسوقة لتعبر عن تمحلهم وامعانهم في اللجاج وركوب متن الغي والضلال ولو شرطية وسماها سيبويه حرفا لما كان سيقع لوقوع غيره جملة لو نعلم قتالا مقول قولهم لأن رأي عبد الله بن أبي كان في الاقامة بالمدينة. واللام واقعة في جواب لو واتبعناكم فعل ماض وفاعل ومفعول به والجملة لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم (هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمانِ) الجملة مستأنفة مسوقة للقطع بأمرهم وهم مبتدأ وللكفر جار ومجرور متعلقان بأقرب ويوم ظرف زمان مضاف لظرف آخر وهو متعلق بمحذوف حال وأقرب خبرهم ومنهم جار ومجرور متعلقان بأقرب وللايمان جار ومجرور متعلقان بأقرب أيضا وهذا من خصائص اسم التفضيل يتعلق به حرفا جر متحدان لفظا ومعنى وحرف آخر غير متحد بعامل واحد لأنه في قوة عاملين فهو يدل على أمرين وهما أصل الفعل والزيادة فيه فيعمل كل منهما بواحد (يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ) الجملة مستأنفة لا محل لها أو حالية من الضمير في أقرب فيكون المعنى قربوا للكفر في حالة كونهم قائلين هذه المقالة وبأفواههم جار ومجرور متعلقان بيقولون وانما صرح بالجار والمجرور والقول لا يكون إلا بالأفواه لأن القول يطلق على اللساني والجسماني فتقييده بأفواههم تقييد لأحد محتمليه وقيل لمجرد التأكيد وما اسم موصول مفعول به وجملة ليس في قلوبهم صلة ما وفي قلوبهم جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر ليس (وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما يَكْتُمُونَ) كلام مستأنف مسوق لتقرير انه تعالى عليم بما يكتمونه من نفاق أو بما كانوا يبيتونه في الخفاء ولك أن تجعلها حالية والله مبتدأ وأعلم خبر وبما جار ومجرور متعلقان بأعلم وجملة يكتمون صلة ما.

Aal-i-Imraan 3:166Listen in Qur'an →
167

وَلِيَعْلَمَ ٱلَّذِينَ نَافَقُوا۟ ۚ وَقِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا۟ قَٰتِلُوا۟ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ أَوِ ٱدْفَعُوا۟ ۖ قَالُوا۟ لَوْ نَعْلَمُ قِتَالًۭا لَّٱتَّبَعْنَٰكُمْ ۗ هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمَٰنِ ۚ يَقُولُونَ بِأَفْوَٰهِهِم مَّا لَيْسَ فِى قُلُوبِهِمْ ۗ وَٱللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يَكْتُمُونَ

And that He might make evident those who are hypocrites. For it was said to them, "Come, fight in the way of Allah or [at least] defend." They said, "If we had known [there would be] fighting, we would have followed you." They were nearer to disbelief that day than to faith, saying with their mouths what was not in their hearts. And Allah is most Knowing of what they conceal -

الإعراب:

(وَما أَصابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ) الكلام مستأنف مسوق لتتمة قصة أحد والواو استئنافية وما اسم موصول مبتدأ وجملة أصابكم صلة ويوم ظرف منعلق بأصابكم وجملة التقى الجمعان في محل جر بالإضافة (فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ) الفاء رابطة لما في الموصول من رائحة الشرط وبإذن الله جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر لمبتدأ محذوف تقديره فهو بإذن الله والجملة الاسمية في محل رفع خبر اسم الموصول وليعلم الواو عاطفة واللام للتعليل ويعلم فعل مضارع منصوب بأن مضمرة والجار والمجرور متعلقان بما تعلق به بإذن والعطف هو من باب عطف السبب على السبب ولك أن تعلقهما بفعل محذوف تقديره فعل ذلك ليعلم والمؤمنين مفعول به (وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نافَقُوا) عطف على ليعلم والذين اسم موصول مفعول به وجملة نافقوا صلة الموصول (وَقِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا قاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُوا) كلام مستأنف مسوق للاخبار بأنهم مأمورون إما بالقتال وإما بالدفع ولك أن تجعله معطوفا على نافقوا داخلا في حيّز الموصول أي وليعلم الذين حصل منهم النفاق والقول المذكور وقيل فعل ماض مبني للمجهول ولهم جار ومجرور متعلقان بقيل وجملة تعالوا مقول القول وكذلك جملة قاتلوا وكلتا الجملتين نائب فاعل قيل ولم يأت بحرف العطف بينهما لأن كلا من الجملتين مقصودة بالذكر لذاتها وفي سبيل الله جار ومجرور متعلقان بقاتلوا أو حرف عطف وادفعوا معطوف على قاتلوا وحذف مفعول ادفعوا للعلم به لأنه العدو ودفعه انما يكون بتكثير سواد المسلمين وسواد المسلمين جماعتهم (قالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتالًا لَاتَّبَعْناكُمْ) الجملة لا محل لها لأنها مستأنفة مسوقة لتعبر عن تمحلهم وامعانهم في اللجاج وركوب متن الغي والضلال ولو شرطية وسماها سيبويه حرفا لما كان سيقع لوقوع غيره جملة لو نعلم قتالا مقول قولهم لأن رأي عبد الله بن أبي كان في الاقامة بالمدينة. واللام واقعة في جواب لو واتبعناكم فعل ماض وفاعل ومفعول به والجملة لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم (هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمانِ) الجملة مستأنفة مسوقة للقطع بأمرهم وهم مبتدأ وللكفر جار ومجرور متعلقان بأقرب ويوم ظرف زمان مضاف لظرف آخر وهو متعلق بمحذوف حال وأقرب خبرهم ومنهم جار ومجرور متعلقان بأقرب وللايمان جار ومجرور متعلقان بأقرب أيضا وهذا من خصائص اسم التفضيل يتعلق به حرفا جر متحدان لفظا ومعنى وحرف آخر غير متحد بعامل واحد لأنه في قوة عاملين فهو يدل على أمرين وهما أصل الفعل والزيادة فيه فيعمل كل منهما بواحد (يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ) الجملة مستأنفة لا محل لها أو حالية من الضمير في أقرب فيكون المعنى قربوا للكفر في حالة كونهم قائلين هذه المقالة وبأفواههم جار ومجرور متعلقان بيقولون وانما صرح بالجار والمجرور والقول لا يكون إلا بالأفواه لأن القول يطلق على اللساني والجسماني فتقييده بأفواههم تقييد لأحد محتمليه وقيل لمجرد التأكيد وما اسم موصول مفعول به وجملة ليس في قلوبهم صلة ما وفي قلوبهم جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر ليس (وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما يَكْتُمُونَ) كلام مستأنف مسوق لتقرير انه تعالى عليم بما يكتمونه من نفاق أو بما كانوا يبيتونه في الخفاء ولك أن تجعلها حالية والله مبتدأ وأعلم خبر وبما جار ومجرور متعلقان بأعلم وجملة يكتمون صلة ما.

Aal-i-Imraan 3:167Listen in Qur'an →
168

ٱلَّذِينَ قَالُوا۟ لِإِخْوَٰنِهِمْ وَقَعَدُوا۟ لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا۟ ۗ قُلْ فَٱدْرَءُوا۟ عَنْ أَنفُسِكُمُ ٱلْمَوْتَ إِن كُنتُمْ صَٰدِقِينَ

Those who said about their brothers while sitting [at home], "If they had obeyed us, they would not have been killed." Say, "Then prevent death from yourselves, if you should be truthful."

الإعراب:

(الَّذِينَ قالُوا لِإِخْوانِهِمْ وَقَعَدُوا) الذين اسم موصول لك في إعرابه وجوه متساوية منها أن تعربه بدلا من اسم الموصول في الآية المتقدمة أي الذين نافقوا أو من الواو في نافقوا أو تنصبه على الذّمّ بفعل محذوف تقديره أذمّ وهو شائع في كلامهم ويدل على تجسيد وتصوير ولك أن ترفعه على أنه خبر لمبتدأ محذوف فتكون الجملة مستأنفة وجملة قالوا صلة ولاخوانهم جار ومجرور متعلقان بقالوا والواو يجوز فيها أن تكون حالية أو عاطفة والجملة اما حالية من الواو في قالوا وقد مقدرة واما معطوفة على جملة قالوا (لَوْ أَطاعُونا ما قُتِلُوا) لو شرطية وأطاعونا فعل ماض وفاعل ومفعول به وما نافية وقتلوا فعل ماض مبني للمجهول والواو نائب فاعل وجملة ما قتلوا لا محل لها لانها جواب شرط غير جازم وجملة لو أطاعونا في محل نصب مقول القول (قُلْ فَادْرَؤُا عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ) الجملة مستأنفة وقل فعل أمر والفاء هي الفصيحة أي إذا صحّت دعواكم فادرءوا عن أنفسكم أي ادفعوا وعن أنفسكم جار ومجرور متعلقان بادرءوا والموت مفعول به وإن شرطية وكنتم فعل ماض ناقص في محل جزم فعل الشرط والتاء اسمها وصادقين خبر كنتم وجواب الشرط محذوف دل عليه ما قبله أي فادرءوا الموت إن كنتم صادقين في دعواكم ان القعود ينجي صاحبه ولا يقال إن الإنسان يدفع عن نفسه العارض قبل حلول الاجل إذا أخذ بأسباب التوقي فذلك إرجاف لا ينفق مع قوله تعالى «فاذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون» .

الفوائد:

(لَوْ) في الكلام ضربان: مصدرية وشرطبة.

آ- المصدرية هي التي يحسن في موضعها ان المصدرية وأكثر ما تقع بعد ودّ أو ما في معناه كقوله تعالى «يود أحدهم لو يعمر ألف سنة» .

ب- الشرطية هي للتعليق في الماضي كما أن إن في المستقبل ومن ضرورة كون التعليق في الماضي أن يكون شرطها منفيّ الوقوع لأنه لو كان ثابتا لكان الجواب كذلك واما جوابها فان كان مساويا للشرط في العموم كما في قولك: لو كانت الشمس طالعة كان النهار موجودا فلا بد من انتفائه أيضا وإن كان أعم من الشرط كما في قولك: لو كانت الشمس طالعة لكان الضوء موجودا فلا بد من انتفاء القدر المادي منه للشرط ولذلك تسمع النحاة يقولون: لو حرف امتناع لامتناع أي يدل على امتناع الجواب لامتناع الشرط ولا يرون انها تدل على امتناع الجواب مطلقا لتخلفه في نحو: لو ترك العبد سؤال ربه لأعطاه. وإنما يريدون انها تدل على انتفاء المساوي من جوابها للشرط والأولى أن يقال: لو حرف شرط يقتضي نفي ما يلزم من ثبوته ثبوت غيره فينبه على انها تقتضي لزوم شيء لشيء وكون الملزوم منفيا ولا يتعرض لنفي اللازم مطلقا ولا لثبوته لأنه غير لازم من معناها وسيرد بحث ممتع عند قوله تعالى: «ولو ان ما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله» فانتظر واقرأ العجيب من هذه اللغة الشريفة.

Aal-i-Imraan 3:168Listen in Qur'an →
169

وَلَا تَحْسَبَنَّ ٱلَّذِينَ قُتِلُوا۟ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ أَمْوَٰتًۢا ۚ بَلْ أَحْيَآءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ

And never think of those who have been killed in the cause of Allah as dead. Rather, they are alive with their Lord, receiving provision,

الإعراب:

(وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً) كلام مستأنف مسوق لاخبار النبي صلى الله عليه وسلم وأمته بمصائر الشهداء ولئن كان الكلام خاصا بشهداء أحد فلا ينتفي عنه العموم وقد سبق القول في شهداء بدر وما نزل فيهم وهو قوله تعالى «ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله» الآية والواو استئنافية ولا ناهية وتحسبنّ فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة وهو في محل جزم بلا الناهية وفاعله ضمير مستتر تقديره أنت والذين اسم موصول مفعول به أول وأمواتا مفعول به ثان (بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ) بل حرف عطف يعطف جملة على جملة وأحياء خبر لمبتدأ محذوف أي هم أحياء وليست بل التي تعطف مفردا على مفرد لأن المعنى يختل إذ يصير لا تحسبنهم أحياء بل الغرض الإعلام بحياتهم ترغيبا في الجهاد وحثّا عليه وعند ربهم ظرف متعلق بيرزقون ويجوز أن تعلقه بمحذوف خبر ثان ويجوز أن تعلقه بمحذوف صفة وهذه الوجوه متساوية الرجحان وجملة يرزقون في محل رفع خبر ثالث أو ثان (فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ) فرحين حال من الضمير في يرزقون وبما جار ومجرور متعلقان بفرحين وجملة آتاهم الله صلة ما الموصولية ومن فضله جار ومجرور متعلقان بآتاهم ولك أن تعتبر من تبضيعية فتعلقها مع مجرورها بمحذوف حال (وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ) الجملة معطوفة على فرحين من جهة المعنى فهي حال لأن الصفة المشبهة تشبه المضارع وبالذين جار ومجرور متعلقان بيستبشرون وجملة لم يلحقوا بهم صلة الذين ومن خلفهم جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال من الواو في لم يلحقوا (أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ) أن هي المخففة من الثقيلة واسمها ضمير الشأن المحذوف والمصدر المؤول من ان وما في حيزها منصوب بنزع الخافض أي بأن لا خوف عليهم والجار والمجرور متعلقان بمحذوف بدل اشتمال من الذين أي ويستبشرون بما تبين لهم من حال من تركوهم خلفهم أحياء في الدنيا من المؤمنين ولا يخفى ما في هذا الاستبشار من إلهاب للرغبة في الجهاد ولا نافية للجنس مهملة وخوف مبتدأ وعليهم جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر ولا هم يحزنون عطف عليه وقد تقدم اعراب نظائره فلذلك اجتزأنا بما تقدم.

البلاغة:

1- الطباق بين أموات وأحياء وهي مطابقة بلغت الغاية في تصوير شهداء معركة أحد والشهداء الذين يستشهدون في معمعان الجهاد وقد خولف الإعراب بين المتعاطفين في الظاهر للدلالة على أنّ الموت أمر طارئ يعقبه الهمود والاندثار وعدم تجدد الذكر أما الرفع وجعله جملة اسمية فهو أبلغ في الدلالة على الديمومة وطروء الذكر وتجدده كل يوم وقد وردت أحاديث تجسد الموقف البديع.

2- مراعاة النظير وهو فن بديع جميل تفنن علماء البلاغة في تسميته فسماه بعضهم التناسب والتوفيق وسماه آخرون الائتلاف والمؤاخاة وحده أن يجمع الناظم والناثر بين أمر وما يناسبه سواء أكانت المناسبة لفظا أم معنى فقد ناسب سبحانه بين فرحين ويستبشرون وبين عدم الخوف وعدم الحزن وبين النعمة والفضل.

Aal-i-Imraan 3:169Listen in Qur'an →
170

فَرِحِينَ بِمَآ ءَاتَىٰهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضْلِهِۦ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِٱلَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا۟ بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ

Rejoicing in what Allah has bestowed upon them of His bounty, and they receive good tidings about those [to be martyred] after them who have not yet joined them - that there will be no fear concerning them, nor will they grieve.

الإعراب:

(وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً) كلام مستأنف مسوق لاخبار النبي صلى الله عليه وسلم وأمته بمصائر الشهداء ولئن كان الكلام خاصا بشهداء أحد فلا ينتفي عنه العموم وقد سبق القول في شهداء بدر وما نزل فيهم وهو قوله تعالى «ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله» الآية والواو استئنافية ولا ناهية وتحسبنّ فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة وهو في محل جزم بلا الناهية وفاعله ضمير مستتر تقديره أنت والذين اسم موصول مفعول به أول وأمواتا مفعول به ثان (بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ) بل حرف عطف يعطف جملة على جملة وأحياء خبر لمبتدأ محذوف أي هم أحياء وليست بل التي تعطف مفردا على مفرد لأن المعنى يختل إذ يصير لا تحسبنهم أحياء بل الغرض الإعلام بحياتهم ترغيبا في الجهاد وحثّا عليه وعند ربهم ظرف متعلق بيرزقون ويجوز أن تعلقه بمحذوف خبر ثان ويجوز أن تعلقه بمحذوف صفة وهذه الوجوه متساوية الرجحان وجملة يرزقون في محل رفع خبر ثالث أو ثان (فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ) فرحين حال من الضمير في يرزقون وبما جار ومجرور متعلقان بفرحين وجملة آتاهم الله صلة ما الموصولية ومن فضله جار ومجرور متعلقان بآتاهم ولك أن تعتبر من تبضيعية فتعلقها مع مجرورها بمحذوف حال (وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ) الجملة معطوفة على فرحين من جهة المعنى فهي حال لأن الصفة المشبهة تشبه المضارع وبالذين جار ومجرور متعلقان بيستبشرون وجملة لم يلحقوا بهم صلة الذين ومن خلفهم جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال من الواو في لم يلحقوا (أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ) أن هي المخففة من الثقيلة واسمها ضمير الشأن المحذوف والمصدر المؤول من ان وما في حيزها منصوب بنزع الخافض أي بأن لا خوف عليهم والجار والمجرور متعلقان بمحذوف بدل اشتمال من الذين أي ويستبشرون بما تبين لهم من حال من تركوهم خلفهم أحياء في الدنيا من المؤمنين ولا يخفى ما في هذا الاستبشار من إلهاب للرغبة في الجهاد ولا نافية للجنس مهملة وخوف مبتدأ وعليهم جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر ولا هم يحزنون عطف عليه وقد تقدم اعراب نظائره فلذلك اجتزأنا بما تقدم.

البلاغة:

1- الطباق بين أموات وأحياء وهي مطابقة بلغت الغاية في تصوير شهداء معركة أحد والشهداء الذين يستشهدون في معمعان الجهاد وقد خولف الإعراب بين المتعاطفين في الظاهر للدلالة على أنّ الموت أمر طارئ يعقبه الهمود والاندثار وعدم تجدد الذكر أما الرفع وجعله جملة اسمية فهو أبلغ في الدلالة على الديمومة وطروء الذكر وتجدده كل يوم وقد وردت أحاديث تجسد الموقف البديع.

2- مراعاة النظير وهو فن بديع جميل تفنن علماء البلاغة في تسميته فسماه بعضهم التناسب والتوفيق وسماه آخرون الائتلاف والمؤاخاة وحده أن يجمع الناظم والناثر بين أمر وما يناسبه سواء أكانت المناسبة لفظا أم معنى فقد ناسب سبحانه بين فرحين ويستبشرون وبين عدم الخوف وعدم الحزن وبين النعمة والفضل.

Aal-i-Imraan 3:170Listen in Qur'an →

Commentary: I'rab al-Qur'an wa Bayanuh by Muhyi al-Din al-Darwish. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.