Muslim99Muslim99
← Tafsir library

3. Aal-i-Imraan

The Family of Imraan · Medinan · 200 ayahs

سُورَةُ آلِ عِمۡرَانَ

Reading Zad al-Masir by Ibn al-Jawzi

Ayahs 161–170 of 200

161

وَمَا كَانَ لِنَبِىٍّ أَن يَغُلَّ ۚ وَمَن يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ ۚ ثُمَّ تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفْسٍۢ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ

It is not [attributable] to any prophet that he would act unfaithfully [in regard to war booty]. And whoever betrays, [taking unlawfully], will come with what he took on the Day of Resurrection. Then will every soul be [fully] compensated for what it earned, and they will not be wronged.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَما كانَ لِنَبِيٍّ أنْ يَغُلَّ﴾ في سَبَبِ نُزُولِها سَبْعَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: أنَّ قَطِيفَةً مِنَ المَغْنَمِ فُقِدَتْ يَوْمَ بَدْرٍ، فَقالَ ناسٌ: لَعَلَّ النَّبِيَّ ﷺ أخَذَها، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ، رَواهُ عِكْرِمَةُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.

والثّانِي: أنَّ رَجُلًا غَلَّ مِن غَنائِمِ هَوازِنَ يَوْمَ حُنَيْنٍ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ، رَواهُ الضَّحّاكُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.

والثّالِثُ: أنَّ قَوْمًا مِن أشْرافِ النّاسِ طَلَبُوا مِن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أنْ يَخُصَّهم بِشَيْءٍ مِنَ الغَنائِمِ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ، نُقِلَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أيْضًا.

والرّابِعُ: أنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ طَلائِعًا، فَغَنِمَ النَّبِيُّ ﷺ غَنِيمَةً، ولَمْ يُقَسِّمْ لِلطَّلائِعِ، فَقالُوا: قَسَمَ الفَيْءَ ولَمْ يَقْسِمْ لَنا، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ، قالَهُ الضَّحّاكُ.

والخامِسُ: أنَّ قَوْمًا غَلُّوا يَوْمَ بَدْرٍ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ، قالَهُ قَتادَةُ.

والسّادِسُ: أنَّها «نَزَلَتْ في الَّذِينَ تَرَكُوا مَرْكَزَهم يَوْمَ أُحُدٍ طَلَبًا لِلْغَنِيمَةِ، وقالُوا: نَخافُ أنْ يَقُولَ النَّبِيُّ ﷺ: "مَن أخَذَ شَيْئًا فَهو لَهُ" فَقالَ لَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ: "ألَمْ أعْهَدْ إلَيْكم ألّا تَبْرَحُوا؟! أظْنَنْتُمْ أنّا نَغُلُّ؟!" فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ،» قالَهُ ابْنُ السّائِبِ، ومُقاتِلٌ.

والسّابِعُ: أنَّها نَزَلَتْ في غُلُولِ الوَحْيِ، قالَهُ القُرَظِيُّ، وابْنُ إسْحاقَ.

وَذَكَرَ بَعْضُ المُفَسِّرِينَ أنَّهم كانُوا يُكْرَهُونَ ما في القُرْآَنِ مِن عَيْبِ دِينِهِمْ وآَلِهَتِهِمْ، فَسَألُوهُ أنْ يَطْوِيَ ذَلِكَ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ.

واخْتَلَفَ القُرّاءُ في "يَغُلَّ" فَقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، وعاصِمٌ، وأبُو عَمْرٍو: بِفَتْحِ الياءِ وضَمِّ الغَيْنِ، ومَعْناها: يَخُونُ. وفي هَذِهِ الخِيانَةِ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: خِيانَةُ المالِ عَلى قَوْلِ الأكْثَرِينَ.

والثّانِي: خِيانَةُ الوَحْيِ عَلى قَوْلِ القُرَظِيِّ، وابْنِ إسْحاقَ. وقَرَأ الباقُونَ: بِضَمِّ الياءِ وفَتْحِ الغَيْنِ، ولَها وجْهانِ.

أحَدُهُما: أنْ يَكُونَ المَعْنى يُخانُ، [وَيَجُوزُ أنْ يَكُونَ يُلْفى خائِنًا، يُقالُ: أغْلَلْتُ فُلانًا، أيْ: وجَدْتُهُ غالًّا، كَما يُقالُ: أحْمَقْتُهُ: وجَدْتُهُ أحْمَقَ، وأحْمَدْتُهُ: وجَدْتُهُ مَحْمُودًا ] قالَهُ الحَسَنُ، وابْنُ قُتَيْبَةَ.

والثّانِي: يَخُونُ، قالَهُ الفَرّاءُ، وأجازَهُ الزَّجّاجُ، ورَدَّهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ، فَقالَ: لَوْ أرادَ، يَخُونُ لَقالَ: يَغْلُلْ كَما يُقالُ: يَفْسُقُ، ويَخُونُ، ويَفْجُرُ.

وَقِيلَ: "اللّامُ" في قَوْلِهِ "لِنَبِيٍّ" مَنقُولَةٌ، ومَعْنى الآَيَةِ: وما كانَ النَّبِيُّ لِيَغُلَّ، ومِثْلُهُ: ﴿ما كانَ لِلَّهِ أنْ يَتَّخِذَ مِن ولَدٍ﴾ [ مَرْيَمَ: ٣٦ ]، أيْ: ما كانَ اللَّهُ لِيَتَّخِذَ ولَدًا.

وَهَذِهِ الآَيَةُ مِنَ ألْطَفِ التَّعْرِيضِ، إذْ قَدْ ثَبَتَتْ بَراءَةُ ساحَةِ النَّبِيِّ ﷺ، مِنَ الغُلُولِ فَدَلَّ عَلى أنَّ الغُلُولَ في غَيْرِهِ، ومِثْلُهُ: ﴿وَإنّا أوْ إيّاكم لَعَلى هُدًى أوْ في ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ [ سَبَإٍ: ٢٥ ] وقَدْ ذُكِرَ عَنِ السُّدِّيِّ نَحْوُ هَذا.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَمَن يَغْلُلْ يَأْتِ بِما غَلَّ يَوْمَ القِيامَةِ﴾ الغُلُولُ: أخْذُ شَيْءٍ مِنَ المَغْنَمِ خِفْيَةً، ومِنهُ الغِلالَةُ، وهي ثَوْبٌ يُلْبَسُ تَحْتَ الثِّيابِ، والغَلَلُ: وهو الماءُ الَّذِي يَجْرِي بَيْنَ الشَّجَرِ، والغِلُّ: وهو الحِقْدُ الكامِنُ في الصَّدْرِ، وأصْلُ البابِ الِاخْتِفاءُ. وفي إتْيانِهِ بِما غَلَّ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: أنَّهُ يَأْتِي بِما غَلَّهُ، يَحْمِلُهُ، ويَدُلُّ عَلَيْهِ ما رَوى البُخارِيُّ ومُسْلِمٌ في …

Aal-i-Imraan 3:161Listen in Qur'an →
162

أَفَمَنِ ٱتَّبَعَ رِضْوَٰنَ ٱللَّهِ كَمَنۢ بَآءَ بِسَخَطٍۢ مِّنَ ٱللَّهِ وَمَأْوَىٰهُ جَهَنَّمُ ۚ وَبِئْسَ ٱلْمَصِيرُ

So is one who pursues the pleasure of Allah like one who brings upon himself the anger of Allah and whose refuge is Hell? And wretched is the destination.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أفَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَ اللَّهِ﴾ اخْتَلَفُوا في مَعْنى هَذِهِ الآَيَةِ عَلى قَوْلَيْنِ.

أحَدُهُما: أنَّ مَعْناها: أفَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَ اللَّهِ، فَلَمْ يَغُلَّ، ﴿كَمَن باءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ﴾ حِينَ غَلَّ؟! هَذا قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، والضَّحّاكِ، والجُمْهُورِ.

والثّانِي: أنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمّا أمَرَ المُسْلِمِينَ بِاتِّباعِهِ يَوْمَ أُحُدٍ، اتَّبَعَهُ المُؤْمِنُونَ، وتَخَلَّفَ جَماعَةٌ مِنَ المُنافِقِينَ، فَأخْبَرَ اللَّهُ بِحالِ مَن تَبِعَهُ، ومَن تَخَلَّفَ عَنْهُ، هَذا قَوْلُ الزَّجّاجِ.

Aal-i-Imraan 3:162Listen in Qur'an →
163

هُمْ دَرَجَٰتٌ عِندَ ٱللَّهِ ۗ وَٱللَّهُ بَصِيرٌۢ بِمَا يَعْمَلُونَ

They are [varying] degrees in the sight of Allah, and Allah is Seeing of whatever they do.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿هم دَرَجاتٌ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: مَعْناهُ: هم ذَوُو دَرَجاتٍ. وفي مَعْنى دَرَجاتٍ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّها دَرَجاتُ الجَنَّةِ، قالَهُ الحَسَنُ.

والثّانِي: أنَّها فَضائِلُهم، فَبَعْضُهم أفْضَلُ مِن بَعْضٍ، قالَهُ الفَرّاءُ، وابْنُ قُتَيْبَةَ.

وَفِيمَن عَنى بِهَذا الكَلامِ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّهُمُ الَّذِينَ اتَّبَعُوا رِضْوانَ اللَّهِ، والَّذِينَ باؤُوا بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ، فَلِمَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَ اللَّهِ الثَّوابُ، ولِمَن باءَ بِسَخَطِهِ العَذابُ، هَذا قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ.

والثّانِي: أنَّهُمُ الَّذِينَ اتَّبَعُوا رِضْوانَ اللَّهِ فَقَطْ، فَإنَّهم يَتَفاوَتُونَ في المَنازِلِ، هَذا قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وأبِي صالِحٍ، ومُقاتِلٍ.

Aal-i-Imraan 3:163Listen in Qur'an →
164

لَقَدْ مَنَّ ٱللَّهُ عَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًۭا مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُوا۟ عَلَيْهِمْ ءَايَٰتِهِۦ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ ٱلْكِتَٰبَ وَٱلْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا۟ مِن قَبْلُ لَفِى ضَلَٰلٍۢ مُّبِينٍ

Certainly did Allah confer [great] favor upon the believers when He sent among them a Messenger from themselves, reciting to them His verses and purifying them and teaching them the Book and wisdom, although they had been before in manifest error.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلى المُؤْمِنِينَ﴾ أيْ: أنْعَمَ عَلَيْهِمْ. و"أنْفُسُهُمْ": جَماعَتُهم، وقِيلَ: نَسَبُهم، وقَرَأ الضَّحّاكُ، وأبُو الجَوْزاءِ: (مِن أنْفُسِهِمْ) بِفَتْحِ الفاءِ. وفي وجْهِ الِامْتِنانِ عَلَيْهِمْ بِكَوْنِهِ مِن أنْفُسِهِمْ أرْبَعَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: لِكَوْنِهِ مَعْرُوفَ النِّسَبِ فِيهِمْ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، وقَتادَةُ.

والثّانِي: لِكَوْنِهِمْ قَدْ خُبِّرُوا أمْرَهُ، وعَلِمُوا صِدْقَهُ، قالَهُ الزَّجّاجُ.

والثّالِثُ: لِيَسْهُلَ عَلَيْهِمُ التَّعَلُّمُ مِنهُ، لِمُوافَقَةِ لِسانِهِ لِلِسانِهِمْ، قالَهُ أبُو سُلَيْمانَ الدِّمَشْقِيُّ.

والرّابِعُ: لِأنَّ شَرَفَهم يَتِمُّ بِظُهُورِ نَبِيٍّ مِنهم، قالَهُ الماوَرْدِيُّ.

وَهَلْ هَذِهِ الآَيَةُ خاصَّةٌ أمْ عامَّةٌ؟ فِيهِ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّها خاصَّةٌ لِلْعَرَبِ، رُوِيَ عَنْ عائِشَةَ والجُمْهُورِ.

والثّانِي: أنَّها عامَّةٌ لِسائِرِ المُؤْمِنِينَ، فَيَكُونُ المَعْنى أنَّهُ لَيْسَ بِمَلِكٍ، ولا مِن غَيْرِ بَنِي آَدَمَ، وهَذا اخْتِيارُ الزَّجّاجِ. وقَدْ سَبَقَ في (البَقَرَةِ) بَيانُ باقِي الآَيَةِ.

Aal-i-Imraan 3:164Listen in Qur'an →
165

أَوَلَمَّآ أَصَٰبَتْكُم مُّصِيبَةٌۭ قَدْ أَصَبْتُم مِّثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّىٰ هَٰذَا ۖ قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنفُسِكُمْ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍۢ قَدِيرٌۭ

Why [is it that] when a [single] disaster struck you [on the day of Uhud], although you had struck [the enemy in the battle of Badr] with one twice as great, you said, "From where is this?" Say, "It is from yourselves." Indeed, Allah is over all things competent.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أوَلَمّا أصابَتْكم مُصِيبَةٌ﴾ «قالَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: لَمّا كانَ يَوْمَ أُحُدٍ، عُوقِبُوا بِما صَنَعُوا يَوْمَ بَدْرٍ، مِن أخْذِهِمُ الفِداءَ، فَقُتِلَ مِنهم سَبْعُونَ، وفَرَّ أصْحابُ النَّبِيِّ ﷺ، وكُسِرَتْ رُباعِيَّتُهُ، وهُشِّمَتِ البَيْضَةُ عَلى رَأْسِهِ، وسالَ الدَّمُ عَلى وجْهِهِ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ [ إلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿قُلْ هو مِن عِنْدِ أنْفُسِكُمْ﴾ قالَ: بِأخْذِكُمُ الفِداءَ ] .»

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أوَلَمّا﴾ قالَ الزَّجّاجُ: هَذِهِ واوُ النَّسَقِ، دَخَلَتْ عَلَيْها ألِفُ الِاسْتِفْهامِ، فَبَقِيَتْ مَفْتُوحَةً عَلى هَيْئَتِها قَبْلَ دُخُولِها، ومِثْلُ ذَلِكَ قَوْلُ القائِلِ: تَكَلَّمَ فُلانٌ بِكَذا وكَذا فَيَقُولُ المُجِيبُ لَهُ: أوَ هو مِمَّنْ يَقُولُ ذَلِكَ؟ فَأمّا "المُصِيبَةُ" فَما أصابَهم يَوْمَ أُحُدٍ، وكانُوا قَدْ أصابُوا مِثْلَيْها مِنَ المُشْرِكِينَ يَوْمَ بَدْرٍ، لِأنَّهم قُتِلَ مِنهم سَبْعُونَ، فَقَتَلُوا يَوْمَ بَدْرٍ سَبْعِينَ، وأسَرُوا سَبْعِينَ، وهَذا قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ، والضَّحّاكِ، وقَتادَةَ، والجَماعَةِ، إلّا أنَّ الزَّجّاجَ قالَ: قَدْ أصَبْتُمْ يَوْمَ أُحُدٍ مِثْلَها، ويَوْمَ بَدْرٍ مِثْلَها، فَجَعَلَ المِثْلَيْنِ في اليَوْمَيْنِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أنّى هَذا﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: مِن أيْنَ أصابَنا هَذا ونَحْنُ مُسْلِمُونَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ هو مِن عِنْدِ أنْفُسِكُمْ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: أنَّ مَعْناهُ: بِأخْذِكُمُ الفِداءَ يَوْمَ بَدْرٍ، قالَهُ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ. وقالَ عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «جاءَ جِبْرِيلُ إلى النَّبِيِّ ﷺ فَقالَ: إنَّ اللَّهَ قَدْ كَرِهَ ما صَنَعَ قَوْمُكَ مِن أخْذِهِمُ الفِداءَ، وقَدْ أمَرَكَ أنْ تُخَيِّرَهم بَيْنَ أنْ يَضْرِبُوا أعْناقَ الأسارى، وبَيْنَ أنْ يَأْخُذُوا الفِداءَ عَلى أنْ يَقْتُلَ مِنهم عُدَّتُهم، فَذَكَرَ ذَلِكَ لِلنّاسِ، فَقالُوا: عَشائِرُنا وإخْوانُنا، بَلْ نَأْخُذُ مِنهُمُ الفِداءَ، ويَسْتَشْهِدُ مِنّا عُدَّتُهم، فَقُتِلَ مِنهم يَوْمَ أُحُدٍ سَبْعُونَ عَدَدُ أسارى بِدْرٍ» فَعَلى هَذا يَكُونُ المَعْنى: قُلْ هو بِأخْذِكُمُ الفِداءَ، واخْتِيارِكُمُ القَتْلَ لِأنْفُسِكم.

والثّانِي: أنَّهُ جَرى ذَلِكَ بِمَعْصِيَةِ الرُّماةِ يَوْمَ أُحُدٍ، وتَرْكِهِمْ أمْرَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، ومُقاتِلٌ في آَخَرِينَ.

والثّالِثُ: أنَّهُ بِمُخالَفَتِهِمُ الرَّسُولَ في الخُرُوجِ مِنَ المَدِينَةِ يَوْمَ أُحُدٍ، فَإنَّهُ أمَرَهم بِالتَّحَصُّنِ فِيها، فَقالُوا: بَلْ نَخْرُجُ، قالَهُ قَتادَةُ، والرَّبِيعُ. قالَ مُقاتِلٌ: إنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مِنَ النَّصْرِ والهَزِيمَةِ قَدِيرٌ.

Aal-i-Imraan 3:165Listen in Qur'an →
166

وَمَآ أَصَٰبَكُمْ يَوْمَ ٱلْتَقَى ٱلْجَمْعَانِ فَبِإِذْنِ ٱللَّهِ وَلِيَعْلَمَ ٱلْمُؤْمِنِينَ

And what struck you on the day the two armies met was by permission of Allah that He might make evident the [true] believers.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَما أصابَكم يَوْمَ التَقى الجَمْعانِ﴾ الجَمْعانُ: النَّبِيُّ وأصْحابُهُ، وأبُو سُفْيانَ وأصْحابُهُ، وذَلِكَ في يَوْمِ أُحُدٍ، وقَدْ سَبَقَ ذِكْرُ ما أصابَهم.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَبِإذْنِ اللَّهِ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: أمْرُهُ، والثّانِي: قَضاؤُهُ رُوِيا عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، والثّالِثُ: عَلْمُهُ، قالَهُ الزَّجّاجُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلِيَعْلَمَ المُؤْمِنِينَ﴾ أيْ: لِيَظْهَرَ إيمانُ المُؤْمِنِينَ بِثُبُوتِهِمْ عَلى ما نالَهم، ويَظْهَرَ نِفاقُ المُنافِقِينَ بِفَشَلِهِمْ وقِلَّةِ صَبْرِهِمْ. قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: والنِّفاقُ مَأْخُوذٌ مِن نافِقاءِ اليَرْبُوعِ، وهو جِحَرَ مِن جِحَرَتِهِ يَخْرُجُ مِنهُ إذا أخَذَ عَلَيْهِ الجُحْرُ الَّذِي دَخَلَ فِيهِ. قالَ الزِّيادَيُّ عَنِ الأصْمَعِيِّ: ولِلْيَرْبُوعِ أرْبَعَةُ أجْحِرَةٍ، النّافِقاءُ: وهو الَّذِي يَخْرُجُ مِنهُ كَثِيرًا، ويَدْخُلُ مِنهُ كَثِيرًا. والقاصِعاءُ، سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأنَّهُ يُخْرِجُ تُرابَ الجُحْرِ، ثُمَّ يَقْصَعُ بِبَعْضِهِ كَأنَّهُ يَسُدُّ بِهِ فَمَ الجُحْرِ، ومِنهُ يُقالُ: جُرِحَ فُلانٌ قَدْ قَصَعَ بِالدَّمِ: إذا امْتَلَأ ولَمْ يَسِلْ. والدّامّاءُ، سُمِّيَ بِذَلِكَ، لِأنَّهُ يُخْرِجُ التُّرابَ مِن فَمِ الجُحْرِ، ثُمَّ يَدُمُّ بِهِ فَمَ الجُحْرِ، كَأنَّهُ يَطْلِيهِ بِهِ، ومِنهُ يُقالُ: أدْمِمْ قَدْرَكَ بِشَحْمٍ، أيِ: اطْلِها بِهِ. والرّاهِطاءُ، ولَمْ يَذْكُرِ اشْتِقاقَهُ، وإنَّما يَتَّخِذُ هَذِهِ الجُحْرَ عَدَدًا، فَإذا أخَذَ عَلَيْهِ بَعْضَها، خَرَجَ مِن بَعْضٍ. قالَ أبُو زَيْدٍ: فَشُبِّهَ المُنافِقُ بِهِ، لِأنَّهُ يَدْخُلُ في الإسْلامِ بِلَفْظِهِ، ويَخْرُجُ مِنهُ بِعُقْدَةٍ، كَما يَدْخُلُ اليَرْبُوعُ مِن بابٍ ويَخْرُجُ مِن بابٍ. قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: والنِّفاقُ: لَفْظٌ إسْلامِيٌّ لَمْ تَكُنِ العَرَبُ تَعْرِفُهُ قَبْلَ الإسْلامِ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: والمُرادُ بِالَّذِينِ نافَقُوا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ وأصْحابُهُ. قالَ مُوسى بْنُ عُقْبَةَ: «خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ، ومَعَهُ المُسْلِمُونَ، وهم ألْفُ رَجُلٍ، والمُشْرِكُونَ ثَلاثَةُ آَلافٍ، فَرَجَعَ عَنْهُ ابْنُ أُبَيٍّ في ثَلاثِمِائَةٍ.» فَأمّا القِتالُ، فَمُباشَرَةُ الحَرْبِ. وفي المُرادِ بِالدَّفْعِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: أنَّهُ التَّكْثِيرُ بِالعَدَدِ. رَواهُ مُجاهِدٌ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ وهو قَوْلُ الحَسَنِ، وعِكْرِمَةَ، والضَّحّاكِ، والسُّدِّيِّ، وابْنِ جُرَيْجٍ في آَخَرِينَ.

. والثّانِي: أنَّ مَعْناهُ ادْفَعُوا عَنْ أنْفُسِكم وحَرِيمِكم، رَواهُ أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وهو قَوْلُ مُقاتِلٍ. والثّالِثُ: أنَّهُ بِمَعْنى القِتالِ أيْضًا. قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.

قَوْلُهُ تَعالى: (لَوْ ﴿نَعْلَمُ قِتالا)﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: أنَّ مَعْناهُ: لَوْ نَعْلَمُ أنَّ اليَوْمَ يَجْرِي قِتالٌ ما أسْلَمْناكم، ذَكَرَهُ ابْنُ إسْحاقَ.

والثّانِي: لَوْ كُنّا نُحْسِنُ القِتالَ لاتَّبَعْناكم.

والثّالِثُ: إنَّما مَعْناهُ: أنَّ هُناكَ قَتْلًا ولَيْسَ بِقِتالٍ، ذَكَرَهُما الماوَرْدِيُّ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿هم لِلْكُفْرِ﴾ أيْ: إلى الكُفْرِ ﴿أقْرَبُ مِنهم لِلإيمانِ﴾ أيْ: إلى الإيمانِ، وإنَّما قالَ: يَوْمَئِذٍ، لِأنَّهم فِيما قَبْلُ لَمْ يَظْهَرُوا مِثْلَ ما أظْهَرُوا، فَكانُوا بِظاهِرِ حالِهِمْ فِيما قَبْلُ أقْرَبُ إلى الإيمانِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَقُولُونَ بِأفْواهِهِمْ ما لَيْسَ في قُلُوبِهِمْ﴾ فِيهِ وجْهانِ ذَكَرَهُما الماوَرْدِيُّ.

أحَدُهُما: يَنْطِقُونَ بِالإيمانِ، ولَيْسَ في قُلُوبِهِمْ إلّا الكُفْرُ.

والثّانِي: يَقُولُونَ: نَحْنُ أنْصارٌ، وهم أعْداءٌ. وذَكَرَ في الَّذِي …

Aal-i-Imraan 3:166Listen in Qur'an →
167

وَلِيَعْلَمَ ٱلَّذِينَ نَافَقُوا۟ ۚ وَقِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا۟ قَٰتِلُوا۟ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ أَوِ ٱدْفَعُوا۟ ۖ قَالُوا۟ لَوْ نَعْلَمُ قِتَالًۭا لَّٱتَّبَعْنَٰكُمْ ۗ هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمَٰنِ ۚ يَقُولُونَ بِأَفْوَٰهِهِم مَّا لَيْسَ فِى قُلُوبِهِمْ ۗ وَٱللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يَكْتُمُونَ

And that He might make evident those who are hypocrites. For it was said to them, "Come, fight in the way of Allah or [at least] defend." They said, "If we had known [there would be] fighting, we would have followed you." They were nearer to disbelief that day than to faith, saying with their mouths what was not in their hearts. And Allah is most Knowing of what they conceal -

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَما أصابَكم يَوْمَ التَقى الجَمْعانِ﴾ الجَمْعانُ: النَّبِيُّ وأصْحابُهُ، وأبُو سُفْيانَ وأصْحابُهُ، وذَلِكَ في يَوْمِ أُحُدٍ، وقَدْ سَبَقَ ذِكْرُ ما أصابَهم.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَبِإذْنِ اللَّهِ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: أمْرُهُ، والثّانِي: قَضاؤُهُ رُوِيا عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، والثّالِثُ: عَلْمُهُ، قالَهُ الزَّجّاجُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلِيَعْلَمَ المُؤْمِنِينَ﴾ أيْ: لِيَظْهَرَ إيمانُ المُؤْمِنِينَ بِثُبُوتِهِمْ عَلى ما نالَهم، ويَظْهَرَ نِفاقُ المُنافِقِينَ بِفَشَلِهِمْ وقِلَّةِ صَبْرِهِمْ. قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: والنِّفاقُ مَأْخُوذٌ مِن نافِقاءِ اليَرْبُوعِ، وهو جِحَرَ مِن جِحَرَتِهِ يَخْرُجُ مِنهُ إذا أخَذَ عَلَيْهِ الجُحْرُ الَّذِي دَخَلَ فِيهِ. قالَ الزِّيادَيُّ عَنِ الأصْمَعِيِّ: ولِلْيَرْبُوعِ أرْبَعَةُ أجْحِرَةٍ، النّافِقاءُ: وهو الَّذِي يَخْرُجُ مِنهُ كَثِيرًا، ويَدْخُلُ مِنهُ كَثِيرًا. والقاصِعاءُ، سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأنَّهُ يُخْرِجُ تُرابَ الجُحْرِ، ثُمَّ يَقْصَعُ بِبَعْضِهِ كَأنَّهُ يَسُدُّ بِهِ فَمَ الجُحْرِ، ومِنهُ يُقالُ: جُرِحَ فُلانٌ قَدْ قَصَعَ بِالدَّمِ: إذا امْتَلَأ ولَمْ يَسِلْ. والدّامّاءُ، سُمِّيَ بِذَلِكَ، لِأنَّهُ يُخْرِجُ التُّرابَ مِن فَمِ الجُحْرِ، ثُمَّ يَدُمُّ بِهِ فَمَ الجُحْرِ، كَأنَّهُ يَطْلِيهِ بِهِ، ومِنهُ يُقالُ: أدْمِمْ قَدْرَكَ بِشَحْمٍ، أيِ: اطْلِها بِهِ. والرّاهِطاءُ، ولَمْ يَذْكُرِ اشْتِقاقَهُ، وإنَّما يَتَّخِذُ هَذِهِ الجُحْرَ عَدَدًا، فَإذا أخَذَ عَلَيْهِ بَعْضَها، خَرَجَ مِن بَعْضٍ. قالَ أبُو زَيْدٍ: فَشُبِّهَ المُنافِقُ بِهِ، لِأنَّهُ يَدْخُلُ في الإسْلامِ بِلَفْظِهِ، ويَخْرُجُ مِنهُ بِعُقْدَةٍ، كَما يَدْخُلُ اليَرْبُوعُ مِن بابٍ ويَخْرُجُ مِن بابٍ. قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: والنِّفاقُ: لَفْظٌ إسْلامِيٌّ لَمْ تَكُنِ العَرَبُ تَعْرِفُهُ قَبْلَ الإسْلامِ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: والمُرادُ بِالَّذِينِ نافَقُوا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ وأصْحابُهُ. قالَ مُوسى بْنُ عُقْبَةَ: «خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ، ومَعَهُ المُسْلِمُونَ، وهم ألْفُ رَجُلٍ، والمُشْرِكُونَ ثَلاثَةُ آَلافٍ، فَرَجَعَ عَنْهُ ابْنُ أُبَيٍّ في ثَلاثِمِائَةٍ.» فَأمّا القِتالُ، فَمُباشَرَةُ الحَرْبِ. وفي المُرادِ بِالدَّفْعِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: أنَّهُ التَّكْثِيرُ بِالعَدَدِ. رَواهُ مُجاهِدٌ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ وهو قَوْلُ الحَسَنِ، وعِكْرِمَةَ، والضَّحّاكِ، والسُّدِّيِّ، وابْنِ جُرَيْجٍ في آَخَرِينَ.

. والثّانِي: أنَّ مَعْناهُ ادْفَعُوا عَنْ أنْفُسِكم وحَرِيمِكم، رَواهُ أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وهو قَوْلُ مُقاتِلٍ. والثّالِثُ: أنَّهُ بِمَعْنى القِتالِ أيْضًا. قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.

قَوْلُهُ تَعالى: (لَوْ ﴿نَعْلَمُ قِتالا)﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: أنَّ مَعْناهُ: لَوْ نَعْلَمُ أنَّ اليَوْمَ يَجْرِي قِتالٌ ما أسْلَمْناكم، ذَكَرَهُ ابْنُ إسْحاقَ.

والثّانِي: لَوْ كُنّا نُحْسِنُ القِتالَ لاتَّبَعْناكم.

والثّالِثُ: إنَّما مَعْناهُ: أنَّ هُناكَ قَتْلًا ولَيْسَ بِقِتالٍ، ذَكَرَهُما الماوَرْدِيُّ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿هم لِلْكُفْرِ﴾ أيْ: إلى الكُفْرِ ﴿أقْرَبُ مِنهم لِلإيمانِ﴾ أيْ: إلى الإيمانِ، وإنَّما قالَ: يَوْمَئِذٍ، لِأنَّهم فِيما قَبْلُ لَمْ يَظْهَرُوا مِثْلَ ما أظْهَرُوا، فَكانُوا بِظاهِرِ حالِهِمْ فِيما قَبْلُ أقْرَبُ إلى الإيمانِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَقُولُونَ بِأفْواهِهِمْ ما لَيْسَ في قُلُوبِهِمْ﴾ فِيهِ وجْهانِ ذَكَرَهُما الماوَرْدِيُّ.

أحَدُهُما: يَنْطِقُونَ بِالإيمانِ، ولَيْسَ في قُلُوبِهِمْ إلّا الكُفْرُ.

والثّانِي: يَقُولُونَ: نَحْنُ أنْصارٌ، وهم أعْداءٌ. وذَكَرَ في الَّذِي …

Aal-i-Imraan 3:167Listen in Qur'an →
168

ٱلَّذِينَ قَالُوا۟ لِإِخْوَٰنِهِمْ وَقَعَدُوا۟ لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا۟ ۗ قُلْ فَٱدْرَءُوا۟ عَنْ أَنفُسِكُمُ ٱلْمَوْتَ إِن كُنتُمْ صَٰدِقِينَ

Those who said about their brothers while sitting [at home], "If they had obeyed us, they would not have been killed." Say, "Then prevent death from yourselves, if you should be truthful."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الَّذِينَ قالُوا لإخْوانِهِمْ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: نَزَلَتْ في عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ. وفي إخْوانِهِمْ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّهم إخْوانُهم في النِّفاقِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

. والثّانِي: إخْوانُهم في النَّسَبِ، قالَهُ مُقاتِلٌ. فَعَلى الأوَّلِ يَكُونُ المَعْنى: قالُوا لِإخْوانِهِمُ المُنافِقِينَ: لَوْ أطاعَنا الَّذِينَ قَتَلُوا مَعَ مُحَمَّدٍ ما قُتِلُوا، وعَلى الثّانِي يَكُونُ المَعْنى: قالُوا عَنْ إخْوانِهِمُ الَّذِينَ اسْتَشْهَدُوا بِأُحُدٍ: لَوْ أطاعُونا ما قُتِلُوا.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَقَعَدُوا﴾ يَعْنِي القائِلِينَ قَعَدُوا عَنِ الجِهادِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فادْرَءُوا﴾ أيْ: فادْفَعُوا ﴿عَنْ أنْفُسِكُمُ المَوْتَ إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ أنَّ الحَذَرَ لا يَنْفَعُ مَعَ القَدَرِ.

Aal-i-Imraan 3:168Listen in Qur'an →
169

وَلَا تَحْسَبَنَّ ٱلَّذِينَ قُتِلُوا۟ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ أَمْوَٰتًۢا ۚ بَلْ أَحْيَآءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ

And never think of those who have been killed in the cause of Allah as dead. Rather, they are alive with their Lord, receiving provision,

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا في سَبِيلِ اللَّهِ أمْواتًا﴾ قَرَأ ابْنُ عامِرٍ: "قُتِلُوا" بِالتَّشْدِيدِ. واخْتَلَفُوا فِيمَن نَزَلَتْ عَلى ثَلاثَةِ أقْوالٍ.

أحَدُها: أنَّها نَزَلَتْ في شُهَداءِ أُحُدٍ، رَوى ابْنُ عَبّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ: « "لَمّا أُصِيبَ إخْوانُكم بِأُحُدٍ، جَعَلَ اللَّهُ أرْواحَهم في أجْوافِ طَيْرٍ خُضْرٍ، تَرِدُ أنْهارَ الجَنَّةِ، وتَأْكُلُ مِن ثِمارِها، وتَأْوِي إلى قَنادِيلَ مِن ذَهَبٍ مُعَلَّقَةٍ في ظِلِّ العَرْشِ، فَلَمّا وجَدُوا طِيبَ مَأْكَلِهِمْ ومَشْرَبِهِمْ، وحُسْنِ مَقِيلِهِمْ، قالُوا: لَيْتَ إخْوانَنا يَعْلَمُونَ بِما صَنَعَ اللَّهُ لَنا، لِئَلّا يَزْهَدُوا في الجِهادِ [وَلا يُنَكِّلُوا عَنِ الحَرْبِ ] قالَ اللَّهُ تَعالى: أنا أُبَلِّغُهم عَنْكم، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى هَذِهِ الآَيَةَ"» وهَذا قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وأبِي الضُّحى.

والثّانِي: أنَّها نَزَلَتْ في شُهَداءِ بَدْرٍ لَمّا أفْضَوْا إلى كَرامَةِ اللَّهِ تَعالى وقالُوا: رَبُّنا أعْلَمَ إخْوانَنا، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ والَّتِي بَعْدَها، رَواهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وهو قَوْلُ مُقاتِلٍ.

والثّالِثُ: أنَّها نَزَلَتْ في شُهَداءِ بِئْرِ مَعُونَةَ. رَوى مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ عَنْ أشْياخٍ لَهُ، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ المُنْذِرَ بْنَ عَمْرٍو في سَبْعِينَ رَجُلًا مِن خِيارِ المُسْلِمِينَ إلى أهْلِ نَجْدٍ، فَلَمّا نَزَلُوا بِئْرَ مَعُونَةَ، خَرَجَ حَرامُ بْنُ مِلْحانَ إلى عامِرِ بْنِ الطُّفَيْلِ بِكِتابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَلَمْ يَنْظُرْ فِيهِ عامِرٌ، وخَرَجَ رَجُلٌ مِن كَسْرِ البَيْتِ بِرُمْحٍ، فَضَرَبَ بِهِ في جَنْبِ حَرامٍ حَتّى خَرَجَ مِنَ الشِّقِّ الآَخَرِ، فَقالَ: اللَّهُ أكْبَرُ، فُزْتُ ورَبِّ الكَعْبَةِ، وقَتَلَ سائِرَ أصْحابِهِ غَيْرَ واحِدٍ مِنهم، قالَ أنَسُ بْنُ مالِكٍ: فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى فِيهِمْ: "بَلِّغُوا قَوْمَنا عَنّا أنّا قَدْ لَقِينا رَبَّنا، فَرَضِيَ عَنّا ورَضِيَنا عَنْهُ" ثُمَّ رُفِعَتْ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ: ﴿وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا في سَبِيلِ اللَّهِ أمْواتًا﴾»

فَهَذا اخْتِلافُ النّاسِ فِيمَن نَزَلَتْ، واخْتَلَفُوا في سَبَبِ نُزُولِها عَلى ثَلاثَةِ أقْوالٍ.

أحَدُها: أنَّ الشُّهَداءَ بَعْدَ اسْتِشْهادِهِمْ سَألُوا اللَّهَ أنْ يُخْبِرَ إخْوانَهم بِمَصِيرِهِمْ، وقَدْ ذَكَرْناهُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.

والثّانِي: أنَّ رَجُلًا قالَ: يا لَيْتَنا نَعْلَمُ ما لَقِيَ إخْوانُنا الَّذِينَ اسْتُشْهِدُوا، فَنَزَلَتْ، قالَهُ مُقاتِلٌ.

والثّالِثُ: أنَّ أوْلِياءَ الشُّهَداءِ كانُوا إذا أصابَتْهم نِعْمَةٌ أوْ سُرُورٌ، تَحَسَّرُوا، وقالُوا: نَحْنُ في النِّعْمَةِ والسُّرُورِ، وآَباؤُنا، وأبْناؤُنا، وإخْوانُنا، في القُبُورِ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ، ذَكَرَهُ عَلِيُّ بْنُ أحْمَدَ النَّيْسابُورِيُّ.

فَأمّا التَّفْسِيرُ، فَمَعْنى الآَيَةِ: لا تَحْسَبَنَّهم أمْواتًا كالأمْواتِ الَّذِينَ لَمْ يُقْتَلُوا في سَبِيلِ اللَّهِ، وقَدْ بَيَّنّا هَذا المَعْنى في (البَقَرَةِ) وذَكَرْنا أنَّ مَعْنى حَياتِهِمْ: أنْ أرْواحَهم في حَواصِلِ طَيْرٍ تَأْكُلُ مِن ثِمارِ الجَنَّةِ، وتَشْرَبُ مِن أنْهارِها. قالَ مُجاهِدٌ: يُرْزَقُونَ مِن ثَمَرِ الجَنَّةِ.

Aal-i-Imraan 3:169Listen in Qur'an →
170

فَرِحِينَ بِمَآ ءَاتَىٰهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضْلِهِۦ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِٱلَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا۟ بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ

Rejoicing in what Allah has bestowed upon them of His bounty, and they receive good tidings about those [to be martyred] after them who have not yet joined them - that there will be no fear concerning them, nor will they grieve.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَرِحِينَ﴾ قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: الفَرَحُ: المَسَرَّةُ، فَأمّا الَّذِي آَتاهُمُ اللَّهُ، فَما نالُوا مِن كَرامَةِ اللَّهِ ورِزْقِهِ، والِاسْتِبْشارُ: السُّرُورُ بِالبِشارَةِ، ﴿بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِن خَلْفِهِمْ﴾ إخْوانُهم مِنَ المُسْلِمِينَ. وفي سَبَبِ اسْتِبْشارِهِمْ بِهِمْ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: أنَّ اللَّهَ تَعالى ما أخْبَرَ بِكَرامَةِ الشُّهَداءِ، أخْبَرَ الشُّهَداءَ بِأنِّي قَدْ أُنْزِلْتُ عَلى نَبِيِّكم، وأخْبَرْتُهُ بِأمْرِكم، فاسْتَبْشَرُوا، وعَلِمُوا أنَّ إخْوانَهم سَيَحْرِصُونَ عَلى الشَّهادَةِ، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ.

والثّانِي: يَسْتَبْشِرُونَ بِإخْوانِهِمُ الَّذِينَ يَرْجُونَ لَهُمُ الشَّهادَةَ، يَقُولُونَ: إنْ قُتِلُوا نالُوا ما نِلْنا مِنَ الفَضْلِ، قالَهُ قَتادَةُ.

والثّالِثُ: أنَّ الشَّهِيدَ يُؤْتى بِكِتابٍ فِيهِ ذِكْرُ مَن تَقَدَّمَ عَلَيْهِ مِن إخْوانِهِ وأهْلِهِ، وفِيهِ يُقَدَّمُ عَلَيْكَ فُلانٌ يَوْمَ كَذا وكَذا، فَيَسْتَبْشِرُ بِقُدُومِهِ، كَما يَسْتَبْشِرُ أهْلُ الغائِبِ، بِهِ هَذا قَوْلُ السُّدِّيِّ. و"الهاءُ" و"المِيمُ" في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ألا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ﴾ تَعُودُ إلى الَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ. قالَ الفَرّاءُ: مَعْناهُ: يَسْتَبْشِرُونَ لَهم بِأنَّهم لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ، ولا حُزْنٌ. وفي ماذا يَرْتَفِعُ "الخَوْفُ" و"الحُزْنُ" عَنْهُمْ؟ فِيهِ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ فِيمَن خَلَّفُوهُ مِن ذُرِّيَّتِهِمْ، ولا يَحْزَنُونَ عَلى ما خَلَّفُوا مِن أمْوالِهِمْ.

والثّانِي: لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ فِيما يُقَدِّمُونَ عَلَيْهِ، ولا يَحْزَنُونَ عَلى مُفارَقَةِ الدُّنْيا فَرَحًا بِالآَخِرَةِ.

Aal-i-Imraan 3:170Listen in Qur'an →

Commentary: Zad al-Masir by Ibn al-Jawzi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.