Muslim99Muslim99
← Tafsir library

3. Aal-i-Imraan

The Family of Imraan · Medinan · 200 ayahs

سُورَةُ آلِ عِمۡرَانَ

Reading Madarik al-Tanzil by Al-Nasafi

Ayahs 161–170 of 200

161

وَمَا كَانَ لِنَبِىٍّ أَن يَغُلَّ ۚ وَمَن يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ ۚ ثُمَّ تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفْسٍۢ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ

It is not [attributable] to any prophet that he would act unfaithfully [in regard to war booty]. And whoever betrays, [taking unlawfully], will come with what he took on the Day of Resurrection. Then will every soul be [fully] compensated for what it earned, and they will not be wronged.

﴿وَما كانَ لِنَبِيٍّ أنْ يَغُلَّ﴾ مَكِّيٌّ، وأبُو عَمْرٍو، وحَفْصٌ، وعاصِمٌ، أيْ: يَخُونُ، وبِضَمِّ الياءِ وفَتْحِ الغَيْنِ غَيْرُهم يُقالُ: غَلَّ شَيْئًا مِنَ المَغْنَمِ غُلُولًا، وأغَلَّ إغْلالًا: إذا أخَذَهُ في خُفْيَةٍ، ويُقالُ: أغَلَّهُ إذا وجَدَهُ غالًّا، والمَعْنى: ما صَحَّ لَهُ ذَلِكَ، يَعْنِي: أنَّ النُبُوَّةَ تُنافِي الغُلُولَ، وكَذا مَن قَرَأ عَلى البِناءِ لِلْمَفْعُولِ، فَهو راجِعٌ إلى هَذا، لِأنَّ مَعْناهُ: وما صَحَّ لَهُ أنْ يُوجَدَ غالًّا، ولا يُوجَدُ غالًّا إلّا إذا كانَ غالًّا. رُوِيَ أنَّ قَطِيفَةً حَمْراءَ فُقِدَتْ يَوْمَ بَدْرٍ مِمّا أُصِيبَ مِنَ المُشْرِكِينَ، فَقالَ بَعْضُ المُنافِقِينَ: لَعَلَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أخَذَها. فَنَزَلَتِ الآيَةُ ﴿وَمَن يَغْلُلْ يَأْتِ بِما غَلَّ يَوْمَ القِيامَةِ﴾ أيْ: يَأْتِ بِالشَيْءِ الَّذِي غَلَّهُ بِعَيْنِهِ، حامِلًا لَهُ عَلى ظَهْرِهِ، كَما جاءَ في الحَدِيثِ، أوْ يَأْتِ بِما احْتَمَلَ مِن وبالِهِ وإثْمِهِ ﴿ثُمَّ تُوَفّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ﴾ تُعْطى جَزاءَها وافِيًا، ولَمْ يَقُلْ: ثُمَّ يُوَفّى ما كَسَبَ -لِيَتَّصِلَ بِقَوْلِهِ: يَغْلُلْ- بَلْ جِيءَ بِعامٍّ لِيَدْخُلَ تَحْتَهُ كُلُّ كاسِبٍ مِنَ الغالِّ وغَيْرِهِ، فاتَّصَلَ بِهِ مِن حَيْثُ المَعْنى، وهو أبْلَغُ، لِأنَّهُ إذا عَلِمَ الغالُّ أنَّ كُلَّ كاسِبٍ خَيْرًا أوْ شَرًّا مَجْزِيٌّ فَمُوَفًّى جَزاءَهُ، عَلِمَ أنَّهُ غَيْرُ مُتَخَلِّصٍ مِن بَيْنِهِمْ مَعَ عِظَمِ ما اكْتَسَبَ ﴿وَهم لا يُظْلَمُونَ﴾ أيْ: جَزاءُ كُلٍّ عَلى قَدْرِ كَسْبِهِ.

Aal-i-Imraan 3:161Listen in Qur'an →
162

أَفَمَنِ ٱتَّبَعَ رِضْوَٰنَ ٱللَّهِ كَمَنۢ بَآءَ بِسَخَطٍۢ مِّنَ ٱللَّهِ وَمَأْوَىٰهُ جَهَنَّمُ ۚ وَبِئْسَ ٱلْمَصِيرُ

So is one who pursues the pleasure of Allah like one who brings upon himself the anger of Allah and whose refuge is Hell? And wretched is the destination.

﴿أفَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَ اللهِ﴾ أيْ: رِضا اللهِ، قِيلَ: هُمُ المُهاجِرُونَ والأنْصارُ ﴿كَمَن باءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللهِ﴾ وهُمُ المُنافِقُونَ والكُفّارُ ﴿وَمَأْواهُ جَهَنَّمُ وبِئْسَ المَصِيرُ﴾ المَرْجِعُ.

Aal-i-Imraan 3:162Listen in Qur'an →
163

هُمْ دَرَجَٰتٌ عِندَ ٱللَّهِ ۗ وَٱللَّهُ بَصِيرٌۢ بِمَا يَعْمَلُونَ

They are [varying] degrees in the sight of Allah, and Allah is Seeing of whatever they do.

﴿هم دَرَجاتٌ عِنْدَ اللهِ﴾ هم مُتَفاوِتُونَ كَما تَتَفاوَتُ الدَرَجاتُ، أوْ ذَوُو دَرَجاتِ، والمَعْنى: تَفاوُتُ مَنازِلِ المُثابِينَ مِنهم ومَنازِلِ المُعاقَبِينَ، والتَفاوُتُ بَيْنَ الثَوابِ والعِقابِ.

﴿واللهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ﴾ عالِمٌ بِأعْمالِهِمْ ودَرَجاتِها، فَيُجازِيهِمْ عَلى حِسابِها.

Aal-i-Imraan 3:163Listen in Qur'an →
164

لَقَدْ مَنَّ ٱللَّهُ عَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًۭا مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُوا۟ عَلَيْهِمْ ءَايَٰتِهِۦ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ ٱلْكِتَٰبَ وَٱلْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا۟ مِن قَبْلُ لَفِى ضَلَٰلٍۢ مُّبِينٍ

Certainly did Allah confer [great] favor upon the believers when He sent among them a Messenger from themselves, reciting to them His verses and purifying them and teaching them the Book and wisdom, although they had been before in manifest error.

﴿لَقَدْ مَنَّ اللهُ عَلى المُؤْمِنِينَ﴾ عَلى مَن آمَنَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِن قَوْمِهِ، وخَصَّ المُؤْمِنِينَ مِنهُمْ، لِأنَّهم هُمُ المُنْتَفِعُونَ بِمَبْعَثِهِ.

﴿إذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولا مِن أنْفُسِهِمْ﴾ مِن جِنْسِهِمْ عَرَبِيًّا مِثْلَهُمْ، أوْ مِن ولَدِ إسْماعِيلَ كَما أنَّهم مِن ولَدِهِ، والمِنَّةُ في ذَلِكَ مِن حَيْثُ إنَّهُ إذا [كانَ مِنهُمْ] كانَ اللِسانُ واحِدًا، فَيَسْهُلُ أخْذُ ما يَجِبُ عَلَيْهِمْ أخْذُهُ عَنْهُ، وكانُوا واقِفِينَ عَلى أحْوالِهِ في الصِدْقِ والأمانَةِ، فَكانَ ذَلِكَ أقْرَبَ لَهم إلى تَصْدِيقِهِ، وكانَ لَهم شَرَفٌ بِكَوْنِهِ مِنهُمْ، وفي قِراءَةِ رَسُولِ اللهِ (مِن أنْفَسِهِمْ)، أيْ: مِن أشْرَفِهِمْ.

﴿يَتْلُو عَلَيْهِمْ آياتِهِ﴾ أيِ: القُرْآنَ، بَعْدَما كانُوا أهْلَ جاهِلِيَّةٍ لَمْ يَطْرُقْ أسْماعَهم شَيْءٌ مِنَ الوَحْيِ.

﴿وَيُزَكِّيهِمْ﴾ ويُطَهِّرُهم بِالإيمانِ مِن دَنَسِ الكُفْرِ والطُغْيانِ، أوْ يَأْخُذُ مِنهُمُ الزَكاةَ.

﴿وَيُعَلِّمُهُمُ الكِتابَ والحِكْمَةَ﴾ القُرْآنَ، والسُنَّةَ ﴿وَإنْ كانُوا مِن قَبْلُ﴾ مِن قَبْلِ بَعْثَةِ الرَسُولِ ﷺ.

﴿لَفِي ضَلالٍ﴾ عَمًى، وجَهالَةٍ.

﴿مُبِينٍ﴾ ظاهِرٍ لا شُبْهَةَ فِيهِ، إنْ مُخَفَّفَةٌ مِنَ الثَقِيلَةِ، واللامُ فارِقَةٌ بَيْنَها وبَيْنَ النافِيَةِ، والتَقْدِيرُ: وإنَّ الشَأْنَ والحَدِيثَ كانُوا مِن قَبْلُ في ضَلالٍ مُبِينٍ.

Aal-i-Imraan 3:164Listen in Qur'an →
165

أَوَلَمَّآ أَصَٰبَتْكُم مُّصِيبَةٌۭ قَدْ أَصَبْتُم مِّثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّىٰ هَٰذَا ۖ قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنفُسِكُمْ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍۢ قَدِيرٌۭ

Why [is it that] when a [single] disaster struck you [on the day of Uhud], although you had struck [the enemy in the battle of Badr] with one twice as great, you said, "From where is this?" Say, "It is from yourselves." Indeed, Allah is over all things competent.

﴿أوَلَمّا أصابَتْكم مُصِيبَةٌ﴾ يُرِيدُ: ما أصابَهم يَوْمَ أُحُدٍ مِن قَتْلِ سَبْعِينَ مِنهم ﴿قَدْ أصَبْتُمْ مِثْلَيْها﴾ يَوْمَ بَدْرٍ مِن قَتْلِ سَبْعِينَ، وأسْرِ سَبْعِينَ، وهو في مَوْضِعِ رَفْعٍ صِفَةٌ لِمُصِيبَةٍ ﴿قُلْتُمْ أنّى هَذا﴾ مِن أيْنَ هَذا؟ ﴿قُلْ هو مِن عِنْدِ أنْفُسِكُمْ﴾ لِاخْتِيارِكُمُ الخُرُوجَ مِنَ المَدِينَةِ، أوْ لِتَرْكِكُمُ المَرْكَزَ "لَمّا" نَصْبٌ بِـ "قُلْتُمْ"، و"أصابَتْكُمْ" في مَحَلِّ الجَرِّ بِإضافَةِ "لَمّا" إلَيْهِ، وتَقْدِيرُهُ: أقُلْتُمْ حِينَ أصابَتْكُمْ، و﴿أنّى هَذا﴾ نَصْبٌ، لِأنَّهُ مَقُولٌ، والهَمْزَةُ: لِلتَّقْرِيرِ والتَقْرِيعِ، وعَطَفَتِ الواوُ هَذِهِ الجُمْلَةَ عَلى ما مَضى مِن قِصَّةِ أُحُدٍ مِن قَوْلِهِ: ﴿وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللهُ وعْدَهُ﴾ أوْ عَلى مَحْذُوفٍ، كَأنَّهُ قِيلَ: أفَعَلْتُمْ كَذا، وقُلْتُمْ حِينَئِذٍ كَذا؟ ﴿إنَّ اللهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ يَقْدِرُ عَلى النَصْرِ وعَلى مَنعِهِ.

Aal-i-Imraan 3:165Listen in Qur'an →
166

وَمَآ أَصَٰبَكُمْ يَوْمَ ٱلْتَقَى ٱلْجَمْعَانِ فَبِإِذْنِ ٱللَّهِ وَلِيَعْلَمَ ٱلْمُؤْمِنِينَ

And what struck you on the day the two armies met was by permission of Allah that He might make evident the [true] believers.

﴿وَما أصابَكُمْ﴾ "ما" بِمَعْنى الَّذِي، وهو مُبْتَدَأٌ.

﴿يَوْمَ التَقى الجَمْعانِ﴾ جَمْعُكُمْ، وجَمْعُ المُشْرِكِينَ بِأُحُدٍ، والخَبَرُ ﴿فَبِإذْنِ اللهِ﴾ فَكائِنٌ بِإذْنِ اللهِ، أيْ: بِعِلْمِهِ وقَضائِهِ ﴿وَلِيَعْلَمَ المُؤْمِنِينَ﴾

Aal-i-Imraan 3:166Listen in Qur'an →
167

وَلِيَعْلَمَ ٱلَّذِينَ نَافَقُوا۟ ۚ وَقِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا۟ قَٰتِلُوا۟ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ أَوِ ٱدْفَعُوا۟ ۖ قَالُوا۟ لَوْ نَعْلَمُ قِتَالًۭا لَّٱتَّبَعْنَٰكُمْ ۗ هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمَٰنِ ۚ يَقُولُونَ بِأَفْوَٰهِهِم مَّا لَيْسَ فِى قُلُوبِهِمْ ۗ وَٱللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يَكْتُمُونَ

And that He might make evident those who are hypocrites. For it was said to them, "Come, fight in the way of Allah or [at least] defend." They said, "If we had known [there would be] fighting, we would have followed you." They were nearer to disbelief that day than to faith, saying with their mouths what was not in their hearts. And Allah is most Knowing of what they conceal -

﴿وَلِيَعْلَمَ المُؤْمِنِينَ﴾ ﴿وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نافَقُوا﴾ وهو كائِنٌ، لِيَتَمَيَّزَ المُؤْمِنُونَ والمُنافِقُونَ، ولِيَظْهَرَ إيمانُ هَؤُلاءِ ونِفاقُ هَؤُلاءِ ﴿وَقِيلَ لَهُمْ﴾ لِلْمُنافِقِينَ، وهو كَلامٌ مُبْتَدَأٌ ﴿تَعالَوْا قاتِلُوا في سَبِيلِ اللهِ﴾ أيْ: جاهِدُوا لِلْآخِرَةِ كَما يُقاتِلُ المُؤْمِنُونَ ﴿أوِ ادْفَعُوا﴾ أيْ: قاتِلُوا دَفْعًا عَنْ أنْفُسِكُمْ، وأهْلِيكُمْ، وأمْوالِكُمْ، إنْ لَمْ تُقاتِلُوا لِلْآخِرَةِ. وقِيلَ: ﴿أوِ ادْفَعُوا﴾ العَدُوَّ بِتَكْثِيرِكم سَوادَ المُجاهِدِينَ إنْ لَمْ تُقاتِلُوا، لِأنَّ كَثْرَةَ السَوادِ مِمّا تُرَوِّعُ العَدُوَّ ﴿قالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتالا لاتَّبَعْناكُمْ﴾ أيْ: لَوْ نَعْلَمُ ما يَصِحُّ أنْ يُسَمّى قِتالًا لاتَّبَعْناكُمْ، يَعْنُونَ: أنَّ ما أنْتُمْ فِيهِ لِخَطَإ رَأْيِكم لَيْسَ بِشَيْءٍ، ولا يُقالُ لِمِثْلِهِ: قِتالٌ، إنَّما هو إلْقاءُ النَفْسِ في التَهْلُكَةِ.

﴿هم لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أقْرَبُ مِنهم لِلإيمانِ﴾ يَعْنِي: أنَّهم كانُوا يَتَظاهَرُونَ بِالإيمانِ قَبْلَ ذَلِكَ، وما ظَهَرَتْ مِنهم أمارَةٌ تُؤْذِنُ بِكُفْرِهِمْ، فَلَمّا انْخَذَلُوا عَنْ عَسْكَرِ المُؤْمِنِينَ، وقالُوا ما قالُوا تَباعَدُوا بِذَلِكَ عَنِ الإيمانِ المَظْنُونِ بِهِمْ، واقْتَرَبُوا مِنَ الكُفْرِ، أوْ هم لِأهْلِ الكُفْرِ أقْرَبُ نُصْرَةً مِنهم لِأهْلِ الإيمانِ، لِأنَّ تَقْلِيلَهم سَوادَ المُؤْمِنِينَ بِالِانْخِذالِ تَقْوِيَةٌ لِلْمُشْرِكِينَ ﴿يَقُولُونَ بِأفْواهِهِمْ ما لَيْسَ في قُلُوبِهِمْ﴾ أيْ: يُظْهِرُونَ خِلافَ ما يُضْمِرُونَ مِنَ الإيمانِ وغَيْرِهِ، والتَقْيِيدُ بِالأفْواهِ لِلتَّأْكِيدِ، ونَفِيِ المَجازِ ﴿واللهُ أعْلَمُ بِما يَكْتُمُونَ﴾ مِنَ النِفاقِ.

Aal-i-Imraan 3:167Listen in Qur'an →
168

ٱلَّذِينَ قَالُوا۟ لِإِخْوَٰنِهِمْ وَقَعَدُوا۟ لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا۟ ۗ قُلْ فَٱدْرَءُوا۟ عَنْ أَنفُسِكُمُ ٱلْمَوْتَ إِن كُنتُمْ صَٰدِقِينَ

Those who said about their brothers while sitting [at home], "If they had obeyed us, they would not have been killed." Say, "Then prevent death from yourselves, if you should be truthful."

﴿الَّذِينَ قالُوا﴾ أيِ: ابْنُ أُبَيٍّ وأصْحابِهِ، وهو في مَوْضِعِ رَفْعٍ عَلى "هُمُ الَّذِينَ قالُوا" أوْ عَلى الإبْدالِ مِن واوِ "يَكْتُمُونَ" أوْ نَصْبٌ بِإضْمارٍ أعَنِي، أوْ عَلى البَدَلِ "مِنَ الَّذِينَ نافَقُوا". أوْ جَرٌّ عَلى البَدَلِ مِنَ الضَمِيرِ في "أفَواهِهِمْ" أوْ قُلُوبِهِمْ ﴿لإخْوانِهِمْ﴾ لِأجْلِ إخْوانِهِمْ مِن جِنْسِ المُنافِقِينَ المَقْتُولِينَ يَوْمَ أُحُدٍ ﴿وَقَعَدُوا﴾ أيْ: قالُوا وقَدْ قَعَدُوا عَنِ القِتالِ.

﴿لَوْ أطاعُونا ما قُتِلُوا﴾ لَوْ أطاعَنا إخْوانُنا فِيما أمَرْناهم بِهِ مِنَ الِانْصِرافِ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ والقُعُودِ، ووافَقُونا فِيهِ، لَما قُتِلُوا كَما لَمْ نُقْتَلْ.

﴿قُلْ فادْرَءُوا عَنْ أنْفُسِكُمُ المَوْتَ إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ بِأنَّ الحَذَرَ يَنْفَعُ مِنَ القَدَرِ، فَخُذُوا حِذْرَكم مِنَ المَوْتِ، أوْ مَعْناهُ: قُلْ إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ في أنَّكم وجَدْتُمْ إلى دَفْعِ القَتْلِ سَبِيلًا، وهو القُعُودُ عَنِ القِتالِ، فَجِدُوا إلى دَفْعِ المَوْتِ سَبِيلًا، ورُوِيَ أنَّهُ ماتَ يَوْمَ قالُوا هَذِهِ المَقالَةَ سَبْعُونَ مُنافِقًا.

Aal-i-Imraan 3:168Listen in Qur'an →
169

وَلَا تَحْسَبَنَّ ٱلَّذِينَ قُتِلُوا۟ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ أَمْوَٰتًۢا ۚ بَلْ أَحْيَآءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ

And never think of those who have been killed in the cause of Allah as dead. Rather, they are alive with their Lord, receiving provision,

وَنَزَلَ في قَتْلى أُحُدٍ (وَلا تَحْسَبَنَّ) شامِيٌّ، وحَمْزَةُ، وعَلِيٌّ، وعاصِمٌ، وبِكَسْرِ السِينِ غَيْرُهم. والخِطابُ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ، أوْ لِكُلِّ أحَدٍ ﴿الَّذِينَ قُتِلُوا﴾ (قُتِّلُوا) شامِيٌّ.

﴿فِي سَبِيلِ اللهِ أمْواتًا بَلْ أحْياءٌ﴾ بَلْ هم أحْياءٌ ﴿عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ مُقَرَّبُونَ عِنْدَهُ، ذَوُو زُلْفى ﴿يُرْزَقُونَ﴾ مِثْلَ ما يُرْزَقُ سائِرُ الأحْياءِ يَأْكُلُونَ ويَشْرَبُونَ، وهو تَأْكِيدٌ لِكَوْنِهِمْ أحْياءً، ووَصْفٌ لِحالِهِمُ الَّتِي هم عَلَيْها مِنَ التَنَعُّمِ بِرِزْقِ اللهِ.

Aal-i-Imraan 3:169Listen in Qur'an →
170

فَرِحِينَ بِمَآ ءَاتَىٰهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضْلِهِۦ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِٱلَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا۟ بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ

Rejoicing in what Allah has bestowed upon them of His bounty, and they receive good tidings about those [to be martyred] after them who have not yet joined them - that there will be no fear concerning them, nor will they grieve.

﴿فَرِحِينَ﴾ حالٌ مِنَ الضَمِيرِ في يُرْزَقُونَ ﴿بِما آتاهُمُ اللهُ مِن فَضْلِهِ﴾ وهو التَوْفِيقُ في الشَهادَةِ، وما ساقَ إلَيْهم مِنَ الكَراهَةِ والتَفْضِيلِ عَلى غَيْرِهِمْ مِن كَوْنِهِمْ أحْياءً مُقَرَّبِينَ، مُعَجَّلًا لَهم رِزْقُ الجَنَّةِ ونَعِيمُها، وقالَ النَبِيُّ ﷺ: « "لَمّا أُصِيبَ إخْوانُكم بِأُحُدٍ جَعَلَ اللهُ أرْواحَهم في أجْوافِ طَيْرٍ خُضْرٍ، تَدُورُ في أنْهارٍ الجَنَّةِ، وتَأْكُلُ مِن ثِمارِها، وتَأْوِي إلى قَنادِيلَ مِن ذَهَبٍ مُعَلَّقَةٍ في ظِلِّ العَرْشِ". » وقِيلَ: هَذا الرِزْقُ في الجَنَّةِ يَوْمَ القِيامَةِ، وهو ضَعِيفٌ، لِأنَّهُ لا يَبْقى لِلتَّخْصِيصِ فائِدَةٌ ﴿وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ﴾ بِإخْوانِهِمُ المُجاهِدِينَ الَّذِينَ ﴿لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ﴾ لَمْ يُقْتَلُوا فَيَلْحَقُوا بِهِمْ ﴿مِن خَلْفِهِمْ﴾ يُرِيدُ الَّذِينَ مِن خَلْفِهِمْ قَدْ بَقُوا مِن بَعْدِهِمْ، وهم قَدْ تَقَدَّمُوهُمْ، أوْ ﴿لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ﴾ يُدْرِكُوا فَضْلَهم ومَنزِلَتَهم ﴿ألا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ﴾ بَدَلٌ مِنَ "الَّذِينَ"، والمَعْنى: ويَسْتَبْشِرُونَ بِما تَبَيَّنَ لَهم مِن حالِ مَن تَرَكُوا خَلْفَهم مِنَ المُؤْمِنِينَ، وهو أنَّهم يُبْعَثُونَ آمِنِينَ يَوْمَ القِيامَةِ، بَشَّرَهُمُ اللهُ بِذَلِكَ، فَهم مُسْتَبْشِرُونَ بِهِ، وفي ذِكْرِ حالِ الشُهَداءِ واسْتِبْشارِهِمْ بِمَن خَلْفَهم بَعْثٌ لِلْباقِينَ بَعْدَهم عَلى الجِدِّ في الجِهادِ، والرَغْبَةِ في نَيْلِ مَنازِلِ الشُهَداءِ ﴿وَلا هم يَحْزَنُونَ﴾

Aal-i-Imraan 3:170Listen in Qur'an →

Commentary: Madarik al-Tanzil by Al-Nasafi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.