Muslim99Muslim99
← Tafsir library

3. Aal-i-Imraan

The Family of Imraan · Medinan · 200 ayahs

سُورَةُ آلِ عِمۡرَانَ

Reading I'rab al-Qur'an wa Bayanuh by Muhyi al-Din al-Darwish

Ayahs 151–160 of 200

151

سَنُلْقِى فِى قُلُوبِ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ ٱلرُّعْبَ بِمَآ أَشْرَكُوا۟ بِٱللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِۦ سُلْطَٰنًۭا ۖ وَمَأْوَىٰهُمُ ٱلنَّارُ ۚ وَبِئْسَ مَثْوَى ٱلظَّٰلِمِينَ

We will cast terror into the hearts of those who disbelieve for what they have associated with Allah of which He had not sent down [any] authority. And their refuge will be the Fire, and wretched is the residence of the wrongdoers.

اللغة:

(الرعب) بضم الراء وسكون العين وضمها وقد قرىء بهما:

الخوف، يقال: رعبته فهو مرعوب، وأصله الامتلاء، يقال: رعبت الحوض أي ملأته، وسيل راعب أي: ملأ الوادي، ويتعدى بنفسه وبالهمزة.

الإعراب:

(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) تقدم إعرابها (إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا) إن شرطية وتطيعوا فعل الشرط والواو فاعل والذين اسم موصول مفعول به وجملة كفروا صلة والجملة كلها مستأنفة مسوقة لتحذير المؤمنين من الاغترار بأقوال المنافقين للمؤمنين عند الهزيمة: ارجعوا إلى دينكم وإخوانكم، ولو كان محمد نبيا لما قتل. وقيل: إن تستكينوا لأبي سفيان وجماعته يردوكم إلى دينهم (يَرُدُّوكُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ) يردوكم جواب الشرط مجزوم والواو فاعل والكاف مفعول به وعلى أعقابكم جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال (فَتَنْقَلِبُوا خاسِرِينَ) الفاء عاطفة وتنقلبوا فعل مضارع معطوف على يردوكم وخاسرين حال (بَلِ اللَّهُ مَوْلاكُمْ) بل حرف إضراب وعطف والله مبتدأ ومولاكم خبر.

والكلام معطوف على ما هو من مضمون الشرط، كأنه قيل: فليسوا أنصارا لكم حتى تطيعوهم بل الله، وقرىء الله بالنصب على أنه مفعول به لفعل محذوف تقديره: بل أطيعوا الله، ومولاكم بدل منه (وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ) الواو عاطفة وهو مبتدأ وخير الناصرين خبره (سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ) كلام مستأنف مسوق على طريق الالتفات للتنبيه على هول ما سيلقيه تعالى في قلوبهم، والسين حرف استقبال ونلقي فعل مضارع مرفوع وفاعله نحن وفي قلوب جار ومجرور متعلقان بنلقي والذين اسم موصول في محل جر بالاضافة وجملة كفروا صلة لا محل لها والرعب مفعول به لنلقي (بِما أَشْرَكُوا بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً) بما الباء حرف جر وما مصدرية مؤولة مع ما بعدها بمصدر مجرور بالباء والجار والمجرور متعلقان بنلقي أي: بسبب اشراكهم أو ما اسم موصول والجملة صلة، وبالله جار ومجرور متعلقان بأشركوا وما اسم موصول مفعول أشركوا وجملة لم ينزل به سلطانا صلة الموصول وبه جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال لأنه كان في الأصل صفة ل «سلطانا» وسلطانا مفعول ينزل (وَمَأْواهُمُ النَّارُ) الواو استئنافية والكلام مستأنف مسوق لبيان أحوالهم في الآخرة بعد بيان أحوالهم في الدنيا من الخذلان المبين، ومأواهم مبتدأ والنار خبره ويجوز العكس ولعله أولى (وَبِئْسَ مَثْوَى الظَّالِمِينَ) الواو استئنافية وبئس فعل ماض جامد لإنشاء الذم ومثوى فاعل مضاف لمقترن ب «ال» والظالمين مضاف اليه والمخصوص بالذم محذوف تقديره: النار.

البلاغة:

1- الالتفات في قوله تعالى: «سنلقى» فقد التفت من الغيبة إلى التكلم للاهتمام بما يلقيه تعالى في قلوبهم.

2- الاستعارة في قوله تعالى: «سنلقى» لأن الإلقاء لا يكون إلا في الإجرام فاستعير هنا للرعب تجسيدا وتشخيصا بتنزيل المعنوي منزلة المادي.

Aal-i-Imraan 3:151Listen in Qur'an →
152

وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ ٱللَّهُ وَعْدَهُۥٓ إِذْ تَحُسُّونَهُم بِإِذْنِهِۦ ۖ حَتَّىٰٓ إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَٰزَعْتُمْ فِى ٱلْأَمْرِ وَعَصَيْتُم مِّنۢ بَعْدِ مَآ أَرَىٰكُم مَّا تُحِبُّونَ ۚ مِنكُم مَّن يُرِيدُ ٱلدُّنْيَا وَمِنكُم مَّن يُرِيدُ ٱلْءَاخِرَةَ ۚ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ ۖ وَلَقَدْ عَفَا عَنكُمْ ۗ وَٱللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ

And Allah had certainly fulfilled His promise to you when you were killing the enemy by His permission until [the time] when you lost courage and fell to disputing about the order [given by the Prophet] and disobeyed after He had shown you that which you love. Among you are some who desire this world, and among you are some who desire the Hereafter. Then he turned you back from them [defeated] that He might test you. And He has already forgiven you, and Allah is the possessor of bounty for the believers.

اللغة:

(تَحُسُّونَهُمْ) تقتلونهم قتلا ذريعا وتستأصلونهم، من حسّه يحسّه، من باب نصر، إذا أبطل حسّه. قال جرير:

تحسهم السيوف كما تسامى ... عريق النار في الأجم الحصيد

(تُصْعِدُونَ) بضم التاء من أصعد أي ذهب بعيدا في الجبل وفي الأرض، ويقال: صعد في الجبل وأصعد في الأرض.

(تَلْوُونَ) تصرفون وجوهكم ولا تعرجون على أحد.

الإعراب:

(وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ) الواو استئنافية والكلام مستأنف مسوق لتفصيل موقعة أحد كما ذكرتها المطولات واللام جواب القسم محذوف وقد حرف تحقيق وصدقكم الله فعل ومفعول به مقدم وفاعل مؤخر ووعده منصوب بنزع الخافض لأن صدق يتعدى لاثنين أحدهما بنفسه والآخر بحرف الجر أي بوعده (إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ) إذ ظرف لما مضى من الزمن متعلق بصدقكم وجملة تحسونهم في محل جر بإضافة الظرف إليها وبإذنه جار ومجرور متعلقان بمحذوف حان من فاعل تحسونهم أي مأذونا لكم (حَتَّى إِذا فَشِلْتُمْ وَتَنازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ) يجوز في حتى هنا أن تكون حرف غاية وجر بمعنى إلى، وتكون مع مدخولها متعلقة بتحسونهم أي: تقتلونهم إلى هذا الوقت، وعلقها الزمخشري بصدقكم، أي: صدقكم الله وعده إلى وقت فشلكم.

وكلاهما صحيح ويجوز أن تكون ابتدائية داخلة على الجملة الشرطية إذا ظرف لما يستقبل من الزمن متعلق بجوابه وجملة فشلتم في محل جر بالإضافة وجواب إذا محذوف على الصحيح والتقدير منعكم نصره أو انهزمتم أو بانت لكم الحقيقة جلية واضحة وتنازعتم الواو عاطفة وجملة تنازعتم عطف على جملة فشلتم وفي الأمر جار ومجرور متعلقان بتنازعتم (وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ما أَراكُمْ ما تُحِبُّونَ) عطف على ما تقدم ومن بعد جار ومجرور متعلقان بعصيتم وما مصدرية مؤولة مع الفعل بعدها بمصدر مضاف ل «بعد» وأراكم فعل ماض والفاعل هو والكاف مفعول به أول وما اسم موصول مفعول به ثان وجملة تحبون صلة لا محل لها (مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ) الجملة مفسرة لا محل لها والمعنى: حتى إذا كان ذلك كله وانقسمتم إلى قسمين، ثم فسر القسمين. ومنكم جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم ومن اسم موصول مبتدأ مؤخر وجملة يريد صلة الموصول والدنيا مفعول به ومنكم من يريد الآخرة عطف على الجملة الأولى وفيها تفسير للقسم الثاني (ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ) ثم حرف عطف وتراخ وجملة وصرفكم عطف على جواب إذا المحذوف أي منعكم نصره ثم صرفكم عنهم أي ردكم عنهم ليمتحن صبركم وثباتكم، وعنهم جار ومجرور متعلقان بصرف ليبتليكم اللام للتعليل ويبتلي فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد لام التعليل والجار والمجرور متعلقان بصرف أيضا (وَلَقَدْ عَفا عَنْكُمْ) الواو استئنافية واللام جواب لقسم محذوف وقد حرف تحقيق وعفا فعل ماض وعنكم جار ومجرور متعلقان بعفا (وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ) الواو استئنافية والله مبتدأ وذو فضل خبر وعلى المؤمنين جار ومجرور متعلقان بفضل أو بمحذوف صفة له (إِذْ تُصْعِدُونَ وَلا تَلْوُونَ عَلى أَحَدٍ) إذ ظرف لما مضى من الزمن متعلق بمحذوف تقديره: اذكر أو بصرفكم أو بعفا عنكم كأنه من باب التنازع، وجملة تصعدون في محل جر بالاضافة ولا تلوون عطف على تصعدون ولك أن تجعل الواو حالية فتكون الجملة منصوبة على الحال وعلى أحد جار ومجرور متعلقان بتلوون (وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْراكُمْ) الواو حالية والرسول مبتدأ وجملة يدعوكم خبر وفي أخراكم جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال أي: كائنا في ساقتكم أو في جماعتكم، وهو تصوير جميل لموقف القائد وثباته وهو يقول: إليّ إليّ عباد الله، أنا رسول الله من يكرّ فله الجنة (فَأَثابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ) الفاء عاطفة وأثابكم فعل ماض ومفعول به وغما يجوز أن يكون مفعولا ثانيا بتضمين أثابكم معنى المجازاة والإعطاء، ويجوز أن يعرب تمييزا.

وبغم جار ومجرور متعلقان بمحذوف …

Aal-i-Imraan 3:152Listen in Qur'an →
153

۞ إِذْ تُصْعِدُونَ وَلَا تَلْوُۥنَ عَلَىٰٓ أَحَدٍۢ وَٱلرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِىٓ أُخْرَىٰكُمْ فَأَثَٰبَكُمْ غَمًّۢا بِغَمٍّۢ لِّكَيْلَا تَحْزَنُوا۟ عَلَىٰ مَا فَاتَكُمْ وَلَا مَآ أَصَٰبَكُمْ ۗ وَٱللَّهُ خَبِيرٌۢ بِمَا تَعْمَلُونَ

[Remember] when you [fled and] climbed [the mountain] without looking aside at anyone while the Messenger was calling you from behind. So Allah repaid you with distress upon distress so you would not grieve for that which had escaped you [of victory and spoils of war] or [for] that which had befallen you [of injury and death]. And Allah is [fully] Acquainted with what you do.

اللغة:

(تَحُسُّونَهُمْ) تقتلونهم قتلا ذريعا وتستأصلونهم، من حسّه يحسّه، من باب نصر، إذا أبطل حسّه. قال جرير:

تحسهم السيوف كما تسامى ... عريق النار في الأجم الحصيد

(تُصْعِدُونَ) بضم التاء من أصعد أي ذهب بعيدا في الجبل وفي الأرض، ويقال: صعد في الجبل وأصعد في الأرض.

(تَلْوُونَ) تصرفون وجوهكم ولا تعرجون على أحد.

الإعراب:

(وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ) الواو استئنافية والكلام مستأنف مسوق لتفصيل موقعة أحد كما ذكرتها المطولات واللام جواب القسم محذوف وقد حرف تحقيق وصدقكم الله فعل ومفعول به مقدم وفاعل مؤخر ووعده منصوب بنزع الخافض لأن صدق يتعدى لاثنين أحدهما بنفسه والآخر بحرف الجر أي بوعده (إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ) إذ ظرف لما مضى من الزمن متعلق بصدقكم وجملة تحسونهم في محل جر بإضافة الظرف إليها وبإذنه جار ومجرور متعلقان بمحذوف حان من فاعل تحسونهم أي مأذونا لكم (حَتَّى إِذا فَشِلْتُمْ وَتَنازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ) يجوز في حتى هنا أن تكون حرف غاية وجر بمعنى إلى، وتكون مع مدخولها متعلقة بتحسونهم أي: تقتلونهم إلى هذا الوقت، وعلقها الزمخشري بصدقكم، أي: صدقكم الله وعده إلى وقت فشلكم.

وكلاهما صحيح ويجوز أن تكون ابتدائية داخلة على الجملة الشرطية إذا ظرف لما يستقبل من الزمن متعلق بجوابه وجملة فشلتم في محل جر بالإضافة وجواب إذا محذوف على الصحيح والتقدير منعكم نصره أو انهزمتم أو بانت لكم الحقيقة جلية واضحة وتنازعتم الواو عاطفة وجملة تنازعتم عطف على جملة فشلتم وفي الأمر جار ومجرور متعلقان بتنازعتم (وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ما أَراكُمْ ما تُحِبُّونَ) عطف على ما تقدم ومن بعد جار ومجرور متعلقان بعصيتم وما مصدرية مؤولة مع الفعل بعدها بمصدر مضاف ل «بعد» وأراكم فعل ماض والفاعل هو والكاف مفعول به أول وما اسم موصول مفعول به ثان وجملة تحبون صلة لا محل لها (مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ) الجملة مفسرة لا محل لها والمعنى: حتى إذا كان ذلك كله وانقسمتم إلى قسمين، ثم فسر القسمين. ومنكم جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم ومن اسم موصول مبتدأ مؤخر وجملة يريد صلة الموصول والدنيا مفعول به ومنكم من يريد الآخرة عطف على الجملة الأولى وفيها تفسير للقسم الثاني (ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ) ثم حرف عطف وتراخ وجملة وصرفكم عطف على جواب إذا المحذوف أي منعكم نصره ثم صرفكم عنهم أي ردكم عنهم ليمتحن صبركم وثباتكم، وعنهم جار ومجرور متعلقان بصرف ليبتليكم اللام للتعليل ويبتلي فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد لام التعليل والجار والمجرور متعلقان بصرف أيضا (وَلَقَدْ عَفا عَنْكُمْ) الواو استئنافية واللام جواب لقسم محذوف وقد حرف تحقيق وعفا فعل ماض وعنكم جار ومجرور متعلقان بعفا (وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ) الواو استئنافية والله مبتدأ وذو فضل خبر وعلى المؤمنين جار ومجرور متعلقان بفضل أو بمحذوف صفة له (إِذْ تُصْعِدُونَ وَلا تَلْوُونَ عَلى أَحَدٍ) إذ ظرف لما مضى من الزمن متعلق بمحذوف تقديره: اذكر أو بصرفكم أو بعفا عنكم كأنه من باب التنازع، وجملة تصعدون في محل جر بالاضافة ولا تلوون عطف على تصعدون ولك أن تجعل الواو حالية فتكون الجملة منصوبة على الحال وعلى أحد جار ومجرور متعلقان بتلوون (وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْراكُمْ) الواو حالية والرسول مبتدأ وجملة يدعوكم خبر وفي أخراكم جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال أي: كائنا في ساقتكم أو في جماعتكم، وهو تصوير جميل لموقف القائد وثباته وهو يقول: إليّ إليّ عباد الله، أنا رسول الله من يكرّ فله الجنة (فَأَثابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ) الفاء عاطفة وأثابكم فعل ماض ومفعول به وغما يجوز أن يكون مفعولا ثانيا بتضمين أثابكم معنى المجازاة والإعطاء، ويجوز أن يعرب تمييزا.

وبغم جار ومجرور متعلقان بمحذوف …

Aal-i-Imraan 3:153Listen in Qur'an →
154

ثُمَّ أَنزَلَ عَلَيْكُم مِّنۢ بَعْدِ ٱلْغَمِّ أَمَنَةًۭ نُّعَاسًۭا يَغْشَىٰ طَآئِفَةًۭ مِّنكُمْ ۖ وَطَآئِفَةٌۭ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِٱللَّهِ غَيْرَ ٱلْحَقِّ ظَنَّ ٱلْجَٰهِلِيَّةِ ۖ يَقُولُونَ هَل لَّنَا مِنَ ٱلْأَمْرِ مِن شَىْءٍۢ ۗ قُلْ إِنَّ ٱلْأَمْرَ كُلَّهُۥ لِلَّهِ ۗ يُخْفُونَ فِىٓ أَنفُسِهِم مَّا لَا يُبْدُونَ لَكَ ۖ يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ ٱلْأَمْرِ شَىْءٌۭ مَّا قُتِلْنَا هَٰهُنَا ۗ قُل لَّوْ كُنتُمْ فِى بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ ٱلَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ ٱلْقَتْلُ إِلَىٰ مَضَاجِعِهِمْ ۖ وَلِيَبْتَلِىَ ٱللَّهُ مَا فِى صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِى قُلُوبِكُمْ ۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ

Then after distress, He sent down upon you security [in the form of] drowsiness, overcoming a faction of you, while another faction worried about themselves, thinking of Allah other than the truth - the thought of ignorance, saying, "Is there anything for us [to have done] in this matter?" Say, "Indeed, the matter belongs completely to Allah." They conceal within themselves what they will not reveal to you. They say, "If there was anything we could have done in the matter, some of us would not have been killed right here." Say, "Even if you had been inside your houses, those decreed to be killed would have come out to their death beds." [It was] so that Allah might test what is in your breasts and purify what is in your hearts. And Allah is Knowing of that within the breasts.

اللغة:

(النعاس) : بضم النون مقاربة النوم أو أوله، وفترة في الحواس.

الإعراب:

(ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعاساً) ثم: حرف عطف للترتيب مع التراخي وأنزل فعل ماض والجملة عطف على فأثابكم وأثابكم عطف على صرفكم، وعليكم جار ومجرور متعلقان بأنزل ومن بعد الغم جار ومجرور متعلقان بأنزل أيضا وأمنة مفعول به ونعاسا بدل من أمنة، ويجوز أن يكون بدلا مطابقا بالنظر لمصدوقهما، وأن يكون بدل اشتمال لأن كلّا منهما مشتمل على الآخر والعائد محذوف للعلم به أي فيهما ولأن الكلام يرشد اليه كما سترى في باب الفوائد.

(يَغْشى طائِفَةً مِنْكُمْ) الجملة صفة لقوله «نعاسا» وطائفة مفعول به ليغشى ومنكم جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لطائفة، وهم الذين صدقوا ربهم وثبت يقينهم (وَطائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ) الواو استئنافية وطائفة مبتدأ، وساغ الابتداء به لوصفه بمحذوف دل عليه السياق أي من غيركم بدليل يغشى طائفة منكم وجملة قد أهمتهم أنفسهم هي الخبر والجملة مستأنفة مسوقة لبيان حال المنافقين (يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجاهِلِيَّةِ) جملة يظنون حالية من الهاء في أهمتهم، ويجوز جعل «قد أهمتهم أنفسهم» صفة وجملة يظنون هي الخبر، وبالله جار ومجرور متعلقان بيظنون وغير الحق صفة لمفعول مطلق محذوف والمعنى يظنون بالله غبر الظن الحق الذي يجب أن يساور النفوس، وظن الجاهلية بدل من «غير الحق» أو منصوب على المصدرية التشبيهية، أي ظنا مثل ظن الجاهلية أو منصوب بنزع الخافض، وعلى هذا لم يذكر ليظنون مفعولين وتكون الباء ظرفية كما تقول: ظننت بزيد، وإذا كان ذلك كذلك لم تتعد «ظننت» إلى مفعولين، وقد نص النحاة على ذلك وعليه قول الشاعر:

فقلت لهم ظنوا بألفي مدجج ... سراتهم في السابري المسرّد

(يَقُولُونَ هَلْ لَنا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ) جملة يقولون بدل من جملة يظنون وهل حرف استفهام إنكاري معناه النفي أي: ليس لنا، ولنا جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم ومن الأمر جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال لأنه كان في الأصل صفة لشيء ثم تقدمت الصفة على الموصوف فأعربت حالا، ومن حرف جر زائد وشيء مجرور بمن لفظا في محل رفع مبتدأ مؤخر والجملة مقول القول (قُلْ: إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ) الجملة معترضة وان واسمها، وكله تأكيد ل «الأمر» لأنه يتجزأ ولله جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر إن والجملة في محل نصب مقول القول (يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ ما لا يُبْدُونَ لَكَ) جملة يخفون حال من ضمير يقولون، أي: يقولون فيما بينهم متسارّين، وفي أنفسهم جار ومجرور متعلقان بيخفون وما اسم موصول مفعول به ولا نافية وجملة يبدون لا محل لها لأنها صلة ما ولك جار ومجرور متعلقان بيبدون (يَقُولُونَ لَوْ كانَ لَنا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ ما قُتِلْنا هاهُنا) جملة يقولون مستأنفة مسوقة لبيان ما قبله، ولتكون بمثابة شروع في الحديث عنهم مجددا تطرية لنشاط السامع واسترعاء لانتباهه.

ولو شرطية وكان فعل ماض ناقص ولنا جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر كان المقدم ومن الأمر جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال وشيء اسم كان المؤخر وما نافية وقتلنا فعل ماض مبني للمجهول ونا نائب فاعل وجملة ما قتلنا لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم، وهاهنا الهاء للتنبيه وهنا اسم اشارة في محل نصب ظرف مكان متعلق بقتلنا (قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ) الجملة مستأنفة مسوقة لبيان أن الآجال مكتوبة وأنهم لو أقاموا في المدينة لحدثت لهم أسباب يخرجون فيها لملاقاة حتوفهم وأنهم إذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون.

ولو شرطية وكنتم كان واسمها، وفي بيوتكم جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر والجملة في محل نصب مقول القول (لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلى مَضاجِعِهِمْ) اللام واقعة في الجواب وبرز الذين فعل وفاعل والجملة لا محل لها لأنها …

Aal-i-Imraan 3:154Listen in Qur'an →
155

إِنَّ ٱلَّذِينَ تَوَلَّوْا۟ مِنكُمْ يَوْمَ ٱلْتَقَى ٱلْجَمْعَانِ إِنَّمَا ٱسْتَزَلَّهُمُ ٱلشَّيْطَٰنُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا۟ ۖ وَلَقَدْ عَفَا ٱللَّهُ عَنْهُمْ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌۭ

Indeed, those of you who turned back on the day the two armies met, it was Satan who caused them to slip because of some [blame] they had earned. But Allah has already forgiven them. Indeed, Allah is Forgiving and Forbearing.

اللغة:

(اسْتَزَلَّهُمُ) طلب منهم الزلل واستدرجهم اليه. والزلل هو الانحراف عن الحق والوقوع في المناكر.

الإعراب:

(إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ) كلام مستأنف مسوق لبيان سبب هزيمة المنهزمين واستزلال الشيطان إياهم، فحرموا قوة القلب وثبات الجنان، وهما عدة النصر. وإن واسمها، وجملة تولوا صلة الموصول ومنكم جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال ويوم ظرف زمان متعلق بتولوا وجملة التقى في محل جر بالاضافة (إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ بِبَعْضِ ما كَسَبُوا) الجملة خبر إن وانما كافة ومكفوفة واستزلهم الشيطان فعل ومفعول به وفاعل وأعاد إن بطريق الحصر تنبيها على مصدر الغي وسببه، وهو ركونهم إلى الشيطان وإنصاتهم لداعيه. وببعض جار ومجرور متعلقان باستزلهم وما اسم موصول في محل جر بالاضافة وجملة كسبوا صلة الموصول والعائد محذوف أي بتركهم المركز الذي أمرهم الرسول بالثبات فيه فجرهم ذلك إلى الهزيمة (وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ) الواو استئنافية والجملة مستأنفة مسوقة لاعلان العفو عنهم بعد ما تابوا واعتذروا واللام جواب قسم محذوف وقد حرف تحقيق وعفا الله فعل وفاعل وعنهم جار ومجرور متعلقان بعفا (إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ) ان واسمها، وغفور حليم خبران لإن والجملة تعليلية لقوله: عفا عنهم.

Aal-i-Imraan 3:155Listen in Qur'an →
156

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَكُونُوا۟ كَٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ وَقَالُوا۟ لِإِخْوَٰنِهِمْ إِذَا ضَرَبُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ أَوْ كَانُوا۟ غُزًّۭى لَّوْ كَانُوا۟ عِندَنَا مَا مَاتُوا۟ وَمَا قُتِلُوا۟ لِيَجْعَلَ ٱللَّهُ ذَٰلِكَ حَسْرَةًۭ فِى قُلُوبِهِمْ ۗ وَٱللَّهُ يُحْىِۦ وَيُمِيتُ ۗ وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌۭ

O you who have believed, do not be like those who disbelieved and said about their brothers when they traveled through the land or went out to fight, "If they had been with us, they would not have died or have been killed," so Allah makes that [misconception] a regret within their hearts. And it is Allah who gives life and causes death, and Allah is Seeing of what you do.

اللغة:

(ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ) : سافروا فيها وأبعدوا في سفرهم للتجارة أو للغزو أو لغير ذلك من المقاصد.

(غُزًّى) جمع غاز، والقياس غزاة كرام ورماة وساع وسعاة، ولكنهم حملوا المعتل على الصحيح.

الإعراب:

(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) تقدم اعرابها (لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا) لا ناهية وتكونوا فعل مضارع ناقص مجزوم بلا والواو اسمها وكالذين جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر ولك أن تجعل الكاف اسما بمعنى مثل فتكون هي الخبر والذين اسم موصول مضاف اليه وجملة كفروا صلة، وجملة النهي مستأنفة مسوقة لتحذير المؤمنين من الاحتذاء بالمنافقين والنطق بمثل ما قالوه (وَقالُوا لِإِخْوانِهِمْ إِذا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ) عطف على الصلة والمراد بالاخوة اتفاق الجنس أو النسب. وإذا لمجرد الظرفية يراد بها حكاية الحال الماضية تجسيدا للصورة والظرف متعلق بقالوا وجملة ضربوا في الأرض في محل جر بالاضافة لوقوعها بعد الظرف (أَوْ كانُوا غُزًّى) عطف على جملة ضربوا في الأرض وغزّى خبر كانوا والواو اسمها (لَوْ كانُوا عِنْدَنا ما ماتُوا وَما قُتِلُوا) الجملة في محل نصب مقول القول ولو شرطية وكان واسمها، وعندنا ظرف مكان متعلق بمحذوف خبر كانوا أي مقيمين عندنا وجملة ما ماتوا لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم وجملة وما قتلوا عطف على جملة ما ماتوا (لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ) اللام لام العاقبة أو الصيرورة أي قالوا ذلك ليصيروا إلى هذه العاقبة، ويجعل فعل مضارع بأن مضمرة جوازا بعد لام العاقبة وهي والمصدر المجرور بها متعلقان بفعل محذوف يفهم من السياق أي: قالوا ذلك واعتقدوه، والله فاعل وذلك مفعول به أول وحسرة مفعول به ثان وفي قلوبهم جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لحسرة. والمشار اليه هو الجهر بالقول والاعتقاد، وجعله الزجاج ظنهم بأنهم لو لم يحضروا لم يقتلوا (وَاللَّهُ يُحْيِي وَيُمِيتُ) الواو استئنافية والله مبتدأ وجملة يحيي خبر وجملة يميت عطف على جملة يحيي (وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) الواو استئنافية والله مبتدأ بما جار ومجرور متعلقان ببصير وجملة تعملون لا محل لها لأنها صلة الموصول وبصير خبر «الله» .

البلاغة:

1- في هذه الآية فن رائع من فنون البلاغة وهو حكاية الحال الماضية استحضارا للصورة في الذهن وتجسيدا للمعنى المراد وتشخيصا لما يريد المتكلم عرضه، فإذا ظرف للمستقبل وقد جاء متعلقا بقالوا، وهي فعل ماض، وكان ظاهر الكلام يقضي باستعمال «إذ» المفيدة للمضيّ، ولكنه عدل عنها إلى «إذا» لحكاية الحال الماضية، واستحضارها في الذهن، وفائدتها استمرار الزمان المنتظم للحال الذي يدور عليه الحديث إلى وقت التكلم، وقد فصل الزجّاج هذا المعنى تفصيلا بارعا بقوله: «إذا هنا تنوب عما مضى من الزمان وما يستقبل يعني أنها لمجرد الوقت أو يقصد بها الاستمرار» .

2- الطباق بين يحيي ويميت، وهو من أوجز الحديث وأصدقه وأبعده في الدلالة على المعنى المراد، فانه سبحانه قد يحيي المسافر والغازي مع اقتحامهما موارد الهلكة، ثم يميت المقيم والقاعد مع أخذهما بأسباب الحيطة والحذر. وقد رمق أبو الطيب المتنبي هذه السماء العالية من البلاغة بقوله: يقتل العاجز الجبان وقد يعجز عن قطع بخنق المولود

ويوقّى الفتى المخشّ وقد خوّ ... ض في ماء لبة الصنديد

يقول: لا تجبن، ولا تحرص على الحياة، فالعجز والجبن ليسا من أسباب البقاء وليسا بمنجيين من الموت، ويرحم الله خالد بن الوليد أنه قال عند موته: «ما فيّ موضع شبر إلا وفيه ضربة أو طعنة، وها أنا ذا أموت كما يموت العير فلا نامت أعين الجبناء» .

الفوائد:

(لام العاقبة) أو الصيرورة هي التي تدل على مآل الشيء وعقباه وحكمها في العمل حكم لام التعليل في إضمار أن بعدها جوازا وستأتي أمثلة منها.

Aal-i-Imraan 3:156Listen in Qur'an →
157

وَلَئِن قُتِلْتُمْ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌۭ مِّنَ ٱللَّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌۭ مِّمَّا يَجْمَعُونَ

And if you are killed in the cause of Allah or die - then forgiveness from Allah and mercy are better than whatever they accumulate [in this world].

الإعراب:

(وَلَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مُتُّمْ) كلام مستأنف مسوق لتقرير أن ما تحذرون وقوعه ليس مما ينبغي أن يحذر منه بل يجب أن يكون حافزا لكم على القتال ومواصلة الجهاد. والواو استئنافية واللام موطئة للقسم المقدر وإن شرطية وقتلتم فعل ماض في محل جزم فعل الشرط وهو مبني للمجهول والتاء نائب فاعل وفي سبيل الله جار ومجرور متعلقان بقتلتم أو متم عطف على قتلتم ومتم فعل ماض من مات يموت كقال يقول فهي بضم الميم ويجوز كسرها إذا كانت من مات يمات كخاف يخاف وقد قرىء بهما (لَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ) اللام لام الابتداء ومغفرة مبتدأ ساغ الابتداء به مع انه نكرة لوصفه بالجار والمجرور ورحمة عطف على مغفرة وخير خبر ومما جار ومجرور متعلقان بخير وجملة يجمعون صلة ما، ولام الابتداء ومدخولها جملة لا محل لها لأنها جواب للقسم حسب القاعدة المقررة وهي أنه إذا اجتمع قسم وشرط فالجواب يعطى للمتقدم منهما (وَلَئِنْ مُتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ) تقدم اعرابها (لَإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ) اللام ومدخولها جواب القسم، والى الله جار ومجرور متعلقان بتحشرون وتحشرون فعل مضارع مبني للمجهول والواو نائب فاعل.

البلاغة:

في هذه الآية والتي قبلها فن منتظم في باب التقديم والتأخير، فقد ورد الموت والقتل فيهما ثلاث مرات، وتقدم الموت على القتل في الأول والأخير منها، وتقدم القتل على الموت في المتوسط، تبعا لتقديم الأهم والأشرف.

Aal-i-Imraan 3:157Listen in Qur'an →
158

وَلَئِن مُّتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لَإِلَى ٱللَّهِ تُحْشَرُونَ

And whether you die or are killed, unto Allah you will be gathered.

الإعراب:

(وَلَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مُتُّمْ) كلام مستأنف مسوق لتقرير أن ما تحذرون وقوعه ليس مما ينبغي أن يحذر منه بل يجب أن يكون حافزا لكم على القتال ومواصلة الجهاد. والواو استئنافية واللام موطئة للقسم المقدر وإن شرطية وقتلتم فعل ماض في محل جزم فعل الشرط وهو مبني للمجهول والتاء نائب فاعل وفي سبيل الله جار ومجرور متعلقان بقتلتم أو متم عطف على قتلتم ومتم فعل ماض من مات يموت كقال يقول فهي بضم الميم ويجوز كسرها إذا كانت من مات يمات كخاف يخاف وقد قرىء بهما (لَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ) اللام لام الابتداء ومغفرة مبتدأ ساغ الابتداء به مع انه نكرة لوصفه بالجار والمجرور ورحمة عطف على مغفرة وخير خبر ومما جار ومجرور متعلقان بخير وجملة يجمعون صلة ما، ولام الابتداء ومدخولها جملة لا محل لها لأنها جواب للقسم حسب القاعدة المقررة وهي أنه إذا اجتمع قسم وشرط فالجواب يعطى للمتقدم منهما (وَلَئِنْ مُتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ) تقدم اعرابها (لَإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ) اللام ومدخولها جواب القسم، والى الله جار ومجرور متعلقان بتحشرون وتحشرون فعل مضارع مبني للمجهول والواو نائب فاعل.

البلاغة:

في هذه الآية والتي قبلها فن منتظم في باب التقديم والتأخير، فقد ورد الموت والقتل فيهما ثلاث مرات، وتقدم الموت على القتل في الأول والأخير منها، وتقدم القتل على الموت في المتوسط، تبعا لتقديم الأهم والأشرف.

Aal-i-Imraan 3:158Listen in Qur'an →
159

فَبِمَا رَحْمَةٍۢ مِّنَ ٱللَّهِ لِنتَ لَهُمْ ۖ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ ٱلْقَلْبِ لَٱنفَضُّوا۟ مِنْ حَوْلِكَ ۖ فَٱعْفُ عَنْهُمْ وَٱسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِى ٱلْأَمْرِ ۖ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُتَوَكِّلِينَ

So by mercy from Allah, [O Muhammad], you were lenient with them. And if you had been rude [in speech] and harsh in heart, they would have disbanded from about you. So pardon them and ask forgiveness for them and consult them in the matter. And when you have decided, then rely upon Allah. Indeed, Allah loves those who rely [upon Him].

اللغة:

(فَظًّا) : جافيا والفظاظة: الجفوة في المعاشرة قولا وفعلا.

قال الراغب: «الفظّ: كريه الخلق، وذلك مستعار من الفظّ، وهو ماء الكرش، وذلك مكروه شربه إلا في ضرورة. والغلظة: ضد الرقة. ويقال: غلظ وغلظ بالكسر والضم، وعن الغلظة تنشأ الفظاظة وقدمت الفظاظة لسرّ وهو تقديم ما هو ظاهر للحسّ على ما هو خاف في القلب.

الإعراب:

(فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ) كلام مستأنف مسوق لتقرير ما يجب سلوكه لتأليف الناس وترغيبهم في الخير، والفاء استئنافية وبما رحمة جار ومجرور متعلقان بلنت وما زائدة للتوكيد ومن الله:

جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لرحمة ولنت فعل ماض مبني على السكون والتاء فاعل ولهم: جار ومجرور متعلقان بلنت (وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ) الواو عاطفة على محذوف مقدر، أي: لنت ولو لم تكن لينا. ولو شرطية وكنت كان الناقصة واسمها، وفظا خبرها ولانفضوا: اللام واقعة في جواب لو وانفضّوا فعل وفاعل والجملة لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم ومن حولك: جار ومجرور متعلقان بانفضوا (فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ) الفاء هي الفصيحة أي: إذا شئت سلوك الطريق المثلى فاعف عنهم فيما يختص بك، واعف فعل أمر مبني على حذف حرف العلة وفاعله أنت وعنهم: جار ومجرور متعلقان بأعف واستغفر عطف على اعف، اي:

فيما يختص بغيرك، ولهم: جار ومجرور متعلقان باستغفر (وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ) عطف أيضا وفي الأمر جار ومجرور متعلقان بشاورهم (فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ) الفاء عاطفة ولك أن تجعلها استئنافية فتكون الجملة مستأنفة مسوقة لتقرير ما يجب عمله بعد المشاورة، وقدم المشاورة للإشارة إلى أن التوكل ليس يعني إهمال التدبير، وبيان أن الشورى من أفضل الأمور، وإلا لكان الأمر بالمشاورة منافيا للأمر بالتوكل وتفويض الأمور لله تعالى. وإذا ظرف لما يستقبل من الزمن وجملة عزمت في محل جر بالاضافة وفتوكل: الفاء رابطة لجواب إذا وتوكل فعل أمر والجملة لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم وعلى الله جار ومجرور متعلقان بتوكل (إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ) الجملة تعليلية لا محل لها وإن واسمها، وجملة يحب المتوكلين خبرها.

الفوائد:

زيادة (ما) بين الباء وعن ومن والكاف ومجروراتها أمر معروف في اللسان العربي مقرر في علم العربية. وذهب بعض المعربين إلى أن «ما» ليست زائدة بل هي نكرة تامة بمعنى شيء ورحمة بدل منها.

وكأن قائلي هذا يفرّون من أنها زائدة. وقيل: «ما» هنا استفهامية، قال الفخر الرازي ما نصه: «قال المحققون: دخول اللفظ المهمل الوضع في كلام أحكم الحاكمين غير جائز، وهنا يجوز أن تكون «ما» استفهاما للتعجب تقديره: فبأي رحمة من الله لنت لهم! وذلك بأن جنايتهم لمّا كانت عظيمة، ثم إنه ما أظهر البتة تغليظا في القول ولا خشونة في الكلام علموا أن هذا لا يتأتى إلا بتأييد رباني قيل ذلك» .

وما قاله هؤلاء المحققون صحيح ولكن زيادة «ما» للتوكيد لا ينكره في مواطنه المقررة من له أدنى مسكة في الذوق والتعلق بالعربية، فضلا عمن يتعاطى تفسير كلام الله. وليس «ما» في هذا المكان ما يتوهمه أحد مهملا فلا يحتاج ذلك إلى تأويلها بأن تكون استفهاما للتعجب، ثم إن تقديره ذلك: «فبأي رحمة» دليل على أنه جعل «ما» مضافة للرحمة، وما ذهب اليه خطأ من وجهين، أحدهما: أنه لا تضاف ما الاستفهامية ولا أسماء الاستفهام غير «أيّ» بلا خلاف، و «كم» على خلاف. والثاني أنه إذا لم تصح الاضافة فيكون إعرابه بدلا، وإذا كان بدلا من اسم الاستفهام فلا بد من إعادة همزة الاستفهام في البدل كما هو مقرر، وكان يغنيه عن هذا الارتباك والتسور عليه قول الزجاج في «ما» هذه: إنها صلة فيها معنى التوكيد بإجماع النحويين والبيانيين.

مناقشة طريفة بين الغزالي وابن الأثير:

وقد جرت مناقشة طريفة بين الغزالي وابن الأثير فقال …

Aal-i-Imraan 3:159Listen in Qur'an →
160

إِن يَنصُرْكُمُ ٱللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ ۖ وَإِن يَخْذُلْكُمْ فَمَن ذَا ٱلَّذِى يَنصُرُكُم مِّنۢ بَعْدِهِۦ ۗ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ ٱلْمُؤْمِنُونَ

If Allah should aid you, no one can overcome you; but if He should forsake you, who is there that can aid you after Him? And upon Allah let the believers rely.

الإعراب:

(إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلا غالِبَ لَكُمْ) كلام مستأنف لإيجاب التوكل على الله تعالى والاعتماد عليه. وإن شرطية وينصركم فعل الشرط والكاف ضمير متصل في محل نصب مفعول به والله فاعل، فلا الفاء رابطة لجواب الشرط ولا نافية للجنس تعمل عمل إن وغالب اسمها المبني على الفتح وجملة فلا غالب لكم في محل جزم جواب الشرط ولكم جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبرها (وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ) الواو عاطفة وإن شرطية ويخذلكم فعل الشرط فمن الفاء رابطة لجواب الشرط ومن اسم استفهام إنكاري في محل رفع مبتدأ وذا اسم اشارة في محل رفع خبر «من» والذي اسم موصول في محل رفع بدل من اسم الاشارة ومن بعده جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال وجملة فمن الاسمية في محل جزم جواب الشرط وجملة ينصركم صلة لا محل لها (وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ) الواو عاطفة وعلى الله جار ومجرور متعلقان بيتوكل والفاء لتأكيد الاستئناف واللام لام الأمر ويتوكل فعل مضارع مجزوم باللام والمؤمنون فاعل وفي تأكيد الاستئناف بعد الإنكار والنفي حث مبالغ فيه على الاتكال بعد الاخذ بأسباب الحيطة والحذر.

Aal-i-Imraan 3:160Listen in Qur'an →

Commentary: I'rab al-Qur'an wa Bayanuh by Muhyi al-Din al-Darwish. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.